منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

نداءان للنجاح والفلاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
نداءان للنجاح والفلاح


إن لوح نداءان للنجاح والفلاح هو من الألواح الهامة لحضرة عبدالبهاء ومندرج في مكاتيب المجلد الأول صفحة 307, واللوح المبارك يدعو إلى ضرورة انضمام المدنية المادية والمدنية الروحانية.

المضامين المختلفة للوح المبارك:

1) ارتفع نداءان للفلاح والنجاح, أحدهما نداء المدنية وتطور عالم الطبيعة والآخر النداء الإلهي والذي يكسب الروح رفعة وسمواً وهو نداء التعاليم الروحانية.
2) إن التطور المدني والكمال الجسماني لن يُؤتي أُكلَه إن لم ينضم للكمالات الروحانية والأخلاق الرحمانية.
3) إن التطور الصُوري يحتوي مخاطر عظيمة كإيجاد الآلات الجهنمية المهلِكة.
4) الإشارة إلى أن اليوم أكثر دول العالم حضارةً هي مخازن للمواد المتفجرة وميدان للحرب والجدال.
5) لقد كان نداء المدنية المادية مرتفعاً على مرِّ القرون والعصور ولكن الآن وقد وصل العالم إلى درجة البلوغ يمكن أن تُنفَخَ فيه القوى الروحانية. إذاً نتيجة لذلك نجد بأن في هذا القرن قد ارتفع نداء الملكوت.
6) إن سعادة العالم الإنساني هي في وحدة ومحبة العموم.
7) يجب على الإنسان أن لا يقتدي بالحيوانات المفترسة حيث أن علو وسمو الإنسان هو في اكتسابه لخصائص ملائكة الملأ الأعلى.
Cool يوجد في الإنسان صفتان هما العلو الفطري والكمال العقلي والآخر الدنو الحيواني والنقائص الشهوانية.
9) إن عمار ومدنية العالم هما نتيجة الفضائل الفطرية والروحانية والأخلاقية, بينما دماره هو نتيجة البغض والعداوة.
10) إن الإتلاف والتركيب هما سبب الحياة بينماالتفرقة والتحليل نتيجتهما الممات.
11) للرد على من يشك في حصول الاتحاد التام بين البشر: يوجد نوعان من الاختلاف في العالم, إختلاف يسبب الانهدام واختلاف يسبب التنوع. يجب التوجه والتوسل للنوع الثاني كالبستان الذي يحتوي على أزهار بمختلف الألوان.
12) كما أن الروح في بدن الإنسان هي الجهة الجامعة للأعضاء والأجزاء المتنوعة فيه, كذلك في العالم الإنساني فإن كلمة الله هي سبب في التئام الفرق والطوائف المختلفة.
13) الإشارة إلى اتحاد الجامعة البهائية رغم التنوع القومي لأفرادها واختلاف مِلََلهم.
14) شرح لتعاليم حضرة بهاءالله والتي هي سبب في اتحاد عموم البشرية ومنها:
ـــ الأمر بإطاعة الحكومة, والرغبة في الخير لجمهور الناس,
ــ عدم التدخل في الأمور السياسية والتي تؤدي إلى تشكُّل أحزاب متخالفة ومتخاصمة (اليمينيّة واليساريّة) ,
ـــ الصدق والأمانة.
15) إن حضرة عبدالبهاء هو مظهر العبودية الصرفة.
16) إن الظهور الكلي إختُتِمَ بحضرة الجمال الأبهى وحضرة الرب الأعلى وسوف يقتبس الجميع من فيض أنوار الوجودين المقدسين لمدة ألف سنة.

مجملٌ لشرح كلمات اللوح واصطلاحاته:

من المحتمل أن يكون حضرة عبدالبهاء يشير في عبارة " نداءان للنجاح والفلاح " إلى الآذان الإسلامي والذي يقال فيه :" حي على الصلاة ـــــ حي على الفلاح ". فحضرته أخرج معنى الفلاح من معناه المحدود وهو اقتصاره بالفلاح الديني فتفضل: ارتفع نداءان للفلاح والنجاح من ذروة سعادة العالم الإنساني..... وهما يوقظان النائمين" مترجم.
إن القرآن الكريم عندما يتحدث عن الفلاح والنجاح, يكون محدوداً بالنجاة والخلاص الديني أي ينحصر فقط بأمر الدين: ففي الآيات التالية يقول الله تعالى:

" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ." سورة المؤمنون, آية 1.
"قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى" سورة الأعلى, آية 14.
"أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ." سورة البقرة, آية 5.
فيبيِّن القرآن بوضوح من هم الذين يفوزون بالفلاح والخلاص ومن الذين يُحرَمون من ذلك: فالكافرون والمجرمون والظالمون والذين يفترون على الله هم الذين لن يصلوا إلى الفوز والفلاح.
بينما نجد أن حضرة عبدالبهاء قد عمَّمَ مسألة الفلاح والنجاح والتي كانت من أهم المباحث المطروحة في الأديان بالتطور والسمو الحقيقي في المدنية المادية. وهذه فكرة بديعة كليةً.

رأي الأديان في سائر الحضارات:

إن البحث في الترابط بين المدنية والتديُّن واللتان هما الموضوع الأصلي للوح نداءان للنجاح والفلاح إنما هو موضوع جديد في تاريخ الأديان. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً قد أبطل ثقافة الشرك وعبادة الأصنام وحب الحرب والظلم والتعسف الجاهلي ولكن لم يتطرق إلى البحوث الفلسفية في أوجه الاختلاف أو التباين بين الثقافة الإسلامية والثقافة الجاهلية, ولذلك أتى القرآن الكريم بنهي أحكام الجاهلية بقوله الكريم: " َقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ." سورة أل عمران, آية 164.

وعلى ضوء التوجه نحو المدنية المادية نرى بأن رغم محدودية تطور العلوم في زمن ظهور الإسلام ولكن كان لموضوع العلم والذي هو من أهم مظاهر المدنية المادية نصيباً في القرآن الكريم ودعا الأمة وحثها على التعليم:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ." سورة العلق, الآيات 1-5.
وكذلك "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ". سورة الزمر, آية 9.
ثم "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ". سورة العنكبوت, آية 43.
وإشارة أيضاً إلى فضيلة العلم والعلماء: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء". سورة فاطر, آية 28.
وكذلك عرّف القرآن الكريم الله سبحانه وتعالى بأنه المعلم فيقول: "الرحمن علَّم القرآن".سورة الرحمن, آية 1. ويوصف الأنبياء والرسل بالمعلمين: "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ". سورة آل عمران آية 164.

فنستطيع أن نقول بأن الدين الإسلامي كسائر الأديان الأخرى تقول بثنائية الجاهلية والإسلام والمدنية المادية والمدنية الروحانية كما كانت ثنائية الخير والشر, والجسم والروح, وعالم الطبيعة وعالم الحقيقة, ركيزة الأديان السابقة.
ولكن اللوح المبارك نداءان للنجاح والفلاح والنصوص المباركة الأخرى في هذا الظهور الأعظم لشاهد على التوجه نحو الارتباط والالتئام بدلاً من التأكيد على الثنائية, ولعل ارتباط المدنية المادية والمدنية المعنوية لمثال على ذلك في هذا اللوح المبارك.

موقع ومكانة الأمر المبارك في خضم المدنية والتجدد:

لا تبدأ المدنية والتجدد في الأمر المبارك بآثار حضرة بهاءالله فحسب بل نجد أن في آثار حضرة الرب الأعلى كان تقدم الأمة المسيحية أي أهل أوروپا في مجال العلم والصناعة محل تقديرٍ واستحسان في ألواحه المباركة. ولقد أوصي حضرته بالأخذ والاقتباس من العلم والفن. ويتفضل مخاطباً أهل البيان: " فكل ما تظهرون بايديكم من صنع الله فلتكمِّلَنَّ من صنع أنفسكم." أي أن كل ما تصنعنوه يجب أن يكون بدرجة الكمال. لأنه في تلك الصورة هو صنع الله. "فإن ذلك من صنع الله المهيمن القيوم." وأجاز حضرة الباب صناعة الطباعة واعتبر النظام والإتقان في أمور المنزل والسوق والأماكن العامة من الضروريات. وعلى هذا القياس أعطى تعاليماً في حقوق المرأة وتعليم وتربية الأطفال والتقيُّد بالنظافة واللطافة والتي جميعها تدعو إلى المدنية والتجدد.

وإن حضرة بهاءالله في آثاره ومنها خاصةً الألواح التي نزلت بعد الكتاب المستطاب الأقدس يمجِّد فيها مدنية الغرب بسبب التقدم العلمي والصناعي والترقي الپرلماني الديمقراطي, وتحرير العبيد, ولكن في نفس الوقت ينتقد حضرته التمدن الغربي الذي خرج عن مسار الاعتدال وتوجَّه نحو سباق التسلح, وقد بلغ في القتل مبلغاً أظهر كمال الشقاوة فيه. لقد ذمَّ حضرة بهاءالله الحرية المفرطة لأهل الغرب وانسياقهم في الماديات والغلو في الاستهلاك, وأخيراً نستطيع أن نستنبط ونستنتج من ألواح الملوك مخالفة حضرته لحب الاستيلاء لدى الغرب واستثمارهم الملل الأخرى.

ونجد بأن حضرة عبدالبهاء انتقد في الرسالة المدنية تأخر أهل الشرق. وحثهم بقبول التجدد والحضارة والاقتباس من علوم وفنون الغرب والذي هو ميراث لجميع البشرية وشجعهم على ذلك. فوصى حضرته في خطاباته في اوروپا وآمريكا بالحوار بين الحضارات واعتبر من الضروري الإلتئام بين المادية الغربية والمعنوية الشرقية فنجد في آثاره المباركة قد قام برسم المدنية الجديدة والتي بها اقتباس من الحضارة الشرقية والغربية.

يجب التنويه إلى أن الآثار البهائية شكَّلت مفاهيم أساسية بديعة تقوم عليها أساس الحضارة الغربية. تلك المفاهيم هي الحرية, والديمقراطية, والتجدد والحضارة والعقلانية واحترام العلم وقد أصبح لكل ذلك معنى جديداً في الرؤية البهائية.

وكما جاء في الرسالة المدنية فالديانة البهائية تؤكد على الدور الرئيس للدين في الوحدة والاتحاد وتوسعة الحضارة. فالحضارة العارية من الروحانية تشبه الجسم الذي يخلو من الروح والذي يُعتَبَر ميتاً ومحكوم عليه بالتلاشي والانهيار.

إن أمر الحضارة في الدين البهائي يقوم على الوحدة في الكثرة. ولا يهدف إلى إزالة الآداب والتقاليد المحلية بأي شكل من الأشكال. ويهتم الدين البهائي بالقيم الأساسية للمجتمعات والتي يجب أن يؤدي في نهاية المطاف إلى الوحدة والاتحاد.

فيما يلي المواضيع الرئيسة في الرسالة المدنية لحضرة عبدالبهاء والتي ترتبط بقضية الحضارة :

1) يدافع حضرة عبدالبهاء في الرسالة المدنية بصراحة عن الأخذ والاقتباس من الحضارة الجديدة ولا يرى حضرته أي تضاد بين الأخذ والاقتباس مع حفظ أصول أساس الدين.
2) يبيِّن حضرة عبدالبهاء أن أهل الغرب قد قاموا بالأخذ والاقتباس من بلدان الشرق ومنها العالم الإسلامي.
3) الدين الإسلامي استفاد أيضاً من علوم ومعارف اليونان.
4) يلوم حضرة عبدالبهاء المدنية الغربية لانها تميل إلى التسلح والسعي لإقامة الحروب.
5) يتفضل حضرة عبدالبهاء بأن المدنية الصورية بدون المدنية الأخلاقية هي أضغاث أحلام.

وكذلك يبين حضرة عبدالبهاء أن السعادة والمدنية مقترنتان ومتلازمتان.

دراسة عن المدنية المادية والمدنية الروحانية:

إن المدنية المادية والمدنية الروحانية تكمِّلان كل منهما الآخر. وهذه من الاعتقادات البديعة التي طُرِحت في الدين البهائي. وهذا المضمون أي أن المدنيتين مرتبطتان قد جاء ذكره في خطب حضرة عبدالبهاء:

ــــ في خطب حضرة عبدالبهاء المجلد الثالث, يتفضل حضرته بأن التربية الروحانية والتربية الجسمانية تكملان كل منهما الآخر وعندما يفوز قلب الإنسان وروحه بالتربية الروحانية سوف تتحقق التربية الجسمانية.
ــــ في نفس المرجع السابق , ذُكِرَ بأن المدنية الجسمانية هي بمنزلة الزجاج والمدنية الروحانية بمنزلة السراج, فإذا أصبحت المدنيتان توأمين فيكون العالم الإنساني كاملاً.
ــــ وأيضاً جاء في المرجع السابق, إن التربية تكون على قسمين فالمربي إما مربي لعالم الطبيعة أو مربي لعالم الحقيقة. والعالم الإنساني يلزمُه مربياً جامعاً وهم المظاهر المقدسة الإلهية.
ــــ وقد جاء أيضاً, أنه مهما ارتقى العالم المادي فلا زال يحتاج إلى نفثات روح القدس.
ــــ وفي خطابته السابقة تفضل حضرة عبدالبهاء بأن المدنية المادية في الغرب قد ارتقت بصورة ملحوظة للغاية ولكنهم نسوا المدنية الإلهية فكانت النتيجة ظهور المنازعات والتعصبات والاختلافات.
ــــ ويتفضل أيضاً, بأن اليوم الأفكار منحصرة في القوى المادية في حين أنه يوجد في الإنسان القوى القدسية والتي حُرِمت منها عالم الطبيعة.

رغم أن حضرة عبدالبهاء يبين بأن المدنية الروحانية والمادية تكملان كل منهما الاخر ولكن لا يُخفي حضرته حقيقة أنه لو تُرِكت الطبيعة والحضارة المادية لحالِها, ستكون العاقبة الخسران. وكما تفضل حضرته أن القوة العظمى في عالم الطبيعة هو التنازع للبقاء لذلك فإن الروحانيات هي من الضروريات لتعديل مقتضيات الطبيعة لأجل استقرار أصول التعاون والتعاضد والترقيات الأخلاقية والإنسانية.

تفضل حضرة عبدالبهاء في خطبه في أوروپا وأمريكا صفحة 252 :" ويحتاج الإنسان إلى جناحين: أحدهما القوّة المادّيّة والمدنيّة الجسمانيّة والآخر القوّة الرّوحانيّة والمدنيّة الإلهيّة. ولا يمكن الطّيران مطلقًا بجناح واحد بل يحتاج إلى جناحين ومهما ارتقت المدنيّة الجسمانيّة فإنّها لن تبلغ مرحلة الكمال بدون المدنيّة الرّوحانيّة. وقد جاء جميع الأنبياء من أجل ترويج الفيوضات الإلهيّة وتأسيس المدنيّة الرّوحانيّة وتعليم الأخلاق الرّحمانيّة."
العلوم المادية تكشف أسرار الطبيعة والعلوم الإلهية تكشف أسرار الحقيقة, يجب على العالم الإنساني أن يقوم بدرس وتحصيل كلا العلمين ولا يكتفي بتحصيل أحدهما فقط.
وفي خطب حضرته هناك إشارة جميلة إلى أن الحضارة سوف تتأسس تحت ظل دين حضرة بهاءالله. وفي خطابته في نيويورك 14 آپريل عام 1912 أشار حضرته بأن المدنية الجسمانية يجب أن تتحد مع المدنية الروحانية وحضرة بهاءالله هو مؤسس هذه المدنية.

دراسة حول موضوع السعادة (الفلاح والنجاح):

أعطى حضرة عبدالبهاء معنى أكثر عمومية لكلمتي الفلاح والنجاح فأزال القيود عن الكلمتين والتي كانت محـدودة بالمعـنى الديني أي النجـاة الأخروي, فأصبحتـا تحمـلان معـنى السعـادة عـامة. وبالطبـع يوضـح حضـرة عبدالبهاء بأن المقصود هو سعادة عموم العالم الإنساني. لذا فمن الضروري إلقاء الضوء على مفهوم السعادة في الفلسفة والعلوم الإنسانية.
فبعد أن كان موضوع السعادة مسكوتاً عليه في الفلسفة نرى حضرة عبدالبهاء يعرِّفها بأنها الهدف والمقصود من الأعمال الإنسانية.
كان هدف الفلسفة في القرون الوسطى ومنذ زمن فلاسفة اليونان القدامى هو الوصول إلى السعادة. وكانوا يفسِّرون السعادة بأنها مرادفة للحكمة والعقلانية. وكان يُقال بأن السعادة في نظر الرجل الحكيم والعاقل هي الاقتناع والرضاء بالحياة والبقاء. بينما نرى عامة الناس يبحثون عن الرضاء في تملُّك الأشياء. إن سعادة الرجل الحكيم هي في الحرية من الأفكار المتحجرة, والعواطف المفرطة, والاستقلال في الفكر والاعتدال في الإرادة وفي الحكم على الأمور.
إن الأخلاق الأرسطوئية تبيِّن أن الهدف من عمل المرء هو الوصول إلى السعادة. فإذا كان الإنسان يطلب السلامة أو الجمال أو الثروة فكل ذلك من أجل الوصول إلى السعادة. فكل كائن بإمكانه أن يصل إلى السعادة إذا قام بأداء وظائفه الخاصة باتقان. فالوظيفة الخاصة بالإنسان هو أن يعيش ضمن الأصول العقلانية فلا يمكن تصور سعادة الإنسان خارج حدود العقل والذي له الدور الرئيس في تنظيم إرادة الإنسان وهدايته لاختيار طريق الاعتدال.
أما عند فلسفة الرواقيين نجد النظرية التي تقول بأن الغرض من الحياة هو تحقيق السعادة لكل فرد. وكذلك يرون أن السعادة هي في الوصول إلى الرضاء الذاتي والباطني. ولذلك فإن الرجل الحكيم العاقل يستطيع أن يكون سعيداً لأنه بعقله ودرايته يضبط ميوله ويتحكم فيها وهو لا يطلب أكثر مما يستطيع أن يحصل عليه.

وبظهور الديانة المسيحية نرى بأنها رفضت فكرة اكتفاء الإنسان بقواعد عقله في عمله لضمان السعادة. لأن السعادة الصورية والمحسوسة ليست هي هدف الانسان, ولكن السعادة يجب أن تكون في البحث عن نجاة الروح في العالم الآخر. ولا يملك الإنسان القدرة على إيجاد القوة الضروية للوصول إلى السعادة بل تحقيق ذلك منوط بفضل وكرم الله سبحانه وتعالى. وعلى الإنسان أن يرجو العمل الطيب ويسعى للخير حتى يكون لائقاً للرقي لعالم الملكوت. وهنا سوف يحل أمل السعادة الأخروية محل الوصول إلى السعادة في هذا العالم.

أما في هذا الدور المقدَّس فإن حضرة عبدالبهاء جمع تطلعات فلاسفة اليونان والرؤية المسيحية وتفضل حضرته في لوح مبارك بما مضمونه: إن السعادة تكمن في العلم والعلم يكمن في التقوى والتقوى في الانقطاع والنفور من جميع زخارف الدنيا. والانقطاع يجلب العشق الإلهي والعشق يتطلب تلاوة الآيات والمناجاة وجذبة الآيات تُهَذِّب الأخلاق.

فيتفضل حضرة عبدالبهاء أن العقل يكمن في التقوى ويقرر بأن منزلة التقوى متنافية مع السعادة الظاهرية وطلب الملذات الدنيوية. لأنه كما يبين حضرته فإن التقوى يكمن في ترك ما ينخدع به القلب وإن السعادة هي في الغناء والرضاء الذاتي وليست في مقدار وفرة ما يمتلكه المرء. يتفضل حضرة بهاءالله في لوح الحكمة:" فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال." ويلخِّص حضرة عبدالبهاء البيان المبارك السابق في البيان التالي : إن العزة والسعادة والكرامة وسمو المقام وراحة الإنسان ليست في الثروة الذاتية بل في علو الفطرة وسمو الهمة ووسعة المعلومات وحل المشكلات. مترجم
وإن الترقيات المدنية والصورية لن تكون بعيدة عن حدوث المخاطرالعظيمة إلا إذا انضمت إلى الكمالات الروحانية والأخلاق الرحمانية.

كما جاء في اللوح المبارك نداءان للنجاح والفلاح يتبين بكل وضوح أن حضرة عبدالبهاء يرى السعادة بأنها هي الترقيات في مراتب الوجود ونيل الكمال في كل أوجه الحياة. فالنداءان كما جاء في اللوح المبارك هما نداء المدنية المادية ورقي عالم الطبيعة الذي يُروِّج لأساس الرقي الجسماني ويربي الكمالات الصورية للإنسان وهذه المدنية هي عبارة عن القوانين والأنظمة والعلوم والمعارف والتي تسبب رقي العالم الإنساني.

أما النداء الثاني فهو نداء المدنية الروحانية وقد بيَّن حضرة عبدالبهاء أن الترقيات المادية والكمالات الجسمانية والفضائل البشرية الصورية إذا لم تنضم للكمالات الروحانية لن تتحقق النتيجة المطلوبة ولن نصل لسعادة العالم الإنساني المنشود.

إذاً الوصول للسعادة يستلزم ثلاثة أمور:

الأولى الرقي المادي والثانية الرقي الروحاني وأما الأمر الثالث فهو انضمام كلا الأمرين أي الرقي المادي والرقي الروحاني.
ونرى بأن حضرة عبدالبهاء لم يقصد الرقي المادي والكمال والغناء الذاتي للفرد بل يطلب حضرته مرتبةً أسمى من ذلك وهي الرقي والكمال والغناء الذاتي للعالم الإنساني بأسره. لذلك يتفضل في اللوح المبارك بما مضمونه: اعلموا أن سعادة العالم الإنساني هي في وحدة واتحاد البشرية.
ثم ينوِّه حضرته إلى أمر هام آخر وهو أن الرقي الصوري للبشرية والذي تحقق خلال القرون الماضية كان ضرورياً لظهور الكمالات الروحانية والذي يؤدي بدوره إلى تحقق وحدة العالم الإنساني ومن ثم الوصول إلى السعادة الحقيقية للعالم الإنساني. ويأتي لنا حضرته بمثال بديع فيتفضل بأن الجسم الإنساني حين يصل إلى درجة البلوغ فإنه يكون قابلا حينئذٍ ومستعداً لظهور الكمالات المعنوية والفضائل العقلية.
ولتوضيح بسيط للموضوع نرى بأنه لو لم نصل إلى هذه التطورات في مجال الارتباطات والمخابرات خلال القرون الأخيرة لكان تحقيق الروابط بين الملل والمضي نحو تأسيس حكومة عالمية أمراً مستحيلاً.

خاتمة المقال:

إن اللوح المبارك يبيِّن الفارق الهام بين نظرة أهل البهاء وأهل الأديان السابقة في العلاقة بين المدنية المادية والدين الإلهي, فنظرية التكامل بين المدنيتين لهو من المبادئ البديعة والتي تُظهِر بأن العرفان والروحانية البهائية ليست منفصلة ومستقلة عن العالم الصوري وعالم العلم والاقتصاد. بل أن هناك روابط متقابلة وارتباط كامل بين المدنيتين تُؤثر وتتأثر كل منهما بالآخر. ومثال واضح على ذلك أن الصلح العام والذي هو من أهداف الدين البهائي لا يعتمد على صفاء الباطن والاحساس الباطني بالصلح لدى الأفراد بل يتطلب تحولات عميقة في الروابط الاجتماعية وفي الأنظمة السياسية وفي الأحوال الإقتصادية, وأصل التكامل بين الجانبين المادي والمعنوي نجده في جميع جوانب الدين البهائي.
إن اللوح المبارك أيضاً يبين أصول عقائد أهل البهاء وهو الإعتقاد بالظهور الإلهي المستقل للجمال المبارك الأبهى وحضرة الرب الأعلى والوفاء بالعهد والميثاق لحضرته والصدق وحب الخير العام للدول وملل العالم.
يدعو اللوح المبارك إلى الاهتمام بانتظام البلدان والمدن والقرى وسهولة السير والسفر وتوسعة معلومات عالم الطبيعة والاختراعات العظيمة والاكتشافـات العلميـة والفنية والتي هي من نتائـج المدنيـة الماديـة واعتـبر حضـرة عبدالبهاء إن عدم انضمام المدنية المادية بالمعنويات والأخلاق تُعتَبَر مدنية ناقصة وفي بعض الموارد تكون خطرة.
أما الموضوع الآخر هو تنبؤ حضرة عبدالبهاء بالحرب العالمية الأولى وتأكيد حضرته بوقوع هذا الحرب أيضاً في خطبه في أوروپا وامريكا ويتفضل بما معناه أن أكثر بلدان العالم حضارةً وعماراً أصبحت مخازناً للمواد الجهنمية.
ويبيِِّن اللوح المبارك مدى رؤية حضرة عبدالبهاء الواسعة وعلمه العميق لجميع المعارف ومنها الجغرافيا والتاريخ. فيذكر حضرته كيف أن المدن العظيمة في أواسط آسيا والتي كانت معمورة مثل پاريس ولندن قد أصبحت مطمورة, وبذلك أصبحت المروج والصحاري والبراري خاليةً وخاوية والمدن المطمورة والقرى في الصحراء بين بحر قزوين ونهر جيحون تربطها الخط الحديدي إلى روسيا وتُقطَع المسافة خلال يومين وليلتين, فحين كانت تلك الصحراء في منتهى المدنية والعمران كانت العلوم والمعارف والفنون والصناعات والتجارة والفلاحة منتشرةً فيها والحكومة والسياسة محكمة ولكن الآن أصبحت ملجأ لطوائف التركمان ومسرحاً لتجوال الحيوانات المفترسة وكل ذلك الخراب بسبب النزاع والجدال والحرب والقتال بين أهل إيران والأتراك الذين اختلفوا في المذهب والتقاليد نتيجة للتعصب المذهبي لرؤساء الدين الذين افتوا بحلِّيَّة الدم والمال والعرض للخصم.
يؤكد حضرة عبدالبهاء على الاستدلال العقلي ومن ذلك أن الحرب هو عامل التفرقة والتحليل والدمار والتنافر وهو بحد ذاته علة ممات العالم الإنساني بينما الصلح والذي هو عامل التركيب والتكميل يؤدي إلى اتحاد عموم البشر ويكون سبباً لحياة العالم الإنساني.
يتفضل حضرة عبدالبهاء ويعرض الفكرة التالية بأنه قد يعترض ملل وطوائف العالم بهذا الاستفسار: كيف يمكن أن تتحقق وتتجلى الوحدة الحقيقية وتحصل الوحدة التامة بين البشر وهناك تفاوت واختلاف في آداب ورسوم وأذواق وأخلاق الملل. فيتفضل حضرة عبدالبهاء ويبيِّن بأن الإختلاف على نوعين, إختلاف يسبب الإنعدام وهو نظير اختلاف الملل المتنازعة والشعوب المتنافسة والذي يؤدي إلى محو الآخر ويسلب الراحة والاطمئنان والمأوى فيشرع الملل في النزاع والجدال والحرب والقتال. أما الاختلاف الآخر فهو عبارة عن التنوع وهذا هو عين الكمال وسبب ظهور موهبة الله. ويعطي حضرته مثالاً لأزهار الحدائق فبالرغم من أنها مختلفة النوع ومتفاوة الألوان ومختلفة الصور والأشكال ولكن لأنها تُسقى' من ماء واحد وتنمو من هواء واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فهذا التنوع والاختلاف يكون سبباً في ازدياد تجلي كل نوع وفئة وحين تكون نفوذ الكلمة الإلهية الجهة الجامعة تصبح اختلافات الآداب والرسوم والعادات والأفكار والآراء والطبايع سبباً لزينة العالم الإنساني.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى