منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

المحاكمة في المراجع القضائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
المحاكمة في المراجع القضائية
بقلم: حبيب الله حكيمي

مراحل المحاكمة كانت تتم تحت إشراف "محكمة الثورة" وبواسطة "الحرس الثوري" مركز جمع المعلومات التابع للإدارة العامة للمخابرات، كان يقتحم منازل الأحباء وغالباً بعد منتصف الليل وبدون إذن من النيابة العامة، ويبث الرعب والذعر في نفوسهم، ثم يأخذ معه كل ما يراه في نطاق هدفه كالكتب، الأوراق الأمرية، "بوستر"، ألبومات الصور، دفاتر أرقام التليفونات، وأيضاً بعضاً من أفراد العائلة، كانت المحاكمة تتم على ثلاثة مراحل: التحقيق، النيابة والمحكمة.. ولكن الهدف كان دوماً الحكم على المتهم، كان البعض يطلق على المحاكمة مصطلح "الحركة المعاكسة" أي أنهم كانوا يصدرون حكم الإعدام أولاً، ثم يصلون بالمحاكمة إلى مرحلة توجيه الإتهامات كالتجسس، محاربة الله، الإرتداد، مناهضة النظام الحاكم وأمثالها، كان البعض يشّبه نمط المحاكمة هذا، بالمسكب (القُمعْ)، إذ كانت النتيجة الحتمية الخارجة عن قسم المسكب الأضيق هي صدور تنفيذ حكم الإعدام، بغض النظر عن محتوى قسم المسكب الأوسع.

بهنام ﭙاشاني، آخر شهداء سنة 1988 كان قد قرأ في كتابٍ عن "طهران القديم" ما يلي: كانت لجناب غلام على دواﭽـي، في طهران بشارع ناصر خسرو صيدلية، وهو من أحباء طهران القدماء، وكان دائماً هدفاً لأذى المعاندين وأضرارهم، في يومٍ من الأيام دخل شخصٌ كزبون إلى الصيدلية، وسأل جناب دواﭽـي: هل عندكم جاز يا سيد؟ فرد جناب دواﭽـي: يا سيد، هنا صيدلية، وليس مكان بيع الجاز، فأجاب الزبون الذي كان يبحث عن ذريعة: الصيدلية التي لا يوجد بها جاز، يجب أن يبول الشخص فيها. وفعل الرجل ما قاله أي أنه بال على أرضية الصيدلية. جاء الرجل في اليوم التالي وسأل نفس السؤال وسمع نفس الجواب وكرر نفس فعلته الأولى.. وكان جناب دواﭽـي يتحمل كل ذلك بصبرٍ وأنّاة. ويقوم بعد مغادرة الرجل الصيدلية بتنظيف المكان. إلى أن وضع في صيدليته برميلاً من الجاز، آملاً في قطع ذريعة الرجل. وجاء نفس الزبون مرة بعد مرات وكرر نفس السؤال، كان رد جناب دواﭽـي هذه المرة إيجابياً خلافاً لتوقع الزبون. قال: نعم عندي جاز، كم لتراً تحتاجه؟ فعل الزبون نفس فعلته السابقة وقال بكثيرٍ من التذمر: الصيدلية التي يباع فيها الجاز يجب أن يبول بها أحد. بعد ذلك كلّما جاء الزبون وسأل نفس السؤال، كان جواب جناب دواﭽـي: قم بما تريد أن تقوم به، سواء أكان عندي جاز أم لا.. كانوا يعذبون بهنام يومياً في سمنان وكذلك يعذبونه بعد نقله إلى أوين في طهران، بغرض إثبات تهم واهية عليه من قبيل التجسس .....و...... حتى يحكموا عليه بالإعدام.. روى لهم بهنام الحكاية السابقة ثم قال لهم: أيّ شأنٍ لكم بي؟ قوموا بما يجب عليكم، وأصدروا حكمكم بالإعدام.. كان الأحباء يرون أن جناب الدكتور أصدقي، أيضاً، قال حكاية جناب دواﭽـي، لمجرم أوين طلوعي، وحصل على نفس النتيجة، ونال الشهادة.. طلوعي ومصباح، مع أن الأول كان نائب وكيل النيابة، والثاني محققاً، إلا أنهما كانا من العوامل المتنفذة في جميع مراحل المحاكمة.. منذ سنة 1982 كانا يقتحمان بيوت الأحباء في طهران والمدن الأخرى ويتعرضان لأرواحهم وممتلكاتهم ويدخلون الرعب في قلوبهم ويضربونهم ويسبونهم ويلقيان القبض عليهم ويأخذونهم معهما إلى طهران وهناك يحققان معهم مع مجموعةٍ من أعوانهما ويشكلان لهم ملفاً ثم يأخذان الملف إلى المحكمة ويستصدران حكماً حسب رغبتهما.. طلوعي بالتعاون مع مجموعةٍ تسمى "الفرقة الخاصة" في أوين، كان يقتحم البيوت ويلقي القبض على من يريد ويسلمهم زبانية التعذيب ويسمي ذلك "تعزيراً".. كان يشكل أوراق الملف حسبما يرغب هو ولا يتوانى في سبيل تحقيق ذلك عـن الضـرب والشـتم. يحضر إلى جلسـة المحكمـة وإذا تجرأ أحد المتهمين وقام بالدفاع عـن نفسه، أخذه طلوعي بعد ختم جلسة المحاكمة إلى غرفة تعزير وجلده بنفسه. كان طلوعي هذا ينفذ أحكام الإعدام أيضاً بنفسه. كان يحدث -أحياناً- أن ويرغم أحد الأحباء أن يجلد حبيباً آخر. مثلاً، فرض على فريد بهمردي أن يجلد ظهر المهندس رياض الله إيقانيان، بحيث إعتذر فريد همساً من رياض بعد إنتهائه من جلده وقبل رياض إعتذار فريد بإبتسامةٍ كعلامة الرضا. أيضاً في غرفة الإعدام كان يجبر متهماً على أن يضع حبل المشنقة على رقبة مظلومٍ آخر. كما حدث في إحدى الحالات التي كانوا فيها قد جمعوا أعضاء المحفل المركزي الأخير في صالة خاصة لتنفيذ حكم الإعدام فيهم. كُلف أحد الحاضرين وأظنه كان جمال كاشاني أن يضع حبل المشنقة حول رقبة فريد، فلما إمتنع جمال عن ذلك، تقدم وحدت نظامي وتطوع بذلك، وهمس في أذنيّ فريد: سألحقُ بكَ قريباً. وحدث كما تنبأ، إذ لحق وحدت فريد بعد مدةٍ في الملكوت الأبهى.. كان من أمر الشهيد المجيد جمال كاشاني أنه بعد ما ألقي القبض عليه، كانوا يأخذونه من مدينة كرج إلى طهران ليتعرّفوا من خلاله على أعضاء المحفل المركزي، ولكنه لم يكن يريد ذلك، لذا وتجنباً من أن يكون عامل التعرّف على الآخرين، ألقى بنفسه من السيارة وجرح وإستشهد فيما بعد مع مجموعةٍ أخرى.. في سنة 1986 قُتل طلوعي في جبهة القتال بعد أن إرتكب كل تلك المجازر والإنتهاكات، مصباح كان عاملاً آخر وكان يشغل منصب نائب وكيل النيابة فرع رقم 56 في نيابة الثورة، كان ينافس طلوعي حيناً ويتعاون معه حيناً آخر، كان يحتفظ لنفسه، بأولئك المتهمين المقتدرين مالياً لإبتزازهم، بينما يحيل الآخرين الذين ليس فيهم فائدة مادية إلى طلوعي، وهو الذي نقلني أنا وفرهاد بهمردي من شيراز إلى طهران وأحالنا إلى المحاكمة مع ملفنا الجديد، ولكنه وقبل أن تصدر المحكمة حكمها، أحالنا إلى طلوعي وشُكل لنا ملف جديد وللمرة الثالثة. أحيل الملف الثالث إلى محكمة في إوين، سوف نتعرض إلى ذلك الموضوع في مكانٍ آخر. في سنة 1986 طُرد مصباح أيضاً عن العمل وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنين بتهمة إختلاس وإرتشاء. ما بين سنة 1982 وحتى نهاية سنة 1989 في أوائل سنين سجني، كان التعامل معي سواء في التحقيق في شيراز أو في النيابة العامة أو في سجن إوين في جميع المراحل على نمطٍ واحد، وهو إكمال ملف التحقيق ويصاحب التحقيق الضرب والجرح والتهديد والإرعاب وبعد تكملة الملف حسب مشتهاهم ورغبتهم، وبموجب ما جاء في الملف يتم ربط الفرد البهائي إلى المحفل المحلي والمحفل المحلي بالمحفل المركزي وربط المحفل المركزي ببيت العدل الأعظم وربط بيت العدل الأعظم بحكومة إسرائيل. مغالطة فاضحة ونيات مغرضة. إن قام أحد الأحباء بالإتيان بالدليل على دحض المزاعم الباطلة، كان يُؤخذ إلى غرفة التعزير ويُجلد بكل قساوة، وكان السوط من أنبوب الغاز البلاستيكي أو من أسلاك كهربائية ملفوفة. وبعد الخروج من غرفة التعزير كان يصير الدفاع في قاعة المحكمة غير مجدٍ. كانت العمليات في غرفة التعزير تتم كما يلي: يمددون الشخص المراد تعزيره على سرير يربطون معصميه وكاحليه على هيكل السرير، ثم يربطون إبهاميّ رجليه بعضهما على بعض، ثم يجلدونه على راحتّي رجليه، وأحياناً كانوا يمددونه على بطنه على السرير ويجلدونه في جسده العريان حتى تسيل الدماء، في اليوم التالي أو في الأيام المقبلة، كان يجلدون الشخص في نفس أجزائه الجريحة والمضمدة، بهدف أخذ الإعتراف منه بما لم يفعل.. فرهاد بهمردي أدين بتهمة الكذب، أي أنهم إتهموه بأنه كذب مرتين، جزاء كل كذبٍ حسب الشريعة الإسلامية حسب زعمهم هم 74 جلدة ولكن ونتيجة لإنشغال الزبانية وعدم وجود الوقت الكافي لديهم لجلده مرةً أخرى وفي وقتٍ آخر، جلدوه 148 جلدةً على ظهره مرة واحدة وعندما أعادوه إلى زنزانته، قال له زملاءه السجناء: كل من يعود من غرفة التعزير عليه أن يرقص، فما لك من إستثناءٍ من سنتنا. قام فرهاد بهمردي مع ظهره المنحني والجريـح ببعض الحركـات، دون أن يأبـه بما حصل لـه.. كـان إسـم كلّ الزبانية "عبدالله"، وكـان عليهم إتمام عملهم بأقصى سرعة، وبعد الإنتهاء من جلد أحدهم كانوا يجلدون الآخرين بنفس السوط، مما كان يتسبب بمضاعفات جانبية وجروح عميقة في الآخرين.. كان الدكتور أحمد مظلوم جهرمي قد خدم في الجبهة مرتين، وكان يعالج الجرحى والمرضى من الجنود وأفراد الحرس الثوري، بعد عودته من الجبهة بيومٍ واحد، أوقفوه في عيادته وأخذوه إلى السجن، وجلدوه بنفس الطريقة السالفة الذكر، مما تسبب في ظهور أورام صغيرة قبيحة على ظهره نتيجة لتلوث السوط.. قال لهم الدكتور أحمد مداعباً: أنا كنتُ أستعمل في الجبهة لعلاج أصدقائكم "الإبرة الصالحة للإستعمال مرةً واحدة" كان ينبغي لكم على أقل تقدير أن تجلدوني بـ "السوط الصالح للإستعمال مرةً واحدة"، فتعالت ضحكات الجميع.. محمودنژاد كان قد ذاق كثيراً طعم تلك الضربات المُرّة، وحرصاً منه على ألاّ يقع الآخرون في شراك نفس المصير، كان يطلب من المحققين أن يسمحوا له بالتحدّث إلى سائر الأحباء، قبل إدخالهم إلى غرفة التعزير حتى يصل المحققون إلى مبتغاهم.. وكان يقول للأحباء: ليست لنا قضية خفية، إكشفوا لهم، صراحةً، الحقائق الأمرية ونظام التشكيلات البهائية.. مع أن المسئولين لم يكونوا يدعون الأحباء وشأنهم، سواء كشفوا لهم الحقائق الأمرية أو لم يكشفوا، إلاّ أن تلك التوصيات "توصيات محمودنژاد" كانت وإلى حدٍ كبير، مفيدة.. ما يؤيد هذا الإستنتاج هو: عندما أراد المحققون أن يشّكلوا ملفاً ثقيلاً وحسب مشتهياتهم لـ "منى"، كانت -وبتهورها المعهودة- تقف صامدة في مواجهتم، وتدافع عن الأمر الإلهي بالدليل والبرهان، وتدحض إتهاماتهم الواهية والباطلة.. فما كان منهم إلاّ أن شكوها إلى أبيها لينصحها. فقال لها محمودنژاد: ليس لنا شيءٌ نخفيه، إكشفي لهم وبكل صراحةٍ وصدق عن الحقيقة. وإمتثلت منى لتوصية والدها ونفذّت نصيحته.
كانت مدارس شيراز في ذلك الوقت تحت رقابة تنظيم الحجتية الذي كان يُعرف بإسم "تنظيم التبليغات الإسلامية"، وكان المدرسون والمدرسات عامةً ومدرسو ومدرسات الشريعة الإسلامية خاصةً يضعون الطلاب والطالبات البهائيين تحت رقابتهم الشديدة.. كانت منى تقوم بمجابهة الجميع، وتدحض مزاعمهم السخيفة، ولا تدع لتلك الشبهات أن تجد سبيلاً إلى أذهان الطالبات البريئات، من المحتمل بل من المؤكد أنهنّ "عضوات الحجتية" قد أرسلنّ تقارير عن نشاط منى الديني. كما كانت توجد تقارير من هذا القبيل في ملفي "حبيب الله حكيمي" وملف محمودنژاد.. مع ذلك لم يصل المحققون إلى ما كانوا يشتهون.. بناءً على ذلك، جاءوا مرةً أخرى إلى محمودنژاد وقالوا له: منى لا تقول لنا ما نريده أن تقول، وطلبوا من محمودنژاد أن ينصحها مرةً أخرى.. طلب محمودنژاد في هذه المرة أن يتواجه مع منى عيناً بعين "دون أن يُعصب عينيهما" منى أيضاً كانت تريد أن تنظر إلى عينّي والدها مباشرةً، قالت للمحققين: ملكة الحياء توجد في عيني الإنسان ومن السهل إكتشاف الصدق فيهما، دعونا نتواجه مواجهة صادقة، حتى تعرفوا أننا ولإثبات صدقيتنا، نراهن بأرواحنا. وافق المحققون، تواجه الأب مع بُنيتّه، قال لـ منى: قولي لهم ما تعرفين عن التشكيلات الأمرية وأسلوب إدارتها وقولي لهم أيضاً ما دار بينك وبين زميلاتك في الصف حتى لا يبقى الموضوع في طي الغموض.. لا أحد يعلم ماذا حدث بعد تلك المواجهة، ولا يعلم أحد أيضاً ماذا تحتـوي ملفـات الأحبــاء المعتقليـن عـــن مضمـون تـلك التحقيقات.. منى كانت تبلغ من العمر الخامسة عشر عاماً وتدرس في الصف الثاني الثانوي.. حدثت مجابهة بينها وبين غيرها فيما يتعلق بالأمر المبارك ومن المحتمل أن تكون تقارير تلك الحادثة قد أثقلت ملف منى.. ولو أن تشكيل الملف للمحققين كان أمراً يسيراً جداً.. وتوجد أمثلة كثيرة على سهولة تشكيل الملف.. أما بخصوص منى فقد كانت حادثة المدرسة أمراً لا يمكن تخيل الأفضل منها.. حدثت تلك الواقعة في الصف وفي حصة التعبير، لم يكن قد مضى على بدء العام الدراسي أكثر من شهر حتى إعتقلوا منى وسجنوها، لم يكن يخطر على بال أحد أنهم سيطيلون مدة توقيفها في السجن.. كان الحديث يدور حول إمكانية إطلاق سراحها قريباً.. كانوا يبشّرون أمهـا ويبثون فيهـا روح الأمل على أنهم سوف يطلقون سراح منى قريباً بكفالـة أو ضمانة.. ولكن التقرير الذي أرسلته عوامل منظمة الحجتية كان موجوداً في ملف منى المدرسي.. أخّر ذلك التقرير خروجها من السجن إلى أن خرجت من سجن عالم التراب وطارت إلى عوالم الطُهر العالم الذي قوامه من الحرية.. تلك الحرية التي كانت تنشدها وتتطلع إليها.. كانت تلك الحرية المنشودة هي موضوع تعبير، طلبت مدرّسة الأدبيات من التلميذات أن يكتبنّ تعبيراً حول "ثمرة الإسلام هي الحرية والنهج الديموقراطي" كان وقع تعبير منى على زميلاتها كبيراً إلى درجة طلبنّ منها وبإلحاح أن تقرأه مرةً أخرى في الصف، إذ أنها كانت قد قرأت لهنّ ذلك من قبل.. وكان قد بعث فيهنّ روح الحماس والإثارة.. منى كانت تقول لهنّ: قراءتها في الصف ستورطها ولكن زميلاتها اللواتي كنّ واقعات تحت تأثير ذلك التعبير الرائع، كنّ يجدنّ أن حرمان بقية الزميلات من الإستماع إلى تعبيرها المثير يعتبر قصوراً.. كانت الحصة الأخيرة عندما دخلت مدرّسة الأدبيات، قرأت بعض التلميذات تعبيرهنّ، هنا رفعت التلميذات أصواتهنّ قائلات: لتقرأ منى تعبيرها، لتقرأ منى تعبيرها. المدرّسة ودون أن تكون لها خلفية مسبقة عن الموضوع، تأثرت بطلب التلميذات وقالت لـ منى تعالي وإقرئي أنتِ أيضاً تعبيركِ. منى وبما أنها كانت تعلم أن قراءة تعبيرها ستكون له نهاية وأيّ نهاية، ترددت قليلاً ولم تكن تعرف ماذا تفعل، ولكن حماس زميلاتها كانت قد أثرت فيها والمدرّسة أيضاً كانت قد أبدت موافقتها، إذ كانت هي أيضاً من المعجبات بتعابير منى. وهتاف التلميذات قد أثار حب الإستطلاع لديها أكثر.. ربما تساءلت في نفسها: أيّ تعبيرٍ كتبتها منى بحيث سَحَرَ الجميع؟ منى سارت بخطوات ثابتة نحو المنصة وإختارت أنسب مكان بقرب المدرّسة حيث تكون مشرفة على الجميع، بدأت تقرأ تعبيرها بصورةٍ خطابية، بصوتٍ نافذٍ وقوي، كما يلي:
ثمرة الإسلام هي الحرية والنهج الديموقراطي، من ذاقها تمتّع بها، الحرية كلمة ذات بريقٍ خاص فيما بين جميع الكلمات اللامعة الموجودة في الدنيا، وكان الإنسان ولا يزال يطلب الحرية، إذاَ لماذا سُلبتْ هذه الحرية منا؟ لماذا لم تكن للإنسان منذ نشأته الحرية؟ لماذا يوجد دوماً أناسٌ مستبدون؟ لماذا يقوم أفراد بإرتكاب أنواع القهر والظلم حفاظاً لمصالحهم؟ ما هي الحرية؟ ما هو المعنى الحقيقي لها؟ كيف تنشأ؟ يقول بعضهم: أننا نريد أن نوجد المساواة ولإيجادها نحتاج إلى الحرية، يجب أن يقال رداً على هؤلاء الأشخاص: المساواة لا يمكن تحقيقها، سواء أكنت في حريةٍ بحتة أو في القهر والتهميش.. عليكِ أن تسعى أن توجد المواساة، لإيجاد المواساة لا توجد حاجة إلى الحرية، البعض يجعل من فقدان الحرية ذريعة لعدم وصولهم إلى أهدافهم، لماذا لا تدعنّ أنتنّ لأكون حرة حتى أبين هدفي في هذا المجتمع؟ لأقول من أكون أنا؟ وماذا أريد أنا؟ حتى أعرّف ديني. لماذا لا تسمحنّ لقلمي وبياني لأكتب في الجرائد ولأتحدث في الإذاعة والتلفزيون؟ أجل، الحرية موهبة إلهية، وهذه الموهبة الإلهية يجب أن تشملنا نحن أيضاً.. ولكنّ أنتنّ لا تدعنّ أن أتحدث أنا أيضاً كفردٍ بهائية. لماذا لا تردنّ أن تعرفنّ أن ديناً جديداً قد ظهر؟ لماذا لا ترفعنّ عـن أعينكنّ تلك الحجبات الغليظة؟ أشرقت نجمة بازغة جديدة، لعل تقلنّ في خفايا قلوبكنّ: أنا لستُ حرة. صحيح، فأنتنّ لستنّ أحرار، ليست لكنّ حرية التفكير، جعلتنّ أفكاركنّ محدودة مجمدة، فلذلك لا يتوقع منكنّ الكثير. الحرية موهبة إلهية، إذاً لا تسلبنّ هذه الموهبة من أنفسكنّ، قسماً بالله أنه لذنب، إنه لذنب. خلق الله هذه الحرية في جوهر كل إنسان، إذاً أنتِ الأمَة "الرقيقة، غير الحرة" غير قادرة على أخذ هذه الحرية مني، وأنا الأمة لا أسمح لكِ بذلك. إن الله قد وهب لي حرية الفكر، ففكرتُ وبلغت إلى اليقين وهو أن حضرة بهاءالله حق، إن الله قد وهب لي حرية البيان لذلك أصيح وأقول أن حضرة بهاءالله هو حق، إن الله قد وهب لي حرية القلم، إذاً أكتب بقلمٍ جلي ومقروء أن حضرة بهاءالله هو من يُظهره الله، هو مؤسس الدين البهائي. لإثبات قدرة الله لا يشترط أن تمنحنّ أنتنّ لي الحرية أو تمنعن عني ذلك، عندما تسلبنّ حريتنا، تكتسبنّ ذنوباً لكنّ، إذاً دعونا أحرار، إذ أننا نمتلك قدرة الإيمان، ولا يقدر أيّ سلاحٍ أن يمحو إيماننا بالله وإيماننا بحضرة بهاءالله. بل يجعله أقوى وأحكم من ذي قبل. إحدى تعاليم حضرة بهاءالله هي إيجاد وحدة العالم الإنساني وإيجاد السلام العالمي فنحن أحرار في السعي للوصول إليها. وتعليم حضرة بهاءالله الآخر هو عدم التدخل في الأمور السياسية. إذاً نحن أحرار في ألاّ نتدخل في سياساتكنّ، إذ لنا سياسة مستقلة أخرى. بعدما ينتشر الدين البهائي على نطاق عالمي، عند ذلك سنعمل حسب سياستنا وسنعمل ونعمل على تعميمها إن شاء الله. إنتهت منى من قراءة تعبيرها، ولكن كانت ومازالت تسيطر على الصف حالة من الصمت والإنبهار والدهشة.. كانت التلميذات أرحنّ خدودهنّ على راحات أيديهنّ ويسبحنّ في بحرٍ عميقٍ من الفكر ويستغربنّ من شجاعة هذه الصبية الصغيرة.. المدرّسة التي حاولت عدة مرات أن تقاطعها وتمنعها عن قراءة بقية تعبيرها، كانت هي أيضاً بدورها مشدوهة لجمال تعبير منى، لذلك لم تجرؤ على مقاطعتها ومنعها.. وكلما سمعت المدرّسة إسم حضرة بهاءالله المبارك والذي كانت منى تلك الإبنة الملكوتية تنطقه بكل هيمنةٍ ومن أعماق روحها، كان جسمها يقشعر ولم تقدر أن تقوم بأي حركة معادية، أخيراً تمالك المدرّسة نفسها، وأخذت ورقة تعبير منى من يدها، وخرجت من الصف.. إلتفت التلميذات حول منى، كنّ يردنّ منها أن تتحدث إليهنّ أكثر، إذ كانت منى كلما دخلت إلى بهو المدرسة إجتمعت التلميذات حولها وبدأنّ يتحدثنّ فيما بينهنّ.. منى كانت تتوقع أن تحدث حادثةٍ ما، إلى أن إستدعيت من قبل مديرة المدرسة.. بدأت همهماتٌ فيما بين طالبات المدرسة ظناً منهنّ أنّ منى قد تُعتقل من المدرسة.. سارعت إحدى صديقات منى الحميمات إلى إخبار والديها بما حصل.. حضر الوالدان بسرعةٍ فائقة إلى مدرسة ﭙيرنيا الواقعة في شارعٍ يحمل نفس الإسم.. فرخندة كانت تنوي أن تدخل إلى المدرسة وتسأل عن سبب توقيف إبنتها، ولكن محمودنژاد منعها قائلاً: منى تستطيع أن تتغلب على الموقف، دعينا نصبر.. فجأةً رأوا أن منى تأتي نحوهما ضاحكةً ومسرورة.. دخلت إلى السيارة وقالت: أنا فرحة كثيراً، مبتهجة كثيراً، أكاد أطير من الفرح، بلغتُ الأمر تبليغاً جماعياً.. إنهما كانا يعرفان ما حدث في الصف.. أكملت منى بقية الحادثة كما يلي: عندما وصلت إلى مكتب مديرة المدرسة، رأيتُ ورقة تعبيري بيدها، وكانت كل المدرّسات أيضاً حاضرات، وكانت مدرّستي تروي لهنّ ما حدث في الصف. ما أن رأتني المديرة حتى قالت موبخة: ألنْ ترتدعي عن سلوكياتك؟ ما هذه التصرفات التي أتيتِ بها؟ فقفزتُ بكل خفةٍ ونزعتُ ورقتي من يد المديرة، ووقفتُ في أنسب مكان حيث يستطيع أن يراني ويسمعني كل الحضور وخاطبت المديرة والمدرّسات قائلةً: أستأذنكنّ في أن أقرأ تعبيري عليكنّ حتى يحكم الجميع حكماً حضورياً، ثم بدأتُ بقراءة تعبيـري وإلـى آخـره وبصوتٍ مسموع، قلت بعد ذلك: ألمْ تقلنّ أن أكتب أفكاري بكل حرية وأنا فعلت ما طلبتنّ أنتنّ. أخذتني المديرة إلى باحة المدرسة وبدأت تتحدث معـي علـى أمل أن ترشدني إلى سواء السبيل حسب زعمها وبالتالي أتبرأ من الدين البهائي.. قالت: يا منى هذه الأفعال ستورطكِ، لا تجمعي الفتيات حولكِ ولا تتحدثي إليهنّ من أحاديثك هذه، ستلقي بنفسكِ إلى التهلكة.. وأنا قلت: الفتيات هنّ اللواتي يسألن وأنا أجيب، إطلبي منهنّ أن لا يسألنني، حتى لا أضطر إلى إجابتهن. فقالت المديرة: أنا لا أقدر أن آمر الفتيات بأمرٍ كهذا، إذ أنه يعتبر تبليغاً ويجعلهنّ أكثر حرصاً على السؤال.. وأنا قلت: هذه مشكلتكِ وليس قصوري، أنا بهائية وأتحدث عن عقيدتي.. فقالت المديرة: يا منى يا روحي، إرحمي شبابك وجمالك، تعالي وأدخلي في حظيرة الإسـلام، وإتـركـي تـلك العقيـدة الزائفـة، البهائيـة ليسـت دينـاً بـل إنهـا فرقـة مــن صنـع الـروس والإنجليز.. ولكني وقفت لها بالمرصاد وأكدت لها أن البهائية دين إلهي وليست لها أيّ علاقة لا بدولةً ولا بسياسةٍ.. المديرة كررت قولها بعناد إنها فرقة وأنا قلت بالمقابل بل دين.. تمسك كلٌ منّا بقوله، هي تقول أنها فرقة وأنا أقول أنها دين، إلى أن رضخت المديرة وقالت: حسناً، فليكن، إنها دين، دين، دين.. هنا قفزت مبتهجة وقبّلتُ خدّي المديرة وقلت: هذا ما كنتُ أطلبه فقط. ثم أخذتُ حقيبتي وخرجت من المدرسة..
إنتهت أقوال منى


على ما يبدو حدثت هذه الحادثة في سنة 1981، ولكن مدرّسة الشريعة الإسلامية التي كانت أيضاً عضوةً في تنظيم الحجتية، أرسلت تقريرها بخصوص تلك الواقعة إلى التنظيم، مما أدى في النهاية إلى خلاصها من سجن الجسد وبلوغها إلى الحرية التي كانت تنشدها.. منى ولدت في سنة 1966 في عدن الذي كان ضمن خطة السنوات العشر، كانت الإبنة الثانية والأخيرة لعائلتها.. كانت تتقاسم مع والديها تحمل تبعات الإنقلابات السياسية في اليمن وعدن.. غادرت أسرتها المهجر مضطرة سنة 1969 وإستقرت في إصفهان ثم في شيراز.. والعائلة كانت حتى النَفَسْ الأخير قائمةً على خدمة الأمر.. إستشهدتْ منى في سنة 1983 برفقة تسع من السيدات وكانت فيما بين العرائس السبعة أصغرهنّ.

الترجمة إلى العربية: السيد محمد علي قادري


استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى