منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محمد خاتم النبيين للدكتور محمد ابراهيم خان (9 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
الغاية الأولى
لرسل الله أومهمتهم

يبيِّن القرآن الكريم أن غاية الله سبحانه وتعالى من إرسال الرسل هي:
• أن يحذرنا من عاقبة أعمالنا وينذرنا من إنكار الرسل الإلهية والسلوك في طريق الضلال.
• أن يبشر المؤمنين المصدقين برسله بعيشة راضية.

إن النصوص التالية قد تكررت تقريباً في كل سور القرآن :

إِنْ أَنتَ إِلا نَذِيرٌ. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ. وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ..... سورة 35, آية: 23-25.

إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ. سورة 26, آية: 115.

رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.... سورة 4, آية: 165.
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ... سورة 6, آية: 48.

لماذا البشر بحاجة إلى نذير؟ بسبب إنكارهم للرسول الجديد وإعراضهم عنه حتى من بعد ما تأتيهم البيّنة وأيضاً نتيجة الرغبات الذاتية والميول الشخصية وحب الذات. فهذه شريعة النصح من لدى الله لأولئك الذين يسلكون سبل الآمال لكي يتخلَّصوا من زخارف الدنيا. فهل قلَّت هذه الآمال والرغبات منذ ظهور الإسلام ؟ الآية التالية ترد على هذا السؤال:
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.... سورة 30, آية: 30.

ولماذا نحتاج إلى البشارت؟ ليشملنا الفيض الرباني فنتغلب على الأنانية ونستبشر في أنفسنا بأن الله سبحانه وتعالى قد قدّر لنا من نعيم فيضه وألطافه ذلك إذا لبَّينا ندائه حيث وعد المؤمنين المتقين رضوان قدس عليا.


هَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ. سورة 46, آية: 12.
وأيضاً سورة 18, آية: 2. وسورة 48, آية: 9.

هل وضْعُ العالم والبشر يوحي بأنه لم يعد بحاجة إلى من يحييه ويأتيه بالبشارات التي تهبه الاطمئنان بعناية ربه كما تحذره من مغبة ما قد يحل به إذا جحد وأنكر ما جاء في الكتاب من أمور يجب أن يتدبر في معانيها.
ينبغي لنا ملاحظة أن الآيات السابقة لا تتحدث عن الماضي ولا تذكُرُ بأن الله قد بعث الرسل لغرض معين. بل تبيِّن أن الله أرسل الرسل لغاية أبدية وباقية, وتبيِّن أيضاً سنة الله وأسلوبه ونهجه في هداية البشر إلى قدره ومصيره الذي يسلك به إلى سواء السبيل ويرشده إلى الصراط المستقيم.
كذلك فإن الآيات لا تشير إلى أن ديناً معيناً هو كامل وصالح لكل زمان ومكان وأبدي. فقد أتى الله موسى التوراة تماماً وتفصيلا لكل شيء من أمور دين ملته وذلك كما جاء في القرآن الكريم سورة الأنعام , آية: 154. وإنما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لتذكير العباد بعواقب الأعمال وتطهير النفوس والدعوة إلى صالح الأعمال. وحيث أن البشرية تحتاج لهذه الهداية دائماً فإن سنة الله لاستمرار تلك الهداية لن تتغير. إن المسلمين الذين ينكرون استمرارية مجيء الرسل إنهم يسيرون على خطى أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سورة 5, آية: 19.

لو تأملنا الآية السابقة نرى أن لها رسالة هامة. ماذا أراد الله أن يوضحه لليهود والنصارى. لقد ذكر لهم بأنه أرسل الرسول الكريم لكي يبيِّن لهم ما جاء في كتبهم.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ..... سورة 5, آية: 19.

هل اليهود والنصارى يعلمون ما جاء في كتبهم؟ بالطبع لا. هل يمكن للعلماء المسلمين الادعاء بأنهم مستثنون وعلى عكس اليهود والنصارى فهم يعرفون معاني القرآن الكريم؟ هل عليهم أن يصدوا الباب لظهور رسول جديد لأنهم يعلمون علم اليقين معنى كلمة "خاتم" ؟ بفعلهم ذلك ألا يلمِّحون بأن الله لا يملك السلطة على كل شيء؟
تأملوا هذه الآية:

فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ. سورة 10, آية: 102.

الآية السابقة توحي لنا هذه المقولة : الماضي مرآة المستقبل. إن النمط الأساسي لحياة الإنسان لن يتغير, فالناس سوف ينسون مرةً أخرى ما أنذرهم النذير. إن عالمنا الآن بحاجة ماسة إلى نذير مثل سيدنا محمد وعيسى وموسى عليهم السلام لكي يعود إلى سبيل الرشد والهداية. هل يستطيع أحد أن يتجاهل هذا الاحتياج؟ لماذا إذاً تتغير سنة الله بإرسال الرسل بعد سيدنا محمد؟ ولماذا يجب أن تتوقف فجأة سنته فلا يبعث نذيراً لينذرنا من عواقب أعمالنا وبشيراً ليبشرنا بالبشارت التي هي من عطايا الله ومواهبه. لماذا ينبغي لمثل هذه الآية التالية أن تُلغىٰ وتعود فاقدة الصلاحية للمستقبل :

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ.... سورة 6, آية: 48.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً. سورة 25, آية: 56.

تبرهن الآيات السابقة بأن رسالة الرسول محمد كانت كالرسالات السابقة التي بعثها الله عن طريق رسله. فلا توجد أي آية في القرآن الكريم تمنح الرسول الكريم مهمة خاصة لم يفوضها إلى غيره من الرسل. بل يكرر مراراً أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بشيراً ونذيراً. هل توجد آية تذكر بأن مهمة الرسول هو أن يختم الوحي الإلهي للبشرية؟ لم تأتِ أبداً آية تصرح بذلك. وهل توجد آية تخبر الأمة الإسلامية بأن القرآن الكريم هو آخر كتاب أرسله الله للعالم الإنساني؟ هل يمكن لأي إنسان أن يتخيل بأن السنة الإلهية الثابتة الراسخة وهي إرسال الرسل قد انتهت ولن يقوم الله بعد اليوم بإرسال رسول ليهدي البشر ويدلهم إلى طريق ينجيهم من الضلال والذي شهده العالم بين الحين والآخر وفي الأزمنة الحرجة من التاريخ فيبعث فيهم الأمل ويبيّن لهم سواء السبيل. ألم يُصرِّح القرآن الكريم بذلك؟

مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ..... إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى. سورة 20, آية: 2-3.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا.... لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ.... سورة 18, آية: 1-2

كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. سورة 41, آية: 3-4

كما نلاحظ في الآيات السابقة أن الله سبحانه وتعالى قد فوَّض للرسول الكريم وللقرآن الشريف المهمة نفسها وهي تذكرة الناس وموعظتهم ليتخذوا الطاعة والتقوى طريقًا توصلهم إلى رضوان الله, لنقارن الجملتين التاليتين :

1. إن رسالة محمدٍ عليه الصلاة والسلام هي كما جاء في القرآن الكريم هي أن يبشر الناس وينذرهم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً).
2. إن رسالة الرسول الكريم هي إنهاء سنة إرسال الرسل.

أي من البيانات السابقة تدلي بشيء هام؟ بالطبع الثانية. لماذا؟ لأن مفهوم أن يكون الرسول مبشراً ونذيراً ليس بجديد. إننا نعلم مسبقاً أن الله أرسل الرسول الكريم مبشِّراً بالجنة لمَن يصدَّقه ويعمل بهديه, ومحذرِّاً لمَن يكذَّبه ويعصيه. هذا المفهوم نجده في كل الكتب المقدسة. حتى أن لفظ "الإنجيل" يعني البشارة, فجميع الأنبياء صرَّحوا مراراً بأن مصيرنا إما الجنة أو النار كنتيجة لأعمالنا في الحياة الدنيا. إن الله يحكم بما أنزله في الكتب السماوية بهذين المعيارين :

• مدى استجابتنا للرسول الجديد الذي يبعثه الله.
• مدى امتثالنا لأوامر الله وطاعتنا لما جاء في كتابه.

لكن لماذا يجب أن تتوقف وتنتهي سنة الله القديمة الراسخة أي سنته في التواصل بينه وبين خلقه بإرسال الرسل المنذرين. إن مفهوم سنة الله في إرسال الرسل المنذرين للناس لايتبدل لأنه في غاية الأهمية وبصورة نجده يتكرر بلغةٍ لا لبس فيها مراراً وبطرق مختلفة في سور القرآن الكريم. وكذلك نرى عبارة نذير ومنذر قد تكررت في القرآن أكثر بكثير من مفهوم أن الرسول محمد أرسله الله بشيراً ونذيراً. لنتأمل الآيات التالية وكيف تبين ضرورة إرسال المنذر أو النذير وتكرارها في آيات عديدة.

سورة 38 آية 65, 70 ؛ سورة 46 آية 9؛ 48: 8 ؛ 18 :2 ؛ 17 :105؛ 18: 56 ؛ 22 : 49 ؛ 67 :26 ; 71 :2 ; 42 :7; 35 :24; 79 :45; 34: 46, 28؛ 25 :1, 56; 29 :50

إن المواضيع الأخرى كقصص الأنبياء قد تكررت عدة مرات أيضاّ في القرآن الكريم. وقد جاء ذكر الجنة والنار تقريباً في كل سورة أوربما في كل صفحة من صفحاته. بعد كل هذه الآيات التي تتكررت مرات عدة للمواضيع السابقة لماذا لم يبعث الله حتى بآية يقول فيها وما أرسلناك مبشراً ونذيراً بل لتتم وتختم سنة الله العريقة وهي إرسال المنذِرين ؟ إننا لا نجد لهذا الأمر الهام والمترتب عليه عاقبة العباد وهو عدم استمرارية إرسال المنذرين أي آية في القرآن الكريم. لماذا هذا السفر الكريم يصمت أمام هذه القضية الهامة وفيه تفصيل كل شيء؟

وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ... سورة 12, آية: 111

مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ.... سورة 6, آية: 38

هكذا نستطيع أن نعرف الإجابة على تلك الأسئلة السابقة ـــ والتي هي في غاية الأهمية ولها شأن عظيم ـــ بأنه ولضرورة التكامل البشري فإن استمرارية الوحي الإلهي يعتبر من مستلزمات هذا التكامل.


سنة إرسال رسل منذرين

خلافاً لما يعتقده الكثير من المؤمنين, فإن القرآن والسنة يصرحان بأن إرسال رسل منذرين سوف يستمر إلى أجل غير مسمى, لنتأمل هذه الآيات :

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلا نُفُوراً. اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً. سورة 35, آية: 42, 43

ماذا تبين لنا الآيات السابقة؟ إنها تخبرنا:

• بأن الناس عاشوا في جميع العصور في ظل هذا الوهم أي أنهم مختلفون عن أسلافهم. فيقسمون بهتاناً بأنهم إذا عاشوا زمن مجيء الرسل السابقين وبعث الله فيهم رسولاً من عنده يخوِّفهم عقابه ليكونُنَّ أكثر استقامة واتِّباعاً للحق. ولكن لم يكن ذلك إلا ضرب من الوهم واحتجاج خاطئ, لأنه عندما جاءهم رسول من عند الله ينذرهم, إتبعوا خطوات أسلافهم.
• إنهم فعلوا ذلك من باب التكبر والغطرسة.
• إنهم تآمروا ضد الرسول النذير الذي بعثه الله, ولكنهم واجهوا عاقبة خداعهم الباطل.
• هل يمكن لأولئك الذين يعيشون في المستقبل بعد ظهور الإسلام أن يكون لهم استجابة مختلفة للمنذرين المبعوثين من عند الله ؟ هل نتوقع منهم أي معاملة أخرى غير الرفض؟ هل يمكن أن تتغير سنة الناس في معاملتهم للرسل المنذرين.
لا, لن تتغير سنة الله في إرسال الرسل المنذرين, إن الرسل سيأتون في المستقبل كما جاءوا في الماضي.

إن سنة إرسال رسل منذرين إلى كل أمة وعدٌ قد تكرر في القرآن:

إِنْ أَنتَ إِلا نَذِيرٌ. إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ. سورة 35, آية: 23, 24

لماذا أُرسِل سيدنا محمد؟ هل كان لإكمال الوحي الإلهي أم لتحذير قومه الذين لم يبعث الله فيهم نذيراً ؟

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .... لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ. سورة 36, آية 3, 6
رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. سورة 28, آية: 46

إذا كان الله لا يمكن أن يترك أمة بدون أن يرسل لها نذيراً , فلماذا يغيِّر طريقته فجأة ويفشل في إرسال حتى نذير واحد للعالم للسنوات القادمة ؟ وكما يعلمنا القرآن إن الرسالة الرئيسة لسيدنا محمد هي إبلاغ الكلمة الإلهية لقومٍ لم يُرسَل إليهم أي نذير, وهذا في حد ذاته يعارض الخاتمة المفاجئة لهذه السنة. فلماذا يجب أن تتوقف الحاجة لإرسال النذير فجأة؟ تبين الآية التالية أن إرسال رسل منذرين ليس مجرد حدث وقع في الماضي, بل بالأحرى هو سنة سوف تستمر أيضاً في المستقبل.

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً. سورة 18, آية: 56

ألا يمكن أن يكون أولئك الذين يجادلون بالباطل هم الذين ينكرون أو يجادلون بهذه الحقيقة البديهة وهو أن التواصل بين الله والبشر لن يتوقف وأن العالم الإنساني بحاجة إلى نذير دائماً ؟



نَبَأٌ عَظِيمٌ سورة 38, آية 67

إن خبر مجيء الرسول الجديد من عند الله هو من أعظم الأنباء وأجلَّها. فلماذا يبتعد الإنسان عن مثل هذه الأخبار؟ إن مجيء المُنذِر والمبشِر مدعاة للسرور والبهجة فلماذا يحاول المرء أن ينكر مجيئه ؟
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون. سورة 26, آية: 5- 6

الآيات السابقة تبين :
إن سنة الناس وما اعتادوا عليه في حياتهم هو إنكار الرسل المنذرين الذين يبعثهم الله من عنده ليذكِّروا أمتهم بعاقبة أعمالهم ومصير رفضهم لما اختاره الله لهم.

ماهي الأنباء التي سوف يستهزئون بها ويعرضون؟

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ...... قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ. أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ..... أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ. سورة 38, آية: 65-70

ما الذي هم عنه معرضون ؟ إنهم معرضون عن النبأ العظيم وعن الذي سيأتي به. ولكن للأسف إن أغلب المسلمين مقتنعون كما جاء في أقوال علماء الدين بأن النبأ العظيم قد انتهى بظهور سيدنا محمد وأن البشرية سوف لن تأتيها أي نبأ من الله سبحانه وتعالى وهو الرحيم بنا والأقرب إلينا من حبل الوريد.

عَمَّ يَتَسَاءلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. كَلا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ. سورة 78, آية: 1- 5

على ماذا تدل كلمة هم فيه مختلفون؟ إنها تدل على أن بعض المسلمين سوف يرحبون بهذا النبإ العظيم والبعض الآخر ينكرونه.

لنتأمل سوياً مرة أخرى التحذير التالي من القرآن الكريم عن النبإ :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ. سورة 49, آية: 6

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ. وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ. سورة 67, آية: 8- 10

تعلُّمُنا الآيات السابقة التالي:

• إذا ادّعى شخص ما أنه نذير من عند الله علينا بالتحقيق في ادعائه, كما يجب علينا أن نسمع أقواله ونتأمل بعناية ما يقدمه من أدلة وشواهد لصدق ادعائه.
• وعلينا بعد ذلك أن نستخدم قدراتنا المنطقية والعقلية والتي هي المعيار الوحيد لمعرفة الحقيقة فيما إذا كان الرسول الذي بعثه الله وحذر قومه فكذبوه هل هو صادق في ادعائه.

يعلمنا القرآن مراراً بأن دليلنا الوحيد للوصول للحقيقة هو المنطق والعقل اللذان وهبنا إياهما الله. كما تبين الآيات السابقة " لو كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ". ويجب علينا أيضاً أن لا نسمح أبداً للتقاليد وفقاً لما تمليه رموز السلطة (زعماء الدين ورؤسائه) أو ما تدّعيه الأغلبية أن تمارس أي تأثير في إختيار مصيرنا الروحاني.

ما الضرر والأذى الذي سيلحق بنا إذا قمنا بالتحقيق في أنباء النذير الذي يبعثه الله عز وجلّ ؟ لا شيء ! إذاً ما الضرر الذي يمكن أن يلحق بنا من عدم التحقيق ؟ إن عدم التحقيق يؤدي بنا إلى إنكار النذير الذي بعثه الله دون أن ندرك سوء تقديرنا الخطير وإمكانية أن نكون والعياذ بالله من أصحاب السعير.




11

إمتيازات الكلمة الإلهية
وخلاقيتها

وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ. سورة 10, آية: 37

لنفترض أن الله بعث رسولاً جديداً. فكيف نستطيع أن نعرفه ؟ هل هناك طريقة مؤكدة لمعرفته والتأكد من صدق ادعائه ؟ يمكننا إيجاد إجابة هذا السؤال في السور القرآنية. لنحدد أولاً المعايير والعلامات التي هي من عند الله وتشهد بنبوة سيدنا محمد, ومن ثم نطبق تلك المعايير لأي رسول يأتي بعده. يعلن الله مراراً أن القرآن هو الشاهد والدليل القاطع بأنه من عند الله.

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. سورة 17, آية: 88

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. سورة 2, آية: 23

قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. سورة 10, آية: 38

وتأملوا أيضاً الآيات التالية :

سورة 29 آية: 51؛ 52 : 34 ؛ 28 : 49 ؛ 46 : 7 ؛ 45 : 6- 8 ؛ 3 : 184 ؛ 17 : 88 ؛ 24 : 49 ؛ 37 : 157 ؛ 40 : 78 .

إن المؤمنين الصادقين كما يخبرنا القرآن الكريم يستطيعون معرفة الكلمة الإلهية كمعرفتهم لأبنائهم.

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ...... سورة 6, آية: 20

" وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا " سورة 9, آية: 40, وقد كانت الكلمة الإلهية دائماً هي الشاهد والدليل بأنها من عند الله.

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ. سورة 3, آية: 184

كيف يمكن إثبات أن القرآن مصدره إلهي أي أنه من عند الله ؟ في الحكم على مصداقية الإسلام لدينا خياران فقط. إما علينا أن نفترض بأن الإسلام هو خدعة من صنع الإنسان وقد سمح الله له بأن يسود وينتشر واستحوذ على مصير مئات الملايين من الناس لقرون عديدة, أو أنه أعظم ظهور إلهي ورسالة إلهية. كيف يمكننا معرفة ما هو الاختيار الصحيح ؟ هناك طريقة واحدة وهي أن نقرر ما إذا كان القرآن الكريم ثمرة الثقافة العربية أو أي ثقافة أخرى. ولكن هذا الموضوع واسع وشامل يتطلب مجلد كامل. وبما أن هذا ليس هدفنا فعلينا أن نعالج الموضوع بصورة موجزة.

إذا كان القرآن منزلاً من عند الله فبالتأكيد هناك دلالات وعلامات واضحة وجلية تميِّز القرآن عن غيره من الكتب وتثبت بأنه سماويّ. لقد كُتِبَت ملايين الكتب منذ عهد سيدنا محمد, فماهي المميِّزات الخاصة التي تجعل القرآن يتفوق على تلك الكتب فيبقى فريداً من نوعه ؟ تأملوا فيما يلي الخصائص الثمانية عشرة أو مميزات القرآن الكريم. والتي كلٌ منها تميِّز القرآن وتحدد تفوقه على جميع الكتب المذكورة سابقاً.

• لقد كان الرسول " النبي الأمي " ( سورة 7, آية: 157), ومع ذلك قدّم كتابَ هدايةٍ للبشرية استمر ودام أكثر من ألف سنة. فكيف يمكن لرجل غير متعلم يعيش في بيئة ذات ثقافة بدائية أن يؤلف كتاباً عادياً ناهيك عن كتاب مثل القرآن الكريم.
• كيف يمكن لكاتب عادي أن يؤلف كتاباً استطاع أن يُبدِّل حياة البلايين من المؤمنين ويهديهم إلى سواء السبيل على مدى قرون ؟ من أين أتت قوة التغيير تلك ؟ هل نستطيع أن نجد في تاريخ البشرية كله حتى ولو مثالاً واحداً لإنسان باستثناء أولى العزم من الرسل كموسى وعيسى عليهما السلام اللذين استطاعا أن يُحدِثا فارقاً كبيراً في جوانب عديدة من حياة الكثيرين ولفترة طويلة ؟

لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌحَكِيمٌ. سورة 8, آية: 63

• كيف يمكن لكاتب أمّي أن يصدر منه كتاباً رائعاً ومختاراً بعناية جميلة مثل القرآن الكريم وبصورة متواصلة دون توقف أو تصحيح ؟ إننا لا نجد في تاريخ البشرية حتى مثالاً واحداً يشبه تنزيل القرآن الكريم. ( ومن المعروف أن المؤلفين العظام يراجعون أعمالهم باستمرار).
• كيف نستطيع تفسير معجزة قيام رجل غير متعلم وعلى مايبدو إنسان عادي ودون حماية ودعم من أحد ويأتي بعقيدة مخالفة لعقيدة راسخة عميقة ألا وهي الوثنية السائدة بين قوم كانوا الأكثر قساوة وعنفاً في تلك الحقبة من الزمن حيث لم يشهد العالم مثلهم, ومن ثم ينجح في إستئصال تلك العقيدة من جذورها و في فترة حياته؟ فمن أعطى القدرة لهذا الرجل الأمي أن ينجز هذه المعجزة ؟
• ما هي الدوافع التي حثت سيدنا محمد على أن يتعهد ويتخذ مهمة بهذه الدرجة من الخطورة دون حماية ودعم. فمن الذي ألهمه و وهبه هذه المقدرة العظيمة ؟ ومن الذي يقبل أن يعرِّض نفسه وعائلته في خطر مهلك لكي يُعلِّم الناس أنه لا يوجد إلا إله واحد لا يُرى.
• كيف يمكن لإنسان لم يدخل المدارس كسيدنا محمد أن يلاحظ فيعرف حقائق علمية معينة وخاطئة ومن ثم يتحداها كنظرية حركة الشمس حول الأرض السائدة في ذلك الوقت ؟ تأمل هذه الآيات :

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. سورة 36, آية: 38
تأمل الآيات التالية : سورة 13, آية: 2؛ سورة 39, آية: 5

الآيات السابقة توضِّح مسألتين غامضتين :
1. إنها تعلن بأن الشمس كتلة مستقرة ولكنها تدور حول نفسها. وكما نعلم لم يكن في مقدور أحد في زمن سيدنا محمد أن يتخيَّل هذه الحقيقة. ففي الآونة الأخيرة وبواسطة التليسكوبات القوية تمكن العلماء من كشف حقيقة هذه الظاهرة العلمية.
2. توضح الآية القرآنية أيضاً أن الأرض تدور حول الشمس على عكس ماكان يُعتَقَد سابقاً بأن الشمس تدور حول الأرض. وقد كان الرأي السائد والمسيطر في ذلك الوقت على عكس ما أعلنه القرآن الكريم. لذلك كان التصريح بهذا المدلول يبدو غير معقول للمؤمنين زمن الرسول الكريم وحتى لعدة قرون بعد الرسالة النبوية مما دعاهم أن يحاولوا إيجاد تفاسير أخرى لذلك المفهوم.

القرآن الكريم أيضاً يكشف عن هذا السر العظيم :

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. سورة 36, آية: 40

لقد اكتشف العلماء مرة أخرى وفي الآونة الأخيرة بأن الكون آخذ في الاتساع , وأن الشمس نجم ثابت لا يتحرك حول محوره فحسب بل يسبح في هذا الكون. فكيف يكتشف سيدنا محمد وهو رجل غير متعلم ومن بيئة ثقافية بدائية هذه الحقائق والأسرار؟ إن كشف وإظهار تلك الحقائق يدل ويشير إلى وجود مصدر إلهي وراء المعرفة البشرية.

• كيف يستطيع رجل غير متعلم وقد نشأ في بيئة وثنية لا تعبد الله أن يصل إلى معرفة التصور الخاطئ لاعتقادات أتباع أديان أخرى كعقيدة الثالوث , أنظر الآيات التالية من القرآن الكريم : سورة 4, آية: 171؛ سورة 5, آية: 72- 73 . ومازال المسيحيون حتى هذا العصر وهو عصر العقل والمنطق متمسكين بهذه العقيدة التي لا أساس لها من الصحة وغير عقلانية وهي في الحقيقة عدم احترام للذات الإلهية.
• كيف يمكن لشخص عاش في بيئة ثقافتها بدائية وتدعو إلى العنف حيث كان الناس يقتل بعضهم بعضا لأسباب تافهة, ويئدون بناتهم , فيُظهر الاحترام للأقلية الدينية مثل اليهود والمسيحيين ويدرك حريتهم لممارسة شعائرهم الدينية ؟ ولا يخفى على أحد بأنه حتى يومنا هذا لا تتمتع الأقلية الدينية في كثير من الدول الإسلامية بالحرية التي وهبهم إياها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. تأمل الآية التالية :

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. سورة 5, آية: 69

• كيف يمكن لإنسان عادي أن يكون متحرراً في أفكاره , ورؤوفاً وكريماً فيصرِّح بهذه الآية عن أقلية دينية ألا وهم اليهود الذين نقضوا العهد معه و وجد منهم الخيانة والغدر في أصعب الأوقات أثناء إعلان دعوته .

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ ....... فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. سورة 5, آية: 13
تأمل أيضاً الآيات التالية : سورة 5, آية: 82-41; سورة 10, آية: 37

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. تأمل أيضاً هذه الآيات:
سورة 2, آية: 122؛ سورة 7, آية: 140؛ سورة 44, آية: 32 ؛ سورة 45, آية: 16
• كيف يمكن لإنسان عاش في بيئة يسود فيها الجهل والتعصب والظلم فيصرِّح وينادي بأنه لا فرق بين رسل الله ويرفع التمييز فيما بينهم.

وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. سورة 4, آية: 152

تأملوا الآيات الآتية : سورة 2, آية: 136-285; سورة 3, آية: 84

في حين نرى أن أتباع كثير من الأديان وفي هذا العصر المتحضر ومنهم المسيحيون بكل فخر يعلنون ويروِّجون مبدأ الفرق بين رسل الله. فهم يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى قد وضع مقام المسيح فوق مرتبة جميع الأنبياء. لأنه أُعطِي لقباً فريداً من نوعه ألا وهو :" ابن الله ". إن هذا التعليم المهم أي كون الأنبياء كلهم في صقع واحد له معنى عميق نوجزه كالآتي : لم يأتِ القرآن بهذه الحقيقة من الاعتقادات السائدة لدى عرب الجاهلية, بل من الحقيقة القائلة بأن الرسل جميعهم يقومون على أمر إلهي واحد فكلهم يدعون إلى توحيد الله ويبشرون بكوثر الفضل الإلهي وهم مخازن العلوم الإلهية.

تأملوا كيف يتنافس علماء الدين في زمننا مع علماء الدين الآخر: المسيحيون يتنافسون ضد المسلمين والمسلمون ضد المسيحيين والتنافس جارٍ بين هؤلاء واليهود. تأملوا أيضاً كيف ينظرون باحتقار لمن دونهم ويحاولون إيجاد أي ضعف في منافسيهم ومعتقداتهم وتضخيمه. قارنوا الآن تصرفات هؤلاء العلماء ورؤساء الدين وما تفضل به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء السابقين وهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم وقد رفع مقامهم وأجلهم, فكيف يمكن لنبي عاش بين أقوام ذي ثقافة بدائية و بربرية أن يُظهرَ هذه الدرجة من النبل تجاه الأنبياء فيذكرهم بكل لطف ويكرِّمهم فيصبح أتباع هؤلاء الأنبياء بعد ذلك من معارضي سيدنا محمد ؟

لقد قام يوسف سميث مؤسس الطائفة المورمونية والذي ترعرع في عائلة ومجتمع مسيحي في القرن التاسع عشر في أمريكا بوصف جميع الكنائس ما عدا كنيسته بأنها "فاسدة ", فهذه كانت نظرته لإخوانه المسيحيين.

يواصل رؤساء الدين المسيحي وعلماؤهم بإنكار الرسول الكريم ولا يعترفون برسالته ويعتبرون أتباعه نفوساً ضالة. ولكن في المقابل نجد سيدنا محمد يُظهِر منتهى التواضع لسيدنا عيسى ولم يمنح أي لقب لنفسه ليشرِّفها. فلم يلقِّب نفسه إلا بالرسول الذي يوحىٰ إليه ( سورة 41, آية: 6؛ سورة 17, آية: 93 ) ولكن منح عيسى عليه السلام لقباً أعظم من " ابن الله ", فقد أطلق عليه لقب " روح الله ". هل بإمكانك أن تحدِّد لقباً يمنح شرفاً أعظم من " روح الله " .

بهذا تعرفون روح الله : كل روح يعترف بأن يسوع المسيح قد أتى في الجسد فهو من الله. 1 يوحنا 2: 4

مرةً أخرى فإن هذه اللفتة النبيلة وحدها من سيدنا محمد تُظهِر إن ما يتفضل به حضرته إنما هو من الوحي الإلهي.

أشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته. 1 محمد

فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ. سورة 21, آية: 91

لنواصل ذكر العلامات الأخرى التي تبيِّن وتميِّز سيدنا محمد بأنه رسول من عند الله وهي من القرآن الكريم :
• كيف يمكن لإنسان عادي أن يكون بهذه الدرجة من الكرم والشفقة فينسب المعجزات لشخص غريب وهو رسول سبقه بمئات السنين أي سيدنا عيسى عليه السلام أوحتى لأولئك الذين لم يكونوا أولى العزم من الأنبياء مثل سليمان ودانيال ومع ذلك لم يدَّعِ أي معجزة لنفسه ؟ أنظر الآيات القرآنية التالية :
سورة 5, آية:110- 111 ؛ سورة 19, آية: 29-30 ؛ سورة 17, آية: 93 ؛ سورة 21, آية: 79-81
• كيف يمكن لإنسان عادي أن يكون بهذه الدرجة من الشفقة والمحبة ويجعل مقام إمرأة وُلدت قبله بعدة قرون فوق مقام زوجته وإبنته العزيزة ؟ لنتأمل كيف يوصف القرآن الكريم السيدة مريم والدة عيسى عليه السلام. إن المسيحيين الذين ينكرون الإسلام يخجلون من الاعتراف للإجلال والاحترام الذي يذكره القرآن الكريم بحق مريم عليها السلام. فهم لا يستطيعون أن يجدوا أي عبارة في الإنجيل قريبة مما يذكره القرآن كالآية التالية :

َإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ. سورة 3: آية 42
كما نرى القرآن يصطفي السيدة مريم على نساء العالمين. ومع أن أصحاب الفرقة البروتستانتية يعتبرونها إمرأة مثل سائر النساء لأن العهد الجديد لا يضفي أي تكريم خاص لها.
• كيف يمكن لإنسان عاش في بيئة لها ثقافة بدائية يُظهر بوضوح هذه الدرجة من التسامح تجاه أتباع الديانات الأخرى ؟

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. سورة 5, آية: 69

تأملوا أيضاً سورة 2, الآية: 62

• كيف يمكن لإنسان نشـأ في بيئة ثقافتها هي العنف والقسوة فيحث على الفضائل ويعلمها ؟

وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. سورة 13, آية: 22

وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً. سورة 4, آية: 86
لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ...... سورة 5, آية: 8

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ ...... وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ .....
سورة 4, آية: 135

وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ...... سورة 24, آية: 22

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ. سورة 23, آية: 96

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. سورة 41, آية: 34

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .... سورة 49, آية: 13

لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ...... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ...... سورة 59, آية: 8-9

وهناك أيضاً آية في القرآن تحث المؤمنين على أن يجتنبوا الظن ولا يفتشوا عن عيوب الآخرين ولايتجسسوا عليهم ولا يغتابوا. وأخرى تشجع المؤمنين أن يتشاوروا مع بعضهم البعض. فكيف يمكن لإنسان نشأ في بيئة تنادي ثقافتها بالاستبدادية أن يشجع التشاور ؟

أْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ.... سورة 65, آية: 6

• كيف يمكن لإنسان عاش في الجزيرة العربية في القرن السابع أن يُدرك مضار ومساوئ شرب الكحول ؟

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. سورة 5, آية: 90

إن مساوئ الكحول التي قد تنبأ بها الرسول الكريم إنما مصدرها الوحي الإلهي. وفي تلك الحقبة من التاريخ التي انعدمت فيها العلوم الطبية والتي تبين أضرار شرب المسكرات لهو أمر يدعو إلى التأمل لأننا نلاحظ اليوم مثلا في الولايات المتحدة فقط يموت سنوياً حوالي 000‚17 سائق مسكر. فكم من ملايين الأرواح التي لقت حتفها جراء شربها للكحول ؟ إن العواقب المترتبة على شرب الكحول مروِّعة بدرجة تتجاوز بكثير تلك التي تسببها المخدرات.
لقد إتُهِم الرسول الكريم بأنه كان يشن الحروب لتعزيز الإسلام. فيبين القرآن الكريم عدم مصداقية ذلك. وإذا تأملنا الآيات القرآنية التي تحكي عن تلك الحروب لنجد أن محمداً عليه السلام قاتل فقط حروباً دفاعية. فأولئك الذين يتهمون محمداً بالعدوان إنهم يركِّزون على آيات محددة. إذا تعاملنا مع الإنجيل بنفس الطريقة فيمكننا أن نتهم السيد المسيح بالعدائية. ألم يقل عليه السلام :

لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئتُ لأَحمِلَ السَّلامَ إِلى الأَرض، ما جِئتُ لأَحمِلَ سَلاماً بل سَيفاً. إنجيل متى الإصحاح 10: آية 34

كل الآيات القرآنية التي تحث على القتال والحرب يجب أن يُنظَر إليها في ضوء الآيات الأخرى ذات الصلة بموضوع القتال. تأملوا الآية التالية :

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ. سورة 2, آية: 190
إن الآيتين السابقتين تحثان على مبدأين إثنين :

▪ ينبغي على المسلمين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم. فلم يدعُ القرآن المسلمين أن ينشروا دينهم بالقوة.
▪ ينبغي على المؤمنين أن لا يتعدّوا الحدود التي فرضها الله عليهم.

الآية التالية توضح هذه الحدود :

وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. سورة 42, آية: 40

ما هي الآثار المترتبة على القانون السابق ؟ لنفترض أن رجلاً قتل إبن رجلٍ آخر. بإمكان والديّ الطفل فرض عقوبة الإعدام على القاتل. هذه هي العدالة. ولكن إذا اختاروا العفو فأجر ذلك عند الله. وإن هذا ما تؤكده الآية السابقة فالأجدى لهم أن يسامحوا الجُناة ويصفحوا عنهم بدلاً من الأخذ بالثأر الذي كان منتشراً حينها في الجاهلية وقبل ظهور سيدنا محمد. فتدل الآية السابقة أن دين الإسلام ليس دين عدوان وقمع بل هو دين عدل وتسامح. كذلك إن مفهوم الآية يتعارض تماماً مع الاتهام القائل بأن "الإسلام هو دين سيف".

لقد كان العرب البدائيون في شبه الجزيرة العربية عدائيين للغاية. فأرادوا أن يمنعوا انتشار الإسلام ولم يترددوا بقتل النفوس التي آمنت بالدين الجديد. أما المسلمون فطُلِبَ منهم أن يُخضِعوا أولئك العرب الذين اشتُهروا بعنفهم وأن يقهروهم, وإلا فلن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة ناهيك عن تبليغ دينهم.

كيف أخبِرَ الله المسلمين أن يقوموا بنشر دينهم؟ إن الآيات القرآنية تبين بأن الله لم يجبر أحداً على الإيمان به. بل على العكس فإنه سبحانه وتعالى يناشد أذهاننا وقلوبنا لتلهِمَنا بأن نرجع إليه في جميع أمورنا ويكون هو الأول في حياتنا. إنه من المدهش حقاً أن نرى إنساناً عاش في بيئة ثقافتها العنف ولا تؤمن بالإنسانية فيعلم أتباعه نشر الإسلام من خلال كلمات تحمل معاني الشفقة والرأفة والرقة.

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..... سورة 16, آية: 125

وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..... سورة 29, آية: 46

لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .... سورة2, آية: 256

كيف ينبغي للمسلمين أن يكون حديثهم مع اليهود والمسيحيين؟ لقد وضّحت الآية السابقة آية 46 من سورة 29 ذلك. ونجد بأن سيدنا محمد يشجع أتباعه إظهار نقاط التقارب بين الإسلام والمسيحية واليهودية حيث أنهم جميعاً يؤمنون بإله واحد. ولكن نجد أن علماء اللاهوت المسيحيين يكتبون كتباً تثبت أن الله ( عند المسلمين ) ليس هو إله المسيحيين واليهود . وكذلك عزَّز سيدنا محمد الاتحاد بين أتباع الأديان بينما نجد رؤساء الدين المسيحي الذين يبلِّغون الكلمة الإلهية يعززون الفرقة والتعصب.

إذاً كيف يمكن لرجل نشأ في بيئة ثقافتها التعصب ويسود فيها الجهل يُظهر هذه الدرجة من التسامح والحكمة والرأفة؟

يمكننا أن نتأمل في القرآن الكريم ونسأل مئات الأسئلة والتي تشير إلى مصدر تلك الفضائل وهو بعيد كل البعد عن الثقافة العربية في ذلك الوقت. لنفترض إنك كنت تسير عبر صحراء شبه الجزيرة العربية فإنك لن ترى شيئاً سوى الرمال والأشواك والحرارة الهائجة. ولكن ماذا لو رأيتَ فجأة حديقةً رائعة الجمال قد زُيِّنت بأروع الزهور وأشجار الفاكهه. ماهو تفسيرك لذلك المشهد ؟ هكذا يكون إدراك شاهد ومتأمل محايد للقرآن. إن القيام بتأليف كتاب يضاهي عظمة وفخامة وعمق معاني القرآن الكريم من قبل أصحاب عقول لامعة تسكن شبه الجزيرة العربية أو أي بلدٍ آخر لهو من الأمور الصعبة جداً بل المستحيلة. فبالرغم من رفعة شأن القرآن وتميِّزه بهذه الدرجة العظيمة لم يقرّ أتباع الديانات الأخرى مثل اليهود والنصارى أويعترفوا به. وقد فشل أصحاب العقول اللامعة أن يجدوا تلك المميزات في القرآن الكريم. فبدلا من رؤية جماله والتعمق في معجزاته , إنهم لم يروا إلا صحراء مغطاة بالأشواك والنباتات البرية ؟

ومرة أخرى يحل القرآن هذا التناقض. فهو يعلن كما أعلن الإنجيل سابقاً أن شرف الوصول إلى الكنوز الإلهية الجليلة والعظيمة المستورة في كلماته هي من نصيب النفوس التي مُنِحت الروحانية اللازمة والمطلوبة لذلك المقام الرفيع وليست الدرجات العلمية والأكاديمية المكتسبة.

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ. لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ. سورة 56, آية: 77-80

إن الله سبحانه وتعالى يخفي جلاله وبهاؤه وراء حجاب من الأسرار الإلهية ولايمكن إلا للقلب المقدس والطاهر أن يدخل رضوان معرفة رب العزة. فالوصول إلى عرفان الله ليس بالأمر اليسير.

طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. انجيل متى 5 آية 8

بالرغم من أن الحواريين كانوا يملكون القلب الطاهر إلا أنهم كانوا بحاجة إلى من يدلهم لمعرفة السيد المسيح.

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. سورة 5, آية: 111

إن السيد المسيح يشهد بنفسه أنه اختار تلاميذه. واستطاع وبفضل الله أن يكشف لهم مجده. وهكذا فإن معرفة الحقيقة تعتمد على مدى روحانية الفرد وليست على قدرته العقلية.
إن منزلتنا وقدرنا عند الله لا علاقة لها بدراساتنا وانجازاتنا الأكاديمية. وإن التدريس في جامعة ذائعة الصيت أو تدوين كتاب عن الدين الإسلامي هو شرف دنيوي. من هم الذين يستحقون دخول الملكوت الإلهي هل هم خريجو وأساتذة الجامعات الدينية أو أئمة المساجد أو أصحاب العمائم؟ الحقيقة إن الملكوت يدخله من له قلب يتصف بالتقوى وروح متواضعة ومن يُظهر الحكمة الروحانية في اختيار مصيره. ومن الذي يحصل على نصيب أكبر من النعمة الإلهية ؟ ربما يكون الجواب في الآية التالية من القرآن الكريم :

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. سورة 28, آية: 5

وحيث أن هناك معايير للإنجازات الأكاديمية فهل يوجـد معايير لمستوى روحانية الأفراد ؟ وهل إذا كنت من أصحاب السلطة ستُقدِّم درجة الدكتوراة لمن يطلبه منك ويريده ؟ إذا كانت الإجابة بالنفي, فلماذا نعتقد بأن الله سوف يمنح الشرف العظيم لأولئك الناس الذين يعرفون الإنجيل والقرآن الكريم معرفة كاملة ولكنهم ساذجون روحانياً ويقيسون الكتاب بأهوائهم فيصفهم الله سبحانه وتعالى:

لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ. سورة 7, آية: 179

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ. سورة 13, آية:19

ونزلت هذه الآية في حمزة وأبي جهل (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) فآمن (كمن هو أعمى) لا يعلمه ولا يؤمن به لا (إنما يتذكر) يتعظ (أولوا الألباب) أصحاب العقول. تفسير الجلالين في المصحف الرقمي.

إن أعظم شرف للإنسان أن يكون مؤمناً حقيقياً وهذا لن يتحقق إلا ببذل الجهد والتحلي بكل الفضائل الإنسانية التي جاء بها القرآن, لنستعرض الفضائل التي ذكرها الله في القرآن الكريم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى