منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الحادي عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الحادي عشر في 2009-01-23, 21:17

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الصعود ونهاية عصر البطولة المجيد

صعود حضرة عبد البهاء

إنتهى الآن عمل حضرة عبد البهاء العظيم, أَنْجِزت الرسالة التاريخية التي حَمّلَه إياها ولده منذ تسع وعشرين سنة خلت إنجازاً مجيداً, فكتب بذلك فصلا خالدا في تاريخ البهائي الأول وشارف على النهاية عصر البطولة المجيد من الدورة البهائية, ذلك العصر الذي إشترك فيه حضرة عبد البهاء منذ البداية, ولعب فيه دوراً فريداً, ولقد قاسى كما لم يقاس أحد من أبطاله العظام , وشهد من الفتوحات ما لم يشهده المبشر بالدين ولا مؤسس الدين0

وفى نهاية رحلاته الغربية الشاقة التي إستنزفت أخر دانق من قوته المضمحلة كتب يقول : - " أيها الأحباء سيأتي وقت أفارقكم فيه, لقد فعلت كل ما يجب على أن افعله, وخدمت أمر حضرة بهاء الله بقدر ما أوتيت من قوة, ولم أهدأ في حياتي لا ليلا ولا نهاراً, وأنى لأمل أن أرى الأحباء الأعزاء يتحملون مسؤوليات الأمر المبارك, أيام حياتي معدودة ولم يعد لي من سرور سوى هذا الأمل " 0 (1)

وفى لوح وجَّهه إلى أحباء أمريكا قبل صعوده بأيام قلائل أرخى العنان لحنينه المكبوت إلى مغادرة هذا العالم فقال: " لقد هجرت العالم وأهله 00 أضطرب في قفص هذا العالم إضطراب الطائر المُفَزَع يضرب بجناحيه وذنبه0 وفى كل يوم أحن إلى الطيران إلى ملكوتك 0 يا بهاء الأبهى ! إسقني كأس الفداء ونجنى "0 وقبل صعوده بستة أشهر تقريبا أنزل مناجاة تشريفا لأحد أقارب الباب فكتب فيها يقول:

" ربِّ قد وهن العظم منى وأشتعل الرأس شيبا وقد بلغت من العمر عتيا فما بقى لي حركة ولا سكون ولا قوة حتى أقوم بها على عبودية أحبتك الذين اخترتهم في باب أحديتك وإنتخبتهم لإعلاء كلمتك وإجتبيتهم لنشر نفحاتك، رب ربِّ عَجِّل في عروجي إلى عتبتك العليا وصعودي إلى النشأة الأخرى ووفودي على باب فضلك في جوار رحمتك الكبرى وورودي على شريعة عفوك وغفرانك في عالم لا يتناهى "(2)" نص عربي"

بعد وقوع عديد من المصائب والبلايا على مدى عمره المديد من قبل الأعداء سواء في داخل الأمر أو خارجه ووصول أخبار عن الوقائع المؤلمة لأحباء إيران, وسلوك المتعصبين من الحبس والقتل والتعذيب, أضعفت تلك الأحداث بالتدريج القوى الجسمانية لحضرة عبد البهاء بحيث لم يتحمل وطفح كيل الصبر, لذا قبل وقوع الصعود بعدة أشهر غالبا ما كان يتفضل في ألواحه المباركة وبياناته الشفهية للمسافرين والزائرين بإشارات لطيفة تحكى عن قرب صعود حضرته إلى الملكوت الأبهى0

* قبل الصعود بثمانية أسابيع أخبر أهل البيت بحلم رآه تفضل :

" رأيتني أقف في محراب مسجد عظيم مكان الإمام وفى تلك الأثناء أدركت أن عددا عظيما من الناس طفقوا يدخلون جماعة إثر جماعة فيزداد بهم عدد المصلين حتى أصبحوا جمعا غفيرا وإصطفوا من خلفي وفى وقفتي هذه أذنت فيهم بصوت مرتفع ثم خطر لي بغتة أن أخرج من المسجد, فلما وجدت نفسي خارجه فكرت : لماذا خرجت قبل إنتهاء الصلاة ؟ ولكني قلت لنفسي لا بأس. ما دمت قد أذَّنت للصلاة بصوت مرتفع فإن هذا الجمع الغفير سوف يؤدون الصلاة وحدهم "

وبعد أسابيع قليلة حين كان يقيم في غرفة منعزلة في حديقة منزله قص حلما آخر على من كان حوله قال:

" رأيت حلما وشاهدت الجمال المبارك يقبل علي ويقول لي أهدم هذه الغرفة" ولم يدرك أحد من الحاضرين دلالة هذا الحلم حتى صعد حضرته بعد ذلك بسرعة حينذاك أتضح لهم جميعا أن ما أريد بكلمة الغرفة إنما كان هيكل جسده" (3)

قبل شهر من صعوده كان دكتور سليمان رفعت بك أحد الأصدقاء العثمانيين موجودا في البيت المبارك حين وصلته برقية تبلغه عن وفاة أخيه بصورة مفاجئة, قال حضرة عبد البهاء في حين كان يواسيه:

" لا تحزن فإنه أنتقل من هذا الفضاء وأستقر في فضاء أعلى, وأنا أيضا سأغير مكاني قريبا لأن أيامي معدودة " (4)

* يحكى خادمه الوفي "إسماعيل أقا : - " قبل صعود مولاي العزيز بعشرين يوما كنت قريبا من الحديقة سمعت صوت حضرته ينادى أحد الأحباء القدماء وتفضل : - تعال لنستلذ معا من صفاء هذه الحديقة, أنظر كيف تكون روح الوفاء وماذا تفعل, هذا المكان الجميل النضير كان تلا من الحجر قبل عدة سنوات واليوم إخضرت وأنبتت الورود والرياحين, أتمنى أن يقوم الأحباء الأعزاء من بعدى متحدين بخدمة الأمر الإلهي وبإرادة الله سوف تكون كذلك." (5)

وقبل أسبوعين من صعوده تحدث إلى بستانيه المخلص في نغمة تشير إشارة واضحة إلى أنه يعلم اقتراب أجله قال : -

" لقد تعبت تعبا لا يوصف وبلغ بي الأمر مبلغه بحيث يجب أن أترك كل شئ وأفر أنني أعجز عن المشي من شدة الضعف " ومضى يقول: " ولقد أتفق لي في أواخر أيام الجمال المبارك أن وردت ساحته المقدسة يوما وتشرفت بدخول غرفة التحرير ونزول الآيات في البهجة فلاحظت أن الألواح والأوراق والآثار العديدة قد تبعثرت في أطراف الغرفة رزما رزما فشرعت على الفور في جمع تلك الأوراق فشاهدني الجمال المبارك وتفضل فقال: ماذا تفعل ؟ لا فائدة من جمع هذه الأوراق يجب أن اترك كل شئ وأرحل, وأنا الآن قد أتممت أعمالي ولست قادرا على تحمل ما هو أكثر من هذا, فيجب أن أترك كل شئ وأرحل "

وقبل ثلاثة أيام من الصعود كان جالسا في الحديقة واستدعاني وتفضل :-

" لقد وَهَنْت، أنا مَرضْتُ من شدة التعب أعطني أثنين من ثمار اليوسفي كي أطعمهم محض خاطرك, أطعت أمره وبعد أن تناولهما التفت إلى وقال لقد تناولتهما, ألديك ليمون حلو ؟ قلت بلى وقال أعطني عددا منها فكنت مشغولا بقطف الليمون الحلو من الشجرة وجدت حضرته تشرف عند الشجرة وتفضل: يجب أن أقطفها بيدي, بعد أن تناولها نظر قليلا وقال ماذا تريد بعد ذلك, ثم أشار بإشارة حزينة بيديه وفى غاية التأثر قال أنتهى الآن, أنتهى "

هذه الكلمات ذات معنى أثرت في روحي في كل مرة يرددها وكأن خنجرا يغمد في قلبى فهمت مقصد حضرته ولكن لم أتوقع أن تكون أيامه الأخيرة بهذا القرب " (6)

" كل هذه الإشارات كانت مقدمة, أتضح بعد ذلك بأن موعد قدره المحتوم وساعة خاتمة حياته الجسمانية وصعود روحه المقدسة كانت واضحة لحضرته كالشمس في رابعة النهار, ولكنه كي لا يسبب الحزن للأحباء وأهل البيت كان يكتم ذلك ويسلى خاطر الجميع. الشخص الوحيد الذي فهم تلك الإشارات وعرف قرب الصعود المبارك ولم يتحمل الفراق والهجران وفدى بنفسه هو جناب ميرزا أبو الحسن أفنان أبن جناب آقا سيد أبو القاسم أفنان. فقد كان جناب ميرزا أبو الحسن أفنان مشرفا في حضور حضرة عبد البهاء مدة من الزمن وقبل الصعود المبارك بتسعة أيام أغرق نفسه في بحر حيفا, وقام دكتور لطف الله حكيم وخسرو خادم البيت المبارك بانتشال جسده من ساحل البحر ووقت تشييع جنازته مشى حضرة عبد البهاء مسافة من الطريق حاملا زاوية من الصندوق على كتفه المبارك حيث دفن في الروضة الأبدية بحيفا وكان حضرة عبد البهاء يظهر رضاءه عنه بين الأحباء. (7)

" وطفق حضرة عبد البهاء حتى اليوم الأخير من حياته الأرضية يغدق المحبة التي كان يغدقها من قبل على الرفيع والوضيع على حد سواء, ويبذل المعونة التي كان يبذلها من قبل للفقير والمسكين, ويقوم بما كان يقوم به نحو دين والده من واجبات كانت ديدنه من أيام طفولته, وفى يوم الجمعة السابق لصعوده شهد صلاة الظهر في المسجد, رغم إعيائه, وفرق الصدقات من بعد ذلك على الفقراء كما كانت عادته, وأملى بضعة ألواح, كانت هي آخر ما انزل0 (Cool

وعصر ذلك اليوم هيأ وسائل حفلة عرس خسرو خادم البيت المبارك كان حضرته أصر على أن يتم في ذلك اليوم وقدم إليه بعض النصائح, وفى يوم السبت بدأت آثار التعب على الهيكل المبارك تدريجيا وأحس بالحمى. صباح يوم الأحد 27 نوفمبر تحسنت صحته وقام بمغادرة الفراش0 لكنة كان غير قادر على مغادرة المنزل لذا أرسل بعد الظهر جميع الأحباء إلى مقام حضرة الباب ليحضروا الإحتفال الذي أقامه زائر فارسى بمناسبة ذكرى إعلان الميثاق, في الساعة الرابعة بعد الظهر تناول الشاي في حجرته مع أهل البيت وحَضَرَتّهُ الورقة العليا, ثم "إستقبل بحفاوته المواتية وَرِقة حاشيته مفتي حيفا ورئيس بلديتها ورئيس شرطتها في عصر ذلك اليوم نفسه رغم الإعياء المتزايد "0 (9)

" وفى الساعة الثامنة مساء تناول قدراً من الطعام وإستراح في الفراش في غاية الهدوء دون ظهور أثر من الحمى." وفى تلك الليلة, وهى آخر ليلة من حياته, إستفسر عن صحة كل فرد من أفراد عائلته وكذلك عن صحة الزوار والأحباء في حيفا قبل أن يأوي إلى فراشه "0 (10)

" في الساعة الواحدة والربع , صباحا نهض ومضى إلى منضدة في غرفته وشرب قليلا من الماء ثم عاد إلى فراشه, وبعد قليل طلب إلى إحدى إبنتيه اللتين سهرتا عليه أن ترفع الستائر الشبكية شاكيا من أنه يجد صعوبة في التنفس وأحضروا له شيئا من ماء الورد فشرب منه ثم إستلقى مرة أخرى فلما عرض عليه الطعام قال بوضوح : -" أتريدون أن أتناول شيئا من الطعام وأنا ذاهب ؟ ثم نظر نظرة غريبة إلى الجميع وكان وجهه هادئا جدا, تخيل الجميع أنه دخل في نوم عميق, رفت روحه المقدسة بجناحيها صاعدة إلى مقرها الأبدي إلى عالم الملكوت, لتنضم بعد حين طويل, إلى مجد أبيه المحبوب, وتتذوق سعادة الاتحاد معه اتحادا دائما0 " (11)

حدث الصعود المبارك ليلة الاثنين الثامن والعشرين من نوفمبر 1921م في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. وإنتشرت أنباء صعوده المفاجئ غير المتوقع إنتشار النار المستشرية في كل أرجاء المدينة وطارت في الحال عبر أسلاك البرق إلى أنحاء المعمورة القصية فما لبث الحزن أن صعق جامعة أتباع حضرة بهاء الله في الشرق والغرب, وأبلغت الورقة العليا خبر هذه الفاجعة العظمى إلى إيران :



" قد صعد إلى الملكوت الأبهى عبد البهاء "
ورقة عليا


وإنهالت الرسائل من القاصى والداني, من الرفيع والوضيع عن طريق البرق والبريد حاملة إلى العائلة الثكلى الملتاعة عبارات التمجيد والإخلاص والحزن والرثاء0

أبرق ونستن تشرشل وزير المستعمرات البريطانية إلى السيد هربرت صامويل المندوب السامي في فلسطين على الفور مكلفا إياه أن " يبلغ الجامعة البهائية بإسم حكومة جلالة الملك عزاءها ومشاطرتها الأحزان"0

"وأبرق الفيكونت اللنبى المندوب السامي في مصر إلى المندوب السامي في فلسطين راجيا إياه أن " يبلغ أقارب المرحوم السير عبد البهاء عباس أفندي والجامعة البهائية عزاءه الحار في فقدان الزعيم المبجل " 0

وكلف مجلس الوزراء في بغداد رئيس الوزراء السيد عبد الرحمن أن يبلغ " عزاءهم إلى أسرة صاحب الفضيلة عبد البهاء في مصيبتهم "0

وأرسل الجنرال كونجريف القائد العام للبعثة المصرية العسكرية إلى المندوب السامي في فلسطين رسالة يرجوه فيها أن " يبلغ أحر العزاء لأسرة المرحوم السير عباس البهائي "

وكتب الجنرال السير آرثر موتى حاكم فلسطين السابق فعبَّر عن حزنه وإحترامه العميقين له وإعجابه به وعن مواساته في الخسارة التي تكبدتها أسرته0 وكتبت شخصية من الشخصيات الممتازة في جو جامعة أكسفورد العلمي, وهو أستاذ مشهور وعالم جليل باسمه واسم زوجته فقال " إن الصعود وراء الحجاب إلى حياة أكمل وأتم لابد أن يكون عجيبا ومباركا على نحو خاص بالقياس إلى من سما بأفكاره وجاهد في أن يحيا حياة سامية هنا على الارض0(12)

أسهمت كثيرُ من الجرائد المختلفة أمثال التايمز اللندنية و الديلى ميل Daily Mail والمورنينج بوست Morning Post والنيويورك ورلد New York World ولوتان Le Temps والتايمز الهندية وغيرها من الجرائد الصادرة باللغات المختلفة وفى الأقطار المختلفة , بمقالات في تأبين ذلك الذي قدم لقضية الإخاء الإنساني والسلام العالمي هذه الخدمات الشهيرة الخالدة .

" وقد أرسل السير هربرت صموئيل " المندوب السامي " من فوره رسالة يفصح فيها عن رغبته في المشاركة في تشييع الجنازة لكي " أعبر عن إحترامي لعقيدته وتبجيلي لشخصه "

كما كتب فيما بعد .أما موكب الجنازة الذي سار صباح الثلاثاء والذي لم تشهد فلسطين لها مثيلا من قبل فقد إشترك فيه ما لا يقل عن عشرة آلاف نسمة تمثل كل طبقة ودين وجنس في هذه البلاد .

ولقد شهد المندوب السامي فيما بعد فقال " إجتمعت جموع غفيرة آسفة على موته ومستبشرة بذكرى حياته , وكذلك كتب السير رونالد ستورز حاكم القدس حينذاك فقال في وصف موكب الجنازة " لم أعرف قط تعبيرا أشد إتحادا عن الأسف والإحترام كذلك الذي أوحت به بساطة ذلك الموكب المطلقة " (13)

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
نظرا لان حضرة مولى الورى صعد من هذا العالم بصورة غير متوقعة ولم يكن يعانى من أمراض, أوقعت تلك الحادثة الهائلة العائلة المباركة في بحر من الأحزان ووجدوا أنفسهم حائرين عن محل استقرار جسد الهيكل المكرم, لذلك قاموا بتفتيش الأوراق بهذه النية فلم يجدوا شيئا يهدئ حيرتهم في هذا الخصوص " 0 (14)
فوقع اختيار العائلة المباركة لإحدى الحجرات الشمالية لضريح حضرة الأعلى لاستقرار جسده المطهر0

نقلت جريدة " النفير " التي كانت تصدر في حيفا في العدد ( 2889 –9 ) يوم الثلاثاء أول ديسمبر 1921 الموافق 6 ربيع الثاني 1340هـ وقائع هذه المراسم العظيمة وفى المقدمة كتبت:
خطب جلل- انتقال رجل الإنسانية عبد البهاء عباس
ولد سنة 1844 – انتقل سنة 1921


رُزِئت الإنسانية بانتقال أعظم ركن من أركانها وأشهر محسن إليها ملأ الخافقين ذكره وشذاه العالم الكبير والحكيم الشهير السيد السير عباس البهائي توفاه الله في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل الاثنين الواقع 28 تشرين الثاني " نوفمبر " سنة 1921 الموافق 28 ربيع أول سنة 1340هـ * وصباح الاثنين أذاعت أسرته الإذاعة الآتية:
أسرة حضرة عبد البهاء عباس خاصة والبهائيون كافة ينعونه إليكم وقد أنتقل البارحة ويشيع غدا الساعة التاسعة قبل الظهر من منزله إلى داره على طريق جبل الكرمل, وبعد ظهر الاثنين أذاعت الجمعية الإسلامية في حيفا الإذاعة الثانية وهى: أنا لله وأنا أليه راجعون, الجمعية الإسلامية تنعى بمزيد الأسف وفاة العلامة المفضال والمحسن الكبير صاحب السماحة " عبد البهاء عباس " وسيحتفل بجنازته الساعة التاسعة من صباح غد الثلاثاء من بيته فالرجاء إعتبار هذه كدعوة خاصة للإحتفال بجنازة الفقيد تغمده برحمته ورضوانه وألهم آله وذويه الصبر الجميل ".
وما أن وافت الساعة المضروبة حتى أخذ القوم يتوافدون زرافات زرافات وفرقا وجماعات إلى داره فضاقت بهم على سعتها وإكتظت الشوارع بالجماهير من عِلْية القوم والوجوه والأعيان على إختلاف النِحَل والمذاهب والمِلَل وفى مقدمتهم فخامة المندوب السامي في فلسطين السير هربرت صموئيل ورجال بطانته وقد قدم من القدس خصيصا لتشييع الجنازة ثم جناب حاكم فينيقيا المستر سايمس وقناصل الدول والرؤساء الروحيون للطوائف الإسلامية والمسيحية والإسرائيلية وأحاط أفراد اسرتة وأتباعه بالنعش وهم يكادون يذوبون حزنا ويحترقون أسى "0 (15)
كما اشترك في تشيع الجنازة جماعات من الدروز والمصريين واليونانيين, وجمع كبير من أحباء أمريكا وأوروبا والهند والأحباء المقيمين في حيفا وعكا رجالا ونساء وأطفالا حيث بلغ أعداد المشيعين ما يقرب من عشرة آلاف شخص, يصرخون بصوت واحد : " يا ربنا ! يا لله ! قد تركنا والدنا ! قد تركنا والدنا00 "
الأعين باكية, القلوب تحترق حسرة من هذه الحادثة العظمى والرزية الكبرى, ألقى كثير من المشاركين من الرؤساء وكبار الشخصيات في هذا الاحتفال العظيم خطابة في تعظيم وتكريم وإجلال مقام حضرة عبد البهاء, وأبرزوا أحزانهم ومواساتهم للجامعة البهائية في العالم في هذه المصيبة الكبرى.
وحُمِل التابوت الذي يحتوى رفات حضرة عبد البهاء إلى مقره الأخير على أكتاف أحبائه{وكان من الخشب البسيط موشحا بشال من الكشمير النفيس) (16)
وتقدم موكب الجنازة كوكبة من بوليس المدينة كحرس شرف تلاها بالترتيب فريق الكشافة الإسلامية والمسيحية رافعين أعلامهم ثم طائفة من المرتلين المسلمين يرتلون آيات القرآن ثم أقطاب المسلمين وعلى رأسهم المفتى ثم بعض القساوسة اللاتين واليونان والأنجليكان0
وسار خلف التابوت أفراد عائلته والسير هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني والسير رونالد ستورز حاكم القدس والسير ستيوارت سيمس حاكم فينيقيا ورجال الدولة وقناصلها المختلفة المقيمين بحيفا ووجهاء فلسطين من المسلمين واليهود والمسيحيين والدروز كما سار المصريون واليونان والأتراك والعرب والأكراد والأوربيون والأمريكيون, إرتقى الموكب المهيب الثكلى في سيره البطيء بين نحيب القلوب المفجوعه وأنينها سفوح الكرمل حتى وصلوا إلى حديقة ضريح الباب0
" من السهل أن يقال في باب الوصف أن الطريق من شارع اللنبى إلى سفح الجبل الكرمل حيث مقام مدفن الباب عند الساعة التاسعة من صباح الثلاثاء الموافق التاسع والعشرين سنة 1921 كان على طول مداه جسما بشريا ممتزجا مندمجا مائجا بالأشباح هائجا بالأرواح أو كأنما كان الطريق على شكله الرائع الذاهب بالأبصار يحكى جسرا بالغا في عرضه وطوله من صنوف الخلائق المتراصة المكتظة إذ كنت لا ترى ساعتئذ سوى وجوه شاحبة إضطربت من دونها لفرط الأسى والمشاعر000 كان نعش عباس أفندي بحيفا كأنه نعش الحسين بكربلاء0 كان نعش عبد البهاء يختال في سيرة بين بكاء البائسين والمعوزين, وبين حنان اليتامى والأرامل0 نور جاء إلى الوجود وذهب منه ولكن بعد أن أدى للخالق العظيم ما عليه هو من الحق العظيم أداء ولكن واأسفاه
قد ترك الفضيلة الحقة بعده تندب حظها وإن كان لم يضن عليها في حياته بأن جعل لها عمادا لايبلى0 وأنشأ لها بعمله وجهاده وإخلاصه مملكة رفيعة الجانب يفنى على عزتها الزمان0 لبث الموكب سائراً مدة ساعة ونصف بلغ في نهايتها مكان الضريح " 0 (17)

وبجوار المدخل الشرقي للضريح وضع التابوت المقدس على منضدة عادية وبمحضر من هذا الجمع الحاشد ألقى تسعة خطباء من المسلمين واليهود والمسيحيين خطبهم التأبينية, وكان من بينهم مفتي حيفا0

" ولما اكتظت الجماهير حوله في البهو الذي يلي المقام0 إرتفعت أصوات نواب المذاهب المختلفة0 وقلوبهم جميعا متأججة بنيران محبة عبد البهاء وألسنتهم تلهج بالثناء والحزن الشديد في وداعهم الأخير لمحبوبهم , وهم بنهاية الخضوع , وقد إتحد الكل عند تأبينه في أنه المعلم الحكيم والمؤلف للجنس البشرى في هذا العصر الحاضر الحائر الكئيب0 وإسترسلوا في مراثيهم حتى لم يتركوا للبهائيين أنفسهم شيئا يقولونه "0(18)

* " وكان أول المتحدثين الأديب الشاب يوسف أفندي الخطيب إرتجل خطبه أثارت الأشجان وأهاجت العواطف قال " مالي أراكم مجتمعين ؟ وعلام تتآمرون وبم تفكرون0 أعلى الموت ولإجل الميت الحي وفى كل يوم تمر أمامكم قوافل الموتى فلا تأبهون بها0 على من تبكون ؟

أعلى من كان بالأمس عظيما في حياته فأصبح اليوم أعظم في مماته0 أعلى من أجللتموه بأن يلقب فليسوفا أو إماما – إن الذي ينتقل إلى دار البقاء لا يبكى عليه0 فابكوا على الفضل والأدب 0 اندبوا العلم والكرم0 إبكوا لإجل أنفسكم لأنكم انتم الفاقدون0 وما فقيدكم إلا راحل كريم من عالمكم الفاني إلى دار الأبد والأزل0 إبكوا ساعة لأجل من بكى لأجلكم ثمانين عاما00 " (19)

* " وعقبه حضرة الفاضل السري إبراهيم أفندي نصار فقال :

بكيت على الدنيا وقد مات سيدي ومثلي من يبكي إذا مات سيده

عاش عباس إلى ما فوق الثمانين وأية حياته مثل حياة المرسلين0 هَذَّبَ ولَمَّ وأحسن وأغاث وأرشد إلى سواء السبيل فأنال قومه المجد الأثيل وسيكون جزاءه من ربه ثواب خير المحسنين000 أيها الراقد العظيم الكريم 0 أنت أحسنت إلينا وأرشدتنا وعلمتنا – عشت بيننا عظيما بكل ما تعنيه كلمة العظمة وقد تفاخرنا بأعمالك وأقوالك – أنت رفعت منزلة الشرق إلى أعالي ذروة المجد قد أصلحت وهَذَّبت , أتممت السعي فنلت إكليل المجد0 نم سعيدا تحت ظل رحمة ربك وهو يجزيك خير الجزاء00 "

* وقال السيد موسى أيوب في رثائه لحضرة عبد البهاء : " يموت كل يوم ألوف من الناس, ويلحد عشرات من الرجال المعروفين ومع ذلك لا يؤثر موتهم على المحيط الذين عاشوا فيه ولا يحدث انتقالهم فراغا محسوسا بين أمتهم ذلك لان الرجل الذي يموت لنفسه لا يؤثر سوى على نفسه والرجل الذي يموت لأجل عائلته تتوجع عليه عائلته أما الرجل الذي يموت لأجل الإنسانية فإنها بمجموعها تتألم وبكامل أفكارها تجدد فكرته0 (20)

* وكتب أيضا " أحّب الطبيعة فشاءت الطبيعة أن تضع قبرة في أجمل مكان من صدرها في صدر الكرمل في النقطة المشرفة على أجمل المناظر الطبيعية هنا تحيا روح المتنقل في مثواه الطاهر كما يحيا شخصه في صدر كل منا وفى صورة ملاك السلام فسلام على تلك النفس الزكية الكبيرة وتلك الأخلاق النزيهة والشمائل المصفاة والطبائع السامية" (21)

فلما فرغ هؤلاء تقدم المندوب السامي من التابوت وإنحنى برأسه نحو الضريح مبديا لعبد البهاء فروض الوداع الأخير وحذا حذوه رجال الدولة الباقيين, ثم نقل التابوت إلى إحدى غرفات الضريح وهناك خُفِّضَ بحزن وإجلال ووضع في مقره الأخير في مدفن مجاور لتلك

التي ترقد فيها رفات الباب. وفى غضون الأسبوع الذي تلا صعوده كانت تمتد موائد الطعام في منزله لفقراء حيفا الذين يتراوح عددهم من خمسين ومائة نفس على حين فرقت الحنطة لذكراه في اليوم السابع لما يقرب من ألف فقير بغض النظر عن عقائدهم أو أجناسهم0

وفى اليوم الأربعين أقيم إحتفال مهيب تخليدا لذكراه دعي إليه ما يقرب من ستمائة نسمة من أهالي حيفا وعكا والأماكن المجاورة في فلسطين وسوريا بما فيهم رجال الدولة ووجهاء من مختلف الملل والأجناس, وقُدِّم الطعام لأكثر من مائة فقير في ذلك اليوم أيضا " وينهض أحد الضيوف المجتمعين – وهو حاكم فينيقيا فألقى خطبة التأبين لذكرى حضرة عبد البهاء بقوله " أعتقد أن لدى الكثيرين منا صورة واضحة للسير عبد البهاء عباس لهامته الجليلة وهو يمشى مفكرا في شوارعنا لمسلكه اللطيف الرقيق, لشفقته, لحبه للأطفال والأزهار, لكرمه وعنايته بالفقراء والمساكين وقد بلغ من لطفه وبساطته أن المرء كان ينسى أنه بمحضر معلم عظيم وأن كتاباته وأحاديثه ما زالت عزاء وإلهاما لمئات و ألوف من الناس في الشرق والغرب " (22)

* وفى إحدى المرثيات التي ألقيت بهذه المناسبة هذه الكلمات : -

" هاتان العينان اللتان طالما نظرتا في طيبة ومحبة إلى الإنسانية صديقها وعدوها قد أغمضتا الآن. وهآتان اليدان اللتان طالما إمتدتا بالإحسان إلى الفقير والمعوز والعاجز وإبن السبيل والأعمى واليتيم والأرملة قد فرغتا من عملهما الآن0. وهاتان القدمان اللتان طالما سعتا في غير كلل ولا ملل في سبيل رسالة الرحمن قد استراحتا الآن, وهاتان الشفتان اللتان دافعتا ببلاغتهما عن المعذبين من بنى آدم قد حتم عليهما الصمت والسكون, وذلك القلب الذي خفق بالحب العجيب لإبناء الله قد كف الآن عن الخفقان0 لقد هجرت روحه المجيدة الحياة الدنيا, وما امتلأت به من إتهامات أعداء الحق, وما إزدحمت به ثمانون عاما من كفاح وجهاد في سبيل خير الآخرين "0 (23)

" وهكذا إنتهت ولاية من كان يجسد بفضل المنزلة التي وهبها إياه والده مؤسسة لا شبيه لها في التاريخ الديني كله, وهى ولاية تشير إلى المرحلة النهائية من العصر الرسولي البطولي ألا وهو أمجد عصور دورة حضرة بهاء الله "0 (24)

مقام حضرة عبد البهاء المثل الأعلى في الديانة البهائية
إنه من المتعذر علينا أن نصل إلى الإدراك الصحيح لمقام حضرة عبد البهاء, وقد لا نستطيع أن نفي حقه كما هو من خلال هذه الأسطر القليلة " إن عبد البهاء يعتبر أولا وقبل كل شئ كما يجب أن يظل دائما قطب مركز عهد بهاء الله الشامل الذي لا شبيه له ومحور ميثاقه الأمنع ومرآة نوره اللامعة والمثل الأعلى الكامل لتعاليمه ، والمبين ورمز كل فكرة بهائية ومظهر كل فضيلة بهائية وهو الغصن الأعظم المنشعب من الأصل القديم ودعامة شريعة الله ، والذي ( تطوف حوله كل الأسماء ) ومصدر الوحدة الإنسانية ورمز السلام الأعظم وقمر فلك هذا الدور الأقدس وغير ذلك من النعوت والأوصاف التي تحقق معانيه وتعلو آثارها وتتمثل بأجلى مظاهرها في هذا الاسم العظيم عبد البهاء - وهو فوق كل هذه النعوت ( سر الله ) النعت الذي اختاره بهاء الله لقبا له وبينما هذا النعت لا يجعلنا بأي حال نعزو إليه مقام النبوة فإنه يحمل في ذاته حقيقة تامة وهي كيف أن التناقض الكائن بين خصائص الطبيعة البشرية وبين مميزات المثل الأعلى للإنسان في الفضل والكمال قد إتحد وبلغ كمال الإتفاق في شخصية عبد البهاء " (25)



يتضح المقام الفريد الذي خصه الجمال المبارك لإبنه حضرة عبد البهاء من العبارة التالية التي كتبها بيراعه الكريم :

( إذا غيض بحر الوصال وقضي كتاب المبدأ في المآل توجهوا إلى من أراده الله الذي أنشعب من هذا الأصل القديم ) كتاب الأقدس .

وفي خطابه لحضرة عبد البهاء يتفضل: " البهاء عليك وعلى من يخدمك ويطوف حولك والويل والعذاب لمن يخالفك ويؤذيك " وأيضا " إنا جعلناك حرزاً للعالمين وحفظا لمن في السماوات والأرضين وحصنا لمن آمن بالله الفرد الخبير نسأل الله بأن يحفظهم بك ويغنيهم بك ويرزقهم بك ويلهمك ما يكون مطلع الغنى لأهل الإنشاء " (26)

إن من الحقائق الثابتة المركزة في الأقوال المخصوصة لكلا مؤسس هذا الدين ومبين تعاليمه أن حضرة " عبد البهاء " ليس مظهرا إلهيا وأنه وإن يكن خليفة لوالده فانه لا يشغل مقاما مماثلا له وأنه ليس لأحد سوى " الباب " و " بهاء الله " أن يدعي مقام المظهرية ..

* وقد صرح " عبد البهاء " بقولـه : " .. إن مقامي هو مقام العبودية التامة ، العبودية البحتة الثابتة المستمرة الظاهرة ، العبودية المنزلة التي لا تقبل التأويل بأي وجه .. أنا المبين لكلمات الله وهذا بياني "

ومع هذا البيان الواضح الصريح .. فانه لا يجوز بأي حال أن نعتبر " عبد البهاء " مجرد عبد من عباد الجمال المبارك أو أن مهمته تنحصر في أنه المبين المختار لتعاليم والده .. بل أن إعتبار حضرته في هذا الوضع يعد خيانة للميراث الثمين الذي وهبه حضرة بهاء الله للعالم فإن المقام الذي تحرك بذكره القلم الأعلى لأرفع وأسمى منزلة من تلك المضامن التي جرى بها قلم " عبد البهاء " في حق نفسه لأنه سواء أكان في كتاب الأقدس الذي هو أعظم أثر من آثار قلم حضرة بهاء الله أو في كتاب عهدي أو كان في سورة الغصن فان هذه المراجع المقدسة المؤيدة بالألواح المباركة الأخرى التي صدرت من قلم حضرة بهاء الله كلها تخلع على عبد البهاء رداء القوة والقدرة وتحيطه بهالة من النور بحيث لا يمكن لأحد من أبناء هذا الجيل أن يفيه حقه ويدرك مقامه تمام الإدراك

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
مقام حضرة عبدالبهاءكما شرحه ولي آمر الله شوقي أفندي

" يخالجني شعور عميق أن من الضروري الآن بذل المحاولة كي يتضح في الأذهان المقام الذي يتبوأه عبد البهاء وأهمية مركزه في هذا الدور المقدس, وسيصعب علينا حقا, نحن الذين نقف غير بعيدين عن مثل هذه الشخصية الجبارة, التي تجذبنا إليها جذبا قويا0 أن ندرك إدراكا واضحا دقيقا دور من يقوم بوظيفة فريدة ومن له طابع خلق متفرد في دورة بهاء الله, وفى تاريخ الأديان السماوية جميعها0

وبالرغم من أن عبد البهاء يسير في مدار يخصه وحده, ويتمتع بمقام يختلف إختلافا جوهريا عن المقام الذي يتبوأه صاحب الظهور البهائي والمبشر به, فأنه بفضل ما خصص له من مقام في ميثاق بهاء الله, يشترك معهما في تأليف ما يمكن أن يسمى بالشخصيات الرئيسية الثلاث لهذا الدين – وهو شأن لا مثيل له في تاريخ العالم الروحي فبالاشتراك معهما - أي مع بهاء الله والباب – نجده باسطا ظله على مقدرات هذا الدين الإلهي الذي لا يزال في مرحلة الطفولة فعبد البهاء في مستوى لا يأمل أحد أن يصله قبل مرور ألف سنة كاملة – أكان ذلك واحدا من الناس أو هيئة من الهيئات تقوم على خدمة مصالح هذا الدين0 فالحط من مقامه السامي بتشبيه مقامه بالمقام الذي يحتله أولئك الذين ألقيت على عواتقهم مسؤولية تنفيذ سلطته أو إعتباره مساويا له يكون بمثابة تدنيس لذكراه0 وما هذا الإتجاه بأقل خطورة من الإعتقاد الذي يميل إلى إعطائه المساواة المطلقة مع مؤسس هذا الدين أو المبشر به0 فمهما كان البون الذي يفصل عبد البهاء عمن يكون مصدر ظهور إلهي مستقلا شاسعا, فأن ذلك لا يمكن أبدا أن يعتبر مساويا للهوة الأكثر إتساعا التي تفصل بين من هو مركز الميثاق وبين وكلائه الذين تقع على عواتقهم مسؤولية إكمال رسالته, بغض النظر عن الإسم الذي يحملونه, أو المركز الذي يحتلونه, أو الوظائف التي يؤدونها, أو الإنجازات التي يمكنهم تحقيقها في المستقبل0 فليتأمل إذا أولئك الذين عرفوا عبد البهاء , وتولد لديهم لإتصالهم بشخصيته الجذابة إعجاب حماسي – فليتأمل هؤلاء في ضوء هذا البيان عظمة ذلك الذي يتبوأ مقاما أسمى بكثير من مقام عبد البهاء0

إن عبد البهاء ليس مظهرا إلهيا رغم كونه خليفة والده, ولا يستوي مقامه مع مقام والده0 إذ انه لا يمكن لأحد سوى الباب أو بهاء الله أن يعتبر نفسه مقام ظهور مستقل قبل إنقضاء ألف سنة كاملة0 وما هذا إلا حقيقة موجودة في أس أساس البيانات الصادرة عن مؤسس ديننا وعن مبين تعاليمه0

وينذرنا الكتاب " الأقدس " إنذارا صريحا: " من يدعى أمرا قبل إتمام ألف سنة كاملة انه كذاب مفتر, نسأل الله بإن يؤيده على الرجوع0 إن تاب انه هو التواب, وإن أصر على ما قال يبعث عليه من لا يرحمه انه شديد العقاب0 "

ويضيف إلى ذلك مؤكدا : " من يؤول هذه الآيه أو يفسرها بغير ما نزل في الظاهر, انه محروم من روح الله ورحمته التي سبقت العالمين0 " وفى بيان حاسم آخر ( قولة معربا ) : -

" إن ظهر أحد بكل الآيات قبل إتمام ألف سنة كاملة التي هي اثنا عشر شهراً بما نزل في الفرقان وتسعة عشر شهرا بما نزل في البيان وكل شهر منها تسعة عشر يوما فلا تصدقوه قط0 "

وتؤكد بيانات عبد البهاء نفسه هذا الإنذار, وهى البيانات التي لا تقل تأكيدا أو إلزاما إذ يعلن: - " إن إعتقادي الثابت وجوهر إيماني الواضح الجلي, وهو إيمان وإعتقاد يشاركني فيه أهل الملكوت الأبهى مشاركة كلية, هو : أن الجمال المبارك شمس الحقيقة , ونوره هو نور الحق, وبالمثل فإن الباب شمس الحقيقة, ونورة هو نور الحق00 أما مقامي فهو مقام العبودية – العبودية الكاملة, الطاهرة, الحقيقية, الثابتة المستمرة, الواضحة, الجلية – التي لا تخضع لأي تفسير مهما كان000 أنا مبين كلمة الله, وهذا هو بياني"0

ألا يسلب عبد البهاء في وصيته السلاح الرئيسي لاؤلئك الذين سعوا طويلا وبإلحاح إلى أن يلصقوا به تهمة إدعائه لنفسه إدعاء ضمنيا, مقاما يساوي أو يجاوز- على حد قول هؤلاء – مقام بهاء الله ؟ وقدكتب وصيته تلك بأسلوب الجم من ناقضي ميثاق والده أكثرهم عداء له0 وهكذا نجد إحدى أكثر الفقرات أهمية في الوثيقة الأخيرة التي تركت لتعبر على مدى الزمان عن رغبات وإرشادات " المولى " الراحل : " إن أساس عقائد اهل البهاء , روحي لهم الفداء, هو أن حضرة الرب الأعلى مظهر الوحدانية والفردانية الإلهية ومبشر جمال القدم, وحضرة جمال الأبهى , روحي لاحبائة الثابتين فداء, المظهر الكلى الإلهي ومطلع الحقيقة المقدسة الربانية, وما دون – كل عباد له وكل بأمره يعملون " 0

لزام علينا إذا الآ نستخلص بأي شكل من الأشكال من هذه البيانات الواضحة ذات الطابع الجدي والتي تتعارض مع أي ادعاء للنبوة, أو أن أقصى ما يمكن أن يكونه هو صاحب وظيفة محدودة – وظيفة كونه المبين المفوض لتعاليم والده0 أنى براء من مثل هذه الأفكار أو من أية رغبة فى غرس مثل هذه المشاعر0 فإذا نظرنا أليه بهذا المنظار أي انه مجرد عبد من عباد الجمال المبارك يكون ذلك بمثابة خيانة سافرة للميراث الغالي الذي تركة بهاء الله لبنى البشر0 إن المقام الذي أسبغه عليه القلم الأعلى مقام غاية في الرفعة يتخطى ويعلو على ما تتضمنه هذه البيانات التي خطها عبد البهاء بنفسه فالإشارات الواردة بقلم بهاء الله , أكانت في الكتاب " الأقدس " ( أهم آثار بهاء الله وأقدسها ) أو في كتاب " عهدي " ( كتاب ميثاقه ) أو في " سورة الغصن " هذه الإشارات التي تدعمها الألواح الأخرى التي وجهها إليه والده دعما قويا تخلع على عبد البهاء سلطة وتحيطه بهالة لا يمكن للجيل الحالي أن يقدرهما حق قدرهما أبدا0

إن عبد البهاء يجب أن ينظر إليه دوما على انه أولا وقبل كل شئ, مركز ميثاق حضرة بهاء الله ومحوره وهو الميثاق المنقطع النظير المحيط بكل شئ وانه أسمى ما صاغته يده, والمرآة الصافية لنورة, والمثل الأعلى لتعاليمه, ومبين كلمته المعصوم, والجامع لكل الكمالات البهائية, المتمثلة فيه كل الفضائل البهائية, والغصن الأعظم المنشعب من الأصل القديم , وغصن الأمر الذي إستحكمه الله في أرض المشيئة والذي " طاف من حوله الأسماء " مصدر وحدة العالم الإنساني, وراية الصلح الأعظم , والقمر الذي يدور في الفلك الرئيسي لهذا الدور الاقدس0 فهذه الأسماء والألقاب تكمن في إسم عبد البهاء السحري وتجد فيه أعظم تعبير وأدقه وأصدقه غير أنه فوق كل هذا – وأكثر منه – " سر الله " وهى التسمية التي إختارها بهاء الله نفسه ليطلقها عليه, وهى تسمية لا تبرر بأي شكل من الأشكال أن ننسب إليه مقام النبوة, بل تشير إلى كيفية إختلاط الخصائص المتباينة وإنسجامها إنسجاما كامل في شخص عبد البهاء , وفى خصائص الطبيعة الإنسانية والمعرفة الإلهية الغيبية0

* ويصرح الكتاب الأقدس :

" إذا غيض بحر الوصال وقضي كتاب المبدأ في المآل توجهوا إلى من أراده الله الذي إنشعب من هذا الأصل القديم "

وأيضا قوله: -

" إذا طارت الورقاء عن أيك الثناء وقصدت المقصد الأقصى الأخفى إرجعوا ما لا عرفتموه من الكتاب إلى الفرع المنشعب من هذا الأصل القويم "

ويصرح بهاء الله في " كتاب عهدي " أيضا بكل وضوح وجلال : " إن وصية الله هي أن يتوجه عموم الأغصان والأفنان والمنتسبين إلى الغصن الأعظم 0 انظروا إلى ما أنزلناه في كتابي " الأقدس " إذا غيض بحر الوصال وقضى كتاب المبدأ في المآل توجهوا إلى من أراده الله الذي أنشعب من هذا الأصل القديم " وقد كان المقصود من هذه الآيه المباركـة الغصن الأعظم ( عبد البهاء ) كذلك اظهرنا الأمر فضلا من عندنا وأنا الفضال الكريم " 0 (27)

* كتب ميرزا حيدر علي في مذكراته القيمة عندما كان موجودا في محضر الجمال المبارك حيث تفضل حضرة بهاء الله قائلا " إن قدرة وقوة الغصن الأعظم (عبد البهاء ) مخفيه الآن 0 وفى المستقبل ستتضح كيف سيتمكن من رفع لواء الأمر في العالم وحيداً فريداً, وجَمْع البشرية تحت سرادق الطاعة والسلام "

" كان حضرة بهاء الله دائم المكوث في غرفته داخل القصر البهجة 0 وكان باستطاعته من هناك رؤية حضرة عبد البهاء وهو قادم من ناحية عكاء في طريقه للقصر 0 وفى الحال كان يطلب بحزم من جميع الموجودين في محضرة الخروج لاستقباله ولقائه0 (2

" ذات يوم كان حضرة بهاء الله حزينا جدا بسبب تصرف بعض الأحباء الساكنين في بيته فتفضل معلقا على الموضوع بألم شديد " نحن ننصح الحجاج القادمين إلى عكاء – قدر المستطاع بالتوجه مباشرة إلى محضر الغصن الأعظم بالإستماع إليه ولملاقاة بعض المؤمنين الثابتين 0 ثم العودة إلى ديارهم من هناك مباشرة 0 فذلك يساعد على رقيهم الروحاني 0 والسبب هو أن الأحباء لا يخضعون في محضر المولى للأفكار والأعمال البشرية الركيكة, وكل ما يشاهدونه منه هي النزاهة السماوية 0 ولو فتح الناس عيونهم فسيرون بجلاء مقدار البون الشاسع بين كمالات المولى السماوية وضعف وأخطاء الآخرين0 فإن حدث بعد ذلك وشاهدوا أعمال بعض أهل بيتي غير المقبولة, فسوف لن يتفوهوا بغير كلمات الشكر والمديح لعظمة وصبر الفرد الواحد الرحمن الرحيم 0 نحن مطلعون وناظرون لكذبهم ونفاقهم 0 لكن علينا اللوذ بالصمت ومداراة ذنوبهم 0 ولكن مع الأسف الشديد يعتقد المنافقون أننا لا نعلم الحقيقة "(29)

قال حضرة بهاء الله " من إغتاظ عليكم قابلوه بالرفق والذي زجركم لا تزجروه دعوه بنفسه وتوكلوا على الله المنتقم العادل القدير "

وتفضل أيضا"لا تعتدوا على من إعتدى عليكم ليظهر فضلكم وعنايتكم بين العباد كذلك نزل من قبل من سماء مشيئة ربنا المنزل القديم"

واتباعا لتلك الاوامر لم يغضب حضرة عبد البهاء في حياته ولو مرة ولحدة حتى في أصعب وأقسى المواقف التي واجهها في حياته ولم يرد الإساءة مهما بلغت قساوتها بل كان في كل مرة يقدم الإحسان العميم والرحمة والمغفرة لكل من آذاه فكان بحق المثل الأعلى لدين حضرة بهاء الله0
* كتب الدكتور شين أستاذ تفسير الكتاب المقدس في أكسفورد في كتابه الوئام بين الأجناس والأديان" فقال: - " إن عبد البهاء يذكره بالقديس فرنسيس أسيسى, إلا أن القديس فرنسيس كان يحتقر علم البشر " ومن ثم " كان عبد البهاء رجلا أكمل " 00 وقال أيضا " لن يستطيع أحد على مدى ما تستطيع ملاحظاتي أن تسجل – أن يكون مظهرا للكمال كما كان عبد البهاء, وهو يخبرنا بأنه صوره منعكسة من بهاء الله " 0 (30)

* (وروى حيدر علي في مذكراته قائلا:- عند تشرفي بمحضره المبارك في غرفته في قصر البهجة تفضل حضرة بهاء الله بخصوص موضوع التبليغ00

"000إن المحبة والإحترام والتقدير تشجع الناس على الإصغاء وتبعدهم عن إظهار العداء 0 وسيقتنعون لأنهم سيشاهدون أن هدفك هو إظهار الحقيقة والاحترام وتوضيح الحقائق الإلهية وليس هزيمتهم 0 وهذا سيشجعهم على الإنصاف, فتستجيب طبائعهم الروحانية 0 وبفضل الله يجدون أنفسهم وقد خلقوا من جديد0 خذ بنظر الإعتبار طريقة تبليغ المولى للناس, أنه يستمع بإهتمام وتركيز كبيرين لأكثر الكلام تفاهة وحمقا إلى درجة أن المتكلم يقول في نفسه"انه يحاول التعلم مني"وبعدها يبدأ المولى في وضعه بالتدريج على الطريق الصحيح وبعناية فائقة وبطريقة لا ينتبه إليها 0 ويمنحه قوة جديدة من الإدراك0" (31)
* ويوضح ميرزا حيدر علي كيف كان حضرة بهاء الله يسعد بمعرفة الناس لمقام حضرة عبد البهاء الكبير0
" كان رسول الرحمة سلمان أميا لا يكتب ولا يقرأ إلا أنه كان جوهرا للعلم والمعرفة0 كان لا يداهن أحدا أو يوافقه على الحلول الوسط في المواضيع المتعلقة بأمر الله أبدا لذا كان الكثير من المؤمنين والأحباء يودونه ويحبون لقاءه وكان هناك أيضا من لا يود ذلك 0 وفى إحدى زياراته لأرض الأقدس, خاطبه حضرة بهاء الله متفضلا: -

"لا تقلل من شأن العظماء في الجلسات وإحترمهم " 0


فأجاب سلمان بأدب جم " لا يوجد عندي عظيم سوى الجمال المبارك وحضرة المولى 0 من المحتمل أن يكون هنالك كبار, ولكن ليسوا عظاماً" فكانت جائزة هذا الجواب الشجاع ابتسامه لطيفه من حضرة بهاء الله

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
من بيانات حضرة بهاء الله عن حضرة عبد البهاء
تكلم جمال الأقدس الأبهى عن مناقب حضرة سر الله وتفضل
" توجد في الوجود آية مذكورة في الألواح وعبرت عنها بالإكسير الأعظم وهذه الآية لو تكون موجودة في أي نفس ستصبح جميع أفعاله وحركاته نافذة ومؤثرة في العالم , لاحظ أن حضرة المسيح الذي أستشهد بيد اليهود وكان هذا الإستشهاد بالنسبة لهم غير ذات أهمية لدرجة أنهم لم يذكروا هذا الحدث في كتبهم ولكن بما أن تلك الآية كانت موجودة في السيد المسيح لم يبق مجهولا تحت التراب ولاحظوا كم أحدث إنقلابا في العالم في حين أن حضرة المسيح كان يحترس من الحمقى ولكن لاحظ " أقا " كيف يتصرف بحلم ورأفة مع جميع الطبقات وسنشاهد كم ستكون تأثيراته "
* ونورد بعض الآيات والكلمات المباركة التي نزلت من قلم حضرة بهاء الله عن حضرة عبد البهاء الغصن الأعظم : -
هذه المناجاة نزلت في أحد الألواح المباركة مخاطبا حضرة عبد البهاء:
" يا إلهي هذا غصن إنشعب من دوحة فردانيتك وسدرة وحدانيتك , تراه يا إلهي ناظرا إليك ومتمسكا بحبل ألطافك فأحفظه في جوار رحمتك ، أنت تعلم يا إلهي أنى ما أريده إلا بما أردته وما إخترته إلا بما إصطفيته فأنصره بجنود أرضك وسمائك وإنصر يا إلهى من نصره ثم أختر من أختاره وأيد من أقبل إليه ثم أخذل من أنكره ولم يرده أي رب ترى حين الوحي يتحرك قلمي ويرتعش أركاني أسألك بولهي في حبك وشوقي في إظهار أمرك بأن تقدر له ولمحبيه ما قدرته لسفرائك وأمناء وحيك أنك أنت الله المقتدر القدير"
* وفى لوح الغصن المبارك الذي نزل في أدرنه بإفتخار جناب ميرزا علي رضا مستوفي خرساني:
" قل قد أنشعب بحر القدم من هذا البحر الأعظم فطوبى لمن أستقر في شاطئه ويكون من المستقرين وقد أنشعب من سدرة المنتهى في هذا الهيكل المقدس الأبهى غصن القدس فهنيئا لمن أستظل في ظله وكان من الراقدين , قل قد نبت غصن الأمر من هذا الأصل الذي إستحكمه الله في أرض المشيئة وإرتفع فرعه إلى مقام أحاط كل الوجود فتعالى هذا الصنع المتعالي المبارك العزيز المنيع ، أن يا قوم تقربوا إليه وذوقوا منه أثمار الحكمة والعلم من لدن عزيز عليم ومن لم يذق منه يكون محروما عن نعمة الله ولو يرزق بكل ما على الأرض أن انتم من العارفين" نص عربي
* وفى لوح آخر:
" هل يمكن بعد إشراق شمس وصيتك من أفق أكبر ألو احك أن تزل قدم أحد عن صراطك المستقيم "

ونزل لوح أرض الباء عندما تشرف حضرة عبد البهاء بيروت طبقا لدعوة مدحت باشا الصدر الأعظم العثماني , وإستقبله إستقبالاً عظيما وأكرم وفادته بأحسن ما يكون ، فنزل هذا اللوح المبارك من قلم حضرة بهاء الله ولقب حضرة عبد البهاء بألقاب ( من طاف حوله الأسماء ) و (سر الله الأقوم القديم )

هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار

" حمدا لمن تشرف أرض الباء بقدوم من طاف حوله الأسماء بذلك بشرت الذرات كل الممكنات بما طلع ولاح وظهر وأشرق وخرج من باب السجن ورافقه شمس جمال غصن الله الأعظم العظيم وسر الله الأقوم القديم متوجها إلى مقام أخرى، تعالى تعالى ربنا فاطر السماء وخالق الأشياء الذي بسلطانه فتح باب السجن ليظهر ما أنزله في الألواح من قبل أنه لهو المقتدر العليم الحكيم طوبى ثم طوبى لأرض فازت بقدومه ولعين قرت بجماله ولسمع تشرف بإصغاء ندائه ولقلب ذاق حلاوة حبه ولصدر رحب بذكره ولقلم تحرك على ثنائه وللوح حمل آثاره ونسأل الله تبارك وتعالى بأن يشرفنا بلقائه قريبا أنه لهو السامع المجيب " " نص عربي "

عبودية حضرة عبد البهاء

إحدى ميزات دين الله العزيز أنه لا يحمي النفوس المبتلية بالغرور والأنانية , فشعار هذا الدين العبودية المحضة التي تنعكس صورتها الجلية في التواضع ونكران الذات 0

* فقد بين حضرة بهاء الله في تعاليمه أن في الوجود ثلاث مراتب :

الأولى : مرتبة الألوهية , التي تفوق إدراكنا 0

الثانية : مرتبة مظهر الله التي تسمو فوق عالم الخلق0

الثالثة : مرتبة الإنسان0 وهى مرتبة العبودية الخالصة0 فالخشوع والتواضع خير حافظ للسالك سبيل خدمة أمر الله 0 انه الهدية الأكثر قبولا لدى الحق من عبده الأواب0 إذ إن التواضع ليس من صفات الله ذي الملك والجبروت0

ولقد أسس حضرة عبد البهاء – المثل الأعلى لتعاليم حضرة بهاء الله – نهج العبودية ليسلكه كافة الخلق , وإختار لنفسه أدنى مراتب العبودية وهى أعلى مقام يصلة الانسان0

ففي مقام حضرة بهاء الله تتجلى السلطنة والربوبية وفى مقام إبنه حضرة عبد البهاء نشاهد العبودية0 فالماء الذي ينحدر من قمة الجبل إلى قعر الوادي يولد الطاقة و وبالمثل وَلَّد تدفق القوى الروحية من حضرة بهاء الله إلى حضرة عبد البهاء قوى هائلة إنسابت في أركان البشرية 0 وعندما تشرف الوجود بالظهور الإلهي لم يكن هناك من يستحق فيضه أو يتحملةه فكان حضرة عبد البهاء أكمل مستقبليه بالنيابة عن البشرية0 ورغم أن حضرة عبد البهاء ليس مظهرا إلهيا إلا أن حضرة بهاء الله أسبغ عليه قوة ومنحه نفوذا إلهيا0(33)

يجب علينا أن نفكر عندما يذكر حضرته في المناجاة ( أنا الفقير ، أنا المحتاج ) بأنه لا يرجع إلى نفسه المقدسة بل هذا مثال لا يتعدى أن يكون نموذجا يوضح لنا فيه بصوره مبسطة جداً ، فهو يعلمنا درسا في العبودية فان العبودية مستوية على قضيه التمثيل وإذا عرفنا قضية العبودية ستنكشف لنا قضـايا أخرى كثيرة وكما قـال الإمـام الصـادق

( العبوديـة جوهـرة كنهها الربوبية ) ومن أحد مفاهيمها بأن عن طريق العبودية نصل إلى عرفان الله وقد خاض المسلمون في هذا الموضوع بإن رجعوا إلى بحث علم الحروف لفهم هذا الأصل ، كلمه ع ، ب ، د ( عبد ) حرف العين - عبارة عن العلم بالله أو معرفة الله ، وحرف (ب ) بونه عمن سواه أي بعده ، وحرف ( د ) دنوه من الله أي تكمن في كلمه عبد ثلاثة حقائق وهي : عرفان الله - القرب من الله - والبعد عمن سواه ، وفي الآثار الأمرية توجد ألواح كثيرة تتناول موضوع العبودية وخاصة آثار حضرة عبد البهاء حيث تفضل : -

" أن صفتي عبد البهاء نعتي عبد البهاء " ولم يختر لنفسه سوى لقب عبد البهاء ويلتمس حضرته بكل عجز أن لا يلقب سوى بهذا اللقب ، فكل هذا يجعلنا نفهم وندرك أكثر معنى العبودية . والعبادة الصحيحة والتوجه إلى محضر الله بكل عجز وانكسار لان الحق يحب هذا العجز من عباده لان هذا هو الشيء الوحيد الذي لا يوجد في الساحة الإلهية .

أما إذا أردنا أن نتناول موضوع أهمية الدعاء فنجد أن حضرة بهاء الله يتفضل في الصلاة الصغرى ( اشهد يا الهي بأنك خلقتني لعرفانك وعبادتك) إذا أحد عوامل الدعاء هي الطريق لمعرفة الله والعبادة أيضا تكون بواسطة الأعمال وأيضا عن طريق الدعاء والمناجاة فمثلا يتفضل حضرة بهاء الله في الكلمات المكنونة الفارسية ( طبيب جميع عللك هو ذكرى ) ترجمة كلمة الذكر هنا لا يقصد فقط ذكر الله أبهى بل تعني التذكر وهو حاله الدعاء والمناجاة وقد شبه حضرة عبد البهاء أن الذكر الإلهي كالمطر والندى التي تطري وتلطف الأزهار والرياحين وتخضر وتنتعش ، ويشبه أيضا بان العبادة بمثابة الجناح لروح الإنسان يرفعه ويعرج به من الحضيض الأدنى إلى الملكوت الأبهى وكما يشبه الآيات الإلهية بأنها غذاء للروح 0

لو نلاحظ جيدا أي فضل شمل حالنا نحن العباد حيث منح الإنسان أن يكون له إرتباط مباشر مع الله وهذا خاص بالإنسان فقط الذي يستطيع أن يتكلم ويناجي مع ربه وقت الدعاء وعلى إثر ذلك تشمله المواهب الكلية الإلهية 0ونلاحظ ضمن مناجاة حضرة عبد البهاء بعضها نزلت خاصة على لسان حضرته وفي الحقيقة تخص وجوده المقدس مثل مناجاة اللقاء. إلا أنه يجب أن نتذكر بأن مطالعة آثار حضرة عبد البهاء لا يمكن بدون التوجه إلى مقام ووظيفة حضرته التي فوض إليه وظيفة إستقرار النظم البديع .وقد يعلمنا حضرته كيف إن الإنسان يجب أن يكون دائما في حاله تبتل وإنكسار وعجز أمام العتبة الإلهية وهنا نستطيع أن نفهم معنى الخوف بأن الإنسان الذي يكون عفيفا وصادقا ومطيعا ونزيها دائما يكون في حاله خوف من أعماله ، الخوف من أن لا تكون أعماله مقبولة من جانب الله فالإنسان يجب أن يكون متذكرا دائما ولا يحس بالغرور تجاه عباداته0


مقام ولاية الأمر بعد حضرة عبد البهاء

لقد عين حضرة عبد البهاء بنص مبارك في ألواح وصاياه حضرة ولى أمر الله شوقي رباني الغصن الممتاز كولي للأمر , كتب وصيته التي تشتمل على ثلاثة ألواح بخط يده في خلال سنوات ووضعها في ظرف وكتب على الظرف بخطه المبارك " أمانة للغصن الممتاز شوقي أفندي عليه بهاء الأبهى"

بدأ تحرير الألواح في أيام الحصار وورود الهيئة التفتيشية وفى الوقت الذي كان شوقي رباني في سن الطفولة وكي يحافظ على تلك الألواح من أيدي الأعداء حفظها تحت الأرض وعندما قام الناقضون بالفتنة والفساد وأحاطوا حضرته بالخطر العظيم أخذ تلك الأمانة ونقلها إلى مكان آخر وهذا الموضوع ينعكس في متن الوصية أيضا فأصبحت الألواح الثلاثة المباركة " ألواح الوصايا " ميزان أتم وقسطاس أعظم لهداية الجامعة البهائية وخطة النظم البديع الإلهي ومتمم الكتاب الأقدس , وحلقة اتصال العهود الثلاثة في العصر الأول البهائي0

وفى جواب لثلاثة من المؤمنين الإيرانيين الذين سألوا حضرة عبد البهاء عما إذا كان هناك من يتوجه إليه الأحباء بعد صعود حضرته أي هل هناك ولي لأمر الله من بعد حضرة عبد البهاء تفضل بالإجابة وكان ذلك قبل مدة طويلة من الصعود : -

" إن هذا السر مصون في صدف الأمر المختوم كاللؤلؤ المكنون وسيلوح أنواره ويظهر أسراره " (34)

وعن حضرة ولي حضرة ولى الأمر كتب حضرة عبد البهاء إلى سيدة أمريكية جوابا عن سؤالها بخصوص المذكور في كتاب أشعيا إصحاح 11الاية 6 من أن " طفلا صغيرا يقودهم " بعد حضرة عبد البهاء كتب ما يلي : -

" هو الله : يا أمة الله ذلك الطفل مولود وموجود سيكون من أمره عجب تسمعين به في الاستقبال وتشاهدينه بأكمل صورة واعظم موهبة وأتم كمال وأعظم قوة وأشد قدرة يتلألأ وجهه تلألؤا يتنور به الآفاق فلا تنسي هذه الكيفية ما دمت حيا لإن لها آثارا على مر الدهور والإعصار وعليك التحية والثناء0 (35)

* كان حضرة المولى شوقي أفندي يدرس في إنجلترا عندما وقع صعود حضرة عبد البهاء المفاجئ فعاد حزينا إلى أرض ألأقدس وكانت في معيته ليدي بلومفيلد الصديقة الوفية لحضرة عبد البهاء وهناك عرف لأول مرة بألواح وصايا حضرة عبد البهاء 0

" فلم يكن حضرته مطلعا من قبل عن وجود مؤسسة ولاية الأمر المبارك ولم يخطر على باله بإن الفرع المقدس سوف يعين ولي أمر الأقدس الإلهي, كل ما كان ينتظره هو بناء على أنه الحفيد الأرشد لحضرة عبد البهاء فلا بد أنه أصدر أوامر وطبقا لتلك الأوامر يتم تشكيل بيت العدل الأعظم " (36)

وهنا يسترعى الانتباه أن عمر حضرة مولانا شوقي أفندي كان لا يتجاوز عشر سنوات عندما كتب حضرة عبد البهاء وصيته وأقام نظام ولاية الأمر كمنصب وراثي أي أن حضرته كان وليا للأمر وهو ما يزال طفلا صغيرا0 وطبقا للنصوص الصريحة في ألواح الوصايا تم تعيين حضرة شوقي أفندي مقام ولاية الأمر :

" يا أحبائي الأوداء , بعد فقدان هذا المظلوم يجب على أغصان السدرة المباركة وأفنانها وأيادي أمر الله وأحباء الجمال الأبهى أن يتوجهوا إلى فرع السدرتين النابت من الشجرتين المقدستين المباركتين – الذي برز إلى الوجود من إقتران فرعى الدوحتين الرحمانيتين – يعنى شوقي أفندي – إذ هو آية الله والغصن الممتاز وولي أمر الله ومرجع جميع الأغصان والأفنان وأيادي أمر الله وأحباء الله ومبين آيات الله ومن بعده بكر بعد بكر يعنى من سلالته والفرع المقدس , أي ولي أمر الله – وبيت العدل العمومي الذي يؤسس ويشكل بإنتخاب العموم كلاهما تحت حفظ وصيانة الجمال الأبهى وحراسة العصمة الفائضة من حضرة الأعلى روحي لهما الفداء .كل ما يقررانه من عند الله , من خالفه وخالفهم فقد خالف الله ومن عصاهم فقد عصى الله , ومن عارضه فقد عارض الله , ومن نازعهم فقد نازع الله , ومن جادله فقد جادل الله , ومن جحده فقد جحد الله , ومن أنكره فقد أنكر الله ومن أنحاز وأفترق وأعتزل عنه فقد أعتزل وأجتنب وأبتعد عن الله , عليه غضب الله , عليه قهر الله , وعليه نقمة الله . . . . " (37)

يا أحباء عبد البهاء الأوفياء , يجب أن تحافظوا كل المحافظة على فرع الشجرتين المباركتين وثمرة السدرتين الرحمانيتين شوقي أفندي , حتى لا يغبر خاطره النوراني بغبار الكدر والحزن , ويزداد فرحه وسروره وروحانيته يوما فيوما وحتى يصبح شجرة ذات ثمر , إذ إنه هو ولي أمر الله بعد عبد البهاء ويجب على الأفنان والأيادي وأحباء الله إطاعته والتوجه إليه , مَنْ عصى أمره فقد عصى الله , ومن أعرض عنه فقد أعرض عن الله , ومن أنكره فقد أنكر الحق , حذار أن يُؤوّل أحد هذه الكلمات ليتذرع به كل ناقض ناكث في رفع علم المخالفة أو يستبد برأيه ويفتح باب الإجتهاد كما حصل بعد الصعود , فليس لنفس حق في رأى وإعتقاد مخصوص , على الكل أن يقتبس من مركز الأمر وبيت العدل وما عداهما كل مخالف في ضلال مبين وعليكم البهاء الأبهى

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
عبد البهاء في نظر معاصريه
الدكتور جون أسلمنت

* " كان لي الشرف العظيم في شتاء سنة 1919 – 1920 أن أصرف شهرين ونصف ضيفا على عبد البهاء في حيفا 0 وكنت خلالها ألاحظ عن كثب بعين الوداد حياته اليومية ومع انه كان إذ ذاك يبلغ من العمر ستا وسبعين عاما إلا أنه كان ذا قوة غريبة , وينجز يوميا من الأعمال ما لا يكاد يصدقه الناظرون 0 ومع أنه كان في غالب الاحيان متعبا جداً, فقد كانت تظهر عليه حيوية عجيبة كأنها عادت إليه من جديد 0 وكانت خدماته دائما موجهة إلى الذين هم في حاجة شديدة إليها 0 فكان صبره الجميل ولطفه وبشاشته ودماثة أخلاقه قد جعلته نعمة عظيمة على الجميع0

وقد اعتاد أن يصرف جزءا كبيرا من كل ليلة في التأمل والمناجاة 0 وكان يشتغل منذ باكورة الصباح إلى المساء , بإستثناء فترة القيلولة بعد طعام الظهيرة , في القراءة وكتابة الإجابات على الرسائل التي ترد من جميع الجهات وفى الإعتناء بأمور المنزل العديدة وفى شؤون الأمر المبارك 0 ويخرج عصرا للتنزه وترويح النفس مشيا على الأقدام أو راكبا عربة , وحتى في ذلك الوقت كان يصحبه واحداً أو اثنان أو جماعة من الزائرين الذين كان يحادثهم في أمور روحانية أو يتحين الفرص للأهتمام بأمر بعض الفقراء أو زيارتهم 0 وعند عودته كان يدعو الأحباء عادة لإجتماع المساء في بهوه 0 ويضيف طائفة كبيرة من الزائرين والأحباء , ويتحفهم بالأحاديث الفكهة بالإضافة إلى أحاديثه الروحانية القيمة في مواضيع متنوعة جدا 0 وكان يصرح " إن منزلي منزل السرور والإنشراح " وحقيقة كان الأمر كما يقول , فقد كان يبتهج بجمعه الكثيرون من الناس من أجناس مختلفة وألوان وأديان مختلفة بالمحبة والوفاق التام على مائدة كرمه 0" (39)

* المؤرخ محمد جميل بيهم يصف لقاء مع عباس افندى وتوفيق بك طارق يرسم صورة




" كنت زرت في حيفا عباس افندى البهائي زعيم البهائيين في العالم وأعجبت بمواهبه وما يتمتع به من عمق التفكير, وقوة الحجة, ووددت لو أتحصل على رسم من رسومه, ولكن معرفتي القصيرة به لم تسمح لي بأن أطلب رسمه فبدا لي أن أستعين بتوفيق بك طارق للحصول على هذا الرسم ليكون واحداً من الرسوم الكثيرة المهداة لي من مشاهير العالم ولا سيما العرب والمسلمين التي أزين بها بهو دارى 0 لذلك وقبل ختام الجلسة إقترحت على الأمير سعيد ( حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ) الذهاب لزيارة عباس افندى البهائي في اليوم التالي بصحبة توفيق بك طارق 0 فوافقا على هذا الإقتراح دون أن يعلم أحد منهما الغاية التي أتوخاها 0

وكان عباس أفندى يسكن دارا فخمه محاطة بحديقة نضرة ومع ذلك فكان كثيرا ما يختار إستقبال زائريه في شبه عرزال ( كوخ ) أقامه في زاوية من زوايا الحديقة كان يقضى أكثر نهاره فيه 0 فإستقبلنا في ذلك العرزال 0 وبينما كان الحديث بيني وبينه يدور حول ما وراء الطبيعة 0 وحول الأديان, وبينما كانت أكواب الشاي الفارسي تدار علينا, كان توفيق بك يطيل التفرس والتعمق في وجه عباس أفندى وجسمه ملتزما السكوت 0 وكأنه في عالم أخر 0

وبعد الوداع إقترح الأمير سعيد علينا أن نذهب إلى جبل الكرمل للنزهة بدلا من العودة إلى الأوتيل مباشرة 0 وهناك في الجبل قلت لتوفيق بك أود أن أرى بعيني موهبتك التي تحدث عنها الأمير سعيد ليطمئن قلبي بالأضافه إلى أيماني بما وصفك به 0 وذلك بإن تصور لنا عباس أفندى الذي زرناه فقال حبا وكرامه0 ولكن أين الورق ؟ وكنت قد أعددته ولما أبرزت له واحدة سحب من جيبه أقلام الرسم الملونة وراح يدير الأقلام فوق الورقة , ويرسم خطوطا مبهمة لم تلبث في النهاية أن أسفرت عن صوره كاملة ملونه لزعيم البهائيين ينقصها الكلام 0

ولقد كان سروري العظيم بهذا الرسم سروراً لا يضاهيه إلا إعجابي بالرسام ومع ذلك فلم أقنع بالموجود0 بل أردته أوفر قيمة فيما إذا إزدان الرسم بكلمة من صاحبه وتوقيعه 0 وإزدان أيضا بخطه الجميل 0 وإنتظرت اليوم التالي بفارغ صبر , ولما حان الموعد المناسب للزيارات , قصدت سريعا بيت عباس افندى 0 وبعد أن إستقر بي المقام أعربت له عن تقديري له , وعما أتمناه من حصولي على رسمه 0 وقبل أن أسترسل في الحديث قاطعني سيادته بالشكر لي على حسن ظني 0 وبإظهار أسفه على عدم إمكانه تلبية طلبي لأنه لم يتصور قط في حياته , ولم يسمح لأحد بأخذ رسمه وكان ذلك قبل سفره إلى أمريكا حيث أمعن المصورون في تصويره في كل مكان 0

فقلت له بعد أن أسديت له الشكر " فهل تسمح بكتابة كلمة إذا جئتك برسم لك "

ولما حدثته عن توفيق بك طارق والرسم أظهر تعجبه وإعجابه وقال " إذا كان الرسم مطابقا فحبا وكرامه 0 وألا فأنك تسمح لي بتمزيقه "

فرضيت بهذا الشرط, وفتحت رسمه الذي كنت أحمله بيدي ملفوفا, ولما شاهده أظهر إعجابه به وبموهبة واضعه 0 وأخذ القلم الأحمر وكتب عليه هذه العبارة قبالة فمه " الحب هو النار الساطع يتزين به العالم الانسانى " ثم وضع توقيعه في أسفل الرسم وهو لا يزال موجودا عندي معروضا مع رسالة منه موجهه لي بين رسوم الأعلام بخطه الفارسي الرائع"0 (40)
* أمير البيان شكيب أرسلان يصف عبد البهاء



في العام الماضي 1921 إنتقل إلى الدار الآخرة عبد البهاء عباس وقد شارف على الثمانين 0 وكان آية من آيات الله بما جمع الله فيه من معاني النبالة, ومنازع الآصال والمناقب العديدة التي قل أن ينال منها أحد منالة, أو يبلغ فيها كماله 0 من كرم عريض وخلق سجيح وشغف بالخير, وولوع بإسداء المعروف وإغاثة الملهوف, وتعاهد المساكين بالرفد بدون ملل وقضاء حاجات القاصدين بدون برم هذا مع علو النفس, وشغوف الطبع ومضاء الهمة ونفاذ العزيمة وسرعة الخاطر وسداد المنطق وسعة العلم ووفور الحكمة وبلاغة العبارة 0 حتى كأن فصاحته صوب الصواب, وأقوالة فصل الخطاب وكتاباته الديباج المحبر وفصولة الوشى المنمنم يفيض بيانه جوامع كلم وتسيل عارضته سيل عارض منسجم ويود اللبيب لو أقام العمر بمجلسة يجنى من زهر أدبه البارع ويرد من منهل حكمتة الطيبة المشارع0 أستولى من المعقول على الأمد الأقصى وأصبح في الإلهيات المثل الأعلى, وبلغ من قوة الحجة, وأصالة الرأي وبعد النظر, الغاية التي تفنى دونها المنى حتى لو قال الإنسان انه كان أعجوبة عصرة ونادرة دهره لما كان مبالغا ولو حكم بأنه من الأفذاذ الذين قلما يلدهم الدهر إلا في الحقب الطوال لكان قوله سائغا0

ولقد كان يمكن أن يكون محيط فضله أوسع وأفق علمة أنأى لو عاش في إحدى العواصم الكبرى التي يتسع فيها المجال لمثلة 0 ويكون فيها المحيط على نسبة نباهة قدره وسراوة نبله لكن ضاق الميدان على الفارس, وصغر الكرسي عن الجالس وإعتاض من سعة المحيط وعظمة المقر بحسن أخلاق أهالى عكاء وكرم طبائعهم وكونهم قدروه وأهله قدرهم وعرفوا نبلهم وأحولهم المحل اللائق بهم, فرفه بذلك عيشهم ووفرت حرمتهم وذهبت حرشة غربتهم ولانت خشونة نبوتهم ورافقهم إلى منفاهم هذا نحو مائة وخمسين شخصا من أتباع طريقتهم من الإيرانيين ليس فيهم إلا صاحب صنعة أو عمل وهم جميعا قائمون على خدمة

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
رسالة من العالم الاخر

وأختتم هذه الصفحات بأحد ألواح حضرة عبد البهاء التي تبرز عظمة الجانب الغيبي لدى حضرة عبد البهاء بشكل درامي عجيب ومؤثر0فلهذا اللوح قصة لعلها أعجب ما يمكن أن نسمعة أو نصادفه في حياتنا أو حتى في حياة الجنس البشرى بكاملة0 فلم تقابلني حادثه مماثلة في كل ما طالعته من أطوار التواريخ الدينية السابقة0
ولعله قد يتبادر إلى بعض الناس بعد قراءة هذا اللوح ما يقال عن أبحاث علم التخاطر أو ما يسمى ( التليبثى ) فهذا العلم وإن صَحَّ ما يقال عنه وعن عجائبه فإنه تواصل روحانى بين شخصين من الأحياء في مكانين متباعدين وذلك من الممكن حدوثه وليس بالأمر المستغرب لقدرات ومواهب الروح والتى ما زلنا لا نعلم عن صفاتها وخصائصها الكثير والكثير0 أما قصتنا هنا فهي معجزة من أروع المعجزات في طبيعتها الغيبية المتفردة وفى عظمة إنسانيتها الرحيمة وتبرز مدى شفقة وحنان حضرة عبد البهاء على إنسان كان سجينا بائسا ووحيدا مقهورا في هذا العالم العجيب0

تبدأ القصة فى مقاطعة سروستان بإقليم فارس بإيران0 حيث كان يقيم أقا شكر الله وشقيقة أقا مرتضى سروستانى0 إتهمهما أعداؤهما بإعتناق الديانة البهائية فتم القبض عليهما وألقِيا في السجن حيث قدر لهما أن يشربا من كأس البلايا والمحن فتعرضا للتعذيب الوحشي والعقاب الظالم الجائر في محاولات مستميتة لإجبار الأخوين لإنكار معتقداتهم والتراجع عن إيمانهما بالامر0

ولما يئس الجلادون وأعيتهم الحيل , ولم يجد الظالمون سبيلا لإقناعهم لجأوا إلى خيارهم العاجز , فأوثقو أقـا مرتضى إلى فوهة مدفع وحشوة بالرصاص والبارود وأطلقت الآلة الجهنمية0

دوى صوت مريع وإنطلقت القذيفة المدمرة فمزقت جسد أقا مرتضى الرقيق إلى أشلاء مبعثرة وتناثر دمه فوق رقعة واسعة من الأرض0

فاضت روح أقا مرتضى وفاز بمقام الشهادة , بينما بقى أقا شكر الله وحيدا حزينا في سجنه المظلم الرهيب0

كانت حادثة صعود أقا مرتضى شديدة القسوة على مشاعر شقيقة المحب الحنون وآلمت نفسه المرهفة0 فراح يتوجه بروحه إلى الله سبحانه وتعالى يلتمس الصبر والعزاء , ويطلق زفرات كبده المكلوم ويتمنى في قرارة نفسة لو يبعث برسالة إلى روح شقيقة يبثه خلجات نفسه ولواعج قلبه وحنينه وشوقه إليه0

لكنه كان يعلم أن هذا هو المستحيل بعينة فمن ذا الذي يستطيع أن ينقل رسالة إنسان بائس وحيد من سجنه الكئيب إلى العالم الآخر سوى الله سبحانه وتعالى0

لذا كم كانت دهشته عظيمة وذهولـه وفرحته غامرة عندما تسلم لوح مبارك من حضرة عبد البهاء يبشرة بوصول رسائله الروحية الى شقيقه في الملأ الأعلى ويطمئنه ويبلغه بجواب كل ما كان يدور في خواطره ويسكب فى روحه قوة الامل والاستبشار0

يتفضل حضرة عبد البهاء فيقول : -

هو الله

" يا من سجن في سبيل الله مع مَنْ إُستشهد في سبيل الله إن الذي ثمل من سُلاَف الشهادة الكبرى يخاطبك من الرفيق الأعلى ويقول ياصاحبى وخدينى وقريني في السجن عليك التحية والثناء وعليك الرحمة والبهاء من هذا الملأ الأعلى قبيل الشهداء وجيش السعداء فوعزتك لما ضيقوا عليّ الفضاء وعاملوني بالجفاء وأخرجوني من سجن النقمة العظمى وربطوني بفم جحيمي ناري ينفث بالنيران فإنفجرت تلك المواد الجحيمية إنفجار الجهنم الحمراء وإرتعدت كصوت الرعود في الأصفاد وطيرتنى في الهواء كالكرة المندفعة إلى العُلا وتلاشت مني الأعضاء وتناثرت مني الجوارح والأجزاء لعمرك ما أدركت حالي إلا وأنا في الأفق الأعلى جالسا على سرير العزة الكبرى في الملكوت الأبهى مكللا بإكليل السلطنة العظمى ومجللا بتاج الموهبة الكبرى مظللا بغمام رحمة ربك الكريم متمتعا بالمشاهدة واللقاء لعمرك ياخليلى المحبوب أن الحوريات من بحبوحة الفردوس أخرجن رؤوسهن من الغرفات وهتفن بأبدع النغمات ونطقن بأحلى كلمات وقلن طوبى لك يا أيها الشهيد السعيد بشرى لك يا أيها القتيل المجيد في سبيل الله تالله الحق أن أهل حظائر القدس إحتفلوا بقدومه وأهل حدائق الأنس إستبشروا بوفوده وهو الآن في بحبوحة الجنان بين حياض ورياض يفسر آيات الرحمة الكبرى ويشرح صحيفة الموهبة العظمى بين الملأ الأعلى والسلام عليه يوم دخل في النشأة الدنيا ويوم إستشهد في سبيل الله ونال النشأة الأبدية الكبرى وانِه لَبِالأفُقِ الأعلى في ظل السدرة المنتهى طوبى له ثم طوبى " ع ع (14)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى