منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ختام كتاب المفاوضات لحضرة عبد البهاء 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
كانوا يعتقدونها كارسطاطاليس الّذي يقول بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس واحداً منها والبسيط هنا ما يقابل المركّب، يعني أنّ الحقيقة الفردانيّة التي كانت مقدّسة منزّهة عن التّركيب والتّقسيم حلّت في صور غير متناهية، إذاً فالوجود الحقيقيّ هو كلّ الأشياء وليس بواحد منها مطلقاً.

والخلاصة إنّ الذين يعتقدون وحدة الوجود يعتقدون أنّ الوجود الحقيقيّ بمنزلة البحر، وأنّ جميع الكائنات كالأمواج، وهذه الأمواج التي هي عبارة عن الكائنات صور غير متناهيّة لذلك الوجود الحقيقيّ، إذاً فالحقيقة المقدّسة هي بحر القِدَم، وصور الكائنات التي لا تتناهى هي أمواج حادثة، وكذلك يشبّهونه بالواحد الحقيقيّ والأعداد التي لا تتناهى، لأنّ الواحد الحقيقيّ تجلّى في مراتب الأعداد التي لا تتناهى، وذلك لأنّ الأعداد هي تكرار الواحد الحقيقيّ، فمثلاً الرّقم اثنان هو تكرار للواحد، وكذلك قل في سائر الأعداد، ومن جملة براهينهم أنّ جميع الكائنات هي معلومات للحضرة الإلهيّة، ولا يتحقّق العلم بدون معلوم، لأنّ العلم يتعلّق بشيء موجود لا معدوم، فماذا يكون تعيّن العدم الصّرف وتشخّصه في مرآة العلم؟ إذاً فحقائق الكائنات التي هي معلومات البارئ تعالى كان لها وجود علميّ لأنّها كانت صوراً علميّة إلهيّة وهي قديمة لأنّ العلم الإلهيّ قديم، وما دام العلم قديماً فالمعلوم أيضاً قديم، وتشخّصات الكائنات وتعيّناتها الّتي هي معلومات قديمة للذّات الأحديّة هي عين العلم الإلهيّ، لأنّ لحقيقة ذات الأحديّة والعلم والمعلومات وحدة صرفة محقّقة ومقرّرة، وإلاّ كانت ذات الأحديّة معرّضة للكثرة وللزوم تعدّد القديم وهذا باطل، لذا فقد ثبت أنّ المعلومات هي عين العلم والعلم عين الذّات، يعني أنّ العالم والعلم

والمعلوم حقيقة واحدة، ولو تصوّرنا غير ذلك للزم تعدّد القديم، ولحصل التّسلسل وتعدّد القديم إلى ما لا نهاية، ولمّا كانت تشخّصات الكائنات وتعيّناتها في علم الحقّ هي عين ذات الأحديّة ولا تفاوت بينهما بأيّ وجه من الوجوه إذاً فهناك وحدة حقيقيّة، وكلّ المعلومات مندمجة مندرجة بنحو البساطة والوحدة في حقيقة ذات الأحديّة، يعني أنّها كانت معلوماته تعالى وعين ذاته بنحو البساطة والوحدة، ولمّا أن تجلّى الحقّ تجلّياً ظهوريّاً وجدت تشخّصات الكائنات تلك وتعيّناتها وصار لها وجود عينيّ في الخارج بعد أن كانت من قبل ذات وجود علميّ أي أنّها كانت صوراً علميّة إلهيّة ثم أخذ ذلك الوجود الحقيقيّ صوراً غير متناهية، هذا هو أصل استدلال هؤلاء.

والثّئوصوفيّون والصّوفيّة على قسمين، قسم العوام الذين يعتقدون وحدة الوجود بمحض التّقليد غافلين عن مقصود مشاهير علمائهم، لأنّ عوام الصّوفيّة يظنّون أنّ المراد من الوجود الوجود العام المصدريّ الّذي هو المفهوم الذّهنيّ والعقليّ للإنسان، يعني ما يدركه الإنسان، مع أنّ هذا الوجود العام عرض من الأعراض يطرأ على حقائق الكائنات، وماهيّات الكائنات هي الجوهر، وهذا الوجود العرضيّ القائم بالكائنات كخاصيّة الأشياء القائمة بها فهي عرض من الأعراض، ولا شك أنّ الجوهر أعظم من العرض، لأنّ الجوهر أصل والعرض فرع، والجوهر قائم بنفسه والعرض قائم بغيره، يعني محتاج إلى جوهر ليقوم به، وفي هذا الحال يكون الحقّ فرع الخلق ومحتاجاً إلى الخلق، والخلق في غنى عنه، مثلاً إنّ العناصر المفردة إذا تركّبت حسب النّظام الإلهيّ العام فإنّه بذلك التّركيب يحدث كائن من الكائنات، يعني إذا تركّبت عناصر معيّنة حدث من ذلك التّركيب وجود نباتيّ،

ولو تركّبت عناصر أخرى حصل منها وجود حيوانيّ، ومن تركيب عناصر أخرى توجد مختلف الكائنات، وفي هذه الحال يكون وجود الأشياء فرعاً لحقائقها، فكيف يكون هذا الوجود الّذي هو عرض من الأعراض ومحتاج إلى جوهر يقوم به كيف يكون قديماً ذاتيّاً وموجداً لجميع الكائنات؟

أما علماء الثّئوصوفيّة والصّوفيّة المتبحّرين بعد أن تعمّقوا في هذه المسألة اتّفقوا على أنّ الوجود قسمان، وجود عامّ وهو المفهوم الذّهنيّ للإنسان وهو حادث وعرض من الأعراض، وحقائق الأشياء هي الجوهر، أمّا المقصود من وحدة الوجود فليس هذا الوجود العامّ الذّهنيّ بل المقصود الوجود الحقيقيّ المنزّه المقدّس عن كلّ تعبير، وهو ما تتحقّق به الأشياء وهو واحد أي الواحد الحقيقيّ الذي به وجدت جميع الأشياء وهي المادّة والقوّة والوجود العامّ أي المفهوم العقليّ الإنسانيّ، هذه هي حقيقة مسألة الثّئوصوفيّة والصّوفيّة.

والخلاصة أنّ الأنبياء والفلاسفة متّفقون على أنّ ما يتحقّق به الأشياء واحد، غير أنّ الأنبياء يقولون أنّ علم الحقّ غير محتاج إلى وجود الكائنات وأمّا علم الخلق فمحتاج إلى وجود المعلومات، ولو كان علم الحقّ محتاجاً إلى ما دونه لكان ذلك العلم علم الخلق لا علم الحقّ، لأنّ القديم مباين للحادث والحادث مخالف للقديم، وكلّ ما نثبته للخلق من لوازم الحدوث نسلبه عن الحقّ، لأنّ التّنزيه والتّقديس عن نقائص الحادث من خصائص الواجب، مثلاً نرى الجهل في الحادث فنثبت العلم للقديم، ونرى العجز في الحادث فنثبت القدرة للقديم، ونرى الفقر في الحادث فنثبت الغنى للقديم، يعني أنّ الحادث منشأ النّقائص والقديم جامع الكمالات، لأنّ علم الحادث محتاج إلى وجود المعلومات، وعلم

القديم في غنى عنها، لذا فقِدَم تعيّنات الكائنات وتشخّصاتها الّتي هي معلومات الباري تعالى غير واقعة، وهذه الأوصاف الإلهيّة الكماليّة ليست ممّا تحيط به الإدراكات العقليّة حتّى تحكم بأنّ العلم الإلهيّ محتاج إلى معلومات أم لا.

وبالجملة فإنّ هذا أعظم برهان عند الصّوفيّة، ولو نريد أن نذكر جميع دلائل هؤلاء ونناقشها لاستنفد ذلك وقتاً طويلاً، هذا هو البرهان السّاطع والدّليل القاطع لهؤلاء الأفاضل علماء الصّوفيّة والثّئوصوفيّة، أما مسألة الوجود الحقيقيّ الّذي تتحقّق به الأشياء يعني حقيقة ذات الأحديّة الّتي بها وجدت جميع الكائنات فمتّفق عليها، أمّا وجه الخلاف فهو أنّ الصّوفيّة يقولون أنّ حقائق الأشياء هي ظهور الواحد الحقيقيّ، والأنبياء يقولون أنّها صدرت عن الواحد الحقيقيّ، وشتّان ما بين الظّهور والصّدور، فالتّجلي الظّهوريّ عبارة عن أنّ الشّيء الواحد يظهر في صور غير متناهية، مثلاً الحبّة الّتي هي شيء واحد حائز للكمالات النّباتيّة حينما تظهر تأخذ صوراً غير متناهية هي الأغصان والأوراق والأزهار والأثمار فيقال لهذا التّجلي الظّهوريّ، وأما التّجلي الصّدوريّ فهو أن يستقرّ الواحد الحقيقيّ ويبقى في علوّ تقديسه ولكن وجود الكائنات صادر عنه وليس ظاهراً منه، مثل ذلك كمثل الشّمس التي يصدر عنها الشّعاع ويفيض على جميع الكائنات وهي باقية في علوّ تقديسها لم تنزل ولم تنحلّ في الصّور الشّعاعيّة ولم تتجلَّ في هويّة الأشياء بتعيّناتها وتشخّصاتها وما صار القديم حادثاً، ولا الغنى المطلق أسيراً للفقر، ولا الكمال المحض نقصاً صرفاً.

وخلاصة القول أنّ الصّوفيّة معترفون بالحقّ والخلق، ويقولون أنّ الحقّ انحلّ في الخلق بصورة غير متناهية، كالبحر الّذي يتجلّى

بصور أمواج لا تتناهى، وهذه الأمواج الحادثة النّاقصة هي نفس البحر القديم الجامع لكلّ الكمالات الإلهيّة، وأما الأنبياء فيقولون أنّ العوالم هي ثلاثة: عالم الحقّ وعالم الملكوت وعالم الخلق والصّادر الأوّل عن الحقّ هو الفيض الملكوتيّ الّذي تجلّى في حقائق الكائنات كالشّعاع الصّادر عن الشّمس الّذي يتجلّى في الكائنات، ويتجلّى ذلك الفيض الذي هو الشّعاع في حقائق الأشياء بصور لا تتناهى ويتشخّص حسب استعداد الأشياء وماهيّتها وقابليّتها، أما قول الصّوفيّة يقتضي أن يتنزّل الغنى المطلق إلى درجة الفقر، ويتقيّد القديم بالصّور الحادثة، وتتحدّد القدرة المحضة بقيود الممكنات في مرآة العجز وهذا بديهيّ البطلان.

ونحن نلاحظ أنّ الحقيقة الإنسانيّة التي هي أشرف المخلوقات لا تتنزّل إلى الحقيقة الحيوانيّة، وأنّ الماهيّة الحيوانيّة التي هي مظهر القوّة الحسّاسة لا تهبط إلى الرّتبة النّباتيّة، وكذلك الحقيقة النّباتيّة التي هي القوّة النّامية لا تسقط إلى الحقيقة الجماديّة.

وبالاختصار إنّه ليس للحقائق العلويّة تنزّل ولا هبوط إلى المراتب السّفليّة، فكيف يمكن أن تنحلّ الحقيقة الإلهيّة الكلّيّة المقدّسّة عن جميع الأوصاف والنّعوت في هذه الصّور والحقائق الكونيّة الّتي هي مصدر النّقائص مع صرف تقديسها وتنزيهها! هذا وهم محض وتصوّر محال، بل إنّ جوهر التّقديس ذلك جامع لكمالات الرّبوبيّة والألوهيّة وإنّ جميع الكائنات مستفيضة من فيض التّجلي الصّدوريّ، ومقتبسة من أنوار كماله وجمال ملكوته كجميع الكائنات الأرضيّة التي تكتسب فيض النّور من شعاع الشّمس والشّمس لا تتنزّل ولا تهبط إلى الحقائق المستفيضة والموجودات الأرضيّة.

وحيث أنّنا الآن بعد العشاء وفي وقت متأخّر من اللّيل فليس هناك مجال للكاتب أن يكتب أكثر من هذا والسّلام.


موازين الإدراك

إنّ موازين الإدراك أربعة لا غير كما هو مسلّم به. يعني أنّ إدراك حقائق الأشياء إنّما يكون بهذه الموازين الأربعة:

فالأوّل ميزان الحسّ، وكلّ ما يدرك بالعين والأذن والشّم والذّوق واللّمس يسمّى محسوساً، وإنّ فلاسفة أوروبا اليوم يعتبرون هذا أتمّ ميزان ويقولون إنّ الحسّ أعظم الموازين ويعتبرونه مقدّساً، والحال أنّ ميزان الحسّ ناقص لأنّه يخطئ، مثلاً إنّ البصر وهو أعظم قوى الحسّ قد يرى السّراب ماء، ويرى الصّور المرئيّة في المرآة حقيقة موجودة، والأجسام الكبيرة صغيرة، والنّقطة الجوّالة دائرة، ويرى الأرض ساكنة والشّمس متحركة إلى غير ذلك من الخطأ في كثير من الأمور، فلهذا لا يجوز الاعتماد عليه.

والثّاني ميزان العقل وكان ميزان الإدراك لدى الفلاسفة الأول أساطين الحكمة، فكانوا يستدلّون بالعقل ويتشبّثون بالدّلائل العقليّة، لأنّ استدلالاتهم جميعها عقليّة، ومع وجود هذا فقد اختلفوا كثيراً وكانت آراؤهم مختلفة، حتّى كانوا يغيّرون فكرهم يعني أنّهم كانوا يستدلّون على وجود مسألة ما بالدّلائل العقليّة مدّة عشرين سنة، وبعدئذ ينفونها بالدّلائل العقليّة، حتى أنّ أفلاطون أثبت في البداية بالأدلّة العقليّة سكون الأرض وحركة الشّمس، ثم أثبت بعد ذلك

بالدّلائل العقليّة أنّ الشّمس مركز والأرض متحرّكة، وبعده اشتهرت نظريّة بطلميوس ونسيت نظريّة أفلاطون بالكلّيّة وقد أحيا الرّاصد الجديد أخيراً هذا الرّأي مرّة أخرى، وحيث أنّ حضرات الرّياضيّين اختلفوا حال أنّهم جميعاً كانوا يستدلّون بالدّلائل العقليّة، وحيث أنّهم كانوا يثبتون مسألة بالدّلائل العقليّة في فترة من الزّمن ثم ينفونها أيضاً بالدّلائل العقليّة، مثال ذلك أنّ فيلسوفاً كان ثابتاً على رأي مدّة ويقيم الأدلّة والبراهين عليه وبعد مضي فترة ينصرف عن ذلك الرّأي وينفيه بالدّليل العقليّ، إذاً تبيّن أنّ ميزان العقل ليس ميزاناً تامّاً، لأنّ اختلاف الفلاسفة الأول وعدم ثباتهم وتبديل أفكارهم دليل على أنّ ميزان العقل غير تامّ، إذ لو كان ميزان العقل تامّاً لوجب أن يكونوا جميعاً متّفقين في الرّأي متّحدين في الفكر.

والميزان الثّالث ميزان النّقل وهو النّصوص التي ينقلها النّاس من الكتب المقدّسة فيقولون جاء في التّوراة كذا، وقال في الإنجيل كذا، وهذا الميزان أيضاً ليس بتامّ، لأنّ المنقول يدرك بالعقل، وبما أنّ العقل نفسه قد يخطئ فكيف يصحّ أن يقال أنّ إدراكه لمعاني الأقوال المنقولة واستنباطها عين الصّواب وأنّه لا يخطئ في ذلك، إذ من الممكن حصول الخطأ ولذلك لا يكون هناك يقين، وهذا هو ميزان رؤساء الأديان، فما يعرفونه من نصوص الكتاب هو إدراكاتهم العقليّة التي عرفوها من تلك النّصوص لا حقيقة الواقع، لأنّ العقل كالميزان والمعاني المدركة من النّصوص كالشّيء الموزون، فإذا اختلّ الميزان فكيف يعلم قدر الموزون.

إذاً فاعلم أنّ معتقد النّاس وما بين أيديهم يحتمل الخطأ لأنّه إذا جيء بالدّليل الحسّيّ لإثبات شيء أو نفيه فهو ميزان غير تامّ كما سبق بيانه، ولو جيء بالدّليل العقليّ فهو أيضاً غير تامّ، ولو جيء بالدّليل

النّقليّ فهو أيضاً غير تامّ، فاتّضح من هذا أنّه ليس في يد الخلق ميزان يعتمد عليه، بل إنّ الميزان الصّحيح الّذي لا شكّ فيه ولا شبهة مطلقاً هو فيض روح القدس والتّأييدات الإلهيّة للإنسان بروح القدس، وفي ذلك المقام يحصل اليقين.


وجوب اتّباع تعاليم المظاهر الإلهيّة

السّؤال: هناك نفوس موفّقة للأعمال الحسنة والتماس الخير للعموم ومكارم الأخلاق والمحبّة والودّ لجميع الخلق والسّعي في الصّلح العموميّ وإغاثة الفقراء فما حاجتهم إلى التّعاليم الإلهيّة؟ وهم يرون أنفسهم في غنى عنها وما شأن هذه النّفوس؟

الجواب: اعلم أنّ هذه الأعمال والأفعال والأقوال ممدوحة مقبولة وهي شرف العالم الإنسانيّ، ولكن مجرّد هذه الأعمال لا يكفي لأنّها كجسم في نهاية اللّطافة ولكنّه بلا روح، بل إنّ السّبب الأوّل في الحياة الأبديّة والعزة السّرمديّة والنّورانيّة الكلّيّة والفوز والفلاح الحقيقيّ هو عرفان الله، ومن المعلوم أنّ معرفة الحقّ مقدّمة على كلّ معرفة، وهي أعظم فضيلة للعالم الإنسانيّ، لأنّ معرفة حقائق الأشياء في عالم الوجود تؤدّي إلى الفوائد الجسمانيّة وترقّي المدنيّة الصّوريّة، أما عرفان الله فهو سبب التّرقّي والانجذاب الرّوحانيّ والبصيرة الحقيقيّة وعلوّ العالم الإنسانيّ والمدنيّة الرّبانيّة وتعديل الأخلاق ونورانيّة الوجدان. والثّاني محبّة الله التي يضيء نورها في زجاجة القلب بعرفان الحقّ، وتنير الآفاق بأشعّتها السّاطعة، وبها يحيا

الإنسان حياة ملكوتيّة، وفي الحقيقة إنّ ثمرة وجود الإنسان هي محبّة الله، ومحبّة الله هي روح الحياة وهي الفيض الأبديّ، فلو لم تكن محبّة الله لكان عالم الإمكان ظلمانيّاً، ولولا محبّة الله لكانت قلوب بني الإنسان ميّتة محرومة من الشّعور الوجدانيّ، ولولا محبّة الله لانمحت كمالات العالم الإنسانيّ وانعدمت، ولولا محبّة الله لمّا كان الارتباط الحقيقيّ في العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لفقد الاتّحاد الرّوحانيّ، ولولا محبّة الله لخمد نور وحدة العالم الإنسانيّ، ولولا محبّة الله لما تعانق الشّرق والغرب كما يتعانق الحبيبان، ولولا محبّة الله لما تبدّل الخلاف والشّقاق بالائتلاف، ولولا محبّة الله لما انتهى الافتراق إلى الاتّحاد، ولولا محبّة الله لما صار الأغيار أحباباً، وإنّ محبّة العالم الإنسانيّ إشراق من محبّة الله وجلوة من فيض موهبة الله.

ومن الواضح أنّ حقائق النّوع الإنسانيّ مختلفة، والآراء متباينة والإحساسات متفاوتة، وهذا التّفاوت في الآراء والأفكار والإدراكات والإحساسات بين أفراد النّوع الإنسانيّ منبعث من اللّوازم الذّاتيّة، لأنّ التّفاوت في مراتب وجود الكائنات من لوازم الوجود الذي ينحلّ إلى صور غير متناهية، إذاً نحتاج إلى قوّة كلّيّة تكون غالبة على احساسات الجميع وآرائهم وأفكارهم، ولا يبقى لهذا الاختلاف حكم بفضل تلك القوّة التي تجمع الأفراد عامّة تحت نفوذ وحدة العالم الإنسانيّ، ومن الواضح المشهود أنّ أعظم قوّة في العالم الإنسانيّ هي محبّة الله وهي الّتي تدخل الملل المختلفة تحت ظلّ سرادق الوحدة، وتجعل الشّعوب والقبائل المتضادّة المتباغضة في نهاية المحبّة والائتلاف، فانظروا كم من الأمم والأجناس والقبائل والشّعوب المختلفة قد دخلوا

في ظلّ كلمة الله بعد حضرة المسيح بقوّة محبّة الله، وزالت وتلاشت الفوارق والاختلافات التي مضى على وجودها ألف سنة زوالاً كلّيّاً، وانعدمت الأوهام الجنسيّة والوطنيّة، ووجد الاتّحاد الرّوحيّ والوجدانيّ وصاروا جميعاً مسيحيّين حقيقيّين روحانيّين.

وثالث مناقب العالم الإنسانيّ نيّة الخير وهي أساس الأعمال الخيريّة وقد رجّح بعض المحقّقين النّية على العمل، لأنّ النّية الخيريّة نور محض وهي منزّهة مقدّسة عن شوائب الغرض والمكر والخداع، فمن الممكن أن يعمل الإنسان عملاً مبروراً بحسب الظّاهر ولكنّه يكون مبنيّاً على مصالح شخصيّة مثلاً يعتني القصّاب بخروف ويحفظه ولكن عمل القصّاب المبرور هذا مبنيّ على غرض الانتفاع، ونتيجة هذه الحضانة ذبح الخروف المظلوم، فكم من أعمال كثيرة مبرورة باعثها الأغراض الذّاتيّة، أما نيّة الخير فمقدّسة عن هذه الشّوائب.

وخلاصة القول أنّه بعد عرفان الله وظهور محبّة الله وحصول الانجذاب الوجدانيّ ونيّة الخير تكون الأعمال المبرورة تامّة كاملة، وإلاّ فالأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة إلاّ أنّها تكون ناقصة إذا لم تستند بعرفان الله والمحبة الرّبانيّة والنّية الصّادقة، مثلاً يجب أن يكون الوجود الإنسانيّ جامعاً للكمالات حتّى يصير كاملاً، فالبصر محبوب جدّاً ومقبول ولكنّه يجب أن يؤيّد بالسّمع، والسّمع مقبول جدّاً ولكنّه يجب أن يكون مؤيّداً بالقوّة النّاطقة، والقوّة النّاطقة مقبولة جدّاً ولكن يجب أن تكون مؤيّدة بالقوّة العاقلة، وقس على ذلك سائر قوى الإنسان وأعضائه وأركانه، وحينما تجتمع هذه القوى والحواس والأعضاء والأجزاء يصير الإنسان كاملاً.

والآن يوجد في العالم بعض من النّفوس يريدون في الحقيقة خير

العموم ويقومون بمعاونة المظلومين وإعانة الفقراء بقدر استطاعتهم مفتونين بحبّ الصّلح وراحة العموم، فهؤلاء وإن كانوا كاملين من هذه الجهة ولكنّهم ناقصون بحرمانهم من عرفان الله ومحبّته.

فقد كتب جالينوس الحكيم في كتاب شرح الرّسالة الأفلاطونيّة في السّياسة المدنيّة "إنّ العقائد الدّينيّة لها مدخل عظيم في المدنيّة الصّحيحة والبرهان على ذلك أنّ جمهور النّاس لا يقدرون على إدراك سياق الأقوال البرهانيّة فهم من هذه الوجهة محتاجون إلى الكلمات الرّمزيّة من الإخبار بالثّواب والعقاب في الدّار الآخرة، والدّليل على ثبوت هذا المطلب ما نشاهده اليوم من القوم الذين يدعون بالنّصارى المعتقدين بالثّواب والعقاب حيث يصدر عن مؤمني هذه الطّائفة أفعال حسنة كأفعال الفلاسفة الحقيقيّين كما أنّنا جميعاً نرى عياناً أنّهم لا يخشون الموت ويعدّون من المتفلسفين الحقيقيّين لكثرة حرصهم واشتياقهم إلى العدل والإنصاف".

فانظروا الآن كيف أنّ الصّدق وتضحية الرّوح والإحساس الرّوحانيّ والنّوايا الصّادقة والأعمال الخيريّة أوصلت المؤمنين بالمسيح إلى درجة أنّ الفيلسوف جالينوس الحكيم – مع أنّه لم يكن من ملّة المسيح – شهد بمكارم أخلاق هؤلاء المؤمنين وكمالاتهم حيث قال إنّ هذه النّفوس فلاسفة حقيقيّون، فهذه الفضائل والخصال لا تحصل بمجرّد الأعمال الخيريّة، ولو كان المقصود مجرّد حصول الخير وصدوره فهذا السّراج أيضاً مضيء الآن وينير هذا المكان ولا شكّ أنّ هذا الضّياء خير مع هذا إنّك لا تحمد هذا السّراج ولا هذه الشّمس التي تربّي جميع الكائنات الأرضيّة وبحرارتها تنشأ وتنمو، فأيّ خير أعظم من هذا، ولكن لمّا كان هذا الخير غير صادر عن نيّة الخير ومحبّة الله وعرفانه فلا ظهور ولا

بروز له أبداً، أمّا لو قدّم شخص من بني الإنسان لآخر قدحاً من الماء فإنّه يشكره ويثني عليه، غير أنّ الإنسان الّذي لا يفكر يقول إنّ هذه الشّمس التي تضيء العالم والتي ظهر منها هذا الفيض العظيم تستحقّ التّقديس والتّمجيد فلم لا نمدحها ولا نشكرها ثم نمجّد ونمدح الإنسان الذي قام بعمل خيريّ محدود؟ ولكنّنا إذا نظرنا بعين الحقيقة نجد أنّ صدور هذا العمل الخيريّ الجزئيّ من الإنسان منبعث عن الإحساس الوجدانيّ ولهذا استحقّ التّمجيد، ولكنّ نور الشّمس وحرارتها ليسا منبعثين عن إحساس ووجدان لهذا لا تستحقّ مدحاً وثناءً ولا شكراً وامتناناً وكذلك النّفوس الّتي تصدر عنها الأعمال الخيريّة وإن كانت ممدوحة غير أنّها ما لم تكن منبعثة عن عرفان الحقّ ومحبّته فإنّها لا شكّ ناقصة، وفضلاً عن هذا إذا نظرت بعين الإنصاف ترى أنّ هذه الأعمال الخيريّة التي تصدر من النّفوس عامّة منبعث أصلها أيضاً من التّعاليم الإلهيّة أي دلّ النّفوس على هذا أنبياء السّلف وبيّنوا لهم محسّناتها وشرحوا لهم تأثيراتها الحسنة فانتشرت هذه التّعاليم بين البشر ووصلت إلى هذه النّفوس بالتّسلسل والتّتابع ووجّهت القلوب إلى هذه الكمالات، ولمّا رأى النّاس أنّ هذه الأعمال مستحسنة وتسبّب السّعادة والهناء في العالم الإنسانيّ فمن أجل هذا اتّبعوها، إذاً فهي أيضاً من التّعاليم الإلهيّة ولكن يلزم لدركها قليل من الإنصاف لا المحاجّة والمجادلة.

الحمد لله قد ذهبت إلى إيران ورأيت كيف أصبح الإيرانيّون محبّين للنّوع الإنسانيّ من نفحات قدس بهاء الله وكانوا يطعنون بأسنّة ألسنهم كلّ نفس يصادفونها من سائر الطّوائف وكانوا في نهاية العداوة والبغض والحقد حتّى كانوا يعتقدون بنجاستهم وكانوا يحرقون التّوراة والإنجيل ويغسلون أيديهم إذا لامست هذين الكتابين، أمّا الآن فإنّهم

يرتّلون في مجالسهم ومحافلهم بالمناسبة مضامين هذين الكتابين ويشرحون معاني رموزها ويفسّرونها ويحتضنون أعداءهم ويحنّون على الذّئاب الضّارية كأنّهم غزلان صحارى محبّة الله، وقد رأيت آداب هؤلاء وسلوكهم وسمعت بأخلاق سائر الإيرانيّين، فهل بغير محبّة الله تطوّرت هذه الأخلاق واعتدلت الأعمال والأقوال لا والله، فلو كنّا نريد ترويج هذه الأخلاق والأطوار بالمعارف والعلوم لمضت ألف سنة دون أن يحصل هذا التّطور بين العموم أو ينتشر ذلك بينهم، والحال أنّها حصلت بمحبّة الله في نهاية السّهولة فاعتبروا يا أولي الألباب.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى