منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ختام خطب حضرة عبد البهاء فى أوروبا وأمريكا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
آفة الأنانيّة
الخطبة المباركة ألقيت في حيفا في المقام الأعلى
يوم 28 آب 1914
هو الله
ما أروع هذا المجلس إنّه في غاية الرّوحانيّة وهو مرتّب ومنظّم.
في هذا العالم تتشكّل مجامع كثيرة ولكن لا نظم لها ولا ترتيب وهناك اختلاف بين أعضائها في الآراء. أمّا في هذا المجمع ولله الحمد فإنّ قلوب جميع الأعضاء متّحدة مع بعضها، ونوايا الجميع ومقاصدهم واحدة وليس بينهم أي أثر لأفكار مختلفة وأتمنّى أن يحصل لهذا المجمع يومًا فيومًا تقدّم باهر ويرتقي في جميع مراتب الوجود سواء في التّوجّه إلى الله أو في الفضائل المعنويّة أو في العلوم والفنون المكتسبة ويرتقي في جميع الأحوال ولا تحلّ بين أعضائه أفكار مختلفة وآراء متنوّعة لأنّ جميع المشاكل الّتي تحدث إنّما هي من الأفكار المختلفة ومن الأنانيّة وحبّ الذّات.
وهذه الأنانيّة وحبّ الذّات سبب جميع هذه الاختلافات. وليس في عالم الوجود آفة كحبّ الذّات الّذي يعني أن لا يرضى الإنسان على الآخرين بل يرضى على نفسه فقط. وحبّ الذّات يؤدّي إلى التّكبّر وإلى العجرفة وإلى الغفلة. ولو تحرّينا بصورة دقيقة لوجدنا أنّ كلّ بلاء في

في عالم الوجود ينتج من حبّ الذّات فيجب أن لا نعجب بأنفسنا بل نعتبر سائر النّاس خيرًا منا حتّى النّفوس غير المؤمنة. لأنّ حسن الخاتمة مجهول. فكم من نفوس ليست مؤمنة بل يأتي يوم تؤمن فيه وتكون مصدرًا لخدمات عظيمة وكم من نفوس مؤمنة الآن ولكنّها تغفل في آخر حياتها عن اللّحق. فيجب علينا أن نفضّل كلّ إنسان على أنفسنا ونراه أعظم وأشرف وأكمل منّا لأنّنا بمجرّد اعتبارنا أنفسنا ممتازين عن الآخرين نبتعد عن طريق النّجاة والفلاح. إنّ هذا يأتي من النّفس الأمّارة الّتي تجعل الإنسان يرى كلّ شيء سيئًّا ما عدا نفسه وهكذا ترمي الإنسان في بئر عميقة ظلماء لا قعر لها فهي تجعل الظّلم في نظر الإنسان في كلّ ساعة عدلاً وتصوّر له الذّلّة المحضة شرفًا أكبر وتبدي له المصيبة العظيمة راحة تامّة. وعندما نحقّق جيّدًا نرى أنّ هذه البئر الظّلماء هي بئر حبّ الذّات لأنّ الإنسان لا يعجب بأطوار الآخرين وسلوكهم وأقوالهم بل يعجب بأطواره وسلوكه وشؤونه.
معاذ الله أن يخطر ببال أحدنا حبّ الذّات. لا سمح الله، لا سمح الله، لا سمح الله، فنحن حين ننظر إلى أنفسنا يجب أن نرى أنّه ليس في الدّنيا نفس أذلّ منها وأوضع منها وأحقر منها. وحين ننظر إلى الآخرين نرى أنّه ليس في الدّنيا أعزّ وأكمل وأعلم منهم. لأنّنا يجب أن ننظر إلى الجميع بنظر الحقّ ويجب أن نعتبرهم أعزّاء ونعتبر أنفسنا أذلاّء. وكلّ تقصير نشاهده في إنسان نعتبره تقصيرًا في أنفسنا لأنّنا لو لم نكن مقصّرين لمّا شاهدنا هذا التّقصير. ويجب على الإنسان دائمًا أن يرى نفسه مقصرًا وغيره كاملاً. وإنّي على سبيل الذّكرى أقول إنّ حضرة المسيح روحي له الفداء مرّ ذات يوم بجيفة وهو بصحبة الحواريّين. فقال أحدهم: "ما أشدّ تعفّن هذا الحيوان!" وقال آخر: "ما أقبح صورته!" وعبّر ثالث عن كراهيّته له فتفضّل حضرة المسيح: "لاحظوا أسنانه ما أشدّها بياضًا!". فمن هذا تلاحظون أنّ حضرة

المسيح لم يرَ أيّ عيب من عيوب ذلك الحيوان بل فتّش حتّى شاهد أنّ أسنانه بيضاء فشاهد بياض الأسنان وغضّ الطّرف بعد ذلك عن تفسّخه وتعفّنه وقبح منظره.
واعلموا يقينًا أنّ كلّ قلب فيه بصيص من نورانيّة الجمال المبارك لن تجري على لسانه كلمة "أنا" أعني الكلمة الّتي تدلّ على الأنانيّة بقوله أنا كذا وأنا عملت كذا وأنا أحسنت وفلان أساء. فكلمة الأنانيّة هذه ظلمة تغشى نور الإيمان. وكلمة حبّ الذّات هذه تجعل الإنسان غافلاً عن الله تمامًا.
هو الأبهى يا إلهنا القدير حرّر عبيدك العجزة هؤلاء من قيود الذّاتيّة وأطلقهم من شراك الأنانيّة وآونا جميعًا في ظلّ عنايتك ونجّنا جميعًا في كهف الحفظ والحراسة والانقطاع والتّحرّر من شؤون النّفس والهوى حتّى نتّفق ونتّحد جميعًا في ظلّ خيمة الوحدة وحتّى نعبر الصّراط وندخل في جنّة الأبهى جنّة الوحدة الحقيقيّة. إنّك أنت الكريم وإنّك أنت الرّحيم لا إله إلاّ أنت القويّ القدير.

الحرب هادمة للبنيان الإنسانيّ
الخطبة المباركة ألقيت غداة نشوب الحرب العالميّة الأولى (1914)
هو الله
لقد تأزّمت الأمور واضطربت الدّنيا والقوم مشغولون ينحر بعضهم بعضًا.
لقد قلت في أمريكا وأوروبّا في المجامع والكنائس والمحافل: "إنّ عاقبة الحالة الحاضرة وخيمة جدًّا فأوروبّا أشبه بمخزن متفجّرات وانفجاره ينتظر شرارة واحدة فتعالوا وأخمدوا هذه النّار ما دام ذلك ممكنًا حتّى لا تحدث هذه الحرب" ولكنّهم لم يسمعوا النّصح.
والآن حدثت هذه النّتيجة مع أنّكم ترون أنّ الحرب هادمة للبنيان الإنسانيّ وسبب خراب العالم ولا نتيجة منها أبدًا وكلا الغالب والمغلوب يتضرّر منها ضررًا بالغًا ومثلهما مثل سفينتين اصطدمتا بعضهما ببعض فإن أغرقت إحداهما فالسّفينة الباقية لا بدّ أن يصيبها ضرر وتبقى معطوبة. وغاية ما في الأمر أنّ دولة تتغلّب غلبة مؤقّتة على دولة أخرى ولن تمضي أيّام إلاّ ويصبح المغلوب غالبًا والمقهور منتصرًا. وكم من مرّة حدث أن غلبت فرنسا ألمانيا ثمّ تغلّب الألمان بعد ذلك على الفرنسيّين.
يا للعجب ما أشد تأثير الأوهام في القلوب في حين أنّ الحقائق

لا تأثير لها. إنّ هذا شيء غريب جدًّا. فالاختلاف الجنسيّ مثلاً أمر وهميّ ولكن ما أعظم تأثيره! مع أنّ الجميع كلّهم بشر وكلّ ما في الأمر أنّ جماعة تسمّى بجنس الصقالبة وجماعة تسمى بجنس الألمان وجماعة تسمى بجنس الفرنسيّين وجماعة تسمى بجنس الإنجليز. لاحظوا أنّ اختلاف الأجناس هذا أمر وهميّ ولكن ما أشدّ تأثيره ونفوذه! والحال أنّ الجميع بشر وهذه حقيقة واضحة وهي أنّ جميع البشر نوع واحد.
لكنّ هذه الحقيقة لا تأثير لها في حين أنّ هذا الاختلاف الجنسيّ الّذي هو أمر موهوم ومجازيّ له كلّ التّأثير.
ومع كلّ هذه الحروب الّتي وقعت والدّماء الّتي سفكت وكلّ هذه البيوت الّتي هدمت وكلّ هذه المدن الّتي دمّرت فالقوم لم يشبعوا من الحروب والقلوب لا تزال قاسية ولم ينتبه النّاس بعد إلى أنَّ هذه البغضاء والعداوة هادمة للبنيان الإنسانيّ وأنّ الحبّ والألفة سبب راحة البشر ورخائهم.
فما أشدّ اضطراب النّاس في هذه الأيّام!
وكم من آباء يئنّون ويستغيثون ولا يقرّ لهم قرارًا وكم من أمّهات يبكين في حال من الاضطراب لا توصف! فما الّذي أجبر هؤلاء على الحرب؟
إنّ مسبّبي الحرب جالسون في منتهى العزّة في مساكنهم وألقوا بهؤلاء الفقراء المساكين في ساحة الحرب يمزّق بعضهم بعضًا، فما أشدّ هذا التّعسف!
وبينما لا يرضون أن تقطع شعرة واحدة من رؤوسهم تراهم يقتلون آلاف النّفوس في ميدان الوغى والقتال. دون جدوى.
فالآن قد حصلت مشاكل بين النّمسا والصّرب فلو أحيلت هذه المشاكل إلى محكمة عموميّة لتحلّها فإنّ تلك المحكمة الكبرى تقوم

بالتّحقيق فإن كان الذّنب ذنب النّمسا فإنّها تصدر الحكم وإن كان الذّنب ذنب الأخرى فإنّها تحكم عليها أيضًا. فما الحاجة لهذه الحرب؟
فالمحكمة الكبرى تحلّ المسألة وإن حصلت بين الأفراد مشاكل فإنّ المحكمة الفضائيّة تحلّها. وعلى هذا النّحو تتشكّل محكمة كبرى تفصل في المشاكل بين الدّول والملل. فما أحسن هذا التّرتيب! وأيّ ضرر في ذلك؟ فالدّول والملوك أنفسهم يرتاحون وينالون كلّ الاطمئنان.
وفي الحقيقة منذ بداية العالم وكتابة التّاريخ حتّى الآن لم يحصل ضرر من التّآلف والمحبّة والصّلح مطلقًا لأيّ إنسان بل كان في ذلك سرور للكلّ وراحة للكلّ وحصلت الأضرار من الحرب للجميع. ومع هذا فالبشر مصرّون على الحرب ويجدّون دائمًا في البحث وراء الحرب.
والعجيب في أمر هذه الملل أنّها ظنّت أنّ أساس الدّين الإلهيّ مبنيّ على الحرب فما أشدّ هذه الغفلة وما أحطّ هذا العقل! كأنّ القلوب ليست فيها ذرّة من المحبّة.
لاحظوا إنّ الإنسان لديه صفة الوحشيّة والافتراس ولكنّه يتّهم الحيوان بتهمة الافتراس. فالحيوان المفترس يصيد من غير نوعه صيدًا واحدًا يضطرّ إليه لطعامه. ومثلاً يقولون عن الذّئب إنّه مفترس. مسكين هذ الذّئب يفترس حملاً لطعامه لأنّه إن لم يفترس يمت من الجوع لأنّه من آكلات اللّحوم ولكنّ إنسانًا يسبّب تمزيق مليون نسمة ثمّ يتّهم الحيوان المسكين بهذه التّهمة. أيّها الرّجل إنّك قتلت مليون نفس وتقول إنّك فاتح، مظفّر، شجاع، مقدام، وتفخر بهذا القتل ومع هذا تتّهم الذّئب والدّبّ بالافتراس! عجيب أمرك!

أقوى قوّة هي المحبّة
الخطبة المباركة ألقيت قبيل الحرب العالميّة
الأولى في الأرض المقدّسة 1914
هو الله
عجيب أنّ جميع الخلق مضطربون.
قبل ما يقارب العشرة أو الخمسة عشر يومًا تحدّثنا إلى القنصل الألمانيّ حول الحرب وقد أصرّ هو على وجوب زيادة القوّة الحربيّة وإكمالها وكان يقول إنّ القوّة الحربيّة كلّما كانت أكمل فإنّها تكون سببًا للرّقيّ. وكان بعض الألمان وبعض الأشخاص حاضرين وصدّقوه في ما ذهب إليه واتّفقوا معه في هذه المسألة. فقلت لهم: "لو أنّ قوّة المحبّة تتغلّب فإنّ تأثيراتها تكون أعظم من القوّة الحربيّة وليس في عالم الوجود قوّة نافذة كنفوذ قوّة المحبّة فبالقوّة الحربيّة يسكت النّاس ويصمتون عن طريق الإكراه ولكنّهم بقوّة المحبّة يطيعون الأمر محض رغبتهم. فاليوم تجهد جميع الدّول جهدًا متواصلاً في تهيئة وسائل الحرب ولو أنّ الحرب غير موجودة على حسب الظّاهر ولكنّ الحرب الاقتصاديّة قائمة مستمرّة لأنّ هؤلاء الفقراء المساكين يجمعون بضع حبوب بكدّ اليمين وعرق الجبين ثمّ يصرف جميع ذلك على الحرب ولهذا فالحرب مستمرّة قائمة. والآن لو أنّ هذا الإصرار والحرص الّذي

لدى الدّول في التّجهيزات الحربيّة وهذه الأفكار الّتي تصرفها لتوسيع العلوم الحربية وهذ السّعي والجهد والهمّة والفكر –لو بذل في سبيل المحبّة بين البشر وارتباط الدّول والملل وألفة الأقوام أفلا يكون ذلك أفضل وأحسن؟ وبدلاً عن استلال السّيوف وسفك بعضهم دماء البعض الآخر ألا يكون الأفضل أن يفكّروا براحة بعضهم بعضًا واطمئنانه ورقيّه؟".
لكنّ حضرات الحاضرين لم يقبلوا هذه الأقوال وكانوا يجادلون فيها فقلت لهم: "ترى ما ثمرة هذا السّفك للدّماء؟ وما نتيجة هذا الظّلم؟ وأيّة منفعة جنتها البشريّة من العدوان والهجوم من أوّل العالم حتّى الوقت الحاضر كما يخبرنا تاريخ البشريّة؟ بل لاحظوا على العكس أيّة أثمار لذيذة ظهرت بقوّة المحبّة وأيّة فتوحات معنويّة تجلّت وأيّة آثار روحانيّة ظهرت! فحريّ بعقلاء الأرض أن تنصرف أفكارهم إلى نشر قوّة المحبّة فهي سبب الألفة والوئام وسبب العزّة الأبديّة وسبب راحة العالم الإنسانيّ".
ولكن حضرات الحاضرين لم يرضوا أن يرضخوا لهذا الرّأي بل سكتوا ولم يعترفوا بل صمتوا.
واليوم نشاهد جميع الألمان في هذا البلد محزونين مهمومين لسماعهم خبر إعلان الحرب وهم على درجة من الحزن لا توصف لأنّهم يرون أنّهم في خطر لئلا ينكسر الألمان. ترى لماذا يرمون النّاس في الخطر؟ مع أنّ هؤلاء في الحقيقة أهل دين واحد وهو دين حضرة المسيح ومن جنس واحد هو الجنس الآريّ الّذي جاء في قديم الزّمان من آسيا إلى أوروبّا واستقرّ في بقاع مختلفة منها واتّخذ كلّ جمع بعد فترة من الزّمن لموطنه اسمًا مختلفًا مثل فرنسا، ألمانيا، إنكلترا وإيطاليا.
ثمّ حدثت أسباب الاختلاف بينها تدريجيًّا ولكنّها كانت كلّها في الأصل جنسًا واحدًا. ثمّ حلّت بينها أوهام واشتدّ الاختلاف يومًا فيومًا.

وكذلك حينما نفكّر مليًّا نلاحظ أنّهم ساكنون في قطعة واحدة من الأرض هي القارّة الأوروبّيّة فإن قالوا إنّ الاختلاف حدث بسبب اختلاف الدّين فجميعهم أهل دين واحد وإن قالوا إنّ الاختلاف حدث بسبب الجنس فكلّهم جنس واحد وإن قالوا إنّ الاختلاف حدث بسبب الوطن فكلّهم يسكنون قطعة أرض واحدة.
وعلاوة على كلّ هذا فإنّ جميع هؤلاء من النّوع البشريّ ومن دوحة واحدة ونموا من شجرة واحدة.
وحينما كنت في أوروبّا كانت كلّ ملّة فيها تنادي: "الوطن! الوطن! الوطن!" فكنت أقول يا أعزّائي ما الخبر في كلّ هذا الضجيج؟ ومن أين كلّ هذا العجيج؟ فإنّ الوطن الّذي تصرخون من أجله وتنادون به هو سطح الأرض وهو وطن الإنسان وكلّ شخص سكن مكانًا كان ذلك المكان وطنه فإنّ الله تعالى لم يقسّم الأرض تقسيمًا. فالأرض كلّها كرة واحدة وهذه الحدود الّتي عينتموها وهميّة لا حقيقيّة كأنّنا نرسم في هذه الغرفة خطوط حدود وهميّة ونقول إنّ نصفها ألمانيا والنّصف الآخر إنكلترا وفرنسا. فالخطوط الوهميّة لا وجود لها أبدًا وهذه الحدود الوهميّة هي بمثابة الحدود بين الممالك لأنّ عددًا من السّكان يسكنون ميدانًا ولكنّهم قسّموا الميدان بينهم بخطوط وحدود وهميّة ولو أراد أحدهم التّجاوز عن حدوده هجم عليه الآخرون والحال أنّ هذه الخطوط ليس لها وجود حقيقيّ.
وفضلاً عن هذا نلاحظ أنّ هذا الوطن الّذي تتكلّمون عنه قائلين: "يا وطن! يا وطن!" ما هو؟ فإن كان أرضًا فإنّ الإنسان لا شكّ يعيش فوق هذه الأرض بضعة أيّام وبعد ذلك يستقرّ إلى الأبد تحت أطباقها وتكون قبرًا أبديًّا له. أفهل يليق بالإنسان أن يتحارب على هذه المقبرة الأبديّة فيسفك دم إخوانه ويهدم البناء الإلهيّ؟ فالإنسان بناء إلهيّ أيجدر به ذلك العمل؟

وخلاصة القول إنّ بحثي هذا كان في ذلك اليوم ثقيلاً على الألمان ولكنّني اليوم رأيتهم محزونين جدًّا ومضطربين ومرتبكين. ولكنّهم من النّاحية الأخرى ما أشدّهم حماسًا وغيرة! فقد ترك الشّبان أشغالهم وتحرّكوا مسافرين واستعدّ خمسون شخصًا من تلقاء أنفسهم للسّفر ويذهب من هذه القرية الصّغيرة حوالي مائة شخص من الشّبان بكمال السّرور ولا يشكون من شيء أبدًا ولكنّهم حزنوا جدًّا من أخبار اليوم المنبثّة باتّحاد الرّوس والفرنسيّين والإنكليز ضدّهم.
ما اشدّ هذا التّعسف الّذي فيه يمزّق الإنسان أخاه الإنسان قطعة قطعة لمجرد أنّك ألمانيّ وأنا فرنسيّ وذاك إنكليزيّ والحال أنّهم جميعًا بشر يعيشون في ظلّ إله واحد وتشمل الفيوضات والعنايات الإﻠﻬيّة جميعهم وكلّهم أغنام الله وهذا الرّاعي الحقيقيّ رؤوف بالجميع.
ثمّ إنّ هذا الهياج هياج الطّبيعة وهؤلاء البؤساء مثل الحيوانات أسرى الطّبيعة مغلوبون ومحكومون بها. فالحيوانات يتجاوز بعضها على البعض الآخر بحكم الطّبيعة ويجهد البعض في هلاك البعض الآخر وهذا مطابق لحكم الطّبيعة ومقتضاها. ففي عالم الطّبيعة الافتراس وفيه الظّلم وفيه التّنازع على البقاء. وكلّ هذه الشّؤون من لوازم الطّبيعة وكما أنّ الحيوانات أسيرة للطّبيعة فكذلك الإنسان ذليل للطّبيعة الّتي قهرته وأسير لها. فمثلاً يتغلّب الغضب على الإنسان ويستولي عليه الافتراس ويكون حينًا أسير شهواته النّفسانيّة فما هذه جميعها؟ إنّها جميعًا من مقتضيات عالم الطّبيعة إلاّ النّفوس المؤمنة حقًّا بالله والمؤمنة بآيات الله والمنجذبة إلى ملكوت الله والمتوجّهة حقًّا إلى الله فإنّها نجت من أسر مخالب الطّبيعة وبعد أن كانت محكومة من قبل الطّبيعة صارت حاكمة عليها وبعد أن كانت مغلوبة للطّبيعة أصبحت غالبة على الطّبيعة. فالطّبيعة تدعو الإنسان إلى الهوى والمجون في حين أنّ محبّة الله تجذبه إلى عوالم التّنزيه والتّقديس.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى