منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مكاتيب حضرة عبد البهاء 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
حمداً لمن تقدّس بذاته عن مشابهة مخلوقاته
و تنزّه بصفاته عن مماثلة مکوّناته و تعزّز بأسمائه عن
شؤون مبدعاته و تجلّل بأفعاله عن الحدود و القيود
و الهندسة فی جميع مخترعاته، المتجلّی علی الاکوان فی
هذا الکور الجديد بأنّه فعّال لما يريد، الظاهر فی عوالم
الانشاء بحقيقة يفعل مايشاء و هذا صريح الکتاب
المبين تنزيلا من ربّ العالمين لأنّ الحصر و الحدّ
و القيود أمور تعتری علی الحقائق المتناهية بشهادة

انّ کلّ متناه محدود و کلّ محدود محصور و کلّ محصور
مجبور و کلّ مجبور محتار. فسبحان ربّک المختار عن
هذه القيود و الآثار. بل جلّت مشيئته و تعالت
و تسامت قدرته و عزّت و تفاخمت سلطنته و علت
و تشامخت عزّته و عظمت و تباذخت حقيقة آياته ان
يحکم عليها سلطان الهندسيات و قوّة الاشارات و نفوذ
حدود الموجودات، المتکوّنة بکلمته العليا و آيته
الکبری بل آية ملکه الظاهرة فی نقطة التراب
لا تکاد تتقيّد بالقيود و تنحصر تحت سلطان الحدود
و لو لا هذه العزّة المقدّسة لکان عزّه و سلطانه و قدرته
و برهانه ظلّاً غير ظليل أو أوهام معترية علی العليل
و لا يبرد منه غليل و النفحة المسکية الالهيّة الساطعة
من رياض التحيّة تهدی الی الحقيقة النورانيّة و الجذبة
الصمدانيّة و الکينونة الرحمانيّة و الجوهرة اللاهوتيّة
و القوّة الملکوتيّة الّتی خرقت کلّ حجاب و فتقت
کلّ سحاب و کسرت کلّ سلاسل و عتقت کلّ رقاب
و آله الّذين سطعت أنوار علومهم فی زجاجات قلوب

القوم بحسب استعدادهم و مدارکهم و مقتضی الامکنة
و الازمنة و قوابلهم کما قيل لا کلّ ما يعلم يقال و لا کلّ
ما يقال حان وقته و لا کلّ ما حان وقته حضر اهله.
ايّها السّيّد الجليل و الشهم النبيل، الموجّه الوجه للّذی
فطر السموات و الأرض. قد وصلت عريضتک الناطقة
بخلوصک للّه الحقّ و اشتعالک بنار محبّة اللّه و انجذابک
من آيات اللّه و تعرّضک لنفحات اللّه. بشری لک ثمّ
بشری من هذا الفضل الّذی أحاط الآفاق أنواره
و شاع فی السبع الطباق آثاره و تشرّف الوجود
بالسجود له و تباهی الملأ الأعلی بالوفود عليه و اطّلعت
بمضامين تلک القصيدة الغرّآء بل الخريدة الفريدة
النورآء و استنشقت رائحة الرحمن من رياض معانيها
و ارتشفت سائغاً شراباً من حياض مبانيها. لانّها کلمات
دالّة علی بصيرتک و ناطقة بسريرتک. نحمد اللّه علی
ما کشف الغطاء و جزل العطاء و هدی المقبلين الی
مناهل التوحيد و أورد المخلصين الی شوارع التفريد
و ايّد الموحّدين علی هدم کلّ سدّ مانع و هتک کلّ ستر

حاجز دون الوصول الی حقيقة الأمر و سرّه المکنون
و جوهره المخزون. فللّه درّهم ما منعتهم سبحات اهل
الاشارات و لا زخرف قول المحتجبين باظلم الحجبات
بل اهتدوا الی العذب الصافی من ماء معين و شربوا
من عين اليقين و لم يکترثوا بما لفقوّه اهل الحجبات
و حرّروا أعناقهم من اغلال اهل الاشارات و أيقنوا
بانّ اللّه مقتدر علی ما يشاء و من حدّه عدّه و أشرک
بسلطانه فی ملکوت الانشاء. هيهات کيف تتّسع بحورا
زاخرة حوصلة قطرة خاسرة و کيف تدرک ذرّة هاوية
حقيقة شمس سامية و أنی لها ان تجعل لها قوانين
تحصرها مع عظيم سلطانها و قويم برهانها کفاها سقوطها فی هاوية هبوطها.
و انّک أنت يا ايّها الطير المتغنّی علی سدرة العرفان
فی رياض رحمة ربّک الرحمن. دع المحتجبين بسبحات
المتشابهات من البيان و تمسّک بمحکمات الآيات من
المسائل الالهيّة فی عالم التبيان لأنّ الناس همج رعاع
اتباع کلّ ناعق يميلون بکلّ ريح و اذا جاء هم الحقّ بالحجّة

و البرهان يضعون أصابعهم فی الآذان و يقولون
انّا وجدنا آباءنا علی أمّة و انّا علی آثارهم لمقتدون. هذا
شأنهم ذرهم فی خوضهم يلعبون ان يروا سبيل الرشد
لا يتّخذوه سبيلاً و ان يروا سبيل الغيّ يتّخذوه سبيلاً
و انّی لمّا اطّلعت علی مضمون کتاب جناب الشيخ
غدوت متفکّراً متحيّراً و ما أظنّ لمثله رجل متتبّع فی کلمات
اللّه يخفی عليه ألامر بشأن يتمسّک بقواعد و قوانين أوهن
من بيوت العنکبوت شاغلة له عن العروة الوثقی الّتی
لا انفصام لها فی عالم الملکوت و لا شکّ انّ جنابه لا يرکن
الی تلک الشبهات و لا يتقيّد بهذه الاشارات بل ناقل
علی مذاق القوم و القوم فی سکرات و نوم بل مقصده
الشريف البحث و الحثّ فی تشريح المسائل الّتی حجبت
الأبصار و البصائر عن مشاهدة البدر الطالع الباهر.
فانّنا اذ انظرنا الی النصوص الظاهرة و الآيات الواضحة
من کتاب اللّه نری النصّ الصريح بانّ اللّه خاطب بوضوح
نبی اللّه نوح "انّه ليس من اهلک انّه عمل غير صالح"
و قال بلفظ صريح من غير تلويح انّ ابراهيم قال لأبيه

آزر "ما هذه التماثيل الّتی أنتم لها عاکفون" و کذلک
لما قال "و من ذرّيتی قال لا ينال عهدی الظالمين"
ای الظالمين منهم و کذلک "فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة و اتّبعوا الشهوات" و عند ما أشرقت
الأرض بنور ربّها و تنسّمت نسائم الفضل و فاضت
سحاب العدل و انحدرت سيول الجود و تجدّد قميص
کلّ موجود و تزينّت البطحاء بظهور خير الوری،
المؤيّد بشديد القوی اعترض اليهود و النصاری بانّ
سلسلة النبوّة مسلسلة کعقود الجمان أو قلائد العقيان
فی ذرّية اسحق و تلک برکة ممنوحة مخصوصة لتلک
الذرّية الطاهرة و السلالة الباهرة بنصوص من التوراة
و لا خلاف و لا شقاق و هذه الذرّية تلألأت بانوار
التوحيد کالکواکب الدرّية فکيف انتقلت النبوّه
العظمی و المنحة الکبری من تلک الاصلاب
الطاهرة الزکيّة الی صلب عبد مناف و بحسب زعمهم اسمه
دالّ علی ما کان عليه من الخلاف فأنزل اللّه ردّاً
لقولهم و تبکيتاً لهم و لمن يحومون حولهم "اللّه أعلم حيث

يجعل رسالته" لانّ العناصر الجسمانيّة و الطبائع الترابيّة
لا عبرة فيها و لا معوّل عليها انّما العبرة فی الاخلاق
ليس فی الاعراق اذا وافق حسن الاخلاق شرف
الاعراق فالنسبة حقيقيّة "اَلْولدُ سرّ أبيه" و اذا خالف
فالنسبة مجازية "انّه ليس من اهلک انّه عمل غير صالح"
هذا اذا نظرنا الی صريح التنزيل و أمّا اذا عولنا علی
جوامع التأويل فقال الربّ الجليل "يخرج الحيّ من
الميّت و يخرج الميّت من الحيّ" و من جعل للّه حداً فی
فيوضاته الجليلة فهو علی ضلالة و غيّ و ايضاً فانظر
الی آثار رحمة اللّه کيف يحيی الأرض بعد موتها و کيف
يحشر الخلائق النورانيّة فی الحقيقة الانسانيّة بعد
فوتها و أيضاً "و تری الأرض هامدة فاذا أنزلنا
عليها الماء اهتزّت و ربّت و انبتت من کلّ زوج بهيج"
و هذه آية ظاهرة و حجّة باهرة قاطعة لکلّ
صريخ و ضجيج. فالشمس نيّر لامع من أيّ مشرق
أضائت و بزغت و البدور کواکب ساطعة من أيّ
مطلع لاحت و سطعت و أوعية اللآلی أصداف

و قد تباينت الاوصاف و معدن الجوهرة اليتيمة صخور
و أحجار و رمال الاکناف و ليس مظاهر الوحی و مطالع
الالهام و مواقع النجوم و منابع فيض ربّ العباد مشابهين
و مقيسين بالأصائل من الصافنات الجياد و بما أنّ العوام
کالهوام يغفلون عن جوهر البرهان يتعرّضون
لأمور ما أنزل اللّه بها من سلطان. فتبّاً لهم و لأوهامهم
و سحقاً لصناديدهم و أصنامهم و انّ للّه خرقاً فی العادات
و اظهار الآيات باهرات فی ظهور کلماته الجامعات
فلا يجوز لمن بصره حديد أو ألقی السمع و هو شهيد
ان يجعل العادة المستمرّة ميزاناً لأمر اللّه فی آياته
المستودعة و المستقرّة حيث جرت عادة الملک العلّام ان
تندفق نطفة الانسان من الاصلاب و تنعقد فی الارحام
و خلق المسيح روح اللّه بنفخة من روحه خارقاً للعادة
المستمرّة المسلّمة بين الانام و هل يجوز بعد وضوح هذه
الشروح ان يتوقّف أحد فی أمر اللّه أو يحتجب بأوهام
المرتابين فی ظهور آثار اللّه لا و ربّک.
يا ايّها المشتعل بنار محبّة اللّه دع القوم و أهوائهم

ورائک "ادع الی سبيل ربّک بالحکمة و الموعظة الحسنه
و جادلهم بالّتی هی أحسن" و اذا حضر أحد لديک
و اعترض عليک لا تسأم و لا تبتئس توجّه الی مولاک فی
أخراک و أولاک و انطق بلسان فصيح و جواب واضح
صحيح. فروح القدس يؤيّدک و روح الامين يوفّقک
و يشرق عليک جواهر العلوم بالهام ربّک العزيز القيّوم
فابذله للطالبين و أودعه آذان المستمعين.
هذا و انّ صاحب هذا النبأ العظيم و النور القديم
و الصراط المستقيم حائز لنسب شامخ منيع و شرف
باذخ رفيع (أضائت لهم أحسابهم و جدودهم دجی الليل
حتّی نظّم الجزع ثاقبه). و لم تزل هذه السلالة انتقلت من
الأصلاب الطاهرة الی الأرحام الطاهرة و کم من
خبايا فی الزوايا و کم من أبهی جوهرة مکنونة و فريدة
يتيمة مخزونة. و مع ذلک أمره أعظم من ان يثبت
بالانتساب الی غيره و أشرف من ان يعرف بدونه . خضعت
أعناق کلّ نسب رفيع لعزّة سلطانه و ذلّت رقاب کلّ
حسب منيع لقوّة برهانه کلّ معروف به و هو معروف

بنفسه لکلّ بصير و شهيد کالشمس الطالعة الباهرة
الساطعة فی ألافق المجيد ولکن بما أن أوّل من تصدّی
للاعتراض علی الاصل و النسب من غير تعمّق و اغماض
قال خلقتنی من نار و خلقته من طين و احتجب عن
الاسرار المودعة فی صفوة اللّه و لو کان اصله من تراب
مهين هو المشهور بعدم الاقرار بل الاحتجاب عن
الحقّ الواضح کالشمس فی رابعة النهار أحببت ايقاظ
القوم و کشف غطاء أبصارهم فی هذا اليوم "و لعبد مؤمن
خير من مشرک و لو أعجبکم" هذه سبحات هائلة حائلة
لاهل الاشارات و الّذين شربوا کأس العناية من أيادی
رحمة اللّه و اختصّوا بموهبة "يختصّ برحمته من يشاء"
لا ينظرون الّا الی حقيقة البرهان و آثار موهبة الرحمن
يستضيئون بمصباح الفيوضات فی أيّ مشکاة أوقد
و أضاء و فی أيّ شجرة ‌مبارکة سطع و لاح . شرقيّة
کانت أم غربيّة لانّها لا شرقيّة و لا غربيّة و لا جنوبيّة
و لا شماليّة کلّ الجهات جهاتها و اذا اطّلعت بحقيقة
المعانی الکلّيّة المشروحة فی بواطن هذه الکلمات

و هتکت بقوّة من اللّه الاستار الحاجبة لأنظار أهل
الاشارات ابسط يديک مبتهلاً الی ربّ الآيات و قل
لک الحمد يا الهی بما هديتنی الی معين رحمانيّتک و دعوتنی الی
مشرق صمدانيّتک و أيّدتنی بالاقرار بکلمة وحدانيّتک
و سقيتنی من سلاف محبّتک بأيادی رحمتک و نجّيتنی من
شبهات الّذين احتجبوا بحجبات ظنونهم و اخذتهم نخوة
علومهم و فنونهم و تمسّکوا بأوهامهم و نکسوا أعلامهم
و شاهت وجوههم و انطمست نجومهم أی ربّ أيّدنی
بقوّتک القاهرة علی الموجودات و قدرتک الباهرة فی
حقائق الممکنات علی اعلاء کلمتک و انتشار حکمتک
و هداية خلقک و نجاة بريّتک لأسقيهم من خمرک الطهور
فی هذا الظهور الّذی أشرقت أنواره علی الاقطار الشاسعة
فی يوم النشور ثمّ اشدد أزری و قوّ ظهری و ثبّت قدمی
فی أمرک لأکون آية ذکرک بين بريّتک و المنادی
بين خلقک باسمک انّک أنت العزيز الغفور.
قد کتب هذا الجواب علی الکتاب الّذی حضر من قدوة أولی
الالباب بحسب الامر الصادر من الحظيرة المقدّسة ع

هو اللّه
الحمد للّه الّذی جعل أسمائه و صفاته لم يزل نافذة
أحکامها فی مراتب الوجود و باهرة آثارها و ثابتة
آياتها فی عوالم الغيب و الشهود و بها جعل الحقائق
المقدّسة المستفيضة المستنبئة مستأثرة لظهور شؤونه
و سائرة فی فلک الکمال قوسی النزول و الصعود
و قدّرها مبدأ الايجاد فی عالم الانشاء و مصدر الحقائق
المتدرّجة فی مراتب الوجود بالوجه الأعلی المعهود
فلمّا أشرقت شمسها بقوّتها الناشرة الجاذبة علی الحقائق
الکامنة فی هويّة الغيب فانبعثت و انتشرت و انتثرت
و انتظمت و استفاضت و استنبأت و استأثرت لظهور
الشؤون الرحمانيّة و الآثار الصمدانيّة فظهرت بحلل
الانوار بعد خرق الاستار و سارت فی أفلاک
التوحيد و دوائر التقديس و مدارات التهليل
فکانت شموس التسبيح للّه الحقّ دائرة مشرقة فی
فضاء رحب واسع غير متناه لا تحدّده الجهات و لا

تحصره الاشارات. فسبحان بادعه و منشئه و باسطه
و ناظمه و مزيّنه بمصابيح لا عداد لها و قناديل لا نفاد
لها و لا يعلم جنود ربّک الّا هو و جعل دوائر هذه
الکواکب النورانيّة الرحمانيّة أفلاکها العلويّة و جعل
أجسام هذه الافلاک الروحانيّة لطيفة ليّنة سيّالة مائعة
موّاجة رجراجة بحيث تسبح تلک الدراری الدرّية فی
دائرة محيطها و تسيح فی فضاء رحيبها بعون صانعها و خالقها
و مقدّرها و مصوّرها و بما اقتضت الحکمة البالغة
الکلّية الالهيّة ان تکون الحرکة ملازمة للوجود
جوهريّاً و عرضيّاً روحيّاً و جسميّاً و ان تکون
لهذه الحرکة زمام و معدّل و ماسک و سائق لئلّا يبطل
نظامها و يتغيّر قوامها فتتساقط الاجسام و تتهابط
الاجرام قد خلق قوّة جاذبة عامّة بينها غالبة حاکمة
عليها منبعثة من الروابط القويمة و الموافقة و المطابقة
العظيمة الموجودة بين حقائق هذه العوالم الغير المتناهية
فجذبت و انجذبت و حرکت و تحرّکت و دارت
و أدارت و لاحت و ألاحت تلک الشموس القدسيّة

الباهرة بعوالمها النورانيّة و توابعها و سيّاراتها فی
مداراتها و سمواتها و دوائرها فبذلک تمّ نظامها و حسن
انتظامها و اتقن صنعها و ظهر جمالها و ثبت بنيانها و تحقّق
برهانها فسبحان جاذبها و قابضها و فائضها و مدبرها
و محرّکها عمّا يصفه الواصفون (١) و ينعت به الناعتون.
يا ايّها المستفيض من فيضان البحر ألاعظم المتموّج
المفوّج المتهيّج المتهاجم الامواج علی شواطئ الأمم طوبی
لک بما آويت الی الرکن الشديد و الکهف المنيع مقام
التبتّل الی ربّک العزيز الحميد و تبرّئت من ظنون الفنون
و تقدّست من اوهام الافهام سارعاً الی موارد الحقائق
و الاسرار و متعطّشاً الی معين فرات العلم مجمع البحار و مرجع الانهار
فاعلم بانّ کلّ غير متناه صنعه غير متناه و انّ الحدود
صفة المحدود و انّ الحصر فی الموجود ليس فی حقيقة
الوجود و مع ذلک کيف يتصوّر الحصر للأکوان من
دون بيّنة و برهان. فانظر ببصر حديد فی هذا الکور

الجديد. هل رأيت لشأن من شؤون ربّک حدّاً يقف عنده
بالتحديد. لا و حضرة عزّه بل أحاطت شؤونه کلّ
الاشياء و تنزّهت و تقدّست عن حدّ الاحصاء فی عالم
الانشاء هذه شؤون رحمانيّة فی العوالم الروحانيّة _
و کذلک فاستدلل بها فی العوالم الجسمانيّة لانّ الجسمانيّات
آيات و انطباعات للروحانيّات و انّ کلّ سافل صورة
و مثال للعالی بل انّ العلويّات و السفليّات و الروحانيّات
و الجسمانيّات و الجوهريّات و العرضيبات و الکلّيّات
و الجزئيّات و المبادی و المبانی و الصور و المعانی و حقائق
کلّ شیء و ظواهرها و بواطنها کلّها مرتبط بعضها
مع بعض و متوافق و متطابق علی شأن تجد القطرات
علی نظام البحور و الذرّات علی نمط الشموس بحسب
قابليّاتها و استعداداتها لانّ الجزئيّات بالنسبة لما
دونها کلّيّات و انّ الکلّيّات المتعظّمة فی أعين
المحجوبين جزئيّات بالنسبة الی الحقائق و المکوّنات
الّتی هی أعظم منها فالکلّيّة و الجزئيّة فی الحقيقة امر
إضافی و شأن نسبی و الّا رحمة ربّک وسعت کلّ شیء

اذاً فاعلم بانّ الهيئة الجامعة لنظام الوجود شاملة
لکلّ موجود کلّی أو جزئی امّا ظهوراً أو بطوناً سراً
أو علانية ً فکما انّ الجزئيّات غير متناهية من حيث
الاعداد کذلک الکلّيّات الجسميّة و الحقائق العظيمة
الکونيّة خارجة عن حدّ العداد و الاحصاء و انّ
مشارق التوحيد و مطالع التفريد و شموس التقديس
تعالت و تقدّست عن القيود العدديّة و انّ العوالم
الروحانيّة النورانيّة تنزّهت عن الحدود الحصريّة
و کذلک عوالم الوجود الجسمانيّة لا تحصيها العقول
و الافهام و لا تحيط بها مدارک اولی العلم الاعلام.
فانظر الی الحديث المأثور و دقّق النظر فی معانيه الدالّة
علی سعة الکون و اتّساعه الخارج عن العقول و الحدود
و هذا نصّه انّ اللّه تعالی خلق مائة الف الف
قنديل و علّق العرش و الأرض و السماء و ما بينهما حتّی
الجنّة و النار کلّها فی قنديل واحد و لا يعلم ما فی باقی
القناديل الّا اللّه و کلّ ما ذکر العارفون لها حدّاً
و عبّروا لها حصراً انّما کان لضيق دائرة العقول

و الادراکات و احتجاب أهل الاشارات الّذين قرائحهم
جامدة و فطنهم خامدة . من فرط الحجبات و انّ فی
کلّ کور و دور رزقاً مقسوماً و شأناً معلوماًو انّ
الحقائق لها ظهور و بروز بالنسبة الی المراتب و الدرجات
و الاستعداد و القابليّات مثلاً فانظر فی الحقيقة
الانسانيّة و الکمالات النفسانيّة و الفضائل الروحانيّة
و الشؤون الوجدانيّة . انّها لها اشتهار و ظهور و انبعاث
و سنوح . بتتابع التدرّج فی معارج النشأة الاولی من
مقام النطفة الادنی الی أعلی مدارج البلوغ الأعلی . فبمثل
ذلک شأن کلّيّة الوجود من الغيب و الشهود اذاً تفرّس
فی هذا الکور البديع و الدور العظيم المنيع و قل تعالی اللّه
ربّ العرش الرفيع بما أظهر الشمس الوحدانيّة و الحقيقة
الصمدانيّة من هذا المطلع الشامخ الباذخ القويّ القديم
بحيث لمّا سطعت أشعّتها النافذة الحامية علی الاکوان
الخاوية و الاراضی الخالية انبعثت حقائق کلّ شیء
و المعانی الکلّيّة . بقوّتها النامية و اشتهرت مکنونات
العلوم الکاشفة لحقائق المعلوم و ظهر السرّ المصون

المخزون و الرمز المکنون. لانّ فی هذا الکور الکريم
و الطلوع العظيم دور الحقائق و الاسرار و حشر الشؤون
الرحمانيّة فی مرکز الانوار و ظهور الکنوز المستترة
فی هويّة عوالم ربّک العزيز المختار بحيث فی حقيقة
القطرات تتموّج بحور الآيات و فی هويّة الذرّات تتجلّی
شموس الاسماء و الصفات و يکتشف المعاصرون
فی صفائح الاحجار أسراراً لم يکتشفوا السابقون
فی لوائح مرايا الانوار. لانّ فی هذا الظهور الاعظم
دون النظر و الاستدلال . قد فتح أبواب المکاشفة
و الشهود و تخلّصت ذوات الاجنحة من الافکار من
شبکة الاوهام و انکشفت السبحات و انشقّت الحجبات
و هتکت الاستار من سطوة الاسرار و لمّا کان الامکان
شأنه الضعف و الاضمحلال لم يستطع و لم يتحمّل
(١) ظهور آثار هذا الظهور المشرق علی أعلی الطور
الّا تدريجاً فلاجل ذلک ستنظرون باعين الفر ح
و الابتهاج آثار هذا النيّر الاعظم الوهّاج و تجتلون

أنوار الحکمة مشرقة علی کلّ الارجاء من الآفاق
و تلتقطون دراری النوراء الّتی يقذفها هذا الطمطام المتلاطم
المتهيّج الموّاج و تشربون من الينابيع الصافية العذبة
النابعة من فيضان هذا الغمام المدرار بالمآء الثجّاج. فطوبی
لمن لم يحتجب بسبحات علوم کالاوهام عن مشاهدة
حقائق العلم و ادراک جواهرها فی ايّام اللّه. و بشری لمن
کشف عنه الغطاء و بعث ببصر حديد بين ملأ الانشاء
بعد ما شاخصت الابصار من تجلّی المختار. و ويل لمن
حشر يوم القيامة أعمی و غفل عن ذکر ربّه الأعلی و فی
آذانه وَقر عن استماع النداء المرتفع فی هذا الفردوس الأعلی.
و قل يا الهی لو خلقت فی کلّ جزء من اعضائی
ألسناً ناطقة بافصح اللغات و معانی رائقة فائقة عن حدود
الاشارات و حمدتک و شکرتک فی الدهور و الاحقاب
لعجزت عن اداء فرائض شکری لفضلک و احسانک بما
وفّقتنی علی الايمان بمظهر رحمانيّتک و مطلع فردانيّتک
و مشرق آياتک الکبری و مهبط اسرار قيّوميّتک فی
قطب الانشاء و أيّاً ما تدعوا فله الاسماء الحسنی. و کشفت

عن بصری الغشاوة الحاجبة للابصار و أسمعتنی نغمات
طيور القدس علی أفنان (١) دوحة البقاء و اسقيتنی من
کأس الکافور و الماء الطهور عن يد ساقی عنايتک فی
هذا الظهور الاعظم الامنع الاقدس المبارک الکريم .
يا ايّها المرفرف فی جوّ فضاء محبّة اللّه فاعلم
بانّ المعارف و العلوم و الحکم و الفنون الّتی ظهرت
و سبقت فی الادوار الأوّليّة بالنسبة للحقائق و المسائل
الالهيّة و الاسرار الکونيّة الّتی انقشع سحابها
و کشف نقابها و سطع شعاعها فی هذا الظهور اللامع فی
الاوج الأعلی انّما هی مباد و کنايات. بل أکثرها
أوهام و شبهات. لانّ الحقيقة الجامعة الکونيّة مثلها عند
ربّک کمثل الحقيقة الجامعة الانسانيّة فانّها فی مراتبها
الأوّليّة من الطفوليّة و الصباوة و المراهقة و لو کانت
مصدراً لظهور الصفات و المحامد البشريّه و لکن أين
هذه الشؤون من الکمالات العقليّة و الحقائق الملکوتيّة
و الاسرار الربّانيّة السائحة الفائضة فی مرتبة بلوغها و أعظم

سطوعها و شروقها. فلاجل ذلک ينبغی أن تتّخذ هذا الامر
ميزاناً لکلّ الامور و لا تعبأ بالحکايات و الاقاويل
الّتی تتناقل علی أفواه أهل الوهم و الاشارات. لانّها مبالغات
و قصص و أساطير لا يعتبرها أولو الابصار بل الشأن فی
تحقيق المسائل و اکتشاف الحقائق المستورة و الاسرار
المکنونة فی هويّة الحقائق الکونيّة بالبراهين الواضحة
و الدلائل الباهرة و الحجج القاطعة بموازين تامّة
کاملة. فامثال هذه الامور لا يجوز الاعتماد و الرکون
عليها عند الّذين فتح اللّه بصيرتهم و طابت سريرتهم .
و تنورّت بواطنهم و لطفت ظواهرهم و انجلت قلوبهم .
و انشرحت صدورهم فی هذا الکور المجيد العظيم و الاّ
الحکم و المعانی الّتی مؤسّسة علی الاوهام و لا يقتنع بها
الفطن الذکی الخبير العلّام أصبحت عند أولی العلم اليوم
کاضغاث أحلام. فسبحان المتجلّی علی العقول بانوار
الحقيقة الساطعة من مشرق الظهور و تعالی الربّ المجيد
بما خرق الحجبات و هتک السبحات و کشف الظلمات
و قطع سلاسل الاشارات و کسر أغلال الظنّيات .

و حرّر العقول عن قيود الظنون و أطلق طيور الافکار
فی أوج الاسرار حتّی يطيرنّ باجنحة السرور فی عوالم
الوجود و تشقّ حدّة الابصار الاستار الّتی نسجتها
عناکب الاوهام فی هذا الايوان الرفيع و السرادق المنيع
اذاً فاعلم بانّ العلوم الرياضيّة انکشف مسائلها و انحلّت
معضلاتها و انتظمت قوانينها و اثمرت أفانينها فی هذا
العصر الکريم و القرن المجيد و انّ الانکشافات (١) الّتی
سبقت للمتقدّمين من الفلاسفة و آرائهم لم تکن مؤسّسة
علی اصل متين و اساس رصين لأنّهم أرادوا ان يحصروا
عوالم اللّه فی أضيق دائرة و أصغر ساهرة و تحيّروا فيما ورائها
الی ان قالوا لا خلاء و لا ملاء بل عدم و هذا الرأی مناف
و مبائن لجميع المسائل الالهيّة و الاسرار الربّانيّة بل عند
تطبيق عوالم المعانی بالصور و الروحانيّات بالجسمانيّات
تجد هذا الرأی أضعف من بيت العنکبوت لانّ العوالم
الروحانيّة النورانيّة منزّهة عن الحدود الحصريّة و العدديّة و کذلک العوالم الجسمانيّة

فی هذا الفضاء الاعظم الاوسع الرحيبب. و هذا سرّ کشفه
اللّه لعباده بفضله و رحمته حتّی يظهر أوهام الّذين هم منکرون
و يفضح براهين الّذين‌هم فی غفلتهم يعمهون و ينهدم بنيان
ظنونهم و تسودّ وجوه فنونهم بحيث عميت أعينهم عن
مشاهدة عوالم اللّه و قصرت عقولهم عن ادراک اسرار
الملکوت فی هذا المشهد العظيم و اعتقدوا بانّ العوالم
محصورة فی هذه الدائرة الصغيرة الّتی بالنسبة الی العوالم
کسواد عين نملة فی فضاء لا نهاية لها کما قال و قوله الحقّ
"و لا يعلم جنود ربّک الّا هو" و أمّا ما ذکر من طبقات
السبع و السموات السبع المذکورة فی الآثار الّتی سبقت من
مشارق الانوار و مهابط الاسرار هذا لم يکن الّا بحسب
اصطلاح القوم فی تلک الاعصار و کلّ کور له خصائص
بحسب القابليّات و استعداد ظهور الحقائق من خلف
الاستار. اذ کلّ شیء عند ربّک بمقدار و ما قصدوا بذکر
الافلاک الّا المدارات للسيّارات الشمسية الّتی فی هذا
العالم الجامع لنظام هذه الشمس و توابعها. لانّ سيّارات
هذه الشمس علی اقدار السبعة من حيث الجرم و الجسامة

و الرؤية و النور و مدار القدر الأوّل منها فلک من أفلاک
هذا العالم الشمسی و سماء من سموات هذه الدائرة المحيطة
المحدّدة (١) الجهات الواقعة ضمن محيطها و کذلک کلّ
الدراری الدرهرهة الساطعة فی وجه السماء الّتی کلّ واحدة
منها شمس و لها عالم مخصوص بتوابعها و سيّاراتها.
اذا نظرت اليها تجدها بالنظر الی ظهورها الی الابصار من
دون واسطة المرايا المجسّمة يظهر انّها علی اقدار سبعة .
و مدار کلّ قدر منها أو دائرته سماء مرفوع و فلک محيط فی الوجود.
ثمّ اعلم بانّ هذه المدارات و الدوائر العظيمة واقعة
ضمن أجسام لطيفة مائعة رائقة سيّالة موّاجة رجراجة
کما هی مأثورة فی الروايات و مصرّحة فی الکلمات بأن
السماء موج مکفوف لانّ الخلاء ممتنع محال فغاية ما يقال
انّ الاجسام الفلکيّة و الاجرام الاثيريّة مختلفة فی بعض
الموادّ و الاجزاء و الترکيب و العناصر و الطبائع المسبّبة
لاختلاف التأثيرات الظاهرة و الکيفيّات الفائضة منها

و انّ الاجسام الفلکيّة المحيطة بالاجرام يختلف ايضاً
بعضها مع بعض من حيث اللطافة و السيلان و الاوزان
و الّا الخلاء محال . فالظرف لابدّ له من مظروف و لا
يکاد يکون المظروف الّا جسما و لکن أجسام الافلاک
فی غاية الدرجة من اللطافة و الخفّة و السيلان . لأنّ
الاجسام تنقسم الی الجامدة کالاحجار و المتطرّقة
کالمعادن و الفلزّات و السائلة کالمياه و الهواء و اخفّ
منها ما يتصاعدون به اليوم فی السفن الهوائية الی جوّ السماء
و اخفّ منها الاجسام الناريّة و الاجسام الکهربائيّة
البرقيّة. فهذه کلّها أجسام فی الحقيقة و لکن بعضها غير
موزونة و کذلک خلق ربّک فی هذا الفضاء الواسع
العظيم أجساماً متنوّعة من غير حدّ و عدّ تزهل العقول
عن احاطتها و تتحيّر النفوس فی معرفتها و مشاهدتها.
و أمّا الّذين زعموا بانّ الافلاک أجسام مصمتة صلبة
مماس بعضها مع بعض. زجاجيّة شفّافة لا تمنع نفوذ
ضوء الاجرام و لا تقبل الخرق و الالتيام و لا يعرضه
التخلّل و التذبّل فی کرور الايّام. فهذه آراء أولی الظنون

من أهل الفنون و لم ينتبهوا لمعنی الآية الباهرة
بصريح الاشارة "و کلّ فی فلک يسبحون" و هذا
واضح بأنّ السباحة لا تتصوّر الّا فی أجسام ليّنة مائعة
سائلة و ممتنع محال فی أجسام صلبة جامدة اذاً فانظر
ببصر حديد فی هذا البيان الشافی الکافی الواضح المبين
ثمّ انظر الی أوهام الحکماء و کيف تاهوا و هاموا فی فلوات
اللازم و الملزوم و تصوّرات ما نزل بها سلطان الملک العزيز القيّوم
و أمّا قضية انّ الأرض دائرة حول الشمس و انّها أی الأرض
سيّارة من هذه الدراری التابعة للشمس و انّ الحرکة اليوميّة المسبّبة
للطلوع و الغروب حاصلة من حرکة الأرض علی محورها
فهذه ليست من الاراء المستجدة (١) و الکشفيّات الحاصلة
فی الازمنة الاخيرة بل أوّل من قال بحرکة الأرض
حول الشمس هو فيثاغورث الحکيم. أحد أساطين
الحکمة الخمس و حامی زمارها و کاشف أسرارها. و أشار
الی هذا الامر قبل التاريخ الميلادی بخمسمائة عام و استدلّ

بانّ الشمس مرکز العالم بسبب ناريّتها و اتبعه فی هذا
الرأی أفلاطون الحکيم فی أواخر أيّامه و ألّف
اريستورخ الحکيم کتاباً قبل الميلاد بمأتين و ثمانية سنة
و صرح فيه انّ الأرض دائرة علی الشمس و علی محورها
و لکن ما کان مستنداً علی براهين قاطعة و ادّلة واضحة
و حجج بالغة من قوانين الهندسة و القواعد الرياضيّة
بل هی سنوح فکريّ و تصوّر عقليّ. و أمّا أکثر
الحکماء السابقة من حيث مشاهدتهم الحسّيّة و مطالعتهم
النظريّة فی العالم المرئی و رصدهم فی الکواکب
و النجوم حکموا بحرکة الشمس و سکون الأرض. و منهم
البطليموس الرومانی الاسکندرانی الشهير فی علم النجوم
و التاريخ و کان معلّما فی مدرسة الاسکندريّة فی المائة
الثانية من الميلاد فاختار قاعدة من القواعد القديمة وأسّس
عليها رصده و رتب زيجاً مؤسّساً علی حرکة الشمس
و سکون الأرض و قد اشتهرت قاعدته و شاع و ذاع
رصده و زيجه بين العالم للسلطة القويّة الّتی کانت للامّة
الرومانيّة و حکومتها علی سائر الأمم و هو ألّف کتاباً

فی فنّ النجوم و الرياضيات و سماه بمجسطی و فی القرون
الأوّلية من الاسلام ترجمه الفارابی الی العربی و اشتهر بين
علماء الاسلام هذا الرأی و اتّبعوه و قلّدوه من دون امعان
نظر و تحقيق و انتباه. الی بعض الايات و معانيها. کما قال
و قوله الحقّ "و کلّ فی فلک يسبحون" و بهذه الآية
المبارکة ثبت بانّ کافّة هذه الدراری اللامعة فی جوّ هذا
السماء الرفيع و الفضاء الفسيح الوسيع و هذه الأرض
أيضاً متحرّکة سائرة فی مداراتها و سابحة فی أفلاکها
و دوائرها و أعظم من ذلک ذهولهم فی تفسير الآية المبارکة
الاخری الدالّة علی حرکة الشمس علی مرکزها و محورها
قال و قوله الحقّ "و الشمس تجری لمستقرّ لها" تاهت
عقولهم و تحيّرت نفوسهم و عجزت مشاعرهم عن ادراک
معانيها. لانّهم أرادوا ان يطبقوها علی قواعد بطليموس
الرومانی المذکور و يوفقوها علی الزيج الّذی رتبه. فلم
يتمکّنوا علی هذا التطبيق . فاحتاجوا الی تأويلات رکيکة
کقول بعضهم لمستقرّ لها . کان فی الاصل لا مستقرّ لها
فحذفت الالف منه و قول الاخرين انّ المستقرّ يوم

القيامة عند ذلک تقف الشمس عن سيرها و حرکتها مع
انّ فی الآية صراحة واضحة بانّ الشمس لها حرکة علی محورها و مرکزها.
اذاً فاعلم بانّ المسائل الرياضيّة الّتی تحقّقت دلائلها
و لاحت براهينها مصدّقة بالدلائل القطعيّة من الاصول
الحکميّة و قواعد هندسيّة فی علم الهيئة و مؤسّسة
علی التحقيقات النجوميّة و التدقيقات الرصديّة و ايضاً
مطابقة لاصول المسائل الکلّيّة فی العلوم الالهيّة لانّ
عند تطبيق العالم الظاهر بالباطن و العالی بالسافل و الصغير
بالکبير و الاجمال بالتفصيل يظهر باجلی بيان (١) بانّ
القواعد الجديدة فی علم الهيئة أعظم تطبيقاً من سائر
الاقوال کما بيّنّا و أوضحنا. و انّ رصد لکو فرينکو
و زيجه اتقن فی الاعمال و التدقيق و التحقيق من سائر
الزيجات لانّه کان فی سنة خمسمائة بعد الالف من الميلاد
و رصد (٢) مدّة ستّة و ثلاثين سنة حتّی أخرج القاعدة
المشهورة بحسب اکتشافه فی حيّز العرض علی الافکار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى