منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الرد على الشبهات 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الرد على الشبهات 5 في 2010-11-02, 11:52

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
من كالب الفرائد لابى الفضائل

. في بيان الحديث القائل بأنّ ظهور القائم الموعود هو رجعة جميع الأنبياء والأولياء السابقين:

وأمّا أنّ القائم الموعود سوف يدّعي في وقت ظهوره بأنّ وجوده المبارك هو حقيقة جميع مظاهر أمر الله والأنبياء والمرسلين والأولياء والمقدّسين الّذين ظهروا سابقاً فذلك ما صرّحت به أحاديث أهل البيت الطاهرين وإحتوته الكتب الموثوقة. فأنظروا في الحديث المشهور الّذي رواه المجلسي عليه الرحمة في مجلّد الغيبة من كتاب بحار الأنوار ورواه الشيخ الأكبر طيّب الله تربته في كتاب شرح الزيارة عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام أنّه قال: "وَيَظْهَرُ سَيِّدُنَا القَائِمُ عَلَيْهِ السَّلامْ مُسْنِداً ظَهْرُهُ إلى الكَعْبَةِ ، وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الخَلائِقِ ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى آدَمَ وَشِيثَ، فَها أنا ذا آدَمُ وَشِيثُ، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى نُوحَ وَوَلَدَهُ سَامْ فَهَا أنَا ذا نُوحُ وَسَامَ، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى إبْرَاهِيمْ وَإسْمَاعِيلْ فَهَا أنَا ذا إبْرَاهِيمُ وَإسْمَاعِيلُ ، ألا وَمَنْ أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى مُوسَى وَيوشَعُ، فَهَا أنَا ذا مُوسى وَيوشَعُ، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى عِيسَى وَشَمْعُون فَهَا أنا ذا عِيسَى وَشَمْعُون. ألا وَمَنْ أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى مُحَمَّدْ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَليّ فَهَا أنا ذا مُحَمَّدْ وَعَليّ، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى الحَسَنَ والحُسَيْنَ عَلَيْهِما السَّلامَ فَهَا أنا ذا الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى الأئِمَّةِ مِنْ وَلَدِ والحُسَيْنَ فَهَا أنا ذا الأئِمَّةِ مِنْ وَلَدِ والحُسَيْنَ".
فالآن أيّها المُطالع لهذه الصفحات تأمّل قليلاً في هذا الحديث الشريف وأنظر فيما نزل في كتاب الإيقان الشريف بأنّ مظاهر أمر الله كلّهم مظهر حقيقة واحدة وجميعهم في حكم ذاتٍ واحدةٍ وروحٍ واحدٍ وجسدٍ واحدٍ لِترى هل أنّ ذلك يطابق بشارات أئمّة الهدى عليهم السلام أم يخالفها. نعم إنّ ما هو محقّق هو أنّ جميع حوادث هذا الظهور الأعظم قد وردت في الكتاب المجيد وفي أخبار الأئمّة الطاهرين ولكنّها لا تراها العيون غير البصيرة والأفئدة غير الطاهرة كما قال تعالى: "فَإنَّهُ لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الّتي في الصُّدُورِ" ولو أمكن أن ينتبه كاذب إلى هذه الحقائق المقدّسة ويستطيع كشف هذه الدقائق اللطيفة ويعتبر تفسير هذه المسائل الغامضة الإلهيّة من علائم حقيّته لما بشّر بها رسول الله وأئمّة الهدى ولما إعتبروها من علائم القائم الموعود ومن خصائص ظهور طلعة المعبود ولما أغرّوا العالم بالجهل ولما ألقوا بالناس في الضلال. ولو وجد هؤلاء الجهّال والمكابرون الّذين يريدون بسعيهم الباطل العقيم أن يستروا أنوار النيّر البازغ المشرق بغيوم الشبهات وضباب الشكوك عُشرَ هذا المقدار من البشارات الصريحة في التوراة والإنجيل والمبشّرة بظهور رسول الله لملأوا الدنيا صخباً وضجيجاً ولرموا الناس في اضطرابات يوم النشور. ولكن ما العمل وقد حَرَمَتْ الغفلةُ والتعصّبُ قلوبهم من روحِ الحياة وحَرَمَتْ عيونهم من نور البصيرة كما قال تعالى: "أولَئِكَ الّذينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلوبِهِمْ وَسَمَعِهِمْ وأبْصَارِهِمْ وَأولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونْ" . ولنرجع إلى ما كنا في صدده من أنّ جناب الشيخ لم يفرّق بين حلّ الشبهات وبين الأدلّة البيّنات وظنّ حلّ الشبهات دليلاً. وبِوَهْمٍ ظاهرِ البطلان إعترض على جمال الرحمن. وحيث أنّ من المستحيل إلزامَ المكابر بسهولة لذا فإنّي أضرب مثلاً في هذا الموضوع حتى يطّلع العلماء والعوام ويفهموا مغالطة المكابرين. فمثلاً من الواضح على من له إطّلاع على القرآن المجيد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد إستدلّ في إثبات حقيّته بآيات الكتاب وبإيجاد الشريعة المقدّسة الإسلاميّة وبنفوذ الكلمة الإلهيّة وقد ذكر هذا الإستدلال في مواضع عديدة من الكتاب المجيد. وعندما نظر النصارى إلى نصوص الإنجيل إنتقدوا رسول الله قائلين إن كان حضرته هو ظهور النبي الموعود فلماذا لم تنـزل معه الملئكة الّذين يقومون على إنذار الأمم كما جاء في الإنجيل وينصرونه بأخبار الملل وجاء إنتقادهم في الآية الكريمة: "وَقالوا لوْلا اُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلِكُ ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرون" كما أشارت إلى هذه الشبهة الآية الكريمة: "وَقالوا ما لِهَذا الرَّسولِ يَأكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشي في الأسْواقِ لَوْلا اُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكُ فَيَكونَ مَعَهُ نَذيراً" . وعندما تكرّر هذا الإنتقاد نزل الجواب من لسان العظمة: "وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسونَ" . ومقصوده تعالى في هذه الآية المباركة أن ظهور روح القدس لا يمكن ولا يُعقل إلاّ في هيكل بشري ولا تتجلّى الذّات المجرَّدة في جسم هيولي. وعندما يتجلّى الرّوح القدس في هيئة إنسانيّة فإنّه يكون عِرضةً لجميع العوارض البشريّة وتظهر عليه كلّ المقتضيات الجسمانيّة من الأكل والشرب والنوم واليقظة والجلوس والمشي وغيرها. والآن لا يمكن أن يُقال أنّ رسول الله عليه الصلاة والسلام إعتبر حلّه لهذه الشبهات الدّقيقة دليلاً على حقيّته وإعتبر الكتاب المجيد الّذي هو أعظم دلائل حضرته كأن لم يكن شيئاً مذكوراً، وقد إشتبه على العوام المساكين أنّ دليل حضرته هو دفعهِ لهذه الشّبهات وكأنّه عليه الصلاة والسلام مجرّدٌ من جميع الأدلّة والبراهين والبيّنات.

فلمّا إطّلعتم على هذه الحقائق الثابتة الواضحة تستطيعون بكلّ وضوح أن تفهموا أنّ ما كتبه جناب الشيخ في رسالته الأولى "بأنّه لا بدّ أن يظهر نبي يكون دينه آخر ورقة في كتب الأوّلين" ثم فرض بعد ذلك ظهور نبيّ بهذه الصفة وفرض إستقرار شريعته وفرض فرضاً ثانياً وهو خروج شخص باطل تماماً يريد إقامة دين ثانٍ بعد ذلك النبي الحقّ قائلاً "كلّنا مظاهر حقيقة واحدة وذات واحدة وروح واحدة فإنّ دليله هذا غير كافٍ لأنّه يؤدّي إلى تصديق الكاذب" كل هذه الفرضيّات أوهام باطلة توهّمها جناب الشيخ وتصوّرات خياليّة لم تقع ولن تقع أبداً إذ من الثابت والمحقّق أنّه لا الجمال الأقدس الأبهى إعتبر دفع هذه الشبهات دليلاً على صاحب الأمر ولا إعتبر إتحاد مظاهر أمر الله برهاناً على حقيّة إدّعاء النقطة الأولى عزّ إسمه الأعلى ولا كلمة "خاتم النبيّين" تدلّ على أنّ شريعة ثانية لن تظهر بعد الشريعة النبويّة ولا كلمة "لا نبيّ بعدي" تدلّ على أن صاحب أمرٍ لن يظهر بعد رسول الله، بل قد ثبت بالآيات القرآنيّة وبالأحاديث الصحيحة عكس ما توهّمه الشيخ وفرضه. وقد إتّضح أنّ الله جلّ جلاله ورسول الله وأئمّة الهدى عليهم سلام الله قد صرّحوا ونصّوا على أنّ ظهور القائم الموعود وقيام روح الله هذ ظهورُ كلّي للألوهيّة وهو مقام إصالة وشارعيّة لا مقام وصاية أو خلافة أو نيابة. وإنّ شريعة جديدة سوف تُشرَّع بظهور هذين الظهورين الأقدسين الأعليين وتظهر الدّيانة الإلهيّة الحقّة وتنطوي سموات الأديان القديمة، ورغماً لتكذيب المكذّبين وإنكار المكابرين سوف تنطمس معالم تلك السموات وتزول.

13. في جواب شبهة جناب الشيخ في رسالته الثانية الّتي إعتقد بأنّه كتبها بصورة أوضح وفرض فيها ظهور مدّع صادق ومدّع كاذب في زمان واحد:

وبعد أن إتّضح جوابنا على رسالة جناب الشيخ السابقة لننظر الآن في إنتقاده في رسالته الثانية والّذي ظنّ أنّه كتبه بشكل أوضح. وخلاصته هو أننا لو نفرض ظهور شخصين في زمان واحد يكون أحدهما حقّاً ودينه وكتابه آخر ورقة في كتب الأوّلين ويكون الآخر كاذباً ولكنّه بأدلّة المدّعي الصادق. وبعد هذا الفرض الضعيف الباطل ظنّ أنّ العجز في التفريق بين الحقّ والباطل هو طريق الفرار عن أمر الرحمن وهذا ما لا يرضاه كلّ عاقل. وشرع يبكي وينوح قائلاً: "وماذا نعمل نحن المساكين أهل الأرض وكيف نعرف حقيقة هذا من ذاك وإلى عتبة من نتوجّه" . فيُفهم من عبارات جناب الشيخ أوّل ما يُفهم أنّ الله تبارك وتعالى لم يبيّن الفارق بين الحقّ والباطل وهو أهمّ المسائل الدينيّة، وترك هذه المسألة المهمّة والعياذ بالله في القرآن المجيد مهملةً مع أنّ القرآن الكريم قد إحتوى "تِبْياناً لِكُلِّ شَيْئٍ" وإحتوى الآية: "مّا فَرَّطْنّا في الكِتّابِ مِنْ شَيْئ" فلا سمح الله أن يكون رسول الله وائمّة الهدى عليهم أطيب التحيّة والبهاء مقصّرين في إبلاغهم كلمة الله أو أنّهم لم يبيّنوا علامات ظهور الحقّ وإماراته وموقعه ومحلّه وميعاده تاركين هؤلاء المساكين على وجه الأرض وفقراء سطح الغبراء حيارى تائهين من دون دليل وبرهان: "سُبْحّانَهُ وّتّعّالّى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً" لأنّ جناب الشيخ لو كان مؤمناً بأنّ هذه المسألة موجودة في القرآن المجيد وفي الأحاديث الصحيحة المأثورة عن أهل البيت لَوَجَبَ عليه أن يبيّن الفارق الّذي يعرفه ولما ناح وندب مسكنة أهل الأرض وفقرهم. ولكنّ هذا العبد يعرض في خدمته ويقول يا سيّدي الشيخ لا شكّ أبداً في أنّ كتاب الله المجيد هو الحاكم بيننا وبينكم وهو فصل الخطاب بين الحقّ والباطل لأنّ الحقّ لدى أهل البصيرة معلوم وممتاز عن الباطل إمتياز الظلّ عن الشمس وأنّ الصدق معروف وواضح عن الكذب لدى أرباب الذوق وضوح السُكَّر من الخلّ. والباطل لا يستدلّ أبداً بالحجّة الّتي يمتاز بها الحقّ ولا يمتاز الكاذب بوحي سماويّ وبقاء قوله ونفوذه وغير ذلك من خصائص الداعي الصادق ولا تصدق بحقّ المفتري بشارات الأنبياء وإمارات المرسلين. وحيث أننا ذكرنا في المبحث الأوّل دليل حقيّة الحقّ وبطلان الباطل بصورة مفصّلة فلا نحتاج إلى إعادة ذلك في هذا المقام أو إطالة الكلام من دون فائدة. وكلّ ما في الأمر أنّ الغافلين نسوا الوعود الإلهيّة واعتبروا الوعود الإلهيّة شيئاً لم يكن مذكوراً. وقد تركوا القرآن المجيد كما وعد به رسول الله وأمير المؤمنين. وفي الوقت الّذي تراهم يتحمّلون مشاقّ الأسفار البعيدة من أجل التجارة والمناصب الدنيويّة والمنافع الشخصيّة تراهم يظهرون النفرة والضجر من المسافرة لأجل فهم الدين والتمييز بين الحقّ والباطل والتأليف بين قلوب الأمّة وإزالة الإختلاف من بين الملّة وهو أمر من أهمّ فرائض أرباب الغيرة والحميّة. وتراهم يرتّلون مراثي العجز والمسكنة ويظنّون الشكّ حجّة ودليلاً ويتصوّرون الإعتراف بالعجز مع عدم وجود العجز عذراً مقبولاً. وهيهات أن تُعفي هذه الأعذار الباردة العبدَ من مسؤوليّته في محضر الأحديّة. ولنفرض أنّ الداعي كان كاذباً في الواقع ولكنّ المجاهد حينما يقوم لوجه الله ويهاجر من بلده في طلب الحقّ فلا شكّ أنّه ينال أجر المهاجرة إلى الله والمجاهدة في سبيل الله ويهتدي إلى الهداية الحقيقيّة والمعرفة الإجتهاديّة الّتي هي أفضل الرغائب والمواهب الإلهيّة.

[يا أولي البصائر‍[ مع أنّ السفر أيّام إرتفاع نداء خاتم الأنبياء المحيي للأرواح من أفق يثرب (وأيّام دعوة مسيلمة الكذاب الضعيفة كطنين الذباب) كان سفراً صعباً وكان المسافر من حدود إيران وبلاد الخزر يتحمّل المشاقّ العجيبة مدّة لا تقلّ عن ستّة أشهر لم تفد هذه الأعذار الباردة. ومن بين أربعين مليون شخص في بلاد إيران وتركيا نال شخص واحد هو سلمان الفارسي هذا الفخر الأعظم بينما جلس الباقون في بيوتهم ولم يكترثوا بالنداء الإلهي وتصوّروا الشكوك والعجز حجّة ودليلاً بيدهم ونزل في حقّهم حكم الموت والكفر والغفلة والهلاك فكيف بهذا اليوم الّذي فيه جَعَلَتْ السكك الحديديّة والسفن البخاريّة ووسائط النقل الأخرى الأسفارَ سهلةً يسيرةً وأصبحت الهجرة إلى الله في منتهى الراحة والأمان، وحاشا لله جلّ جلاله أن يقبل هذه الأعذار الكاذبة أو يُعفي الجالسين في بيوت الوهم والشكّ عن مسؤوليّة البحث عن الحقيقة واليقين وقد قال تعالى: "مَا كَانَ المؤمِنُونَ لِيَنْفُروا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونْ" .

يا أولي البصائر، أنظروا في صحيح مسلم حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: "إذا رَأيْتُمْ الرَّاياتِ السّودِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ خُراسَانَ فَأتُوهَا وَلَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ فَإنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ الله الْمَهْدِيّ" وهذا الحديث مرويّ كذلك في كتب الشيعة من طُرقٍ مقبولة فانظروا كيف أنّه أمر أمتّه بالهجرة والمسافرة عند ظهور علامة واحدة ولو زحفاً على الصدور فوق الثلج في حين أنّ جناب الشيخ بعد ظهور جميع العلامات وبعد إستدلال أهل البهاء بكافّة الدلائل والبيّنات تراه يظهر عجزه عن الأسفار المريحة ويعتبر الخلق معافين عن الهجرة إلى الله بفرضيّاته الموهومة وبشكوكه المعلومة. والسبب في هذا هو أنّ رسول الله وخاتم النبيّين كان يعلم أن كاذباً لن يستطيع الظهور بجميع هذه العلامات والآيات الباهرات. ولكنّ هذا العلم مسلوب من أهل الظنّ والشكوك. ونهاية مطلوب أهل الهوى هو البقاء في حالة التردّد والشكوك. وكذلك روي في مجلّد الغيبة في بحار الأنوار عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "لابُدَّ لَنا مِنْ آذَرْبيجان لا يَقومُ لها شَيْئٌ فَإذا كَانَ ذَلِكَ فَكُونُوا أجْلاسَ بُيُوتِكُمْ وَألْبِدوا مَا ألْبَدْنا فَإذَا تَحَرَّكَ مُحَرِّكٌ فَاسْعُوا إلَيْهِ ، وَلَوْ حَبْواً ، وَالله لَكَأنّي أنْظُرُ إلَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ يُبايِعُ النَّاسَ عَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ ، عَلَى العَرَبِ شَدِيدٍ" وهذا الحديث الشريف يشير إلى حادثة شهادة النقطة الأولى عزّ إسمه الأعلى وإلى الفتن المظلمة في تلك الأيّام الّتي لن يستقيم فيها شخص على أمر الله إلاّ نفوس قليلة إهتدت قلوبهم وتنوّرت بنور الهداية الإلهيّة وكانت هذه الوجودات المقدّسة ساكنة صابرة إلى أن إرتفع النداء الإلهي من مدينة عكّاء النوراء وظهر محرّك القلوب ومنوّر الأفئدة والصدور "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّميعُ العَليمْ" .

وخلاصة القول فإنّ غبار الشكّ والحسد لا يُظلم أبصار أولي الألباب. أنظروا كيف حثَّ رسول الله وأئمّة الهدى عليهم السلام العباد على الهجرة والمسافرة بمجرد رؤية علامة واحدة ولم يُعفِ احداً بسبب هذه الشكوك الواهية بأن يفرض ظهور داعيين ويقول نحن المساكين لا نعرف إلى أيّهما نتوجّه وكيف نميّز الحقّ عن الباطل وبأيّة إستطاعة ووسيلة نسافر؟ ولم يسمح بتعطيل أمر الله بهذه الفرضيّات الوهميّة والشكوك المضحكة والكلمات الباردة. والسبب في كلّ هذا هو ما عرضناه مراراً بأنّ أنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم أجمعين كانوا يعلمون أنّ الحقّ لا يشتبه ابداً بالباطل وأنّ الكاذب لا ينجح أبداً والمفتري لا تنفذ أقواله والكلمة الخبيثة لا تدوم ولا تبقى كما قال تعالى: "إنَّ اللهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدين" .

يا أصحاب النظر والإدراك، تأمّلوا قليلاً وتدبّروا في الإصحاح السادس عشر من إنجيل متّى لِتعلموا يقيناً أنّ شكوك جناب الشيخ لا تنافي الإيقان الشريف والقرآن المجيد فحسب بل تنافي جميع الكتب السماويّة وتخالف كافّة الأصول الإلهيّة فقد تفضّل في الإصحاح المذكور: "وَجَاءَ إلَيْهِ الفَرِّيسِيُّونَ وَالصَّدُّوقيُّونَ لِيُجَرِّبوهُ فَسَألوهُ أنْ يُريَهُمْ آيَةً مِنَ السَّماءِ. فَأجَابَ وَقَالَ لَهُمْ إذَا كَانَ المَسَاءُ قُلْتُمْ صَحْوٌ لِأنَّ السَّمَاءَ مُحَمَّرَةٌ وَفي الصَّبَاحِ اليَوْمَ شِتَاءٌ لِأنَّ السَّمَاءَ مُحَمَّرَةٌ بِعُبوسَةٍ. يَا مُرَاؤونَ تَعْرِفُونَ أنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ السَّمَاءِ وأمَّا عَلامَاتِ الأزْمِنَةِ فَلا تَسْتَطِيعُونَ. جِيلٌ شِرِّيرٌ فَاسِقٌ يَلْتَمِسُ آيَةً وَلا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إلاّ آيَةُ يُونَانِ النَّبيِّ. ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَمَضَى". فانظروا الآن قليلاً في هذه البيانات وتفكّروا بأنّ شكوك وفرضيّات جناب الشيخ لو كانت تستحقّ العناية وكانت هذه الأعذار الباردة مقبولة عند الله فما أشدّ إنطباق هذه الإنتقادات على كتاب الإنجيل من إنطباقها على الإيقان والقرآن. لأنّ جناب الشيخ لا بدّ أن يردَّ في الجواب على عيسى عليه السلام قائلاً: "نعم إنّ علامات الأزمنة معلومة وثابتة" ثم يضيف قائلاً له: "لنفرض أنّ شخصاً آخر كذلك يظهر في الهند أو في أفريقيا بنفس هذا الإدّعاء ويطرح نفس هذه الأبحاث الّتي تطرحونها ويُسمّي كل شخص يطلب منه معجزة فاسقاً وشرّيراً ويحيله فقط على علامات الأزمنة ففي هذه الحالة إلى أيّهما نتوجّه نحن المساكين على وجه الأرض ؟ وبأيّة إستطاعةٍ ووسيلةٍ نسافر؟ وكيف نعرف الصادق وأيّهما الكاذب؟" (إلى آخر بياناته المضحكة وتشكيكاته المدهشة). ولكنّ العاقل البصير يعرف أنّ هذه البيانات المباركة والبراهين النورانيّة الّتي فاض بها عيسى عليه أطيب التحيّة والثناء هي أكمل بيانات وأتقن براهين لأنّها مبنيّة على إمتياز الحقّ من الباطل مثل إمتياز الشمس عن الظلّ. لأنّه لا يمكن أبداً لتلك النورانيّة والهيبة والنّفوذ والبقاء والغلبة والقدرة الموجودة في الحقّ وفي آثاره أن تظهر في الباطل ولا يمكن أن تشتبه الشجرة الطيّبة بالشجرة الخبيثة. فمثلاً قد ظهر (تيورا السوري) و (يهوذا الجليلي) في زمان ظهور عيسى عليه السلام وإدّعيا مقاماً أعلى من مقامهما ولكنّهما بحكم الآية الكريمة: "‏وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ إجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ" قد زالا بأقلّ ضربة وفي أقصر وقت وزُهقا ولم يَعتنِ أحد بأصحابهما وأحبّائهما ولا بقيت منهما آداب أو مؤلّفات ولا كَتَبَ أحدٌ كتاباً في الرّد عليهما بل إنّ ندائهما كان ضعيفاً ووجودهما كان قليل الأهميّة إلى درجةٍ لم يُذكر إسماهما في كتاب العهد الجديد وما عرف أحد إسميهما. في حين أنّ أمر عيسى عليه السلام لما كان كلمة طيّبة إلهيّة فإنّه لم يفن بالظلم وبالقتل وبتشتيت الأتباع وبالنّفي في البلاد. ولم يضعف بكتب ردود اليهود والوثنيّة الرومانيّة بل كلّما إشتدّ ظلم اليهود والرومان وإزدادت كتب ردودهم وإنتقاداتهم للأمر المبارك إشتدّ نفوذ كلمة الله حتى أحاط العالم وثبت الحقّ وزال الباطل. وكذلك الأمر في زمان رسول الله خاتم النبيّين عليه الصلاة والسلام فقد قام مسيلمة الكذّاب وطليحة الأسديّ وسحاح التميميّة والأسود العنسيّ ومالك بن توبة وغيرهم وإدّعوا الشارعيّة ولكنّهم زالوا عند هبوب أقلّ عاصفة. ومثل هذا حدث في هذا الظهور الأعظم والطلوع الأفخم فقد إعتبر البعض من البلهاء أنّ تشريع الشرائع هو نتيجة العقول البشريّة لا المواهب الإلهيّة فألقى في روعهم وفي تصوّرهم المستحيل إحداث ديانةٍ. وكان بعضهم من أولي العلم والفضل. ولكنّهم زالوا من دون ضغط الدولة أو مقاومة أصحاب العلم والفقه. ولو ينظر الإنسانّ البصير في الأفكار الفاسدة الّتي ظهرت من أرغون خان المغوليّ وسعد الدولة اليهوديّ في إيران ومن علاءالدين الخلجي في بلاد الهند ومن فلاسفة الثورة الفرنسيّة عام 1793 في فرنسا وإنكلترا وأراد كل واحد من هؤلاء الملوك والأمراء والفلاسفة والعلماء تشريع شريعة وإيجاد ديانة بكلّ ما أوتوه من قوّة وقدرة ومن دون ممانعة أحد أو معارضته, لكنّهم خابوا وخسروا بقدرة الله وحده. فهناك أبصار تفرّق الحقّ عن الباطل وتستطيع التمييز بين الكلمة الطيّبة والكلمة الخبيثة. [وأين الثرى من الثريّا وأين الضلالة من الهدى؟ وهل تشتبه الظلمة بالنور والغدير بالبحر المسجور إلاّ على الأعمى وفاقد البصيرة والحجى؟ لا وربّي الأبهى إنّ في ذلك لآياتٍ لأولي النهى].

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى