منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محمد خاتم النبيين للدكتور محمد ابراهيم خان (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
التعاليم الروحانية
والاجتماعيّة والثقافيّة


إن جميع رسل الله يأتون بصنفين من التعاليم: الروحانية والاجتماعية. إن التعاليم الروحانية الإلهية ــ والتي تُعتَبَر رسالة الله الأساسية لخلقه ــ لم تتغير من عصر إلى عصر:

"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا...". (سورة 42, آية: 13).

جاء في التفسير الميسر وتفسير الجلالين:
شرع الله لكم- أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول، وهو الإسلام- ما وصَّى به نوحاً أن يعمله ويبلُّغه, وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى...
أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه..

فكما تشير الآية السابقة أن كل ما قد قيل لسيدنا محمد عليه السلام قد قيل للرسل من قبل. لذلك إذا شبَّهنا التعاليم الروحانية الإلهية ( وهي إقامة الدين بالتوحيد والحث على الفضائل الإنسانية ) بجسد الانسان والتعاليم الإجتماعية بالملابس التي تغطي الجسد، نرى أنه بمجيء كل رسول جديد تتبدّل الملابس القديمة البالية بملابس جديدة فتزيد جسد الإنسان رونقًا وجمالاً.

وتشير الآية التاليه على أن سيدنا محمد عليه السلام صدَّق الحقائق الروحانية الأبدية للتوراة وغيّر بعض القوانين المحرّمة السابقة.

" وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ...". سورة 3, آية: 50.

دعونا نقارن كلاً من القرآن الكريم والإنجيل لنرى ما إذا كان الهيكل والنص في كلا الكتابين المقدسين واحد أم لا, فبالنسبة للتعاليم الروحانية إن كلا الكتابين:

• يرشدان إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.
• يتحدّثان عن الرسل السابقة.
• يعطيان تعليمات عن القيم الأخلاقية.
• يشجعان الإنسان بتلاوة الأدعية حتى يتقدم روحانياً.
• يُخبران عن الحياة بعد الموت.
• ينبِّئان بظهور الرسل في المستقبل .
• يشجعان الإنسان على تحرّي الحقيقة بذهن غير متحفظ ودون الاعتماد على ما توارثه من آبائه وأجداده.
• يذكِّران العباد بعدل الله – أي المكافأة والعقاب.

وماذا عن فوارق الكتابين؟ إنهما يختلفان فيما يتعلق بالاحتياجات الاجتماعية والثقافية وظروف "الأمّة" التي قد نُزِّل الكتابان من أجلها. وكما أن المجتمعات تتغير فيجب أن تتغير القوانين الإجتماعية التي تحكمها. وحيث أن الطبيعة البشرية ثابتة ولا تتغير فإن التعاليم الروحانية التي تحكمها يجب أن تظل ثابتة.
إن الاختلافات بين الديانات الجليلة العظيمة تكمن في قوانين الزواج والطلاق والدفن وأيام الإجازة والراحة والأيام المقدسة والأطعمة المحرّمة والملابس مثل لبس وشاح أو ( طرحة) لتغطية الشعر(سورة 24: آية 58). هذه الأشياء ليست من التعاليم الأساسية للدين. فهل يرفض الله أعمال أو صلاة عباده إذا كانت عطلتهم الأسبوعية يوم الأحد بدلاً من يوم الجمعة؟ فلنتمعّن في هذه الآية:
" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ ....وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". (سورة 5, آية: 93).
وماذا عن القيم الروحانية؟ قارن فرداً مسلماً غير أمينٍ ومخادع بشخص مسيحي أمين وصادق. فمن منهم يكون قريباً من الله وينال رضاه ؟ بالطبع، الشخص المسيحي الأمين لأنه يعمل بما يؤمن به، ولكن الشخص المسلم فهو منافق. ولا يمكن أن يكون مسلماً ومنافقاً في نفس الوقت!.
وماذا عن السيدة المسلمة التي تلبس الحجاب ولكنها غيرعفيفة، والسيدة المسيحية المحتشمة العفيفة، فمن منهن أيضاً تنال رضاء الله؟ إن الجوابَ واضحٌ. فتمسكنا بالدين ليس له أي علاقة بما نلبس ولكن بما نتحلى به من قيم وفضائل أخلاقية التي هي من صلب الدين. فالتحريض على العنف والقسوة والحروب يأتي من قِبَل الأشخاص المتمسكين بشكلية قوانين الدين ويزدرون روح الدين وأموره المعنوية.

ما هو الفرق بين:
• الشخص المؤمن الصالح، سواء كان مسلماً أو مسيحيَّاً أو يهوديَّاً.
• الشخص غير المتمسك بدينه سواء كان مسلماً أو مسيحيَّاً أو يهوديَّاً.
• الشخص سيِّء الخُلُق، سواء كان مسلماً أو مسيحيَّاً أو يهوديَّاً.

هل هناك أي فرق؟ لا، إنهم جميعاً في كل حالة سواء. فلنتمّعن فيما يقوله القرآن الكريم:
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". سورة 2, آية: 62.
إن التعاليم الروحانية الأساسية أيضاً –ومنذُ أيّام سيدنا نوح إلى الآن – لم تتغيّر:

" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.....". سورة 42, آية: 13.

إذًا فالدين ليس بمشكلة، ولكن البشر أنفسهم لهم صفات غير مرضية منها الأنانية والحسد ويضعون حدود التفرقة بين ديانات الله العظيمة وبعد ذلك كل أمة تدّعي بأنها هي شعب الله المختار التي سوف تشملها رحمة الله كما قال تعالى :
"..... وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ". (سورة 2, آية: 111).

كيف يرد الله سبحانه وتعالى على أولئك المتعصّبين من اليهود والمسيحيين الذين يدّعون أنهم هم المفوّض لهم فقط بدخول الجنّة؟ هذا هو رده:

" بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". (سورة 2, آية: 112).


نظرة عمليّة وتاريخية
دعونا نفحص وندرس عقيدة "خاتم النبيين" من الناحية التاريخية والاجتماعية والعملية. إن تطوّر الحضارة المدنية للجنس البشري حتى ظهور سيدنا محمد كان بطيئاً تماماً, ومع ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً جديداً كل 600 عام تقريباً وفي كل مرة بتعاليم جديدة للبشرية. فظلّ معدل تطوّر الحضارة أساساً على نفس المستوى لقرون عديدة. ولكن في أواخر القرن الثامن عشر بدأ العالم يتغيّر على نطاقٍ لم يسبق له مثيل من قبل. ومنذ ذلك الحين ما زال معدل التغيُّر في تسارعٍ, ولا يعرف أحد منّا ماذا يحمل لنا المستقبل. تخيَّل كيف تطوّر العالم منذ زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان امتلاك الرقيق وخاصة من النساء شيء مقبول ومتعارف عليه عند العرب ولم يمنع القرآن الكريم هذه الأعراف، بل يشير إلى هؤلاء النساء في عدة آيات قرآنية ولم يأمر الرجال بإلغاء هذه الأعراف والموروثات. قال الله تعالى فى القرآن الكريم:
لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا. سورة 33, آية: 55.
أنظر الآيات التالية: سورة 2, آية: 221 ؛ سورة 23, آية: 6 ؛ سورة 24, آية: 33-58 ؛ سورة 70, آية: 30
وفي الواقع، ظلت ممارسة امتلاك الرقيق عادة دارجة ومسموح بها قانونياً في العالم حتى منتصف القرن التاسع عشر. أما اليوم فيُعتَبر إمتلاك الرقيق غير قانوني حتى في الدول الإسلامية التي تمارس تعاليم القرآن الكريم حرفيًّا.

ولننظر أيضًا إلى عقاب السارق المذكور في القرآن الكريم:

" وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" سورة 5, آية: 38.

هل تمارس الدول الإسلامية هذه العقوبة الآن؟ ماذا عن العقوبة المعينة للذين يرتكبون الزنا أو الخيانة الزوجية ؟

فلننظر أيضًا إلى عقاب الزنا المذكور في القرآن الكريم:

"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ". سورة 24, آية: 2.

دعونا نتأمل القوانين والتعاليم الاجتماعية الأخرى في القرآن الكريم والتي لم تَعُد تُطَبَّق على نطاق واسع. إن إحدى دعائم الحضارة هي البنوك، والبنوك في الدول الإسلامية تنمو وتزدهر مثل البنوك في الدول المسيحية، ومع ذلك القرآن الكريم يمنع إعطاء أو أخذ فائدة لمن يستعير أو يستثمر المال.

لنقرأ ما أنزله الرحمن فى القرآن:

"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ". سورة 2, آية: 275.

وأيضاً إن مسألة تعدد الزوجات، كونه مسموحاً في القرآن الكريم بل إنه مشروط بالعدل ولكن قد تم التخلي عنه ، فأصبح الزواج عكس ما جاء في القرآن، فحلل رجال الدين لأنفسهم أكثر مما حلل الله لهم بنفي وتغيير كل الأخلاقيات والمبادئ الدينية. فقد تفرّع الزواج إلى مسميات عديدة منها: المسيار، العرفي، المتعة، المسفار...إلخ. وأصبحت التعاليم المذكورة في القرآن الكريم مهجورة أو مهملة في الوقت الحاضر، سواء أكانت لأسباب الإنحطاط الخلقي أو لعدم تأثيرها على العباد، فكيف يمكن لهذه التعاليم المذكورة في القرآن تلبية الاحتياجات الاجتماعية في المستقبل لملايين السنين ؟

إن التغيير هو إحدى الملامح الأساسية للكمال. ففي خلال الثلاثة وعشرين سنة لرسالة سيدنا محمد عليه السلام ورغم قصر مدتها ولكننا نرى بأن الله سبحانه وتعالى غيَّر بعض الاحكام والتعاليم الاجتماعية للقرآن الكريم.

[ لقد كان هناك تدرج في التحريم بخصوص المُسْكِرات من مديح إلى تحريم وأخيراً حظر على مر السنين من نزول القرآن الكريم. فالإشارة الأولى التي ذكرها القرآن هي في الفترة التي قضاها سيدنا محمد في مكّة:
"ومن ثمرات النّخيل والأعناب تتّخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا إنّ في ذلك لآية لقوم يعقلون". سورة 16, آية: 67
وبعد هجرة محمد إلى المدينة تحوّل الأمر بنزول الوحي إلى الآتي:
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما". سورة 2, آية: 219
وجاء فيما بعد تغيير آخر فنزلت الآية : "الخمر ... رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه". سورة 5, آية:90
يعلّق الباحث الباكستاني الشهير فضل الرحمن على هذا التغيير بقوله: "يبدو أن استعمال الخمر كان مسموحاً به في السنين الأولى، ولكنه كان محرّما عند أداء الصلاة ... وفي النهاية، مُنِع منعاً باتاً.] 1

وفيما يلي المصادر القرآنية:
"وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ". سورة 16, آية: 67.
" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا..........". سورة 2, آية: 219.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". سورة 5, آية: 90.
" وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ .....". سورة 16, آية: 101.
" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". سورة 2, آية: 106.
لماذا يُبَدِّل الله بعض قوانينه وأحكامه؟ ولماذا ينسى البشر بعض آيات الله؟ لاحظوا كيف يرد يوسف علي الباحث في العلوم الإسلامية على هذه الأسئلة:
[ وبنظرة عامة إلى هذا الموضوع يتبين لنا بأن الرسالة الإلهية هي ذاتها في كل عصر، ولكنها تختلف في الشكل والمظهر حسب احتياجات ومتطلبات الزمن. وهذا الشكل والبناء أي تعاليم الرسالة كانت مختلفةًً حين أُعطِيَتْ لموسى ثم لعيسى وبعد ذلك لمحمد....] 2

لنفكر سوياً كيف سيكون حال العالم بعد ألف سنة من الآن، وما بالك بعد ملايين السنين؟
لنتأمل أيضاً تواصلنا الروحاني مع الله سبحانه وتعالى. إن الذين يحبّون بعضهم بعضا يستمتعون بالحديث والحوار فيما بينهم. فإذا كان الله هو جوهر ومصدر الحب، فكيف لنا أن نتصور بأنه تعالى لن يبعث برسالة لعباده المحتاجين له والمعتمدين عليه فى جميع أمورهم؟
لنتخيَّل أيضاً عدد سكّان العالم الذين سيعيشون على الكرة الأرضية في المستقبل بعد عصور عديدة لا تحصى. أليس هم بحاجةٍ لكي يسمعوا من خالقهم؟ ألن يكون لدى الله من شيء ليقوله لهم بعد مرور ملايين السنين؟ ما هي أهمية الصمت؟
كيف نتطلع باتقاد وحماس إلى تلقي رسائل من أحبائنا ؟ إن التواصل هو من أعظم نعم الله علينا، فلماذا سوف يحرمنا سبحانه وتعالى من هذه النعمة ؟
إذًا، فمن الناحية العمليّة والاجتماعية والتاريخية ومن المنظور المنطقي، نرى أن عقيدة "خاتم النبيين" تعاني من عيوب خطيرة بسبب:
• أنها تعني بأن خطة الله الأساسية لخلقه أو سنّة الله الأولى كانت ناقصة أو غير تامة، ولذلك غيّر الله سنّته من بداية القرن السابع الميلادي.
• أن تلك العقيدة تتغاضى أو تُهمِل الحقيقة البديهية: وهي أن العالم لا يزال في تطوّر وتغيُّر مستمر وكما أن العالم يتغير كذلك يجب أن تتغير القوانين والتعاليم الاجتماعية التي تحكم جمهورها وشعبها.
• أنها مخالفة لطبيعة الله وهي الحب فيصد بذلك باب التحدث مع أحبائه.

إن الفصل التالي يبحث عن المعنى المقصود من عبارة "خاتَم النبيين". ويبين كيف اشتقّ الفقهاء بدون مبرر من هذه العبارة مفهوماً بمعنى "نهائي" أو "آخِر لكلمة "خاتم".





- 3 -
ما المقصود بعبارة
خاتَم النبيين

على عكس ما يعتقد معظم المسلمين فالقرآن الكريم لا يغلق باب الوحي أوالمعرفة و لا يصده أمام ظهور رسالة جديدة من عند الله. بل في الواقع يشير القرآن إلى عكس ذلك. فقبل أن نقوم بدراسة الآيات التي تشير إلى مجيء رسالات جديدة من عند الله دعونا أولاً نُظهِر ونكشف ما هو المقصود من كلمة "خاتَم" في هذا الفصل، ثم نرى كيف ولماذا أُسيء فهم وتفسير تلك الكلمة من قِبل عدد كبير من المؤمنين طوال قرون عديدة.
الخطوة الأولى للبحث في موضوع "خاتَم النبيين" هي إلقاء الضوء على الاستراتيجيات التي اعتمدها المفسّرون المسلمون كي يستنتجوا المعنى المنشود من كلمة "خاتَم" أي بمعنى "خاتِم أو آخِر". والتفكر في هذا الموضوع سيضيء نور المعرفة ويزيل الغموض عن القوى الهائلة التي منحها رجال الدين لهذه الكلمة الواحدة من بين آلاف الكلمات في القرآن الكريم. فكلمة "خاتَم" تستعمل في كلٍ من اللغتين العربية والإنجليزية كإسم وصفة وفعل. ولندرس الآن كل مشتق من الكلمة على حدة.


كلمة "خاتَم" كفعل

عندما تكون فكرة "نهاية أو ختم" مناسبة لمفهوم ما, فإن كلمة "خاتَم" يمكن أن تعني ضمناً ختامي أو نهائي مثال ذلك: خَتَمَ المكتوب أو الرسالة والقارورة والأنبوبة وحتى على فم شخصٍ ما! فمثلاً من المنطقي أن نقول "ختمتُ على فم أختي" (وثيق الصلة بالموضوع) ولكن ليس من المعقول أن نقول خَتَمْتُ أختي. وبالمثل تعطينا كلمة خاتَم معنى اصطلاحي في قوله تعالى: "خَتَمَ الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً." (سورة 7, آية: 2). ولكنها لا تعطينا أي معنى إذا قيل: خَتَمَ الله رسولاً! يستعمل القرآن الكريم كلمة خاتم كفعل ولكن استخدامه دائماً مناسب لمفهوم "الختام والنهاية" وغالباً ما تشير إلى فئة من الناس الّذين لا يستحقّون نعمة الهداية وموهبتها.
اليوم نختم على أفواههم . سورة 36, آية: 65 .

وفي الإنجيل المقدّس تستعمل كلمة خاتم لإيصال فكرة السرية والكتمان والختام والنهاية مثال ذلك:
"أما أنت يا دانيال فأخف الكلام واختِم السّفر إلى وقت النهاية." (دنيال 12, آية: 4 وانظر أيضًا رؤيا يوحنّا اللاهوتي 22, آية: 10).

كلمة "خاتَم" كصفة

تُستَعمل كلمة خاتَم كصفة، مثال ذلك: "رحيق مختوم" (سورة 83, آية: 25). وإذا كانت هذه الصفة مناسبة للفكرة الأساسية فربما تعطينا مفهوم الختام أو النهاية. فيمكننا أن نقول "ظرف مختوم" أو "رحيق مختوم" أوأفواه مختومة ولكننا لا نستطيع أن نقول طفل مختوم أو أب مختوم. إن مثل هذا الاستخدام غير مصطلح.

في أغلب الأحيان كلمة "خاتم" كصفة تشير إلى مِلكية وسلطة وضمان, مثال ذلك: وثيقة مختومة، فإنها لا تعني وثيقة ختامية أو نهائية ولكن هي وثيقة رسمية وُضِعَ عليها ختمُ التصديق وفي هذه الحالة يكاد خاتم يعادل التوقيع. فتضع شركة ما ختمها على قنّينة المشروبات للأسباب التالية:

• لتحديد نوع المشروب وليُبَيِّنَ مصدر صناعته.
• للتعبير عن نوعيّة المشروب الفريدة.
• لحماية محتويات الزجاجة وإثبات نقاوتها وإنها لم تُفتَحْ.

مثال: لنتأمل زجاجتين من المشروبات، نلاحظ بأن كلتيهما مغلقتان بسداد محكم، إحدى الزجاجتين عليها ختم والأخرى بدون. فالزجاجة التي تحتوي على الختم تكون قيمتها أكبر لأن عليها "ختم رسمي" للشركة المصنّعة، علاوةً على ذلك فإن الختم يدل على ضمان محتويات الزجاجة وانها لم تُفْتَحْ بعد.

إننا لا نستطيع أن نغلق الزجاجة بالختم ولكنّنا نغلقها بالفلّين وبعد ذلك نضع الختم الرسمي كدليل لضمان محتويات الزجاجة. يوجد في الولايات المتحدة منظّمة لإختبار الخصائص التي يفرضها القانون على المنتجات، وإذا حازت هذه المنتجات على المستوى المطلوب، يصرّح للصانع وضع الختم المعروف باسم: ختم الجودة النوعية. وحيث أن فكرة الختم مرتبطة بالزجاجة، فصفة "خاتَم" هنا يمكن أن تعطينا فكرة الخِتَام.




كلمة "خاتَم" كإسم

الإستعمال الثالث لكلمة "خاتَم" كإسم ــ كما أطلق الله سبحانه وتعالى هذا الإسم على سيّدنا محمد خاتَم النبيين. هل تشير كلمة خاتَم كإسم إلى مفهوم خِتَام؟ لا أبداً، إلا إذا امتد خيالنا إلى ما وراء المنطق. فالكلمة نفسها خالية من المعنى أو المغزى الإصطلاحي إذا طبّقت على إنسان. لنفترض أنك قلت: "أنا خاتَم إخوتي"! فماذا تعني بذلك؟ ماذا سوف يعتقد الآخرون؟ هل من الممكن أن يفسّر أي شخص بأنك آخر إخوتك؟ ماذا لو قلت:"أنا خاتَم جيراني"، ماذا تعني بأنّك الجار الأخير؟
إذًا ماذا تُظهِر وتكشف كلمة "خاتَم" كإسم؟ إنها تشير إلى فكرة الامتلاك والتصديق والضمان والسلطة. إن كلمة "خاتَم" كإسم تعني " علامة رسمية" تُعتَمَد وتُستَخدَم لتحديد هوية شخص معين أو مؤسسة وهو ما يعادل التوقيع على وثيقة. فكلمة خاتم كإسم لا تشير إلى عمل أو فعل كما توحي إليه تلك الكلمة كفعل. إنها تنقل فكرة التصديق على الشيء والموافقة.
ولننظر إلى هذه الآية من الإنجيل المقدّس حيث استُخدِمت كلمة خاتم كإسم:
اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي ...الّذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد خَتَمَهُ. (إنجيل يوحنّا 6, آية: 27).

التعريفات التالية المستخرجة من اثنين من القواميس تُظهِر بوضوح الفرق بين معنى خاتَم كإسم (فيما يتعلق بسيدنا محمد) وكفعل :

خاتَم كفعل ـــــ لا يُطلق على سيدنا محمد ولا ينطبق عليه

القاموس يُقَدِّم المعاني الآتية:
1ــ إغلاق مدخل, ختم مظروف.
2ــ التصديق بوضع ختم. مثال: تم التوقيع على المعاهدة وخُتِمَت من قِبَل
الحكومتين.
3ــ غالباً, يُغلِق, يُغلِق باحكام, يَسَُُد.

خاتَم كإسم ــــ يُطلق على سيدنا محمد وينطبق عليه

القاموس يُقَدِّم المعاني الآتية:
1ــ علامة رسمية, علامة لها رسم وتصميم مميز وتبيِّن سلطة شخصٍ أو سلطة
منظمة. مثال: كتاب مختوم بالختم الرئاسي.
2ــ تصميم مختوم على قطعة أو شمع أو غيرها من مواد لينة ملساء ليُظهِر حق
الملكية والموثوقية. ختم الولايات المتحدة مرفق بالوثائق الحكومية الهامة.
كيف يعطي القرآن الكريم لقب خاتَم لسيدنا محمد؟ يُعطيه فقط كإسم. فيُعلِنُ ببساطة أن محمداً هو خاتَم الأنبياء.
...... وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ. سورة 33, آية: 40

إن القول بأن محمداً هو خاتَم الأنبياء مرادف للقول بأنه هو الصورة الرسمية المميزة لرسل الله ومعلميه العظماء. فاستخدام كلمة خاتَم بهذه الطريقة لا تشير إلى فعل. ولا تعني بأن سيدنا محمد قام بفعلِ شيءٍ ما وأنه أوقف عملية مستمرة. وكذلك لم يعلن القرآن بأن رسالة سيدنا محمد ختمت ( كفعل) أو أنهت الظهورات المتوالية لرسل الله في المستقبل. إن القرآن الكريم بكل بساطة يمنح ويهب هذا اللقب للرسول الكريم.

كما أن استخدام كلمة خاتَم وفي تصريفه كإسم ونسبته للإنسان غير مصطلح. ولكن كما نعلم يتحدث الله سبحانه وتعالى غالباً بالأمثال والرموز أويستخدم عبارات تحتوي على استعارات. وهذه هي الكيفية التي يشير إليه هذا اللقب والعنوان.

وحيث أن كلمة "خاتَم" و كلمة "العلامة أوالصورة المميزة" يُلائم نفس الغاية والقصد, دعونا الآن نستبدل أحدهما محل الآخر. هذا التبديل سوف يساعدنا أن نصبح أكثر موضوعية في الطريقة التي ندرك بها هذا اللقب لسيدنا محمد.
لقب سيدنا محمد:
محمد هو ..... رسول الله وصورة مميزة (صورة مميزة ــ معنى لكلمة Signature كما جاء في قاموس المورد) للرسل..
إذا كانت كلمة خاتَم لا تنقل معنى النهائية أو الختامية, لماذا إذاً يشتق العلماء المسلمون منه مثل هذا المعنى ؟ إنهم يلجأون إلى أسلوبين متميِّزين لتحقيق هدفهم. دعونا الآن نتحرى المعنيين.
إن الطريقة الأولى التي يتخذها ويعتمدها المفسرون المسلمون هو استبدال معنى "خاتَم" كإسم (صورة مميزة) مع معناه كفعل (يختم). المترجم المشهور والمفسِّر للقرآن الكريم السيد يوسف علي يتَّبِع هذه الإستراتيجية. يكتب يوسف علي:

عندما تُختَم وثيقة تصبح كاملة ولن تكون هناك أي إضافة أخرى. لقد ختم محمد عليه السلام السلسلة المتتالية للرسالات. 1

كما نرى يستبدل يوسف علي معنى كلمة "خاتَم" كإسم (ومعناها: صورة مميزة وهي مرادفة لكلمة signature كما هو موضح في المورد) وهو المعنى المقصود ( أي صيغة الإسم) يستبدله بمعناه كفعل (يختم). فيكتب السيد يوسف بأن الوثيقة عندما تُختَم تكون كاملة أي يستخدم الفعل في هذا المقام رغم أن القرآن لم يقل بأن محمداً ختم ظهور الأنبياء و مجيئهم. بل يقول بأن محمداً عليه السلام هو خاتَم. إن القرآن يمنحه لقب شرف. ولكن كما نرى السيد يوسف علي يستمد المعنى المنشود من كلمة "خاتم" كفعل. ونحن في أذهاننا نربط بين معنى كلمة خاتم كفعل ومعناه كإسم, بالرغم من أن لهما معانٍ مختلفة تماماً.

والعديد من المؤمنين وافقوا على هذا النوع من المنطق, فهذا يبين بأن هذه الاستراتيجية كانت فعالة للغاية.

أما الطريقة الثانية التي يعتمد عليها علماء الدين المسلمين لكي يشتقوا معنى "ختامية" من كلمة "خاتم" هي أن يشيروا إلى موقع الكلمة على وثيقة ( بالرغم من أن كلمة خاتم مرتبطة في الآية بالرسول ). فيُصرِّح العلماء المسلمون بأنه مادام موقع الختم أو التوقيع هو في نهاية أي وثيقة لذلك فإن محمداً عليه السلام قد أنهى السلسلة الطويلة المتوالية من الرسل. يفضل عالم مسلم آخر شهير ومفسِّر للقرآن الكريم وهو السيد محمد أسد أن يُطبِّقَ هذه الإستراتيجية. فيكتب :

إن محمداً كان خاتم الأنبياء تماماً كما يُمّثِّلُ (خاتم) نهاية أي وثيقة. 2

يستمد المترجم مرةً أخرى المعنى المقصود عن طريق ربط كلمة "خاتم" بصيغتها المفترضة. لذلك تحمل العبارة السابقة العديد من العيوب منها :
• الغرض الأساسي من وضع ختم شخصٍ ما على وثيقة هو ليس لإظهار نهايتها بل للتأكد من صحة وموثوقية الوثيقة.
• لا يكون موضع الختم دائماً في نهاية الوثيقة. قد يوضع في بعض الأحيان على جانب الوثيقة أو في المقدمة!
• يستطيع الكاتب أن يُنهي رسالته ومن ثّمَّ يوقعه ويختمه, ولكن بمقدوره دائماً أن يكتب رسالة جديدة.
إن سبب نجاح هاتين الاستراجيتين أو خطوط المنطق تلك [ استبدال معنى "خاتَم" كإسم (صورة مميزة) مع معناه كفعل (يختم), أي اشتقاق معنى "ختامية" من الكلمة "خاتم" وذلك بالاشارة إلى موقع الكلمة على وثيقة ] هو هذه النتيجة المستنبطة التي يود الناس سماعها: إن أتباع الأديان يريدون ــ مهما يكن دينهم ــ أن يُقال لهم بأنهم مميَّزون كأمة ودينهم مميز أيضاً. ومن المؤسف أن هذا الضعف في البشر يصيبنا جميعاً إلى حدٍ ما. النبوءة التالية من الكتاب المقدس ينطبق على جميع أتباع الأديان.

فإنه سيأتي زمانٌ لا يُطيقُ الناسُ فيه التعليم الصحيح, بل تبعاً لشهواتِهم الخاصة يكدِّسون لأنفسهم معلمين (يقولون لهم كلاماً) يداعِبُ الآذان. تيموثاوس 2, الفصل 4, آية: 3

ولننظر الآن إلى الآية القرآنية بمزيد من التعمق والتي تعطي سيدنا محمد لقب خاتَم النبيين:
"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين". سورة 33, آية: 40.

تعلِّمُنا الآية السابقة مفهومين عن سيدنا محمد:
1) أولاً، أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن أباً لأِحد. ( إنه يحدد الدور الذي لم يكن لسيدنا محمد)
2) ثانيًا، أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم-كان رسولاً من عند الله وكذلك خاتم الأنبياء. ( هنا تعلن الآية الدورين الذين يحققهما سيدنا محمد)

أولا، لقد أُخبِِرَ سيدنا محمد بأنه لم يكن أبًا لأحد من الرجال، وهذا ما يطابق الكثير من الآيات لأن سيدنا محمد كانت لديه مسئولية محدودة, ومهمته كانت إبلاغ الرسالة الإلهية للبشر. الآيات التالية تشير إلى أن الصلة والعلاقة بيننا وبين الرسول محمد ليست صلة الأب بإبنه, لأن الأب يجب أن يتحمل مسئوليات كثيرة تجاه أولاده, بينما هذا النوع من المسئولية لا يتوقعه الله من رسله. تؤكد الآيات التالية هذه الغاية:
"قل يا أيّها النّاس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنّما يهتدى لنفسه ومن ضلّ فانما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل". سورة 10, آية: 108.
"وما أنت عليهم بوكيل". سورة 39, آية: 41.
"فما أرسلناك عليهم حفيظًا". سورة 42, آية: 48
"ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء" سورة 6, آية: 52.
"لست عليهم بمسيطر". سورة 88, آية: 22. أنظر أيضًا سورة 5, آية: 94؛ سورة 6, آية: 104 و 107؛ سورة 4, آية: 79؛ سورة 6, آية: 52؛ سورة 11, آية: 86.

بعد أن يُبيِّن الله سبحانه وتعالى بأن محمداً ليس له دور الأب, يُحدِّد له مهمتين :
الأولى كما أشرنا إلى ذلك سابقًا وهي مهمة إبلاغ الرسالة الإلهية للبشر، وتشير الآيات التالية إلى ذلك:

"ما على الرسول إلا البلاغ". سورة 5, آية: 99.
"إن عليك إلا البلاغ". سورة 42, آية: 48.
"فإنّما عليك البلاغ وعلينا الحساب". سورة 13, آية: 40.
"فإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ المبين". سورة 16, آية: 82.
"فهل على الرّسل إلا البلاغ المبين" سورة 16, آية: 35. أنظر أيضًا سورة 5, آية: 92؛ وسورة 2, آية: 272.

والمهمة الثانية التي أعطاها الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي مهمة التصديق – الشخص الذي يضع الختم على رسائل الرسل السابقة ليشهد على أنها من عند الله. والآيات التي تشير إلى ذلك عديدة:

"والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقُّ مصدّقًا لما بين يديه". سورة 35, آية: 31.
"... تصديق الذي بين يديه". سورة 12, آية: 111.
"يا أيّها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا مصدّقًا لما معكم من قبل..." سورة 4, آية: 47.
"نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل" سورة 3 , آية: 3. أنظر أيضًا سورة 6, آية: 92؛ سورة 2, آية: 41؛ سورة 35, آية: 31؛ سورة 5, آية: 59 ؛ سورة 5, آية: 48 ؛ سورة 2,آية: 29.

وفي بداية القرآن الكريم يصف الله سبحانه وتعالى المؤمن بالآية التالية:

"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون". سورة 2,: آية 3-4.
"يا أيّها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسله.. والكتاب الذي أنزل من قبل" سورة 4, آية: 136.

ويذكر القرآن الكريم رسلاً آخرين قاموا أيضاً بهذه المهمة:

"وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدّقًا لما بين يديّ من التوراة ومبشّرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلمّا جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحرٌ مبين". سورة 61, آية: 6.
"الرسول النّبي الأمّيّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل" سورة 7, آية: 157.
"وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدّقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتّقين". سورة 5, آية: 46.
"ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدّق". سورة 46, آية: 12.
"...كتابًا أنزل من بعد موسى مصدّقًا لما بين يديه...". سورة 46, آية: 30.
"لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون". سورة, 12 آية: 111.

إذاً ما هي الدروس التي يمكننا أن نتعلمها من قصص الأنبياء السلف؟ من أهم تلك الدروس هو أنه كلَّما أتى رسول رفضه القوم لأن الناس وجدوا كلمة في كتابهم المقدّس أُسيء تفسيرها، فاتخذوا من هذه الكلمة أو العبارة (درعاً وحجة) لينكروا أو يعترضوا على الرسالة الإلهية الجديدة.

"أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون"؟ سورة 2, آية: 87 أنظر أيضًا سورة 22, آية: 3؛ سورة 21, آية: 2.
إن ظهور الرُسُل من عند الله بين حين وآخر مبني على ميثاق بين الله والبشر, ربما هو الأعظم من بين جميع المواثيق الإلهية. الآية القرآنية التالية تُصَوِّر هذا الميثاق على شكل حوار بين الله سبحانه وتعالى ورسله:

"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمةٍ ثمّ جاءكم رسولٌ مصدّقٌ لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين." سورة 3, آية: 81.


وعندما أنشأ الله عهده وميثاقه
مع أنبيائه قال:

وعد الله إنني آتيتكم الكتاب والحكمة, ثم جاءكم رسولٌ (محمد), فيجب عليكم
وأمله : أن تؤمنوا به وتنصروه. هل ستؤكدون وتقرِّون عهدي بهذه الصورة؟

إجابة الرسل: أقررنا بهذا الميثاق.

الله : فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين.

ثم بعد ثلاث آيات تالية , يعلن الله وحدة رُسُلِه:

"قل آمنّا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنّبييون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون". سورة 3, آية: 84.

إن العهد والميثاق في الآية السابقة يدل على أن الله سبحانه وتعالى وضع خاتم المصداقية على رسله وهم بدورهم يضعون خاتم التصديق على سائر الرسل. هذا هو معنى خاتم النبيين.

لقد أصبحت عقيدة خاتم النبيين محور العقائد في الدين الإسلامي. وإنها ربما تعتبر إحدى المفاهيم الهامة والشاملة التي يمكن للعقل البشري أن يتصورها. وسوف تقود هذه العقيدة المؤمنين إلى إنكار وإلحاق الأذى بأي رسول يبعثه الله سبحانه وتعالى. فكيف يمكن لهذه الإستراتيجية التي هي في محل شك وتساؤل أو لهذا التوجه والمسلك الجدلي للمنطق القائل ــ بمحل الختم على رسالة ما ــ أن يحمل عقيدة شاملة بهذا الوزن وبهذه النتيجة الرهيبة. كيف يمكن أن تصمد هذه العقيدة الهامة على هذه القاعدة الوحيدة ( لأن آية خاتم النبيين لم تُذكَر إلا مرة واحدة في القرآن الكريم) التي تحتمل معانٍ مختلفة.

..... إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ..... سورة 10, آية: 66

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى