منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الثامن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:24

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الفصل الثامن

نسائم الحرية فوق جبل الكرمل






بناء ضريح حضرة الأعلى على جبل الكرمل





" كان إطلاق سراح حضرة عبد البهاء المفاجئ الرائع بعد حبس دام أربعين سنة بمثابة الضربة القاضية على مطامع ناقضى الميثاق0 نعم كانت ضربة تشبة الضربة التي حطمت منذ عشر سنوات آمالهم في القضاء على سلطانه وخلعه من المقام الذي حباه به الله0 والان في غداة تحرره الظافر تنزل عليهم ضربة ثالثة موجعة كسابقتيها ولا تكاد تقل عنهما روعة وشدة0 ففي غضون بضعة اشهر من ذلك القرار التاريخي القاضي بإطلاق سراحه, وفى عين السنة التي شهدت سقوط السلطان عبد الحميد تمكن حضرة عبد البهاء بفضل القوة العلوية التي مكنته من حماية حقوقة الإلهية, واقامة دين والده في أمريكا الشمالية, والانتصار على عدوه السلطان, من إتمام عمل من أجَلّ الأعمال التي تمت في عهده , آلا وهو تحويل رفات حضرة الباب من مخبئها في طهران إلى جبل الكرمل "0 (1)

ويمكننا اعتبار بناء ضريح حضرة الأعلى على جبل الكرمل وانتقال صندوق العرش المطهر لحضرة الأعلى من إيران إلى حيفا من الفعاليات المهمة والتأسيسات المنيعة التي قام بها حضرة عبد البهاء في خضم هجوم البلايا والمصائب, وهمهمة ودمدمة أهل النقض والفتور والتي تحققت بها جميع نبوءات رسل القبل المذكورة في الكتب المقدسة عن بهاء جبل الكرمل والمناطق المحيطة به0

" ولقد صرح هو نفسه أكثر من مرة بأن تحويل تلك الرفات في أمان, وتشييد مقام مناسب يستقبلها ويضمها, وإيداعها التراب على يديه في مقرها الأخير هو غرض من الأغراض الثلاثة الأساسية التي أدرك منذ بداية رسالته أنه أعظم واجباته, والواقع أن هذا العمل جدير بأن يعدّ من أبرز حوادث القرن البهائي الأول " (2)



" كان محل استقرار الرمس الأطهر في قلب جبل الكرمل في ذلك المكان الذي أختاره حضرة بهاء الله في أواخر أيام حياته0 وفى نفس البقعة المباركة التي نصب فيها بهاء الله خباء له وتقدس ترابها بموطئ أقدامه عام 1870 م" (3)

حينما كان حضرته جالسا على الجبل قرب ذلك المكان وبحضور حضرة عبدالبهاء عين المكان وأمر بشراء تلك الأراضي وأوصى بذلك "ويصف شاهد عيان أنه ذات يوم بينما كان بهاء الله مواجها لجهة الشرق وحضرة عبد البهاء للغرب أصدر لسان العظمة توجيهاته لحضرة عبد البهاء بأن يرتب لنقل جثمان حضرة الباب من إيران إلى الأرض المقدسة ودفنه في مقام فخم البناء وسط أشجار السرو في الموقع الذي أشار إليه بيده المباركه0 وهكذا بدأت أول خطوة لتنفيذ هذا المشروع بواسطة حضرة بهاء الله نفسه"0 (4)



وبعد الصعود شرع حضرة عبد البهاء في شراء تلك الأراضي، من صاحبها " إلياس مدور" " رغم ثقل المشاكل التي سببها الناقضون والمنتسبون وأيضا حكام الدولة0

" فعندما علم الناقضون بنية حضرته على شراء قطعة الأرض تحركت في نفوسهم روح المعاندة الحقودة وأسرعوا إلى مالكها يقنعوه بعدم البيع, مؤكدين له ارتفاع قيمتها مستقبلا وخلال فتره بسيطة إلى عشرة أمثالها 0 كما حثوا الآخرين على كتابة الرسائل للحكومة بدعوى ملكيتهم لبقية أراضى جبل الكرمل0 ونتيجة لتلك المكائد, شغلت عملية شراء قطعة الأرض من وقت حضرة المولى أكثر من ستة شهور من العمل المتواصل0 كما أنها كانت مثل جزيرة وسط أراضى الآخرين, ولم يكن من طريق أو وسيلة للوصول اليها0 فأثقلت الهموم كاهل حضرته وقرر عدم متابعة الموضوع وتسليم أمره إلى الله0 وبمرور الوقت زاد الناقضون من نشاطهم خلال فترة صمته وفرحوا وهللوا لاعتقادهم بنجاح مقصدهم تماما " 0(5)

"ومن بين العقبات التي كان عليه في هذه الفترة العصيبة من عهده أن يواجهها ويتغلب عليها قبل أن ينفذ كل الخطة التي أفضى له بمعالمها حضرة بهاء الله 000 هي إنهاء المفاوضات المديدة مع صاحب الأرض التي أشار إليها حضرة بهاء الله لبناء المقام الأعلى , فقد كان صاحب الأرض متخوفا بدهائه فرفض مدة طويلة أن يبيعها وذلك بتأثير ناقضى العهد0 ومنها أن يصل إلى شئ معقول من الثمن الباهظ الذي طلب أول الأمر مقابل شقه طريقا يؤدى إلى تلك البقعة وهو طريق كان لابد منه لعملية البناء0 ومنها أن يجيب على الإعتراضات اللانهائية التي طفق يعترض بها رجال الحكومة من رفيعهم ووضيعهم وكان على حضرة عبد البهاء أن يبدد شكوكهم السريعة بالتأكيدات المتكررة والشروح المعادة0 ومنها أن يدبر الموقف الخطر الذي نتج عن اتهامات ميرزا محمد على الرهيبة , وخلطائه فيما يختص بطبيعة ذلك البناء والغاية منه "0 (6)



وتفضل حضرته بخصوص أوضاع تلك الأيام عندما كان يريد شراء بعض الأراضي كيف أنه في إحدى الليالي وجد نفسه مستغرقا في بحر الأحزان بحيث ضاقت السبل وانسدت الأبواب من جميع الجهات ولم يجد سبيلا سوى التمسك بذيل حضرة الكبرياء وأمضى طوال تلك الليلة بتلاوة دعاء لحضرة الأعلى, حصل على إطمئنان القلب من تلاوة تلك الأدعية وهدأ باله0 وفى اليوم الثاني وجد أن صاحب الأرض جاء بنفسه يعتذر ويبيع الأرض بالسعر المناسب0



تم بناء أول حجر عام 1899م وأخذ البناء تصميما هندسيا بحيث تبنى 9حجرات بجوار بعضها البعض وتم بناء 6 حجرات في أيام حضرته والثلاثة الأخرى أتمها حضرة ولي أمر الله شوقى افندى , لكن وصول مثل هذه الأنباء إلى مسامع الأعداء حدا بهم لتلفيق تهماً جديدة ضد حضرته 0 فكتبوا للبلاط العثماني متهمين إياه بالتخطيط لبناء قلعة حصينة على سفح جبل الكرمل, وأكدوا خطرها على سلامة الإمبراطورية 0

" فجاء فرمان الحكومة بوقف أعمال البناء فورا, ثم لحقه عدة أوامر مماثلة, فعرض حضرته القضية على لجنه حكومية للتحقيق في الموضوع 0 وجاء قرارها في النهاية بالسماح في إستكمال البناء0(7)

"وكثيرا ما سمعه أصحابه وهو يقول " رفعت كل حجر في ذلك البناء " وكل حجر في تلك الطريق بدموع لا نهاية لها وجهد لا حد له ووضعته في مكانه" (Cool

على أن قصة انتقال العرش المطهر لحضرة الأعلى بعد استشهاده في ساحة تبريز تشكل جزءا هاما من تاريخ الأمر المبارك0وتبدأ القصة التي تعد من أعجب وأشجع قصص التاريخ الإلهي بعد واقعة إستشهاد حضرة الباب حيث كان جسد حضرته ملتصقا بجسد جناب ميرزا محمد علي الزنوزى الملقب بأنيس, ولم يكن من الممكن إنفصال الجسدين عن بعض ويذكر حضرة بهاء الله جل أسمه الأعلى هذه القصة في لوح مبارك حيث يتفضل:

" إنّا نذكر في هذا المقام محمدا قبل علي الذي أمتزج لحمه بلحم مولاه ودمه بدمه وجسده بجسده وعظمه بعظم ربه العزيز الوهاب نُشهد قلمي الأعلى بأنه فاز بما لا فاز به أحد قبله وورد عليه ما لا سمعت شبهه الآذان عليه بهائي وبهاء ملكوتي وجبروتي وأهل مدائن العدل والإنصاف " نص عربي



بعد الإستشهاد وفى مساء اليوم نفسه كانت جثتا الباب وصاحبه المختلطتان قد نقلتا من ساحة المعسكر حيث أخذ المأمورون الجسدين المباركين إلى حرف الخندق خارج باب المدينة0 قرر حاجى سليمان خان التبريزى بعد يومين بأخذ الأجساد المطهرة من ذلك المكان وفى منتصف الليل من اليوم الثاني بعد الإستشهاد إستطاع سليمان خان بالتعاون مع ميرزا مهدى " كلانتر المدينة " ورفاقه بأخذ الجسدين ولفه في عباءة وحفظه في مصنع أحد البابيين يُدعى حسين وبعد يومين وضعت الأجساد في صندوق خشبي وأنتقل إلى محل آمن, وبعث سليمان خان - وهو أحد فرسان الحرس الملكي سابقًا واعدم مع ضحايا سجن سياه چال الذين خلد التاريخ البهائي اسمائهم0 وعندما حان دور إعدامه حفر الجلادون في جسمه بالسكاكين الحادة عدة حفر ووضعوا في كل حفرة شمعة مضيئة.. وبهذا الشكل سحب في الشوارع متوجهًا نحو مصيره المحتوم.- إلى حضرة بهاء الله عن تفاصيل ما حدث وطبقا لأوامر حضرته تم انتقال الأمانة الإلهية إلى طهران.



فأخذ ميرزا موسى كليم وميرزا عبد الكريم قزويني تلك الأمانة وحفظوها في مقبرة أمام زاده حسن في مكان مخفي عن الأنظار بصورة لم يكن أحد يعلم مكانها سواهما الاثنان ثم أنتقل صندوق العرش المطهر إلى منزل حاجى سليمان خان ومن هناك إلى " أمام زاده معصوم " وظل الصندوق محله في الزاوية الشمالية من تلك البقعة, حتى سنة 1284هـ وفي هذا الوقت كان حضرة بهاء الله في أدرنه عندما وجه رسالة عاجلة أمر فيها أيادي أمر الله جناب ملا علي أكبر وجمال بروجردى أن يذهبا وينقلا الصندوق فورا إلى محل آخر, وتم نقله إلى مقام " حضرة عبد العظيم " ولكنهم لما لم يجدوا محلا آمناً وضعوه في مكان قريب من" عين علي " قرب حائط المسجد وظلوا يراقبون المكان فترة 0



لكن عندما أرادوا الرجوع إلى طهران ذهبوا إلى المكان ليطمئنوا عليها وجدوا الحائط منهاراً, فاضطربوا كثيرا فأخذو يبحثون بين الأنقاض حتى وجدوا الصندوق باق على حاله, وأخذوا الصندوق إلى منزل مير حسن وزير أحد المؤمنين, وبقي العرش المطهر هناك مدة 15 شهرا مستوراً عن الأنظار وبالتدريج علم الأحباء بوجود الصندوق وقصدوا المنزل للزيارة ، وشرح ملا علي أكبر ما وقع لحضرة بهاء الله وسأل ما العمل ؟ فعين حضرته جناب حاج شاه محمد منشادى الملقب بأمين البيان كمسئول عن المحافظة على الصندوق, فأخذه ونقله إلى " حرم إمام زاده " وظل حتى سنة 1301 هـ 1885 م, حيث كلف ميرزا أسد الله أصفهاني بأن ينقل الصندوق إلى مكان آخر فأخذ الصندوق إلى منزله في البداية ثم إلى عدة محلات مثل منزل ميرزا حسين علي نور أصفهاني ثم إلى منزل آقا محمد كريم عطار0 وفى سنة 1316 هـ قام ميرزا أسد الله تنفيذا لأمر حضرة عبد البهاء بنقل الصندوق إلى حيفا0



فأخذ أسد الله ينتقل مع الصندوق - تحف به الأخطار الشديدة - من قم إلى أصفهان إلى نجف آباد إلى خوانسار إلى كرما نشاه إلى بغداد إلى دمشق إلى أن أوصله إلى بيروت بعد مشقات كثيرة, ولم يتحقق ذلك سوى بالأراده المقتدرة الإلهية, ومن هناك تم نقل الصندوق بواسطة السفينة إلى حيفا في تاريخ 19 رمضان 1316 هـ الموافق 31 يناير 1899 م وحتى هذا التاريخ كان قد مرت خمسون سنة قمرية على إستشهاد حضرته, وكان ورود صندوق عرش المبارك إلى أرض الأقدس سبب سرور وابتهاج حضرة عبد البهاء.



في البداية حُجِز الصندوق في إحدى حجرات البيت المبارك مستورا عن الأبصار ثم نقل إلى محل في جبل الكرمل وبعد بقاء عشر سنوات تحت مراقبة حضرة عبد البهاء تم إستقراره في المقام المقدس الأعلى الذي تم بناؤه.

" وفى تلك السنة التي بلغت فيه الوديعة الثمينة شواطئ الأرض المقدسة وَسُلمت إلى يدي حضرة عبد البهاء ركب هو والدكتور إبراهيم خير الله الذي شرفه بتلقيبه إياه " ببطرس البهاء" و "كولومبس الثاني " و " فاتح أمريكا" وإنطلقا إلى الموقع الذي باركه حضرة بهاء الله وإختاره على جبل الكرمل والذي أُشترى أخيرا وهناك وضع بيده الحجر الأساسي للبناء الذي بدأ تشييده بعد بضعة اشهر"0(9)

ومن جهة أخرى أمر حضرته آقا سيد مهدى المقيم في الهند بأن يعمل صندوقا من المرمر وصندوقا آخر من خشب الصندل والأبنوس ويزين صندوق المرمر بقطع من " يا بهاء الأبهى " و " يا على الأعلى " بخط الكاتب البهائي الشهير مشكين قلم " وهو هديه صدرت عن محبة البهائيين في رانجون وأرسلت بالباخرة إلى حيفا0



" عندما أكمل أحباء بورما مهمتهم, أحضروا عربتين لنقل شحنتهم إلى الشاطئ, وسحبوها خلال الطريق وهم يرتلون الأدعية والمناجاة 0 فجذبت روعة موكبهم العديد من الناس للانضمام إليهم 0 وبوصولهم إلى الميناء, وضعوا أمانتهم في أحد المساجد وعندما تساءل الحاضرون عن سبب فرحتهم 0 برز أحد الأحباء ليحكى لهم قصة حضرة الباب وطريقة استشهاده وقصة دفنه في جبل الكرمل 0 فانجذبت بذلك قلوب عدد من الموجودين وانضموا لخدمة الأمر المبارك في بورما"0(10)

وعلى الرغم من المشاكل والصعوبات الكثيرة إلا أنه بإرادة حضرة عبد البهاء المباركة أنهى بناء ست حجرات بضريح حضرة الأعلى. وأخيرا في السنة التي ثل فيها عرش خصمه السلطان وفى الوقت الذي إنعقد فيه المؤتمر البهائي الأول في شيكاغو لتشكيل هيئة مركزية دائمة لتشييد مشرق الأذكار إنتهى حضرة عبد البهاء من مهمته إنتهاءً ناجحا رغم مكائد الأعداء المستمرة من الداخل والخارج 0

" خرج حضرة عبد البهاء من السجن الأعظم في نيروز 1909 بعد أن أمضى فيه مدة أربعين سنة000 وكان 21 آذار ( مارس) 1909 ليس كغيرة من أعياد النيروز السابقة فبالإضافة إلى خروج حضرة عبد البهاء من سجنه الطويل0 التأم شمل الأحباء في حفل مهيب لم يسبق له مثيل وجرت المراسيم وقام حضرة عبد البهاء بدفن رفات الباب الشهيد في مثواه الأخير على جبل الكرمل "0(11)

2 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:26

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
" صباح يوم الأحد توجه حضرة عبد البهاء والعائلة المباركة مع جمع من الأحباء من عكا إلى حيفا وفى وسط الطريق بين عكا وحيفا توقفوا للاستراحة وتناول الغداء وبعد ساعة ونصف وصلوا إلى حيفا , وكان حضرته قد أوصى إثنين من الأحباء كي يجهزا ما يلزم للاحتفال بالعيد , كما كان بعض الأحباء حينذاك يعلمون عن وجود صندوق عرش حضرة الأعلى مخفيا ومحفوظا في حظيرة قدس جبل الكرمل" (12)

كان حضرة عبد البهاء قد أمر بنقل التابوت المرمري بجهد فائق إلى القبو المعد له, وفى المساء وضع فيه بيديه التابوت الخشبي الحاوي لرفات حضرة الباب المقدسة ورفات رفيقه ولقد تم ذلك في ضوء قنديل واحد وعلى مشهد من أحباء الشرق والغرب في إحتفال جليل محرك للمشاعر والوجدان 0



" فلما إنتهى كل شئ وأودعت بعد أمد طويل رفات المظهر الإلهي الشيرازي الشهيد مقرها الأخير في صدر جبل الله المقدس خلع حضرة عبد البهاء عمامته, وخلع نعليه, ونزع عباءته وركع بين يدي التابوت وكان مازال مفتوحا, وشعره الفضي يتماوج حول رأسه وأسارير وجهه تتألق بالبشر, ثم إستراح بجبينه على حافة التابوت الخشبي, وشهق شهيقا عاليا ثم بكى بكاء أبكى من كان حولـه 0 ولم يستطع أن ينام ليلته تلك, فقد جرفته الأحاسيس وعصفت به المشاعر0 ولقد كتب في أحد ألواحه يزف إلى أتباعه بشرى ذلك النصر المجيد قائلا " إنما البشارة الكبرى هي أن هيكل حضرة الأعلى المطهر المنور المقدس روحي له الفداء قد إستقر بفضل الجمال الأبهى في يوم النيروز بتمام الإحتفال وكمال الإجلال والجمال على جبل الكرمل في المقام الأعلى في الصندوق المقدس بعد أن ظل ينتقل من مكان إلى مكان ستين عاما لتسلط الأعداء والخوف من أهل البغضاء 000" (13)

كما تفضل قائلا : - (هذا هو المرقد الجليل وهذا هو الجدث المطهر وهذا هو الرمس المنور) لذا يجب أن تستبشر قلوب أحباء الله جميعا شكراً للألطاف الإلهية, وأن من يدعى بعد هذا بأنه وجد الهيكل المقدس في مكان آخر فهو كذاب , ( قد افترى على الله) , هذا التنبيه كي لا يجرؤ أي شخص لئيم ومعرض ومريض على سرد حكاية تدل على أن الهيكل المكرم يوجد في مكان آخر,( فانتبهوا يا أحباء الله لهذا الأمر العظيم ) فقد حصلنا على التأييد والتوفيق بعناية الجمال المبارك , جبل الكرمل أي جبل الرب , الكرم بمعنى البستان, وإيل يعنى الله والرب بهاء كرمل هذا منصوص في الكتب الإلهية الذي ظهر وتجلى، لهذا

















































أتمنى بميمنة هذا الأمر العظيم أن يشرق أمر الله في جميع الأطراف والأكناف إشراقا عظيما, (وهذا من فضل ربى), إن هذه التوفيقات والتأييدات كانت من وعود جمال القدم التي تحققت ( فاشكروا الله على هذه النعمة العظمى والموهبة الكبرى التي شملتنا أجمعين من رب العالمين) *



وفى هذا اللوح برزت بصيرة حضر عبد البهاء بسطوع باهر حيث نبَّه إلى نقطة شديدة الأهمية ألا وهى مكان استقرار رفات حضرة الباب على جبل الكرمل بصورة جازمة وشدد على أن كل من يتقول بأن مكان رفات حضرة الأعلى يمكن أن تكون متواجدة في مكان آخر فهو مفتر وكذاب وهو بذلك النص القاطع قد منع أي خلاف قد يثار في مستقبل الأيام حول هذا الموضوع كما حدث من لغط حول مكان دفن رفات حضرة الحسين عليه السلام وكما حدث من خلاف حاد حول حقيقة جثمان نابليون بونابرت وإضطرت الحكومة البريطانية اكثر من مرة وعلى فترات متفاوتة من الزمن إلى نبش القبر وإستخراج الجثمان وإجراء التحاليل الكيمائية والبيولوجية حسما للصراعات والخلافات الناشبة بين الكثير من المتشككين0



وبالرغم من أن حضرة عبد البهاء قد إستطاع أخيرا أن يحقق هذا العمل العظيم الذي كلفه به والده- رغم كل المصاعب والمشاكل – وعلى هذا النحو المجيد إلا أن حضرته لم يكن راضيا تمام الرضا وكم كان يتمنى أن يقوم ببناء مرقد حضرة الباب على صورة أفخم وأروع وأعظم كما أمره حضرة بهاء الله

" وذات يوم وقف حضرته منتصبا أمام مقام الرسول الشاب الشهيد, وتفضل بحسرة شديدة " لم يتيسر لنا إتمام بناء المقام الاعلى0 إن شاء الله سيتم ذلك مستقبلا0 أما نحن فقد وصلنا به لهذا القدر" (14)

" بتحويل رفات حضرة الباب الذي مجيئه هو عودة النبي أيليا إلى جبل الكرمل ودفنها في ذلك الجبل المقدس غير بعيد عن كهف ذلك النبي نفسه, نفذت أخيرا تلك الخطة التي صورها حضرة بهاء الله نفسه في مغرب حياته تصويرا مجيدا, وتتوجت الجهود المضنية التي بذلت في السنوات العاصفة الأولى من عهد مركز الميثاق بتاج النجاح الخالد" (15)

ومن عجائب الصدف أنه في يوم إستقرار الرمس المطهر لحضرة الأعلى في المقام المقدس حدثت واقعتين تاريخيتين أحدها إنعقاد أول مؤتمر روحاني للمشورة في أمريكا بخصوص شراء محل مناسب لمشرق الأذكار وإختيار هيئة باسم " هيئة المعبد البهائي "0حيث وصلت برقية في نفس يوم النيروز بتوقيع السيد لينزوالسيدة ترو ومستر جيس والسيد مكنات ، تحكى مضمونها بأن الأحباء بعثوا مندوبين عنهم من كل مدن أمريكا إلى شيكاغو وأجتمع 40 مندوبا في شيكاغو وتم الاتفاق والقرار النهائي على موقع وبناء مشرق الأذكار كي يشترك جميع الأحباء في بناء مشرق الأذكار في شيكاغو كان هذا الاجتماع يوم النيروز والقرار صدر في نفس اليوم ووصلت البشارة إلى أرض المقصود وعليكم البهاء الأبهى "

والحادثة الأخرى إستشهاد ثمانية عشر نفساً مقدسة من أحباء نيريز الأعزاء0 وانه لجدير بالذكر أن وحيدا وأصحابه – في نيريز - قدموا حياتهم قربانا قبل إستشهاد حضرة الباب بعشرة أيام 0 وفى نفس مدينة نيريز عام 1909 م , أي بعد ستين عاما تقريبا , وأثناء وضع الرمس المطهر للباب في مقامه المقدس الأخير على جبل الكرمل , قدم ثمانية عشر شهيدا حياتهم على مذبح التضحية بيد الشيخ ( زكريا) ذلك المعتدى الأثيم المتعطش للدماء , الذي دخل إلى نيريز مع عدد من المسلحين وإحتل البلدة وهاجموا البهائيين بشراسة وعلاوة على ما إقترفوه لم يكتف بالبحث عنهم لقتلهم بل عرض مكافأة مالية قدرها مائة تومان لكل من يقتل بهائيا) 0

وذكر حضرة عبد البهاء في ألواح خاصة لهم أعتبرهم قرابين لإستقرار العرش المطهر لحضرة الأعلى0 ( وتم تكريمهم فيما بعد بإطلاق أسمائهم على الدرجات الجديدة الموصلة إلى مرقد حضرة الأعلى ) وتوجت الجهود المضنية التي بذلت في السنوات العاصفة الأولى من عهد مركز الميثاق بتاج النجاح الخالد فأقيم بذلك على الجبل الذي تقدس منذ الزمان الأول مركز للإشراق والقوه الإلهية 0



ذلك الجبل المقدس الذي خاطبه بهاء الله بقوله :

" يا كرمل ! أنزلي بما اقبل إليك وجه الله مالك ملكوت الاسماء000 طوبى لك بما جعلك الله في هذا اليوم مقر عرشه ومطلع آياته ومشرق بيناته0 طوبى لعبد طاف في حولك وذكر ظهورك وبروزك وما فزت به من فضل الله ربك" 0 وكذلك انزل في اللوح نفسه قولـه : " يا كرمل بشرى صهيون ! قولي أتى المكنون بسلطان غلب العالم وبنور ساطع به أشرقت الأرض ومن عليها 0 إياك أن تكوني متوقفا في مقامك 0 أسرعي ثم طوفي مدينة الله التي نزلت من السماء وكعبة الله التي كانت مطاف المقربين والمخلصين والملائكة العالين "0(16)

* الجمل التى بين قوسين " اصل عربى "

3 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:31

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
أسفار حضرة عبد البهاء
إلى مصر وأوروبا وأمريكا
" قضت العناية الإلهية على الأزمة التي أحدثها ضلال الناقضين وعماهم, والتي عطلت حضرة عبد البهاء سنوات عدة تعطيلا محزناً عن تحقيق أهدافه0 فانزاحت بذلك عقبة كأداء من طريقة, وحطمت أغلاله, كما نزل غضب الله المنتقم الجبار فأخذ الأغلال من عنقه ووضعها في عنق السلطان عبد الحميد عدوه الذي غره ألد أعداء حضرة عبد البهاء"0( 17)
" فبعد الانقلاب الذي قاده حزب تركيا الفتاة سنة 1908م الذي زلزل أركان سلطنة عبد الحميد0 " وأرغمت العاهل الكاره على تنفيذ الدستور الذي عطله, وإطلاق سراح المسجونين الدينين والسياسيين المعتقلين بمقتضى النظام العتيق "
خف الخطر المحدق بحضرة عبد البهاء, وإنزاح بغتة ونهائيا خطر من أشد الأخطار التي هددت حياة حضرة عبد البهاء الغالية في ذلك اليوم التاريخي بفضل الله0
ففي سنة 1909 حصل حزب تركيا الفتاة من شيخ الإسلام على فتوى بإدانة السلطان وخلع عبد الحميد من سلطنته وتم إعدام مالا يقل عن واحد وثلاثين رجلا من أكابر الوزراء والباشاوات ورجال الدولة وكان بينهم أعداء ألداء للأمر0 وأفرج عن كافة السجناء السياسيين والدينيين. تحير مأموروا حكومة عكا في أمر حضرة عبد البهاء وتوجهوا بالسؤال في هذا الخصوص إلى الأستانة ليستفسروا عما إذا كان حضرة عبد البهاء في عداد هؤلاء المسجونين الواجب الإفراج عنهم وجاءت على الفور برقية عاجلة بالإيجاب وبإطلاق سراحه0
ورغم كهولة حضرته - وكان آنذاك على أبواب السبعين - ووهن صحته نتيجة لما قاسى من الشدائد والضغوط طيلة حياة محزنة معظمها في السجن والنفي إلا أنه ما كاد يتحرر من الأسر ويتم وضع رفات حضرة الأعلى في مكانها الدائم الامين0 حتى صمم على السفر لإعلاء أمر الله0 " ونهض في شجاعة سامية وعزم ليكرس ما بقى لديه من قوة في مغرب حياته للقيام بخدمة مجيدة لا شبيه لمجدها في تاريخ القرن البهائي الأول0
" ولا يغيب عن الأذهان أن حضرة عبد البهاء دخل السجن, كما صرح , يافعا وغادره شيخا , وهو لم يقف في حياته أمام إجتماع عام يستمع إليه, ولم يدرس في مدرسة كما انه لم يختلط بالأوساط الغربية حتى يعرف عادات الغرب ولغة الغرب0 ومع كل ذلك قام لا ليعلن من المنبر والمنصة في عواصم أوروبا المهمة وفى أمهات مدن أمريكا الشمالية الحقائق المميزة المودعة في دين والده فحسب , بل ليوضح أيضا الأصول الإلهية لمن سبق والده من مظاهر أمر الله , ويبين الصلة التي تربطهم بذلك الدين"0 (19)
وبدأ هذا السفر بهدوء وبلا سابق إنذار إلى مصر وأوروبا في شهر سبتمبر 1910 م " 1328 هـ " أي بعد سنة تقريبا من خلع السلطان عبد الحميد عن طريق البحر إلى بور سعيد وأقام هناك فترة من الوقت تقرب من الشهر وبعدها عزم على السفر مرة أخرى, وأستقل السفينة إلى أوروبا إلا أن إعتلال صحة حضرته أضطره إلى قطع رحلته فعاد إلى الإسكندرية واَجَّل رحلته وأقام في منطقة رملة ضواحي الإسكندرية0

* " يتذكر أحد الأحباء بأن اليوم الذي تحرك حضرة عبد البهاء إلى مصر بالسفينة شوهد شوقي أفندي قبل الغروب جالسا على سلالم البيت المبارك في حيفا وحيدا وهو في غاية الحزن وقال: " إن حضرة عبد البهاء الآن في السفينة وتركني وحيدا هنا لابد من حكمة في ذلك "0 ونظرا لعوالم المحبة والعشق الذي كان يكنها حضرة عبد البهاء لحفيده الحبيب فلم يقبل المولى أن يترك هذا الطفل في بحر الأحزان فترة طويلة , ولم يمض كثير من الوقت حتى بعث عليه يستقدمه كي يلتقيا من جديد ويلتئم جرح أول فراق000 وتشرف شوقي أفندي في مدينة الإسكندرية بحضور حضرة عبد البهاء 0 (20)

في هذا الوقت التقى بحضرة عبد البهاء مدير جريدة المؤيد الشيخ علي يوسف الذي كان قد نشر قبل ذلك ما يسىء إلى الأمر المبارك بكلام بذىء جدا وبعد لقائه أنجذب لحضرته بدرجة أراد أن يتدارك ما فاته فكتب مقالة عن عظمة مقام حضرة عبد البهاء والأمر المبارك , كما طلب خديوي مصر عدة مرات اللقاء مع حضرته بالإسكندرية ووفق في ذلك , وإلتقى بحضرته أيضا

مفتى مصر الشيخ محمد نجيب والشيخ محمد راشد من كبار علماء مصر , ورد حضرته تلك الزيارات , وفى تلك الأيام كانت الجرائد المصرية مثل المقطم والأهرام ووادي النيل تنشر عن قدوم حضرة عبد البهاء إلى مصر ويمجدونه .

ثم توجه بعد فترة إلى القاهرة ومنطقة الزيتون وبعد توقف دام أحد عشر شهرا في مصر سافر حضرته وبمصاحبته أربعة من الأحباء إلى مرسيليا بالسفينة Corsica كورسيكا وذلك في أغسطس من عام 1911 وبعد توقف قليل في (تونون لين) اتجهوا إلى لندن0هناك في لندن أقام في منزل ليدي بلامفيلد0

" رحبت لندن بعبد البهاء إبن مؤسس الحركة وخليفته, وبلغ في أسفاره برستل غربا وادنبره شمالا0 وكان يوضح تعاليم بهاء الله في المجالس العامة والخاصة وفى الكنائس والمعابد والمساجد والقاعات, وظفر بشيء غير يسير من تعليقات الصحف 0 وكثيرا ما لقيه ممثلوا الهيئات والمهن المختلفة من رجال دين ورجال تعليم ورجال صحافة وغيرهم " (21)

" وفىالعاشر من سبتمبر ألقى خطابه بحضور جمع كبير في سيتي تمبل عن الوحدة المعنوية للأنبياء وفى السابع عشر من سبتمبر تكلم عن حقيقة الألوهية وعظمتها في كنيسة يوحنا اللاهوتى في ويست منستر وكتب من شهد هذه المناسبة فقال :- " وضع الارشديكون كرسي المطران على أعتاب الهيكل ليجلس عليه ضيفه , ثم وقف بجانبه, وألقى بنفسه ترجمة خطاب عبد البهاء0 وقد تأثر الجمع تأثرا بالغا وائتموا { واقتدوا } بالارشديكون في الركوع لخادم الله وتلقي بركاته" 0 (22)

كما دُعِيَ من قِبَل جمعية (براهما سماج) ووصلت إليه دعوى من جمعية المسلمين بإنجلترا في مسجد إسلامي تكلم فيه عن وحدة العالم الإنساني .

وكان أعضاء سفارة إيران وأمراؤها يحضرون في أغلب الأوقات, كما شاهد حضرته مسرحيه ( القلب المتلهف) في وست منستر عن حياة السيد المسيح وبكى حضرته وتأثر من المشهد الذي فيه تحمل الأم طفلها المقدس وتسير في الطريق منهكة وتعاني من الجوع والعطش, وفى الختام شجع حضرته الذين قاموا بالتمثيل وأبلغهم الرسالة الإلهية وتكلم عن أهمية تلك الأحداث والمعاني الحقيقية لها .

سافر من لندن إلى باريس وقام مسيو دريفوس وزوجته بالخدمة ونظما مجالس الخطابة, وفى تلك الأيام بسبب الأحداث السياسية في إيران والإنقلابات سافر عدد كبير من الأعيان والأمراء وكبار الشخصيات إلى أوروبا واستقروا في باريس وبعض من تلك الشخصيات تشرفوا بزيارة حضرة عبد البهاء وتحيروا من الإحترام والعظمة التي يبديها الأوربيون لحضرته وَيُسَرونَ بذلك. وبعد مضى أربعة أشهر على إقامة حضرته في مناطق أوروبا وصل صيت أمر الله إلى مجتمعات كثيرة, وفى ديسمبر من نفس العام عاد إلى مصر وأقام في رملة الإسكندرية مرة أخرى حيث قضى الشتاء0على انه وقبل أن يتمم حضرة عبد البهاء أسفاره إلى أمريكا حدثت واقعة الشهداء الخمسة في ساري بإيران, ما ملأ قلب حضرته بالحزن وأنزل فى حقهم لوح زيارة لإستشهادهم.

كان أحباء أمريكا منذ سنة 1909م يلحون في رسائلهم إلى حضرة عبد البهاء لزيارة أمريكا كما بعثوا رسالة تتضمن توقيع مجموعة من الأحباء يعلنون فيها عن أمنيتهم ورجائهم بأن يتفضل بزيارة أمريكا كما أن رؤساء المجامع والكنائس بعد أن نما إلى علمهم طلب البهائيين بعثوا أيضا دعوة خاصة لمؤتمرات الصلح والسلام. وذهب عدد من الأحباء من أمريكا إلى لندن وجددوا الطلب إلا أن حضرته إعتذر إلى أن رجع ثانية إلى مصر وبقى خمسة أشهر أخرى في رملة الإسكندرية, كان أحباء أمريكا كل أسبوع يبعثون برسائل دعوة ويكررون طلبهم. إلى أن صدرت بشارة قبول هذه الرحلة من فمه الأطهر وكان يتفضل مرارا :-

أن هذا السفر طويل وجسمي واهن , فالسفر يستمر لأكثر من أسبوعين في البحر وهذا صعب لأن بنيتي لن تتحمل ولكن بما أنه في سبيل نشر نفحات الله لذا سأتحرك متوكلا على الله ومنقطعا عما سواه0 عندما علم أحباء أمريكا بهذه البشارة أرسلوا مصاريف السفر إلى حضرته ولكنه أمر بإرجاعها وتفضل بأن مصاريف السفر متوفرة كما أكد في ألواح كثيرة هذا الموضوع وقبل السفر كان يقول للخدام باستمرار إني أعمل كما تفضل حضرة المسيح, عندما تمرون من أي مدينة كونوا منقطعين بشأن لا يبقى غبار تلك المدينة على لباسكم.

وبعد أن أصبحت إرادة السفر قطعية وعزموا على السفر إلى أمريكا , فكر بعض الأحباء في راحة حضرة عبد البهاء وعرضوا على حضرته أن يتوجه إلى بريطانيا عن طريق البر ومن هناك يركب

السفينة " تيتانك " أكبر أفخم السفن البريطانية في ذلك الوقت وخلال خمسة أيام ستصل إلى نيويورك وأيد هذه الفكرة كثير من الأحباء وعندما تم عرض الفكرة على حضرة عبد البهاء فكر وتأمل قليلا ثم تفضل:

" كلا سوف نذهب مباشرة متوكلين على عون وصون الجمال المبارك فهو الحافظ الحقيقي والحارس المعنوي " وعندما سمع الأحباء خبر غرق السفينة نفسها التي كان يعتزم أن يسافر عليها حضرته أقاموا صلوات الحمد والشكر لله."

( سفينة تيتانك من أكبر السفن البريطانية وأتقنها في تلك الأيام, طولها 280 متر وعرضها 30 متر وتسع ألفي شخص وكانت فاخرة ومجهزة بجميع وسائل الراحة 0 وبعد أربعة أيام من تحركها من سواحل بريطانيا وفى ليلة 14 أبريل عندما اقتربت من سواحل الأرض الجديدة إصطدمت فجأة بقطعة كبيرة من الثلج التي كانت تسير كجبل عظيم بسرعة كبيرة في المحيط وكان الإصطدام شديدا بدرجة أن السفينة تلاشت فوراً وتحطمت وغرقت في المحيط, ومن بين 1513 فردا من المسافرين نجا عدد قليل منهم.)

" في شهر أغسطس من نفس السنة (1911) بدأت رحلة حضرة عبد البهاء إلى أوروبا وفى ديسمبر رجع وبعد رجوعه بدت نية حضرة عبد البهاء أن يأخذ حفيده العزيز شوقي أفندي في رحلاته إلى أمريكا, لا أحد يعلم هل جاء القرار بعد مشاهدة حضرته لأوضاع أوروبا أم أن فراق هذا الطفل العزيز كان صعبا على مركز عهد حضرة رب العالمين0 قال لي شوقي أفندي " أي لروحيه خانم " أن حضرة عبد البهاء أعد وسائل كبيرة له ولهذا السفر بحيث أعدوا ملابس خاصة له"0 (23)

سافر حضرة عبد البهاء إلى نيويورك يوم الاثنين 25 مارس 1912 الموافق 6 ربيع الثاني 1330 هـ من رملة الإسكندرية بالسفينة "سدريك " وكان في معية حضرته ستة مرافقين هم : شوقي أفندي رباني ويبلغ من العمر الخمسة عاما ميرزا منير زين آقا سيد أسد الله قمي ميرزا محمود زرقاني آقا خسرو ودكتور أمين الله فريد0

وعند وصول السفينة إلى ميناء نابولي في إيطاليا فحص الأطباء الإيطاليين عيون المرافقين وكانوا متشددين جداً وفى النهاية أمروا برجوع حضرة شوقي أفندي وآقا ميرزا منير وآقا خسرو بعد إذن حضرة عبد البهاء0

" ولا يمكن تصور الآثار والثمار التي كان يمكن جنيها لو تمكن حضرة شوقي أفندي من السفر بصحبة حضرة عبد البهاء وإتضح بعد ذلك بأن الدكتور أمين الله فريد الناقض العنود وهو إبن ميرزا أسد الله أصفهاني وأحد المرافقين لحضرة عبد البهاء كان له دخل في هذه القضية وقد تسبب بكل الحيل والتزوير أن يقرر الأطباء بأن عيون حضرة شوقي أفندي مريضة وَحَرَمَهُ من هذا السفر المبارك رغم أن عيونه كانت سليمة. " وعندما رجع حضرة عبد البهاء من أسفاره دخل مباشرة إلى حجرة منيرة خانم وأول ما نطق به وهو ممتلئ بالحزن يفرك يديه تفضل " فريد دهس روحي " 0 (24)

" ولكن هذا القلب الذي تحمل طوال حياته الصدمات واللطمات العديدة تعود كيف يقف راضيا ومستسلما أمام الأحداث, انه من السهل أن نقول أنها إرادة الله ونرضي أنفسنا ولكننا نعلم أحيانا أن الخطة الإلهية تكون كاملة إنما تتبدل بواسطة الأهواء النفسية والشهوات والدسائس الفردية للإنسان بحيث يغير خط سير الحياة كلية0 وفى هذه القضية نرى انه من المسلم أن حضرة عبد البهاء عانى آلآما كثيرة ولكن فَضَّل السكوت فقط لحفظ وحراسة حفيده المجيد ولم يقل شيئا كي لا تنكشف أسرار تلك الوديعة الإلهية وتصبح حياته في خطر وتقع حادثة اشد منها " 0 (25)

بعد ثمانية عشر يوما وصل الموكب المبارك إلى نيويورك, كان في إستقبال حضرته بعض النفوس وبمجرد ورود السفينة جاء عدد من الصحفيين وسألوا حضرته عن هدفه من هذا السفر وأجاب حضرته قائلا: " مقصدنا هو الصلح العمومي ووحدة العالم الإنساني, سافرت قبل هذه الرحلة إلى باريس ولندن والآن جئت إلى طالبي السلام إلى أمريكا, أتمنى أن تكون مؤتمرات السلام في أمريكا سباقة في هذا المجال "

" وفى أمريكا قام برحلة طويلة دامت ثمانية اشهر إنتقل فيها من الشاطئ إلى الشاطئ وزار خلالها واشنطن وشيكاغو وكليفلاند وبتسبوغ ومونت لير وبوسطن ورشستر وبروكلين وفانود وملفورد وفلاديلفيا وانجلود الغربية وجرسي سيتي وكامبردج ومدفورد

وموريس تون ودبلن وعكا الخضراء ومونتريال ومالدن وبفالو وكنوشا منابولس وسانت بول وأماها ولنكولن ودنفر وينابيع جلنوود وسولت ليك سيتي وسان فرنسيسكو واوكلاند وبالو التو وبركلى وباسادينا ولوس انجلس وسكرامنتو وسنسناتى وبلتيمور"0 (26)

فقد توجه حضرته أولا من نيويورك إلى شيكاغو وفى أول مايو 1912 تشرف إلى مكان بناء أول مشرق أذكار الغرب في ويلمت وتم حفر الأرض ووضع حجر الأساس بأيدي حضرة عبد البهاء المباركة .

بعد 7 أيام في شيكاغو توجه إلى كلوليد ومن ثم إلى بتسبرغ ثم إلى واشنطن. في 14 مايو تم دعوة حضرته إلى مؤتمر عظيم للسلام في " ليك موهونك" ألقى خطابة بديعة بليغة عن أهمية التعاليم المباركة, ثم رجع إلى نيويورك, وبعد أيام توجه إلى بوسطن0

ثم تشرف في مؤتمر الموحدين في معبد " برامونت " من أكبر المعابد هناك وكان هناك رئيس الجمهور{ الجمهورية } حاضرا وإلتقى بحضرته كما بلغ عدد الحضور ما يقرب من ثمانمائه قس وألفي شخص. وعقدت جلسات متعددة في حضور حضرة عبد البهاء و ألقى خطابات كثيرة في الكنائس والمعابد. في مدينة فيلادلفيا ألقى خطابيين في كنيستين. وفى مدينة بروكلين أيضا دعي حضرته من قبل كنيستين لإلقاء الخطابة, كما ألقى خطابة مهمة أخرى في معبد كبير للإسرائيليين في سان فرانسيسكو عن إثبات أحقية حضرة المسيح وحضرة محمد ووحدة العالم الإنساني والسلام والصلح العمومي.

4 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:32

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
* ومن الأيام المباركة في أسفار حضرته تشريف حضرته إلى كندا وأقامته في منزل مستر ماكسويل والد حضرة روحية خانم الجليل حرم حضرة ولى أمر الله, وفى تلك الأيام كانت روحية خانم صغيرة السن وكانت موضع عناية حضرة عبد البهاء كثيرا. بقى مدة أسبوع في مونتريال وأعلن تعاليم الأمر في كنائس كثيرة وذهب أيضا إلى مدينة " بافالو "وتشرف حضرته من سان فرانسيسكو إلى لوس أنجلوس لزيارة مرقد جناب تورن تون جيس " أول مؤمن أمريكي " الذي لقبه ب " ثابت " ومن الشخصيات المهمة التي التقت بحضرة عبد البهاء أدميرال بيري Admiral Peary والكساندر جراهام بل ِAlexander Graham Bell مخترع التليفون. في الأيام الأخيرة من إقامة مولى الورى في أمريكا كان الأحباء يبرزون عشقهم ومحبتهم القلبية في تقديم التحف والهدايا لحضرته ولكنه كان يرفض جميع تلك الهدايا وكان يتفضل : " أن خدماتكم هي سبب سرور خاطري , أنا أشكركم جميعا , أتيتم بهذه الهدايا لأفراد عائلتي جميعها مقبولة , ولكن أفضل التحف هي محبة الله التي تبقي في القلوب ككنز ثمين , الهدايا المادية تبقي مدة معينة وليست باقية ولكن المحبة الحقيقية دائمة , هذه الهدايا المادية بحاجة إلى شنط وصناديق ولكن تلك الهدايا باقية في مدائن القلوب والأفكار وأبدية وسرمدية في العوالم الإلهية , لذا أنا أنقل محبتكم إلى أفراد عائلتي وهي أغلى الهدايا , فأن في عائلتي لا يوجد من لديه خاتم الماس ولا أحد يريد الياقوت , فذلك المنزل فارغ وخال من هذه الأشياء , فأنا أقبل منكم جميع هداياكم وتحفكم ولكني أرجعها إليكم مرة ثانية وأتمنى لو تبيعونها وتتبرعون بعوائدها إلى صندوق مشرق الأذكار0

" وقد مُلِئ صدره أكثر من مرة بمشاعر مختلطة من الحزن والشكر لما يشاهده من الآيات الكثيرة الدالة على الإحترام والتقدير والتشريف الذي يستقبل به دين والده آنذاك, وقد قال مدون رحلته أن حضرة عبد البهاء قال مساء يوم وهو ينتقل في عربة مسرعة للوفاء بثالث موعد ضرب في يوم واحد في واشنطن :

" يا بهاء الله ماذا فعلت ! يا بهاء الله جُعلَّت قربانك! يا بهاء الله جُعِلت فداك ! بأية مشقة وأي بلاء قضيت أيامك وآية مصائب تحملت ! وأي أساس محكم متين وضعت آخر الأمر! وأي عَلَمٍ خفاق مبين رفعت ! " (27)

وبعد 9 شهور من السفر والحركة وإعلان الكلمة الإلهية في تلك المدن والديار الأمريكية رجع حضرة عبد البهاء مع المرافقين في الخامس من ديسمبر 1912 / 26 من ذي الحجة 1330 هـ بسفينة " كلتيك " من نيويورك إلى بريطانيا وفى 13 ديسمبر وصلت السفينة إلى لفربول

وفى 16 ديسمبر تحرك إلى لندن وأقام بمنزل ليدي بلامفيلد كالمرة السابقة, ومن النفوس المشهورة البريطانية التي تشرف بلقاء حضرته هو مستر براون المستشرق الإنجليزي. وبعد أيام تشرف إلى اسكتلندا وفى مدينة ادنبورج نزل في منزل السيدة وايت , ثم رجع إلى لندن ومن هناك إلى باريس وبقى في باريس أكثر من شهر بسبب إعتلال صحته ورغم أن نفوس مهمة كثيرة تشرفت بالحضور وألقى خُطباً كثيرة لكن ونظرا لإنهماك أهالي باريس في الملذات الدنيوية تكدر حضرته وكان دائما يعلن عن ضيقه وتكدره عن وضع وحياة عموم الناس هناك , وكان يتفضل إن قلبي مقبوض في باريس ، كم كنت مسرورا في أمريكا ولندن0

ويتفضل " أن هذه المدينة التي يحبها الناس أراها مثل جسد ميت تجمعت عليها ديدان كثيرة تتوالد وهى في هيمان وحركة دائمة في جيئة وذهابا.وعندما تشرف بعض الإيرانيين في الحضور في باريس تفضل إن أهل باريس في غفلة لذا سيواجهون خطرا عظيما "0

كان ينوى حضرته أن يرجع من باريس إلى أرض الأقدس إلا أن أحباء ألمانيا كرروا طلبهم ودعوا حضرته إلى تلك الديار وفاز طلبهم بالقبول وذهب من باريس في 30 مارس 1913 إلى أشتوتكارت بألمانيا عن طريق السكة الحديد. ومن اشتوتكارت توجه في 9 نيسان إلى بودابست ومن النفوس المهمة التي التقى بهم البروفيسور " آرمنيوس وامبرى " كان من أصل إسرائيلي وأستاذاً ماهرا في لغات الشرق ثم رجع من اشتوتكارت إلى باريس مرة أخرى0 وتشرفت بالحضور الانسة نوبلاك " أول من آمنت من السيدات بأمريكا وأول من بلغت الأمر في ألمانيا مع دكتور فيشر " وزار فينا بعد تسعة أيام ثم عاد إلى اشتوتكارت في 25 نيسان0 وبعد توقف أربعين يوما في باريس حيث مكث إلى 12 يونيه 1913 وأبحر في اليوم التالي على ظهر الباخرة "هميلايا" التي إتجهت من مرسيليا إلى مصر وفى 17 يونيه وصل الموكب المبارك إلى بور سعيد ورغب حضرته البقاء في مصر لفترة لإزالة التعب وعناء السفر, فزار الإسماعيلية وأبا قير وأقام في الرملة إقامة طويلة0

" ومن جهة أخري كان يُلاحَظ رغم إنشغال حضرة عبد البهاء وإستغراقه في بحور المشاغل في أسفار أمريكا وبعدها في أوروبا إلا أن عواطفه كانت تتجه نحو نبتة البستان الإلهي الذي حرموه بصورة صعبة من مصاحبته في سفره000 مرت أيام الفراق ورجع حضرة عبد البهاء وقد بلغ من العمر التاسعة والستين في صيف 1913 إلى مصر بعد تحمله مشقة الأسفار الكثيرة, وأمر أفراد عائلته أن يأتوا إلى مصر ولكن نظرا لانشغال شوقي أفندي بالدروس لم يستطع أن يتشرف بالحضور مع العائلة في ذلك الوقت وإستمر ستة أشهر إلى أن تمكن من السفر مع حضرة الورقة المباركة العليا والحضور إلى الاسكندرية 000 ومن مذكرات الأحباء نطالع أنه عندما علم حضرته بقدوم شوقي أفندي بمعية الورقة العليا (الشخصين اللذين إحتلا أعظم مكانة في قلب عبد البهاء ) لم يتحرك من مكانه بل جلس ساعة مع الأحباء وتكلم معهم عن كل المواضيع إلى أن ودع الجميع في كل هدوء وسكون ثم ذهب للترحيب بضيفيه المحبوبينوأمر حضرته بأن الأحباء الذين ذهبوا إلى أرض الأقدس للزيارة يسمح لهم أن يأتوا للزيارة إلى مصر, وبذلك وبعد مدة من الهجر تشرف الأحباء القادمون من إيران والهند والمناطق العربية, تشرفوا بالزيارة في بورسعيد " 0 ( 28 )

(*) وكانت تقام محافل وضيافات عمومية في خيمة نصبت فوق سطح وسيع لأحد أبنية الضيافة, وتشرف الأحباء وتلذذت آذانهم من إستماع البيانات المباركة. أنعقد في ظل هذه الخيمة تسعة عشر مجلسا مجللا وكانت خطب حضرته عن عظمة وإقتدار الأمر ونفوذ كلمة الله في العالم وفيها تذكر أحداث ووقائع بغداد وهيجان العلماء والفعاليات التي قاموا بها لمنع نفوذ الأمر التي ظلت جميعها دون نتيجة0














(*) اشار بعض الاحباء القدامى فى بورسعيد إلى أن دار الضيافة التى ورد ذكرها ربما كانت تقع مكان حديقة الخالدين الحالية ببورسعيد حيث كان يوجد فندق مكون من دورين على مساحة كبيرة وكان ملكا لعائلة يزدى ولقد ورد من قبل ان قنصل إيران فى بورسعيد وهو احمد بك يزدى كان صهرا لحضرة عبد البهاء لذا ومن الطبيعى أن ينزل حضرتة ضيفا عليهم وتتم تلك الضيافات فى فندقهم الخاص0 ( وهذا مجرد تخمين ويمكن التحقق من صحة هذا الموضوع فى مستقبل الايام )

ثم أتجه حضرته إلى رملة الإسكندرية وبقى مدة خمسة أشهر هناك والتقى بحضرته جموع كبيرة من الأحباء والعلماء ومندوبي البرلمانات في استانبول وكبار شخصيات مصر حتى الخديوي نفسه. بقى مدة ستة أشهر في مصر في هذه المدة كان يتنقل بين بور سعيد وأحيانا في الإسكندرية ونواحيها رغم أنه لم يسترد صحته تماما إلا انه عزم على الرجوع إلى أرض الأقدس, وسافر في سفينة سويدية " دوبارون " من الإسكندرية إلى حيفا في 4 محرم 1332هـ / 2 ديسمبر 1913 ووصل في 7 ديسمبر صباح اليوم الخامس إلى ساحل حيفا في الأراضي المقدسة منهيا سفراته التاريخية0 وهكذا وبعد رحلة دامت ثلاث سنوات فرح الأهالي والمسافرون برجوع حضرته وبدأ مراسلاته مع الشرق والغرب0

* وتفضل حضرة المولى شوقي أفندي في القرن البديع قائلا :-

"وفى أثناء هذه الرحلات اظهر حضرة عبد البهاء من الحيوية والإقدام والإخلاص وتكريس الذات للواجب الذي فرضه على نفسه ما أثار الإعجاب والعجب لدى أولئك الذين إمتازوا بمشاهدة أعماله اليومية عن قرب0 أجل فلقد قضى حضرة عبد البهاء وهو المظهر لكل فضيلة بهائية النموزج لكل مثل أعلى بهائي, ثلاثة أعوام مزدحمة ينفخ في الصور لعالم غرق في المادية ودخل في ظل الحرب, ويصرح بالحقائق الإلهية الشافية والمخزونة في تنزيل والده ثابتا في رعايته للمريض والمحزون البائس, راسخا لا يقبل المساومة في دفاعه عن الأجناس المظلومة والطبقات المحرومة, مباركا كالمطر في سخائه للفقير, محتقراً للهجمات التي يشنها عليه أقطاب المتعصبين الساهرين من رجال وأصحاب الأهواء وأخيرا وليس أخرا, فائقا لا قرين له في محبته ورأفته الفطرية الاصيله الحارة للحبيب والغريب للمؤمن وغير المؤمن, للغنـى والفقيـرللرفيع والوضيع, لكل من لقيه لقاء خاصا أو لقاء عابرا سواء أكان ذلك على ظهر السفينة أم أثناء سيره في الطرقات أم في الميادين العامة والمتنزهات أم في الاحتفالات أم في الولائم أم في الأكواخ أم في القصور أم في اجتماعات أتباعه أم في مجامع المثقفين "0 (29)

" ولقد دامت رحلاته ثلاث سنوات إلى مصر أولا ثم إلى أوروبا وأمريكا بعد ذلك, والواقع إننا لو قدرنا أهميتها التاريخية حق قدرها لوجدنا أنها تشير إلى تحول على أعظم جانب من الأهمية في مجرى تاريخ القرن0 فلأول مرة منذ تأسيس الأمر المبارك وبعد مرور ست وستين سنة, إستطاع مركز الدين الأعلى أن يحطم الأغلال التي قيدت حرية الأمر المبارك طوال عهدي الباب وبهاء الله تقيدا مرهقا0 وبالرغم من أن التدابير القاسية كانت تحد من نشاط الأغلبية الساحقة من اتباعه في موطنه, إلا أن قائده المختار قد حصل الآن على حرية في العمل مضى يتمتع بها إلى آخر حياته, هذا إذا استثنينا فترة وجيزة في غضون حرب 1914 – 1918 , وهى حرية لم تحرم منها هيئات الأمر المبارك في مركزه العالمي بعد ذلك قط " (30)

5 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:33

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
حضرة عبد البهاء وقضية العنصرية




عندما زار حضرة عبد البهاء أمريكا عام1912 كان يعلق أهمية عظيمة على تلك الزيارة ونتائجها البعيدة المدى والتي كان حضرته قد تنبأ بثمارها وأثارها الباهرة قبل أن يمضى عام واحد على صعود حضرة بهاء الله 0 تلك النبوءة التي أثارت سخرية الناقضين في ذلك الوقت, عندما تفضل حضرته معلنا : - " ثم إعلم بأن الشرق إستضاءت آفاقها بأنوار الملكوت, وعن قريب تتلألأ هذه الأنوار في مطالع الغرب أعظم من الشرق "0 (31)

" ومهما قلنا في أهمية هذا التقدم الخطير في مصائر دين حضرة بهاء الله, إلا وهو تأسيسه في القارة الأمريكية الشمالية, فأننا لا يمكننا أن نفي بحقه بحال من الأحوال, ذلك لأنه تم في وقت إفتتاح حضرة عبد البهاء لعهده وهو ما يزال بين براثن أخطر أزمة واجهها في حياته0 (32)

" بل أن حضرة عبد البهاء إختص جمهورية الغرب الكبرى زعيمة أمم القارة الأمريكية بعنايته الخاصة بصورة أوضح حين قال: " أسأل الله أن تجعل هذه الجمهورية الأمريكية أول أمة تضع أساس الصلح العمومي, وأول أمة تعلن وحدة الجنس البشرى, وأول أمة ترفع راية السلام الأعظم " (33)

وكان توقيت هذه الزيارة في هذه الفترة بالذات عجيبا يجب الإلتفات إليه فقد كان يعصف بتلك الأمة الموعودة تيار هائل من العنف والكراهية الهستيرية والإضطهاد الدموي بين المواطنين البيض والسود أطراف هذا الصراع المأسوي المحموم 0

وهو ما عرف بقضية التمييز العنصري الذي كان ضاربا بجذوره العميقة في نسيج ووجدان المجتمع الامريكى ومهيمنا بأفكارة الدموية على كافة طبقاتة وطوائفة وعقائده الدينية0

فحتى سنة 1940م كان75 % من زنوج أمريكا يعيشون في الجنوب, والأغلبية العظمى منهم من الناحية العملية, أميون, بدائيون, معزولون عن مجتمع الجنس الأبيض , يعاملهم البوليس بقسوة شديدة حتى أصبحوا لا يعرفون عن القانون إلا الرعب والخوف0

حقيقة أن أمريكا كانت أول دول العالم التي حرمت الرق والعبودية في سابقة ليس لها مثيل في تاريخ العالم الانسانى, وإشتعلت بسبب ذلك حرب شعواء فوق ربوعها وبين ولاياتها إستمرت من سنة 1861 حتى سنة 1865عرفت بإسم الحرب الأهلية الأمريكية راح ضحيتها الآلآف من شباب أبنائها ودفع شعبها المقدام ثمنا غاليا في سبيل إنجاز ذلك الهدف النبيل0

" أوضحت إحدى الإحصائيات أن عدد ضحايا الحرب الأهلية الأمريكية بلغ 618 الف رجل أي اكثر من كل الذين قتلوا في كل الحروب التي خاضتها أمريكا مجتمعه وهى حرب الاستقلال والحرب المكسيكية والحرب مع أسبانيا والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وأخيرا الحرب الكورية والتي بلغ مجموع ضحايا هذه الحروب مجتمعه حوالي 598500 رجل "0 (34)

وحقيقة أيضا أن الموقف السياسي والرسمي في أمريكا كان يناهض التفرقة العنصرية ويجرم التمييز العنصري بكل أشكالة وممارساته0 لكننا نجد في مقابل هذا الموقف الرسمي كان يوجد موقف شعبي معارض معاد اشد العداء0 لا يؤمن بتلك المساواة بين الرجل الأبيض المتميز وبين الرجل الزنجي الأسود , ولا يثق في أي علاقة يمكن أن تقوم بين كلا الجنسين المتناقضين اللهم إلا علاقة السادة والخدم0

ولعل تفشى الفكر الإجرامى لعصابات ( كو كلاكس كلان ) الإرهابية ما يدلل على ذلك والتي انخرط في سلكها أفراد من جميع طبقات المجتمع الامريكى بكل فئاتة من قضاة00 رجال شرطة00 أطباء00 عمال00 حتى بعض رجال الدين 00 والتي أشاعت الرعب والخوف والفزع - في طول البلاد وعرضها - لكل من شاء حظه العاثر أن يكون ملونا وامتدت حتى طالت البيض المتعاطفين معهم, وإقترفوا علانية جرائم قتل وحشية, وتدمير للممتلكات, وإذلال لمجتمعات الزنوج في كل مكان دون أن يتم الكشف عن هويتهم أو معاقبتهم على الكثير من جرائمهم البشعة0

وكان يكفى – كمثال - أن يتقدم محام أبيض للدفاع عن أي رجل أسود أتهم في قضية ما أمام المحكمة – حتى ولو كانت تلك القضية إنسانية أو عادلة - حتى يتعرض هذا المحامى للازدراء والتحقير والمقاطعة وتهديد أسرتة وأبنائه وفى كثير من الأحيان الاعتداء السافر وإهدار حياته نفسها , وفى تلك الأيام ووسط هذه الظروف الملتهبة توجه حضرة عبد البهاء لزيارة أمريكا, وكان لابد من أن يولى حضرتة عناية خاصة لتلك القضية الشائكة والشديدة الحساسية لكل من يقترب منها , بكل ما لديه من حسم وقوة وأيضا بكل ما في طبيعتة الإلهية ورأفتة الفطرية من محبة ولطف وحكمة0

" وكان من أبرز العناصر الجوهرية للنظام الإلهي الذي أعلنه لقادة الرأي العام وإلى الجماهير على السواء في أثناء سفراته التبليغية, التحري عن الحقيقة تحريا مستقلا دون تقيد بالخرافات ولا بالتقاليد, ووحدة الجنس البشرى قطب مبادئ الدين وأساس معتقداته والوحدة الكامنة وراء الأديان, والتبرؤ من كل ألوان التعصب الجنسي والديني والطبقي والقومى ... باتاً في رفضه مرات عدة أن يتملق لذوى الألقاب والثروة في إنجلترا أو الولايات المتحدة0 " (35)

تفضل حضرة عبد البهاء أثناء إقامته في شيكاغو بأمريكا بالبيانات التالية:

" على الإنسان أن يتصف بالصفات الرحمانية لا يهم إن كان أبيضا أو أسودا فهو مقرب من الله البعض إعترض علْيّ كيف أدعو إلى الألفة بين الجنس الأبيض والأسود رغم أن هذا الإعتراض خطأ فنرى هؤلاء النفوس كم مقدار حبهم لكلبهم مقابل وفائه ومحافظته على صاحبه، إذا كانت الصفة الحسنة تجعل الكلب عزيزاً لماذا لا تجعل الإنسان عزيزا أيضا، لماذا لا يجوز الألفة مع إنسان صاحب الأخلاق والسيرة الطيبة، في حين إنهم يعاشرون الحيوان ليل نهار لماذا لا يعاشرون الإنسان صاحب العقل، أتمنى أن تتنزهوا عن التقاليد وتتحرروا منها وتوسعوا أفكاركم وعقولكم تحروا عن الحقيقة، حبوا عباد الله وكونوا سبب وحدة العالم الإنساني" (36)

يتفضل حضرة عبد البهاء:

" حينما يشبه حضرة بهاء الله النفوس من الجنس الأسود (بؤبؤ) بنني العين الذي يحيطه البياض فيوجد في هؤلاء النفوس من الجنس الأسود إنعكاسا من صور الأشياء الواقعة التي يتم مشاهدتها وتظهر منها تجليات الروح"

وفي مقام آخر يتفضل: " إن الله لا يميز بين الأبيض والأسود من كان قلبه مقدسا ومنزها أكثر يكون مقبولا لدى الله فانه لا ينظر إلى اللون أو الجنس فجميع الألوان واحد عند الله سواء الأبيض أم الأسود فالكل خلقوا بصورة ومثال الله وجميع الأشياء المختلفة من الصنع الإلهي يجب أن نكون على علم بهذه الحقيقة ونتذكرها ونتوجه إليها"

" إن الله لم يخلق هذه التقسيمات بل إن الإختلافات والتمييز هي وليدة الأفكار البشرية المحدودة ولأنها مغايرة مع القصد والإرادة الإلهية فهي أوهام صرفة محضة"

" لا يوجد لدى الله أبيض وأسود جميع الألوان عند الله واحد وهو لون العبودية الإلهية لا حكم للرائحة واللون إنما الحكم للقلب لو كان القلب طاهرا لا يهم إذا كان الفرد لونه أبيض أو أسود فالله لا ينظر إلى الألوان بل إلى القلوب كل من كان قلبه أطهر يكون أفضل، كل من كانت أخلاقه أطيب كان أحلى، كل من كان توجهه للملكوت الأبهى أكثر يكون مقدما أكثر"

ويخاطب حضرته الأفراد البيض:

" أتمنى أن تكونوا سببا في أن يصبح هذا الجنس الذليل عزيزا ويخدموا مع الجنس الأبيض في غاية الصدق والوفاء والمحبة والصفاء فلا يمكن إزالة هذا التضاد والإختلاف والعداء والإعتساف بين الجنس الأبيض والأسود إلا بالإيمان والإيقان بالتعاليم المباركة"

" إن قضية إتحاد البيض والسود مهمة جدا لو لم يحصل ذلك ستكون عن قريب سببا في حصول مشاكل عظيمة"

" لو يستمر الحال على هذا المنوال ستزداد العداوة يوما فيوما والعاقبة تكون سببا للأضرار الكلية وسفك دماء كثيرة " (37)



وفى الحقيقة أن حضرة عبد البهاء رغم وعيه العظيم بتعقيدات تلك المعضلة وفهمة الدقيق لحساسيتها الفائقة فان حضرتة لم يحترز من مخاطرها المتفجرة والتي كان من الممكن- لولا العناية الإلهية - أن تنسف كل الجهود السامية وتقضي على كل الآمال0

كان الناس يشدون الرحال من كل مكان ويجهدون في أسفارهم الشاقة الطويلة, ليفوزوا بشرف لقاء حضرة عبد البهاء, والمثول في محضرة الكريم, أما بالنسبة للملونين المستضعفين, كان حضرته يسارع نحوهم بكل محبة وسرور ليلقاهم بأحضانه المباركة مبددا عنهم الحيرة والتشتت والحرج0 فكانوا الأقرب إليه دوما في كل محضر والمحتفى بهم في كل محفل, ينقلهم بسحر كلماته ونفوذ بياناته فوق أجنحه من المحبة الروحانية الكاملة التي لا تتحقق إلا بقوة من روح القدس من عالم الأدنى إلى عوالم أعلى من الفهم والادراك0

بل أن حضرة عبد البهاء عندما بدأ يتعامل مع أطراف تلك القضية وجها لوجه تجاهلها تماما, وتعامل معها وكأنها غير موجودة ولم يضعها في حساباتة على الإطلاق0 بل على العكس تماما فان حضرتة إختصهم – أي الجنس الأسود - برعايته وبالغ في عطفة نحوهم ولم تتقيد محبته العظيمة المتفانية للإنسانيه بقيد من تلك القيود الناقصة الأنانية0

فكان كما وصفة حضرة شوقي افندى : " 00 ثابتا في رعايته للمريض والمحزون والبائس, راسخا لا يقبل المساومة في دفاعه عن الأجناس المظلومة والطبقات المحرومة "0

" وكانت خدماته دائما موجهة إلى الذين هم في حاجة شديدة إليها 0 فكان صبرة الجميل ولطفه وبشاشته ودماثة أخلاقه قد جعلته نعمة عظيمة على الجميع"0 (38)

6 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:34

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
ترنر أول المؤمنين السود




أستقبل حضرة عبد البهاء يوما عدداً من الزائرين القادمين من أمريكا، وكان من ضمن المسافرين ( لوا كيسنجر ووالدة روحية خانم ومدام هرست مع غلامها الأسود وهذا الغلام كان أول من آمن بالأمر من الجنس الأسود ويدعي " ترنر " عندما وصلوا إلى عكا وجدوا حضرة عبد البهاء في إنتظارهم, دخل الجميع إلى حجرة الضيافة من الرجال والنساء, ماعدا الغلام الأسود ترنر وقف خارجا ظنا بأن العبد لا يجوز أن يجلس مع سيدته في مكان واحد, فتوجه إليه حضرة عبد البهاء وفتح عباءته وحضن ترنر وحّياه وأجلسه بجانبه, وعندما جاء الخادم بالشاي كان ترنر أول شخص قدم له الشاي0 فكثيرا ما كان يعمد حضرة عبد البهاء على كسر جميع القوانين العتيقة البالية.



"ومما يعد من ابرز المهمات المقترنة بزيارته لجامعة الأحباء الأمريكان أن قام بعمل مثالي فعقد قران اثنين من أتباعه مختلفي العنصر احدهما من البيض وثانيهما من الزنوج, ومشاركته في المؤتمر السنوي الرابع للجمعية الوطنية لتقدم الملونين "0(39)

ومن كتاب بدايع الآثار المجلد الأول ص 244 ( وهو كتاب يذكر عن رحلة حضرة عبد البهاء إلى أوروبا وأمريكا في مجلدين كتبه محمود زرقاني الذي كان مصاحبا لحضرته أثناء الرحلة) جاء في الكتاب مترجما من الفارسية:

" تم عقد القران بين إثنين من البهائيين أحدهما من الملونين وهم ( مستر أوبر ) و ( مس روبات ) في نيويورك أثناء رحلة حضرته هناك في 16 يوليه في حضور بعض المسيحيين رجالا ونساء وقسيس مخلص ثم تلا حضرة عبد البهاء المناجاة الخاصة بالزواج، الجميع أعجب بهذا المجلس وكانوا يتحدثون عن هذا الزواج "0

الصبي الأسود




" سار حضرة عبد البهاء في إحدى شوارع نيويورك وبصحبته عدد من الأحباء الإيرانيين والأمريكيين كان مشهدهم غير عادى بملابسهم الطويلة وأغطيه رؤوسهم الغريبة وكالعادة بدأ أطفال الشارع بأتباعهم مرددين كلمات غير لائقة ثم بدأوا يرمونهم بالحجارة والعصي، لم تتحمل السيدة " كيني " مضيفه حضرة عبد البهاء مشهد تغيير سلوكهم وأوضحت لهم انه الآن في طريقه لمخاطبه جمع من الناس والى جانب ذلك فهو رجل مقدس0 أجابها كبيرهم ألا يمكننا الذهاب معكم أيضا أجابت "لا يمكنكم الآن ولكن إذا أردتم ذلك فهذا عنواني وسأدبر لقاءه معكم في الأحد القادم0

لقد كانت متأكدة من عدم حضورهم ولكن.. وفي يوم الأحد حضر الأولاد كان عددهم بين عشرين وثلاثين طفلا كان واضحا أنهم من الطبقة الفقيرة ولكنهم كانوا نظيفين كما لو كانو ذاهبين إلى احتفال كبير صعدوا سلم البيت الخارجي وهم يتبادلون الحديث بصوت عال وكانت أصوات وقع أقدامهم عالية أيضا.. بعد أن فتح لهم الباب وبدون تردد تدافعوا إلى داخل غرفة حضرته العلوية كان ينتظرهم عند الباب رحب بهم جميعا بالمصافحة وبإبتسامه وضحكه كأنه من سنهم وجيلهم كانوا في حركه وضوضاء داخل غرفته كعادة كل الأولاد كان هنالك من جمله الداخلين صبي أسود دخل متأخرا كان الملون الوحيد بينهم في الثالثة عشر من العمر دخل متعثرا معتقدا أنه شخص غير مرغوب به.

أشرق وجه حضرته بإبتسامة سماويه عندما وقع بصره عليه ورفع يديه مرحبا بطريقه ملوكية وبصوت مرتفع صاح : هاكم هذه الوردة السوداء فجأة خيم سكون تام على الغرفة، أشرق ذلك الوجه الأسود بالنور والسعادة والمحبة نظر الأولاد للصبي الملون بنظرة جديدة..

لم يخطر ببالهم أنه لطيف مثل ورده سوداء بدأ الأولاد يهدأون أعطوا حضرته إهتماما كبيرا كان الولد يحظى بنظرات إعجاب من زملائه بين الحين والآخر.. لقد تعلموا درسا جديدا دون أن ينتبهوا..

حال وصول الضيوف الصغار، أرسل شخصا ما لشراء الحلوى وزعها عليهم بنفسه كان يغرس يده في العلبة ويمدها مملوءة لكل واحد منهم مع إبتسامه وكلمات لطيفه.. عاد حضرته إلى الطاولة ووضع العلبة عليها لم يتبق فيها إلا القليل، مد يده ليلتقط واحده سوداء طويلة وإلتفت إلى الأولاد، كانوا يراقبونه باهتمام متوقعين شيئا جديدا وبدون كلام إتجه إلى صوب الولد الأسود، وكان شعاع إبتسامه وجهه المبارك يملأ الغرفة عندما وضع يده حول كتف الصغير لم تكن هنالك حاجه للكلام.. لقد فهم الأولاد المعنى..إن هذا الولد الأسود ليس ورده سوداء فقط بل حلوى لذيذه أيضا لو ذقتم الحلوى السوداء ستجدونها لذيذة وسوف تجدون صديقكم هذا لذيذا أيضا إذا ذقتم حلاوة صداقته يوما ما " (40)

7 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:35

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
صديقي جريجورى




( تنويه : وردت هذه القصة مختصرة في كتاب "مواقف وأحداث أمريه" لسيفي سيفي تحت اسم صديقي كريكورى )

تم تعيين أول أيادي أمر الله من الجنس الأسمر لويس جريجوري في عهد حضرة شوقي أفندي بعد أن صعد لويس جريجوري في 30 يوليه 1951 عن عمر 77 سنه ، بعث حضرة ولي أمر الله تلغرافا ونصبه كأول أيادي أمر الله يحتل هذا المقام من الجنس الأسود.

" ولد لويس جريجوري في 6 يونيو 1874 في مدينة شارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية، تحررت والدته من الرق وهي في سن 14 وتزوجت من والد لويس وإسمه ( جورج) وأنجبت ولدين كان لويس عمره خمس سنوات عندما إبتلي والده بمرض السل ومات، ولكن حنان الجدة الخلوقة جعلت هذه الأسرة الفقيرة الجائعة مليئة بالدفء والسكون، وكانت الجدة تحكي قصة قتل جدها الأكبر ( بيد كو كلس كلان - Kuklux Klan –K.K.K ) وهي جمعية سرية أنشئت بعد الحرب الأهلية للحفاظ على تفوق الجنس الأبيض وقد تحسن وضع هذه العائلة بزواج والدة لويس للمرة الثانية من رجل كان وضعه المالي أكثر ترفا، كما كانت العلاقة بين هذا الطفل وزوج أمه علاقة حميمة إلا أن الطفل احتفظ لنفسه باسم عائلته جورج جريجورى بصورة دائمة.

أنهى لويس جريجوري دراسته الإبتدائية والمتوسطة في شارلستون وفي سنة 1891 دخل جامعة فيسك FISK الخاصة بالجنس الأسود في مدينة ناشفيل Nashville وأخذ الليسانس سنة 1896.

ويجب أن نتذكر بأنه في سنة 1900 كان مجموع الحاصلين على الدراسات العليا من الجنس الأسود ألفي دارس فقط من مجموع 9 مليون شخص أسود يقطنون في أمريكا. وبعد الليسانس دخل لويس جريجوري جامعة الجنس الأسود في واشنطن جامعة ( هوارد ) لدراسة الحقوق وأنهى دراسته سنة 1902 وفتح مكتبا للمحاماة بالوكالة عن شركة وكيلة أخرى في نفس المدينة. وإستمرت هذه الشركة حتى سنة 1906، في هذه السنة وجد جريجوري عملا فى وزارة الأوقاف وانفصل عن شريكه ولكن ظل صديقاً له طوال عمره.

العقود الأولى من القرن العشرين كانت موحشة بالنسبة للأمريكيين السود فقد كان إنعدام العدالة الإجتماعية مستشريا ، وطبقا للإحصائيات تم قتل 2500 اسود كالأنعام بين سنين 1884-1900، ومائة شخص في سنة 1900 و 1100شخص في سنة 1914 وتم ذلك بدون محاكمة وبيد أناس من العوام0

إن التعصب العنصري والظلم في حق الجنس الأسود لم يكن فقط في قتلهم بدون محاكمة فإن هذا كان مستمرا بين الشدة المتفاوتة لسنين طويلة وحتى في سنة 1958-1960 حيث كنت أدرس في إحدى الجامعات المعروفة دراسة تخصصيه في الولايات الجنوبية وجدت في مستشفى حديث ومجهز جدا كل شئ كان منفصلا بين الجنس الأبيض والأسود حتى استخدام الاسانسير وشاهدت عن طريق المطبوعات والتلفزيون قتل هذه المجموعات في ولاية ميسيسيبي.

في أوائل القرن العشرين قام عدد من الجنس الأسود من الشخصيات البارزة الفدائية بتأسيس جمعية باسم ( نهضة نياجارا) لتحسين الوضع الاجتماعي للجنس الأسود.



قام لويس جريجوري بالتعاون مع هذه الجمعية حيث أنه كان دائما يفكر في محاربة العنصرية وبعد أن آمن بالدين البهائي والتقى بحضرة عبد البهاء وإستمع لتعاليم وأوامر حضرته تخلى عن شغله في وزارة الأوقاف وصرف النظر عن حياة مالية مرفهة وركز كل وقته حتى آخر العمر في تبليغ الأمر المبارك والسعي في التوافق بين الجنسين وإزالة التعصبات العنصرية.

آمن لويس جريجوري سنة 1909 بواسطة زوجين من الجنس الأبيض ساكنين في واشنطن باسم بولين وجوزف هانن من البهائيين الأوائل في تلك المدينة. وكتب رسالة سنة 1910 إلى حضرة عبد البهاء وطلب التشرف بالزيارة. في ذلك الوقت لم يوافق حضرته على الزيارة وأجل هذا السفر وفي أواخر تلك السنة بعث حضرته من الرملة الإسكندرية خطابا إليه وأذن له

بالتشرف وفي فصل الربيع، سافر جريجوري في 25 مارس 1911 بحرا إلى أرض الأقدس.

سافر لويس جريجوري من الغرب إلى الشرق كأنسان حر في حين في القرون السابقة كان أجداده يسافرون من الشرق إلى الغرب بسلاسل في أعناقهم وأغلال في أرجلهم.

في اللقاء الأول سأله حضرة عبد البهاء عن الإختلاف بين الجنس الأسود والأبيض في أمريكا وفي السؤال الثاني سأل هل البهائيين السود والبيض في أمريكا متحدين كاملا ؟ فأجاب قائلا : - لا يوجد اتحاد كامل بينهم ولكن البهائيين من الجنسين يسعون جاهدين في هذا الإتحاد، فتفضل حضرة عبد البهاء : - لو يوجد الإختلاف في الأجناس للشخص البهائي هذا دليل على أنه قبل الأمر المبارك بصورة سطحية وتفضل أيضا أنه يجب إزالة هذه الإختلافات عن طريق الزواج المشترك بين الجنسين.

وفي الجلسة التالية سأل لويس جريجوري، هل لا بد من انعقاد الجلسات الضيافة التسع عشرية منفصلا بين السود والبيض بسبب المشاكل العنصرية؟

تفضل حضرة عبد البهاء: - إن الجنس الأسود يجب أن يحضر جميع الجلسات فالكل متساوون ولو تستطيع أن تدخل في زواج بين الأبيض والأسود يكون قيّما جدا.بعد أن أنهى الزائرون زيارة الأعتاب المقدسة و تشرفوا مجددا بحضور الهيكل المبارك في مصر كتب حضرة عبد البهاء لوحا فى

حضور الجميع خطابا لأحد أحباء واشنطن ردا على رسالته الذي أظهر سروره وفرحته من انعقاد عدد من الجلسات للبهائيين من الجنس الأبيض وجلسات أخرى للجنس الأسود، تفضل حضرته بأن جميع الأجناس تحت ظل وحماية الله العليم ويجب أن تنير مصابيح الوحدة في هذه الجلسات بحيث لا يشاهد أي تفاوت بين الأبيض والأسود. كانت البيانات الشفهية لحضرة عبد البهاء خطابا للويس جريجوري وتم إبلاغ هذا اللوح في حضور الجمع الزوار ومن بينهم سيدة إنجليزية باسم لويزا ماتيو والتي تزوجت بعد ذلك من لويس.

في سفر حضرة عبد البهاء إلى أمريكا في سفينة ( سدريك) كانت السيدة ماتيو حاضرة أيضا، شجعها حضرة عبد البهاء في السفينة بالزواج من لويس وفي أمريكا أهداها ورده بيضاء وبنظرة عميقة ذات مغزى أشار إليها بأن تهديها للسيد جريجوري.

تكتب السيدة ماتيو بعد ذلك بأنها أثناء رحلة العودة من شيكاغو في أمريكا سألت حضرة عبد البهاء هل يرغب بأن تتزوج من جريجوري؟ تفضل حضرته : نعم أرغب أن يتم الزواج بين السود والبيض.

ومع الأخذ في الاعتبار بأن المرأة لم تكن تطلب الزواج من الرجل سألها حضرة عبد البهاء : - هل تحبين لويس؟ لو طلب منك الزواج هل توافقين؟ قالت : نعم.

صباح ذلك اليوم قال حضرته للويس بأنه سيكون مسرورا جدا لو يتزوج من لويزا0لم يكن جريجوري يفكر في الزواج حتى ذلك الوقت فتعجب من هذا السؤال.فسأله حضرة عبد البهاء مجددا هل تحب لويزا ؟ قال نعم كصديق، تفضل حضرة عبد البهاء قائلا :- فكر في هذا الموضوع الزواج ليس إلزاميا ولكن إذا تزوجتما سأكون سعيدا جدا. وبتدبير من الهيكل المبارك تزوج هذان الشخصان ( الأسود والأبيض) في 27 سبتمبر من نفس العام وكان اول زواج يتم بين جنسين من البيض والسود من منطقتين متباعدتين أمريكا وإنجلترا وأصبح مقدمة لزيجات أخرى بين البهائيين من الأجناس المختلفة وبعد ذلك أدرك الجميع الحكمة وراء سبب تأجيل زيارة لويس جريجوري ربما لتتزامن مع زيارة السيدة لويزا ليقدم هذا الزواج خدمة عظيمة للعالم الإنساني.

كان جناب جريجوري حائزا على أعلى الدرجات العلمية في زمن كان القليل من أمثاله يٌعّدون على الأصابع وكان يستطيع أن يحوز في واشنطن على مستقبل مشرق ووضع إجتماعي ممتاز إلا أنه تنازل عن كل ذلك طواعية وبمحض رغبتة وبقبوله للدين البهائي الذي دخل أمريكا منذ أكثر من عقد من الزمان فقط عاش حياة مادية صعبة من التنقل من مكان إلى آخر ومن ولاية إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. قبل ذلك بكل روح وريحان.

ولقد أعطى حضرة عبد البهاء درسا عمليا للبهائيين وغير البهائيين عن عدم التفرقة العنصرية في سفره إلى أمريكا ففي تاريخ 23 أبريل بعد أن ألقى خطابه في جامعة هاورد الخاصة بالجنس الأسود في واشنطن كان مدعوا على الغذاء في منزل علي قلي خان أحد الأحباء الإيرانيين، وقبل الغذاء بساعة أرسل بلاغا لكي يحضر لويس جريجوري، كان الضيوف المدعوين للغذاء 19 فردا من الشخصيات الإجتماعية البارزة والسياسية في واشنطن وأصدقاء علي قلي وزوجته. قبل الغذاء كان حضرته منشغلا مع بعض الأفراد واللقاءات لأسئلة المتحرين عن الحقيقة وكان لويس جريجوري أيضا حاضرا بين الجمع واقفا. وعندما حان وقت الغذاء توجه المدعوون للجلوس على الكراسي حول المائدة ترك لويس المكان بهدوء، خاطب حضرة عبد البهاء علي قلي وتفضل: أين لويس جريجوري إذهب وقل له ليأتي. لم يجد علي قلي سوى أن يلبي أمر حضرته فوجد لويس قرب باب المنزل قاصدا الخروج فدعاه إلى العودة والغذاء مع حضرة عبد البهاء، أفرغ حضرة عبد البهاء مكانا بجواره على الجهة اليمنى وجعل لويس يجلس بجواره فى بساطة وهدوء دون أن يبدو بأن خرقا خطيرا لعادتهم وتقاليدهم قد حدث0 بعدها قام حضرة عبد البهاء بخطابة عن وحدة العالم الإنساني، وكان هذا درسا أعطاه حضرة عبد البهاء في مدينة واشنطن للمؤمنين والسياسيين والزعماء. رغم أن الحياة المشتركة بين الرجل والمرأة من جنسين أبيض وأسود لم تكن تتعارض مع القانون في مدينة واشنطن0 لكن عمليا كانت زيارة هذين الزوجين منحصرة لعدد قليل من الأحباء منهم علي قلي وزوجته0 كما كانت عربات قطارات السكك الحديد أيضا منفصلة عنصريا فلم يجد هذا الزوجان مكانا يجمعهما معا أثناء السفر أيضا عندما ٍوجدت إن مرافقة زوجها غير ممكنة في هذه الأسفار فقامت في سنة 1920 بأسفارها التبليغية إلى أوروبا بمفردها. فانتشرت شائعة بين البهائيين بأنه قد حصل إنفصال بين الزوجين لذا رجعت لويزا قبل إنهاء سفرها التبليغي لتحضر مؤتمر بهائي مع زوجها وتنهي هذه الشائعة. وقام لويس جريجوري بالأسفار التبليغيه تلبية للدعوة الموجهة في ألواح الخطة الإلهية لحضرة عبد البهاء لأحباء أمريكا وكندا والتي صدرت في فترة الحرب العالمية الأولى.

سنة 1916 ذهب لويس جريجوري تنفيذا لأول لوح مبارك إلى الولايات الجنوبية. وفى سنة 1919 نتيجة انتشار اللوح المبارك في مؤتمر الميثاق لنشر الأمر في 16 ولاية جنوبية فتحرك نحو تلك المناطق وبقي مدة سنة واحدة نشطا فعالا في التبليغ ولم يرجع إلا للمؤتمر المركزي سنة 1920 إلى نيويورك. وكانت أنشطته الفعالة لمدة 20 سنة في الجنوب سببا في تبليغ أفراد كثيرين في مختلف أنحاء الولايات. ولم تنحصر أنشطته التبليغيه فقط في الجنوب بل ذهب من الشرق والغرب إلى جميع الولايات حتى غربي كندا في فانكوفر.

وبعد تقاعد الزوجين أقاما سنة 1936 في منزل بسيط ( بجرين ايكر ) وبعد عدة اشهر توجها إلى جزر الكاريبي وفي 21 أبريل 1942 شكلا أول محفل روحاني لمدينة برت برنس في جزيرة هاييتي، سنة 1946 كان لويس جريجوري يبلغ من العمر 72 سنة ولويزا 80 سنة لذا احتاجا إلى حياة هادئة فأقاما في مدينة صغيره قريبة من جرين ايكر وكان مركزا للفعاليات الأمريه، في هذا الوقت كان زواج هذين الشخصين مقبولا لدى سكان المنطقة ويمكنهما أن ، يسيرا ويتنزها معا.

صعد لويس جريجوري في 30 يوليه 1951 وهو في سن 77 وبعث حضرة شوقي أفندي في 6 أغسطس تلغرافا يروي أسفه لصعود الشخص الذي كان موضع اعتماد ومحبة حضرة عبد البهاء وفي تلك البرقية نصبه إلى مقام أول أيادي أمر الله من الجنس الأسود. وفي نوفمبر من نفس السنة حضرت زوجته العجوز الضعيفة في جلسة تذكر خاصة أقيمت له بواسطة المحفل المركزي في معبد شيكاغو"0 (41)

8 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:36

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الحرب العالمــــية الاولى




ما أن مرت سنة على رجوع حضرة عبد البهاء من أسفاره إلى أوروبا وأمريكا حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) التي تنبأ بها حضرة عبد البهاء غير مرة في تحذيراته المتشائمة وهى تلك البلية العظمى والمصيبة الكبرى التي أنذر بها حضرته أولياء أمور الغرب في جميع المجالس والمحافل ومن خلال خطبه العمومية والخصوصية في أمريكا وأوروبا0

فخطب حضرة عبد البهاء في مدينة ( ساكرامانتو ) في ولاية كاليفورنيا في 26 أكتوبر سنة 1912 فقال : " اليوم تشبه القارة الأوروبية مخزنا للأسلحة والمتفجرات , مستعدة لشرارة واحدة لتلهب جميع أوروبا في هذا الوقت بالذات حيث مسألة البلقان معروضة أمام العالم "0

وقد وجه نفس هذا الإنذار في كثير من خطبه في أمريكا وأوروبا 0 وفى خطاب آخر له في ( كاليفورنيا ) في أكتوبر سنة 1912 قال: -

" إنا على أبواب معركة ( هرمجدون ) المشار إليها في رؤيا يوحنا الفصل السادس عشر, ولنا من الوقت سنتان إليها حين تشعل شرارة واحدة كل أوروبا 0 فالقلق الإجتماعي في جميع الأقطار مقرون بالشكوك الدينية التي تسبق العصر الألفي السعيد سوف تلهب جميع أوروبا كما جاءت النبوءة في سفر دانيال ورؤيا يوحنا اللاهوتي, وفى سنة 1917 سوف تسقط ممالك وسوف تجتاح المصائب كل بلاد العالم"

وفى عشية المعركة العظمى قال: -

" لقد إقتربت حرب تهجم فيها جميع الأمم المتمدنة بعضها على بعض , وستقع عما قريب حرب هائلة, وأمام العالم نزاع محزن وقتال مرير, إذ إستعدت جيوش لا عدد لها وتهيأت ملايين الرجال للحرب والنزال وإصطفت على طول حدود بلادها مستعدة لسفك رهيب للدماء 0 إن إصطداما بسيطا يقلب كل شئ رأسا على عقب, وسوف يصل اللهيب إلى عنان السماء بشكل لم ير العالم شبهه منذ بداية التاريخ"0 (42)



كان يدعوهم إلى الصلح والسلام وترك النزاع والجدال ولكن الرؤساء وأولياء الأمور لم يسمعوا النداء الإلهي ووقعت تلك المصيبة الكبرى التي أحاطت جميع أوروبا وانتقلت إلى آسيا أيضا0

كانت الأمم الأوروبية تستعد للحرب وتتأهب لخوض غمارها على قدم وساق0 وكان حضرة عبد البهاء – يقف وحيدا – على الجانب الآخر من هذا العالم المتناحر وهو يرى بعين اليقين نهاية ذلك الصراع المحزن فرفع رآية السلام بين آفاق العالم المتحارب وقضى أكثر وقته مشغولا يستعد ويتأهب لتلك الأيام العصيبة القادمة, وبدأ يتخذ التدابير اللازمة من أجل أن يخفف عن البسطاء والمساكين كوارث تلك الحرب وويلاتها وفى تدبير الشؤون المادية والروحانية للذين كانوا حوله0

" من الأمثلة الرائعة الدالة على بعد نظر حضرة عبد البهاء ما ظهر منه في الأشهر الأخيرة التي سبقت الحرب مباشرة 0 ففي زمن السلم كان يحضر إلى حيفا عادة عدد وفير من الزائرين من إيران ومن جميع أطراف العالم0 وقرابة ستة أشهر قبل تشوب الحرب طلب أحد شيوخ البهائيين المقيمين في حيفا إذنا لكثيرين من أحباء إيران لزيارة المولى , ولكن حضرة عبد البهاء لم يأذن بذلك, بل بدأ من ذلك الوقت يأذن بصورة تدريجية للزائرين الموجودين في حيفا بالسفر عنها, حتى انه لم يبق أحد منهم في نهاية شهر يوليو ( تموز ) سنة 1914م0 وعندما أدهش العالم نشوب الحرب العظمى فجأة في أوائل أغسطس (أب) ظهرت حكمة إحتياطاته التي اظهرها "0(43)

وعندما نشبت الحرب, أصبح حضرة عبد البهاء في الواقع مرة أخرى أسيرا للحكومة التركية, بعد أن أمضى نحوا من 55 عاما في النفي والسجن0 فانقطعت المخابرات تقريبا مع الأحباء خارج ولاية سورية العثمانية وأصبح هو والفئة الصغيرة من أتباعه المقيمين حولـه في ضيق من العيش مرة أخرى ونزر من الطعام وخطر على حياتهم عظيم0

"وكانت تركيا أحد الأطراف الرئيسية في تلك الحرب فأعلنت الحكم العسكري في أنحاء الإمبراطورية العثمانية وعُيّنَ محمد جمال باشا السفاح قائدا عاما للجيش الرابع في سوريا وفلسطين" (44 )

" بدأ الباشا الجديد حكمه بأن قام بزيارة وجهاء القوم يشجعهم على الدفاع عن الأوطان, وشَرَعَت المحاكم العرفية بتنفيذ الأحكام الصارمة, حتى أن مجموعه من الأعيان والرؤساء في بيروت نفذت فيهم الأحكام علنا وتركت أجسادهم في الميادين عدة أيام عبره للناظرين "(45)

وقام جمال باشا بزيارة لمدينة الناصرة في الجليل ودعى وجهاء القوم إلى الإجتماع به للمشاورة في شئون الدفاع عن البلاد كما أرسل دعوه إلى حضرة عبد البهاء ليقابلة في الناصرة, فإستعد حضرة عبد البهاء لذلك0

فامتلأت قلوب الأحباء وقلوب آل البيت بالقلق والخوف فقد كانت شهرة ذلك القائد قد طبقت الآفاق وعُرِفَ في كل مكان ( بالباشا السفاك) وصادف يوم ذلك اللقاء دخول أمريكا الحرب إلى جانب الحلفاء0 وكانت آخر باخرة راسية في ميناء حيفا تحمل رعايا أمريكا الذين قرروا مغادرة أراضى الدولة العثمانية ضمانا لسلامتهم 0

وكانت آنذاك السيدة لوا كتسنكر الأمريكية الجنسية موجودة في حيفا فأمرها حضرة عبد البهاء بالسفر ومغادرة البلاد على متن الباخرة الراسية0 وقام حضرته بوداعها بابتسامته اللطيفة وطمأنها ببضع كلمات مشجعة وحملها دعواته وبركاته لكل الأحباب وإفترقا وقلبها يعتصره الخوف والقلق على حضرته وإتجهت ناحية الميناء لتستقل الباخرة بينما إستقل هو عربته وسار في طريقه إلى الناصرة لمقابلة جمال باشا0

وأبحرت السيدة لوا إلى بور سعيد وإنقطعت الأخبار بعد ذلك بين الأراضي المقدسة والأحباء في الخارج0 فقلق الأحباء في الخارج في كل مكان وزاد خوفهم على حضرة عبد البهاء وكانت قد وصلتهم أنباء تلك الدعوة التي وجهها جمال باشا إلى حضرة عبد البهاء دون أن يعلموا نتيجة ذلك اللقاء0

وصل حضرة عبد البهاء الناصرة حوالي الظهيرة تحمله عربة حوذية الأمين (إسفنديار) وكان جمال باشا في ضيافة أحد علماء الناصرة المرموقين إسمه الشيخ الفاهوم وكان هذا الأخير من أخلص أصدقاء حضرة عبد البهاء وطلب من حضرته أن يشرفه لتناول طعام الغداء على مائدته فلبى حضرة عبد البهاء الدعوة ووصل منزل الشيخ الفاهوم ليجد جمال باشا حاضرا الوليمة وتم أول لقاء بين حضرة عبد البهاء وجمال باشا الذي أظهر تجاه حضرة عبد البهاء بالغ الإحترام وأفسح له مكانا ليجلس إلى يمينه على مائدة الغداء ثم قام جمال باشا على توديع حضرة عبد البهاء وشيعه حتى الباب مظهرا له كامل الإجلال والتقدير ومكث حضرة عبد البهاء يومين في الناصرة وعاد في اليوم الثالث إلى حيفا سالما بفضل تلك القوة الغيبية القاهرة, ومن المعجز المحير حقا انه رغم كل العداء الذي كان يضمره ذلك القائد تجاه حضرة عبد البهاء وجد نفسه بمجرد التشرف بلقائه أسير تلك الشخصية الفذة وقد بهرته تلك المحبة العارمة التي كان يفيض بها حضرة عبد البهاء على الصديق والعدو على حد سواء "0 (46)

وقد عمت أوضاع هذه الحرب المدمرة فأنتشر الهرج والمرج والمصائب جميع الدول فتأثرت عكا وحيفا التي كانت تحت هيمنة الإمبراطورية العثمانية وأصيبتا بالقحط والغلاء ولم ينقذها سوى تنبؤات حضرة عبد البهاء من وقوع هذه المحنة الذي قام حضرته من قبل بتخزين محاصيل كثيرة في العدسية وأماكن أخرى0

وقبل إندلاع الحرب العالمية الأولى كان حضرة المولى قد عَلَّمَ الأحباء كيف يزرعون القمح وكيف يحصدونه وكيف يخزنونه تحت الأرض دون أن يفسد إستعدادا لفترة عصيبة قادمة 0

" وقد قام بنفسه بإدارة أعمال زراعية واسعة بالقرب من " طبرية " وبذلك حصل على محصول وافر من القمح أمكن به تفادى المجاعة التي كادت تحصل لمئات المساكين من مختلف الأديان فضلا عن البهائيين في حيفا وعكا " 0 (47)

وخلال أيام الحرب عزلت فلسطين عن العالم الخارجي وبدأ الناس يعانون ويموتون من الجوع لقد مات أناس كثيرون أغلبهم من الفقراء 00 لكن بعضهم كان يسكن قريبا جوار عكاء ومدينة حيفا وهؤلاء نجوا من الموت بفضل ما خَزَّنه الأحباء من الحبوب0 لقد ساعدوا الناس كثيرا الذين بدءوا يفدون على حيفا وعكاء طلبا للطعام من كل حدب وصوب, ومن كل طائفة وملة, وإصطفوا أمام بيته أرتالا وطوابير للحصول على حصصهم الغذائية التي يوزعها, وأصبح حضرته يقسم هذا المخزون بين الناس كي يعوضهم مصائب وآلام الأوضاع مما كان سببا في أن يعيشوا في رفاهية أكثر0 حتى الجنود الذين أرهقتهم الحرب والهزيمة وزعت عليهم الحصص0

" ثم زاد الحصار البحري الشديد من قسوة تلك الأزمات التي فرضها على الناس عجز السلطات العسكرية والمدنية الجسيم وإهمالها المخزي وقلة إكتراثها وقسوتها وإن لطفت وطأتها كثيرا عناية حضرة عبد البهاء الحنون, وبعد نظره وصفاء بصيرته وسخاء يده الفياض0

وأضاف حضرته - إلى الحصص الغذائية الضرورية - مساعدات عينية متنوعة ربما كان لها ابلغ الأثر في تخفيف مرارة شظف العيش وقسوة الحرمان0 فكان حضرة عبد البهاء 000 يحسن إلى مئات المساكين يوميا بمبلغ مناسب من النقود0 وكان يعطيهم بالإضافة إلى النقود تمورا أو أشياء أخرى مثلها إن لم يوجد الخبز0وكان كثيرا ما يقوم بزيارة الأحباء في عكا لمساعدة المؤمنين ومواساة المساكين هناك 0 وفى زمن الحرب كان يجتمع كل يوم بالأحباء 0 وكانوا جميعا مسرورين مطمئنين هادئي البال بسبب تلك المساعدة أثناء تلك السنين المليئة بالمتاعب والاهوال " 0(48)

وبهذه الطريقة فقط أنقذ حياة كثيرين من الموت جوعا في فلسطين أثناء الحرب العالمية الأولى 0

ولعل هذا العمل الكبير ما يعيد للأذهان قصة ما قام به سيدنا يوسف عليه السلام إبان السنوات العجاف في مصر0 رغم الفارق العظيم ما بين المناخ والظروف التي أتيحت وتهيأت لكل منهما0 فبينما كان سيدنا يوسف عزيز مصر والمتصرف الآمر في شئون الحكم والدولة 0 كان حضرة عبد البهاء سجينا محاصرا مشكوكا في امره0

وفى اعتقادي أن هذا العمل من أخلد الأعمال التي قام بها حضرة عبد البهاء0 فإطعام الآلاف من الناس ولمدة أربع سنوات عجاف وتحت ظروف الحرب ونيران المدافع وفى ظل نظام حاكم معاد ظالم ومستبد مهمة لم تكن سهلة على الإطلاق إن لم تكن عسيرة ومستحيلة0

مهمة شاقة حملها حضرته فوق أكتافه بمفرده وقد تجاوز السبعين من عمره0 رغم أنها تحتاج إلى العديد من المنظمات والمؤسسات- حسب تعبيراتنا الحالية - حتى تنجح بمثل النجاح الذي حققه حضرة عبد البهاء0 ولننظر مثلا إلى منظمة دولية رائدة معترف بخدماتها الإنسانية فى عالمنا اليوم ألا وهى منظمة الإغاثه الدولية0 فمثل هذه المنظمة يقتصر عملها في المقام الأول على إستلام المعونات من الهيئات المانحة وتجميعها ومن ثم إعادة توزيعها على المنكوبين والمتضررين فإذا ما نفذت المعونات أو تعثرت الجهات المانحة توقفت جهود تلك المنظمة العريقة وتبددت أهدافها0

لكن حضرة عبد البهاء قام بأداء العمل متكاملا بدءاً بفلاحة الأرض وإستنبات المحاصيل وحصادها وتخزينها ثم إعادة توزيعها في حصص عادلة على جميع المتضررين ودون أى معونة خارجية 0 والان هل لنا أن نتسائل في دهشة وفضول!! كم مؤسسة وهيئة كنا سوف نحتاجها للقيام بنفس هذا الكم من الأعمال التي قام بها حضرته بمفرده وبجهدة الذاتي ؟0

ومما لاشك فيه أن عمل حضرة عبد البهاء الخارق هذا كان تجسيدا حيا لروح دين حضرة بهاء الله وجوهر تعاليمه0 وسيظل دائما شعلة متوقدة مضيئة نادرة المثال في تواريخ الأديان وعلامة فارقة يقتدي بنبل وسمو مقاصدها كل من يكافح لاعلاء صوت العدالة والعقل والمحبة التى بلا شطئان وسط عواصف الغضب والحقد والبغضاء0

ونتيجة هذه الأحداث والحرب العالمية إنقطعت الإتصالات البريدية والبرقية بين كثير من البلدان من ضمنها إيران وأرض ألأقدس وإستمرت لفترة من الزمن وكان لعدم وصول أخبار أحباء الشرق تسبب لحضرته الحزن والكدر, لذا أرسل حاجى رمضان عدة مرات إلى إيران كي يأتي بأخبار عنهم وكان في كل مرة يحمل ألواحا ومناجاة لأحباء إيران0

" وكان ضرب الحلفاء لحيفا بالمدافع من قبل المدرعات الحربية تهديدا دائما بلغ من صدقه ذات مرة أن تركت أكثر العائلات المدينة والتجأت إلى البلدان الداخلية فأمر حضرة عبد البهاء أسرته وأعضاء الجامعة المحلية بالتوجه مؤقتا إلى قرية "أبى سنان" في سفوح التلال شرقي عكاء " (49)

وهى قرية جبليه تبعد مسافة ساعة سفر على ظهور الخيل, وأكثر أهلها من الدروز ويسكنها بعض المسيحيين, وقد كان مشايخ الدروز يكنون لعبد البهاء كامل الإحترام والتقدير, ولعل أكثر هؤلاء تقرباً ومحبه حضرة عبد البهاء كان الشيخ صالح المعروف بورعه وتقواه, وكلما زار حضرة عبد البهاء القرية كانت إجتماعات الأحباء تعقد في بيت الشيخ صالح والكل ثملوا بما كان يلقى عليهم حضرة عبد البهاء من البيانات والملاحظات 0

" أما حضرة عبد البهاء فمكث يتنقل بين حيفا وعكا يحرس المقامات المقدسة هو وإثنان من أتباعه وكان أحيانا يقوم بزيارة أحبائه في " أبو سنان" لمدة قصيرة يعود بعدها إلى منزله في حيفا" (50)

" في أواخر أيام الحرب, كان القائد التركي السفاح الطاغية المتهور والعدو اللدود لحضرة عبد البهاء , جمال باشا أحد رؤساء الثورة العثمانية وقائد الجيش العثماني في طريقه لفتح مصر مارا بحيفا, في هذه الأثناء أنتهز الناقضون الفرصة وخرجوا مرة أخرى من زاوية الخمول وأشعلوا فتنة جديدة وقام وفد منهم بزيارة جمال باشا فحملوا إليه هدية بخط ميرزا محمد علي الذي كان خطاطا ماهراً وكانت اللوحة التي حملها هؤلاء تحمل الكلمات " إن الله جميل ويحب الجمال " وقام نفر آخر من الأعداء ينسبون الشرك والكفر لأهل البهاء ووقع جمال باشا تحت تأثير هؤلاء وإمتلأ قلبه بالبغض والعداء0 وكان يفكر وهو الداهية الأريب في الوسيلة السانحة ليقوم بإنزال العقوبة النافذة الصارمة بحق حضرة عبد البهاء بحيث وعدهم جمال باشا بأنه لو رجع مظفرا منصورا من ميدان الحرب سوف يهدم المقامات المقدسة البهائية في حيفا وعكا ويعدم حضرة عبد البهاء على بوابة القدس الشريف, عندما وصل هذا الخبر إلى حضرة عبد البهاء تفضل برده الهادئ " دعة يفتح بلاد مصر أولا وعندئذ سأحضر من تلقاء نفسي إلى القدس لتنفيذ هذه الرغبة "0 (51)

وانزل حضرته العديد من الألواح والمناجاة لمساعدة هذا العالم البائس, من ضمن تلك المناجاة التي صدرت لإنهاء الحرب يتفضل :

" إلهي إلهي ترى قد أشتد الظلام الحالك على كل الممالك واحترقت الآفاق من نائرة النفاق "

لم يمض وقت كثير حتى هُزم جمال باشا في ميدان الحرب وعُزِلَ عن منصبه وفر هاربا بحياته إلا انه ذُبِحَ وهو معتصم بجبال القوقاز في بلاد القفقاس على يد أرمني ثأر لإخوانه الذين إضطهدهم بلا رحمه ولا شفقة 0

" واستمرت الحرب مدة أربع سنوات فألقت على حياته ظلال الخطر مرة أخرى, وكان ذلك أخر خطر تظلم به سنوات ولاية حضرة عبد البهاء المجيدة رغم الإضطرابات التي إنتابتها" 0 (52)

9 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:38

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
بعد إستمرار أربع سنوات من الحرب العالمية والتي إنتهت عام 1918 إتحدت ألمانيا وحلفاؤها ومنهم الدولة العثمانية وأعلنوا الهدنة والصلح فيما بينهما, وأستولى الجيش الإنجليزي على أراضي فلسطين بقيادة الجنرال " اللنبى " وأخليت من الجيوش العثمانية ومنها مدينة حيفا التي فتحها الإنجليز في 23 سبتمبر 1918, وأُعِلن انكسار الجيش التركي وتم فتح الطرق إلى حيفا وعكا ونتيجة هذه التغييرات وهروب جمال باشا المذكور سابقا, نجت المقامات المتبركة في حيفا وعكاء من الخطر العظيم0

وفى إحدى المناقشات أثناء دورة دراسية لكتاب القرن البديع بمدينة بورسعيد تساءل بعض المشاركين عن الأسباب التي جعلت إنجلترا تحظى بوديعة ثمينة وتكريم لم ينله بلد أخر حتى طهران مشرق الظهور الأمر الذي جعلها تضم رفات حضرة المولى شوقي أفندي وهو إستثناء لافت للأنظار حيث كان حضرته الوحيد من أفراد العائلة المقدسة الذي لم تضم ألأرض الأقدس رفاته0 ولا يمكننا بالطبع الإجابة على التساؤل على وجه التحقيق واليقين0 ولكن جاءت بعض الإجابات أو التخمينات من المشاركين بان إنجلترا كانت الدولة الوحيدة التي إستجاب المؤمنون الأوائل بها لتنفيذ ألواح الخطة الإلهية بمساعي فردية وإنطلقوا إلى أرجاء العالم لنشر النفحات الإلهية بمبادرات شخصية كما يمكن الاشارة هنا أيضا إلى أن ملكة إنجلترا الملكة فكتوريا كانت الوحيدة التي تقبلت خطاب حضرة بهاء الله قبولا حسنا عندما أرسل خطاباته وألواحه إلى ملوك العالم0

لكن يبقى سبب آخر وربما كان مهما - في تقديري العاجز - أشار إليه حضرة المولى شوقي أفندي في" كتاب القرن البديع " منوها إلى الخدمات الجليلة التي قدمها المؤمنون في إنجلترا إلى حضرة عبد البهاء والأسرة البهائية في عبارات تحمل الكثير من الإعزاز والتقدير فقال: -

" ولا حاجه بنا إلى إطالة الوقوف عند الخطوات الحازمة التي خطاها المؤمنون الإنجليز لتأمين حياة حضرة عبد البهاء حالما إُعْلِموا بالخطر الجسيم الذي تهدده, ولا عند التدابير المستقلة التي إتخذت لإطلاع اللورد كيرزون وآخرين من مجلس الوزراء البريطاني على خطورة الموقف في حيفا, ولا عند التدخل العاجل للورد لامنجتون الذي كتب فورا إلى وزارة الخارجية خطابا "يشرح فيه أهمية مقام حضرة عبد البهاء " ولا عند الرسالة التي أرسلها لورد بلفور وزير الخارجية إلى الجنرال اللنبى يوم تسلم ذلك الخطاب, مكلفا إياه أن " يمد كل حماية وكل اعتبار لحضرة عبد البهاء ولأسرته وأصدقائه " ولا عند البرقية التي أرسلها الجنرال بعد سقوط حيفا إلى لندن طالبا من السلطات أن

" تخطر العالم بان حضرة عبد البهاء في أمان "0


ولا عند الأوامر التي أصدرها هذا الجنرال إلى القائد العام المشرف على عمليات حيفا بتأمين سلامة حضرة عبد البهاء, فقضت على نية القائد التركي - وفقا للمعلومات التي بلغت قلم المخابرات السرية البريطانية - في أن يصلب حضرة عبد البهاء وأسرته على جبل الكرمل إذا اضطر الجيش التركي إلى إخلاء حيفا والانسحاب شمالا"0(53)

ويقول تيودور بول مساعد قائد جيش اللنبى القائد الذي دخل حيفا وانتصر في أغسطس 1918 م وكان من المعجبين بحضرة عبد البهاء : -

انه كان يعمل فى صفوف الحملة المصرية. وكان يقوم بتنسيق المعلومات التى كانت تصل من مصادر متعددة بما يدور خلف خطوط العدو وكانت هذه المعلومات تستقى من الطائرات الاستطلاعية إلى جانب الأسرى من الجنود ومن الصحف ومن الاذاعات المصورة.

وصلت إلى تيودور أنباء عن الأخطار المحدقة بحضرته والتى تهدد حياته وأن جمال باشا كانت نيته الحقيقية أن يقوم بهذا العمل الغادر , ويبدو أن هذه المعلومات قد وصلت إلى تيودور فى ديسمبر 1917 لأنه فى 24 ديسمبر 1917 كتب إلى سير مارك سايكس عضو البرلمان ولم يصل خطاب بول إلى سايكس حتى فبراير 1918 وفى تلك الأثناء استطاع تيودور أن يجد وسيلة أخرى للفت انتباه بهائيي انجلترا إلى الخطر المحدق بحضرة عبد البهاء ولذا فقد توجهت الليدى بلومفيلد (1) على أثر الاتصال بها إلى اللورد لامنجتن lord Lamengton الذى كان قد التقى بحضرة عبد البهاء فى لندن 1912 وكان لامنتجن الذى كان حاكمًا لبومباى ومتحدثًا فى مجلس اللوردات فيما يختص بشئون الشرق كان له نفوذ فى الدوائر الحكومية ومن هنا فقد بادر بالكتابة رأسًا إلى بلفور Belfore وزير الخارجية الخطاب التالى فى 24يناير هذا نصه: لقد طلب إلىّ أن أتدخل لصالح عبد البهاء ومرفق مع هذا مذكرة عنه وأكون ممتنًا لو أتخذت خطوات فعالة بهذا الخصوص.



وكان من عناية الله وصونه وحفظه وجوده وعنايته أن سرعة حركة جيش اللنبى أقعدت جميع قوى الأتراك وهزمتهم ودخلت القوات الانجليزية إلى حيفا قبل الموعد المحدد بأسبوعين فانسحبت القوات التركية على عجل ولم يستطيعوا أن ينفذوا خطة القائد العثماني جمال باشا الظالم" (54)

وهذا يذكّرنا بتدخل العناية الألهية فى غزوة الخندق أن بعث الله ريحًا عاتية أقتلعت خيام المشركين وقلبت قدورهم فرجعوا خائبين وكف الله رسوله والمؤمنين من شرهم وسوء تدبيرهم.



ووصلت الأنباء عن صحة وسلامة حضرة عبد البهاء إلى إيران وتشرف الأحباء بالزيارة بعد مدة من الحرمان والهجران0

" وبفضل تلك الحرب ابتعد أخيرا, وبعد طول إنتظار, الخطر الذي ظل مالا يقل عن خمس وستين سنة يهدد مؤسسي الدين ومركز ميثاقه إبتعادا تاما0 ومنذ ذلك الحين تمتع رأس الدين كما تمتع التوأمان المقدسان في مرج عكاء وسفح الكرمل لأول مرة بتحرر إتسع فيما بعد إلى إعتراف أصرح بمؤسسات الدين, وذلك بفضل إحلال نظام حكومي تحرري عوضا عن الإدراة الفاسدة الماضية, ولم تكن السلطات البريطانية بطيئة في الإفصاح عن تقديرها للدور الذي قام به حضرة عبد البهاء في تخفيف الويلات التي أرهقت سكان ألأرض المقدسة أثناء ذلك الصراع المحزن"0(55)



" ولما فتح الإنجليز حيفا بادر قائد الحامية لزيارة عبد البهاء عباس أفندي بناء على إشارة سابقة له وبالغ في إسداء الشكر له لما بذله من الجهد الإنساني المأثور في أثناء الحرب الأخيرة الدال على ما تكنه أسمى نفس من أرحم العواطف نحو البائسين والمنكوبين بشرور تلك الحرب من سائر بنى الإنسان بدون تميز بين دين ودين وجنس حتى أن القائد , برهانا على جلائل أعماله وتقديرا لمنزلته من نفوس أمراء وملوك العالم إذ ذاك 00 وإظهاراً لقدره الرفيع قدم إليه وسام العضوية الإمبراطورية البريطانية من درجة فارس ممنوحا من لدن صاحب الجلاله ملك الإنجليز فمن باب أدب المجاملة وحسن تبادل العواطف الإنسانية التي هي غاية عبد البهاء الأولى قبل ذلك الوسام بالحمد والثناء تشجيعا منه لغيره من الناس الذين وقفوا نفوسهم على العمل لخير البشر 0 وانه لعمل محمود في باب التنافس المباح إذ فيه يتجلى المثل الأعلى في موضوع القدوة الحسنة في عظيم الأعمال " 0 (56)



لم تترك الحكومة البريطانية خدمات حضرة عبد البهاء لأهل فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى تذهب بدون الإعلان والاحتفال بها.. وفي يوم الاحتفال كان السرور باديا عليه ولكن ذلك لم يكن فرحا باللقب ولكن رضا عما قدمه من خدمات أفادت المجتمع وتأثر بها. أما سائق عربته ( إسفنديار) الذي قضى سنوات طويلة في خدمة حضرة عبد البهاء فقد كان مسرورا جدا0 إجتمع ممثلوا الحكومة في مدينه القدس وحيفا رغبة في إكرام حضرته لخدماته الإنسانية، وأرسلوا إحدى السيارات الفخمة لتنقله من بيته إلى مكان الإحتفال وعندما شاهد إسفنديار تلك السيارة الفخمة تأثر كثيرا وقال في نفسه ( لم تعد هنالك حاجه للخدمات التي أقدمها بعد الآن ) شاهد حضرته أمارات الحزن بادية على وجه خادمه فلم تكن لتمر هذه العلامات دون أن ينتبه حضرته لها . وفي الحال أشار لإسفنديار أن يجهز عربته وعندما سمع السائق ذلك أسرع فورا لتنفيذ أمر مولاه، لحظات وظهرت العربة يعتليها اسفنديار باسما ، لقد كان مزهوا لشعوره بقيمة خدماته ، طلب حضرة عبد البهاء من خادمه أن يأخذ طريقا فرعيا متجنبا جموع المستقبلين وعندما وصلت السيارة إلى البيت لم يكن موجودا فيه بحثوا عنه في كل مكان لكن ليس له أي اثر، وفجأة ظهر من مكان غير متوقع وحيدا يمشي بطريقته الملوكية . وعند وصوله مكان الاحتفال لم يرغب أن يكون موضع حفاوة بالغة وكذلك لم يستعمل لقب الفارس قط.. لقد كان معروفا ببساطته.. معروفا بحضرة المولى أو عبد البهاء.



" ومما عمل على رفع مستوى الهيبة التي كان دين حضرة بهاء الله يكتسبها تدريجيا تحت إمرة حضرة عبد البهاء الملهمة الإهداء له بلقب الفروسية في احتفال عقد خصيصا في مقر الحاكم البريطاني إجتمع له فيه كثير من وجوه الطوائف المختلفة ومنها الزيارة التي قام بها الجنرال اللنبى وعقيلته فاستضافهما على الغذاء في البهجة وقادهما إلى مقام حضرة بهاء الله ومنها لقاؤه في منزله بحيفا للملك فيصل الذي أصبح ملك العراق بعد ذلك بقليل,00 ولقاؤه للورد لامنجتون الذي زاره أيضا في حيفا000 ومنها سيل الزائرين الذين اقبلوا في أمان نسبى من الشرق والغرب إلى الأراضي المقدسة زرافات لزيارة المقامات في عكاء وحيفا, وليظهروا له ولاءهم وخضوعهم وليحتفلوا بالحماية الرائعة

التي تولت بها العناية الإلهية الدين واتباعه, وليشكروا الله على تحرير رأس الدين ومركزه العالمي من النير التركى0 (57)

ورغم أن الدول المتحاربة تصالحوا وحرروا وثيقة السلام من 14 مادة وأسسوا عصبة الأمم المتحدة إلا أنهم لم يتمكنوا من تنفيذ جميع بنود الوثيقة مما أدى إلى أنهم لم يتمكنوا من تجنب وقوع منازعات أخرى. في تلك الأيام ذكر حضرة عبد البهاء توقعه عن قيام حرب أخرى ضمن أحد الألواح حيث تفضل " مترجما ":

" البلقان لن تهدأ, ستصبح أسوأ من قبل, لن ترتاح الدول المقهورة, وسوف يتشبثون بأية وسيلة ليشعلوا نار الحرب ثانية "


(1) راجع كتاب البابية والبهائية من 1844 – 1944 لموجان مؤمن.

10 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:39

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
نفوذ أمر الله في أمريكا


رغم بروز نقض العهد من الأغصان والمنتسبين وكان سبباً لطوفان عظيم على أمر الله الذي أعاق الأمر إلا إنة في العاقبة كان سبباً لتطهير الدين الإلهي من لوث وجود تلك النفوس غير المخلصة وأستمر الأمر الإلهي في سيره الطبيعي وكما يتفضل حضرة الأعلى وحضرة بهاء الله في آثارهما المباركة أن نفوذ الأمر الإلهي سينتقل من الشرق إلى الغرب وتنبؤاتهما بأن أشعة شمس الحقيقة التي سطعت من خلف الغيوم الكثيفة المظلمة من أفق الشرق أحاطت الغرب وسطعت أنوارها .

يتفضل حضرة الأعلى في كتاب قيوم الأسماء :

" يا أهل المغرب أخرجوا من دياركم لنصر الله . . . فأصبحوا في دين الله الواحد إخوانا على خط السواء " نص عربي

ويتفضل حضرة بهاء الله :

" لو يسترون النور في البر أنه يظهر من قطب البحر ويقول أني محي العالمين " نص عربي

وأيضا :

" إنه أشرق من جهة الشرق وظهر في الغرب آثاره " نص عربي

فبعد سنة واحدة من صعود حضرة بهاء الله تحققت التنبؤات بخصوص الإعلان عن الأمر البهائي أما بخصوص نفوذ أمر الله من الشرق إلى الغرب فقد بدأ ذلك في إحدى المؤتمرات الدينية في أمريكا ويتضح ذلك من خلال الأحداث التالية :

في 23 سبتمبر من عام 1893أنعقد أول مؤتمر لأديان العالمبشيكاغو وذلك بمناسبة مرور أربعمائة عام على اكتشاف أمريكا و إفتتاح معرض كولومبيا , في المؤتمر قُرئت رسالة من إعداد دكتور هنريحسيب Dr. Henry H.Jessup (دكتور في الإلهيات مقيم في شمال سوريا ) بواسطة القس جورج أ .فورد Rev George A. Ford وهو قس منطقة الشام وكان مضمون الرسالة ( أن أحد حكماء وعلماء إيران المشهورين وهو من المقدسين البابيين توفى مؤخرا في عكا فهذا الشخص الجليل هو ذلك الشخص الذي التقى به أحد علماء كامبردج قبل وفاته بسنتين وأعطى وصفا عن عواطفه الجليلة وسمو ذاته وسيماه كالمسيح لذا وددت أن أنقل هذا الخبر إلى سمع المؤتمرين وأشارككم نفس المشاعر الرقيقة التي شعر بها هذا العالم) .

أول شخص رفع لواء أمر الله في أمريكا هو دكتور إبراهيم خير الله وهو من أهل سوريا الذي آمن بالأمر أثناء توقفه في القاهرة بواسطة حاجى عبد الكريم طهراني, أرسله حضرة عبد البهاء في ديسمبر1892 إلى أمريكا لتبليغ الأمر فذهب إلى نيويورك ثم شيكاغو وفى خلال سنتين نال كثيرا من التوفيق ولقب من قبل حضرة عبد البهاء بـ " بطرس البهاء " و " كولومبس الثاني " و " فاتح أمريكا " .

آمن كثيرون بالأمر المباركومن أول النفوس التي آمنت في أمريكاهو " ترنتون جيس" الرابط الجأش الذي لقب بلقب " ثابت " من قبل حضرة عبد البهاء ووصفه بأنه أول من آمن من أمريكا لأنه آمن سنة 1894 وكان من أبرز من نهضوا يبشرون باليوم الجديد , ويكرسون أنفسهم لخدمة الميثاق الحديث الإعلان 0

وأخرى هي لويزا مور لقبت بأم المبلغات في الغرب وسُميت مسز لوا ومنهم دكتور إدوارد كتسنجر الذي تزوج بعد ذلك من لوا وعرفت ب لوا كتسنجر ونفوس أخرى كثيرة طلعوا من أفق الغرب كالنجوم المتلألئة وتشرفت مجموعة من مؤمني ومؤمنات الغرب بزيارة الأعتاب المقدسة لأول مرة سنة 1898 وكانت تلك الزيارة لها أوصاف ومشاعر خاصة ذكرها الزائرون عندما جاشت إحساساتهم الروحانية وعواطفهم القلبية عن وصف أولى زياراتهم ولقاءهم مع حضرة عبد البهاء ووجوده المقدس .

ومن ضمن الزائرين كان شخص يسمى Robert Thurner من الزنوج وهو خادم لأحد الزائرين الذين تشرفوا بزيارة حضرة عبد البهاء لقد تأثر جدا بالزيارة وأصبح أول الزنوج الذين آمنوا بالأمر المبارك وقد امتلأت نفوس هؤلاء الزائرين بالعشق وأحاطتهم العنايات الإلهية وعندما عادوا إلى أوطانهم في فرنسا وإنجلترا وأمريكا قاموا بتبليغ النفوس ونشر التعاليم الإلهية , واتسعت تدريجيا دائرة الخدمات التبليغية في تلك الديار , وبمجرد أن أزيلت الموانع قام حضرة عبد البهاء بنفسه بالسفر إلى تلك الأماكن من النفوس التي زارت حضرته وإستفاضت بالفيض الملكوتى ( ميأليس بولز ) وحين عودتها إلى باريس قامت بتبليغ الأمر لنفوس مهمة , ومنهم " لورا بارني " الأمريكية التي تشرفت لمدة طويلة بمحضر حضرة عبد البهاء وغاصت في اللئالئ الثمينة من بيانات حضرته ردا على أسئلتها المختلفة ونالت موافقة حضرة عبد البهاء على طبع هذه البيانات فى كتاب سمى بعد ذلك

" بمفاوضات عبد البهاء "


ومستر " توماس بريكول " أول مؤمن في إنجلترا , و" مسيو هيبوليت دريفوس " أول مؤمن في فرنسا وتزوج بعد ذلك من " لورا بارني " وفازوا بخدمات جليلة في الأمر . كذلك " لوا كتسنجر " التي فازت بلقب " أم مبلغات الغرب " نتيجة قيامها على نشر الأمر في أوروبا وأمريكا . بينما إبراهيم خير الله الذي كان له السبق في إعلاء الكلمة الإلهية في أمريكا قد أصابه الغرور والأنانية وأبتعد عن طريق الصواب بعد رجوعه في ديسمبر 1899 وخالف مركز العهد والميثاق الإلهي وقام بخدش الأذهان والأفكار والعمل على التفرقة والتشتت بين الأحباء الجدد , نصحه حضرة عبد البهاء بكل طيبة ومحبة إلا أنه لم يستمع وأوقع الأحباء في امتحانات و أفتتان شديد ولكن جامعة أمريكا لم تتزلزل و ابتعدوا عنه ولم يبالوا بما كان يقوم به إبراهيم خير الله الذي تعاون مع الناقض الأكبر ميرزا محمد علي وأبنه شعاع الله وعدد آخر من غير الأوفياء .

وفى تلك اللحظات المصيرية الحاسمة أرسل حضرة عبد البهاء بعض الاحباء إلى أمريكا مثل حاجى عبد الكريم طهراني الذي كان هو سبب إيمان إبراهيم خير الله وجناب ميرزا حسن خراساني وميرزا أسد الله أصفهاني ثم العالم الفاضل جناب أبو الفضائل , لمقاومة الأفكار المدمرة التى حاول الناقضون غرسها فى الجامعة الأمريكية , واستطاعت تلك الكوكبة الفريدة بفضل الله وقوة الميثاق الإلهى تقوية عزيمة الأحباء وإشعال القوى الروحانية بينهم واستكمال معلوماتهم وأخرجوا الأحباء من بوتقة الامتحان .

11 رد: الفصل الثامن في 2009-01-26, 20:40

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
بعض الأحداث التي وقعت في إيران
في دورة الميثاق




كانت إيران منذ بداية ظهور حضرة الأعلى وحضرة بهاء الله محل وقوع الأحداث المؤلمة مثل الحبس والتعذيب والأبعاد والقتل والنهب لمؤمني الأمر المبارك. ففي دورة الميثاق أيضا وسع العلماء وأئمة المذاهب المتعصبون دائرة الضوضاء والمخالفة ووقعت وقائع محزنة من الظلم والتعديات.

فأول الأحداث في دورة الميثاق إستشهاد جناب أقا محمد رضا محمد آبادى في يزد في الوقت الذي كان يهيئ نفسه للاحتفال بعرسه وفى عصر يوم عقد قرانه قتل برصاص من هجوم الأعداء المفاجئ عليه.

والحادثة الأخرى إستشهاد جناب علي محمد ورقا وإبنه الشاب جناب روح الله والذي ذكر حضرة عبد البهاء قصة حياتهما في كتاب تذكرة الوفاء وقد فاز جناب ورقاء ثلاث مرات بزيارة الساحة المقدسة مرتين في أيام جمال المبارك ومرة في دورة الميثاق, وفى زيارته الأخيرة لحضرة عبد البهاء كان معه إبنه روح الله0 رجعا بعدها إلى إيران حيث توجها إلى تبريز , وفي زنجان وقعا في مخالب الأعداء , في الوقت الذي كانا يقصدان الذهاب إلى طهران ووضعوهما في السجن وشاهد روح الله , الابن الذي لم يتجاوز عمره الثانية عشرة سنة قتل أبيه بالخنجر أمام عينيه فلم يستطع تحمل المنظر وطلب منهم أن يعجلوا في قتله كي يلحق بوالده رغم الإصرار عليه بأن يتبرأ عن دينه إلا انه إستقام وثبت0 فألقوا بالحبل حول عنقه وشدوا الحبل بشدة إلى أن فارق الحياة وعرجت روحه المقدسة إلى العوالم الإلهية.

ومن الشهداء أيضا, الشهداء الخمسة في " قرية الحيدرية " وإستشهاد حاج محمد تبريزى في المشهد , والطامة الكبرى التي حدثت في أصفهان حيث قام الحكام والعلماء وعامة الناس على البهائيين ووقعوا تحت ضغوط وضيق عظيمين كما حدثت الفتنة الشديدة في يزد وملاير ومناطق مختلفة في إيران حيث استشهد عدد كبير من البهائيين .



ونتذكر مرة اخرى إنه من الأحداث المهمة المرتبطة بفترة تجديد السجن وحصار حضرة عبد البهاء هي لقاء مسيز " لويزا مور " " لوا " Louisa AMoor مع مظفر الدين شاه سلطان إيران في باريس , وقدمت رسالة من قبل البهائيين في باريس يطلبون إزالة الظلم الواقع على البهائيين المظلومين في إيران من قبل المتعصبين والمعرضين . وكان تأثير هذا اللقاء عظيما على مظفر الدين شاه الذي كان يجهل نفوذ الأمر البهائي في الدول الغربية وعلم كيف أن البهائيين من أي دولة وجنس ينظرون إلى إيران بنظرة قدسية وإحترام زائد الوصف نظرا لأنه موطن حضرة الأعلى وحضرة بهاء الله, فأندهش الشاه والصدر الأعظم من نفوذ الأمر في الدول الغربية وعاهدهم برعاية العدل والرأفة وإزالة الظلم عنهم, إلا أن في الواقع لم يتم ذلك, فبعد عدد من السنين وقع البهائيون في عديد من الصدمات والبلايا وقتل الكثير منهم.

تقدم أمر الله في دورة الميثاق




رغم قيام المخالفين من الأعداء ضد أمر الله و إلحاق الضرر والأذى مما أسفر عن إستشهاد كثير من البهائيين , إلا أنهم لم يتمكنوا من الوقوف أمام سيل أمر الله أو بناء سد أمامه , وهذه حقيقة مسلمة مشهودة منذ بداية ظهور هذا الأمر البديع , فبنفس مقدار البلايا والمصائب كانت كّم الإنتصارات , فبواسطة أفراد المؤمنين وهمتهم وسعيهم في نشر الأمر ومجهوداتهم الحثيثة في تبليغ النفوس المهمة تم تأسيس مكاتب ومدارس جديدة لتعليم الشباب وتشكيل دروس الأخلاق للأطفال , والتي كانت نتيجتها إقبال عدد كثير من المؤمنين في ظل الأمر المبارك وبعضهم من طبقة العلماء والمفكرين الذين تلألأوا كالنجوم الدرية في سماء الأمر أمثال : - جناب ميرزا أبو الفضل كلبايكانى الملقب بأبى الفضائل رغم أنه آمن في العهد الأبهى إلا أن ظهور أنوار فضله وكماله كانت في دورة الميثاق في سبيل الأمر .

كذلك جناب آقا سيد أحمد ملقب بصدر العلماء الهمدانى الذي لقبه حضرة عبد البهاء صدر الصدور, وكان له من الفضائل والكمالات ومتبحرا في المسائل العرفانية ومصطلحات أهل العرفاء وأصحاب الطرق وكانت له مكانة ومنزلة لدى الصوفيين , بعد إيمانه بالأمر أسس مدرسة لتعليم الشباب المستعد للتبليغ وقام بأسفار تبليغية وفاز بخدمات جليلة ، ونفوس فاضلة أخرى كثيرة من الشعراء والفضلاء والعلماء .

ومن الفعاليات في دورة الميثاق تأسيس مدرسة التربية باسم مدرسة التأييد للأولاد ومدرسة الموهبة للبنات في مناطق مختلفة في كاشان ونجف وآباده قزوين وبابل ومدن أخرى , رغم أن في تلك الأيام كثيرا من المتعصبين كانوا يعدون تعليم البنات أمرا مذموما , إلا أن البهائيين قاموا بأمر تربية وتعليم الأطفال من البنات والأولاد و مع الأسف بعض المبغضين الجهلاء الذين لم يعرفوا قدر هذه الموهبة الكبرى قاموا على هذه المؤسسات التي ينتفع منها جميع الأقوام والملل فأغلقوا مدرسة الوحدة في كاشان .

ومن الشخصيات المهمة التي إلتقت بحضرة عبد البهاء : بروفيسور توماس كلى جاين دكتور الإلهيات في جامعة أكسفورد وبروفيسور أوجست فورال العالم في العلوم الإجتماعية وصدر لوح من قلم حضرة عبد البهاء بعد إيمانه بالأمر . والفيلسوف الروسي المشهور الكونت ليو تولستوى الذي سمع عن الأمر البهائي وهو في سن 75 سنة وقال أنه يتوافق مع التعاليم البهائية وتوفى تولستوى سنة 1910 وكتب في أحد آخر آثاره يقول :

" قضيت عمري في كشف رمز الإجتماع غافلا بأن مفتاحه في يد بهاء الله السجين في عكا "

كما أن " هوارد كلبى ايواس " القسيس المسيحي في كنيسة الأخوة آمن بالأمر عندما تشرف بحضور حضرة عبد البهاء وكتب عن لقائه وشرح إيمانه كتاب " دركة دوست " " عتبة المحبوب"

كما فاز دكتور جان ايزر أسلمنت بلقاء حضرة عبد البهاء في لندن وآمن بالأمر .

وميس مارثا روت من أمريكا بعد إيمانها بالأمر أشتعل قلبها بالأنوار الإلهية والتقت بحضرة عبد البهاء وقامت على الخدمة والتبليغ وهى في سن 49 سنة وأبلغت الأمر إلى نفوس مهمة كثيرة فى الشرق والغرب وهى التي كانت سبب إيمان ملكة رومانيا .


تعمير البيت المبارك - ببغداد





من الفعاليات المهمة التي تمت في دورة الميثاق إعمار البيت المبارك ببغداد, هذا البيت يقع في محلة كرخ بجانب بغداد القديمة , سكن فيه حضرة بهاء الله أيام إقامته في بغداد مع العائلة المباركة, مالك البيت هو جناب ميرزا هادى جواهري من التجار وأصحاب أملاك كثيرة, آمن أكبر أولاده جناب ميرزا موسى جواهري بالأمر المبارك ولقب بحرف البقاء, كان شخصا خدوما ومخلصا, بعد وفاة ميرزا هادى حدث خلاف بين الورثة ورفعوا الأمر إلى المحاكم الشرعية وزادت الخلافات إلى أن عرض جميع الورثة موضوعهم على حضرة بهاء الله وأوكلوا حل وفصل أمورهم طبقا لرأى حضرته, رغم أن حضرة بهاء الله لم يكن يتدخل أبدا في أمور كهذه مع ذلك رعاية لأحوالهم قبل ذلك وأمر حضرة عبد البهاء وهو في ريعان شبابه أن يقوم بتقسيم الأموال, وقام حضرته بنحو يرضى الطرفين بتقسيم الأموال والأملاك والإرث بينهم, نتيجة لحسن نية حضرته وعدم أخذ أي أجر مقابل ذلك، قدم ميرزا موسى وبقية الورثة البيت الذي كان يسكن فيه حضرة بهاء الله له, ولم يقبل حضرته إلا أنهم أصروا كثيرا إلى أن دفع حضرة بهاء الله مبلغا عادلا مقابل امتلاك البيت, وهذا البيت الذي أصبح بعد ذلك طبقا للحكم النازل في كتاب الأقدس المستطاب مثل بيت مبارك حضرة النقطة الأولى في شيراز مطاف أهل العالم, ولكن بعد وفاة ميرزا موسى جواهري قامت ورثته بأداء الغبن وتكررت هذه العملية كم مرة في زمن حضرة بهاء الله ومن ثم في دورة حضرة عبد البهاء وفى كل مرة كان يدفع مبلغ



من المال لإرضائهم وفى الحقيقة تم دفع قيمة المنزل ثلاث مرات ورغم كل ذلك , وفى عهد الإمبراطورية العثمانية وفى سنة 1900م إدعى أحد أهالي العراق ملكية هذا البيت وتم إبطال دعوته في بحكم قضائى صادر عن المحكمة, وفى أيام الحرب العالمية الأولى في سنوات والتى استمرت اربع سنوات من عام 1914 حتى عام 1918 لحق دمار كلى بهذا المنزل, في هذا الوقت طلب حاج محمود قصابجى من حضرة عبد البهاء ان يقوم هو بأجراء الأعمار اللازم للبيت وتمت هذه الخدمة بالنحو الذي كان يرضى حضرته وتم البناء على نفس الطراز والأسلوب السابق بصورة متينة ومحكمة وأصبح البيت بالتدريج محل توجه وزيارة الأحباء.

ولكن مصير البيت الأعظم لم ينته إلى هنا فبمجرد أن أصبح البيت المبارك محل توجه وزيارة بهائي العالم قامت جماعة من المتعصبين وتشبثوا بالاعتراض واغتصبوا البيت مرة اخرى0



المناطق التي تم فتحها في عهد الميثاق



بدأ عهد الميثاق المنسوب إلى دورة ولاية حضرة عبد البهاء من سنة 1892 أي منذ أفول شمس جمال الأقدس الأبهى حتى سنة 1921 أي سنة انتقال القمر المنير للولاية العظمى لحضرة عبد البهاء إلى العوالم الإلهية وكانت مدته 29 سنة .فقد تم انتشار الأمر في العهد الأعلى والعهد الأبهى في

خمس عشر دولة فقط وفى عهد الميثاق تم فتح 20 دولة أخرى أيضا بحيث نفذ الأمر المبارك في تلك المناطق وآمن جمع كبير بالأمر وبها التشكيلات الإدارية المنظمة , وهذه الدول التي تم فيها نشر الأمر في عهد حضرته :

1 – استراليا 2 – النمسا 3 – البرازيل

4 – كندا 5 - الولايات المتحدة 6 – الصين

7 – فرنسا 8 – ألمانيا 9 – بريطانيا العظمى

10 – الحجاز 11 - هولندا 12- جزر هاواي

13- هنجارى والمجر 14 – اليابان 15 – الأردن

16– روسيا 17 – أفريقيا الجنوبية 18 – سويسرا

19 – إيطاليا 20- تونس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى