منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مكاتيب حضرة عبد البهاء 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
هو الأبهی
الحمد للّه الّذی تجلّی فی البقعة المبارکة الأرض المقدّسة طور
الايمن وادی طوی جبل سيناء علی موسی الکليم و اشرق
فی برّيّة القدس وادی المقدّس جبل ساعير البقعة البيضاء
و العدوة النوراء علی عيسی المسيح و ظهر فی فاران الحبّ
مطلع الانوار مشرق الآثار بطحاء الروح يثرب الاسرار
ظهور الضياء فی رابعة النهار علی محمّد الحبيب و لاح و اضاء
فی کينونة العلی و ذاتيّة الثناء مصباح الملأ الأعلی النقطة
الاولی أفق التوحيد ثمّ هتک ستر الغيوب و زال الظلام
الديجور و انکشفت السبحات المجلّلة علی شمس الظهور
و ارتفع النقاب و انشقّ السحاب و زال الحجاب و کان يوم
الاياب الموعود فی کلّ صحف و زبر و کتاب أنزله العزيز
الوهّاب فی سالف القرون و الدهور و الاحقاب. فاشرق
و سطع و لمع و بزغ نور الجمال فی هيکل الجلال و استقرّ
الرحمن علی عرش الأکوان و تشعشع و تلألأ شمس

ص ١٠٣
الحقيقة علی آفاق الامکان و کانت بهاء السموات و الأرض
فی عالم الغيب و العيان. و البهاء و الثناء و التحيّة و السلام
علی حقائق مقدّسة استفاضت من فيض القدم و استشرقت
من أنوار سطعت من اسمه الاعظم و علی نفوس مقدّسة
انجذبت بنفحات اللّه و استمعت لنغمات الورقاء المغرّدة
فی أيک الثناء و اشتعلت بالنار الموقدة فی سدرة السيناء
و فازت بيوم اللقاء و شکرت للّه بما أنعم عليها بهذه الفيوضات
المختصّة بالنقباء النجباء الّذين لم تأخذهم لومة لائم فی ثبوتهم
علی ميثاق اللّه و تمسّکهم بعهد رقم من القلم الأعلی الا انّهم
من أولياء اللّه و الا انّهم هم الفائزون أمّا بعد أيّها
السائل الجليل المتوجّه الی الملکوت العظيم اعلم انّ
الرؤية فی يوم اللّه مذکور فی جميع الصحائف و الزبر
و الالواح النازلة من السماء علی الانبياء فی غابر الازمان
العصور الخالية و القرون الأوّليّة و کلّ نبيّ من الانبياء
بشّر قومه بيوم اللقاء فارجع الی النصوص الموجودة فی
الانجيل و الزبور و التوراة و القرآن قال اللّه تعالی فی الفرقان
"اعلموا انّکم ملاقوه يوم القيامة" و ايضاً "قد خسر

ص ١٠٤
الّذين کذّبوا بلقاء ربّهم" و أيضاً "لعلّکم بلقاء ربّکم
توقنون" و فی حديث مروی من أحد و عشرين
من الصحابة انّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله قال
"سترون ربّکم کما ترون البدر فی ليلة أربعة عشر" و قال
علی عليه السلام "رأيت اللّه و الافريدوس برأی العين"
و أيضاً قال "و رأيته و عرفته فعبدته لا أعبد ربّا لم أره"
مع هذه العبارات المصرّحة و النصوص الصريحة و الروايات
المأثورة اختلف الاقوام فی هذه المسئلة منهم من قال
ان الرؤية ممتنعة و استدلّ بالآية المبارکة و هی "لا تدرکه
الابصار و هو يدرک الابصار و هو اللطيف الخبير"
و منهم من قال اذا أنکرنا الرؤية بالکلّيّة يقتضی انکار
نصوص القرآن و يثبت عدم العصمة للانبياء فانّ السؤال عن
الممتنع المحال لا يجوز قطعيا من نبيّ معصوم و سئل موسی
الکليم عليه السلام الرؤية و قال "ربّ أرنی أنظر اليک"
و العصمة مانعة عن سؤال شیء ممتنع و حيث صدر منه هذا
السؤال فهو برهان قاطع و دليل لائح علی امکان الرؤية
و حصول هذه البغية و ما عدا هذا الدليل الجليل عندک

ص ١٠٥
دليل واضح مبين و هو اذا فرضنا امتناع الرؤية حقيقة فی
عالم الشهود و العيان فما النعمة الالهيّة الّتی اختصّ اللّه بها فی
جنّة اللقاء عباده المکرمين من الاصفياء بل امتناع الرؤية
انّما هو فی الدنيا و امّا فی الآخرة متيسّرة حاصلة لکلّ
عبد أوّاب. فانّ الکليم عليه السلام لمّا شرب مدام
محبّة اللّه و اهتزّ من استماع کلام اللّه و ثمل من سورة
صهباء الخطاب نسی انّه فی الدنيا و انکشفت له الجنّة
المأوی و حيث انّ الجنّة مقام المشاهدة و اللقاء قال "ربّ
أرنی أنظر اليک" فأتاه الخطاب من ربّ الارباب انّ هذه
المنحة المختصّة بالاصفياء و يختصّ برحمته من يشاء انّما تتيسّر
فی اليوم الّذی ترتعش فيه أرکان الأرض و السمآء و تقوم
القيامة الکبری و تنکشف الواقعة عن الطامّة العظمی.
هذا ماورد فی جميع التفاسير و التأويل من أعلم علماء الاسرار
فی کلّ الاعصار من جميع الاقطار. و امّا جوهر المسئلة
و حقيقة الامر انّ اللقاء أمر مسلّم محتوم منصوص فی
الصحف و الواح الحيّ القيّوم و هذا هو الرحيق المختوم
ختامه مسک و فی ذلک فليتنافس المتنافسون. فانّ للحقيقة

ص ١٠٦
الکلّيّة و الهويّة اللاهوتيّة الظهور فی جميع المراتب
و المقامات و الشّؤون لانّها واجدة المراتب ساطعة البرهان
لامعة الحجّة فی کلّ کيان و هو بکلّ شیء محيط کما قال عليه
السلام "أيکون لغيرک من الظهور ما ليس لک حتّی يکون
هو المظهر لک عميت عين لا تراک" و قال "يا من دلّ علی
ذاته بذاته و تنزّه عن مجانسة مخلوقاته" لانّ المراتب
و المقامات مجال و مرايا لظهور الاسماء و الصفات فظهور
الحقّ محقّق فی جميع الشؤون حتّی يکون الوصول اليه فی
جميع المراتب ممّا کان و يکون و الممکنات ممتلئة من اسرار
الاسماء و الصفات و الادراک لا يتحقّق الّا من حيث الصفة
و امّا الذات من حيث هو هو مستور عن الانظار و محجوب
عن الابصار غيب منيع لا يدرک ذات بحت لا يوصف
"السبيل مسدود و الطلب مردود" فانّ الحقّ من حيث
الاسماء و الصفات له ظهور فی جميع المراتب المترتّبة فی
الوجود علی النظم الطبيعی و الترتيب الفطری و له تجلّيات
علی رؤوس الاشهاد فی جنّة اللقاء الفردوس الأعلی
و الملکوت الأبهی اذاً فاعلم بانّ الرؤية و اللقاء من

ص ١٠٧
حيث الحقيقة الغيبيّة الّتی تعبّر عنها بالغيب الوجدانی
لا تدرکه الابصار و هو يدرک الابصار. و امّا من حيث
الظهور و البروز و التجلّی و کشف الحجاب و ازالة السحاب
و رفع النقاب فی يوم الاياب فالرؤية أمر مشروع موعود
فی اليوم المشهود يختصّ اللّه بها من يشاء من أهل
السجود الّذين لهم نصيب مفروض من هذا المقام المحمود
و البرهان واضح منصوص مثبوت و يشهد به العقول
المستوية الربّانيّة الالهيّة. فانّ الفيض لا ينقطع من مرتبة
من المراتب و الفضل و الجود لا يحرم منه مقام من المقامات
و بما ان حضرتک الآن مصمّم علی السفر فلم يتيسّر أکثر
من هذا الاثر و ان شاء اللّه من بعد هذا عند سنوح
الفرصة نشرح لک شرحاً بليغاً تامّاً مستوفياً تنشرح به
الصدور و تقرّ به الاعين فی يوم النشور و الآن اکتف
بهذا المقدار و توجّه الی الديار وناد باسم ربّک المختار و أحيی
الناس بالماء النازل من سحاب الاسرار و کن فی کلّ صقع
قدوة للاحرار و أسوة للابرار للقيام فی خدمة أمر اللّه
العزيز الجبّار. فيا زائر الروضة المقدّسة الغنّاء خذ نفحة

ص ١٠٨
من جنّة الأبهی و اعرضها علی مشام أهل الآفاق حتّی
يتعطّر برائحة زکيّة محيية للقلوب المنجذبة الی الاشراق
و ادع الناس الی اللّه و طهّرهم بماء المزن الهامی المنسجم المنهمر
من السمآء و نوّر الوجوه بنور معرفة اللّه و ألبس الهياکل
خلع المواهب الّتی ظهرت أنوارها فی ميثاق اللّه. تاللّه الحقّ
انّ الغبراء تهتزّ بنفحات القميص و الخضراء تتنوّر بنور
أبدی الاشراق و ينزع الوجود عن هيکله الثوب الرّثيت
و يظهر فی أحسن حلل من الجمال علی الهيکل المکرّم
العزيز. حينئذ تمتدّ مائدة السماء و تنزل الرحمة علی الکبراء
و الصغراء و تنکشف جنّة الأبهی بأحسن جلوة نورانيّة
ساطعة الارجاء لامعة الانحاء متدفّقة الحياض مؤنّقة الرياض
غضّة الغياض و تنطلق الالسنة بثناء البهاء و الشکر للعليّ
الأعلی سبّوح قدّوس ربّ الملائکة و الروح. الهی الهی
هذا عبدک المستجير بباب رحمتک اللائذ بکهف رحمانيّتک
قدّر له کلّ خير بسلطان أحديّتک و نوّر وجهه بانوار
ربوبيّتک انّک انت الکريم الرحيم البرّ الرؤف القديم ع ع

ص ١٠٩
هو الأبهی
الحمد للّه الّذی أشرق علی الفؤاد بنور الرشاد و نوّر القلوب
بسطوع آيات القدس بکلّ روح و سداد و هدی المخلصين
الی معين العرفان ببّينات ظهرت فی حقيقة الآيات
و الکلمات و أخرج الطالبين الی عالم النور من بحبوحة
الظلمات (١) و الصلاة و التحيّة و الثناء الساطع من زجاجة
القلب المقدّس الطافح بالبشارات و نزل الروح الامين علی
فؤاده بالآيات المحکمات و آله الطيّبين الطاهرين أولی
البراهين و الحجج البالغة بين الممکنات و وسائط فيض
الحقّ بين الموجودات فاعلم ايّها الواقف فی صراط
اللّه المتوجّه الی اللّه و المقتبس من أنوار معرفة اللّه بانّ الآية
المبارکة الّتی نزلت فی الفرقان بصحيح القرآن قوله تعالی
"ما کذب الفؤاد ما رأی" لها سرّ مکنون و رمز مصون
و حقيقة لامعة و شؤون جامعة و بيّنات واضحة و حجّة
بالغة علی من فی الوجود من الرکع السجود و نحتاج فی
بيان حقيقتها لبثّ تفاصيل من موازين الادراک عند القوم
----------------------------------------------------------------
(١) قوله و الصلاة الی آخره فی هذه العبارة سقطة فليراجع الاصل

ص ١١٠
و شرحها و دحضها حتّی يظهر و يتحقّق بالعيان انّ الميزان
الالهی هو الفؤاد و منبع الرشاد فاعلم بانّ عند القوم
من جميع الطوائف أربعة موازين يزنون بها الحقائق و المعانی
و المسائل الالهيّة و کلّها ناقصة لا تروی الغليل و لا تشفی
العليل. و لنذکر کلّ واحدة منها و نبيّن نقصه و عدم صدقه
فأوّل الموازين ميزان الحسّ و هذا ميزان جمهور
فلاسفة الافرنج فی هذا العصر و يقولون بأنّه ميزان تامّ
کامل فاذا حکم به بشیء فليس فيه شبهة و ارتياب. و الحال
انّ دليل نقص هذا الميزان واضح کالشمس فی رابعة النهار
فانّک اذا نظرت الی السراب تراه ماء عذباً و شراب و اذا
نظرت الی المرايا تری فيها صوراً تتيقّن بانّها محققّة الوجود
و الحال انّها معدومة الحقيقة بل هی انعکاسات فی الزجاجات
و اذا نظرت الی النقطة الجوّالة فی الظلمات ظننتها دائرة أو
خطّاً ممتدّاً و الحال انّها ليس لها وجود بل يتراءی للابصار
و اذا نظرت الی السماء و نجومها الزاهرة رأيت انّها اجرام
صغيرة و الحال انّ کلّ واحد منها توازی أمثال و اضعاف
کرة الأرض بآلاف و تری الظلّ ساکناً و الحال انّه

ص ١١١
متحرّک و الشعاع مستمرّاً و الحال انّه منقطع و الأرض
بسيطة مستوية و الحال انّها کرويّة. فاذا ثبت بانّ الحسّ
الّذی هو القوّة الباصرة حال کونها أقوی القوی الحسّيّة
ناقصة الميزان مختلّة البرهان فکيف يعتمد عليها فی عرفان
الحقائق الالهيّة و الآثار الرحمانيّة و الشؤون الکونيّة
و امّا الميزان الثانی الّذی اعتمد عليه أهل الاشراق
و الحکماء المشّاؤن هو الميزان العقلی و هکذا سائر طوائف
الفلاسفة الاولی فی القرون الأوّليّة و الوسطی و اعتمدوا
عليه و قالوا ما حکم به العقل فهو الثابت الواضح المبرهن
الّذی لا ريب فيه و لا شکّ و لا شبهة أصلاً و قطعاً. فهؤلاء
الطوائف کلّهم اجمعون حال کونهم اعتمدوا علی الميزان
العقلی قد اختلفوا فی جميع المسائل و تشتّت آرائهم فی کلّ
الحقائق. فلو کان الميزان العقلی هو الميزان العادل
الصادق المتين لما اختلفوا فی الحقائق و المسائل و ما تشتّتت
آراء الأوائل و الأواخر. فبسبب اختلافهم و تباينهم
ثبت انّ الميزان العقلی ليس بکامل فانّنا اذا تصوّرنا ميزاناً
تامّاً لو وزنت مائة ألف نسمة ثقلاً لاتّفقوا فی الکميّة فعدم

ص ١١٢
اتّفاقهم برهان کاف واف علی اختلال الميزان العقلی
ثالثة الميزان النقلی و هذا أيضاً مختلّ فلا يقدر
الانسان ان يعتمد عليه لانّ العقل هو المدرک للنقل
و موزن ميزانه. فاذا کان الاصل ميزان العقل مختلّاً
فکيف يمکن ان موزونه النقلی يوافق الحقيقة و يفيد اليقين
و انّ هذا أمر واضح مبين و أمّا الميزان الرابع فهو
ميزان الالهام فالالهام هو عبارة عن خطورات قلبيّة
و الوساوس الشيطانيّة هی أيضاً خطورات تتابع علی القلب
من واردات نفسيّة. فاذا خطر بقلب أحد معنی من المعانی
أو مسئلة من المسائل فمن أين يعلم انّها الهامات رحمانيّة
فلعلّها وساوس شيطانيّة. فاذا ثبت بأنّ الموازين الموجودة
بين القوم کلّها مختلّة يعتمد عليها فی الادراکات بل
اضغاث أحلام و ظنون و أوهام لا يروی الظمآن و لا يغنی
الطالب للعرفان و أمّا الميزان الحقيقی الالهی الّذی
لا يختلّ أبداً و لا ينفکّ يدرک الحقائق الکلّيّة و المعانی
العظيمة فهو ميزان الفؤاد الّذی ذکره اللّه فی الآية المبارکة
لأنّه من تجلّيات سطوع أنوار الفيض الالهی و السرّ الرحمانی

ص ١١٣
و الظهور الوجدانی و الرمز الربّانی و انّه لفيض قديم و نور
مبين و جود عظيم. فاذا أنعم اللّه به علی أحد من أصفيائه
و أفاض علی الموقنين من احبّائه عند ذلک يصل الی المقام
الّذی قال علی عليه السلام "لو کشف الغطاء ما ازددت
يقيناً" لانّ النظر و الاستدلال فی غاية الدرجة من الضعف
و الادراک فانّ النتيجة منوطة بمقتضيات الصغری
و الکبری فمهما جعلت الصغری و الکبری ينتجّ منهما نتيجة
لا يمکن الاعتماد عليها حيث اختلفت آراء الحکماء. فاذاً
يا ايّها المتوجّه الی اللّه طهّر الفؤاد عن کلّ شؤون مانعة
عن السداد فی حقيقة الرشاد و زن کلّ المسائل الالهيّة
بهذا الميزان العادل الصادق العظيم الّذی بينّه اللّه فی القرآن
الحکيم و النبأ العظيم لتشرب من عين اليقين و تتمتّع بحقّ
اليقين و تهتدی الی الصراط المستقيم و تسلک فی المنهج
القويم و الحمد للّه ربّ العالمين ع ع

قد کتب هذا الجواب علی الکتاب الّذی حضر من قدوة أولی
الالباب بحسب الامر الصادر من الحظيرة المقدّسة ع

ص ١١٤
هو اللّه
الحمد للّه الّذی أنطق الورقاء بأحسن اللغی فی حديقة الرحمن
علی الاغصان بأبدع الالحان. فاهتزّت و ابتهجت و انتعشت
و انجذبت من نفحاتها الحقائق القدسيّة المجرّدة الصافيّة
الّتی انطبعت من أشعّة ساطعة عن شمس الحقيقة و اشتعلت
بالنار الموقدة من السدرة الربّانيّة فی الحقيقة الانسانيّة. عند
ذلک هتفت بالتهليل و التکبير فی ذکر ربّها العزيز القدير
و أطلقت اللسان و قالت سبحان من أنطقها بثنائه فی حديقة
الوجود بمزامير آل داود و علّمها حکمه و اسراره و جعلها
مهبط الهامه و مشرق أنواره و مطلع آثاره و ذلّ کلّ رقبة
بقوّة بيانه و خضع کلّ عنق بظهور برهانه. و أصلّی و أسلّم
علی الحقيقة الکلّيّة الفائقة فی بدء الوجود الفائضة علی کلّ
موجود المبعوث فی المقام المحمود المنعوت بالظلّ الممدود
فی اليوم المشهود الوسيلة العظمی و الواسطة الکبری
صلوات اللّه عليه و آله فی الآخرة و الأولی ايّها الفاضل
الجليل ذو المجد الأثيل ان شئت الصعود الی الأوج
الأعلی من دائرة الوجود فعليک ببصر حديد فی هذا العصر

ص ١١٥
المجيد. حتّی تری نور الهدی ساطعاً من الافق الأعلی
و أشرقت الأرض بنور ربّها و تعرض لنفحات اللّه فانّها
من رياض القدس جنّة الفردوس و اقصد وادی طوی
بقلب منجذب الی العلی تجد الهداية الکبری علی النار
الموقدة فی الشجرة المبارکة الناطقة فی طور سيناء و أخرج
يدا بيضآء تتلألأ بالانوار بين ملأ الاخيار. لعمرک أيّها
النحرير لمثلک الناقد البصير يليق العروج الی أعلی فلک
البروج. فاخلع هذا الثوب البالی الرثيث و البس حلل
التقديس و انشر اجنحة العرفان و اقصد ملکوت الرحمن
و اسمع الحان طيور القدس فی أعلی فروع السدرة المنتهی
لعمرک تحيی العظم الرميم و تشفی صدوراً انشرحت لمحبّة
اللّه و لها حظّ عظيم. دع الحياة ‌الدنيا وشؤونها الّتی تؤل
الی الفناء و ربّک الأعلی انّها أحلام بل أوهام عند اولی
النهی انّما الحياة حياة الروح متحلّيا بالفضائل الّتی توقد
و تضیء مصباحها فی ملکوت الانشاء و للّه المثل الأعلی
فان شئت حياة طيبّة فانثر بذر الحکمة فی أرض طيبّة
طاهرة تنبت لک فی کلّ حبّة سبع سنابل خضر مبارکة

ص ١١٦
و ان قصدت البنيان فی صقع الامکان فانشأ صرحاً مجيداً
مشيد الارکان أصله ثابت فی النقطة الجاذبة الوسطی
فی الحضيض الأدنی و أعلی غرفاتها فی أوج الاثير الأسمی
و اشرب رحيق المعانی من الکأس الانيق فی الرفيق
الأعلی مرکز دائرة الموهبة العظمی و قطب فلک المنحة
الکبری و مشرق الهدی و مطلع أنوار ربّک الأعلی قسماً
بشوقی اليک ما دعانی لبثّ هذا الحديث الّا جذبة حبّک
و شدّة ولائک و شغف ودادک و اختر لنفسک أعظم آمالی
الّتی قصرت يدی عن نوالها و لا توءاخذنی فی کشف الغطاء
عن وجه عطاء ربّک و ما کان عطاء ربّک محظورا
و انظر نظرة ممعن فی القرون الاولی و شؤونها و آثارها
و أطوارها و أعيانها و ما طرأت فيها من عجائب أحوالها
و غرائب أسرارها و اختلاف مشارب رجالها و تفاوت
أذواق اعلامها فانّ أخبار الاسلاف تذکرة و عبرة
للاخلاف. ثمّ اختر لنفسک ما شئت فعليک بثبات أمتن
بنياناً و أجلی تبياناً و أعظم برهاناً و أقوی سلطاناً و أظهر
نوراً و أکمل و أتمّ حبوراً و أحلی رزقاً و أشدّ شوقاً و أسرع

ص ١١٧
علاجاً و أقوم منهاجاً و أنور سراجاً و أعظم موهبة و أکمل
منحة بل أقوی قوّة حياة و روح نجاة لجسد الامکان
لعمرک کلّ من عليها فان و يبقی وجه ربّک ذو الجلال
و الاکرام ان استطعت ان تظلّ فی ظلّ الوجه
أمنت الفناء و حظيت بالبقاء و تلألأت فی الافق المبين
بنور أضاء منه ملکوت السموات و الأرضين و ينطوی
بساط القبول و يمتدّ فراش الخمول و لا تذر السيول
الّا الطلول و يهوی المترفون من القصور الی القبور
و تأخذهم السکرات و تشتدّ بهم الحسرات و لات
حين مناص و لا تسمع لهم صوتاً و لا رکزا فامّا الزبد
فيذهب جفاء و امّا ما ينفع الناس فيمکث فی الأرض
"فی الذاهبين الاوّلين من القرون لنا بصائر "و ان کنت
أيّدک اللّه فی الرأی السديد و الحذق الشديد تفکّر
فيما تعود به هذه الملّة‌ البيضآء الی نشئتها الاولی و منزلتها
السامية. العليا. قسماً بعاقد لوائها و شمس ضحاها و نور
هداها و مؤسس بنيانها ليس لها الّا قوّة ملکوتيّة
الهيّة تجدّد قميصها الرثيث و تنبت عرقها الاثيث و تنقذها

ص ١١٨
من حضيض سقوطها و هاء هبوطها الی ميم مرکزها
و أوج معراجها. الا هی لها الا هی لها هی لها و السلام علی من اتّبع الهدی

هو اللّه
يا من جاهد فی اللّه و اهتدی الی نور الهدی اعلم انّ شمس
الحقيقة دليل علی ذاتها بذاتها و برهانها نورها و شعاعها
و حجّتها حرارتها و اشراقها لا تحتاج الی دليل يدّل عليها
انّما يحتاج الی الدليل و قرائن السبيل الّا عمی ليستدلّ بذلک
علی المدلول و يستهدی الی العلّة من المعلول و هذا شأن
الّذين فی حجاب عن النظر الی الجمال المعلوم. و انّک أنت
نزّه نفسک عن هذه الدلائل و الآثار و الاقوال ثمّ
انظر الی شمس الحقيقة ببصيرتک الخارقة للاستار الکاشفة
للانوار و هذا أمر يغنيک و يوصلک الی مبتغاک و ماعدا
هذا لا يروی الظمآن و لا يقنع العطشان. دع الاوهام
و اترک المعقول و المنقول و اسرع و توجّه الی ملکوت
ربّک الغفور. تاللّه الحقّ تتتابع عليک ملائکة الالهام
بالوية خافقة من الملأ الأعلی عند ذلک تکون ممّن ألقی

ص ١١٩
سمعه و هو شهيد. أسأل اللّه ان يجعلک مستفيضاً من النور
المبين. ثمّ امدد يديک و افتح عينيک و حوّل اذنيک تسمع
الجواب بلا سؤال و خطاب الشجرة مرتفعة و الفروع
ممتدّة و الازهار مؤنّقة و الاوراق مخضرّة و الاثمار جنيّة
و القطوف دانية العين طافحة و السيول دافقة و البيت
معمور و البيوت الّتی أوهن من بيت العنکبوت مطمور
و عليک البهاء من الربّ الغفور. و أمّا ما سألت عن الاقمار
بقولک هل للاقمار التابعة للشموس المرکزية الطائفة حولها
بقوّة الانجذاب مواليد کمواليد أرضيّة. اعلم انّ فی صريح
القرآن انّ اللّه بيّن بياناً شافياً کافياً تلتذّ منه الآذان و قال
"انّ فی خلق السموات و الأرض و ما بثّ فيهما من دابة"
فصرح بانّ فی السماء و الأرض کليهما موجودات متحرّکة
بالارادة و لا شکّ و لا شبهة انّ کلّ موجود متحرّک
بالارادة امّا يکون من ذوی الحياة الحيوانيّة أم من ذوی
الحقائق الانسانيّة. و جمهور العلماء الّذين جهلوا معنی القرآن
و أرادوا ان يوفّقوا بين صريح الآية و القواعد البطليموسيّة
الّتی کانت أوهاما أو کسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء

ص ١٢٠
قالوا انّ الموجود المتحرّک بالارادة فی السماء عبارة عن
الملائکة من الملأ الأعلی. و امّا نوعيّة تلک الموجودات
هل هو مشابه بنوعيّة الموجودات الأرضيّة نعم فقط انّما
اختلافه کاختلاف نوعيّة الموجودات البحريّة و الموجودات
الأرضيّة و الموجودات الهوائية و الموجودات الناريّة
باختلاف طبائعها و تباين موازين عناصرها تختلف تلک
الموجودات بحسب الاجزاء المرکّبة منها ذواتها.
و أمّا سؤالک هل بالقواعد العلميّة و البراهين العقليّة يمکن
الاهتداء الی هذه المسألة أم الاهتداء موقوف الی التلقّيات
الالهيّة و الالهامات الربّانيّة. فاعلم بانّ هذه الحقائق العلميّة
ادراکها منوط بالفيض الربّانی و الکشف الصمدانی
و للعقول و القواعد الفنيّة سيطرة نوعاًما علی ادراک هذه
الحقائق اجمالاً بواسطة تدقيقات عقليّة و أدوات فلکيّة
و العقول تدندن حول هذا الحمی و لا تقدر ان تدخل فيه
و البرهان علی هذا (١) التّدندن المنثور الضيائی الکاشف
بواسطة الضياء علی العناصر المرکّبة منها السيّارات فيظهر انّ
----------------------------------------------------
(١) و فی نسخة علی ذلک التّدندن

ص ١٢١
الموجودات الحيّة فی تلک السيّارات لابدّ (١) تکون بحسب
تلک العناصر هذا هو الحقّ و ما بعد الحقّ الّا الضلال و البهاء
عليک يا رفيع الرفيع الصادع البارع البديع انّی تلوت
نميقتک الغرّاء و ورقتک النورآء و أجبت عن المسائل الّتی
سأل عنها ذلک النحرير الشهير و اتل عليه الکتاب
و الخطاب الّذی له و قل له قد تمّت الحجّة الغرّاء و ظهرت
المحجّة البيضآء و سطع أنوار البرهان و تحقّق وجود العيان
و اسأل اللّه ان يجعلک غريقاً فی بحر الاطمينان و نفساً
راضية مرضيّة قدسيّة مستقرّة فی أعلی الجنان ع‌ع

هو اللّه
حمداً لمن أنار الافق الأعلی بنور الهدی و أزال ظلام
الضلال بتبلّج نور الصباح و هدی المخلصين الی منهاج
الفلاح و دلّ الموحّدين الی سبيل النجاح و مهّد الصراط
المستقيم بنفوس منجذبة الی ملکوت النور المبين. و التحيّة
و الثناء علی الکلمة التامّة العليا و الفريدة الوحيدة الغرّاء
---------------------------------------------------------------
(١) هکذا فی النسخة الموجودة عندنا فليراجع الاصل الصحيح

ص ١٢٢
الدّالة علی المنهج البيضاء الساطع من الملکوت الأعلی و علی
من تعطّر مشامه بأنفاس طيب عبقت من رياض الأحديّة
و تنوّر بصره بمشاهدة آيات توحيد ظهرت من ملکوت
الوحدانيّة الی أبد الآباد و مرور العصور و القرون
و الادهار ايّها الحبيب النورانی قد اطّلعت بمضمون
الکتاب و السؤال عن سواء الصراط و الرأی الصواب
لعمری الهمک بذلک السؤال ربّ الارباب لانّ الآراء
اختلفت و العقول ذهلت و العقائد تشتّتت فی تلک المسألة
الغامضة المعضلة بين الاصحاب. و انّی مع عدم المجال و تشتّت
البال و تتابع البلبال أبادر الی الجواب مقرّاً بضعفی و قلّة
بضاعتی و فقری فی العلوم و فاقتی و ليس لی أمل الّا تأييد
ربّی فأقول و علی اللّه التکلان. انّ عصيان آدم عليه
السلام فی الذکر الحکيم أتی و قال اللّه سبحانه و تعالی
" و عصی آدم ربّه فغوی و لم نجد له عزماً" و قال بحقّ
ذی النون عليه السلام و "ذا النون اذ ذهب مغاضباً فظنّ أن لن
نقدر عليه فنادی فی الظلمات" و خاطب الرسول الکريم
"انّا فتحنا لک فتحاً مبيناً ليغفر لک اللّه ما تقدّم من ذنبک و ما

ص ١٢٣
تأخّر" فهذه الآيات صريحة ناطقة بحقّ الانبياء و يخالف
العصمة الکبری. و الحال أنّ المظاهر المقدّسة الالهيّة نور
علی نور لا يعتريهم ظلام الذنوب الديجور و لا يشوب
حقيقتهم الرحمانيّة شوائب العصيان. لانّهم شموس الهدی
و بدور الدجی و نجوم السماء فکيف يجوز أن يعتری
الشمس ظلام أو يسترّ البدر عوارض و حجاب نعم
انّ الغيوم المتکاثفة فربّما تمنع الاعين الناظرة عن مشاهدة
الکواکب الساطعة و لکن تلک العوارض تعتری و تحول
دون کرة الأرض و تحجبها عن الشمس. و أمّا تلک
الکواکب النورانيّة و السيّارات الشعشعانيّة منزّهة عن
کلّ غيم و محفوظة عن کلّ ضيم. بناء علی ذلک نقول أنّ
تلک الآيات الدالّة علی عصيان آدم عليه السلام أو خطأ بعض
الانبياء انّما هی آيات متشابهات ليست من المحکمات و لها
تآويل فی قلوب ملهمة و معانی خفيّة عند النفوس المطمئنّة
أمّا قضيّة آدم عليه السلام ليس المراد ظواهرها بل ضمائرها
و ليس المقصد من ظواهرها الاّ سرائرها فالشجرة هی
شجرة الحياة الثابتة الاصل الممتدّة الفرع الی کبد السماء

ص ١٢٤
المثمرّة بأکل دائم و المفطرة لکلّ مرتاض صائم. فمنع آدم
عليه السلام ليس منع تشريعی تحريمی انّما هو منع وجودی
کمنع الجنين عن شؤون البالغ الرشيد. فالشجرة مقام اختصّ
به سيّد الوجود الحائز علی المقام المحمود. حبيب ربّ الودود
محمّد المصطفی عليه التحيّة و الثناء. و المقصد من حوّاء نفس
آدم عليه السلام فآدم أحبّ و تمنّی ظهور الکمالات
الالهيّة و الشؤون الرحمانيّة الّتی ظهورها منوطة بظهور سيّد
الوجود. فخوطب بخطاب وجودی أنّ هذا الامر ممتنع
الحصول مستحيل الوقوع کامتناع ظهور العقل و الرشد
للاجنّة فی بطون الارحام و النطفة فی الاصلاب فبما کان
يتمنّی ظهور هذه الکمالات الرحمانيّة و الشؤون الربّانيّة فی
دور الجنين و ذلک ممتنع مستحيل. فالدور وقع فی أمر
عسير و ما کانت النتيجة الّا شیء يسير و هذا عبارة عن
الخروج من الجنّة. و أمّا صدور هذا المنی عن الآية
الکبری فليس بأمر مستغرب عند أولی النهی. و سليمان
عليه السلام قال هب لی ملکا لا ينبغی لأحد من بعدی
و هذا أمر ممدوح و مقصد مرغوب و ما عدا ذلک اذا

ص ١٢٥
نسب شأن من الشّئون الی مظاهر الحيّ القيّوم لا يقاس
بشئون غيرهم. فاذا قلنا آمن الرسول بما أنزل اليه ليس
ايمانه کايمان السائرين و اذا قلنا أنّ موسی عليه السلام
و صاحبه نسيا حوتهما ليس نسيانهما کنسيان غيرهما بل
هذا مقام يقال "حسنات الابرار سيّئات المقرّبين"
فلربّما تعتری أحداً من المقرّبين زلّة لحکمة و لکن
المظاهر المقدّسة منزّهة عنها أيضاً انّما هذا فی شأن
المؤمنين الموحّدين و ما عدا ذلک فلربّما خوطب و عوتب
الرسول بما يراد به فی نفوس المؤمنين لئلّا يثقل علی
السمع العتاب الشديد کما قال و لو لا أن ثبّتناک لقد کدت
ترکن اليهم شيئا قليلا و فاستقم کما أمرت و لا تکن
للخائنين خصيما. و عبس و تولّی أن جاءه الاعمی و وجدک
ضالّاً فهدی انّما هذا الخطاب موجّه لسائر الاصحاب
فتهويناً و تخفيفاً وجه العتاب الی ذلک الجناب کما انّ حبيب
النجّار قال مخاطباً للقوم "و ما لی لا أعبد الّذی فطرنی و اليه
ترجعون" و الحال مراده ما لکم لا تعبدون الّذی فطرکم
انّما أسند الی نفسه لئلّا يثقل الخطاب علی سمع غيره.

ص ١٢٦
فبالاجمال انّ الرسل الکرام و الانبياء العظام المظاهر
النورانيّة و الحقائق الرحمانيّة و الکلمات التامّة و الحجج
البالغة و الشموس الساطعة و البدور اللامعة و النجوم
البازغة کلّهم تقدّست سرائرهم النورانيّة عن اعتراء
الظلام و تنزّهت ضمائرهم الرحمانيّة عن شوائب الأوهام
و انّما لحکمة ما يخاطبهم اللّه بهذا الخطاب حتّی يخضع
و يخشع أولوالالباب و يتذلّلوا ألی العزيز الوهّاب و لا
يستکبروا ولو رقوا الی أعلی القباب بل ينتبهوا أنّ الحيّ
القيّوم خاطب الحبيب المعظّم و النور المکرّم هادی الأمم و الناطق بالاسم الاعظم بهذا الخطاب المبرم و العتاب
الواضح المحکم فما ذا شأن مقاماتنا السافلة و حقائقنا
الخامدة و نفوسنا الهامدة و عقولنا الجاهلة فتخشع أصواتهم
و تخضع نفوسهم و يبتهلون الی اللّه و يتضرّعون اليه
و يقولون اللّهمّ يا حيّ يا قيّوم و يا مؤيّد کلّ خاضع و حافظ
کلّ خاشع و دالّ کلّ سليم و هادی کلّ ذليل الی المقامات
العالية و المراتب السامية نسئلک الصون و الحماية فی حصنک
الحصين و الحرس و الرعاية بلحظات أعين کلائتک فی ظلّک

ص ١٢٧
الظليل. اللّهمّ ربّنا لا تدعنا بأنفسنا فاحفظنا بقوّتک المحيطة
علی الاشياء و احرسنا عن کلّ زلّة و خطيئة و اسلک بنا فی
المنهج البيضآء و المحجّة السويّة النورآء لانّنا خطاة و أنت
الغفور الکريم و نحن عصاة و أنت الرحمن الرحيم و لو لا
فضلک و عفوک لوقعنا فی سواء الجحيم و لو لا جودک
و غفرانک لخضنا فی غمار بحار الطغيان العميق محرومين عن
فضلک العظيم ربّنا أيّدنا علی السلوک علی الصراط
المستقيم و المنهج القويم انّک أنت الکريم . انّک
أنت العظيم. انّک أنت الرحمن الرحيم ع ع

هو اللّه
ايّها الزائر لمطاف الارواح المخلص فی دين اللّه طوبی لامّ
ولدتک و طوبی لثدی رضعت لبنه و طوبی لحضن تربّيت
فيه لانّک أدرکت يوم الربّ و استعدّت للدخول فی
ملکوته و أخلصت وجهک لوجهه الکريم و آمنت بالنور
المبين و انشرحت بالفيض العظيم و لبّيت لنداء ربّک بقلب
خافق سليم و حضرت فی البقعة السامية من تلک الاقاليم

ص ١٢٨
و مرّغت جبينک بالتربّة الطاهرة الزکية الطيّبة الّتی
انتشرت نفحات قدسها علی الارجاء انتشار المسک الزکی
الی القطر السحيق. اذاً أشکر ربّک الرحمن الرحيم علی هذا
الفوز العظيم و الفيض الجليل و أمّا ما سألت عن الروح
و رجوعه الی هذا العالم الناسوتی و الحيّز العنصری اعلم
انّ الروح کلّيّاته تنقسم الی الاقسام الخمسة روح نباتی روح
حيوانی روح انسانی روح ايمانی روح قدسی الهی
أمّا الروح النباتی فهو القوّة النامية الّتی تنبعث من
امتزاج العناصر المنفردة و معاونة الماء و الهواء و الحرارة
و أمّا الروح الحيوانی فهو القوّة حسّاسة منبعثة من
امتزاج و امتصاص عناصر حيّة متولّدة فی الاحشاء
مدرکة للمحسوسات و أمّا الروح الانسانی عبارة عن
القوّة الناطقة المدرکة للکلّيّات و المعقولات و المحسوسات
فهذه الارواح فی اصطلاح کتب الوحی و عرف أهل
الحقيقة لا تعدّ روحا لانّ حکمها حکم سائر الکائنات من
حيث الکون و الفساد و الحدوث و التغيير و الانقلاب کما
هو مصرّح فی الانجيل. حيث يقول "دع الموتی ليدفنوها

ص ١٢٩
الموتی" المولود من الجسد جسد هو و المولود من الروح
فهو الروح. و الحال انّ الّذی کان يدفن ذلک الميّت کان حيّاً
بحياة نباتيّة و روح حيوانی و روح ناطق انسانی. امّا المسيح
له المجد حکم بموته و عدم حياته حيث انّ ذلک الشخص کان
محروماً من الروح الايمانی الملکوتی. و بالجملة هذه
الارواح الثلاثة لا عود لها و لا رجوع لها بل انّها تحت
الانقلابات و الحدوث و الفساد أمّا الروح الايمانی
الملکوتی عبارة عن الفيض الشامل و الفوز الکامل
و القوّة القدسيّة و التجلّی الرحمانی من شمس الحقيقة علی
الحقائق النورانيّة المستفيضة من حضرة الفردانيّة. و هذا
الروح به حيوة الروح الانسانی اذا ايّد به کما قال المسيح له
المجد "المولود من الروح فهو الروح" و هذا الروح له
عود و رجوع لأنّه عبارة عن نور الحقّ و الفيض المطلق
و نظراً لهذا الشأن و المقام المسيح له المجد حکم بانّ يوحنّا
المعمدان هو ايليا الموعود ان يأتی قبل المسيح. و مثل
هذا المقام مثل السرج الموقدة انّها من حيث الزجاجات
و المشاکی تختلف و أمّا من حيث النور واحد و من

ص ١٣٠
حيث الاشراق واحد بل کلّ واحد عبارة عن الآخر
لا تعدّد و لا اختلاف و لاتکثّر و لا افتراق. هذا هو
الحقّ و ما بعد الحقّ الّا الضّلال. و أمّا قضيّة الثالوث اعلم
ايّها المقبل الی اللّه انّ فی کلّ دور من الادوار الّتی أشرقت
الانوار علی الآفاق و ظهر الظهور و تجلّی الربّ الغفور فی
الفاران أو السينا أو الساعير لابدّ من ثلاثة الفائض
و الفيض و المستفيض، المجلّی و التجلّی و المتجلّی عليه،
المضیء و الضّياء و المستضیء. أنظر فی الدور الموسوی
الربّ و موسی و الواسطة النار و فی کور المسيح
الاب و الابن و الواسطة روح القدس و فی الدور
المحمّد ی الربّ و الرسول و الواسطة جبرئيل. أنظر
الی الشمس و شعاعها و الحرارة الّتی تحدث من شعاعها
الشعاع و الحرارة أثران من آثار الشمس و لکن ملازمان
لها و منبعثان منها و أمّا الشمس واحدة فی ذاتها منفردة
فی حقيقتها متوحّدة فی صفاتها فلا يمکن أن يشابهها شیء
من الاشياء. هذا جوهر التوحيد و حقيقة التفريد
و ساذج التّقديس و أمّا مسئلة الفداء من الفادی

ص ١٣١
المقدّس فقد بينّت لک شفاهاً ستارها مفصّلاً واضحاً خالياً
عن الاوهام و أوضحت لک وضوح الشمس فی رابعة
النهار و اسئل اللّه ان يفتح عليک الابواب حتّی تدرک
بنفسک حقائق الاسرار انّه هو المؤيّد الکريم الرحيم ع‌ع
هو اللّه
الهی الهی أناجيک و أنت المناجی للناجی و أتوسّل اليک
بتجلّيات أحديّتک و آيات رحمانيّتک و شؤون فردانيّتک
ان تؤيّد هذا العبد علی التبتّل و التضرّع اليک فی جميع الشؤون
و الاحوال. أی ربّ اکشف الغطاء و أجزل العطاء
و ايّد علی الوفاء انّک أنت ربّ الآخرة و الاولی و انّک
أنت الرحمن الرحيم ايّها النحرير المحترم انّ النشأة
الاخری نسبتها الی النشأة الاولی کنسبة النشأة الاولی
الی نشأة الارحام. أما کان عالم الارحام. بالنسبة الی هذا
العالم أوهام و أحلام. و کذلک النشأة الدنيويّة أوهام
بالنسبة الی النشأة الاخرويّة و لمّا انتقل الانسان من
عالم الارحام الی عالم الاحساس کشف عنه الغطاء و زال

ص ١٣٢
الحجاب و ادرک ما لم يدرکه و يتصوّره فی الحياة الدنيا. انّما
الفرق انّ الانسان لا يتذکّر ما طرأ عليه فی عوالم
الارحام. و أمّا فی النشأة الاخری يتذکّر کلّما مرّ عليه
فی النشأة الاولی فکيفية النشأة الاخری أمر معقول
دون محسوس و نسبتها و قياسها قياس النشأة الاولی
بالنسبة الی عالم الارحام فهل کان من الممکنات تصوّر
السمع و البصر و العلم و الادراک فی الارحام و لو کان من
قبيل الاوهام. لا واللّه بل انّ النشأة الاخری تظهر لمن
کشف عنه الغطاء و اذا أراد بيانها يضطرّ ان يضع الامر
المعقول فی قالب محسوس و يذکره حتّی السامع يتأکّد
وجود العذب و العذاب بصورة نعيم و جحيم و أمّا قضيّة
اظهار الاشتياق من بعض الاشخاص الی معرفة الميثاق
فلا يجوز تفوّه کلمة ولو کانت رمزاً بهذا القطر و تلک
الاقطار لحکمة بالغة من العزيز الغفّار. و سوف تطّلع عليها
عليکم بالصمت و السکوت و المناجاة الی حضرة الجبروت
حتّی تمرّ عليکم نفحات الملکوت و عليک التحيّة و الثناء ع ع

ص ١٣٣
هو اللّه
الحمد للّه الّذی تنزّه ذاته و تقدّست کينونته عن ادراک
حقائق مشرقة عن أفق العرفان و کيف أهل النسيان
و علت و ارتفعت ان ترف أجنحة طيور الافکار فی أوج
عرفانه فکيف الذباب و البغاث فانّ الحقيقة الربّانيّة
و الکينونة الصمدانيّة غيب فی ذاته و کنز مخزون فی کنه
صفاته و الحقائق الّتی تذوّتت بکلمته و شيئت بقدرته کيف
تحيط بعظمة جلاله و تدرک حقيقة ذاته لانّ المحيط أعظم
من المحاط و المدرک له السلطة علی المدرک تنزّهت ذاته
ان تحاط و تقدّست کينونته ان تدرک "لا تدرکه الابصار
و هو يدرک الابصار و هو اللطيف الخبير" و التحيّة و الثناء
علی الجوهر الرحمانی و المظهر الصمدانی و الهيکل النورانی
الّذی قدر و هدی و أظهر و أعطی و جمع و نادی. و قال
"ما عرفناک حقّ معرفتک" فانّه النور الوحيد الّذی أضاء
الفضاء الوسيع بشعاع اليقين فی بيان کنه ربّ العالمين
و اقرّ بالعجز و التقصير و اعترف بالمنع و التحذير. فانّ
الامکان حدّه العجز عن العرفان و الّا من اشتداد عريّ

ص ١٣٤
الطغيان يدّعی أولو النسيان معرفة کنه الرحمن و الحال
کلّ ما ميّزوه بالاوهام فی أدقّ معانی البيان تصوّر ذهنی أو
تخطّر قلبی لا يکاد يروی الظمآن أو يشفی العيّان. و الصلاة
و السلام و البهاء علی کلّ من اتّبع هذا الطريق و اهتدی الی
الصراط المستقيم و الحمد للّه ربّ العالمين ايّها النحرير
البصير و البحر الخضّم الخبير اعلم انّ الکينونة
الاحمديّة و الحقيقة المحمّديّة لمّا نظرت الی حقيقة الوجوب
و عزّتها و ذاتيّة الامکان و ذلّتها و القدرة الالهيّة
و صولتها و العجز الخلقی فی ساحة العزّة و عظمتها . بيّن
بلسان فصيح و بيان بليغ بأنّ حقيقة الذات القديمة من
حيث هی هی مقدّسة عن کلّ نعت و ثناء و منزّهة ‌عن
کلّ مدح و بيان و وصف و تبيان و انّ الحقيقة المتذوّتة
بآية من آياتها کيف تستطيع انّ تدرک کنهها و انّ آية
من آيات قدرتها کيف تقدر ان تحيط بحقيقتها فانّ
الذات البحت عين الجمع غيب منيع لا يدرک و کينونة
خفيّة لا تنعت. انّما العرفان من حيث آثار الاسماء
و الصفات الّتی کانت آيات باهرات للذات و مشاهدة

ص ١٣٥
شؤون الحقّ فی حقائق الکائنات فانّ الحقيقة الانسانيّة
من حيث هی هی آية معروفة ناطقة بثناء بارئها و مبيّنة
لاسرار موجدها و شارحة لمتون الحکمة البالغة المودعة
فيها. فتعالی الّذی خلقها و أبدعها و أنشأها و فی أنفسکم
أفلا تبصرون. فبناء علی ذلک قال من هو غنّی علی فروع
سدرة المنتهی بأبدع نغم و ايقاع "لو کشف الغطاء
ما ازددت يقينا" فهذا العرفان هو معرفة آيات الملکوت
المودعة فی حقيقة الانفس و الآفاق "سنريهم آياتنا فی
الآفاق و فی أنفسهم حتّی يتبيّن لهم أنّه الحقّ" فانظر بالعين
الحقيقی و البصر الروحی انّ حقائق الکائنات الموجودة
فی مراتب مختلفة و مقامات متفاوتة فلا يقدر الموجود
فی رتبة الدانية ان يدرک بل يستخبر عن الموجود الّذی
فی رتبة أعلی من رتبته. فانظر فی مراتب الجماد و النبات
و الحيوان و الانسان فانّ الجماد مهما يترقّی الی ذروة الکمال
لا يکاد يدرک حقيقة النبات و لا صفاته و لا کمالاته بل
صعوده و ترقّيه فی الصقع الّذی وجد فيه بحسب ذلک
الرتبة و المقام و انّ النبات مهما تدرّج فی رتبة الکمال

ص ١٣٦
لا يکاد يصل الی حقيقة الحيوان و يدرک القوّة الحسّاسة
و الکمالات الموجودة فی العالم الحيوانی فانّ کمالاته
بالنسبة اليه أمر وجدانی. فالفاقد کيف يدرک الحقائق
و انّ الحيوان مهما ترقّی و تصاعد الی أوج الکمال و تدرّج
الی أعلی درجة الاحساس و الادراک بالسمع و العيان
لا يکاد يدرک الحقيقة الانسانيّة و کمالاتها و ذاتيّة البشريّة
و صفاتها و احاطتها و قدرتها و اتّساع فکرها و اتّقاد نار
ذکرها. فانّه محروم عن ذلک و ممتنع محال له عرفان ذلک
فاذا کان کلّ حقيقة امکانيّة لا تقدر ادراک حقيقة امکانيّة
فوقها فکيف الامکان و الوجوب سبحان اللّه عمّا يصفون
فلاجل ذلک قال مخاطب لولاک "ما عرفناک حقّ
معرفتک" ثمّ ان مطلع الهدی عليّا عليه السلام لمّا نظر الی
الآثار و الآيات و الاسرار المودعة فی حقيقة الکائنات
و ارجع البصر و ما رأی من فتور قال "لو کشف الغطاء
ما ازددت يقيناً و کلا البيانين واقعان فی محلّهما و مطابقان
لاسّ أساس المسائل المعضلة الالهيّة الّتی عجزت النفوس
عن ادراکها و قصرت العقول عن عرفانّها و انّک أنت

ص ١٣٧
فاشکر اللّه ربّک بما أغناک و بيّن لک فی الکتاب أسرار
کلّ شیء بأبدع تبيان و أظهر افصاح خارج عن الخفاء و کن
فی أمر ربّک ثابتاً ناطقاً و منادياً و هادياً حتّی يجعل لک
فی جميع الشؤون مخرجاً و يؤيّدک بجنود من الملأ الأعلی
و ينصرک بقبيل من الملائکة من الملکوت الأبهی انّه
هو ناصرک و مؤيّدک و موفّقک علی ما يحبّ و يرضی
و السلام علی من اتّبع الهدی

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى