منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محمد خاتم النبيين للدكتور محمد ابراهيم خان (10)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
الفضائل التي يتحلى بها
قلب الإنسان

• التواضع والخضوع ـــــ أي التنزيه من الاعتزاز بالنفس. عندما نعتقد بأننا نعلم ثم نصل إلى قناعة بأننا نعلم فبهذا التفكير نوصد باب المعرفة على قلوبنا. إن المعرفة هدية ثمينة من عند الله فإذا لم تُتَوِّج بالتواضع فإنها تؤدي إلى الغرور. وتقوم بخدمة مناقضة للغرض المنشود منها. قد يتحول جسر المعرفة إلى جدار يصد المرء عن الوصول للحقيقة. وكما تعلمون فقد تم الإعراض عن رسالة سيدنا محمد والسيد المسيح عليهما السلام من قبل بعض أعاظم القادة الدينيين والعلماء في عصرهم.
• عطش المعرفة ـــــ أي الرغبة في التطور والتعلم والبحث عن المعرفة الجديدة. فهل سيهدي الله من يقيد نفسه بطوق الجهل والتمسك بالتقاليد.
• طهارة القلب ـــــ من التعصب والرغبات النفسية والأمور الدنيوية والملذات والظلم والجشع وغيرها من الصفات التي تمس بطهارتها . فلا يسكن الله قلباً وروحاً دنسهم اللوث والفساد.
• الحرية الروحانية ــــــ الانقطاع من العلوم السابقة والتحرر من الاعتماد على "المعتقدات الموروثة " وتأثير أصحاب السلطة من الكهنة والحاخامات والمجتهدين والأئمة فضلاً عن الوالدين. إن القرآن يدين مراراً أولئك المؤمنين من أتباع أيِ ديانةٍ من الديانات الذين يتبعون طريقاً معيناً لأنه سبيل آبائهم ومسلكهم.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ. سورة 2, آية: 170

قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ؟ سورة 10, آية: 78

أنظر أيضاً سورة 5, آية: 104 والآيات 11, 62, 87

فهل يمكن للمرء أن يقول لقادة دينه في يوم الحساب : إنَّا كنَّا لكم في الدنيا أتباعاً, نأتمر بأمركم, فهل أنتم -اليوم- دافعون عنا من عذاب الله شيئاً كما كنتم تعدوننا؟ أو ربما يلتمس حجة متابعته لدين وعقيدة آبائه. لنقرأ سوياً الآيات التالية من القرآن الكريم :

وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ. وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. سورة 14, آية: 21, 22
أنظروا أيضاً سورة 28, آية: 63

لماذا أخفق الكثير من اليهود والنصارى من معرفة جوهر المصدر الرباني عندما أتى به سيدنا محمد؟ إن الخطأ الذي وقعوا فيه نتيجة اتِّباعِهم لعلمائهم الذين أضلوهم السبيل قد يحدث لأي فرد, فعلى المرء أن يتعقل ويتدبر لكي يصل إلى الحقيقة باتباع ما يلي:

• الاعتماد على الله والاستمرار في الدعاء طلباً لهدايته ــــــ تُصرِّح كثير من الآيات القرآنية بأنه ما كان لنفس أن تؤمن بالله إلا بإذنه وتوفيقه كما قال تعالى:

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ. سورة 10, آية: 100
وإن المقصود من الدعاء هو أن نسأل الله بأن نكون لائقين لمعرفته والحضور أمامه.

• جهاد النفس بالتأمل في آيات الله والدعاء ــــــ يبيِّن القرآن الكريم كيف يهدي الله المرء إلى سبيل الخير.

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. سورة 29, آية: 69




فضائل العقل

يطلب منّا القرآن مراراً أن نفكر ونتدبر ونتمعن ونتأمل لكي نصل إلى الحقيقة قبل اتخاذ أي قرار. تأمل الكلمات التالية :

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ........ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ......... لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. سورة 16, الآيات: 11- 13

ماذا توحي الفضائل السابقة ؟
• التفكر و يتطلب : التحليل والتعمق والتأمل.
• المعرفة و تتطلب: المنطق والاعتماد على الأدلة وعدم تشويه الحقائق.
• الوعي : أي أن نتذكر بأن الطريق إلى حسن الخاتمة يعتمد على كيفية تدبرنا فيما نفكر فيه ومن ثم القرارات التي نتخذها حيال ذلك في حياتنا. وكذلك على مقدار ما نملك من رؤية وبصيرة لعواقب الأمور. أولئك الذين يجعلون النور الإلهي يدلّهم إلى الصراط المستقيم هم ممن يتميزون بالوعي والإدراك السليم. وبذلك يستطيعون أن يروا الحقيقة :

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ. سورة 13, آية: 19
إن القرآن الكريم يشير مراراً إلى أولئك الذين يتبعون "الفرضيات" و "الأوهام" و "الظنون" و "الإدعاءات" دون علمٍ أو معرفة. فيبيِّن ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى:

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ. سورة 10, آية: 36
أنظر أيضاً آية سورة 10, آية: 66
على ضوء القرآن الكريم نستطيع أن نعرِّف كلمة ظن بأنه اعتقاد قلما يكون أو حتى أنه غير مبني على حقيقة أو واقع, ولكن الناس يقبلونه ويعيشون معه لانه أصبح مألوفاً لديهم. هناك أمثلة على الأوهام والظنون والتخيلات عند المسيحيين كالآتي :

• السيد المسيح هو المخلِّص الوحيد.
• السيد المسيح هو الله والرسول معاً.
• الله هو الواحد الأحد ولكنه مجسد بالثالوث.
• المسيحيون هم الذين يدخلون الجنة فقط.

هناك أمثلة أخرى على الظنون والأوهام الشائعة بين المسيحيين حول الدين الإسلامي :
• الإسلام ليس دين السلام بل هو دين حرب.
• المسلمون عامة يتصفون بالعنف.
• إن الله ليس هو الإله الذي يعبده المسيحيون واليهود.

ماذا عن المسلمين؟ هل يحملون في أذهانهم أوهاماً عن معتقدات الأديان الأخرى؟ إن القرآن الكريم يوضِّح ويزيل سوء الفهم عن تلك الأديان. ولكن هناك أسئلة جديدة تتضمنها آياته مما تحتاج إلى تبيين وتفسير لا يمكن حلها إلا عن طريق رسل الله في المستقبل. لقد تخيَّل المسلمون كأتباع سائر الديانات وقبِلوا معتقدات معينة كحقائق تتنافى مع التعاليم الواضحة في القرآن الكريم. نناقش الآن إثنين من تلك الأوهام التي يعتقد بها المسلمون :

• حين يتخذ الشخص قراره في اختيار الدين الذي يرغب في اعتناقه عليه الامتثال لآراء ومعتقدات رموز السلطة الدينية بدلاً من استخدام ما وهبه الله سبحانه وتعالى من مواهب عديدة للتفكّر والتمعّن والتدّبر. وقد أشار هذا الكتاب مراراً لهذا الوهم والانخداع وبيّن وكشف منطقه غير السليم.
• إن المسلمين يعتبرون الإسلام هو آخر الأديان ــــــ وهذا المفهوم هو في منتهى الخطورة وله عواقب جسيمة. فالآيات الكريمة التي اقتُبِست تبين أن القرآن وهو موسوعة لمعرفة الروحانيات لم يظل صامتاً بشأن هذه المسألة. ولكن كما هو واضح وجلي فقد لجأ المسلمون إلى كل تدبير أواستراتيجية بارعة يمكن تصورها لإخفاء المعاني الحقيقية للقرآن الكريم وتغييرها. وتخيَّلوا بأن الله بعد ارتقاء روح سيدنا محمد إلى الرفيق الأعلى قد بقى صامتاً وترك البشرية تقرر مصيرها بنفسها دون هداية إلهية.

من الذي قام بزرع بذرة الوهم والظن وهي أن كلمة خاتم تعني آخِر ثم غذاها وترعرعت في نفوس المسلمين. إنهم العلماء ورموز السلطة الدينية لأنهم بهذا الادعاء أعطوا مكانة مميزة لدين الإسلام أمام الأديان الأخرى. وبالطبع أُعجِب بهذه الفكرة أتباعُ الدين فانتشرت هذه العقيدة ( أن محمداً هو خاتم النبيين) بدرجة كبيرة مما أدى إلى هدم كل شاهد يثبت عدم مصداقيتها. فتوقف الناس من التأمل والتفكير وإذا تجرأ أحد وطرح سؤالاً فلن يجد رداً ويُطلَب منه السكوت. لأن العلماء قد فسّروا الكلمة بأهوائهم فكيف يتجرأ المسلم أن يستخدم المنطق والعقل في فهم الآيات ويخالف كبار العلماء في هذا المعتَقَد؟
ولكن بتقدم التكنولوجيا في هذا العصر لم تعد هناك أي قيود تمنع تواصل الإنسان مع ما يدور من حوله. فبالإنترنيت يمكن أن يصل إلى هيكل المعلومات دون قيد أو شرط. ولم يعد على المرء الخضوع للأجيال الماضية الذين قبلوا كل ما قيل لهم من قِبل الشيوخ على المنبر. فأصبح يستطيع أن يبحث ويتأمل ويصل إلى الحقيقة بفكره والمنطق السليم.

َفبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ. سورة 39, آية: 17-18

لكي ننهي هذا الفصل دعونا نقوم بطرح بعض الأسئلة :
• كيف تلبي دعوة رسول جديد نزلت عليه الآيات الإلهية في مجلدات عديدة بعظمة القرآن وجلاله؟
• كيف تستجيب لرسول عظيم كعظمة موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وتلبي دعوته ؟ هل تنكره لأن العالم الديني ـــ المجتهد أو الإمام أو الشيخ قال بأنه لا رسول بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لنقرأ العبارة التالية من الأستاذ محمد أسعد أحد أبرز فقهاء القرآن. فهو يصرِّح التالي:
ــــ كان محمد آخرالرسل تماماً كما يعين الختم نهاية الرسالة ـــــ 2
افترض الآن أنك قبلت هذه الفكرة التي جاء بها الأستاذ محمد أسعد ورفضت الرسول الجديد والذي أتى بكل الشواهد التي تدل على صدق دعوته وهو الكتاب كما كان حجةَ سيدنا محمد لقومه. ثم يأتي يوم الحساب فيسألك الله تعالى لماذا أنكرت الرسول الجديد ورفضت الحجج والعلامات التي دلت على عظمته كما ظهرت في الرسول محمد وباقي الرسل ؟ هل ستكون إجابتك : كنت اعتقد بأن رؤساء الدين عرفوا الحقيقة وسوف يرشدونني إليها. وإذا قيل لك لماذا لم تسمع وتفكِّر كما أخبرك القرآن الكريم حتى لا تكون من أصحاب السعيرـــ سورة الملك آية 10ـــ وأن لا تعتمد على غيرك, فماذا ستكون إجابتك؟

فكِّر في هذه الآية وتأمل في من يأتي بنبإ وتَبَيَّن الحقيقة:

أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً .......... فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ. سورة 11 آية: 17 , أنظر أيضاّ سورة 22, آية: 8 .


12

كيف تم تقسيم العالم بواسطة
الدين ولماذا؟

يطلب منّا القرآن مراراً أن نستخدم الدين كوسيلة للوحدة ويدين الذين يستخدمونه لأغراض غير ذلك.

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ .... سورة 21, الآيات: 92-93

أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ..... سورة 42, آية: 13

إن الهدف الرئيسي من الأديان هو استقرار المحبة والوحدة والاتحاد. لماذا إذاً انقسم العالم ؟ إن الإيمان بالله يجب أن يؤدي إلى السلام والأخوة والسعادة, فلماذا يُنتج الحرب والعنف ؟ إن السبب الجذري لتلك القوى السلبية هو التعصب, والذي يأتي غالباً جراء الافتقار للمعرفة والإدراك الصحيح. كيف استطاع التعصب أن يستولى على قلوب البشر ويستعبدها وكيف يمكن القضاء عليه ؟ إن هذا الفصل يضم الأجزاء الرئيسة للتعصب الديني.

وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. سورة 3, آية: 105

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا ...... سورة 43, آية: 65

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ. سورة 19, آية: 36 - 37

وَلَا تَكُونُوا ..... مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. سورة 30, آية: 31 – 32


لكي نصل إلى غايتنا وهو استقرار الألفة والوداد بين أتباع الأديان علينا في البداية أن نزيل العوائق ومن ثم نمهِّد الطريق وأخيراً نبني حضارة جديدة على أساس تعاون مطلق وغير مشروط بين جميع الشعوب والأديان والأعراق. إن العالم سوف يعيش في الظلام الروحاني حتى يدرك أتباع الأديان لماذا وكيف أصبحوا متفرقين. دعونا نسلط الضوء على الاستراتيجيات التي استخدمتها قوى التفرقة لتُحدِث الاختلاف فيما بيننا. وندرس كيف زرعوا بذور التعصب والشعور بالترفع والتعالي على الآخرين في قلوب وعقول أفراد البشر على مر العصور وكيف انتقلت جينات تلك البذور من جيل إلى آخر. فعلينا إزالة التعصبات بجميع أنواعها, الدينية والعرقية والجنسية.

إن قوة الدين يجب أن تكون إيجابية تجمع الناس وتوحدهم في هذا العالم. ولكن نرى بأنها استُخدِمَت كوسيلة لإشعال الحروب ونشر العنف. كَوْني أحمل فكرة أنني أحسن من الآخرين سواء كان حق التسمية هذا دينياً أو عرقياً أو جنسياً أو لثراءٍ أو لعضوية في حزب مرموز لا يجعلني أعاشر أو أصاحب الآخرين لكي أعيش مع أبناء جنسي بروح من الاحترام والمساواة والمحبة.

إن الشعور بالتفوق والخوف هو البذرة التي ينمو وينتشر منها كل أشكال التعصب. فبذرة التعصب لا تحتاج إلى أي مجهود لكي تنمو بل إنها كالطفيليات تحافظ على نفسها على حساب الآخرين. إن الإحساس الشائع لدى الأغلبية بأفضلية أنفسهم ليس هو الحقيقة المطلقة بالأفضلية بل هو شعور بدنو الآخرين. ويكمن هذا الوهم الشائع في جذور المعتقدات التي أدت إلى نشوب كثيرٍ من الحروب, والتي سببت الآلام والمحن للبشرية. وقد أدى الشعور بالترفع والاستعلاء إلى رفض وإنكار الرسل الإلهية.

لنرى كيف أحدث وساند رؤساء الأديان لدى أتباعهم فكرة التفوق والتعالي على الآخرين وتجاهلهم. فمثلاً رؤساء الديانة اليهودية أكدوا فكرة أنهم شعب الله المختار. ألا يكون شرف الإنسان بقبوله النداء الإلهي والإيمان برسوله المختار ؟ ألسنا أبناء العالم الإنساني وقد خَلَقنا إلٰه واحدٌ يحبنا جميعاً؟
قال عيسى عليه السلام : هكَذَا يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ. إنجيل متى 20: آية 16
إن الروح الطاهرة التي تمشي بخضوع مع الله هي المختارة مهما كان جنسها أو دينها.

ويتفضل عيسى أيضاً : أو يكون الله إلٰه اليهود وحدهم ؟ أما هو إلٰه الأمم أيضاً ؟ إنجيل روما 3 آية : 29
وكذلك : إن الله لا يفضل أحداً على أحدٍ, بل يقبل من يتقيه ويعمل الصلاح مهما كانت جنسيته. أعمال الرسل 10 آية: 34- 35.

كما لاحظنا أن العلماء المسلمين قاموا ببناء فكرة التفوق وتجاهل الآخرين ورفضهم وإيجاد الفرقة بالاستناد على كلمة واحدة. لقد اختاروا كلمة من القرآن الكريم ذات معانٍ متعددة وفسروها بطريقة تظهر أن رسالة سيدنا محمد كاملة و تامة وأن الله سبحانه وتعالى لن يرسل كتاباً آخراً بعد القرآن أو رسولاً بعد محمد عليه السلام. وقد كان تفسيرهم لآيات القرآن مغايراً لتتابع الرسالات الإلهية.

أما العلماء المسيحيون فقد اتبعوا نفس المنهج ولكن بصورة أكثر تفصيلا وإحكاماً. إحدى أوجه هذا المنهج هو اختيار وإشاعة ألقاب لعيسى عليه السلام وتجنب باقي الألقاب باستمرار. الألقاب المختارة هي : المخلّص و المنقِذ والرب وابن الله. والألقاب التي تجنبوها هي : الرسول والنبي. إن العهد القديم والعهد الجديد (الإنجيل) , يشيرون إلى عيسى بأنه نبي كموسى عليهما السلام.
قال لي الرب ...... أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. سفر التثنية 28, آية 17- 18
وقد قال موسى : سيبعث الله فيكم من بين إخوتكم نبيّاً مثلي ...... وجميع الأنبياء أيضاً أنبأوا بهذه الأيام . أعمال الرسل 3, الآيات 17- 18
ما معنى أن يكون المرء مثل إنسان آخر؟ يتفضل حضرة موسى بأن الله سيبعث نبياً مثله. ولكن نجد أن بعض علماء المسيحيين يضعون عيسى في منزلة أعلى من موسى وبذلك يبررون تفوق المسيحيين على اليهود. وهناك من العلماء من يقارن موسى ببطرس أو بولس وبعضهم قد يضع موسى في مرتبة أعلى بقليل من هؤلاء. فإذا شبّهنا عيسى بالشمس فسوف يقولون أن مثل موسى كمثل مصباح كهربائي أو ثريا. فكيف يجوز لنا أن نقوم بهذا التشبيه والآية تبيِّن أن الله سبحانه وتعالى سوف يبعث رسولاً مثل موسى عليه السلام.
إن عيسى عليه السلام لم يذكر بأنه أعلى مقاماً من موسى كما تُبيِّن الآية التالية بل يرى أنه كموسى :
لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عنّي. إنجيل يوحنا الإصحاح 5, آية 46
إذا كانت هناك صفات جليلة يتميَّز بها السيد المسيح فإنه حسب الآية السابقة قد تميَّز بها أيضاً موسى عليه السلام. فمثلا الصائغ الذي يعرف كل خصائص الذهب فإن لديه المقدرة أن يميِّزه متى ما وُجِد أمامه. فلو كان عيسى عليه السلام ذهباً وقلنا بأن موسى (بلا تشبيه) نحاساً فالآية السابقة لا تعود مفاهيمها صحيحةً. وحيث أن الله سبحانه وتعالى قد أقر بأنه لا فرق بين أحد من رسله (سورة2, آية 285) فلن يبقى هناك مجال لسوء التقدير أو عذر لأي إنسان من أن يقلل من شأن الرسوليْن العظيميْن (موسى وعيسى). كذلك أيد الله جميع الرسل بروح القدس فيبقى الفرق بين الرسل في مقدار الإفاضة من تلك الروح حسب مقتضيات العصر الذي يعيش فيه ذلك الرسول وقدرات قوم ذلك الزمان.
إن الكلمات عادة ما تصبح لها قوة وقدرة كبيرة وتكتسب معانٍ ومميزات خاصة فقط حسب استعمالاتها. وبعد فترة من الزمن تصبح المعاني المكتسبة للكلمات حقائق في حد ذاتها. فاكتسبت الكلمات مثل المنقِذ و المخلّص مكانة فريدة واحتلت مرتبة ما فوق رسول ونبي. وكما جاء في قاموس الكتاب المقدس, " فإن الله قد عرّف نفسه في كتاب العهد القديم بأنه هو المخلِّص الوحيد لبني إسرائيل." 1
التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر. أشعيا 45, آية 22
و انا الرب إلهك ..... ولا مخلص غيري. هوشع 13, آية 4
ترجَّى الله .... خلاص وجهي وإلهي. سفر المزامير 42 , آية 5
يا رب , صخرتي وولييِّ. سفر المزامير 19 , آية 14
ألم يكن عيسى عليه السلام هو الرسول الذي قام بنشر كلمة الله بين قومه ؟ فمن الذي كان المخلِّص حين تحدَّث عيسى؟ فلماذا لا يمكن إطلاق كلمة المنقِذ على موسى أيضاً, فهو الذي أتى برسالة جديدة من عند الله كعيسى تماماً؟ من هو المنقِذ حين يتكلم عيسى؟ إنه الله: يتفضل عيسى قائلاً : انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا. يوحنا 5 , آية 30.
لقد كان عيسى في عصره رسولاً كما توضح الآيات التالية :
ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلةً : من هذا ؟ فقالت الجموع : "هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ". إنجيل متى 21, آية: 10-11
فأخذ الجميع الخوف , ومجّدوا الله قائلين : قد قام فينا نبي عظيم. إنجيل لوقا 7 , آية: 16
يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً , إنجيل لوقا 24 , آية: 19
إنني لم أجد ( الكاتب) أي من القواميس التي قرأتها تذكر أن عيسى نبي الله, الأمثلة التي قُدِّمت عن النبي هي : إرميا وأشعيا وبولس ومحمد. وكذلك لم أجد كلمة نبي تأتي كمرادفة للكلمات , منقِذ ومخلِّص. فموسوعة وبستر العالمي الجديد تذكر 45 معنى مرادف للمسيح لا تذكر فيها كلمة نبي.
هل سمعت مرةً أحد علماء المسيحيين يلقّب المسيح بأنه الرسول عيسى عليه السلام ؟ وهل سمعته يقول بأن موسى هو المنقِذ ؟
إن قاموس الإنجيل لنلسون من تأليف علماء المسيحية يعرِّف النبي بأنه " الإنسان الذي يقوم بإيصال الرسالة الإلهية إلى شعب الله المختار شعب إسرائيل. فكما نلاحظ بأن علماء المسيحيين قد اختصوا كلمة نبي لأنبياء بني إسرائيل." 2

ولم يرض علماء المسيحيين أيضاً بالألقاب التي اختصها الله سبحانه وتعالى لأنبيائه. لقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك. فادَّعوا بأن المسيح هو الله. والقرآن الكريم يدين هذا الادعاء.

ولقد فضلوا السيد المسيح على سائر مؤسسي الأديان الأخرى مثل موسى ونوح وإبراهيم. وبهذه الاستراتيجية أشاروا إلى أن عصر النعمة الإلهية بدأ بالإنجيل ومن أراد هذه النعمة عليه أن يكون مسيحياً. واختصوا مغفرة الخطايا بعيسى كما لو أن المغفرة لم تكن موجودة من قبل. ألم ينقِذ الله الأمة اليهودية بفضل نعمته ؟ ألم يقل الله في سفر الخروج أنه مخلِّصَهم ؟ الرب إله رحيم ورؤوف.... كثير الاحسان ... غافر الإثم والمعصية والخطيئة .... سفر الخروج الاصحاح 34, الآية : 6- 7

إذا لم يُنقِذ موسى الناس من الخطيئة فما الذي فعله إذن ؟ هل كان الله أقل تسامحاً في زمن موسى ؟ ألم يسمح لحواريي موسى أن يتقربوا إليه كما سمح لحواريي عيسى ؟ فهل كان الله إذن أقل كرماً في زمن موسى ؟ فهل كان حب الله لليهود زمن موسى أقل من حبه لأولئك الذين عاشوا زمن عيسى وآمنوا به ؟

إن الانحياز ضد الأديان الأخرى أصبح بدرجة من القوة بحيث نرى العديد من الكتّاب المسيحيين البارزين لا يستثنون حتى الديانة اليهودية رغم كونها الركيزة التي تستند عليها المسيحية. تأمل في العبارة التالية من الدكتور بيلي جراهام أحد المبشرين البروتستانت في عصرنا الحاضر والتي اقتبسها من أحد المسيحيين البارزين وهو C.S لويس للتعبير عن موقفه حول الديانات الأخرى غير المسيحية:

.... إن جميع الديانات حقيقةً إما هي عرض مسبق للمسيحية أو انحراف عنه. 3

وكذلك تأمل فيما يقوله الدكتور جيمز كنيدي من العلماء المسيحيين المعروفين وديويد هانت الكاتب المسيحي المشهور :

إن تعاليم الديانات الأخرى هي معادية للتعاليم المسيحية في الأمور التي تستحق الاهتمام حقيقةً. 4

إن ادعاء المسيح: " أنا هو الطريق والحق والحياة ليس لأحد أن يأتي إلى الرب إلا بي " إنجيل يوحنا الاصحاح 14 آية 6, رفضه جميع أتباع الأديان الأخرى على أنه ادعاء زيف وزور. 5

كذلك حين نأتي لليهود نرى بأنهم يرفضون السيد المسيح وحتى يرفضون مقارنة موسى بعيسى عليه السلام. وقد قام علماء المسيحيين باختيار الآية السابقة وهو أن المسيح هو الطريق إلى الرب وتكرارها في مواضع عدة لأنها تشير إلى عيسى وتميِّزه عن سائر الر سل كما أن اختيار العلماء للآية لم يكن إلا لإثبات نظرية تفوق المسيحيين على سائر أتباع الأديان. بينما لا نجد ذكر الآية التي تشير أن موسى كالمسيح كما أوردناها سابقاً إلا قليلاً , مع أن كلتا الآيتين هي كلمات إلهية ولهما نفس الدرجة من الأهمية.

كما نعلم أن جميع الرسل الإلهية قد صرَّحوا بأن طريقهم هو الصراط المستقيم. ونرى أن هؤلاء الرسل قد استخدموا عبارة " أنا هو الطريق " فلماذا لا يعترف علماء الأديان بهذه الحقيقة؟ هل رأيت أي نص لهذه العبارة في أي من الكتب المسيحية مثلاً؟ ألن يُضعف الاعتراف بهذه الحقيقة نظريات التفوق الوضعية :

هذه هي الطريق. اسلكوا فيها. سفر أشعيا الاصحاح 30 , آية 21

أنا الطريق والحق والنور. 6 مترجم زردشت

أنا هو الطريق والحق والحياة إنجيل يوحنا الاصحاح 14 آية 6

هذا الطريق فقط ولا يوجد غيره. 7 مترجم بودا

وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. سورة 43, آية: 61

إن العلماء المسيحيين يستخدمون الآية التالية كوسيلة للتبشير بالدين:

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. إنجيل يوحنا 3, آية: 16

إن الآية السابقة تؤكد بأن من يؤمن بالسيد المسيح فسوف تكون له الحياة الأبدية. ولكن ماذا عن لقب عيسى وهو أنه إبن الله الوحيد كما جاء في الإنجيل وهذا السفر الجليل أيضاً يطلق على كل البشر لقب أبناء الله.

ثم ما الذي يجعل عيسى هو إبن الله الوحيد ؟ ولكن هنا نسأل ما الذي يهم أكثر أن يكون الإنسان إبن الله روحانياً أم جسمانياً ؟


اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. إنجيل يوحنا الاصحاح 6 , آية 63

وحيث أن روح الله لا يتعدد لذلك نستطيع أن نطلق على كل الأنبياء بأنهم أبناء الله.

وكما جاء في يوحنا 5 آية 18 بأن المسيح هو إبن الله , فإذا كان عظمة عيسى عليه السلام لأنه كان من غير أب فيمكن القول بإن آدم وحواء هما أعلى مقاماً لأنهما من غير أب ومن غير أم. ولكن هل هناك منزلة أعلى وأجل من أن :" الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ " سورة النساء آية 171 , وهذا اللقب (روح الله) منحه الرسول لعيسى ووهبه إياه وهو من أجل الألقاب وأعظمها.

أن الإنسان البشري لا يتقبل أمور روح الله إذ يعتبرها جهالة, ولا يستطيع أن يعرفها لأن تمييزها إنما يحتاج إلى حس روحي. الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس , الاصحاح الأول 2: 14





مما أوردناه سابقاً تستطيع أن تلاحظ بأن الغرض الأساسي من المناقشة التي شاركناها معكم إنما أردنا منها أن ننقلكم من عالم المادة إلى العالم الروحاني ومن الصدف إلى اللؤلؤ ومن التقليد الموروث إلى روح الحقيقة, ومن آية واحدة منزَلَة إلى عالم المعرفة الإلهية وبدون ستر وحجاب. فإذا استطعتم أن تخرقوا الحجبات التي تغطي الكلمات فسوف تدخلون في المحيط العميق للمعاني المقصودة وتطّلعون " بِمَا فِيْهِ مِنْ لَئَالِئِ الحِكْمَةِ والأسْرَارِ". (البيان لحضرة بهاءالله, لئالئ الحكمة المجلد الأول, ص 2)

إن هذا التحول من التفسير لظاهر الكلمات إلى تبيين المعنى المقصود بدون ستر وحجاب جعل شاؤول المتعصب والذي صدّ أذنه عن سماع نداء الحق وحجب عينه عن رؤية الحقيقة أن يُصبِح القديس بولس الحواري العظيم لحضرة المسيح. هكذا يشرح أحد الكتاب المسيحيين كيفية حصول هذا التحول :

عندما استعاد شاؤول بصيرته لم يعد العالم حوله أبيضاً أو أسوداً. بل أصبح شاؤول المتعصب بولس الرسول. لم يجد التعصب بعدها طريقاً إلى قلبه وأصبحت البشرية كلها في نظره كما علَّمته تعاليم السيد المسيح أبناء جنس واحد. وأدرك واجبه العظيم تجاه حب إخوته من أبناء البشر. 8
القصة التالية تشرح وتوضح الفرق بين عالمي دين أحدهما متمسك بظاهر الكلمة والآخر بروحها ودلالاتها.

أتى راهبان إلى ضفاف نهر لأداء الحج. فوجدوا فتاة بكامل حليها وملابسها الفاتنة ويبدو أنها لم تكن تعلم كيف تعبر النهر دون أن يبتل ملابسها. قام أحد الراهبين دون أن يسبب أي إزعاج بحملها على ظهره وعبر بها النهر و وضعها على الجانب الآخر من ضفافه فوق الأرض اليابسة. ومن ثم واصل الراهبان طريقهما ولكن بعد مضي ساعة قام الراهب الآخر بالشكوى قائلاً لا أرى أنه كان جائزاً لك أن تلمس إمرأة لأن الاتصال المباشر مع إمرأة هو خلاف تعاليمنا فكيف يمكن لك أن تنتهك حرمة هذا الحكم وأنت راهب ؟ مضى الراهب الذي كان قد حمل الفتاة صامتاً وفي نهاية المطاف أبدى رأيه قائلاً :" أما أنا لقد أنزلت الفتاة و وضعتها على الطرف الآخر للنهر منذ ساعة ولكن لماذا أنت تحمل ذكراها إلى الآن ؟ " 9

فالتمسك بظاهر الكلمة لا يجلب الاحساس بالتفوق واجتناب الآخر فحسب, بل يؤدي في النهاية إلى رفض الرسول الجديد وذلك بسبب البعد عن المعنى المقصود. ومن هنا نرى مدى نجاح علماء الدين في التأثير على الناس لكي يلتفتوا إلى المعاني الظاهرية المختلفة ويتجاهلوا التشابه في معاني الآيات من حيث دلالاتها. وقد نجحوا بهذه الطريقة أن يزرعوا في قلوب أتباع الدين حس التفوق والتميُّز على الآخرين, نظراً لأن هؤلاء الأتباع ميّالون للخوف من المجهول والدخيل أو الغريب بحكم الغريزة.

إن أكثر الطرق شيوعاً لبناء روح التفوق ونفي الآخرين هو رفض و تجاهل كل ما لا يمكن أن يتناسب ويتوافق مع الاعتقاد السائد. فكما ذُكِر سابقاً قام علماء الدين المسلمين ببناء إعتقادٍ محكم أدى إلى الجزم بختمية الرسالة المحمدية وكمال الأمة وخيرها في كل أمور دينها ودنياها, وذلك بالتمسك بكلمة واحدة وهي (خاتم). ومدارس الشريعة مبنية على حروف وكلمات معينة أكثر من أن تكون على أساس روح وحقيقة الكتاب والكلمات الإلهية. قد تكون للكلمة القدرة على تفرقة ملة بكاملها أو حتى شعوب العالم. وقد تسبب في قتل الملايين في الحروب الدينية. جاء في الرسالة الثانية إلى مؤمني كورنثوس 3, آية 6: " .... فالحرفُ يؤدي إلى الموتِ؛ أما الروح فيعطي الحياة".
إن الرغبة في إثبات أفضلية واستعلاء أمة على غيرها أو مذهب على آخر أدى إلى تجاهل دور العقل وأثره في الدين. فكثيراً ما نسمع أنه علينا أن نقبل المسيح بالإيمان وقلما نسمع بأنه علينا أن نقبله بالعقل. وبهذه الطريقة ينجح العلماء فيما يرغبون أن يؤمن به الناس أو يعتقدون به.

إن الاعتقاد الذي أدى إلى إنكار كل رسول بُعِث من عند الله كان مدعوماً بنفس الاستراتيجية ألا وهو : إختيار وإعادة فقرات معينة من الكتب المنزلة وتجاهل بقية الفقرات وهي الفقرات التي تناقض التقديرات والرؤى التقليدية الموروثة. إسمحوا لي أن أسألكم كم مرة سمعتم من العلماء المسيحيين أن السيد المسيح سيأتي كاللص كما هو مذكور في الإنجيل ؟ أنا شخصياً (الكاتب) لم أسمع به قط. لنتساءل لماذا لم نسمع بذلك ؟ لماذا تجاهل علماء المسيحية هذه النبوءة ؟ هل هذه النبوءة أقل دقة أو شأناً من تلك التي تشير إلى مجيء المسيح من السماء ؟ لقد جاء في الرسالة الأولى إلى مؤمني تسالونيكي 5 , آية 2 : "لأنكم تعلمون يقيناً أن يوم الرب سيأتي كما يأتي اللص في الليل. " ونتيجة لتجاهل بعض الآيات والتأكيد على آيات أخرى بغرض الرفع من شأن أمة على أخرى وإيجاد التفرقة وتجاهل الآخر أدّى ذلك إلى خلق التعصب بين أتباع الأديان وانقسم العالم نتيجة لذلك, بينما نرى أن القرآن والإنجيل يدعوان إلى وحدة الأديان كما قال تعالى في القرآن الكريم :

قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ............... وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. سورة 3, آية: 84

ماذا تعلمنا الآية السابقة ؟ إن الله لا يفرق بين أحد من رسله وإن حقيقة الأديان كلها واحدة. لأنها من عند الله وكلها تؤكد على الامتثال والخضوع لمشيئة الله. مرةً كان يُطلَق على المؤمنين بأنهم اليهود , وفي زمن آخر كان المؤمنون مسيحيين ثم لاحقاً مسلمين. وإذا أتى رسولٌ آخر يُطلَق على أتباعه المؤمنين المخلصين بأنهم مسلمون حتى لو لم يحملوا ذلك اللقب كما جاء في صريح الآية من سورة القصص آية 52- 54. يتفضل بقوله تعالى :
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ.

لم يكن إبراهيم فقط مسلماً حنيفاً ولكن جميع المؤمنين المخلصين في كل العصور السابقة والآتية هم مسلمون. إن أساس الوحدة هي من مبادئ آيات القرآن الكريم. وهذا الأساس لا يمكن أن يأتي به إلا الله سبحانه وتعالى.
الآية التالية تبين أن جوهر الدين هو الخضوع لمشيئة الله :

إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ...... فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ.... سورة 3, آية: 19-20

إن المسيحي الصادق في إيمانه يقرُّ ويعترف برسالة سيدنا محمد وكذلك اليهودي المؤمن بسيدنا موسى حقاً يستطيع أن يرى المنشأ الإلهى لرسالتي سيدنا عيسى ومحمد. من يعرف الشمس يستطيع أن يراها حتى لو أشرقت من الغرب أو الجنوب. فإذا لم يعترف المؤمنون بأي دين ولم يصدِّقوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم , فبالأحرى أنهم لم يعرفوا حقيقة دينهم ولم يقرِّوا به.

الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. سورة 28, آية : 52-53

فلو كنتم صدّقتم موسى لكنتم صدقتموني. إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس , آية 46

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ. سورة 5, آية : 68

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ. سورة 3, آية : 85

إذا قبلنا وصدقنا التعاليم الواضحة في القرآن الكريم وهي أن " لكل أمةٍ أجل " و " لكل أجلٍ كتاب " فإننا نستطيع وبكل سهولة أن ندرك معنى الآية السابقة. وحيث أن لكل أمة أجل فإن الإسلام قد جاء لفترة محددة من الزمن. وكل من سمع برسالة الإسلام فتقع عليه مسؤولية التحقيق والتصديق به. والمسيح عليه السلام أيضاً قد صرّح بآية مماثلة والمسيحييون يستشهدون بكلمته ليُظهروا أن الإيمان بعيسى عليه السلام هو الملاذ الوحيد لخلاص الإنسان.

"لا يأتي أحد إلى الأب إلا بي" إنجيل يوحنا الإصحاح 14, آية : 6

إن الدليل الأكثر إقناعاً بأن أصل ومصدر القرآن الكريم إلهي هو محتواه ولغته. فهذا السفر الكريم ـــ الذي أُنزلَ على إنسان عادي وتاجر لم يدخل المدارس ولم يتعلم بل نشأ بين أمة من ثقافة أكثرها بداوة ـــ كان هدايةً لبشرية عاشت ألف سنة ونيِّف وعالج القضايا الأكثرعمقاً بشأن الحياة البشرية. وهو الكتاب الذي كان بمثابة ميثاق أو دستور لملايين المؤمنين منذ قرون. ونرى أنه يؤكد مراراً على وحدانية الأديان ويدل على أن كلمة الإسلام لا تشير إلى دين محدد ولكن إلى كل الأديان. بل إن كل الرسل الإلهية هم مسلمون.

إِبْرَاهِيمُ ......... كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً. سورة 3, آية: 67

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً. سورة 4, آية: 125

ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ. سورة 16, آية: 123

إذاً نحن من نقوم بوضع حدود التفرقة بين الأديان ونسعى لجلب التفوق والأفضلية لأمتنا وديننا, بينما في نظر الله جميع الأديان حقيقتها واحدة والمؤمنون المخلصون لدينهم يتبعون حقيقة الأديان.

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ. سورة 21, آية: 92

وهكذا إذا كان إبراهيم مسلماً فأي رسول يأتي بعد النبي محمد سيكون مسلماً أيضاً. ويستطيع أن يدَّعي بأنه أول الرسل الذي بُعِث من قبل الله وآخر الرسل. ولا عجب أن يصرِّح السيد المسيح بأنه هو الأول والآخر.

" أنا الألف والياء ( البداية والنهاية ) " , سفر الرؤيا 21 , آية 6

إن زعماء الدين الذين يتسببون في الخلاف والشقاق هم الذين يستطيعون بفضل قدراتهم الخيالية الواسعة أن يخلقوا الحجبات والسحب الكثيفة ليمنعوا أتباع الأديان من معرفة الرسل الموعودين بهم. هذه السحب تمنع المؤمنين الصادقين من رؤية صورة رسولهم في المرآة التي تعكس صور مؤسسي الأديان العظيمة الأخرى. لأن سحب الأوهام تمنع ضوء المعرفة من الوصول إلى القلوب والعقول.
إن مبدأ " الوحدة في التنوع " يسود الكون بأكمله. فجميع الرسل الإلهية مؤيدون بروح القدس وهم في ذلك سواء. و وجه الاختلاف فيما بينهم يكمن في شدة وقوة ظهور رسالتهم حسب الزمن الذي يظهر فيه الرسول ومدى قابلية الناس لسماع الكلمة الإلهية. ويمكن فهم الفرق بين الرسالات الإلهية العظيمة بالمثال الآتي: إن أشعة الشمس تصل إلينا بدرجاتٍ متفاوتة من القوة والشدة من الشروق إلى الظهيرة أو بين الشتاء والصيف. وبالرغم أن إحساسنا بحرارة الشمس يختلف حسب الأوقات المتباينة, إلا أن الشمس يظل بذاته وحرارته. فإحساسنا المتبدل ليس له أي تأثير على الشمس ولا يغير شيئاً من خصائصها.
أنا هو أنا الأول أنا الآخر. سفر أشعياء الإصحاح 48, آية 12
أنا الألف والياء , هذا يقوله الرب الإله الكائن والذي كان والذي سيأتي , القدير على كل شيء " سفر الرؤيا 1 , آية 8
" أنا الألف والياء ( البداية والنهاية ) " , سفر الرؤيا 21 , آية 6
لا يوجد مخلص غيري ..... مترجم سفر الرؤيا 43, آية: 11

ومما تقدم من الآيات السابقة نستطيع أن نطلق على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأنه أول وآخر الرسل الإلهية. لأن حقيقتهم جميعا واحدة. وكذلك ينطبق هذا القول على الرسل الذين سيأتون بعده. فإذا تفضل سيدنا محمد بأنه هو آخر الرسل الذي بُعِث من قِبل الله تعالى فهذا لا يدل بأن باب إرسال الرسل قد غُلِّق من عند الله. إن السيد المسيح هو موسى ومحمد , والرسول محمد وسيدنا موسى هما عيسى عليه السلام. فإنهم روحاً واحدة تتحدث من نفوس مقدسة عديدة في أوقات مختلفة من التاريخ.

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً .... وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.... سورة 42, آية : 13

وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ. سورة 43, آية: 63-65

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى