منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الثاني عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الثاني عشر في 2009-01-23, 20:09

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الجانب الغيبي لدى حضرة عبد البهاء

عندما وهب حضرة بهاء الله العالم الإنساني رسالته العظيمة السامية لم يكن من المتوقع أن تستطيع البشرية إستيعابها وفهمها الفهم الكامل الصحيح0خاصة في تلك الأوقات الحالكة الظلام التي سادها الجهل والخرافات والتعصب الديني والتخلف االفكرى0 لذا تفضل حضرته ووهب العالم إبنه حضرة عبد البهاء هديته الثمينة الثانية – بعد دينه القويم - لتكون حياته وأعمالة المثل الأعظم لدين حضرة بهاء الله والترجمة الكاملة والعملية لتعاليم وشرائع اليوم الجديد0

ووصف حضرة بهاء الله حضرة عبد البهاء بأنه " سر الله " وهو نعت لا يجعلنا نعزو إليه مقام النبوة أو الرسالة لكنه كما تفضل حضرة المولى شوقي أفندي فإنه يحمل في ذاته حقيقة كاملة تجمع بين خصائص الطبيعة البشرية وبين مميزات المثل الأعلى للانسان0

فكان حضرة عبد البهاء " أداة إلهية التقدير, مزودا بسلطة صريحة, ومرتبطا بحضرة بهاء الله إرتباطا عضويا " لذا لم يكن من المستغرب أن يكون لحضرته قوى روحانية ذات تأثير مادي ملموس وهي في حقيقتها " قوى وهبية لا كسبية "0

وكما هو الحال عند حضرة بهاء الله وحضرة الأعلى وسائر الأنبياء والمرسلين .. كان حضرة عبد البهاء له المقدرة على صنع المعجزات خاصة في شفاء المرضى ولكن أخبار هذه المعجزات ستبقى دائما للتداول بين الأحباء فقط ولا تستعمل كما هو معلوم في التبليغ أو في التأثير على الآخرين0

وسوف نطالع في الأوراق القادمة القليل من القصص والصور المتعددة لتلك القوى الخارقة المعجزة لحضرة عبد البهاء والتي تسمو بكل جلاء فوق حدود وإدراكات العقل البشرى0 وسوف نقف أمامها طويلا, ونتأملها مليا, مبهورين معجبين مندهشين, دون أن نجد لها تعليلا أو تفسيراً0

ومع ذلك ستظل تلك القصص تمنحنا الكثير من السرور والسعادة, وتهب العقول الحائرة, والقلوب الحزينة رسالة مُشرقة بالأمل والعزاء وتدفعنا شوقا إلى الحياة النبيلة وتمنحنا القدرة على العمل والخدمة بكل إخلاص وتفانٍ مهما زادت قسوة الآلام وَعَظُمَتْ التضحيات 0

قوة روحانية


في إحدى الأمسيات, جلس أحد المؤمنين بجانب حضرة عبد البهاء على ذات المقعد, حينما كان حضرته – ولأكثر من ساعة – يتكلم مع مجموعة من الزائرين ويجيب على أسئلتهم وإستفساراتهم وهو ممسك بيد الرجل وأحيانا يضع يده على ركبته بإسترخاء0

ذكر الرجل في وقت لاحق, وهو يصف شعوره في تلك اللحظات " قال كانت تفيض قوة عظيمة من جسده المبارك إلى جسدى0 إنني أتذكرها بكل تأكيد , لكنني لا أتستطيع وصف ما أحسست به0 كانت قوة خفية فوق إدراك الإنسان والملائكة "0

* وقال آخر ( الحبيب الأمريكي فريد مورتنسن ) وهو يصف نفس القوة الخفية مؤكدا إحساسه بها0

" كنت أجلس بجانب حضرته داخل سيارة ونحن في رحلة, حينما شعرت وكأنه يشحنني ببطارية إلهية "0 (1)

* وكتبت إحدى المتشرفات بمحضره تسجل مشاعرها , قالت : - " أما عن اللقاء الأول فأنني لا اذكر فرحا ولا ترحا ولا شيئا مما يمكنني أن اسميه ذلك لأنني سموت فجأة إلى ارتفاع شاهق , واتصلت روحي بالروح الإلهي 0 وحيرتني هذه القوة الطاهرة المقدسة العظيمة00 لم نستطع أن نحول أنظارنا عن وجهه الجليل 0 وسمعنا كل ما قال وشربنا الشاي بأمره إلا أن الوجود كان معطلا0 فلما نهض وتركنا فجأة عدنا إلى الحياة منتفضين 0 ولكن الحمد لله ! لم تكن حياتنا الأولى أبدا, ولم تكن الأرض هي الأرض أبدا! " (2)


وعادت لها الحياة





" في يوم من الأيام سنه 1916 قام حضرة عبد البهاء برحله من مدينه عكاء إلى قرية الناصرة تعب حضرته من الجلوس في العربة ومن طول الطريق لذلك توقف في إحدى القرى للإستراحة وحل ضيفا على شيخ القرية .. حضر رجال القرية وإعيانها للإجتماع به عند سماعهم نبأ تشريفه ، شكر شيخ القرية حضرته لنصائحه ولتشريفه بيته ثم قال : -

ستنزل علينا زيارتكم هذه كالرحمة السماوية لكل سُكّاَن القرية أما الآن فعندي رجاء أخير من حضرتكم ؟؟ أجاب حضرته سأكون سعيدا لتلبيته إذا إستطعت ما هو طلبك ؟ قال الشيخ : عندي بنت واحدة فقط في الرابعة عشرة من عمرها وهي مصابه بداء السل ( الدرن الرئوي) منذ حوالي سنتين وأجمع كثير من الأطباء أنه ليس هنالك أي أمل يرجى من شفائها أما نحن فلا نفعل شيئا سوى النحيب والبكاء إن الله سبحانه وتعالى لم يرزقني بغيرها وأنا أعتقد أن حياة جديده ستكتب لها ، إن صليتم لأجلها .. نحن متأكدون من قبول الله لصلاتكم وكلنا يعلم أن فضل عبد البهاء يظلل الجميع فحضرتكم لا تسألون إن كنا نستحقها أم لا ..عند ذلك لم يتمالك الشيخ أعصابه وإنفجر باكيا ، نهض حضرة المولى من مكانه وسأل أين إبنتكم أجاب المختار : في الغرفة الأخرى ودخل حضرته الحجرة فوجدها ضعيفة جداً ممدة على الفراش فوق الأرض كانت البنت كالهيكل العظمي فلم تكن سوى عظام وجلد وبجانب رأسها كانت والدتها وخالتها مع بعض الأصدقاء والأقارب .. منهم من يقوم على التمريض ومنهم من كان منشغلا في البكاء والنحيب إقترب وجلس حضرته إلى جانب رأسها أخذ يدها ليقيس نبضات قلبها .. لقد كانت حرارتها مرتفعه جدا .. وكانت تسعل بشده ودون توقف وتبصق دما ، وضع يده المباركة على جبينها وطلب فنجان الشاي .. تناول هو قسما منه ثم بدأ بتلاوة الدعاء لخمس دقائق حينما فرغ من ذلك نهض وبصوت مرتفع وقوى خاطب الوالدين قائلا : كونوا واثقين بإن الله سينعم على إبنتكم الشفاء التام لا تحزنوا ولا تخافوا إعتنوا بها متوكلين على الله فقط ثم عاد إلى حجرة الضيوف جلس لمدة قصيرة , ثم ألقى تحيه الوداع للجميع ومضى . خرج من البيت وجلس في عربته وغادر المكان0 في تلك الليلة بدأت الفتاه تتصبب عرقا غزيرا ثم بدأت حرارتها بالإنخفاض تدريجيا وحسب قول والدها أن البنت وخلال شهرين فقط أصبحت بصحة جيدة .وفي سنه 1922 تزوجت الفتاة وأصبحت أما لثلاثة أطفال أصحاء أما والد البنت فقد كان يردد قصة إبنته أينما حل في عكا في حيفا في الناصرة وفي كل مرة ينهى كلامه قائلا : عادت لي إبنتي فقط بسبب قداسة حضرة عبد البهاء "0 (3)



عدل سابقا من قبل abdelraof في 2009-01-26, 14:24 عدل 1 مرات

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الدرس العجيب
* تحكي السيدة لولي ماتيوز ( Loulie Mathews ) وهي من الأفراد الذين شاركوا في تشكيل أول محفل روحاني في نيويورك

"عندما وضع حضرة عبد البهاء أساس المحفل وبناه فتقول :" عندما أراد أعضاء المحفل أن يجتمعوا في أول جلسة لهم فكان موضوع كيفية الجلوس أساس خلاف كبير بين الأعضاء فكل واحد نظر لمقامه ومنزلته يسعى أن يكون في الأول و إختلفوا .. هل يجلسون في خط مستقيم أو أن يجتمعوا حول المائدة ….. لم نكن نعرف ماذا يجب أن نفعل وكيف نبدأ . فجأة سمعنا جرس الباب يرن وعندما فتحنا الباب وجدنا برقية من أرض ألأقدس من حضرة عبد البهاء تحتوي علي بضع كلمات كالآتي :

أقرءوا إنجيل متى الفصل (19 آية 30 ) أخذنا الإنجيل وقرأنا الآية حيث يتفضل (كثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون أولين) 0

بقراءتنا لهذه الآية المباركة من الإنجيل المقدس إنخمدت شعلة الكبر والغرور في قلوب النفوس وأصبحنا ضعفاء كالنمل , خوفا من أن يصبح المكان الأخير في خاتمة الحياة من نصيبنا وقد علّمنا حضرة عبد البهاء في تلك الليلة درسا عجيبا رغم أن في تلك الليلة لم نزود علمنا عن النظم والتشكيلات إلا أننا فهمنا يقينا كيف يجب أن يتصرف البهائي , فبدأنا المحفل الروحاني في عالم من التواضع والخضوع "0 (4)

* ووصف أحد الأحباء الأمريكان مشاعره حين إلتقى بحضرة عبد البهاء في ثونون فقال :-

" لقد أسعدني سعادة دائمة مستمرة أن أنظر إلى مثل هذا الإنسان العجيب الفذ, وأن أستجيب كل الإستجابة لمحضره000 لقد بدا في عظمته الأبوية, وجلاله وقوته وطيبته التي لا حد لها, بدا كسلطان عادل نزل لساعته من عرشه ليختلط مع شعبه المخلص000 كان يضحك من أعماق قلبه من حين إلى حين0 والواقع أن فكرة الرهبنة أو الدروشة لم تستطع أن تَعَْلَق بمثل هذه الشخصية الكاملة0 فالعنصر المقدس فيه لا ينمو على حساب الجانب البشرى, بل لقد يبدو الجانب الرباني بتوفره يقوي الجانب البشرى وينميه0 وكأنما هو قد بلغ تمام نموه الروحي بتحقيقه للعلاقات الإجتماعية بكل ما وسعه من حرارة وإخلاص " (5)

وعد سابق

" جاءت إحدى السيدات تطلب التشرف بلقاء حضرة المولى فسألها الحاجب إن كان لديها موعد سابق0 أجابته بالنفي, وعلامات الحزن تبدو واضحة على وجهها0 فأخبرها بعدم إمكانية دخولها, لأن حضرته بصحبة عدد من الشخصيات الهامة ولا يمكن إزعاجه الان0

أقفلت المرأة عائدة وهى تشعر بمرارة وخيبة أمل, وشرعت بنزول درجات السلم0 وبينما هي على وشك مغادرة المكان, سمعت من خلفها صوتا ينادى, ويقول : عليك بالعودة , إن حضرته يرغب في لقائك, وطلب منى إقناعك بالعودة0

لقد سمع كل من في البيت صوت حضرته قبل لحظات وهو يقول : -

" اسرعوا00 اسرعو00 هنالك قلب كُسِر, إدعوه إلىَّ هنا " (6)

الروح الخالص

أما التعبير الرائع عن تلك القوة الملهمة التي إستطاع عبد البهاء أن يفيض بها على كل من تهيأ لتلقيها فقد صدر عن قلم أحد الكتاب

قائلا : - وبينما الجماعة تنهض إذا بي أرى بينهم كهلا جليلا يرتدى قباء سكرى اللون , وكانت لحيته وشعره الأشيب يتألقان في ضوء الشمس0 ولقد أبدى من جمال القد وإتساق المسلك والملبس ما لم أره في الناس أو حلمت به0 وما كنت في حاجة لأن أتأمل ملامحه لأدرك أنه هو " المولى" فإعترت بدني كله هزة عنيفة, ووثب قلبي , وخارت ركبتاى , وسرت نفضة من الشعور المتقبل الحاد من فرعي إلى أخمص قدمي, حتى لقد بدا لي إنني إرتددت إلى كائن حساس مرهف الإحساس, وكأنما لم تكن العينان والأذنان كافية لتلقى هذا الإنطباع السامي, وقفت شاعراً بكل عضو من أعضائي إنني بمحضر عبد البهاء0 فأحببت من فرط السعادة أن اصرخ ! نعم ! لقد بدا لي أن ذلك أنسب تعبير كنت أملكه حينذاك للتعبير عن نفسى0 وبينما كانت شخصيتي تتولى بعيداً, في غمرة الخضوع والخشوع كان كائن جديد – غريب عنى – يحتل محلها0 فكأنما هو مجد يتدفق فِيَّ مِنْ ذروة الطبيعة الإنسانية, وأنا اشهد ذلك فيتملكني حافز قوى للإعجاب ! ففي عبد البهاء أحسست محضر بهاء الله الرهيب, فلما إستجمعت أفكاري أدركت إنني قد إقتربت بكل ما في إستطاعة الإنسان أن يقترب من الروح الخالص, والكائن الطاهر "0 (7)

ألواح لا تخطأ

* ويتحدث ميرزا حيدر علي الصديق الوفي والخادم الأمين لمركز الميثاق حضرة عبد البهاء عن حادثة على الرغم من بساطتها لها الكثير من الدلالات وتجبر الإنسان على أن يتوقف أمامها متأملا ومندهشا0 فيقول في كتابة

" بهجة الصدور" : -

" إستلمت وأنا في مدينة أباده طردا من ألأرض الأقدس يحتوى على واحد وثمانين لوحا بخط يد حضرة عبد البهاء, ومعها تعليمات غير عادية تقول : - " لا تقرأ الالواح0 إختر ثمانية عشر مؤمنا كيفما إتفق وإكتب أسماءهم على الألواح ثم سلمها لهم0 ويمكنك أيضا إرسال بقية الألواح لمن لم تستطع لقاءهم شخصيا0 علمت بعد إنهاء هذه المهمة وإتمامها حرفيا حسب تعليمات حضرته , أن كل من إستلم لوحا مني وجد فيه جوابا شافيا لرغباته وطلباته الخاصة جدا0 وإنتشر خبر هذه الحادثة في كل مكان0 وعلق رجل إنجليزي كان يعمل مديرا لدائرة بريد أباده بعد سماعه هذه الحادثة العجيبة بقوله : " أتعجب كل العجب لوجود إنسان يمتلك مثل هذه القوى الروحانية , وأتساءل كيف استطاع أن يعرف خفايا نفوس كل هؤلاء الرجال0 إن جميل صفاتهم ورقة كمالاتهم هي خير دليل – ولا شك – على أنه هو شخصيا مصدر ثقافتهم الروحانية " 0 بعد تلك الحادثة , أعلن هذا الرجل الإنجليزي بثبات عن إيمانه بالأمر المبارك "0

كوب ماء

" كان حضرة المولى يعرف ما يدور في الصدور دون حاجة للكلام0 في إحدى وجبات العشاء, جلس حضرته مع جمع من أصحابه وأصدقائه حول المائدة, وجلست بجانبه من ضمن الحضور إحدى السيدات تستمع بكل شوق ولهفة لكلماته الحكيمة0 وبينما هو مسترسل في حديثه, نظرت تلك السيدة إلى كوب ماء موضوع أمامها, وقالت في نفسها متمنية : " ليته يفرغ ما في قلبي من تَعَلُّقٍ بهذه الدنيا, ويملؤه بالحب والحكمة الإلهية كما يفرغ هذا الكوب من الماء ويملأ ثانية " كانت فكرة عابرة00 مجرد فكرة خطرت على بال السيدة ولكنها لم تكن كذلك لحضرة عبد البهاء00 إذ توقف عن الكلام قليلا, وأشار إلى الخادم بالإقتراب منه , وببضع كلمات فارسية ودون إثارة إنتباه الحاضرين أصدر أوامره في أذن خادمه0 فتحرك الخادم وتقدم نحو مكان السيدة وتناول الكأس من أمامها وذهب ليفرغه مما فيه, ثم أعاده خاليا مكانه, وحضرته مستمر في الكلام0 وبدون ملاحظة أحد وبطريقة طبيعية جدا, شرع في ملء الكأس ثانية0 لم ينتبه الحاضرون لما جرى , ولم يدركوا شيئا0 إلا شخصا واحداً فهم ما يجرى ويدور0 ففي اللحظات التي كان الكأس يمتلئ بالماء , كان قلبها يمتلئ بالسعادة والسرور والمحبة, وأدركت السيدة أن جميع الرغبات والأفكار مكشوفة أمامه ككتاب مفتوح مهما كانت سرية وان حبه كبير يكفى الجميع"0 (9)

رســالة

حدث قبل ختام زيارة حضرة عبد البهاء إلى باريس بيومين , إذا بامرأة تدخل مسرعة على المجتمعين بشارع " الكاميوان " وتقول : " كم أنا مسرورة إنني جئت في الوقت المناسب 0 ويجب أن أحدثكم عن السبب العجيب لقدومي بسرعة من أمريكا0

فذات يوم أدهشتني طفلتي الصغيرة بقولها : -

" ماما, إذا كان السيد المسيح موجودا في العالم الآن فماذا تفعلين ؟ " 0

- فقلت لها " يا طفلتي العزيزة , كنت أستقل أول قطار وأذهب إلى حضرته بأسرع ما أستطيع "0

فقالت لي حسنا يا أماه , أنه موجود في هذا العالم " 0

فشعرت بحيرة شديدة تستبد بكياني وأنا أستمع لكلام صغيرتي, فسألتها قائلة : - " ماذا تعنين يا فلذة كبدى ؟ وكيف علمتِ بذلك ؟ "0

فردت على قائلة : - " لقد أخبرني حضرته بذلك بنفسه وعلى ذلك فهو موجود في العالم الآن " 0

فطفقت أفكر وأنا في حيرة من أمري 0 هل هذه رسالة مقدسة موجهه إلىَّ من فم طفلتي ؟ ودعوت الله أن يتضح الأمر أمامي 0

وفى اليوم التالي قالت لي طفلتي بإلحاح وكأنما لم تفهم السبب

" يا ماما , أجيبيني , لماذا لم تذهبي لترى السيد المسيح ؟ لقد أخبرني مرتين أنه موجود هنا فعلا في هذا العالم"0

فقلت : " يا حبي الصغير , إن ماما لا تعرف أين هو , فكيف يمكنها أن تجده ؟

فردت قائلة " سوف نرى ياماما , سوف نرى "0

إستبد بي الإضطراب والحيرة وفى مساء اليوم ذاته عندما كنت أتمشى خارجا مع طفلتي , تسمرت فجأة في مكانها وصاحت قائلة : " هذا هو ! هذا هو " وكانت ترتعد من التأثر وتشير إلى فترينة أحد محلات بيع المجلات حيث كانت صورة لحضرة عبد البهاء " 0 (10)

ولقد كتبت أنا هذه الواقعة كما قيلت لي وهذه هي المرة الثانية التي تأسر فيها صورة حضرة عبد البهاء بقوة أخاذه من رأها0 وكانت الحادثة الأولى مع رجل إستبد به اليأس القاتل وهو يحاول التخلص من حياته, ثم قصة هذه الطفلة البريئة 0


صورة



سأل القادم الغريب الهيئة , الخادم الواقف على عبتة المنزل :

- هل سيدة البيت موجودة ؟ أريد رؤيتها ؟

سمعت ربة البيت سؤال الرجل, فجاءت تستطلع الخبر0

فبادرها القادم قائلا : هل أنت مضيفة حضرة عبد البهاء ؟

أجابته : نعم ! أتريد مقابلته ؟

رد عليها : لقد مشيت ستين كيلومترا على قدمي لهذا الغرض0

قالت أدخل وخذ راحتك وتناول طعامك , حتى تقص على حكايتك0 وكانت صورة حضرة عبد البهاء ما تزال واضحة على صفحة الجريدة في يده

جلس الرجل في غرفة الطعام وأثار التعب تبدو واضحة علية, وهيأته تدل بجلاء على فقر حاله, لكنه بعد شروعه في الكلام إتضح أنه شخص مختلف تماما0

قال : لم أكن كما تشاهدينني الآن يا سيدتي, فأنا رجل محترم ومتعلم ووالدي مبشر كبير, إلا أنني الآن لا أملك مكانا للمبيت0 كيف وصلت إلى هذه الحال, فذلك غير مهم 0 المهم أنني قررت ليلة أمس وضع نهاية لحياتي التافهة0 وبينما أنا أسير خطواتي الأخيرة , مررت بمحل للصحف, فلفت نظري صورة لوجه رجل في صحيفة, وقفت انظر إليها, لكنني تجمدت في مكاني عندما تكلمت الصورة معي ونادتني لأقترب0 فدنوت منها وقرأت العنوان وعرفت أنه هنا في هذا البيت0 وقلت في نفسي : لو أن هذا الرجل يعيش على الأرض حقا, فسأغيررأيي في الحياة وأعيش بقيتها, ثم بدأت المسير إلى هنا لمقابلته0 فهل هو موجود ؟ هل سيرضى بلقائي ؟ حتى لو كنت أنا شخصيا ؟

أجابته : هيا بنا000 أنه سيراك بالطبع0

عندما طرقت السيدة باب الغرفة, ظهر حضرته بنفسه رافعا يديه مرحبا كمن يتوقع حضور صديق عزيز, وهو يقول : " أهلا 00 أهلا وسهلا00 أنا سعيد بحضورك, تفضل "0

جلس الرجل على كرسي منخفض عند أقدام حضرته, وهو يرتعش بشدة لدرجة انه لم يستطع النطق بكلمة واحدة0 فخاطبه حضرته ملاطفا " كن سعيدا00 كن سعيدا 00" , ثم أمسك بيده ومسح على رأسه وهو يبتسم تلك الابتسامة الإلهية وقال : " لا تيأس عندما تسيطر عليك الاحزان0 إن رحمة الله وقوته تشمل الناس جميعا وبدون حدود0 إبحث عن السعادة الروحية, عن المعرفة, ستشعر أنك في العالم الروحاني رغم أنك تعيش على الأرض, وستشعر بالغنى في مملكة الله "

أزاحت كلمات حضرة عبد البهاء الروحانية غيوم الكآبة والحزن عن وجه الرجل , وبدلتها بالقوة والسرور شيئا فشيئا0 وحينمـا غادر المكـان كـانت تعلوه نظرة جديدة للحياة تختلف تماما عما كان عليه وقت حضوره0 ووقف بأقدام ثابتة وجسد منتصب أمام ربة البيت وهو يغادر المكان, وقال لها : رجائي أن تكتبي لي من أحاديثه كل ما يقول, لقد حصلت منه اليوم على ما أريد, وربما أكثر من ذلك0

سألته السيدة : وهل عزمت على عمل شئ ؟

أجابها : سأعمل في الحقول واكسب معيشتي, وعندما أوفر قليلا من المال, سأشترى قطعة أرض صغيرة أبني عليها بيتا بسيطا التجئ إليه, وسأزرع وردا أبيعه في السوق0 وكما تفضل حضرته : - " الفقر غير مهم , فالعمل عبادة "0 أشعر بعدم حاجتي للقول شكرا أو مع السلامة0ثم انصرف "0 (11)

وكان مما يثير العجب أن نتأمل تأثير حضرة عبد البهاء على الأطفال فذات مرة همست طفلة صغيرة لمن حولها قائلة " إنظروا , هذا هو المسيح عندما كان عجوزا" وربما كانت طبيعتهم النقية تستشعر النفحات القدسية التي كانت تلازمه دوما مما جعلهم يشبهونه بأقدس شخص يعرفونه 0

" لقد تركت زيارة رجل واحد في نفوسنا أثرا عميقا فذات مرة كلمه أحدنا قائلا : -" أي عبد البهاء, لقد جئت من الكونغو الفرنسي حيث كنت مشغولا بتخفيف الصعاب عن بعض المواطنين0 وعملت في ذلك البلد خمسة عشر عاما0 فرد حضرته قائلا : - " لقد كانت راحة كبيرة لنفسى وأنا في غياهب السجن أن أعلم بالعمل الذي كنت تؤديه " وهكذا لم تكن هناك حاجة لأن يشرح المرء شيئا عندما يأتى إلى عبد البهاء"0 (12)
لغة القلوب


كانت فصاحة حضرة عبدالبهاء ومنطقه الرفيع وأسلوبه السهل الممتنع فى مخاطبة الناس تجعل كلماته تنساب فى عذوبة الى قلوب الناس, وعندما كانت الكلمات تعجز عن تأدية دورها فى نقل أفكاره وترجمتها لسامعيه كان يتجه مباشرة لمخاطبة القلوب0

" حدث ذات يوم أن سمع أحد عمال المناجم الأميين , بوصول حضرة عبد البهاء الى سان فرانسيسكو ضمن جولته فى أمريكاالتى دامت عدة شهور0 ولأنه كان متحمسا جدا للقائه, ولا يملك ثمن المواصلات , فقد سار على قدميه مسافة طويلة بغية التشرف به0

عند وصوله المدينة, علم الرجل أن حضرته كان يلقى خطبة فى مجمع قريب0 فاتجه من فوره الى هناك, وجلس بين الحاضرين وكله آذان صاغية كأنه عطشان ينهل من جدول ماء عذب0 وبينما هو على هذه الحال, إذا بالخطيب يتوقف قليلاً لإتاحة الفرصة لمترجمه فى الكلام0 فهمس الرجل لمن بجانبه متذمراً : لماذا يقاطع هذا الرجل الخطيب ؟ بعد قليل عاد حضرته للكلام, وعادت معالم الفرحة والسرور تظهر على وجه المستمع0

ثم 000 ومرة أخرى , وقف المترجم مقاطعاً ومترجماً0 عندها , فقد المستمع السيطرة على أعصابه, وصاح قائلا : ابعدوا هذا الرجل من هنا 00 إنه يقاطع الخطيب0 فأسرع من بجانبه ليهمس بأذنه قائلا : إنه المترجم الرسمي, وهو الذى يقوم بالترجمة من الفارسية الى الإنجليزية لتوضيح الخطبة للسامعين0 فأجاب الرجل متعجبا : أحقا ما تقول ! إنه يتكلم الفارسية ! يالها من لغة بسيطة , فكل فرد يستطيع فهمها"0 (13)

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
بعض آثار حضرة عبد البهاء الكتابية
ونورد هنا جزء يسير من اللوح المبارك الذى كتبه حضرة عبد البهاء وهو لا يزال يافعًا فى أيام بغداد تلبية لإشارة حضرة بهاء الله واستجابة لطلب على شوكت باشا لتفسير الحديث القدسى " كنت كنزا مخفيا " لحضرة عبد البهاء كتبه في أدرنه

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم



الحمد للّه الّذی قد حرّك أفلاك الذوات بحركة جذبصمدانيّته و قد موّج ابحر الكينونات بما هبّتو فاحت عليها من ارياح عزّ فردانيّته و قد طرّزالواح الوجود بالنقطة الّتی اندرجت و اندمجت فيهاالحروفات و الكلمات و اقمصها الطراز الاوّليّة بما سبقت الممكنات فی الوجود و قابلت الفيوضات و التجلّيات قبل كلّ شئ عن الحضرة الاحديّة و البسها القميص الآخريّة بما كانت مكمّل الكلمات اللاهوتيّة و منتهی كلمة التوحيد فی الجبروت الاثباتيّة و جعلها مبدء الكلمات التامّات بما ظهرت و برزت عنها الحقائق و الاعيان فی الملكوت البدئيّة و قدّرها مرجع كلّشئ بما رجعت اليها الحروفات العالية و دارت الدائرة حول نفسها و ظهرت الاوّليّة و الآخريّة فی القميص الواحديّة و اتّحدت الظاهريّة و الباطنيّة فی النقطة الاحديّة و انكشف جمال هذه الآية الفرقانيّة فی المرآت الكينونيّة هو الاوّل و الآخر و الظاهرو الباطن و انّاللّه و انّا اليه راجعون و اصلّی و اسلّم علی اوّل جوهر قام به كلّ الشئون الجوهريّة فی ملكوت الاسماء و الصفات و علی اوّل نور استنارت به زجاجة القلوب عند تجلّی الذات و اوّل نفس هاج من مهبّ عناية اللّه و احيی به هياكل التوحيد و حقائق التجريد من لطائف المجرّدات و آله الّذين بهم اشتعلت سراج المعرفة فی قلوب العاشقين و كانوا فی سماء العلم شموساً لائحات و فی حقّهم نزلت الآيات المحكمات و الكلمات التامّات من لدی اللّه خالقالارضين و السموات.

أما بعد، إن الناظر لهذه الكلمات والواقف لهذه الاشارات معلوم ومشهود لديه ، بأنه طبقا لطلب سالك مسلك الهداية ، وطالب الاسرار الغيبية الالهية والمطلع على الاشارات الخفية الربانية ، والمحب لآل البيت حضرة المصطفى وصديق الدراويش، والمتوسل بعروة الله الوثقى والسبب الاقوى ، علي شوكت باشا ابن المرحوم آغا حسين باشا وفقه الله لما يشاء ، قام هذا الدرويش بطلب شرح مختصر وتفسير موجز ومفيد عن الحديث القدسي المشهور " كنت كنزا مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف".

رغم ان في صدف كل كلمة من هذه النغمة الإلهية والرنّة الربانية تستتر لئالئ علم مكنون لا نهاية ، وتكمن في اوعية كل حرف منها بحور المعاني اللامتناهية ، ولكن سيقال رشحا من ذلك البحر المواج وقطرة من ذلك اليّم تلبية لطلب الاصدقاء، وارجو ان يشمل التأييدات الخفية لحضرة رب العزة في شرح تلك الكلمات القدسية والاشارات اللاهوتية، وتظهر اعانته ورحمته المكنونة ، وانه لهو الملك المستعان.

لقد كنزت في الكنائز المستورة والخزائن المخفيه لهذه الكلمات اللاهوتية ، اسرار الخليقة وعلة خلق الموجودات، وبعث الممكنات. اعلم يا طائر حديقة التوحيد ويا عندليب بستان التجريد ، انه من اجل معرفة هذا الحديث " " كنت كنزا مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف" يستلزم معرفة اربعة مقامات ، هذا الحديث مذكور في افواه الخواص والعوام ومسطور في كل الصحائف والكتب .

انما معرفة المقامات الاربعة ، الاول هو الكنز المخفي ، والثاني مقامات ومراتب المحبة ، والثالث مقام الخلقة وامثالها، والرابع مقام المعرفة.

اعلم بانه مذكور في عُرف الصوفية ان غيب الهوية في مرتبة الاحدية منزه عن جميع الأسماء في ساحته المقدسة، ويعرف بدون اسم وصفة، لان اسماء الحق مرايا الصفات ، وصفات الحق في مرتبة الاحدية عين ذات الحق بدون تفاوت وامتياز، بحيث تفضل سلطان عرصة العلم والحكمة وملك مدينة الولاية



======================

· ملحوظة : الكتابة التي بخط اسود غامق تعني أنها اصل عربي.

رقمت هذه الرسالة في سن الصبا في ادرنة ، في بعض المواقع تم ذكر بعض التعابير نظرا لمشارب البعض، يجب ان يتم ملاحظة حقيقة المقصود ، التي تجري في عروق وشريان الكلمات كسريان الروح، اتمنى ان تكون في ظل الحق اينما كنت . ع ع



ما سجلته هنا هو ما ورد باللغة العربية فى الأصل والتي كتبت بخط اسود غامق, اضافة الى جزء يسير من الترجمة الفارسية من اجل التعرف على مضمون بيانات حضرة عبدالبهاء لباقى اللوح ولكن لان هذه الترجمه هى ترجمة المضمون لا يحق نشرها وتعميمها , فارجو ان لا تؤخذ على انها ترجمه معتمده0





وكتب الشيخ الإمام محمد عبده كتابًا إلى حضرة بهاء الله فطلب حضرته من ابنه حضرة عبد البهاء أن يرد عليه فكتب اليه يقول :-

هو الله



الحمد لله الذى أنطق الورقاء بأحسن اللحى فى حديقة الرحمن على الأغصان بأبدع الألحان فاهتزت وابتهجت وانتعشت وانجذبت من نفحاتها الحقائق القدسية المجردة الصافية التى انطبعت من أشعة ساطعة عن شمس الحقيقة واشتعلت بالنار الموقدة من السدرة الربانية فى الحقيقة الانسانية، عند ذلك هتفت التهليل والتكبير فى ذكر ربها العزيز القدير واطلقت اللسان وقالت سبحان من أنطقها بثنائه فى حديقة الوجود بمزامير آل داوود وعلمها حكمه وأسراره وجعلها مهبط إلهامه ومشرق أنواره ومطلع آثاره وذل كل رقبة بقوة بيانه وخضع كل عنق بظهور برهانه وأصلي وأسلم على الحقيقة الكلية الفائقة فى بدء الوجود الفائضة على كل موجود المبعوث فى المقام المحمود المنعوت بالظل الممدود فى اليوم المشهود الوسيلة العظمى والواسطة الكبرى صلوات الله عليه وآله فى الآخرة والأولى.

أيها الفاضل الجليل ذو المجد الأثيل. إن شئت الصعود إلى الأوج الأعلى من دائرة الوجود فعليك ببصر حديد فى هذا العصر المجيد. حتى ترى نور الهدى ساطعًا من الأفق الأعلى وأشرقت الأرض بنور ربها وتعرض لنفحات الله فإنها من رياض القدس جنة الفردوس واقصد وادى طوى بقلب منجذب الى العلى تجد الهداية الكبرى على النار الموقدة فى الشجرة المباركة الناطقة فى طور سيناء وأخرج يدًا بيضاء تتلألأ بالأنوار بين ملأ الأخيار. لعمرك أيها النحرير لمثلك الناقد البصير يليق العروج إلى أعلى فلُكْ البروج فاخلع هذا الثوب البالي الرثيث وألبس حلل التقديس وأنشر أجنحة العرفان وأقصد ملكوت الرحمن واسمع ألحان طيور القدس فى أعلى فروع السدرة المنتهى لعمرك تحيي العظم الرميم وتشفى صدورًا انشرحت لمحبة الله ولها حظ عظيم. دع الحياة الدنيا وشئونها التى تؤول إلى الفناء. وربك الأعلى إنها أحلام بل أوهام عند أولي النهى. إنما الحياة حياة الروح متحليًا بالفضائل التى توقد وتضئ مصباحها فى ملكوت الإنشاء. ولله المثل الأعلى. فإن شئت حياة طيبة فأنثر بذر الحكمة فى أرض طيبة طاهرة تنبت لك فى كل حبة سبع سنابل خضر مباركة. وأن قصدت البنيان فى صقع الإمكان فانشأ صرحًا مجيدًا مشيّد الأركان أصله ثابت فى النقطة الجاذبة الوسطى فى الحضيض الأدنى وأعلى غرفاتها فى أوج الأثير الأسمى وأشرب رحيق المعانى من الكأس الأنيق فى الرفيق الأعلى مركز دائرة الموهبة العظمى. وقطب فلك المنحة الكبرى ومشرق الهدى ومطلع أنوار ربك الأعلى. قسمًا بشوقى إليك ما دعانى لبث هذا الحديث إلا جذبة حبك وشدة ولائك وشغف ودادك واختر لنفسك أعظم آمالي التى قصدت يدى عن نوالها ولا تؤاخذنى فى كشف الغطاء عن وجه عطاء ربك. "وما كان عطاء ربك محظورًا" وانظر نظرة ممعن فى القرون الأولى وشؤونها وآثارها وأطوارها وأعيانها وما طرأت فيها من عجائب أحوالها وغرائب أسرارها واختلاف مشارب رجالها وتفاوت أذواق أعلامها. فإن أخبار الأسلاف تذكرة وعبرة للإخلاف. ثم اختر لنفسك ما شئت. فعليك بثبات أمتن بنيانًا وأجلى تبيانًا وأعظم برهانًا وأقوى سلطانًا وأظهر نورًا وأكمل وأتم حبورًا. وأحلى رزقًا وأشد شوقًا وأسرع علاجًا وأقوم منهاجًا وأنور سراجًا وأعظم موهبة وأكمل منحة بل أقوى قوة حياة وروح نجاة لجسد الإمكان. لعمرك كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام. إن استطعت أن تظل فى ظل الوجه أمنت الفناء وحظيت بالبقاء وتلألأت فى الأفق المبين بنور أضاء منه ملكوت السموات والأرضين. وينطوي بساط القبول ويمتد فراش الخمول ولا تذر السيول إلا الطلول ويهوى المترفون من القصور إلى القبور وتأخذهم السكرات وتشتد بهم الحسرات ولات حين مناص ولا تسمع لهم صوتًا إلا ركزًا، "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض" فى الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر.

وأن كنت أيدك الله فى الرأى السديد والحذق الشديد تفكر فيما تعود به هذه الملة البيضاء إلى نشئتها الأولى ومنزلتها السامية العليا. قسمًا بعقد لوائها وشمس ضحاها ونور هداها ومؤسس بنيانها ليس لها إلا قوة ملكوتية إلهية تجدد قميصها الرثيث وتنبت عرقها الأثيث وتنقذها من حضيض سقوطها وهاء هبوطها إلى ميم مركزها وأوج معراجها. ألا هى لها ألا هى لها ألا هى لها والسلام على من أتبع الهدى).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى