منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الرد على الشبهات 7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الرد على الشبهات 7 في 2010-11-02, 11:58

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
من كتاب الفرائد لابى الفضائل

. في بيان إختلاف مفسّري الإنجيل في تفسير ألفاظ الشمس والقمر وسقوط النجوم وأمثالها:

ونحن أهل البهاء سنثبت بقوّة [باسط الأرض ورافع السماء] أنّ بعض كبار مفسّري الإنجيل فسّروا ألفاظ الشمس والقمر والسماء والنجوم بغير معانيها الظاهريّة وعبّروها وفسّروه بالتغييرات الكلّيّة الّتي حصلت على الأمّة اليهوديّة وبالنكبات الّتي نزلت برؤسائهم الدينيّين والدنيويّين ولكنّ جناب الشيخ لا يستطيع أبداً أن يثبت أنّ أحداً من مفسّري الإنجيل فسَّر آيةً من الآيات المذكورة بأنّها تبشّر بظهور نبيٍّ من الأنبياء. وإليكم نقل عبارة نقولا جبريل رئيس المكتبة الإنجيلية الّتي كتبها في تفسير الآيات المذكورة في إنجيل متّى قال: " وأمّا المفسّرون ففريق منهم يذهب إلى أنّ هذا الكلام مجازي وفريق آخر يذهب إلى أنّه حقيقي وها أنا ذا أذكر لك بعض أقوال كلّ فريق بالحرف الواحد حسب الطلب. قال القسّ ألبرت بارنس الإنكليزي في تفسيره المجلّد الأوّل صفحة (343): "لا تؤخذ ظلمة الشمس والقمر إلى آخره على معناها الظاهري لأنّ كَتَبَةَ الكتاب المقدّس الملهمين كانوا يستعملونها غالباً للدلالة على حدوث مصائب أليمة وحوادث عظيمة. وكما أنّ ظلمة الشمس والقمر وسقوط الكواكب تحسب مصائب كبرى هكذا صار يُعبَّر عن الضيق وإنقلاب الممالك والمدن وخلع الملوك والأمراء بظلمة الشمس والقمر أو ببعض إضطرابات عظيمة في العناصر الطبيعيّة كما ترى في النبوّة على خراب مدينة بابل وصور نبوّة أشعياء آية (10) من أصحاح (13) وآية (23) من أصحاح (24)".

وقال الدكتور آدّي في كتابه (الكنـز الجليل) المجلّد الأوّل المطبوع سنة (1886): "رأى بعض المفسّرين أنّ كلام المسيح هنا مجاز أشار به إلى أمرين، الأوّل النوازل الّتي تحلّ باليهود بعد خراب مدينتهم (أورشليم) كطردهم من الأرض المقدّسة وبيعهم عبيداً للأمم، والثاني سقوط الممالك الوثنيّة والإنقلابات السياسيّة المشار إاليها بإظلام الشمس إلى آخره. والحقّ يُقال أنّه لا يستطيع أحد أن يقطع بتعيين الأمر الّذي أشار إليه المسيح ولكنّ أكثر المفسّرين إعتقدوا أنّ المسيح تكلّم بهذا العدد إلى نهاية الإصحاح على مجيئه العظيم للدينونة".

وقال العلامة الأسقف (يوحنّا زيل) في كتابه (كنـز التفسير في إنجيل لوقاء البشير) المطبوع في القاهرة سنة (1891) صفحة (558): "إنّ النبوّة في هذا الفصل ليست بنبوّة مجازيّة تدلّ على أمور معنويّة بل دلالة واضحة على أمور وحوادث حقيقيّة ولذلك يرجّح أنّها ستتمّ حرفيّاً قبيل ظهوره الأخير وفي حينه".

[وقال العلامة إسكندر الأميركاني في كتابه الّذي ترجمه من الإنكليزيّة إلى العربيّة وسمّاه (دليل الصواب إلى صدق الكتاب) صفحة (163) في الفصل الحادي عشر "ثالثاً تُنَبِّئ بأن تكون عاقبة خراب هيكل القدس تفرّق اليهود بين جميع القبائل وتمام إنقراض دولة اليهود تشير إليه الإستعارات النبويّة بأنّ الشمس تظلم والقمر لا يعطي ضوءه وتتساقط النجوم من السماء ورذل اليهود ودعوة الأمم وقيام أنبياء ومسحاء كذبة وإتّساع هذه الأحكام على شعب اليهود ودوامها مع شيئ من اللوائح لرجوعهم".]

فيستطيع أولو العلم أن يدركوا مما ذكرناه مقدار إختلاف مفسّري الإنجيل في فهم المعاني المقصودة في هذه الآيات. ولو نذكر أقوال جميع المفسّرين ليتّضح مقدار إختلاف العلماء في فهم هذه الآيات. وهذه القضيّة بالذات برهان واضح ودليل لائح على خفاء المعاني الحقيقيّة فيها. ويثبت من هذا بكلّ وضوح أنّ ما ظنّه جناب الشيخ من أنّ مفسّري الإنجيل فسّروا جميعهم ألفاظ الشمس والقمر والسماء والنجوم بمعانيها الظاهريّة وأنّ تفسير كتاب الإيقان الشريف يخالفهم جميعاً إنما هو ظنّ سببه عدم إطّلاع جناب الشيخ بتفاسير الإنجيل. لأنكم لاحظتم أنّ من بين أربعة من مفسّري الإنجيل لم يفسّر إلاّ واحدٌ منهم الآية بمعناها الظاهري. أما الباقون ففسّروها بأنّها إستعارات نبويّة وحوادث دينيّة ودنيويّة. وليس عدم إطّلاع جناب الشيخ على المعارف الإلهيّة الواردة في الكتب السماويّة موضع عجب ودهشة لأنّ الّذين ينسون أنفسهم والّذين لا نصيب لهم من معرفة القرآن المجيد الّذي يقوم عليه دينهم كيف نتوقّع منهم أن يكون لهم إطّلاع بالتوراة والإنجيل؟ وكيف يكونون بصيرين وخبراء مطّلعين بكتبٍ لا يعتقدون بصحّتها ويعتبرونها محرّفة؟ لكنّ العجب هو في أنّ الناس الّذين يُضرب بهم المثلُ بجمودة قرائحهم وضيق معارفهم لدى القريب والبعيد والشرقيّين والغربيّين يقفون موقف المناقش لفرسان مضمار التفسير. وإنّ الناس الّذين يعجزون عن فهم ظواهر التنـزيل يفتحون باب المناظرة في دقائق التأويل. وعندما يتساهل عليهم أهل الإيمان في الإجابة عليهم يركبون مركب العناد ويسلكون سبيل البذاءة في القول ويطوفون سبيل السبّ والشتم الّذي هو ملجأ الجاهل العاجز. فارجعوا إلى رسالة جناب الشيخ المطبوعة حتى تشاهدوا خصاله الغريبة ومخايله العجيبة:

أعْجَبَنِي الدَّهْرُ في تَصَرُّفِهِ وَكُلُّ أطْوَارِ دَهْرِنَا عَجَبٌ

وخلاصة القول إنّ التفاسير الّتي ذكرنا أسماءها بل جميع الكتب الّتي إستشهدنا بعباراتها ما عدا كتب الشيعة موجودة في مدينة القاهرة بمصر ومنتشرة خاصّةً في المكتبة الخديويّة العامّة والمدارس المتعدّدة الإنجيليّة الأمريكيّة والإنكليزيّة والمدارس اليسوعيّة الفرنسيّة والإيطاليّة.

(والوجه الثالث) إنّ قاعدة جناب الشيخ القائلة بأنّ مخالفة تفاسير الظهور التالي مع تفاسير المفسّرين في الظهور السابق دليل بطلان إدّعاء المدّعي تنتهي لا محالة ببطلان جميع الأديان وتقود إلى الرجوع القهقرى إلى التوحّش والبوهيميّة. إذ من الواضح لدى المطلعين على العقائد والمصطلحات الدينيّة أنّ جميع عقائد وتفاسير المسلمين تخالف عقائد وتفاسير النصارى سواء في التوحيد والتثليث وسواءٌ في جواز النسخ والتبديل وسواءٌ في معاني الحشر والملكوت وغيرها وحتى في مقام عيسى عليه السلام. إذ يعتبره المسلمون نبيّاً من الأنبياء بينما يعتبره النصارى إبن الله بل الأقنوم الثالث الإله. وواضح أنّ إختلاف العقائد ناشئ عن إختلاف تفاسير الكتب الإلهيّة وهو نتاج تفاوت العقول في إدراك الكلمات النبويّة وهكذا تخالف تفاسير النصارى جميع تفاسير علماء بني إسرائيل لأنّ جميع علماء النصارى حتى الحواريّين وكَتَبَة الإنجيل إعتبروا جميع البشارات الواردة في التوراة وسائر أسفار العهد القديم مشيرة إلى عيسى عليه السلام بينما أبعدَ جميع علماء اليهود هذه البشارات عن حضرته ولا يعترفون أبداً بإنطباقها على ظهور عيسى عليه السلام. ولو ينظر إنسانٌ إلى التفاسير الّتي كتبها النصارى في تفسبر أسفار العهد القديم المقدّسة وينظر إلى كتاب تلمود اليهود وكتاب الأمانات والإعتقادات لِسعيد بن اليوسف بسعديا الفيّومي والمطبوع في مدينة كيْدَن المحروسة ليطلع على مقصود هذا العبد ويرى بُعدَ تفاسير اليهود عن النصارى. وإذا كانت الحال هذه في إختلاف تفاسير المسلمين والنصارى واليهود حول مسألةٍ متّفَق عليها مثل حقيّة رسالة موسى عليه السلام فكيف تكون الحال في عقائد وتفاسير الزردشتيّة والبوذيّة والبرهميّة الّتي لا تتّفق في أيّة نقطة من نقاط العقائد وفي أيّة مسألة من المسائل الدينيّة مع أهل الكتاب؟ وفي هذه الحال يتّضح أنّه لا مفرّ لمن يعتبر موافقة التفاسير شرطاً لصحّة الديانة أن يلزم بترك جميع الأديان الموجودة وبالرجوع القهقرى إلى عالم البوهيميّة والتوحّش لأنّ تفاسير علماء الأديان لا تتّفق مع بعضها أبداً. والعاقل لا يرجّح أبداً شيئاً على شيئ من دون سببٍ يرجّحه ولو كان جناب الشيخ مطلعاً على القواعد العلميّة لما ناقش التفاسير وبدلاً من أن يجشّم نفسه صعوبة التأليف والتصنيف والمناقشة والتكلّم في هذه المسائل الّتي تفضح عدم إطّلاعه كان الأجدر به أن يتكلّم في أصل الدليل والبرهان الّذي لا دليل بعده في الردّ وفي الإثبات لتكون الفائدة أتمّ والثمرة أعظم ويمتاز الحقّ عن الباطل والثابت عن الزائل. وبعد أن إتّضح مما كتبناه من الأوجه الثلاثة مقدار سخافة قول جناب الشيخ حين إشترط مطابقة تفسير الكتب السماويّة على الأقلّ مع أحد تفاسير المفسّرين السلف لننظر الآن في موضوع تفسير جناب الشيخ الآية الواردة في الإنجيل: "وَمِنْ بَعْدِ ضِيقِ تِلْكَ الأيَامِ إلخ" وحملها على الرجعة الخاصّة لعيسى عليه السلام بل أراد جناب الشيخ بعبارته "وهي كما ترى تدلّ على الرجعة الخاصّة للمسيح" أن يعتبر رؤية وشهادة مقلّديه دليلاً على صحّة إعتقاده وإستغرابه الشديد وتعجّبه من التفسير الّذي تفضّل به الجمال الأقدس الأبهى في كتاب الإيقان الشريف في بشارته على ظهور الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد إستدلّ على عدم صحّة تفسير كتاب الإيقان الشريف بهذا الدليل وهو أنّ أحداً من مفسّري الإنجيل لم يستفد هذا المعنى من البيانات المذكورة في الإنجيل وهذه عين عبارة الشيخ: " ولم يكتب في تأويلها أحد من مفسّري الإنجيل الشريف من يوم ظهوره إلى يومنا هذا مدّة ما يقارب الألفيّ سنة. ويعتقد صاحب الإيقان أنّ كلّ الناس لم يفهموا مقصود عيسى عليه السلام وبقوا في تيهٍ وضلال" مرحىً لهذا الدليل ومرحىً لهذا الإدراك والفهم. لو كان تفسير مفسّري الإنجيل صحيحاً ولو كان فهمهم فهماً صحيحاً فلماذا بقي جناب الشيخ في دين الإسلام؟ ولماذا سمّى نفسه شيخ الإسلام؟ لأنّ كلّ إنسان يملك ذرّة من الشعور والإدراك يعرف أنّ سبب رفض الأمّة النصرانيّة أمر رسول الله وإعتبارها من دون شكٍّ أو ترديد حضرته والعياذ بالله كاذباً مفترياً وإطمئنانها إلى يومنا هذا مدّة تزيد عن ألف وثلثمائة سنة وإتفاقها على تكذيبه عليه السلام هو نفس هذه العبارات الواردة في الإصحاح (24) من إنجيل متّى الّتي فيها نبّه عيسىعليه السلام أمّته بكلّ تأكيد قائلاً: "إيّاكُمْ إيّاكُمْ أنْ يَخْدَعَكُمْ أحَدٌ بِأيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجوهِ لِأنَّ مُسَحَاءَ كَذَبَة وَأنبياء كَذَبَة كَثيرينَ سَيَأتُونَكُمْ وَسَيَخْدَعُونَ الكَثيرينَ وَلَكِنَّ الّذي يَصْبِرُ حَتَّى نِهَايَةِ الأمْرِ سَيَنْجُو". وقد أكّد عيسىعليه السلام هذه المسألة مراراً بشكل لا مزيد عليه حتى أنّه تفضّل في الآية (25) من هذا الإصحاح: "هَا أنا قَدْ سَبَقْتُ وَأخْبَرْتَكُمْ فَإنْ قَالوا لَكُمْ هَا هُوَ في البَرِّيَّةِ فَلا تَخْرُجُوا. هَا هُوَ في الْمَخَادِعِ فَلا تُصَدِّقُوا". فلمّا لاحظت الأمّة النصرانيّة هذه البيانات المؤكّدة وفسّرت مثل جناب الشيخ آية: "وَمِنْ بَعْدِ ضِيقِ تِلْكَ الأيَامِ إلخ" على الرجعة الخاصّة لعيسى عليه السلام لهذا إتّفقوا عند ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلّم على تكذيبه من دون تردّد أو شكّ واثقين من صحّة نظرهم في أنّه عليه السلام والعياذ بالله من الأنبياء الكذبة الّذين أخبرهم عيسى عليه السلام بظهورهم. وهذه المعارضة والمناقضة باقية إلى يومنا هذا بين النصارى والمسلمين ولا تزال أمواج الفتن والمصائب الّتي تؤدّي إلى غرق سفن الدول الكبيرة وإراقة الدماء الكثيرة بين الأمّتين في تلاطم وهياج. ولما عجز علماء الإسلام عن فهم مقصود عيسى عليه السلام في هذه الآية إضطرّوا لردّ إنتقاد النصارى إلى التمسّك بحبل تحريف الكتب المقدّسة الّذي هو أوهى من خيوط العنكبوت، وتشبّثوا بهذا الكلام الواهي الباطل: بأنّ التوراة والإنجيل الموجودة ليست كتباً أصليّة إلهيّة بل مختلقةً وموضوعة. ولكن لا يخفى على العاقل اللبيب أنّهم لا إستطاعوا إثبات إدّعائهم بدليل متقن ثابت ولا إستطاعوا ردّ الأدلّة العقليّة والنقليّة والتاريخيّة على صحّة الكتب المقدّسة السماويّة هذه. في حين أنّ حدوث التحريف في الكتب المقدّسة على النهج الّذي ظنّه علماء الإسلام لا ينفعهم أيضاً في هذا المقام لأنّ بشارات نفس هذا الإصحاح الّذي نبحثه قد صدّقها القرآن المجيد لأنّ جميع ما ورد في هذا الإصحاح قد نزل من دون تفاوت في القرآن الشريف أيضاً وإتّضح من صريح الآية: "وَلَكِنْ تَصْدِيقُ الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ" والآية: "مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ" أنّ البشارات المذكورة هي من العلامات الحتميّة في وقت ظهور المظاهر الإلهيّة وهي واضحة كالشمس في وسط السماء وليس المخرج من هذه المسألة المعضلة غير فهم المعاني الأصليّة في هذه الآيات لا التمسّك بحبل الشبهات الواهي أو التشبّث بذيل تحريف الكتاب. نعم لو كان مقصود علماء الإسلام بتحريف الكتاب التحريف في الترجمة والخطأ والتخبّط فيها كما تدلّ على ذلك الآية الكريمة: "وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقِلُوهُ" فإنّ ذلك شيئ صحيح وواقع ولكن إن كان مقصودهم من التحريف محو آيات الكتب الإلهيّة وإبطال الوعود والبشارات الواردة في الصحف السماويّة فإنّ هذا شيئ غير معقول وفرْضٌ مستحيل الحصول لأنّ كتاب الله حجّة باقية وبيّنة ناطقة تحاسَب بها كلّ أمّة وتجازَى عليها فتنال العزّة أو الذلّة بإطاعتها أو بمخالفتها. ولهذا فهي محفوظة تحت الصيانة الإلهيّة وملحوظة بلحاظ المراقبة الربّانيّة حتى تتجدّد الدورة وتظهر أمّ الكتاب ويصدر حكمُ مَنْ إليه المآب. وهو من المسائل المبرهنة بالبراهين الواضحة ولكن لا يعرفه إلاّ أولو الأبصار والّذين أعطاهم الله البصيرة الكاشفة في الكتب والآثار. والآن لا يخرج حال جناب الشيخ عن أمرين، إما أن يكون في الواقع مثل بقيّة جماعته غير مؤمن بصحّة التوراة والإنجيل ولكنّه غضّ النظر عن شرح عقيدته وتفصيلها نظراً لظروف مقامه ومنصبه وفي هذه الحال من الأوْلى له أن يزيح هذا الغشاء الرقيق من الرياء عن عقيدته حتى نتباحث في هذه المسألة ونبرهن على صحّة ووثوق الوحي النازل في هذين الكتابين المقدّسين وإما أن يكون في الحقيقة مؤمناً بهذا الإنجيل الموجود في الوقت الحاضر ويراه أصليّاً غير محرّف. ولا مفرّ له في هذه الحال إما أن يقرّ ويعترف بصحّة التفاسير النازلة في كتاب الإيقان الشريف ويعتبر مظاهر أمر الله كلّهم مظاهر حقيقة واحدة قدسيّةٍ كما صرّح عيسى عليه السلام بقوله: "أنّا الألِفُ وَاليَاءُ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ الأوَّلُ وَالآخِرُ" ويعتبر أوّلهم عين آخرهم ولاحقهم عين سابقهم وتتحقّق بذلك الآية الكريمة: "الرَسُولُ النَبِيُّ الأمِّيُّ الّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ" وإما أن لا يقرّ بالتفسير هذا كما صرّح بدهشته وإستغرابه ولا مفرّ له والحال هذه إلاّ أن يعتبر الدين الإسلامي والعياذ بالله باطلاً ورسول الله عليه الصلاة والسلام والعياذ بالله كاذباً لأنّ علماء الإنجيل بالإجماع كذّبوا رسول الله عليه الصلاة والسلام بحكم هذا الإصحاح بالذات. ومن المحال وفقاً لعقيدة جناب شيخ الإسلام أن يكون مفسّرو الإنجيل مدّة ألفي سنة على خطأ وكأنّهم بالإجماع وفقاً لعقيدة جناب الشيخ على الصواب وأنّهم فهموا المقصود من كتاب الله. [وهذا منتهى خدمة جناب الشيخ للدين وهذا مبلغ علمه بالكتاب]:

"أمُورٌ تَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنْهَا وَيَبْكِي مِنْ عَوَاقِبِهَا اللَّبِيبُ".

فلمّا تمّ الإطّلاع على أنّ الحقّ جلّّ جلاله قد فتح ختم الأنبياء السابقين بتنـزيل الإيقان الشريف وفَتَحَ على وجوه عباده باب فهم الآيات المختومة في الكتب المقدّسة وبهذه الوسيلة مكّن أهل الإيمان بحكم الآية الكريمة: "‏وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا" من الإحتجاج مع أهل كلّ كتاب مقدّس بكتابهم فأفحموا في مقام المناظرة والإحتجاج كلّ أرباب المكابرة واللجاج لذا لم تبق حاجة لنبسط المقال في تفسير آيات الإنجيل المقدّس ولنطبّقه على ظهور رسول الله وسائر المظاهر الإلهيّة الحقّة عليهم السلام لأنّ هذا التفسير والتطبيق قد نزل في كتاب الإيقان الشريف بأفصح عبارة وأتقن برهان وأشرقت وتلئلأت أنوار المعاني الرقيقة والبيانات الرشيقة من درره المنيرة لذا فإنّنا نشرع بكتابة بقيّة عبارات جناب الشيخ العجيبة ونكشف مقدار الإهانات الّتي إرتضاها لأئمّة الهدى. وهذه عين عبارته: "وبدلاً من أن يستشهد في إثبات مدّعاه بنفس آيات عيسى عليه السلام وبنفس لغته الّتي تكلّم بها نراه يتمسّك بكلمات أحد أولياء الدين الإسلامي الّذين لم يسمع أهل الإنجيل أبداً بأسمه بل أنّهم يعتبرون أصل الدين الإسلامي وفرعه كذباً وباطلاً. فمثلاً يقول صاحب الإيقان إنّ المراد بالشمس والقمر في كلمات المسيح هو الشمس والقمر المعنوي بدليل ما ورد في دعاء الندبة: "أيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ وَأيْنَ الأقْمَارُ الزَّاهِرَة؟" ويُفهم من عبارة جناب الشيخ أنّه تصوّر صاحب هذا الدعاء الشريف والعياذ بالله مثل أحد ملّاوات هذا الزمان بحيث ذكر إسمه بمثل هذا النوع من الإستخفاف والإهانة ولم يعتبر كلامه قابلاً للإحتجاج والإستدلال. نعم لو كان يعرف مقام أئمّة الهدى عليهم السلام ولو كان يفهم مقام الإحتجاج ولو كان يعرف أنّ حجّة الديانة الإسلاميّة على سائر الأديان الموجودة قائمة وبالغة لأدْرَكَ بنفسه مقدار سخافة كلامه هذا ولإطّلَعَ على الهمّة الّتي بذلها في هدم بنيان الدين الإسلامي ولكنّ نور البصيرة مسلوب من أبصار أهل الهوى وقوّة السمع مسلوبة من الآذان غير الواعية:

"لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً ولكن لا حياةَ لِمَنْ تُنادي"
"إنَّكَ لا تُسْمِعُ الموتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُعَاءَ"

وها أنّ أمثال جناب الشيخ ينكلون عن إجابة داعي الله والقائم بأمر الله حتى يروا بأعينهم كيف يؤثّر دعاء الندبة في النصارى وفي سائر الأمم الأولى كما نكل علماء اليهود والأذكياء والمنتبهين لما طلع نير الجمال العيسوي ودعا جميع بني إسرائيل بلحن الإنجيل البديع إلى الدخول في ظلّ لواء الربّ الجليل وذكّرهم بالعهود المأخوذة منهم على لسان موسى وأشعيا وسائر الأنبياء فأعرضوا عن قبول دعوته عليه السلام حتى يروا بأعينهم كيف تؤثّر أسفار أشعيا وأرميا في أمم اليونان والرومان وكيف خشعوا وخضعوا لكلمة (مسيح) الّتي لم يسمع بها أبداً أهل أوروبّا الّذين كانوا كما قال جناب الشيخ يعتبرون أصل الدين اليهودي وفرعه كذباً وباطلاً. ولكنّ العاقل اللبيب يعرف أنّه بينما كان علماء اليهود الأعلام مشغولين بهذه الأفكار ومستغرقين في غمار هذه الشبهات وَرِثَ الأوروبيّين نور الإنجيل ودخلوا في ظلّ ذاك اللواء الجليل ونالوا العزّة والسعادة من إشراق ذلك النور البازغ وخرج من الملكوت جميع اليهود الّذين كانوا أبناء الملكوت وأصبحوا أذلّاء مهانين وتشتّتوا في أقطار العالم من دون مأوى أو ملاذ. وهكذا رجع الحكم في المآب كما أخبر به الله في الكتاب. وكما ذكرنا سابقاً وأثبتناه إنّ مقصود الحقّ جلّّ جلاله من الإستشهاد بكلام أئمّة الهدى عليهم السلام هو إثبات المعاني الحقيقيّة المقصودة في ألفاظ الشمس والقمر والكواكب والسماء الواردة في آيات القرآن المجيد والمذكورة في علائم ورود القيامة وظهور القائم. وإنّ الإستشهاد بكلمات الإنجيل المقدّس هو من أجل أن يدرك أولو الألباب أنّ الملل العتيقة تمسّكت كذلك بظواهر نفس هذه الألفاظ في ردّها خاتم الأنبياء عليه السلام وتشبّثت بعدم ظهور العلامات. وكذلك سبق أن أثبتنا أنّ الختم الّذي ختمه الأنبياء السالفون قد فُكَّ بنتيجة رفع النقاب عن الحقائق المكنونة في الكتاب وسَهُلَ فهم الكتب المقدّسة على أهل الإيمان وأصبح طريق إقامة الحجّة والبرهان على أهالي سائر الأديان يسيراً لهذا فلا نحتاج في هذا المقام أن نكرّر الكلام ونكشف عن متانة قانون كتاب الإيقان المقدّس في كيفيّة إقامته البيّنة والبرهان أو نوضح توضيحاً أكثر ضعف وسخف إنتقادات جناب الشيخ ولكنّنا نوجّه أنظار أرباب الفضل قليلاً نحو عبارات الشيخ الّتي يقول فيها: "ولنفرض أنّ فرقة الشيعة تسكت وتقتنع بهذا النوع من الإستدلال نظراً لإيمانها وقبولها لهذا الكلام الشريف أفهل يسكت أهل السنّة والجماعة؟ ولا سيما النصارى الّذين لا يؤمنون أصلاً بحقيقة الدين الإسلامي فكيف يؤثّر فيهم دعاء الندبة؟" إنتهى (كلامه العجيب) وقد كتب جناب الشيخ في بداية رسالته الثانية الّتي طبعها ونشرها أنّه قد طرح هذه المسائل على بساط البحث حسبةً لله. ولهذا نسأل أهل الإنصاف أوّلاً إنّ انساناً يتكلّم حسبةً لله في مسائل يتوقف عليها جمع شمل الملّة والتأليف بينها لا يتحامل أبداً ولا يتعنّت إلى هذه الدرجة في كلامه. كأنّ جناب الشيخ ظنّ أن أهل السنّة والجماعة ينكرون فضل أئمّة الهدى وعلمهم وسموّهم وجلالهم وإعتبر هذه الفرقة العظيمة من المسلمين الّتي هي السواد الأعظم في الملّة الإسلاميّة أعداء أهل البيت الطاهرين لأنّه ذكر فرقة الشيعة بإسمها أنّها تعتقد بذلك وكان فحوى عبارته بل صريحها يشير إلى أنّ فرقة أهل السنّة لا تعتقد بذلك. والحال أنّ الأمر على عكس ما يتصوّره جناب الشيخ فإنّ جميع أهل السنّة يعتقدون بعلوّ مقام أئمّة أهل البيت ويعترفون بوافر علمهم ومعارفهم وقد ألّف أفاضل علماء السنّة كتباً في فضائل أهل البيت وبرهنوا على وجوب إحترام مقامهم وحفظه. ولا يستوجب الخلاف في مسألة تأسيس الخلافة أن يكون أهل السنّة منكرين لفضل أهل البيت أو في عداد المنكرين للذين فَرَضَ القرآنُ حبَّهم وخاصّة في مواطن إستعمال اللغة العربيّة مثل إطلاق ألفاظ الشمس والقمر والنجوم على المظاهر الإلهيّة حيث لا يشكّ أحد من أهل السنّة في وافر علم أئمّة أهل البيت وفصاحة كلامهم وبلاغة بيانهم. ولا شكّ أنك لو تسأل أيّ إنسان ولو كان منكراً لدين الإسلام فإنّه يعتبرهم من أعظم بيوت الفصاحة العربيّة ويعتبرهم أعلم من أعاجم القفقاس بمواطن إستعمال الألفاظ، وأمّا عبارة الشيخ : "كيف يؤثّر في النصارى دعاء الندبة؟" فإنّها أعجب من جميع عباراته السابقة كأنّه ظنّ نفسه شيخ النصارى وشيخ اليهود مثلما هو شيخ الإسلام أو أنّه يحمل وكالة عن سائر الملل. وهذه العبارة تتنافى مع إدّعائه بأنّه "طرح هذه المسائل على بساط البحث حسبةً لله" بل تدلّ هذه العبارة على تحامله ومجافاته. لذا أعرض بكمال الأدب في خدمته وأقول يا سيّدي الشيخ لا عِلم أفاضل أمّة النصارى واليهود أقلّ من علمكم ولا قلمهم أعجز من قلمكم ولا لسانهم أضعف من لسانكم فإن كانت لديكم شبهة في دينكم فتفضّلوا بها واتركوا شبهات الأمم الأخرى لها. ولا تتوكّلوا على سائر الملل ولا تحملوا همّ الآخرين حتى لا ينسب إليكم التعصّب والتعنّت وحتى يصدُق إدّعاؤكم "حسبةً لله" فعليّاً.

15. في بيان دفع شبهة جناب الشيخ حين ظنّ بأنّ خطابات مظهر أمر الله يجب أن تكون ظاهريّة لا مجاز فيها:

ولما عُلم حال إنتقادات شيخ الإسلام في المبحث السابق فقرة بعد أخرى وإتّضحت قيمتها لأولي العلم أرجو القرّاء أن يتأمّلوا كذلك قليلاً فيما كتبه: "مع أنّ كلّ مؤسّس ومقنّن يأتي بإدّعاء عام لأنّه يعتبر نفسه مظهراً أظهر وأسمى للوجود المطلق وللذات البحت ويجب أن تكون خطاباته وأدلّة حقيّته عامّة تامّة وكلامه موجهاً إلى الكلّ وشاملاً للكلّ لا أنّه يخاطب مِن بين جميع الملل الساكنة على الأرض ومن بين الفرق المتعدّدة فرقةً صغيرةً ويسوق الكلام اليها نظراً لضيق معارف أغلب أفرادها وبدلَ أن يقول [يا أيّها الناس يا أيّها العرب ويا أيّها الفرس] يستدلّ ببضعة أحاديث يصعب إثبات صحّتها وسقمها حتى أنّ أكثر المسلمين لا يعتقدون بها". وكأنّ جناب الشيخ قد أوجب على نفسه أن يكتب كلّ ما أوحاه قلمه سواء أكان له معنى أو كان خالياً من المعنى وسواء أهدم أركان الأديان أم لم يهدم وسواء أينطبق ذلك على الأنبياء السابقين أم لم ينطبق. ومع أنّه قد جاء في القرآن الشريف: "لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" وصرّح في الإيقان الشريف أنّهم عليهم السلام جميعهم مظاهر حقيقة واحدة ولهم حكم نفسٍ واحدةٍ وجسدٍ واحدٍ ومع ذلك لم يُبعث موسى عليه السلام إلاّ لبني إسرائيل ولم يخاطب عيسى عليه السلام غير بني إسرائيل الّذين هم أقل جميع فرق العالم مع أنّه تفضّل: "أنّا الألِفُ وَاليَاءُ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ الأوَّلُ وَالآخِرُ" وقد ورد في الإنجيل المقدّس أنّ عيسى عليه السلام قد رأى الله غير المرئي وورد كذلك أنّه ليس في الأرض والسماء غير إسمه المبارك المخلّص. ومع إدّعائه المظهريّة الكبرى لم يعترض عليه أحد قائلاً له لماذا خاطبت بني إسرائيل وحدهم؟ ولِمَ لم تستدلّ بخطاب عامّ لجميع الخلق؟ ولم يكن السبب في كلّ ذلك إلاّ أنّ الخلق كانوا يفهمون ويشعرون في الدرجة الّتي هم فيها أنّ مدّعي مثل هذا المقام لا يُحَدُّ بحدود الخلق وهو أعلم بمصالح الزمان وبمقتضيات الخطاب. وبناءً على ذلك فإنّ إنتقاد جناب الشيخ أوّلاً ينطبق على موسى وعيسى عليهما السلام إنطباقاً أكثر لأنّهما لا يملكان كتاباً غير كتابي التوراة والإنجيل. وفي هذين الكتابين لا يوجد خطاب موجّه إلاّ لبني إسرائيل. وبغضّ النظر عن أنّ إنتقاده ضعيف وباطل أصلاً ومبنيّ على أوهامه وخياله الفاسد فإنّه لا ينطبق على هذا الظهور الأعظم بأيّ وجه من الوجوه لأنّ رجلاً مثله لم يشاهد غير كتاب الإيقان وحده ولم يشاهد سائر الألواح المقدّسة كالّذي لم يشاهد من القرآن المجيد غير الآية: "يَا بَِني إسْرَائِيلَ إذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ" ثم ينتقد رسول الله عليه السلام من دون أن يشاهد بقيّة القرآن قائلاً لماذا خاطب رسول الله بني إسرائيل وحدهم ولماذا لم يعمّم خطابه ليشمل كلّ أهل العالم؟ لأنّه لا يخفى على المطّلعين على الكتب والألواح النازلة من القلم الأعلى كما لم يخف على أفاضل النصارى وعظماء أوروبّا أنّه قد نزل من القلم الاعلى عدد من الكتب الموجودة ما عدا ما نزل بطلب والتماس علماء الملل من الكتب المتعدّدة الموجودة، فقد نزلت ألواح كثيرة بأسماء كلّ أمّة من الأمم المذكورة على إنفراد علاوة على الألواح العديدة الموجودة الّتي خاطب بها أهل العالم. وهذه الألواح مطبوعة ومنتشرة في أكثر العواصم والبلاد الكبيرة حتى العواصم الأوروبيّة. وبغضّ النظر عن جميع ما ذكر فإنّ (كتاب العهد) الشريف الّذي نزل في السنين الأخيرة من القلم الأعلى والّذي فيه يتفضّل ببيان جميع مواطن الفلاح والنجاح هو خطاب عام لجميع أهل العالم وشامل لكافّة الأمم وهذا بعض عباراته الرشيقة وبياناته الأنيقة نوردها زينةً للكتاب ودفعاً لأوهام أهل الإرتياب. قال جلّ شأنه وعلت كلمته (ما ترجمته): "يَا أهْلَ العَالمَ ِنُوصِيكُمْ بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ مَقَامَاتِكُمْ. تَمَسَّكُوا بِالصِّدْقِ وَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ الْمَعْرُوفِ. ألْحَقَّ أقُولُ لَكُمْ إنَّ اللِسَانَ خُلِقَ لِذِكْرِ الْخَيْرِ فَلا تُلَوِّثُوهُ بِالْكَلامِ البَذِئ. قَدْ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَف. فَيَجِبُ عَلى الْكُلِّ بَعْدَ الآنْ أنْ يَتَكَلَّمُوا بِمَا يَنْبَغِي، فَاجْتَنِبُوا اللَّعْنَ وَالطَّعْنَ وَمَا يَتَكَدَّرُ بِهِ الإنْسَانُ. إنَّ مَقَامَ الإنْسَانِ عَظِيمٌ وَقَدْ ظَهَرَتْ قَبْلَ حِينٍ مِنْ مَخْزَنِ القَلَمِ الأبْهَى هَذِهِ الكَلِمَةِ العُلْيَا: الْيَوْم يَوْمٌ عَظِيمٌ وَمُبَارَكٌ وَقَدْ ظَهَرَ اليَوْمُ وَسَيَظْهَرُ كُلُّ مَا كَانَ في الإنْسَانِ مَسْتُوراً. إنَّ مَقَامَ الإنْسَانِ عَظِيمٌ لَوْ يَتَمَسَّكُ بِالْحَقِّ وَبَالصِّدْقِ وَيَكُونُ في الأمْرِ ثَابِتاً وَرَاسِخاً. إنَّ الإنْسَانَ الْحَقِيقِي يُرَى بِمَثَابَةِ السَّمَاءِ لَدَى الرَّحْمَنِ: شَمْسهَا وَقَمَرهَا هُمَا سَمَعهُ وَبَصَرهُ وَأنْجُمهَا أخْلاقهُ الْمُنِيرَةِ الْمُضِيئَةِ. مَقَامهُ أعْلَى مَقَامٍ وَآثارهُ مَرْئِيَّةً لِعَالَمِ الإمْكَانِ. كُلُّ مُقْبِلٍ وَجَدَ اليَوْمَ عُرْفَ القَمِيصِ وَتَوَجَّهَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ إلى الأُفُقِ الأعْلَى إنَّهُ مِنْ أهْلِ البَهَاءِ وَمَذْكُوراً في الصَّحِيفَةِ الْحَمْرَاء. [خُذْ قَدَحَ عِنَايَتي بِإسْمِي ثُمَّ إشْرَبْ مِنْهُ بِذِكْرِيَ العَزِيزِ البَدِيع]. يَا أهْلَ العَالَمِ إنَّ دِينَ اللهِ هُوَ مِنْ أجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالإتِّحَادِ فَلا تَجْعَلُوهُ سَبَبَ العَدَاوَةِ وَالإخْتِلافِ. لَقَدْ نَزَلَ مِنَ القَلَمِ الأعْلَى كُلُّ مَا هُوَ سَبَبُ حَفْظِ العِبَادِ وَعِلَّةُ رَاحَتِهِمْ وَإطْمِئْنَانِهِمْ في نَظَرِ أصْحَابِ البَصَرِ وَأهْلِ الْمَنْظَرِ الأكْبَرِ وَلَكِنَّ جُهَّالَ الأرْضِ لَمَّا كَانُوا نِتَاجَ تَرْبِيَةِ النَّفْسِ وَالْهَوَى فَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ الحِكَمِ البَالِغَةِ لِلْحَكِيمِ الْحَقِيقِي وَيَعْمَلُونَ بِظُنُونِهِمْ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأوْهَامِهِمْ. يَا أوْلِيَاءَ اللهِ وَأمَنَائِهِ! إنَّ الْمُلُوكَ مَظَاهِرُ القُدْرَةِ وَمَطَالِعُ العِزَّةِ وَالثَّرْوَةِ فَيَحُقُّ الدُّعَاء بِحَقِّهِمْ وَقَدْ أُنْعِمَتْ عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ حُكُومَةُ الأرْضِ وَقَرَّرْنَا القُلُوبَ لَنَا. وَلَقَدْ نُهِيَ عَنِ النِّـزَاعِ وَالْجِدَالِ نَهْياً عَظِيماً في الكِتَابِ. هَذا أمْرُ الله في هَذا الظُّهُورِ الأعْظَمِ وَعَصَمَهُ مِنْ حُكْمِ الْمَحْوِ وَزَيَّنَهُ بِطُرُزِ الإثْبَاتِ أنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الْحَكِيمْ]. وتفضّل كذلك في لوح كريم ما ترجمته: "ألحَقَّ أقُولُ لَكُمْ إنَّ التَّقْوى هِيَ القَائِدُ الأعْظَمُ لِنُصْرَةِ أمْرِ اللهِ وَإنَّ الجُنُودَ اللائِقَةَ لِذَلِكَ القَائِدِ هِيَ الأخْلاقُ وَالأعْمَالُ الطَّاهِرَةِ الْمَرْضِيَّةِ. قُلْ يَا عِبَادِي لا تَجْعَلُوا وَسَائِلَ النّظمِ سَبَباً لِلتَشَتُّتِ وَلا تُصَيِّرُوا عِلَّةَ الإتِّفَاقِ عِلَّةً لِلإخْتِلافِ. وَالأمَلُ أنْ يَنْظُرَ أهْلُ البِهَاءِ إلى تِلْكَ الكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ: "قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ" فَهَذِهِ الكَلِمَةِ العُلْيَا هِيَ بِمَثَابَةِ الْمَاءِ لإطْفَاءِ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ في القُلُوبِ وَالصُّدُورِ. فَتَفُوزُ الأحْزَابُ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ الوَاحِدَةِ بِنُورِ الإتِّحَادِ الحَقِيقِي إنَّه يَقُولُ الْحَقَّ وَيَهْدِي السَّبِيلَ وَهُوَ الْمُقْتَدِرُ العَزِيزُ الجَمِيلْ".

وفي لوح كبير نزل بإسم هذا العبد في جواب اسئلة جناب (مانكجي صاحب) الزردشتي يتفضّل: "قُلْ يَا مَلَأَ الأدْيَانِ بِأيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُمْ بِالله مِنْ قَبْلُ وَبِأيِّ بُرْهَانٍ أعْرَضْتُمْ عَنِ الّذي إسْتَوَى بِهِ هَيْكَلُ القِدَمِ عَلَى العَرْشِ الأعْظَمِ وَنَطَقَ مُنْزِلُ البَيَانِ تَالله قَدْ ظَهَرَ مَا تَزَيَّنَ بِذِكْرِهِ الزُّبُرُ وَالألْوَاحُ" وقال فيه أيضاً جلّّ اسمه وعزّ ذكره: "يَا أبَا الفَضْلِ قُمْ بِإسْمِيَ وَقُلْ بِالْحِكْمَةِ وَالبَيَانِ يَا مَلَأ الإمْكَانِ تَعَالُوا لِأقُصَّّ لَكُمْ النَّبَأ الأعظم الّذي تَزَيَّنَ بِذِكْرِهِ الزُّبُرُ وَالألْوَاحَ. تَعَالُوا يَا أهْلَ الأرْضِ لِأرِيكُمْ الأفُقَ الأعْلَى وَأسْمِعُكُمْ نِدَاءَ الله رَبِّ الأرْبَابِ".

والآية المباركة الأولى الّتي يتفضّل فيها: "قُلْ يَا مَلَأَ الأدْيَانِ بِأيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُمْ بِالله مِنْ قَبْلُ إلى آخر الآية" هي تعليم للدليل العقلي القاطع والبرهان الإلهي التامّ الّذي تُقطع به حجّة كلّ مكابر وتنفتح وتتنوّر به بصيرة كلّ منصف. لأنّ كلّ واحد من الملل الموجودة لو ينظر بنظر التحقيق لا التقليد في حجّة دينه ويفكّر فيها مليّاً فإنّه لا شكّ يفوز بمعرفة أصل البرهان ومن ثمَّ بعرفان مظهر أمر الرحمن. وإن كان مكابراً ومجادلاً فإنّه يُفحَم ويُلزَم، لأنّ مظاهر أمر الله لمّا كانوا من حيث الذات مظهر حقيقة واحدة وكانوا كلّهم في حكم ذاتٍ واحدةٍ وروحٍ واحدةٍ وجسدٍ واحدٍ فإنّ برهانهم كذلك واحد وطريق معرفتهم متّحد وغاية ما في الأمر أنّه كلّما كان الظهور متأخّراً كانت حجّته بسبب ناموس التقدّم والإرتقاء حجّة أظهر وبرهانه أجلى. وقد أخبر القرآن المجيد بهذه الحادثة الّتي تعتبر من حوادث يوم الله بقوله تعالى: "وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذّا أجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍٍ فَهُمْ لا يَتَسَائَلُونْ" أي لا يعرفون كيفيّة إجابة الرسل بصورة حقيقيّة ولا هم بمطّلعين على أدلّة الرسل ولا هم يستفهمون عن ذلك من أولي العلم والإطّلاع.

وهكذا ترون أنّ الحقّ جلّّ جلاله خاطب عموم أهل العالم في الألواح المقدّسة وفي مواضع متعدّدة وبهذه الكلمة الجامعة: "بِأيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُمْ بِالله مِنْ قَبْل" أفحم كافّة الأمم وألزمها، لأنّه من الواضح أنّ عموم الملل لا خبر لها من حقيقة البرهان ولا إطّلاع لديها عنه وكلّهم مقتنع بما سمعه تقليداً من الآباء والأمهات ومتمسّك به. وخلاصة القول فإنّ هذا العبد لو يريد أن يدرج في هذه الأوراق جميع الخطابات العامّة في الألواح المقدّسة فعليه أن يدوّن في هذا الباب أضعاف القرآن المجيد ولكنّ ما أوردناه منها يكفي الّذين تنوّرت قلوبهم بنور الإنصاف. هذا وقد كتب جناب الشيخ في الصحيفة (36) من رسالته المطبوعة أنّه لم يقرأ كتاب البيان ولهذا فلا يحقّ له أبداً أن يكتب إعتراضاته في: "إنّ مدّعي المظهريّة يجب أن تكون خطاباته عامّة" لأنّ الّذي لم يقرأ جميع الأسفار السماويّة الخاصّة بأمّة من الأمم ويكتب مثل هذا الإعتراض ويفتح باب الإنتقاد والإعتراض بالتعميم والتخصيص فإنّه يعترف بشطط أقواله وبعدم مبالاته. في حين أننا عرضنا أنّ نسبة كتاب الإيقان الشريف إلى سائر الألواح النازلة في هذا الظهور الأعظم كنسبة آية واحدة في القرآن المجيد إلى سورة منه أو كنسبة سورة منه إلى جميع سور القرآن المجيد.

16. في بيان دفع شبهة جناب الشيخ الخاصّة بصعوبة معرفة صحّة الأحاديث الواردة في كتاب الإيقان أو سقمها:

ولما عُرف أنّ إنتقاد جناب الشيخ ذاك مبنيّ مثل سائر إنتقاداته على الوهم وعدم الإطّلاع فلننظر الآن في عبارته الّتي كتب فيها: "يستدّل ببضعة أحاديث يصعب إثبات صحّتها وسقمها حتى أنّ أكثر المسلمين لا يعتقدون بها". ويتّضح من عبارة جناب الشيخ هذه أنّه لم يفهم شيئاً من كتاب الإيقان الشريف لأنّ هذا الكتاب بعد أن حلَّ غوامض الكتب السماويّة الّتي هي أقوى حائل منع الأمم العتيقة من تصديق المظاهر الإلهيّة إستدلّ بعدّة أدلّة في إثبات قائميّة حضرة الباب الأعلى عزّ إسمه، أوّلها وأعظمها هو الإستدلال بالكتاب الإلهي الّذي هو الدليل الباقي والبرهان الكافي والحجّة البالغة الإلهيّة فيما بين البريّة وعليه تقوم جميع الأديان الموجودة وترتبط بثبوته فيها. ولهذه الحجّة الرتبة الأولى في جميع الأديان. أمّا الأحاديث فلها الرتبة الثانية. وكما سبقت الإشارة إلى هذه النقطة أنّ الحقّ جلّّ جلاله قد أسهب البحث في هذا الموضوع وبرهن وأوضح علوّ وسموّ هذا الحبل المتين والبرهان المبين بغضّ النظر عن سائر الأدلّة من قبيل دليل التقرير وهو دليل البقاء والنفوذ الّذيْن يميّزان الحقّ الثابت عن الباطل الزائل. ولكنّ جناب الشيخ غضّ الطرف عن جميع الأدلّة وتصوّر أنّ دليل هذا الظهور الأعظم هو بضعة أحاديث يصعب فهم صحّتها وسقمها على جنابه لا على أهل العلم. لأنّ السابقين من العلماء رضي الله عنهم قد وضعوا قواعد لتجريح الحديث ولتمييز غثّه من سمينه وضعيفه من صحيحه وقد دوّنوا تلك القواعد في كتب علم الحديث. وأحسن الطرق لمعرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة هو تطبيقها مع كتاب الله كما شرحنا ذلك في المبحث الأوّل بصورة مفصّلة إذ بوجود الآية الكريمة: "تَبْيَاناً لِكُلِّ شَيْئ" والآية "وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْئ" والآية "مَا فَرَّطْنَا في الكِتَابِ مِنْ شَيْئ" لو وُجد حديث يحتوي على بشارات ويطابق الكتاب الإلهي فلن يبقى شكّ في صحّته ووثوقه. ومن الطرق الأخرى إتّفاق علماء الحديث، لأنّ أهل التسنّن وأهل التشيّع الّذين إرتفع غبار إختلافاتهم إلى عنان السماء لو إتّفقوا على رواية حديث من الأحاديث فإنّ ذلك دليل على صحّته ووثوقه لدى أهل البصيرة. وبغضّ النظر عن جميع ما سبق فإنّ علم الرجال هو الضامن للحال والفاصل في هذا القيل والقال وفي هذه الحال يكون التمسّك بصعوبة معرفة صحّة الأحاديث عن سقمها إعتراف بالجهل لا غيره. ومن أجل دفع هذه الشبهات الواهية إستدلّ هذا العبد في هذه الفصول كما هو واضح لدى أهل البصيرة بعدّة أحاديث هي (أوّلاً) مؤيَّدة بآيات من القرآن المجيد و(ثانياً) من طرق أهل التسنّن والتشيّع و(ثالثاً) موصوفة بثقة مصادرها لعلّ تسقط هذه الإنتقادات الباردة والأوهام المضحكة. وأخيراً فإنّ هذا العبد الّذي هو أقلّ عباد حضرة مالك الإيجاد –وقد رزق قطرة واحدة من كتاب الإيقان- نظراً للخطاب الّذي وجّهه إليه ربّ الأرباب والّذي سبق أن ذكرناه ، حاضراً –إذا أراد أيّ شخص من أيّة ملّة من الملل الموجودة شفهيّاً أو تحريريّاً أن ينظر في هذا الأمر الأعظم- أن أقوم بإطلاعه على حقيقة الأمر المبارك بأدلّة واضحة يثبت بها دينه نفسه. وإذا كان ذلك الشخص من أهل الفلسفة والقياسات المنطقيّة فإنّي أثبت له هذا الأمر الأعظم بالأدلّة العقليّة. وإذا كان من أهل المجادلة والمكابرة أُسْكِتْهُ وأُلزمه بالأدلّة الإلزاميّة ليتبّين الرشد من الغيّ والحقّ من الباطل والصحيح من العليل والله تعالى على ما نقول وكيل.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى