منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نفوذ كلمة بهاءالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 نفوذ كلمة بهاءالله في 2010-12-07, 17:55

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي

"وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الّذي لم يتكلّم به الرّب؟ فما تكلّم به النّبي باسم الرّب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الّذي لم يتكلّم به الرّب بل بطغيان تكلّم به النّبيّ فلا تخف منه"( ).

خلاّقية الكلمة الإلهيّة

إنّ لله وحده القدرة على أن يفعل ما يشاء، وإنّ أعظم برهان على صدق كلّ مظهر إلهيّ هو خلاّقيّة كلمته ونفوذها في تبديل جميع شؤون البشر( ) وفي انتصارها فوق كلّ مقاومة بشريّة. فيعلن

الله إرادته عن طريق كلمات الرّسل، وفي تحقّق تلك الكلمات فورًا تحقّقًا كاملاً أسطع دليل على صحة دعوى الرّسول وحقيقة ظهوره.

وعندما جاء تلاميذ يوحنّا المعمدان إلى عيسى يسألونه:-

"هل أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟" كان جواب عيسى بسيطًا وذلك فقط بإشارتهم إلى آثار كلمته ونفوذها، فقال لهم:-

"اذهبا وأخبرا يوحنّا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهّرون، والصّم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشّرون، وطوبى لمن لا يعثر فيّ"( ).

فلننظر الآن أيّ دليل يثبت لنا أنّ كلمات بهاءالله لها النّفوذ والقوّة الخلاّقة الّتي تميّز كلمة الله عن سواها:-

فقد أمر بهاءالله حكّام العالم بتأسيس السّلام العام فأدّى استمرارهم على خططهم الحربيّة منذ سنة 1869- 1870 إلى سقوط سلالات حاكمة قديمة في حين لم تنتج أيّة حرب شنّوها أيّة انتصارات كبرى( ) حتى اندلعت الحرب الأوروبيّة 1914-1918

فأعلنت الحقيقة المرعبة بأنّ الحرب أصبحت مدمّرة للمنتصر والمغلوب كليهما( ).

وأمر بهاءالله الحكّام أيضًا أن يكونوا أمناء على الّذين يحكمونهم ويستخدموا سلطتهم السياسيّة عليهم وسيلة لسعادتهم ورفاههم، فحدث تطوّر لم يسبق له مثيل في التّشريع الاجتماعيّ.

وأمر بهاءالله بوضع حدود لأقصى غايات الغنى وأقصى غايات الفقر، ومنذ ذلك الحين اشتدّ الاهتمام بالتّشريعات اللاّزمة لتعيين أدنى حدود لمستوى المعيشة والتّشريعات اللاّزمة للضّرائب المتصاعدة على الثّروات عن طريق ضريبة الدّخل وضريبة الميراث. وأمر بهاءالله بإلغاء العبوديّة والرّق الصّناعي، ومنذ ذلك الحين اشتدّ التّوجه نحو تحرير الإنسان في جميع أطراف الأرض من شتى ألوان العبوديّة والاستغلال.

وأعلن بهاءالله مساواة النّساء بالرّجال والتّعبير عن هذه المساواة بوضع مسؤوليات متساوية على كواهل النّساء والرّجال يقابلها حقوق وامتيازات متساوية، ومنذ تصريحه بذلك بدأت القيود الّتي كانت المرأة مقيّدة بها تتكسّر وصارت المرأة تأخذ سراعًا مكانتها اللاّئقة باعتبارها الشّريك المعادل للرّجال.

وأعلن بهاءالله وحدة الأديان في أسسها، فشاهدت السّنوات الّتي تلت هذا التّصريح جهودًا مركّزة تبذلها نفوس مخلصة في جميع أنحاء العالم لإيجاد درجة من التّسامح الدّينيّ والتّفاهم المتبادل، والتّعاون في الشّؤون العامّة، فتقوّضت أسس المواقف المذهبيّة في كلّ مكان وصارت دواعيها التّاريخيّة ضعيفة لا مؤيّد لها ولا يمكن الدّفاع عنها وتهدّمت قواعد ضيق النّظرة الدّينيّة عن طريق نفس القوى الّتي جعلت الرّوح القوميّة والاكتفاء الذّاتي القوميّ غير قابلة للبقاء.

وأمر بهاءالله بجعل التّربية والتّعليم عامًّا وجعل تحرّي الحقيقة تحريًّا حرًّا دليلاً على الحياة الرّوحانيّة الحيّة، فتحرّكت المدنيّة الحديثة من أعماقها بهذه الخميرة الجديدة وصار من سياسة الحكومات الأساسيّة الاهتمام بالتّعليم الإلزاميّ الابتدائيّ وبتوسيع وسائل تعليم الكبار. هذا وإنّ الأمم الّتي تهدف إلى تحديد حريّة الفكر والرّوح بين مواطنيها قد أثارت سياستها هذه ثورة داخل حدودها وشكوكًا ومخاوف خارج حدودها.

وأمر بهاءالله بإيجاد لغة عالميّة مساعدة فأطاع نداءه عدد كبير من العلماء وكرّسوا حياتهم ونبوغهم لهذه المهمّة العظمى والخدمة الفريدة.

وفوق كلّ ما سبق من الأدلّة فقد نفخ بهاءالله في العالم الإنسانيّ روحًا جديدًا وأثار شوقًا جديدًا في القلوب وكذلك ألهم العقول مُثُلاً عُليا جديدة. ولم يشهد العالم في كلّ تاريخه شيئًا مثيرًا يهزّ المشاعر كالأحداث الّتي حدثت منذ فجر العصر البهائيّ سنة

1844. وقد ضعفت قوّة الماضي المحتضر ضعفًا عظيمًا رغم ما بذلته بعض المؤسّسات القديمة وبعض الأفكار البالية من جهود في سبيل إطالة عمرها حتّى أدرك كلّ رجل وإمرأة أنّ البشريّة تمرّ في أزمات مريعة جدًّا. فمن جهة نرى خلقًا جديدًا ينشأ مع اختراق نور بهاءالله الظّلمات ليكشف سبيل التّطور الحقيقيّ، ومن جهة أخرى نرى الكوارث في جميع الأقطار الّتي تقاوم ذلك النّور وتتجاهله.

ومهما كانت الأدلّة السّالفة الّتي سقناها حول خلاّقيّة كلمة بهاءالله مؤثّرة فإنّ البهائيّ المخلص لا يزال عاجزًا عن بيان مقدار جلال بهاءالله وعظمته الرّوحانيّة. فحياته الجليلة على الأرض والقوى الهائلة الّتي بعثتها كلمته الملهمة هي الميزان الصّحيح لإرادة الله.

وإنّ دراسة مفصّلة لنبوّات بهاءالله وكيفيّة تحقّقها تعزّز قوّة برهاننا على ذلك. ونتقدّم الآن لنعرض بعض تلك النبوّات الّتي لاجدال حول أصالتها، فقد طُبعت واشتُهرت قبل حدوث تحقّقها، فرسائله الّتي أرسلها إلى الرّؤوس المتوّجة في العالم والّتي تضمّنت العديد من هذه النّبوّات كانت قد جمعت في كتاب سميّ بـ "سورة الهيكل" الّتي طبعت لأوّل مرّة في بومبي في أواخر القرن التّاسع عشر ثمّ نشرت بعدها مرّات عديدة، وسوف نعقبها ببعض نبوّات عبدالبهاء.

نابليون الثّالث

في سنة 1869 كتب بهاءالله إلى نابليون الثّالث لوحًا يوبّخه فيه على شهوته للحرب ومعاملته الحقيرة الّتي عامل بها اللّوح الأوّل الّذي أرسله إليه، ويستمرّ اللّوح في إنذاراته الصّارمة بالنّص:

"بما فعلت تختلف الأمور في مملكتك، ويخرج الملك من كفّك جزاء عملك، إذًا تجد نفسك في خسرانٍ مبينٍ. وتأخذ الزّلازل كلّ القبائل هناك إلاّ بأن تقوم على نصرة هذا الأمر وتتّبع الرّوح في هذا السبيل المستقيم. أعزّك غرّك؟ لعمري أنّه لا يدوم، وسوف يزول، إلاّ بأن تتمسّك بهذا الحبل المتين. قد نرى الذّلّة تسعى وراءك وأنت من الغافلين".

وغني عن البيان أنّ نابليون كان حينذاك في أوج عظمته ولم يعتن بهذا الإنذار، ودخل الحرب في السنّة التّالية ضد بروسيا واثقًا من أنّ جيوشه ستفتح برلين، ولكنّ الكارثة الّتي تنبّأ بهاءالله بحدوثها قد أحاطت به، فهزم في (ساربروك) وفي (ويزنبرغ) وفي (ميتز)، وكانت المصيبة السّاحقة له في (سيدان)، وأخذ بعدها أسيرًا إلى بروسيا ثمّ كانت نهايته الوبيلة في إنكلترا بعد سنتين.

ألمانيا

وبعد ذلك وجّه بهاءالله إنذارًا شديدًا إلى أولئك الّذين قهروا نابليون، إلاّ أنّ آذانهم الصّمّاء لم تعِ ونالت جزاءً مريعًا. ففي الكتاب الأقدس الّذي بدأ نزوله في أدرنه وانتهى في السّنوات الأولى من سجن بهاءالله في عكّا يخاطب امبراطور ألمانيا بالنّص:-

"يا ملك برلين... اذكر من كان أعظم منك شأنًا وأكبر منك مقامًا أين هو وما عنده؟ انتبه ولا تكن من الرّاقدين. إنّه نبذ لوح الله وراءه إذ أخبرناه بما ورد علينا من جنود الظّالمين، لذا أخذته الذّلّة من كلّ الجهات إلى أن رجع إلى التّراب بخسران عظيم. يا ملك

تفكّر فيه وفي أمثالك الّذين سخّروا البلاد وحكموا على العباد، قد أنزلهم الرّحمن من القصور إلى القبور اعتبر وكن من المتذكّرين...

"يا شواطئ نهر الرين، قد رأيناك مغطاة بالدّماء بما سلّ عليك سيوف الجزاء، ولك مرّة أخرى ونسمع حنين البرلين ولو أنّها اليوم على عزٍّ مبين".

وفي خلال الانتصارات الألمانيّة في الحرب العظمى سنة 1914-1918 وخاصّة في الهجوم الألمانيّ العظيم الأخير في ربيع 1918، كان أعداء الدّين البهائيّ في إيران يعلنون النبوّة السّالفة من أجل الحطّ من شأن بهاءالله ولكنّ التّقدّم الجارف الّذي أحرزه الألمان تحوّل فجأة إلى كارثة ساحقة محيقة، فعادت سهام هؤلاء الأعداء إلى نحورهم وصارت الإهانات الّتي ألصقوها بهذه النّبوّة سببًا في رفع مكانة بهاءالله ومقامه.

تركيا

وإلى سلطان تركيا ورئيس وزرائه حينذاك (سنة 1868) وجّه بهاءالله وهو سجين في قلعة عكاء التّركيّة إنذارًا من أخطر إنذاراته الّتي وجّهها للملوك في العالم، فكتب إلى السّلطان من قلعة عكاء بالنّص:-

"يا من يرى نفسه أعلى النّاس!.. سوف يقضي نحبك وتجد نفسك في خسرانٍ مبينٍ. لو كان محيي العالم ومصلح الأمم على زعمك مفسدًا فما هو ذنب الجمع من النّساء والأطفال والصّغار والرّضع ليكونوا مستحقّين لسياط القهر والغضب؟..."

إلى أن قال ما ترجمته:-

"وإنّ فئة قليلة لم يظهر منها أبدًا شيء يخالف الدّولة والملّة أو يغاير أصول المملكة وآداب أهلها ولم ينشغلوا ليلاً ونهارًا بغير ذكر الله بكمال التّسليم والرضاء قد نهبتم أموالهم نهبًا، وبلغ ظلمكم إلى مقامٍ ذهب من كفّهم كلّ ما كانوا يملكون".

ثمّ استمرّ على إنذاره وتقريعه بالنّص:-

"وإنّ كفًّا من الطّين عند الله أعظم من مملكتكم وسلطنتكم وعزّتكم ودولتكم. ولو يشاء يجعلكم هباءً منبثًّا. سوف يأخذكم بقهرٍ من عنده، ويظهر الفساد بينكم، وتتفرّق ممالككم، إذًا تبكون وتنوحون ولن تجدوا لأنفسكم من معينٍ ولا نصيرٍ. وإنّ غضب الله قريب. كذلك قُضي ما رقم من قلم الأمر".

وكتب كذلك إلى عالي باشا رئيس وزراء السّلطان حينذاك بالنّص:-

"أن يا رئيس قد ارتكبت ما ينوح به محمّد رسول الله في الجنّة العليا وغرّتك الدّنيا بحيث أعرضتّ عن الوجه الّذي بنوره استضاء الملأ الأعلى، سوف تجد نفسك في خسرانٍ مبينٍ. واتّحدتّ مع رئيس العجم في ضرّي بعد إذ جئتكم من مطلع العظمة والكبرياء بأمر قرّت منه عيون المقرّبين...

"هل ظننت أنّك تقدر أن تطفئ النّار الّتي أوقدها الله في الآفاق؟ لا ونفسه الحقّ لو كنت من العارفين. بل بما فعلت زاد لهيبها واشتعالها. سوف يحيط الأرض ومن عليها... سوف تبدّل أرض السّر (أدرنه) وما دونها وتخرج من يد الملك ويظهر الزّلزال

ويرتفع العويل ويظهر الفساد في الأقطار وتختلف الأمور بما ورد على هؤلاء الأسراء من جنود الظّالمين، ويتغيّر الحكم ويشتدّ الأمر بحيث ينوح الكثيب في الهضاب وتبكي الأشجار في الجبال ويجري الدّم من الأشياء وترى النّاس في اضطراب عظيم...

"كذلك أتى الحقّ وقضي الأمر من مدبّرٍ حكيمٍ. لا يقوم مع أمره جنود السّموات والأرضين ولا يمنعه عمّا أراد كلّ الملوك والسّلاطين. قل البلايا دُهنٌ لهذا المصباح وبها يزداد نوره إن كنتم من العارفين. قل إنّ الإعراض من كلّ معرضٍ منادٍ لهذا الأمر وبه انتشر أمر الله وظهوره بين العالمين".

وكتب مرّةً أخرى في الكتاب الأقدس بالنّص:-

"يا أيّتها النّقطة الواقعة في شاطئ البحرين( ) قد استقرّ عليك كرسيّ الظّلم واشتعلت فيك نار البغضاء على شأنٍ ناح بها الملأ الأعلى والّذين يطوفون حول كرسيٍّ رفيعٍ. نرى فيك الجاهل يحكم على العاقل. والظّلام يفتخر على النّور وإنّك في غرورٍ مبينٍ. أغرّتك زينتك الظّاهرة؟ سوف تفنى وربّ البريّة وتنوح البنات والأرامل وما فيك من القبائل كذلك ينبئك العليم الخبير".

هذا وإنّ المصائب المتتالية الّتي حلّت بهذه الامبراطوريّة العظيمة حينذاك منذ نشر هذه الإنذارات كانت أبلغ بيان للنبوّة الّتي نطق بها بهاءالله في بيان المصائر العاجلة الّتي انتظرت أولئك المستبدّين.

الحرب العظمى 1914-1918

تنبأّ بهاءالله وعبدالبهاء كلاهما في مناسباتٍ عديدةٍ بدقّةٍ متناهيةٍ مدهشةٍ عن نشوب الحرب العظمى سنة 1914-1918، وقد خطب عبدالبهاء في مدينة (ساكرامانتو) في ولاية (كليفورنيا) في 26 تشرين الأوّل (أكتوبر) سنة 1912 ما ترجمته:-

"اليوم تشبه القارّة الأوربيّة مخزنًا للأسلحة والمتفجّرات، مستعدّةً لشرارةٍ واحدةٍ لتلهب جميع أوروبّا في هذا الوقت بالذّات حيث مسألة البلقان معروضة أمام العالم".

وقد وجّه نفس هذا الإنذار في كثيرٍ من خطبه في أمريكا وأوروبّا. وفي خطاب آخر له في (كليفورنيا) في تشرين الأوّل (أكتوبر) سنة 1912 قال:-

"إنّنا على أبواب معركة (هرمجدون) المشار إليها في رؤيا يوحنّا الفصل السّادس عشر، ولنا من الوقت سنتان إليها حين ستشعل شرارة واحدة كلّ أوروبّا. فالقلق الاجتماعيّ في جميع الأقطار مقرونًا بالشّكوك الدينيّة الّتي تسبق العصر الألفيّ السّعيد سوف تلهب جميع أوروبّا كما جاءت النبوّة في سفر دانيال ورؤيا يوحنّا اللاّهوتيّ. وفي سنة 1917 سوف تسقط ممالك وسوف تجتاح المصائب كلّ بلاد العالم"( ).

وفي عشيّة المعركة العظمى قال:

"لقد اقتربت حرب تهجم فيها جميع الأمم المتمدّنة بعضها على بعض، وستقع عمّا قريب حربٌ هائلةٌ، وأمام العالم نزاعٌ محزنٌ وقتالٌ مريرٌ، إذ قد استعدّت جيوش لا عداد لها وتهيّأت ملايين الرّجال للحرب والنّزال واصطفّت على طول حدود بلادها مستعدّةً لسفكٍ رهيبٍ للدّماء. وإنّ اصطدامًا بسيطًا يقلب كلّ شيءٍ رأسًا على عقب، وسوف يصل اللّهيب إلى عنان السّماء بشكل لم يرَ العالم شبهه منذ بداية التّاريخ"( ).

المتاعب الاجتماعيّة بعد الحرب

تنبّأ بهاءالله وعبدالبهاء كلاهما بفترة اضطراب اجتماعي عظيم وبمصائب ونكبات تسود العالم نتيجة حتميّة لتمسّك النّاس باللاّدينيّة وبالتّعصّبات وبالجهل وبالخرافات. وإنّ المعركة الحربيّة العالميّة لم تكن إلاّ صفحة من صفحات هذا الاضطراب وفي لوح مؤرّخ كانون الثّاني (يناير) سنة 1920 كتب عبدالبهاء ما ترجمته:-

"أيّها المحبّون للحقيقة! أيّها الخادمون للإنسانيّة! لقد هبّت نفحات أفكاركم العالية ومقاصدكم السّامية على روحي فجعلتني أتلهّف للكتابة إليكم لهفًا شديدًا فأقول: فكّروا في ذواتكم ما أعظم حزننا لهذا الاضطراب الّذي شمل العالم! وكيف تسربلت أمم الأرض بالدّماء بل تبدّلت تربتها إلى قطعة من الدّم! وقد أشعل لهيب الحرب نارًا لم يشاهد العالم شبهها لا في عصوره القديمة

ولا في عصوره الوسطى ولا في عصره الحاضر، وقد طحنت رحى الحرب رؤوسًا بشريّةً عديدةً، وكان مصير هذه الضّحايا أقسى من ذلك بكثير. وكم من بلادٍ عامرةٍ صارت يبابًا! وكم من مدنٍ سوّيت مع التّراب! وكم من قرى بهيجةٍ صارت خرائب كئيبة! وكم من آباءٍ فقدوا أبناءهم وكم من أبناءٍ أصبحوا يتامى وكم من أمّهاتٍ بكين دمًا في رثاء أبنائهنّ من الشّبّان، وتيتّم صغار الأطفال، وتُركت النّساء تائهات دون ملجأ أو ملاذٍ. وبكلمةٍ أخرى تدنّت البشريّة من كلّ الجهات فارتفع صراخ الأيتام، وكان نحيب الأمّهات مريرًا ردّدت صداه السّموات.

"والسّبب الرّئيسي لكلّ هذه الأحداث هو التّعصّبات العرقيّة أو الوطنيّة أو الدّينيّة أو السّياسيّة. وسبب جميع هذه التّعصّبات التّقاليد الرّاسخة القديمة دينيّة كانت أم قوميّة أم سياسيّة. وما دامت هذه التّقاليد البالية موجودة فإنّ أساس صرح الإنسانيّة في خطرٍ عظيمٍ دائمٍ.

"وفي هذا العصر النّورانيّ الّذي فيه تجلّت حقائق جميع الكائنات وانكشف السّر الخفيّ لجميع المخلوقات وانبلج صبح الحقيقة فصير ظلمات العالم إلى أنوار، هل يجوز أن نسمح للعنة الحرب أن تأتي بالدّمار الوبيل على العالم؟ لا والله لا يجوز.

"لقد دعا السّيد المسيح أمم الأرض إلى الصّلح والسّلام، وأمر بطرس الرّسول أن يعيد سيفه إلى غمده وكانت تلك أمنيته وأوامره، ومع ذلك فأولئك الّذين يحملون اسمه قد استلّوا السّيوف. فما أعظم الفرق بين هذه الأفعال وصريح نصوص الإنجيل!

"قبل ستّين سنة أشرق بهاءالله من أفق إيران كالشّمس المنيرة

وأعلن أنّ العالم محاط بالظّلام وأنّ هذا الظّلام مشحون بالكوارث وسوف يؤدّي إلى الكفاح الرّهيب. ومن مدينة سجنه عكّاء وجّه عبارات خطاب واضح إلى إمبراطور ألمانيا صرّح فيها أنّ حربًا رهيبةً ستندلع وأنّ برلين سوف تتمزّق وتنشطر من النّوح والحنين. وبنفس الطّريقة كتب إلى سلطان تركيا حينما كان مظلومًا سجينًا في قلعة عكاّء خطابًا واضحًا أكيدًا بأنّ القسطنطينيّة ستكون فريسة اضطرابٍ عظيمٍ بحيث تنوح فيها النّساء والأطفال. وخلاصة القول وجّه بهاءالله رسائل إلى جميع ملوك العالم وحكّامه وتمّ جميع ما تنبّأ به وجرت من قلمه الأبهى تعاليم في منع الحروب انتشرت في كلّ الآفاق:

"فأوّل تعاليمه هو تحرّي الحقيقة. وقد صرّح بأنّ التّقليد الأعمى يقتل روح الإنسان بينما يعمل تحرّي الحقيقة على تحرير العالم من ظلمة التّعصّبات.

"وثاني تعاليمه وحدة العالم الإنسانيّ فجميع البشر قطيع واحد والله هو الرّاعي الرؤوف يسبغ رحمته عليهم ويعتبرهم شيئًا واحدًا.

"لا ترى في خلق الرّحمن من تفاوت" فكلّهم عبيده وكلّهم يرجون رحمته.

"وثالث تعاليمه هو أنّ الدّين حصن حصين ويجب أن يكون سببًا في الوفاق لا باعثًا على الشّقاق والعدوان، لأنّ الدّين دواءٌ فإذا كان الدّواء سببًا في تفاقم المرض فترك الدّواء أفضل من استعماله".

"ومن تعاليمه أنّ التّعصّبات الدّينيّة والعرقيّة والقوميّة والسّياسيّة

كلّها هادمة لبنيان العالم الإنسانيّ وكلّها تؤدّي إلى سفك الدّماء وكلّها تطمر الإنسانيّة تحت الأنقاض. وما دامت هذه التّعصّبات باقية فإنّ خطر الحرب باقٍ والعلاج الوحيد هو السّلام العام وهذا لا يتمّ إلاّ بتأسيس محكمة عليا تمثّل جميع الحكومات وجميع الشّعوب، فتحال جميع المشاكل القوميّة والدّوليّة إلى هذه المحكمة العليا وكلّ ما تقرّره واجب تنفيذه على الجميع. وإذا امتنعت إحدى الحكومات أو الشّعوب عن تنفيذ قرارها قام عليها جميع العالم.

"ومن تعاليمه مساواة النّساء بالرّجال في الحقوق. وهناك تعاليم أخرى غير هذه نُِّزلت من قلمه الأعلى. وقد اتّضح وتجلّى في الوقت الحاضر أنّ هذه المبادئ هي حياة العالم وهي تجسيد لروحه الحقيقيّة.

"وأنتم أيّها الخادمون للإنسانيّة عليكم أن تبذلوا قصارى جهودكم لتحرّروا العالم من ظلام مذهب الماديّة والتّعصّبات البشريّة حتى يتنوّر بنور مدنيّة الله. وأنتم ولله الحمد على اتّصال بمختلف مدارس الرّأي والمؤسّسات والمبادئ العالميّة ولا شيء غير هذه التّعاليم اليوم يضمن الطّمأنينة والسّلام للعالم الإنسانيّ، وبدون هذه التّعاليم لن يتشتّت هذا الظّلام ولن تشفى هذه الأمراض المزمنة بل تزداد وطأتها يومًا فيومًا. وسيبقى البلقان ثائرًا وتتفاقم حاله ولن يستقرّ للمغلوب قرار بل ينتهز كلّ فرصةٍ لإشعال نار الحرب من جديد. وسوف تبذل الحركات الجديدة العالميّة أقصى جهودها في سبيل تنفيذ مقاصدها.

"لهذا فابذلوا الجهد بقلوبٍ نيّرةٍ وأرواحٍ سماويّةٍ وقوّةٍ إلهيّة تؤيّدكم ألطافه العليّة حتى تفيضوا بالموهبة الإلهيّة على العالم... موهبة الطّمأنينة والاستقرار لجميع البشر".

وفي خطاب ألقاه في تشرين الثّاني (نوفمبر) سنة 1919 يقول ما ترجمته:-

"كان حضرة بهاءالله يقول دائمًا بأنّه سيأتي زمانٌ تسود فيه اللاّدينيّة وما ينتج عنها من الفوضى، وهذه الفوضى سببها إعطاء الحريّة الزّائدة لطوائف من النّاس لا تملك استعدادًا لها، ويجب في عاقبة الأمر الرّجوع إلى العنف واستعمال القوّة لتسكين هياج النّاس ووضع قانون للحدّ من الفوضى والاضطرابات. ومن الواضح أنّ كلّ أمّةٍ تتمنّى الاستقلال والحريّة لتفعل ما تشاء ولكنّ بعض الأمم لا يملك استعدادًا لها. هذا وإنّ العالم متّجهٌ نحو اللاّدينيّة وسوف تؤدّي إلى الهرج والمرج. ولقد قلت لكم مرارًا أنّ المسائل الخاصّة بشؤون الصّلح بعد الحرب إنّما هي الآن في الواقع بياض الفجر وليست بشروق الشّمس".

مجيء ملكوت الله

خلال هذه الأوقات العصيبة يترعرع أمر الله. فالنّكبات الّتي خلقتها أنانيّات الكفاح للبقاء الفرديّ أو للكسب الحزبيّ أو الطائفيّ أو القوميّ تؤدّي بالنّاس في غمرة يأسهم إلى الرّجوع إلى التماس الدّواء الّذي وصفته كلمة الله لهم. وكلّما ازدادت النّكبات ازداد توجّه النّاس إلى الدّواء الحقيقيّ. وقد كتب بهاءالله في لوحه إلى الشّاه:-

"قد جعل الله البلاء غاديةً لهذه الدّسكرة الخضراء وذبالة لمصباحه الّذي به أشرقت الأرض والسّماء.. لم يزل بالبلاء علا أمره وسنا ذكره هذا من سنّته قد خلت في القرون الخالية والأعصار الماضية".

وقد تنبّأ بهاءالله وعبدالبهاء كلاهما بعباراتٍ أكيدةٍ بقرب انتصار الرّوحانيّة على المادّية وتأسيس الصّلح الأعظم بالنّتيجة. وقد كتب عبدالبهاء سنة 1904 ما ترجمته:-

"اعلم أنّ الشّدائد والرّزايا سوف تزداد يومًا فيومًا وسوف يُبتلى النّاس بالبؤس والنّكبات وتغلق أبواب السّرور والرّاحة والاطمئنان من جميع الجهات وتقع حروبٌ مهيبةٌ ويحيط اليأس والقنوط بجميع الخلق إلى درجة يضطرّون فيها إلى التّوجه إلى الله وحينذاك تنير أنوار السّعادة جميع الآفاق وترتفع صيحات "يا بهاءالله" من جميع الأطراف والأكناف"( ).

وعندما سُئل عبدالبهاء في شباط سنة 1914 عمّا إذا كانت أيّة دولة من الدّول العظمى ستؤمن وتدخل في ظلّ أمر الله، أجاب:-

"إنّ جميع أهل العالم سوف يؤمنون. ولو قارنتم بداية أمر الله بحاضره لشاهدتم سرعة انتشار كلمة الله. والآن أيضًا أحاط أمر الله العالم، ولاشكّ في أنّ الجميع سيدخلون في ظلّ أمر الله"( ).

وقد صرّح عبدالبهاء بأنّ الوحدة العالميّة سوف تتأسّس خلال القرن الحاليّ، وكتب في أحد ألواحه ما ترجمته:-

"إنّ جميع أفراد العائلة البشريّة سواء شعوبها أم حكوماتها ومدنها أم قراها صار بعضها يعتمد على البعض الآخر اعتمادًا متزايدًا لأنّ الاكتفاء الذّاتيّ ما عاد بعد اليوم ممكنًا حيث صارت الرّوابط السّياسيّة توحّد بين الشّعوب والملل وصارت العلاقات التّجاريّة والصّناعيّة والزّراعيّة والتّربويّة تتقوّى يومًا فيومًا. وبناءً على ذلك صار بالإمكان في هذا اليوم تحقيق وحدة جميع الجنس البشريّ. وليس هذا الأمر في الواقع إلاّ إحدى عجائب هذا العصر العظيم وهذا القرن المجيد. وقد حُرمت العصور الماضية من هذه المعجزة لأنّ هذا القرن قرن النّور وقد وُهِب جلالاً فريدًا وقوّةً ونورانيّةً لم يسبق لهما مثيل. ولهذا صرنا نرى كلّ يوم عجائب جديدة تنكشف لناظرنا. وأخيرًا سوف يتجلّى للعالم كيف أنّ مصابيحه ستشتعل في المحافل الإنسانيّة اشتعالاً باهرًا منيرًا".

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى