منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كتابات الشهيدة منى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 كتابات الشهيدة منى في 2010-12-22, 16:11

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
كتبتْ منى في الثالثة عشر من عمرها هذه المقطوعة الشبيهة بالشعر *المراد بـ "القبر الضيق" هو السجن، والذي أمضتْ فيه مدةً قبل إستشهادها* بعد أربع سنواتٍ من كتابة هذه القطعة، إستشهد الوالد.




"البحث عن والدي"

... أدركتني ليلة عصيبة
ليلة بفداحة الصخر
في هذه الليلة، لي قلبٌ كسير
كان يقول: لا تبكو لأجلي
من خلال هذا القبر، أقبّل قمري، أقبّل والدي
يا لسعادتك، يا لسعادتك ولكني أراك

من شدة العناء، جلستُ مقبلةً إلى القبلة
تحملتُ الليلة الثقيلة في رحاب آياتك
منحتني سكينة لي، بمثابة البحر ليلة عصيبة جاءت تبحث عن بيتنا
ليلة بقتامة الظلم
رحل والدي، رحل محبوبي، رحل مؤنسي
هذه الليلة، الجمال المبارك هو المضيف وأنا ضيفه
أحكي همومي في فراقك لنفسي
أريد أن أرى آبائي "أريد أن أرى" ذاك المضيف وضيفه
رتلتُ آياتك القمرية
ثم منحتني نفس آياتك
هدأتُ، هدأتُ


إنتهى


وهذه أيضاً قطعة تشبه الشعر كتبتها منى في الثالثة عشر من عمرها .. ومن خلالها يمكن أن نطّلع على حالاتها الروحية، ونتعّرف على مدى عشقها وولهها، وكيف أنها إكتشفت مقام والدها.. وتنبأت بإستشهاده قبل وقوعه بخمسة سنين وخمسة أشهر.


أقضي أوقاتاً كثيرة في عالم الرؤيا
كنتُ أختلق قصصاً
البارحة رأيتُ في المنام
في منام آمالي تحققت آماله

رأيت في المنام، لا، إنه ليس حلماً
والدي، محبوبي، عزيزي، رحل إلى جوار
إلى جوار ذلك الرحيم
كنتُ أقول لوالدي، في رؤيائي، متضرعاً
بما إستقررت بجوار مظهر الأمر
رأيتُ في المنام أنّ إفتخاراً عظيماً
كنتُ في هيجانٍ عظيم، رأيتُ

أقول لهم: كنتُ ومازلتُ أفتخر بوالدي

وهو بنفسه قام على تحري الحقيقية وبحث

لأن والدي إستشهد وقدّمَ
وقف في مقابلة سهام البلاء والجفاء
ثم قلتُ: والدي قطع الوديان السبعة
بعد ذلك شرحتُ لهم الوديان السبعة
ثم صحوت، رأيتُ أن الدموع قد بللت

أنا أفتخرُ دوماً على أبٍ بمثل أبي، أحبهُ الذي إستشهد فيه والدي
حتى ليلة البارحة
أن أبي قد إستشهدْ
إستشهد والدي في سبيل الحق
في سبيل حضرة بهاءالله
وحكاية وقصة بل إنها حقيقة
والده، محبوبه، عزيزه
إلى جوار ذلك النور المشرق
يا لسعادتك، يا لسعادتك
مظهر الكبرياء، بجوار بهاءالله
شملني، بحيث كان جلدي لا يسعني
في المنام، إني أقول لمجموعةٍ من الناس المعرضين
والدي الذي كان في البداية مسلماً يتبع مذهب الشيعة
عن النور المبين، وأدرك بنفسه وجوده
حضرة بهاءالله
روحه لأجل إيمانه بحضرة بهاءالله وفي سبيله
وإستقام، فقدّم روحه
عرف كل وادٍ، ثم تخطاه إلى وادٍ آخر
وكنتُ أتذكر والدي في كل وادٍ
حجري، لم أكن نائماً بل كنتُ مرةً أخرى غاصةً في عالم الرؤيا
وأقدره حقّ تقدير .....


كانوا قد أقاموا مسابقة فيما بين شبيبة شيراز، تحت عنوان "لماذا أنا بهائي أو بهائية؟"، كانت منى وقتذاك تبلغ من العمر أربعة عشر سنة.. كتبت هذه المقالة، حازت على جائزة المسابقة، والتي كانت عبارة عن تطريز لـ رؤيا إشراقي والتي بدورها إستشهدتْ مع منى.



لماذا أنا بهائية؟

عندما نقول بهاء، لأن بهاء صوت حوريته مرتفعة.. لأن بهاء بشارته الهائجة تمنح الروح.. لأن بهاء ينزّل السكينة للقلوب.. لأن بهاء يشفي جميع الأوجاع.. لأن بهاء يوقد النار في القلوب الخامدة.. يُعطي الشغف والدفء والوجد والطرب والأمل للقلوب الجامدة.. لأن بهاء هو الذي جعل البؤساء أغنياء.. منح المساكين لوازم العيش.. أدهش العشاق من كأس البلاء.. بفضل بهاء ونواله.. وبإحسان بهاء وعنايته، برزنا إلى الوجود، أنا، أنت، هو.. لأن بهاء هو الذي أضاء الطريق بأمثال "وحدت" شيراز و"أختر خاوري" يزد وأمثالهما، وبمشاعل الهداية الأخرى في طهران.. هكذا صارت كواكب الشرق نوراً يتنور بها الدرب الذي نسلكه.. الأقلام بدأت تكتب.. الحق بفضله وعنايته يكون دوماً بجوارنا.. يريد أن يجد مدخلاً إلى قلوبنا، وينفذ إلى نفسنا وروحنا.. ولكن وبما أننا لا نعرفه، فلم نُعِدَْ في قلوبنا منفذاً له ولو ثغرةً ضيقة.. ولكن اليوم عرفه كثيرون، بل قدموا له قلوبهم بكل إخلاص.. فُتحت أبواب القلوب على وجه العشق.. صار المعشوق الحقيقي معروفاً.. هنا نقول بكل إخلاص العشاق، والعشق يملأ قلوبنا، والدمع يطفح من عيوننا، نقول: "أي رب ترى روحي مهتزاً في جوارحي وأركاني، شوقاً لعبادتك وشغفاً لذكرك وثنائك".. بأي لسانٍ نشكر ألطافه؟ لو كان لنا مئات الأرواح ونفدي كلها في سبيل ذلك المحبوب، لو نخدم عتبته طيلة أعمارنا، لو نلقي بالرؤوس تحت أقدامه، لو نحترق ليل ونهار بنار ذكره وعشقه ونذوب ونبكي.. قسماً بجماله لن نقدر أن نشكره بمقدار ذرةٍ.. أيّ فضلٍ أعظم وأعلى من أن أكون بهائية؟ أيّ فضلٍ أعظم من أن أكون بهائية وإيرانية؟.. يا لسعادتي، بما أنني بهائية وإيرانية ومقيمة بشيراز، ذلك كله بفضل الحق وعنايته، شيراز التي يفوح منها عرف الوفاء، وعرف القدوس وعرف أمثاله.. يا ليتني كنتُ أقدر أن أصيح بأعلى صوتي، وأخبر العالم ومن فيه، وأقول لهم: لا تحرموا أنفسكم، هذا الفضل العظيم، وهذه الفرصة الثمينة.. هلموا هلموا، إغتنموا الفرصة.. عقلي بهاء، سمعي بهاء، لن أنسى ذكر بهاء، رنين سمعي بهاء، أعتنق بكل روحي بهاء، منقوش في روحي بهاء، بحري المسجور بهاء، ساتر بلطفه أخطائي بهاء، محبوبي بهاء، هنائي بهاء.
إنتهى

رأت منى في ليلةٍ من الليالي، في عالم المنام رؤيا، إليكم تفصيلها: ترى منى في عالم الرؤيا، أنها واقفة في غرفةٍ مطليةٍ بطلاءٍ أبيض، في مقابلها "يعني في مقابل منى" توجد تلك الطاولة والكرسي اللذان يظهران في صورة حضرة عبدالبهاء وهو في ريعان شبابه.. تفرح منى لزيارة تلك الطاولة والكرسي.. في حينه يُفتح الباب الواقع خلف الطاولة والكرسي ومن أمام منى.. ويدخل حضرة بهاءالله إلى داخل الغرفة.. يستولي على منى حالة من الحيرة والبُهت والسرور، نتيجة لكل هذا اللطف والعناية.. تنظر إلى الهيكل المبارك، وهو "جلّت عظمته" يبتسم إبتسامة الرضا.. وبينما كان ينظر إلى منى، يفتح بابٌ آخر.. كانت الغرفة مزدانة برفوفٍ جميلةٍ جداً.. فيُخرج "الجمال المبارك" صندوقاً صغيراً ويضعه على الطاولة.. يفتح باب الصندوق الصغير ويُخرج منه عباءةً حمراء جميلةً جداً، ويضعها أمام منى ويقول لها بلسان الروح: هذه عباءة الإستشهاد، أتقبلينها؟.. تقول منى في سرها: أنا والإستشهاد؟ هل من الممكن أن يصير هذا الإفتخار من نصيبي؟ إن أكن لائقة، وإن تكُ أنتَ راضياً بذلك، فلا مانع لدي.. هنا يهز الهيكل المبارك رأسه كعلامة رضاء، ثم يطوي العباءة، ويضعها داخل الصندوق الصغير، ويعيد الصندوق الصغير إلى مكانه.. ثم يعود حاملاً صندوقاً صغيراً آخر، يفتح باب الصندوق الصغير، ويُخرج عباءةً سوداء جميلةً جداً، ويضعها أمام منى ويقول: هذا الحزن والغم في سبيلي، أتريدينه؟.. تقول منى في سرها مرةً أخرى: أيّ شيءٍ أكثر روعةً من دموعٍ تذرف في سبيلك؟ إن أنتَ راضِ، فلا مانع لديّ.. يوميء الهيكل المبارك برأسه مرةً أخرى كعلامة رضا، ويطوي العباءة ويضعها داخل الصندوق الصغير، ويعيد الصندوق الصغير إلى مكانه.. ويعود مع صندوقٍ صغيرٍ ثالث، ويُخرج عباءةً زرقاء جميلةً جداً، وبدون أن يسأل، يضعها على كتفي منى ويقول: هذه عباءة الخدمة.. فيما منى تهتز طرباً.. ثم يستوي الهيكل المبارك على الكرسي، ويأمر أحدهم بأن يأتي ويلتقط لهما صورة.. وكان ذلك الشخص هو السيد الدكتور مهدي أنوري من شهداء شيراز.. الجدير بالذكر، أن منى قد فوضت كل شيء إلى رضاء الله.. فبالمآل إرتدتْ العباءة الحمراء، وإستشهدتْ وطارتْ صوب المعبود.. والرسم الذي رسمته زميلة منى، هو "تجسيد لهذه الرؤيا"
*ملاحظة المترجم: جاء في النص الفارسي "جُعبة" فترجمتها بالعربية تحت إسم "الصندوق الصغير"
جاء في النص الفارسي "شِنِلْ" فترجمتها بالعربية تحت إسم "العباءة" مع العلم أن العباءة ترتديها المرأة فقط، بينما شنل يرتديها الجنسان، بل يرتديها الملوك والأمراء. ولكني لم أجد مرادفاً له بالعربية فلذلك ترجمتها عباءة مع علمي أنها لا تعني العباءة. هذا للعلم فقط. رداء فضفاض يوضع على الكتفين Cape



إحدى مقالات منى التي كتبتها في المدرسة، وأُحيلت من جرّاء ذلك إلى التحقيق المدرسي، كما ذكرت أم منى السيدة فرخندة.

توضيح:

عندما كانت منى تكتب مقالاً، كانت تجرّه بمطالب أمرية، وكانت كتاباتها بمثابة التبليغ عندما كانت تحين حصة "التعبير" فإن زميلاتها كنّ يطلبنّ من منى أن تقرأ هي مقالتها أولاً، إذ كنّ يحببن مقالاتها كثيراً.. في إحدى الأيام، كان موضوع التعبير (الحرية والنهج الديموقراطي في الإسلام)، في حصة التعبير، طلبت المدرسة من منى، نزولاً عند رغبة زميلاتها، أن تقرأ مقالتها.. إستجابت منى للدعوة، وبعد أن إستقرت في المنصة، بدأت بقراءة مقالتها بصورة إلقائية، المدرسة كانت تستمع بكل حرص، إذ كانت قد وقعت تحت تأثير المقال، والطالبات أيضاً كنّ يستمعنّ في صمتٍ مطبق، وبكل دقة، وكلٌ منهنّ من زاويتها الخاصة.. كان البُهت قد خيّم على الجميع، بعد إنتهاءها من قراءة مقالتها، أخذت المدرسة المقالة، وذهبت بها إلى مكتب المديرة، وسلمتها إياها بحضور المدرسات الأخريات، وروت للمديرة ما حدث في الفصل.. إلتفتت منى إلى زميلاتها وقالت بإبتسامةٍ ودعابة: قلت لكنّ إنها ستورطني، ولكنكنّ لم تصدقنّ، عندئذٍ طلبنّ منى إلى مكتب مديرة المدرسة، عندما دخلت المكتب، قالت لها المديرة: ما هذا الذي كتبتيه؟ ألن تتركي نهجكِ هذا؟ فأخذت منى المقالة من المديرة، وقفت في مكانٍ خاص، حيث يراها الجميع وقالت مخاطبةً المديرة وبقية المدرسات: أستأذنكنّ في أن أقرأ مقالتي حتى يسمعها الكل، ويحكم بنفسه.. (ونظراً لكون الحصة، الحصة الأخيرة، لذا كانت جميع المدرسات متواجدات في المكتب) ثم بدأت بقراءة مقالتها بصوتٍ مسموعٍ وبشكلٍ إلقائي "دكلمة".. كنّ جميعهنّ حائراتٍ مبهوتات من تأثير وقع المقالة.. حتى في المكتب لم تتجاسر إحداهنّ على مقاطعة القراءة، وكلما ذكرت إسم حضرة بهاءالله المبارك، كانت ترتعد فرائصهنّ، بعد الإنتهاء من القراءة قالت: طلبتنّ أن أعبّر عن رأيي بكل حرية، وها أنذا قد كتبت.. سحبت مديرة المدرسة منى إلى ساحة المدرسة وقالت لها: يا منى هذه التصرفات سوف تورطك، لا تجمعي زميلاتكِ حولكِ ولا تتحدثي إليهنّ بهذه الأحاديث، لا تلقي بنفسكِ إلى التهلكة.. فقالت منى: زميلاتي يسألنّ وأنا أجيب، إطلبي من الطالبات، عبر إذاعة المدرسة، أن لا يجتمعنّ حولي، و لا يسألنني سؤالاً حتى لا أضطر إلى الإجابة.. فردّت المديرة: أنا لا أقدر أن أطلب من الطالبات هذا الطلب، إذ أنه يعتبر تبليغاً وتحريضاً لهنّ على أن يسألنّ أكثر.. فقالت منى: هذه مشكلتكِ، وليست مشكلتي، أنا بهائية، وأعبّر عن عقيدتي.. قالت المديرة: منى، يا روحي، يُؤسفْ على شبابك وجمالك، إرجعي إلى حظيرة الإسلام، وإبتعدي عن عقيدتك هذه، البهائية ليست ديناً حقيقياً، إنها فرقة من صنع الروس والإنجليز.. فأجابت منى وبكل صلابة: البهائية دين إلهي، ترتكز على الحقيقة، ومن عند الله، ليس لها صلة بأي وجهٍ من الوجوه لا بالسياسة، ولا بأي دولة.. فردت المديرة: بل إنها فرقة.. فقالت منى: بل دين.. إستمر هذا الشّد والجذب فيما بينهما إلى أن قالت المديرة: وبصوتٍ مسموع: حسناً، فليكن، إنها دين، دين، دين.. منى قفزت وقبلت وجه المديرة بشغفٍ وفرحٍ زائدين وقالت: هذا ما كنتُ أطلبه منكِ، ثم أخذت حقيبتها سريعاً وإنطلقت ناحية باب المدرسة للخروج، حيث كان والداها بإنتظارها، دخلت السيارة وهي في غمرة الفرح والسرور، وقالت لوالديها: أنا مسرورة، أكاد أطير من الفرح، لقد قمت بتبليغٍ جماعي عام.. عندما إستدعيتْ منى إلى مكتب مديرة المدرسة، كانت إحدى زميلاتها أبلغت أسرة منى على أنهنّ أوقفنّ منى في المدرسة، بناءً على ذلك كان السيد محمودنژاد والسيدة فرخندة محمودنژاد "والدا منى" قد أتيا إلى جوار المدرسة، حتى إذا وقعت لها مكروه ليكونا بقربها.. إقترحت الوالدة على الوالد أن يدخل إلى المدرسة ويستكشف الموضوع ويساعدها، فقال الوالد: منى قادرة على مجابتهنّ جميعاّ، ولا تحتاج إلى مساعدتنا، فلنصبر.


منى كتبت هذه المقالة عندما كانت تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً

الموضوع: "الحرية والنهج الديموقراطي في الإسلام"

ثمرة الإسلام هي الحرية والنهج الديموقراطي.. من ذاقها تمتّع بها.. الحرية كلمة ذات شعاعٍ أكبر بين جميع الكلمات اللامعة المتداولة في العالم.. لم يزل الإنسان، يطلب الحرية.. فلماذا سُلبتْ منه؟ لماذا لم تكن من بدء الخلقة، الحرية للإنسان؟ لماذا توجد دوماً فئة طاغية، تمارس جميع أنواع القهر والظلم؟ حفاظاً على مصالحها الذاتية.. ما هي الحرية؟ ما هو المعنى الحقيقي لها؟ كيف توجد؟ يقول البعض: نحن نريد أن نوجد المساواة، وفي سبيل ذلك نحتاج إلى الحرية؟ رداً على هؤلاء الأشخاص يجب أن يقال: لا يمكن إيجاد المساواة أبداً.. سواء أكنت في حريةٍ تامة، أو في كبتٍ وعنف.. عليكِ أن تحاولي أن توجدي المواساة.. لإيجاد المواساة لا تحتاجين إلى الحرية.. يجعل البعض فقدان الحرية ذريعة لعدم وصولهم لأهدافهم.. لماذا أنتنّ لا تدعنّ أن أكون حرة؟ حتى أقدر أن أعبّر في هذا المجتمع عن هدفي.. كي أقول من أنا؟ وماذا أريد؟ وما هو ديني؟ لماذا لا تسمحنّ لقلمي أن يكتب في الجرائد؟ وللساني أن يتحدث في الإذاعة والتلفزيون؟ أجل، الحرية موهبة إلهية، هذه الموهبة يجب أن تشملنا جميعاً.. ولكن أنتنّ لا تدعنّ أن أتحدث أنا البهائية بكل حرية.. لماذا لا تردنّ أن تعرفنّ أن ديناً جديداً قد جاء.. لماذا لا تبعدنّ تلك الحجبات السميكة من أمام بصائركنّ.. أشرقت نجمة لامعة أخرى.. ربما تقولين: أنا لستُ حرة.. أجل صحيح أنكنّ لستنّ أحرار.. ليست لديكنّ حرية الفكر.. جعلتنّ فكركنّ محدوداً.. منجمدة.. بناءً على ذلك لا يتوقع منكنّ الكثير.. الحرية موهبة إلهية.. إذاً لا تسلبنّ هذه الموهبة من أنفسكنّ.. قسماً بالله أنه لذنب، ذنب.. الله قد أودع هذه الحرية في جوهر كل إنسان.. إذاً أنتِ يا أيتها الأمَة "جارية، رقيقة" لا تقدرين أن تنتزعي هذه الموهبة مني.. وأنا الأمة لا أسمح لكِ بذلك.. الله قد وهب لي حرية التفكير.. لذلك فكرتُ ووصلت إلى مرحلة اليقين، على يقين أن حضرة بهاءالله هو حق..
الله قد وهب لي حرية التعبير، إذاً أنا أصيح وأقول أن حضرة بهاءالله هو حق.. الله قد وهب لي حرية القلم، إذاً أنا أكتب بقلمٍ جلي ومقروء أن حضرة بهاءالله هو من يُظهره الله، هو مؤسس الدين البهائي، وكتابهُ لأمُ الكتاب.. الله قد وهب لي قدرة التعبير، قدرة الفكر، قدرة القلم وقدرة الإيمان.. إذاً في إثبات قدرته جل جلاله لا يشترط أن تمنحنّ لي الحرية أو تمنعن.. عندما تسلبنّ حريتنا، تكتسبنّ الذنب لأنفسكنّ، إذاً دعنّ لنا حريتنا، لأننا نمتلك قوة الإيمان، ولا يقدر أيّ سلاحٍ أن يمحو الإيمان بالله وبحضرة بهاءالله، بل يجعله أقوى وأحكم من ذي قبل.. إحدى تعاليم حضرة بهاءالله هو إيجاد وحدة العالم الإنساني، وإيجاد السلام العالمي، إذاً لنا الحرية في السعي بأن نصل إلى ذلك.. من تعاليم حضرة بهاءالله أيضاً عدم التدخل في الشئون السياسية، إذاً لنا الحرية في أن لا نتدخل في سياساتكنّ، إذ لنا سياستنا الخاصة بنا، وعند إنتشار الدين البهائي على مستوى العالم، سنعمل بموجب تلك السياسة إن شاء الله، نعمل ونسعى في إنتشارها. إنتهى تعبير منى

في ذلك اليوم الذي كانت منى قد ذهبت فيه ورأت البيت قد هُدم "يعني بيت حضرة الباب في شيراز" جاءت إلى البيت وقالت وهي تبكي: يا أمي، هل تأذنين لي بأن أدخل إلى البيت، دون أن أخلع حذائي؟ لأن حذائي صار متبركاً، إنني مشيتُ به فوق أنقاض البيت المبارك، ثم قالت: أماه أريد أن أكتب شيئاً.. جلست على مكتبها دون أن تخلع حذاءها أو تغير ملابسها، نقلت مشاهداتها وآلامها على الأوراق وهذه إحدى تلك الخواطر.


"زقاق البيت"

شاهدنا ملا حسين بشروئي في خارج مدينة شيراز شاباً له وجهٌ بشوش وعلى رأسه عمامة خضراء، أخذه الشاب إلى بيته، غسل ملا حسين في ذلك البيت يديه ووجهه ثم جلس لإحتساء الشاي، في أثناء صلاة العشاء، راح يبتهل ويتضرع ويناجي ربّه في ذلك البيت ليهديه إلى الموعود الذي وعد بظهوره.. في ليلة الخامسة من جمادي الأولى سنة 1260 هـ.ق. بعد إنقضاء منتصف الليل بنحو نصف ساعة، حصل ملا حسين على نتيجة طيّه للوديان السبعة، رباه، يا لسعادته، يا لطلبه، يا لعشقه، يا لمعرفته، يا لتوحيده، يا لإستغناءه، يا لفقره.. عبر ملا حسين من ذلك الزقاق، ووضع قدمه في ذلك البيت.
شاهد ملا علي بسطامي، في عالم الرؤيا، أن نوراً قد ظهر أمام وجهه فإتبع ذلك النور، والنور أوصله إلى ساحة حضرة المحبوب، كان الليل قد إنتصف، فتح باب حجرته وذهب إلى ملا حسين فإحتضنه وقال له: قد عرفتُ الموعود، أجل هو أيضاً قد عبر من ذلك الزقاق، قرع باب ذلك البيت ودخل إلى داخل ذلك البيت.
كانت لحضرة الأعلى محادثات في عالم الروح مع جناب قدوس، جاء جناب قدوس إلى شيراز، هو أيضاً رأى ذلك الزقاق وعبر منه ودخل إلى ذلك البيت.. مضت وتوالت سنوات على تلك الحوادث.. إلى أن وُلدتُ أنا، وضعتُ أنا أيضاً قدمي على ذلك الزقاق، أنا بصحبة أبي وأمي وأختي دخلنا ذلك البيت، وزرناه، ولكن ليس في ذلك اليوم فقط، بل تشرفنا عدة مرات أخرى.. هل كان الزقاق هو نفس الزقاق الذي وطأته أقدام ملا حسين بكل شوقه وإنجذابه وعشقه وسعادته؟ هل كان الزقاق هو نفس الزقاق..... هل كان الزقاق....... هل..... كنتُ كلما أغوص في أعماق هذه الأفكار، أصابُ بالجنون، وكنتُ كلما أضعُ قدمي في ذلك الزقاق أصابُ بالبكم، أحسُ بالحقارة والضآلة، أحسُ بالذنب والخطأ، أحسُ بالخجل لدى حضرة الكبرياء.. إلى أن وضعتُ اليوم، يوم الخميس، في الساعة الثانية والنصف، وضعتُ قدمي مرةُ أخرى على ذلك الزقاق.. ولكن الزقاق، اليوم، لم يكن الزقاق السابق، كان الزقاق اليوم بالنسبة لي غير مألوف، لم أكن أعرف، الزقاق لم يكن ذلك الذي كنتُ ألفته..
اليوم لم أكن أنا الوحيد الذي أشعر بالذنب.. بل كنتُ أرى أن الناس كلهم مذنبون.. اليوم لم أكن أحسُ بالخطا، كنتُ أقول لنفسي: هؤلاء الناس هم المخطئون.. لم أعد أرى البيت، بيت حضرة الأعلى، فقد ساووه بالأرض.. لم أر اليوم الزقاق المفعم بالعشق والمحبة.. كانت عيناي الحائرتان الحزينتان لا ترى إلا بيوتاً منهدمة وخربة، تلك البيوت التي كان يرتفع من زائريها، في يومٍ من الأيام صوت الله أبهى المنعش للروح.. رأيتُ اليوم أعمالاً غير إنسانية، رأيتُ اليوم البؤس والتبدد، رأيتُ اليوم الكآبة والمصيبة، رأيتُ اليوم عيوناً دامعة، اليوم لم أشعر بالحقارة، لم أحس بالخجل، اليوم أحسستُ بالفخر والسرور وإنبساط الخاطر.. عرفتُ أنّ ما هو شأن البيت المبارك، هو ما قرره الله وأبانه لنا، لنعد إلى الماضي.. إلى زمانٍ جعلوا فيه صحراء كربلاء، بيت الله، مجرى السيول، وزرعوه لسبعين سنة.. ها هو نفس البيت، يقف اليوم بكل جلالٍ وعظمةٍ وأبهة، والناس يهرعون إليه أفواجاً للتشرف به، الناس هم نفس الناس، ولكن بأشكالٍ أخرى.. أيريدون أن يخربوا بيت حضرة الأعلى؟ هذا البيت هو روحنا وقلبنا وليس من التراب والطين.. ألم يجعلوا حضرة الأعلى شهيداً؟ هل نحن كنّا ناظرين إلى هيكله الجسماني؟ ما رأيناه كان لمعة من الأنوار المتلألأة للعصر الذهبي الأنور للأمر البهائي، بدأت طيور العشق في هذا الفجر، بنغماتها وألحانها، تناجي ربها، والذين ناموا على فراش الراحة، ولم يستمعوا إلى هذه الأناشيد الإلهية، ظنوها صراخاً وصخباً مزعجاً، وقاموا على مقاومته، لم يعلموا أن شمس أمرالله العالمية ستنير المكان والزمان، بحيث لن يبقي لهؤلاء خفافيش الظلام سبيلاً إلا الإقرار على معاصيهم والإعتراف بعظمة هذا الدين وهيمنته، هذا ليس بلاءً بل عناية، ليس جفاءً إنما وفاء، ليس جرحاً بل بلسماً، دعهم يهدموا، يخربوا، يحرقوا، ينهبوا،....


رسالة منى إلى إحدى صديقاتها، كتبتها قبل إيقافها بعدة أيام.

تعالي لنطهر قلبينا معاً، لكي نوجد بها ثغرةً ولو صغيرةً لنور الحقيقة.
تعال لنطير معاً كطيور حديقة العرفان، في فضاء محبة الله المنعش للروح.
تعالي لنهتز بهجة وننشد نشيداً.
تعالي لنهتز ونركض وننشد نشيد "هله هله" ونضّج بضجة " عبدالبهاء دستم بـﮕير (خذ بيدي)" وبـ "يا بهاء مددي" ونصرخ بـ "يا بهاء الأبهى" صرخةً من القلب والروح.
تعالي لنغض الطِرف عما يتواجد في عالم الكون، ولا نغفل لحظة واحدة عن ذكر الحق.
تعالي لندعو ونذرف دموعاً، ونترجى التقرب إلى ساحته، ولكن أين نحن الإماء الفانيات، المخطئات والمذنبات، وأين بحره المّواج، وأنواره المتلألأة، وعطائه وعظمته، ولكن وفي كل الأحوال فضل الحق كثير وكثير جداً، بحيث يشملنا جميعاً.


كتبت منى هذه المقالة، مقالة "طير في القفص"، وبعد 22 شهراً دخلت هي وصواحبها إلى السجن ومكثت فيه ثماني أشهر إلى أن إستشهدت.


"أنشودة الطير المحبوس"

يقع مكاني ومكان مجموعةٍ من صاحبتي، بداخل قفصٍ، في ركنٍ، من غرفةٍ مهجورة.. له منفذٌ واحدٌ فقط إلى الخارج وتدخل منه أحياناً زميلاتنا إلى داخل القفص.. ويخبرننا بما يحدث في خارج القفص.. إنهنّ يحكينّ لنا عن زرقة السماء، عن لون الشمس الذهبي، عن حُمرة الزهور البرية وجمالها، عن خضرة الأشجار، عن طيران الطيور في السماء الزرقاء، عن تدفق الينابيع، عن تساقط مياه الشلالات، عن نشاطات الناس، وعن سعي كل واحدٍ منهم في البلوغ إلى هدفه.. وأنا أيضاً بدوري أشرح لهنّ وأتحدث عن ضيق المكان وعن قتامته، عن سواد الشمس وعن كدورة السماء وإغبرارها، عن جناح الطيور المكبلة بالأغلال، أخبرهنّ أن هنا لا توجد ينابيع، وكيف تدفقها؟ بل إنها دموعنا، هنا الطبيعة حزينة، هنا تخيم عليه الصمت، ويتكسر هذا الصوت أحياناً من خلال أنين أحدنا.. هنا كلنا في سباتٍ عميق، ماذا عسانا أن نفعل؟ لنا أيضاً أهدافنا، ولكن كيف نقدر أن نصل إليها؟ نحن نريد أن نطير ولكن كيف؟ نحن نريد أن ننطلق نحو الجبال والسهول والصحاري، نريد أن نجرب عشقنا وتعلقنا ومحبتنا، نحن أيضاً نريد أن نشاهد تلك السماء الزرقاء، تلك الشمس الذهبية اللون، تلك الأشجار الخضراء الباسقة، البحر، الشلال، الينابيع، ولكن كيف؟


الرسالة التي بعثت بها منى إلينا من سجنها، ووصولها تُعتبر معجزة في حد ذاتها.. تقول منى في رسالتها:
يا إلهي أملي أنت أعزاء قلبي وروحي، أمي الأعز من روحي وأختي الحنونة، ماذا أقول؟ وماذا أكتب؟ عن فضل الحق الذي هو كثير جداً، ويشمل عبيده في جميع الأحوال، حتى أنا العاجزة والضعيفة التي لستُ جديرةً لعبودية عتبته، إدعين لنا حتى نرضى برضاء الله، نتقبل قضاءه، ونغمض الطرف عن غير المحبوب، ونشكرهُ على قدر إستطاعتنا.. فديتكما، لا تنسيا، أنه يفعل ما يشاء، ونحن ماذا عسانا أن نفعل؟ إذاً يجب أن نُحني رأس التسليم أمام الحق ونتوكل على الرب الرحيم.. إذاً نرجو منكما أن لا تدعا أن يجد الحزن والغم سبيلاً إليكما، إدعيا لنا إذ أننا بحاجة إلى دعائكما.. تقول الوالدة: قبل يومين من يوم إستشهاد حضرة الأعلى، قالت منى: بعد أن صحت من نومها: لا أريد أن آكل شيئاً، وظلت طيلة ثلاثين ساعة لا تأكل ولا تشرب، بعد ثلاثين ساعة، أحضرت قليلاً من الخبز والجبن وشيئاً من البطيخ لنأكل، قالت: ها قد وصلتُ.. وأنا لم أسألها شيئاً عن فحوى قولها. إنتهت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى