منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل السابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل السابع في 2009-01-26, 20:47

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الميثاق الإلهي والناقضين

العهد والميثاق


عهد الله وميثاقه الأقدم

أقام الله عهدا مباشرا مع البشرية منذ القدم الذي لا أول له ضمنه أساسا نهجا على العباد أن يسلكوه في إطاعة الأوامر المنزلة في كل عصر من العصور تأتى إليهم بفضل ظهور مظاهر الله في هيكل إنسان ليكون معرفة الله في متناول الجميع0

"أن أول ما كتـب الله على العـباد عرفــان مشرق وحيـه ومطلع أمره الذي كان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق0 من فاز به فاز بكل الخير والذي منع انه من أهل الضلال ولو أتي بكل الأعمال"0 (1)



" إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لكـل نفس أن يتبع ما أمر به من لدى المقصود لأنهـما معـا لا يقبل أحدهما دون الآخر هذا ما حكم به مطلع الإلهام "0 (2)





ماذا يعنى العهد والميثاق ؟



يجيب على هذا التساؤل بيت العدل الأعظم في الفقرة التالي ترجمتها: "العهد والميثاق في معناه الديني هو اتفاق ملزم بين الله والخلق يطلب الله بمقتضاه من العباد سلوكا معينا وفى مقابله يضمن لهم أفضالا معينة ويطلب من أولئك الذين يقبلونها تعهدا للسلوك بطريقة معينه 0 هناك مثلا العهد والميثاق الأكبر الذي يقيمه كل مظهر من مظاهر الله مع اتباعه واعدا إياهم انه عند اكتمال الميقات يرسل مظهرا ألهيا جديدا ويطلب منهم تعهدا أن يؤمنوا به عند ظهوره0 كذلك هناك العهد والميثاق الأصغر الذي يقيمه المظهر الإلهي مع اتباعه أن يقبلوا من يعينه من بعده0 إذا قبلوا يبقى الأمر موحدا طاهرا وإذا انقسم نفذت قواه0 إنَّ عهدا وميثاقا مثل هذا أقامه حضرة بهاء الله مع أتباعه فيما يخص حضرة عبد البهاء والذي ضمن حضرة عبد البهاء استمراريته بفضل النظام الإداري0 (3) (مجموعة نصوص بعنوان العهد والميثاق صادرة من بيت العدل الأعظم بتاريخ 25 ديسمبر1987م)0

إن الهدف الأول والأخير من رسالة حضرة بهاء الله إنما هو اتحاد أهل الأرض واتفاق ووحدة من في الأكوان 0 ألم يكن هو هذا هدف كل الأديان في كل الأزمان ؟ في الحقيقة نعم كان ومازال هو الهدف ولكن التاريخ قد أوضح وبرهن أن في جميع الدورات السابقة لم يحصل هذا الاتفاق ولم يتم أي وفاق ولم يقم أي اتحاد بعد صعود مظاهر الله فيما سبق مع انهم كلهم دعوا اتباعهم إلى الاخوة والوفاق وعلى الأقل بين المؤمنين من دين واحد ولكن ما سجل التاريخ بأي حال من الأحوال مما يمكن أن يشتم منه رائحة الوفاق , بل أن بذور الخلاف زرعت وبدأت تنبت في الإسلام والرسول الكريم مازال على سرير الموت 000 فالمشهود في التاريخ أن الفراق دب في صفوف المؤمنين فور صعود رسول البطحاء كما حصل بين تلامذة وحواري عيسى عليه السلام بعد الفراق , فما كادت شمس الحقيقة أن تغرب حتى عم الليل كل الأمة وشمل الظلام أهلها ولولا ستر الله في أن حفظ أقمارا ونجوما في كل دورة بقت كهدى لأولى الألباب من الأحباب لكانت العاقبة أسوأ بكثير مما آلت إليه أمور الأمم السابقه0

فان المسلمين الحاملين للكتاب الإلهي الوحيد المحفوظ بلغته الأصلية كما انزل والذين لا يعدون اكثر من خمس البشرية في أي وقت من الأوقات قد تفرقوا إلى 72 فرقة0 فما بالنا بعالم مثل عالم اليوم بما لديه من إمكانيات وما وصل إليه من تعميم التعليم ونشر النظريات والأفكار والآراء 0 هل يمكن فعلا أن يتحد أو انه سوف يتفرق الى00
(5×72 =360 )


فرقه على الأقل إن لم يكن اكثر؟ لا بل أكثر من هذا لان حضرة المولى عبد البهاء يوضح في لوح مترجم إلى مارثا روث ما يلي :

" لولا قوة العهد والميثاق الحارسة لحصن أمر الله لقام في جمع البهاء في يوم واحد ألف فرقة مثل ما حصل في الأدوار السابقة " (4)



* ويشير أديب طاهر زاده إلى هدف إلهي آخر للعهد والميثاق فيقول :

"التزم مؤسسوا الأديان السابقة جانب الصمت في مسألة الخلافة من بعدهم إلا عند لحظة الممات حين يكشفون عن هوية من سيخلفهم , ولهم في ذلك حكم

جمة , ومثل هذا العمل يمكن تشبيهه بمعلم كان على الدوام مستعدا للإجابة عن الأسئلة ومساعدة تلاميذه في حل ما يشكل عليهم, ولكنه يلتزم الصمت ويحجم عن مساعدتهم وقت الامتحان, ويوم الفصل0 فمن نجح يتقدم إلى المرحلة التالية, ومن فشل يحرم من ذلك0

يبرهن لنا تاريخ الأمر أن الميثاق الإلهي كان محك الامتحان بالنسبة للمؤمنين من الاحباء0 فقد أعلن حضرة الباب بشارة مجيء " من يظهره الله " إلا انه لم يكشف عن هويته صراحة0 وأسس حضرة بهاء الله ميثاقا عظيما بتعيين حضرة عبد البهاء مركزا لهذا الميثاق, ولكنه حفظة سرا إلى ما قبل صعوده بقليل حيث سلم كتاب عهده بيده المباركة لحضرة عبد البهاء0 إن هذه الوثيقة , بلغة المثال السابق تعتبر ورقة الامتحان لاتباع حضرة بهاء الله بأسرهم0 فبعضهم اجتاز ونجح والآخر فشل ورسب "0 (5)

2 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:48

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
إعلان كتاب عهدي





وقع صعود حضرة بهاء اللهليلة الثاني من ذي القعدة سنة 1309 هـ الموافق 29 مايو 1892 في قصر البهجة في عكاء وبعد تسعة أيام من هذه الواقعة فتح حضرة عبد البهاء ( كتاب عهدي ) في حضور عدد من الأحباء وتلاه أقا رضا في تلك الجلسة وبعد أيام تشرف الجميع إلى الروضة المباركة محل استقرار الرمس المطهر لحضرة بهاء الله وحضر جميع الأحباء والأغصان والمنتسبين , وقرأ إبن موسى كليم اللوح بصوت جميل على الأحباء ، والقلوب الحزينة الكئيبة وجدت السلوى وخضعوا طاعة وتسليما لحضرة عبد البهاء وفي غاية الثبوت والرسوخ استعدوا للخدمات الجديدة .



نص كتاب عهدي



" إنه وإن كان الأفق الأعلى خال من زخرف الدنيا، ولكننا تركنا في خزائن التوكل والتفويض ميراثاً لا عِدْلَ له لوارثين. إننا لم نترك كنزاً ولم نزد في المشقة والعناء. إن لفي الثروة وأيم الله خوفاً مستوراً وخطراً مكنوناً.

انظروا ثم اذكروا ما أنزلـه الرحمن في الفرقان "ويل لكل هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الذي جَمَعَ مَالاً وَعَدْدَهْ " ليس لثروة العالم وفاء، وكل ما يدركه الفناء وقابل للتغيير ما كان مستحقاً للاعتناء به، ولن يكون إلا على قدر معلوم.

كان مقصود هذا المظلوم من تحمل الشدائد والبلايا، وإنزال الآيات وإظهار البينات، إخماد نار الضغينة والبغضاء عسى أن تتنور آفاق أفئدة أهل العالم بنور الاتفاق، وتفوز بالرائحة الحقيقية، ومن أفق اللوح الإلهي يلوح ويشرق نير هذا البيان، وعلى الكل أن يكونوا ناظرين إليه. يا أهل العالم أوصيكم بما يؤدي إلى ارتفاع مقاماتكم. تمسكوا بتقوى الله، وتشبثوا بذيل المعروف. الحق أقول أن اللسان خلق لذكر الخير فلا تدنسوه بالقول السيئ. عفا الله عما سلف. ويجب على الجميع بعد الآن أن يتكلموا بما ينبغي، وأن يجتنبوا اللعن والطعن وما يتكدر به الإنسان فإن مقام الإنسان لعظيم ومنذ مدة ظهرت هذه الكلمة العليا من مخزن القلم الأبهى.

إن هذا اليوم يوم عظيم ومبارك، وكلما كان مستوراً في الإنسان فإنه قد ظهر وسيظهر من بعد. إن مقام الإنسان عظيم إذا تمسك بالحق والصدق، وثبت على الأمر ورسخ. إن الإنسان الحقيقي مشهود بمثابة السماء لدى الرحمن. فالشمس والقمر سمعه وبصره، والنجوم أخلاقه المنيرة الفاضلة، ومقامه أعلى المقام، وآثاره مربية لعالم الإمكان. كل مقبل وجد في هذا اليوم عرف القميص وتوجه بقلب طاهر إلى الأفق الأعلى مذكور من أهل البهاء في الصحيفة الحمراء: خذ قدح عنايتي باسمي ثم اشرب منه بذكري العزيز البديع. يا أهل العالم إن دين الله وُجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف فقد ثبت لدى أصحاب البصر وأهل المنظر الأكبر نزول كل ما هو سبب حفظ العباد، وعلّة راحتهم واستقرارهم من القلم الأعلى ولكن جهلاء الأرض بما أنهم ربيبوا النفس والهوى فهم غافلون عن حكم الحكيم الحقيقي البالغة، وناطقون بالظنون والأوهام. يا أولياء الله وأمناءه إن الملوك مظاهر قدرة الحق ومطالع عزّه وثروته فادعوا الله بحقهم. فحكومة الأرض قد من بها عليهم كما اختصّ القلوب لنفسه. قد نهى الله عن النزاع والجدال نهياً عظيماً في الكتاب هذا أمر الله في هذا الظهور الأعظم وعَصَمَهُ من حكم المحو، وزيّنه بطراز الإثبات إنه هو العليم الحكيم، إن مظاهر الحكم ومطالع الأمر مزيّنين بطراز العدل والإنصاف يلزم على الكل إعانة مثل تلك النفوس طوبى للأمراء والعلماء في البهاء أولئك أمنائي بين عبادي، ومشارق أحكامي بين خلقي. عليهم بهائي ورحمتي وفضلي الذي أحاط الوجود. قد نزل في الكتاب الأقدس في هذا المقام ما تلمع من آفاق كلماته وتسطع وتشرق أنوار العطايا الإلهية. يا أغصاني إن في الوجود قوة عظيمة مكنونة، وقدرة كاملة مستورة، فكونوا متجهين وناظرين إليها، وللاتحاد معها لا إلى الاختلافات الظاهرة منها. إن وصية الله هي: أن يتوجه عموم الأغصان والأفنان والمنتسبين إلى الغصن الأعظم. انظروا إلى ما أنزلناه في كتابي الأقدس:

"إذا غيض بحر الوصال، وقضي كتاب المبدأ في المآل، توجهوا إلى من أراده الله الذي أنشعب من هذا الأصل القديم". وقد كان المقصود من هذه الآية المباركة الغصن الأعظم " كذلك أظهرنا الأمر فضلاً من عندنا وأنا الفضال الكريم. قد قدّر الله مقام الغصن الأكبر بعد مقامه إنه هو الآمر الحكيم. قد اصطفينا الأكبر بعد الأعظم أمراً من لدن عليم خبير"0

محبة الأغصان واجبة على الكل، ولكن ما قدّر الله لهم حقاً في أموال الناس. يا أغصاني وأفناني وذوي قرابتي: نوصيكم بتقوى الله، وبمعروف، وبما ينبغي، وبما ترتفع به مقاماتكم. الحق أقول إن التقوى هي القائد الأعظم لنصرة أمر الله، والأخلاق والأعمال الطيبة الظاهرة المرضية كانت ولا تزال كالجنود اللائقة لهذا القائد. قل يا عبادي لا تجعلوا أسباب النظم سبب الاضطراب والإرتباك، وعلّة الاتحاد لا تجعلوها علّة الاختلاف. الأمل أن يتجه أهل البهاء إلى الكلمة المباركة " قل كل من عند الله " وهذه الكلمة العليا بمثابة الماء لإطفاء نار الضغينة والبغضاء المكنونة المخزونة في القلوب والصدور، وأن الأحزان المختلفة لتفوز بنور الاتحاد الحقيقي من هذه الكلمة الواحدة. " إنه يقول الحق ويهدي السبيل وهو المقتدر العزيز الجميل "0 احترام ورعاية الأغصان واجب على الجميع لإعزاز الأمر، وارتفاع الكلمة. وقد ذكر في هذا الحكم، وسطر في كتب الله من قبل ومن بعد "طوبى لمن فاز بما أمر به من لدن آمر قديم" وكذلك احترام الحرم وآل الله والأفنان والمنتسبين. " ونوصيكم بخدمة الأمم وإصلاح العالم" قد نزل من ملكوت بيان مقصود العالمين ما هو سبب حياة العالم ونجاة الأمم. فأصغوا إلى نصائح القلم الأعلى بالأذن الحقيقية. "إنها خير لكم عما على الأرض يشهد بذلك كتابي العزيز البديع"0

* ويتفضل حضرة المولى شوقي أفندي موضحا أهمية وثيقة "كتاب عهدي" في تلك اللحظات الحاسمة في تاريخ الدين البهائي قائلا :-

" بات من الواضح بعد صعود صاحب الظهور انه لا غنى عن أداة إلهية التقدير مزوده بسلطة صريحة, مرتبطة به ارتباطا عضويا لكي توجه تلك القوى التي أطلقها ذلك التدبير المرسل من السماء, وتجريها في قنواتها السليمة, وتؤمن انسجامها وتناغمها, وتضمن حركتها المستمرة 0 ولقد قدم حضرة بهاء الله هذه الأداة حين أقام نظام الميثاق بصورة راسخة وطيدة قبل صعوده 0 وذلك بأنه أشار إلى هذا الميثاق نفسه في الكتاب الأقدس كما أشار إليه وهو يودع أسرته الذين كان يستدعيهم إلى جوار فراشه خلال الأيامالتي سبقت صعوده مباشرة, وأبرمه في وثيقة خاصة اسماها " كتاب عهدي" وأودعها, أثناء مرضه الأخير, عند حضرة عبد البهاء, ارشد أبنائه 0 (6)

*ويتفضل حضرة بهاء الله في كتاب الأقدس:-

" إذا طارت الورقاء عن أيك الثناء وقصدت المقصد الأقصى الأخفى أرجعوا ما لا عرفتموه إلى الفرع المنشعب من هذا الأصل القويم "

وفى لوح آخر: " هل يمكن بعد إشراق شمس وصيتك من أفق أكبر ألواحك أن تَزِلّ قدمُ أحدِ عن صراطك المستقيم "

تلك الوثيقة التاريخية الفريدة التي وصفها حضرة بهاء الله بأنها " اللوح الأعظم"

"وأشار إليها في لوح ابن الذئب " بالصحيفة الحمراء " وسطرها من أولها إلى أخرها بخط يده, ولم تفض إلا في اليوم التاسع من صعوده بمحضر من تسعة شهود منتخبين من آل بيته وأصحابه, وقرئت في عصر ذلك اليوم في مقامه الأقدس أمام جمع غفير من أبنائه وذوى قربى حضرة الباب, والأحباء الزائرين والمقيمين0 وهى وثيقة فذة لا شبيه لها ولا مثيل في كتب الدورات السابقة جميعا بما فيها دورة حضرة الباب 0 ذلك لأننا لا نجد في أي ظهور كتاب من كتب الديانات في العالم بأسره لا بل ولا في آثار صاحب الظهور البابى نفسه, وثيقة واحده تبرم ميثاقا ذا سلطان مهيمن كذلك الميثاق الذي أبرمه حضرة بهاء الله 0 (7)

ولقد أكد مركز الميثاق ذلك فقال :" لم يبرم عهد محكم متين كهذا العهد في ظهور أي مظهر من المظاهر المقدسة من أول الإبداع حتى يومنا هذا0 وقال في مقام آخر : " من البديهي أن قوة الميثاق دون سواها هي محور العالم الإنساني "0 وكتب في مقام آخر :" اعلم أن العروة الوثقى التي ورد ذكرها في الزبر والألواح والصحف الأولى منذ أول الخلق لم تكن سوى هذا العهد والميثاق " وفى موضع آخر كتب يقول :" إن سراج الميثاق هو نور الآفاق , وحقيقة العهد هي موهبة الإشراق 0 (Cool

" وكوكب الميثاق قمر بازغ مشرق , واثر القلم الأعلى بحر لا ساحل له" وأعلن بالإضافة إلى ذلك " أن الرب المجيـد ابرم تحت شجرة أنيس( شجرة الحياة) عهدا جديدا , واخذ ميثاقا عظيما 00 فهل تحقق مثل هذا العهد في أي عصر أو دور أو زمان أو قرن مضى ؟ وهل شهد أحد ميثاقا يسطره القلم الأعلى ؟ لا والله ! " وأخيرا إليك قولـه:" مثل الميثاق كمثل حرارة الشمس التي تربى جميع الكائنات على الأرض وتنشئها وتنميها 0 كذلك يربى نورالميثاق عالم العقول والنفوس والقلوب والأرواح " 0 والى هذا الميثاق نفسه أشار في آثاره بأنه " البرهان القاطع " و " ميزان كل شئ " و " مغناطيس التأييد " و " اللواء المعقود "و" عهد الله الوثيق " و العهد الذي أخذه الله في ذر البقاء لمركز الميثاق" و " الذي اختصه لهذا الظهور إظهارا لقدرته وإثباتا لعظمته " وعلى هذا الميثاق نفسه أثنى كاتب سفر الرؤيا ووصفه بأنه " تابوت عهده" (أي عهد الله )0 (9)



وفى الكتاب المقدس العهد القديم نقرأ" ها أيام تأتى يقول الرب واقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهودا عهدا جديدا ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب0 اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعبا ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب لأني اصفح عن أثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد0 (10)



وربط حضرة بهاء الله بينه وبين ذلك الجمع المحتشد في "ظل شجرة أنيسا" ( شجرة الحياة) المذكورة في" الكلمات المكنونة " ومجده في فقرات أخرى من آثاره بأنه " سفينة الحياة " و" الحبل الممدود بين الأرض والسماء" (11)



"وفى هذه الوثيقة الخطيرة التي لا قرين لها ولا شبيه يكشف صاحبها عن طبيعة ذلك " الميراث المرغوب الذي لا عِدْل له " والذي خلَّفه " للوارث "



ويعلن من جديد غاية ظهوره , ويوصى " أهل العالم " أن يعتصموا بما هو سبب ارتفاع مقاماتهم " ويبين لهم انه قد " عفا الله عما سلف" وينبه على سمو مقام الإنسان , وينهى عن النزاع والجدال نهيا عظيما ويوصى الأغصان ( أي أبناءه ) بان يتدبروا " القوه العظيمة المكنونة , والقدرة الكاملة المستورة في الوجود " كما يأمرهم هم والأفنان ( ذوى قربى حضرة الباب ) والمنتسبين بأن " انظروا طرا ألي الغصن الأعظم ( حضرة عبد البهاء ) باعتبار انه هو "من أراده الله , الذي أنشعب من هذا الأصل القديم "

الذي أشير إليه في الكتاب الاقدس0 ويقضي بان يكون " مقام الغصن الأكبر" ( ميرزا محمد على ) دون مقام " الغصن الأعظم " ( حضرة عبد البهاء ) ويدعو الأحباء إلى أن يعاملوا الأغصان بالإجلال والمحبة , وينصح لهم بأن يحترموا آل بيته وذوى قرباه وذوى قربى حضرة الباب , ولكن " ما قدر الله لهم حقا في أموال الناس " 0



ويوصي الأغصان والأفنان وذوى قرابته " بتقوى الله وبالمعروف وبما ينبغي " وان يتبعوا ما " ترتفع بهما مقاماتهم " ويحذر الناس جميعا من أن يجعلوا " أسباب النظام سبب الاضطراب , وعلة الاتحاد علة الاختلاف " ويختم ميثاقه بنداء للمؤمنين يوصيهم فيه "بخدمة الأمم " والسعى من أجل "إصلاح العالم " والواقع أن إنعام هذا المقام الفريد الباذخ على حضرة عبد البهاء لم يدهش , بل ولم يستطيع أن يدهش , الأحباء المنفيين الذين امتاز أفرادهم بان يلحظوا عن قرب حياته ومسلكه أمدا طويلا ولا الزائرين الذين اتصلوا به اتصالا عابرا , ولا أفواج المؤمنين الذين شبوا في البلاد القصية على تبجيل اسمه وتقدير جهوده , ولا دائرة أصدقائه ومعارفه الواسعة ممن كانوا في الأرض المقدسة وما جاورها واقفين على المقام الذي شغله أثناء حياة والده 0 (12) ونزل لوح أرض الباء عندما شرف حضرة عبد البهاء بيروت طبقا لدعوة مدحت باشا الصدر الأعظم العثماني , واستقبله استقبالا عظيما وأكرم وفادته بأحسن ما يكون ، فنزل هذا اللوح المبارك من قلم حضرة بهاء الله ولقب حضرة عبد البهاء بألقاب ( من طاف حوله الأسماء ) و(سر الله الأقوم القويم)0

3 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:49

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
هو الله تعالى شأنه العظمة والاقتدار




حمدا لمن تشرف أرض الباء بقدوم من طاف حوله الأسماء بذلك بشرت الذرات كل الممكنات بما طلع ولاح وظهر وأشرق وخرج من باب السجن وافقه شمس جمال غصن الله الأعظم العظيم وسر الله الأقوم القديم متوجها إلى مقام أخرى، تعالى تعالى ربنا فاطر السماء وخالق الأشياء الذي بسلطانه

فتح باب السجن ليظهر ما أنزله في الألواح من قبل أنه لهو المقتدر العليم الحكيم طوبى ثم طوبى لأرض فازت بقدومه ولعين قرت بجماله ولسمع تشرف بإصغاء ندائه ولقلب ذاق حلاوة حبه ولصدر رحب بذكره ولقلم تحرك على ثنائه وللوح حمل آثاره ونسأل الله تبارك وتعالى بأن يشرفنا بلقائه قريبا

أنه لهو السامع المجيب 0 *



وهذا اللوح أيضا نزل من قلم حضرة بهاء الله بافتخار نفس حضرة عبد البهاء وكل كلمة من هذا اللوح المنيع تدل على الروابط الودية والمحبة الشديدة من حضرته لغصنه العظيم:


حضرة الغصن الأعـظم



هو اللــــه



( يوم الأربعاء استلمت مكتوبين كل حرف منهما يشهد على توحيد الذات وتقديس نفس الحق من الشبه والمثل ) طوبى لقلمكم ومدادكم ولورق فاز بذكركم، نسأل الله أن يدخل بكم عباده في لجّة بحر أحديته ويسقيهم بذكرك كوثر الحيوان وببيانك رحيق العرفان ويمدك بجنود العلم والحكمة بحيث يفتح بك مدائن الآفاق والقلوب لا اله إلا هو العزيز المحبوب، يا بصري عليك بهائي وبحر عنايتي وشمس فضلي وسماء رحمتي نسأل الله أن ينور العالم بعلمك وحكمتك ويقدر لك ما يفرح به قلبك ويقر عينك أنه على كل شئ قدير والبهاء والرحمة والثناء عليكم وعلى من يطوف حولكم "*

*" نص عربي " بين قوسين مترجم من الفارسية "


" وتتويجا لتلك الألقاب والامتيازات والعنايات الهاطلة عليه باطراد طيلة ولاية والده التي دامت أربعين عاما في بغداد وأدرنه وعكا, ارتقى إلى منصب مركز عهد حضرة بهاء الله الرفيع وميثاقه , وعين خليفة لمظهر أمر الله نفسه 0 وهو المنصب الذي يمكنه من يهب القوة الدافعة العجيبة لتوسيع دين والده على النطاق العالمي , وتبيين عقيدته , وتحطيم كل عائق قد يعترض سبيل تقدمه , وتوضيح معالم النظام الإداري , وليد العهد والميثاق , والمبشر بالنظام العالمى الذي تشير إقامته إلى حلول العصر الذهبي من الدورة البهائية0 (13)





وقد سأل جناب ميرزا حيدر علي أصفهاني وهو من المخلصين والناشرين للنفحات الطيبة من حضرة عبد البهاء كتابة تفسير وتبيين آيات اللوح المبارك " للوح الغصن " الذي أشرنا إليه سابقا عن الجزء الذي يحكي عن مقام وعظمة غصن الله الأعظم, وكذلك سأل عن الأبيات المباركة مثّنوي* حضرة بهاء الله عن العهد والميثاق وأستفسر عن المعنى الحقيقي لها , وفى جواب ذلك صدر لوح منيع في مقدمته مناجاة لعتبة قاضى الحاجات بأن يوجه أنظار الجميع إلى المعنى الحقيقي للعبودية الواضحة والحقيقة دون تأويل وتفسير .



* نص الرسالة التي كتبها جناب ميرزا حيدر علي كان مضمونها كالآتي:

( يا عبد البهاء أدركنا بفضل البهاء وثبتنا على العهد القديم روحي وروح الوجود لتراب أرض وطأتها أقدام الثابتين على الميثاق العظيم فداء ) أن هذين البيانين المباركين ( إشارة إلى سورة الغصن وأبيات مثنوي* المبارك ) روح الوجود لبيانه الأحلى الأعلى الفداء, ومن قبيل هذه بيانات لا تحصى ونحن غير واقفين بحقيقة معاني تلك الآيات المحكمات والأبيات المقدسة , ونحتاج إلى بيان صريح واضح , وبم أننا مأمورون أن نرجع إلى الفرع المنشعب من الأصل القويم , لذا نلتمس ونلتجئ ونستدعى أن يتم البيان عن المقصود المبارك كي لا نتجاوز عما تحب وترضى وهى حقيقة ما يحبه الله ويرضى "


* وصدر هذا اللوح المبارك من حضرة عبد البهاء في جواب رسالة ميرزا حيدر علي :





" إلهي إلهي أستغفرك عن كل الشئون إلا العبودية لعتبتك السامية وأتبرأ عن كل ذكر وثناء إلا السجود في حضرتك الرحمانية وأتجرد عن كل قميص إلا رداء الذلة والانكسار إلى فناء أحديتك الربانية وأفر عن كل مقام إلا الوفود على ساحة ربوبيتك الصمدانية . فوعزتك أن حلاوة العبودية رزق روحي وبنفحات العبودية تنشرح صدري وتنتعش كينونتي ويهتز فؤادي ويسر قلبي وتنجلي عيني ويتعطر مشامى وفيها شفاء علتي ورواء غلتي وبرد لوعتي , أغمسنى يا إلهي في هذا البحر الخضم المواج واسقني من هذا الماء العذب الثجاج وأدخلني في هذا المدخل الصدق وقدر لي هذا المقام المحمود وأنلني هذه الكأس الطافحة بالماء المسكوب وأوقد في زجاج فؤادي هذا المصباح الفائض بأشعة ساطعة النور وقوني على خدمة أمرك يا ربى الغفور وأقبل عبوديتي في ساحة قدس أحديتك يامجلى الطور ووفقني على شروطها يا سلطان الظهور وأيدني بنصرة دينك في شرق الأرض و غربها يا مالك يوم النشور أسألك بكتابك المسطور ورقك المنشور وسرك المستور ورمزك المصون أن تجعلني ثابتا على عبوديتك يا ربى الغفور أنك أنت المقتدر على ما تشاء وانك أنت الرحمن الرحيم " **



يا منادى بالميثاق في قطب الآفاق أن هذا العبد هو مبين آيات الله طبقا للنص القاطع لكتاب الأقدس وصريح آيات كتاب العهد ولا يجب أن يتجاوز المؤمنون الموقنون الثابتون الراسخون على العهد والميثاق عن البيان الصريح لهذا العبد ومن تجاوز فقد أتبع رأي نفسه، يقول هذا العبد أن المعنى الحقيقي وسر أسرار هذه الآيات وكلمات الأبيات هي عبودية العتبة المقدسة لجمال الأبهى والمحوية والفناء والاضمحلال المحض في

العتبة المباركة ( وهذا تاجي الوهاج وإكليلي الجليل وأفتخر في ملكوت السموات والأرض وأتباهى به بين ملأ المقربين وليس لأحد أن يفسر بغير هذا وهذا هو الحق المبين.)**

يا أيها المنادي بذكر الحق المبين المنصوص هو مفسر الكلمات فهذا العبد بعيد عن كل المحامد والنعوت والأسماء والصفات والفضائل والخصائل والمدائح والفواصل فأسمي ورسمي وحقيقتي وهويتي من عبودية جمال الأبهى0 ع ع

(14)

4 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:49

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
نقض العهد ومخالفة الغصن الأكــبر



" كان من النتائج المباشرة لصعود حضرة بهاء الله, كما لاحظنا من قبل, أن عم الأسى والبلبلة بين أتباعه وأصحابه, وان انتعشت من جديد آمالهم وخصوم الدين الساهرين وقويت عزائمهم 000 كان دين بهاء الله الكريم بصورة تفوق أحلام البشر وأمالهم, والذي تضم صدفتاه تلك اللؤلؤة اليتيمة التي طالما تمناها العالم منذ تأسيسه والذي واجهته مهمات جبارة معقدة كل التعقيد ملحة كل الإلحاح لا شك كان في رعاية ساهرة 0 إذ قام ولده المحبوب قرة عينه وخليفته على الأرض ومنفذ أوامره ومركز ميثاقه وراعى أغنامه, ومثل دينه الأعلى وتجسيم كمالاته, وسر ظهوره, ومفسر أفكاره, ومهندس نظامه العالمي ورافع راية سلامه الأعظم ومصدر هدايته المعصوم, أو قل قام من احتل مقاما لا شبيه له ولا نظير في كل التواريخ الدينية على الإطلاق, على حماية الدين يقظا جريئا مقداما, وعزم على أن يوسع نطاقه ويذيع شهرته في الآفاق ويدافع عن مصالحه ويتمم تحقيق أهدافه " 0 (15)



" ومع ذلك فقبل أن يركز الدين الجديد رايته في قلب أمريكا الشمالية أو ينشر طلائعه على هذا الجزء الشاسع من العالم الغربي, قدر لميثاق حضرة بهاء الله الحديث, كما قدر من قبل للدين الذي أنجبه, أن تمتحنه نار تظهر صلابته وشدته, وتبين للعالم الجاحد استحالة تحطيمه, فأصابته أزمة تكاد تضارع في عنفها تلك الأزمة التي اجتاحته في طفولته الباكرة ببغداد 0 فهزت الميثاق من أساسه في لحظة بدايته الأولى, وعرضت من جديد ذلك الدين الذي كان الميثاق أكرم ثماره, إلى شدة من أعظم الشدائد التي عاناها خلال قرن كامل "0 (16)



" وكان السبب الحقيقي في هذه الأزمة الحسد الأكَّال الجامح المضني الذي أشعل ناَرَه تفوقُ حضرة عبد البهاء المسلم به في المقام والقوة والقدرة والعرفان والفضل على كل أفراد آل بيته في صدر ميرزا محمد على, الناقض الأكبر للميثاق, وفى صدور بعض ذوى القربى الاقربين0 وكانت هذه الغيرة عمياء كتلك التي تسلطت على روح ميرزا يحيى, وبيلة كتلك التي أشعلها تفوق يوسف في صدور أخوته, راسخة كتلك التي تأججت في صدر قابيل فدفعته إلى أن يقتل أخاه هابيل" 0 (17)

" ونتيجة لتمرد ميرزا محمد علي نقض العهدَ والميثاق عَدََََدُ من المبلغين البارزين وبعض أتباع حضرة بهاء الله, فقاموا ضد حضرة عبد البهاء وأشاعوا الفوضى داخل الجامعة البهائية, إلا أن ميثاق حضرة بهاء الله كان قد شيد على أسس متينة, كما التف حول حضرة عبد البهاء أبطال مخلصون متفانون انبروا للدفاع عنه ضد هجوم ثلة خارجة مارقة0 " (18)

" ولقد اخطأ الناس في فهم تلك الأزمة فاعتبروها انقساما, واتخذها الخصوم السياسيون وفلول أتباع ميرزا يحيى المتهالكون علامة على الانهيار المباشر والانحلال النهائي للنظام الذي أقامه حضرة بهاء الله ذلك لأن الذي أحدثها في قلب الأمر المبارك وأثارها هو شخص في مركز ليس غريبا عن آل بيت حضرة بهاء الله , فهو أخ غير شقيق من أخوة حضرة عبد البهاء نص عليه كتاب العهد نصا خاصا واحتل مقاما لا يقل إلا عن مقام مركز الميثاق المختار نفسه "0 (19)

وحتى في أيام والده تصرف بما سبب لوالده ألما شديدا وحزنا عميقا في مناسبات عدة0 فمرة أرسله حضرة بهاء الله إلى الهند لينشر مجموعة معينة من الألواح, وكما أورده حضــرة شوقي أفـندي في كتـــاب " القرن البديع " فقد تلاعب بالنصوص المقدسة التي عهد بها إليه0 على الرغم من النصوص الصريحة من القلم المبارك عن مركز العهد والميثاق الإلهي وبالأخص في كتاب عهدي والتأكيد الشديد على التوجه لحضرة عبد البهاء الغصن الأعظم, إلا أن مع الأسف وفى نفس ساعات واقعة الصعود الهائلة أجتمع الأخوة الأشقياء واتفقوا سرا أن يخالفوا عهد الله, وفى اللحظات الحساسة التي لم يستقر بعد الرمس الأطهر في مرقده الأبدي وكان حضرة عبد البهاء مشغولا بالغسل والتكفين, أخذوا الصناديق التي كانت تحتوى على الأوراق والألواح, وأختام حضرة بهاء الله التي تم جمعها بواسطة حضرة عبد البهاء وحسب أوامر حضرته والتي كانت تخص حضرة عبد البهاء وأعطيت حين الغسل لميرزا بديع الله, فلم يسترده وبحثوا سرا في الأوراق كي يسرقوا الوصية المباركة. رغم أن جميع المنتسبين تظاهروا بالطاعة حين تلاوة كتاب العهد إلا أن آثار النقض ظهرت تدريجيا, فها هو ميرزا محمد على الملقب بالغصن الأكبر يتفق مع إخوانه ميرزا بديع الله و ميرزا ضياء الله وميرزا محي الدين أبن ميرزا موسى كليم وأقنعوا ميرزا أقا جان الكاشانى " خادم الله " الذي خدم أربعين سنة مع حضرة بهاء الله ومحمد جواد قزوينى الذي كان يستنسخ الألواح في أيام أدرنه في فخ الحيلة والتزوير, وبالتدريج ظهرت أصوات النقض عاليا بعد أن كانت في الخفاء بداية, فنشروا أوراق الشبهات والافتراءات وََتَسَبَبوا في حزن وتكدر قلب حضرة عبد البهاء الرقيق, رغم ذلك كان حضرته ينصحهم دائما ويحثهم على إطاعة الوصايا المباركة0 ولم تنجح كافة محاولات التوفيق ورأب الصدع التي بذلها حضرة عبد البهاء والمؤمنون الذين تربوا في كنف حضرة بهاء الله0



" كان حضرة عبد البهاء في هذه الأثناء يسكن مدينة عكاء, ولم يكن حوله سوى الحرم المبارك وكريماته الأربع والورقــة المباركـة العليــا ( شقيقة حضرة عبد البهاء) بالإضافة إلى شقيق من أشقاء حضرة بهاء الله هو الميرزا محمد قلي0 فأضطر حضرته إلى ترك البيت المبارك تلك البقعة المقدسة وحيدا فريدا وقد تخلى عنه معظم ذوى أهله معتكفا باختياره بعيدا في جوار مقام أيليا على جبل الكرمل, قريبا من بحيرة طبرية في الجليل الأعلى مقتفيا في ذلك اثر والده المعصوم حين اعتزل الناس في فيافي السليمانية كي تخمد نار الحقد والحسد" (20)

ومما يسحق النفس ألما وحزنا لما كان يحيط بحضرة عبد البهاء من مشاكل وأحزان من الذين كانت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة ففي تلك الفترة الحافلة بالأحزان والمصاعب حان موعد زفاف أكبر كريماته ضيائية خانم والاقتران بجناب ميرزا هادي أفنان من سلالة الباب الشريفه0 وكان حضرة بهاء الله قد سبق وبارك هذا القران في أيام حياته فلم يستطع حضرته حضور عقد قرانها وبعث موافقة خطية حتى يتم العقد طبقا لشريعة والدة المعصوم0

وقد بلغ الحزن من حضرة عبد البهاء لهذا التطور المؤسف الذي حدث بعد صعود حضرة بهاء الله بهذه السرعة, مبلغا ترك آثاره فيه حتى آخر أيامه, ورغم كل ما شهد عهده من فتوح وانتصارات 0 وكان عمق الاحساسات التي ولدته فيه هذه الوقائع الكئيبة مما يذكر بالشدائد التي نجمت عن عصيان ميرزا يحيى تلك المآسي التي جابهها حضرة بهاء الله0 فكتب يقول في أحد الألواح : - " قسما بجمال القدم ! إن حزني لعظيم, وأسفي لشديد حتى أن القلم يشل بين أصابعي "0

وفى مناجاة وردت في وصيته يتوجع بقولـه : -

" 000 تراني غريقا في بحار المصائب القاصمة للظهور, والرزايا المضيقة للصدور 000 والمحن والآلام المفرقة للجمع, وأحاطتني الشدائد من جميع الجهات , وأحدقت بي المخاطر من كل الأطراف, خائضا في غمار الطامة الكبرى, واقعا في بئر لا قرار لها, مضطهدا من الأعداء ومحترقا في نيران البغضاء من ذوى القربى الذين أخذت منهم العهد والميثاق الغليظ"0 (21)

" إن معظم الذين قاوموا حضرة بهاء الله أو نقضوا عهده بعد إيمانهم كانوا أفراد طموحين يفتقرون للسجايا الروحانية 0 وكان مرادهم الحقيقي ازدياد هيبتهم واكتساب مقام رفيع بين المؤمنين0 (22) وكان حضرة عبد البهاء يعاملهم بكل صبر وتحمل وينظر إليهم نظرة العفو والإغماض ولم يكن ينوي إعلان سوء حركاتهم إلا عندما صرفوا النظر عن كل الوصايا الصريحة المبرمة واشتعلت نار البغض والحسد إلى الأوج ووصل بهم الأمر إلى تحريف الآيات وخدش الألواح المباركة, رغم أن ميرزا بديع الله ( الأخ غير الشقيق ) أظهر ندمه بعد مدة وكتب رسالة تحوي طاعته وندمه ووقع على الرسالة بخطه وبقى لفترة ضمن الثابتين إلا أن بعد مدة تزلزل مرة أخرى وأنضم إلى صفوف ناقضي العهد ولكن رسالته بخط يده وإمضائه كانت قد انتشرت كي تبقى صورة وذكرى على السلوك المشين والتصرفات المبينة للناقضين على صفحة الأيام. وعلى الرغم من قيام الناقض الأكبر وأعوانه على مخالفة مركز العهد والميثاق الإلهي وتسبب في حرمان عدد من المنتسبين وجماعة من المتزلزلين وأوردت لطمة شديدة لهيكل أمر الله إنما التأييدات والإمدادات الغيبية الإلهية كانت حافظة وحامية لمركز العهد بشأن يأس الناقضين عن إيجاد الشقاق والخلاف في جمع أهل البهاء والوصول إلى قلوبهم وفى العاقبة أصبحوا مخذولين وأصيبوا بالذلـة الكبرى ومن جهة أخرى أشرقت شمس العهد والميثاق على جميع العالمين بأشد الإشراق, وكانت سببا في ثبات واستقامة عموم الأحباء ونفوذ كلمة الله في القلوب0

5 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:52

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
المؤامرة





تعتبر هذه الأزمة مؤامرة بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات وتوافرت لها كل أركان الجريمة الكاملة – وذلك بالتدبير والاتفاق بقصد إلحاق الأذى والضرر بآخرين باستخدام أساليب الغش والكذب والتزوير والتحريض - وصل إلى حد محاولة القتل وتم التخطيط لها بحنكة وذكاء حتى أنها " آذت هيبة الدين إيذاءً بليغا 00 وأحدثت صدعا لا يمكن رأبه في صفوف أسرة حضرة بهاء الله "(23)

وتعاون العديد من الشخصيات في التخطيط والتنفيذ وتراوحت أدوارهم المخزية التي لعبوها, وأثارها المدمرة على نفوس أفراد الجامعة في الأرض الأقدس والعالم 0

" فاتفقت زوجتا حضرة بهاء الله الباقيتان على قيد الحياة وولداه ميرزا ضياء الدين المذبذب وميرزا بديع الله الخائن مع أختيهما الشقيقة وغير الشقيقة وزوجيهما السيد علي الخبيث ( وهو من أقرباء حضرة الباب ) وميرزا مجد الدين الماكر مع أخته وإخوته غير الأشقاء أبناء المرحوم أقاي كليم المخلص النبيل"( 24)

لكن أهم الأدوار الرئيسة لتلك المؤامرة – في هذه الفترة - كانت من نصيب ثلاثة من الكبار في حياة حضرة بهاء الله هم ميرزا محمد على الأخ الغير شقيق لحضرة عبد البهاء ومحمد جواد قزوينى الذي اشتغل في استنساخ الألواح في أدرنه وجمال البروجردى المقيم في طهران0 حيث قدر لهذا الثالوث وغيرهم فيما بعد أن يحملوا وصمة عار هذه المؤامرة أبد الدهر0


بداية المؤامرة





* يحدثنا ميرزا حيدر علي في مذكراته القيمة كيف بدأت تتضح ملامح تلك الأزمة وكيف كشف الله ستر منفذيها وأبان خبيئة نفوسهم فيقول: -

" وصلنا عن طريق بعض السفارات الأجنبية وعن طريق صحيفة أخطار التي تطبع في استنبول والتي اشترك فيها عدد من الأحباء0 (وكان من زمرة الحاقدين ميرزا أقا خان يعمل محرراً في جريدة أخطار الفارسية التي استغلها في نشر المقالات المؤذية الكاذبة عن الأمر المبارك ومًؤسسه والأحباء لعدة سنين) خبرا عن إتحاد مجموعة من أفراد عائلة حضرة بهاء الله ضد حضرة المولى0

فلم نصدق ذلك, واعتبرنا كل ما جاء بالخبر مجرد افتراءات, ونفيناها جملة وتفصيلا, لعلمنا أن محرر الصحيفة من أعداء الأمر المبارك الألداء وتربطه بالأزليين علاقات قوية "0 (25)

"وبدخولي مدينة طهران استلمت لوحا من حضرة المولى المحبوب يأمرني فيه بالاستمرار على السفر وبمطالبة الأحباء في الثبات على العهد والميثاق مخافة انزلاقهم – دون علمهم – في هاوية المخططات الخادعة لطموحات بعض النفوس 0 فكان هذا اللوح دليلا على سعي بعض من حوله في سبيل رغباتهم النفسية وتفضيل ذلك على طاعة من عَيْنه واصطفاه حضرة بهاء الله مركزا لعهده وميثاقه "0(26)

" كان جواد قزوينى هو الواسطة لإستلام وتسليم مراسلاتي من وإلى البيت المبارك منذ أيام إقامة حضرة بهاء الله في أدرنه 0 واستلمت منه في تلك الأيام وهو في الأرض الأقدس- رسالة سرية كتب فيها تعليمات ثلاث تقول : -

1 - لا تستعمل كلمات التبجيل والاحترام أو صيغة (جعلت فداك) في مخاطبة عبد البهاء 0 ومن الأفضل أن يكون أسلوب رسائلك ورسائل من تكتب نيابة عنهم عادي وبسيط0

2 - لا تبدأ رسائلك بالمناجاة 0

3 - لا تذكر كلمة " الغصن " واستبدالها بكلمة " الأغصان " دائما0

كانت هذه الرسالة دليلا أخر على استمرار المؤامرات ضد حضرة عبد البهاء في الأرض الأقدس 0 وبما إنني شاهدت علامات الغرور والتكبر على جواد سابقا, فقد شككت بأصل الرسالة وافترضت معارضة جواد وجمال سرا لحضرة المولى 0 لذلك كتبت رداً واعتراضاً عليها وعلى تعليماتها الثلاث وأوضحت فيها الأسباب 0 وأضفت إن كانت هذه هي أوامر حضرة عبد البهاء, فأريد إستلامها بخط يده 0 وان كانت لا فلا أريد إستلام أية رسائل أخرى من جواد ولما لم استلم جوابا لرسالتي, فقد تأكدت من افتراضاتي في ابتداء تجمع خفافيش الليل0

لم يخطر في ذهني قط أن يكون المحرك الرئيسي لكل هذه المكائد هو الأخ غير الشقيق لحضرة المولى فأي , تصورات عقيمة تستنبطها أفئدة البشر؟! من ذا الذي يمكنه الاشاحه بوجهه عن سر الله ؟ لقد علم حضرة بهاء الله الأحباء , كيفية الثبات على الأمر وعلى الميثاق لمدة ثلاثين عاما 0 والآن وبعد رحيلهإلى عالمه العلوي , سلمنا " كتاب عهدي " – وصيته وميثاقه – الذي أجلس فيه حضرة عبد البهاء على كرسي عهده بكل عظمة وإجلال " (27)



" على القارئ الكريم أن يعلم أن محمد علي – أخ حضرة عبد البهاء غير الشقيق - قد جاوز حدود مقام العبودية حتى خلال أيام والده, وحاول استغلال صلة القرابة للخروج من ظلام المغمورية بادعائه مقاما لنفسه, وبعث برسائله إلى الخارج سرا 0 فسبب بذلك حزنا لا حدود له لقلب والده حضرة بهاء الله الذي كان يصف محمد علي دائما مثل ورقة تتحرك على شجرة السدرة الإلهية بحركة النسيم الإلهي , فان ابتعدت عن هذا النسيم اللطيف ذبلت وماتت0 لم يأسف محمد علي من كل قلبه على كتابته تلك الرسائل, وبقيت جرثومة الشقاق تنمو في داخلة وداخل بعض خواص رفاقه وصحبه, وظل هادئا نسبيا يعيش في كنف رحمة حضرة بهاء الله الذي لم يكشف موضوعة ولم يفضح أمره وستر عليه "0 (28)

" كان حضرة عبد البهاء يعامل تلك النفوس المتذبذبة بمحبة فائقة, لكن محمد علي وجماعته لم يعيروا ذلك اهتماما ولم يدخروا وسعا في تحقير شأن حضرة عبد البهاء والعمل على إذكاء نار الشكوك في قلوب أحباء الأرض الأقدس 0 ولعدة مرات ذهب عدد من الأحباء الأوفياء أمثال محمد رضا ومحمود كاشى لمقابلتهم وتوضيح معاني كلمات " كتاب عهدي " بجلاء لهم, وتحذيرهم علنا وبشجاعة من عواقب أعمالهم الشائنة, وأوضحوا لهم في نفس الوقت أن لهيب هذا العصيان سيحرق نفوسهم وسيلهب دخانه عيونهم قبل غيرهم 0

أما حضرة عبد البهاء, فبقى يعاني من أعدائه بصمت 0 ولم يقطع عنهم محبته واحترامه 0 وكانوا خلال الاحتفالات والمناسبات يحتلون كراسي الشرف حول الموائد, بينما يقف حضرته ليخدم الجميع 0 وكنا نسمع كلمات نصحه وتشجيعه للأحباء على خدمة الأمر المبارك, لكنها كانت لا تؤثر في آذان محمد علي الصماء وصحبة "(29)



" تآمر الناقضون باستمرار ضد حضرة عبد البهاء, وشكلوا مجموعات تحركت مثل الأفاعي السامة في كل الاتجاهات0 فوصلوا إلى الحاكم والشرطة السرية وكبار العلماء والموظفين والى كل شخص استطاعوا التأثير عليه وتحريضه في فلسطين وسوريا وتركيا000 ومع ذلك بقى حضرته ساكنا هادئا, ولم يتقرب من السلطات لتوضيح الموضوع ابدا0 وعانى في صمت وسكون وصلى من أجلهم بحرارة, عسى أن تفتح بصيرتهم ويكفواعن خلق المشاكل والمظالم ضد المؤمنين الأبرياء في عكاء 0 وكلما وصلته هدية أرسلها من فوره إلى عائلته الذين نقضوا عهد الله 0 وبدلا من الشكر والامتنان, كانوا يرسلونها بدورهم إلى الحاكم والى قادة الجيش وغيرهم من المسؤولين في محاولة لإقناعهم بالتحرك ضده0 قاصدين من ذلك نفيه إلى مكان بعيد مجهول فهم يعتقدون أن جميع الأحباء سيعتبرونهم مركزا للأمر طالما أنهم يمتلكون المقامات المتبركة " 0 (30)

" وفى مناسبة أخرى, قدم الناقضون إلى حاكم حيفا أحدى عباءات حضرة بهاء الله وزوجا من نظاراته, وطلبوا منه ارتداءها والذهاب لزيارة حضرة عبد البهاء 0 فأحزن منظر الرجل حضرته كثيرا وهو يشاهد ضيفه مرتديا أثارا تخص والده 0 ومع ذلك, لم يتفضل بكلمة واحدة حول الموضوع وعامل ضيفه بمحبته وأدبه الجم المعهود0 ومرت الأيام, وإذا بهذا الحاكم يلقى في السجن مقيدا بالأغلال 0 ولم يتقدم أحدا لمساعدته وإطلاق سراحه سوى حضرة عبد البهاء 0 فالتمس الرجل العفو والمغفرة بعدما شاهد عطف حضرته اللامحدود والغير متوقع, وقال : " أنها ليست غلطتي, لقد خدعـني أعداؤك لارتكــاب ذلك الخطــأ الجسيم "0 (31)



كان مجد الدين ابن عم حضرة المولى ( ابن ميرزا موسى كليم الأخ الوفي لحضرة بهاء الله ) أكثر الناقضين فاعلية, ومركزا ومحورا للأعمال القبيحة, وبقى يسخر من زوار حضرة عبد البهاء دائما, ويقول:

" إن وجودكم مؤقت هنا 0 قريبا ستعودون إلى دياركم0 وسيعود في النهاية كل شئ تحت تصرفنا وسيبحث الجميع عن الحماية تحت ظلنا000 اعتاد حضرة عبد البهاء زيارة مقام والده في قصر البهجة مرة كل اسبوع0 وفى محاولة منه لتهدئة عداوة محمد علي وأعوانه, قرر البقاء في عكاء وعدم الذهاب إلى هناك0 وكان كلما رغب قلبه في الزيارة, يصعد إلى سطح منزله ويتوجه بوجهه إلى المقام المبارك للصلاة0 واستمرت هذه الحالة لمدة سنتين0 وفى بعض الأحيان, كنا نسمعه وهو يرتل لوح الزيارة بصوت مرتفع, فتنفطر قلوبنا حزنا لذلك "0 (32)

" لكن العاصفة الرهيبة هاجمت أمر الله والأحباء بعد صعود حضرة بهاء الله في كل مكان وأشعلت نارا محرقة ودخانا خانقا اذبل واحرق العديد من الأغصان والأفنان والأوراق ممن ترعرعوا تحت ظل شجرة سدرة الأمرالمبارك فلم تعد عيونهم مبصرة ولا آذانهم سامعة ولا أفئدتهم واعية (33)

وحال اشتعال هذه النار وامتداد السنة لهيبها التهمت كل من تجرأ على التقرب منها والوقوف في طريقها, وسقط معهم أيضا كل من لم يتجنبهم 0 وفى النهاية, بقى حضرة المولى لوحده تقريبا 0 ورغم ذلك, مد يد المحبة لإنقاذ كل من تعرض لخطر ذلك اللهيب, ولم ينقطع عن محضره سيل الرسائل والخطابات والموفدين0



" ورغم انه زاد من محبته واحترامه لأعدائه, إلا انه ظل يقظا ومنتبها لأفعالهم كي لا تصل كلماتهم ورسائلهم للأحباء القاطنين بعيدا عن الأرض الأقدس ممن تتمركز أماله وطموحاتهم فيها ويتغذون برسائل الأحباء المخلصين الساكنين قرب المقامات المتبركة 0 ولم يود حضرته أن يصل الى الأحباء في جميع أنحاء العالم خبر التمرد القبيح ضد مركز العهد الذي لا يترأسه سوى أخيه غير الشقيق محمد علي 0 لذلك منع الأحباء من فض أي مظروف لا يحمل ختم حضرة المولى الشهير في مقابل ذلك, كان الأحباء منتبهين يقظين أيضا, فمثلا استلم طبيب لقبه حضرة عبد البهاء بـ ( حكـيم ألهى ) يسكن في مدينة قزوين, رسالة تحمل ختم حضرة المولى, وبعد قراءة محتوياتها, شك الطبيب في مصدرها, إذ أورد كاتبها تعليمات خاصة في كيفية عنونة المراسلات واقترح بعض الأفكار الشيطانية في محاولة قصد من ورائها تخريب سلطة حضرة المولى0 فأعاد هذا الطبيب الرسالة إلى الأرض الأقدس وهى متضمنة سؤالاً لحضرة المولى يقول : - " من يكون هذا الشخص حتى يصدر تعليماته للأحباء ؟ نحن جميعا متوجهون بقلوبنا وأرواحنا نحو نقطة واحدة هي حضرة المولى المحبوب " فكشفت رسالة حكيم ألهى, أن جواد قزوينى هو كاتب الرسالة 0 أما كيف فعل ذلك فلقد كتب في أول الأمر رسالة مقبولة ووضعها في مظروف وعرضها على حضرة المولى 0 وبعد أن زين حضرته مغلفها بختمه وتوقيعه, فتح جواد المغلف مرة ثانية وبدل الرسالة بأخرى تحتوى على اقتراحاته الشخصية وأفكاره الشيطانية 0(34)

ازدادت حياة الأحباء الروحانية وإدراكاتهم اعتمادا – في تلك الأيام– على الألواح المستلمة من حضرة عبد البهاء وعلى ما يجلبه زوار الأرض الأقدس من أخبار وعلى رسائل الأحباء المتمتعين بشرف السكنى والإقامة قرب المقامات المقدسة وشرف خدمة مركز العهد0

" أنقذ قلم حضرة عبد البهاء الدائم الافاضه الوضع في كل مكان, واستلم الأحباء في اصغر القرى والمدن وفى أقصى أنحاء الأرياف رسائله البديعة بانتظام, فاستنسخوها وتبادلوها مع مختلف الأحباء بكل محبة وسرور0 وبذلك ظهرت بين الأحباء حركة نشطه في تبادل الهدايا الإلهية بين مختلف أنحاء الشرق وحذروا بعضهم بعضا من خطر هجوم الناقضين الغاشم0 وهكذا تحصن أفراد الأحباء ضد تسلل ناقضي العهد ورغباتهم الخبيثة وتفسيراتهم الخاطئة للآثار المباركة000 أما الناقضون, فقد تنقلوا في طول البلاد وعرضها ليهاجموا الميثاق بعنف 0 فأوجدت نقاشاتهم القبيحة ومحاولاتهم الشيطانية لإضعاف الأمر بعض الأمواج البسيطة هنا وهناك 0 لكنهم لم يجنوا غير ثمار الفشل في النهاية, وهدأت مياه البحر وصفا وجهه وعاد ليعكس أشعة الشمس الحقيقية من جديد "0(35)

6 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:53

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
"هاج أعداء الأمر وقرروا توحيد جميع قواهم لمهاجمة حضرة عبد البهاء, بعدما لاحظوا شدة محبة حاكم عكاء الجديد له 0 وزاد في هياجهم أيضا الصداقة القوية التي ربطت بين الحاكم العسكري بدري بك وحضرة عبد البهاء 0 فقرروا إرسال التقارير الملفقة المتضمنة اشد التهم خطورة للحكومة العثمانية 0 فادعوا أن حاكم عكاء وقائدها العسكري وضباطه أصبحوا جميعا تحت إمرة حضرة عبد البهاء, واتهموهم بحشد وتدريب ثلاثين ألف جندي ورفع علم العصيان وإقناع قبائل الصحراء العربية بالانضمام إلى التمرد 0 وزعموا أن حضرة المولى ادعى انه عودة السيد المسيح وان سلطته تشمل جميع أمم الأرض وحكامها0

وفى جوابه على هذه التهم, أرسل حضرته جملة واحدة فقط, قال فيها: " اقروا التقارير 0 ولكن اطلبوا من معديها تقديم الأدلة والشهود لكن الحكومة لم تأخذ بهذا الرأي وقبلت الاتهامات بدون التحري عن صحتها, لأنها كانت تحمل تواقيع إخوته وأبناء عمومته وهم اقرب الناس إليه " 0 (36)

كان ميرزا حيدر علي من المؤمنين الراسخين المحبين لحضرة عبد البهاء كما كان شاهدا على ذلك العصر سجل للأجيال من بعده بريشته الرشيقة الكثير من قلب الأحداث فكتب يقول: -" إن مما يحزن القلب هـو الإطلاع على أفعال الناقضين الشيطانية وهجماتهم الخبيثة ضد حضرة المولى المحبوب, والتي لم تتضح حقيقتها لأي فرد من الأحباء في الخارج لكني وبسبب وجودي في الأرض الأقدس استطعت رؤية ما أثقلوا به كاهله من أحزان يومية " 0 (37)

" وجدت في الأرض الأقدس , مركز عهد حضرة بهاء الله محروما من صحبةالأحباء المخلصين, ومحاطا بأولئك الذين لا يبحثون سوى عن مصالحهم الشخصية ورغباتهم العقيمة 0 وأذهلتني معاملة حضرة المولى لهم بكل تلك المحبة والصبر وامتثاله لتلبية كل ما يطلبونه 0 وجميعنا يعلم أن طلباتهم الباهظة ليست إلا خطوة لدفع حضرة المولى نحو العوز والفاقة 0 ومع كل ذلك فقد قبل طلباتهم الظالمة ووافق عليها, على أمل عدم وقوفهم ضد الأمر علنا 0 لان ذلك سيحدث تعبا ومشقة لجامعة البهائيين الغضة في كل أنحاء العالم, ومن المحتمل أن تجلب مثل هذه العاصفة القاسية الهلاك للبراعم الطرية النامية في كرم الله 0 إن حضرة المولى يحترم كل أفراد عائلته ويحميهم وهو دائم المحاولة لإيصالهم إلى طريق الأيمان للحق "0 (38)

" وعلى سبيل المثال, عندما قاربت فترة زيارتي لعكاء على الانتهاء نصحني حضرة عبد البهاء بالسفر إلى إيران عن طريق الهند 0 لكنه طلب منى قبل المغادرة الذهاب إلى قصر البهجة حيث يقيم محمد علي لتوديعه وعائلته وتفضل: ستكون ضيفهم لتلك الليلة وعند منتصف الليل سيطلبك محمد علي للقائه, رغبة منه في التحدث إليك على انفراد0 وعليك باستئذانه قبل الإجابة على أسئلته والتحدث إليه بمحبه وأدب واحترام, ولا تتفوه أبدا إلا بما يوحيه إليك الله0 ذهبت إلى قصر البهجة, وفى وقت متأخر من الليل استدعاني محمد علي إلى غرفته0 فجلسنا لوحدنا بعد أن طلب من ولده الانسحاب من الحجرة, وقال لي : " عندي سؤال خاص جدا أريد أن أطرحه عليك0 إلا تعتقد أن كل ما ورثه أخي من حضرة بهاء الله ورثته أنا أيضا ؟ فقلت : هل تسمح لي بالجواب 0

قال: نعم 0

قلت : " لقد أمر حضرة بهاء الله بحزم في كتاب الأقدس وكتاب عهدي حضرات الأغصان والأفنان والجميع بدون استثناء أن يكونوا مطيعين وخاضعين للغصن الأعظم 0 فكلما ازدادت طاعتك له كلما علا مقامك وارتفعت منزلتك في قلوب الأحباء 0 إن منزلة الأغصان والأفنان متوقفة على درجة طاعتهم لمركز العهد, وطالما أن حضرة المولى حظي بصراحة على هذه الدرجة, فمن المؤكد انه يملك شيئا لا تملكه انت0 وفوق كل ذلك, من يستطيع أن يدعى انه يضاهي حضرة المولى في أي شئ في هذا العالم ؟

هنا نهض محمد علي وقال: " لقد حان وقت النوم " 0

ثم صرفني 0 فذهبت للنوم في إحدى عرف قصر البهجة السفلي, وعدت في اليوم التالي إلى عكاء0000 لكن هذه التجربة أوضحت لي طريقه الناقضين الماكرة في زراعة أول بذور الشكوك في قلوب المؤمنين "0 (39)

" بعد عدة أيام, أمر حضرة عبد البهاء الزائرين بالتوجه إلى قصر البهجة , وجاء وهو يمشى ببطء نحو مقام حضرة بهاء الله 0 وأمرنا بعد تناول الشاى بالوقوف حول المقام بشكل دائري وانتظار خروجه من الداخل, وتفضل: -

"حتى لو سمعتم لعنا أو شتما أو رموكم بالحجارة , فلا تعيروا ذلك انتباها " 0

وبالفعل فقد حدث ذلك, إذ قام الناقضون الذين لا يؤمنون بدين أو إله من القاطنين في القصر بجانب المقام المبارك بشتمنا ورمينا بالحجارة ورغم هذا, بقى ذلك اليوم عظيما خالدا 0 وتتقد روحي وقلبي كلما خطرت ذكراه في ذهنى " (40)

" مضت تلك الليلة دون أن يغمض لحضرة عبد البهاء جفن, وبقي يقظا طول الليل, بينما أمضى بقية الأحباب ليلتهم في بيت الزوار المتاخم للقصر غير محتملين فكرة العودة للمدينة والابتعاد عن حضرته 0 وجاءت أكثر اللحظات حزنا للإفئدة في تلك الليلة مع بزوغ أنوار فجرها, عندما توجه الجميع إلى المقام المبارك مرة أخرى ليكتشفوا وجود أقا جان داخل المقام 0 كان واضحا أن قلب حضرة عبد البهاء يحترق ألما, لكنة بقى صامتا ولم يتفضل بشيء 0 وتقدم من المقام المبارك ليختار لنفسه مجلسا في مكان ترابي قريب0 ثم التف حوله ما يقارب المأتين مؤمن وهم يتذكرون أيام لقاء جمال القدم0 فجأة اندفع ميرزا أقا جان ليخرج من المقام وهو حافي القدمين حاسر الرأس مرتديا ملابس الحداد, وراح يهيل التراب على رأسه وهو يردد: "محبوبي ! أين أنت يامحبوبي ! " فكانت تصرفاته سخيفة تبعث على الضحك00 ومع هذا لم ينقطع حضرة المولى عن احترامه وحمايته والاعتناء به "0 (41)

" عندما علم عمدة مدينة عكا بمضايقات أقا جان لنا, أرسل بعض الجنود لاعتقاله واصطحابه إلى بيت الحاكم 0 ثم بعث بالرسالة التالية إلى حضرة المولى: " نحن بصدد إرسال عدد من الجنود إلى اليمن 0 وان سفينتهم راسية في الميناء ومستعدة للإبحار0 فأن كنت موافقا, فسأنفي هذا الرجل إلى اليمن0 فأجابه حضرة عبد البهاء على الفور: " سوف لن يرضيني ذلك " 0 ورغم إطلاق سراح أقا جان, إلا انه لم ينقطع عن خلق المشاكل لحضرة المولى0 ورَوَّجَ ذات مرة بين الأحباء والناقضين على حد سواء خبرا مَفَاده أن حضرة بهاء الله جاءه في المنام ووعده بالمساعدة إذا نهض في الوقت المناسب لقيادة العالم البهائي وعزل الغصن الأعظم " 0 (42)

* ويقول الدكتور يونس خان افروخته فى مذكراته " عند صعود حضرة بهاء الله كان ميرزا أقا جان , الذي فقد حظوته لدى حضرته يعيش حياة مخزية مزرية إلا أنة نتيجة لكرم بهاء الله فقد توفر له دخل مناسب 0 وقد قرر الناقضون قتله سرا ربما طمعا بممتلكاته أو لعدم رضي حضرة بهاء الله عنه في أواخر أيام حضرتة0 ولما علم أقا جان بمؤامراتهم سارع فورا إلى حضرة عبد البهاء يطلب العفو عن هفواته واحتمى في بيتة " 0 (43)

" ونتيجة لكل هذه المؤامرات والأعمال الرديئة, نفذ صبر عدد من الأحباء واقترحوا على حضرته توضيح حقيقة الموضوع بكاملة إلى الحكومة 0 فأجابهم: " مستحيل ‍ كيف يمكنني شرح مثل هذه الأمور للآخرين دون تقديم شكوى ضد أفراد عائلتي الخاصة؟ ثم ماذا سيقول الناس عن ذلك؟ بالتأكيد سيقولون فيما بينهم أن أفراد عائلة رسول عظيم جاء من أجل وحدة العالم يتقاتلون فيما بينهم الآن0 يحب معالجة هذه البلايا المستعصية بالصبر والمغفرة0 فأن جميع ما ذكرته في ألواحى عن الأعمال الخاطئة, هو لمساعدة الأحباء على الثبات بشكل أفضل وتقوية الضعفاء منهم لعلهم يصبحون مؤمنين شجعان راسخين 0 ولقد سلمنا أمورنا بيد الله فهو المعين الأعظم وعلينا الاهتمام بأفعالنا الخاصة وسلوك سبيل العبودية وتجنب ما سواه0 وبالتأكيد سيجني من سار على هذا النهج ثمار صبره وتحمله وسيكون من أصحابي خدام عتبته المقدسة0 علينا بالتضرع إلى الله عسى أن يغفر ذنوبنا ويرحمنا برحمته الواسعة ويقبل دعاءنا للتوبة وينور إدراك الخلق للحق 0 ومن ينحرف عن هذا الصراط فسيندم لا محالة " 0 (44)

" وفى تلك الأثناء منع حضرة عبد البهاء حفيده المجيد من أن يتناول حتى فنجان شاي في منازلهم فكان الخوف من أن تقع تلك الوديعة الإلهية في أيدي الناقضين ويسمموا شوقي أفندي وقد حكى شوقي أفندي هذه الحكاية بنفسه 00 لذا أرسلوه مع الخادمة إلى حيفا وأقاموا هناك"0 (45)

لم يهنأ حضرة المولى بلحظة راحة واحدة, وكان يبدو في بعض الأحيان كملاح سفينة وسط محيط متلاطم الأمواج 0 إلا أن ذلك لم يهن من عزمه أو يجد اليأس والقنوط طريقا إلى قلبه أبدا0 إذ لا علاقة لمثل هذه الأمور بحضرته 0 وظل يخرج في كل مرة من بين الظلمات, وبخطط وانتصارات جديدة0

7 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:54

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الخائن الشديد البأس - جمال البروجردى




كانت أول مرة يرد فيها باسم جمال البروجردى – بالنسبــة لي على الأقل- ( كما ورد فـي كتاب قرن بديـع ) - عندما أرسل حضرة بهاء الله من أدرنه لوحا إلى جناب ملا علي أكبر شهمير زادي وجمال البروجردى وهما من اشهر أتباعه في طهران بسرعة نقل رفات حضرة الباب من مخبئها في إمام زاده معصوم إلى مكان أمين بمنتهى الحرص والتكتم 0 لكن رغم تلك المهمة المقدسة التي عهد إليه بها والثقة الكبيرة التي وضعها حضرة بهاء الله فيه وهذا التكليف المقدس المشرف لأي إنسان وكان من الممكن أن تجعله خدماته وتضحياته واحدا من أعمدة الأمر الإلهي ويقترن اسمه على مر التاريخ – بكل الأعزاز والافتخار - بِأسْم حضرة الأعلى إلا أن الرجل قد داخله الغرور والتكبر وان تكليف حضرة بهاء الله له قد مده بأسباب قويه صادفت ميولا فطريه في قلبه ونفسه لفرض زعامته وهيبته على الأحباء الذين لم يغب عن عيونهم أفعاله ومحاولاته للاستغلال والابتزاز وفرض ذاته, وتحملوا تصرفاته وأعماله بكمال التسليم امتنانا منهم بما قدمه من حفظ وعناية لرفات حضرة الأعلى 0 وان الجميع كان يغضون الطرف ويحاولون مداراته وممالأته – لما كانوا يعلمون عنه - خوفا من ردة أفعاله وتجنبـا لنقمتـه0 حتى أطـلق عليـه حضـرة مولانا شوقـي أفنـدي " الخائن الشديد البأس " 0



ويطلعنا "إستاد محمد علي سلماني" في ذكرياته أن أعمال وطموحات جمال البروجردى وسمعته البغيضة كانت متداولة ومعروفه بين الأحباء حتى في حياة حضرة بهاء الله 0

" عدت ذات يوم, من خارج البيت, ودخلت غرفة الضيوف, فأخبرني أحدهم أن أقا جمال بروجردى موجود هنا, فذهبت إلى الغرفة ووجدته جالسا في أحد أركانها, ومنتظرا إذن تشرفه بمحضر حضرة بهاء الله, وملتفا بعباءته وعلى رأسه عمامة كبيرة, ومخرجا يده من تحت عباءته,بطريقه يسهل تقبيلها, لمن يشاء 0 كان رجلا حقيرا !!

كنت اعتقد نفسي آنذاك ذكيا بما فيه الكفاية 0 فذهبت وفتحت الباب ودخلت عليه, وقلت له ( الله أبهى ) 0 ثم اتخذت لي مجلسا, أمامه مباشرة بطريقه احتقرته فيها, وتظاهرت بالعظمة, وتجاهلته تماما, ورحت أتمدد في جلستي أحيانا, واقف ثم أعود واجلس أحيانا أخرى0كنت افعل ذلك, للتقليل من شأنه ليس إلا, لأنه كان يجلس في غرفة الاستقبال الخاصة بحضرة بهاء الله , بطريقه يظهر فيها أهميته0 بعدها عدت لأجلس ثانية, ثم قلت له : " وكيف حالك ؟ " فلم يجبني بشيء, بل أومأ برأسه فقط 0

أخيرا, نهضت وتركته لوحده 0حان موعد تشرفه, بلقاء جمال القدم, وكان الوقت بعد الظهر, فجاء من يخبرني, بان اصطحبه للتشرف 0 ذهبت إليه, وقلت : ( أقا جمال 00 بسم الله 00 تفضل ) 0 فنهض وتقدم, وأنا برفقته وصعد السلم, وتركته عند مدخل الغرفة ليدخل بمفرده 0 وحال تخطيه عتبة الباب, وأمام مجلس الجمال المبارك تظاهر, وبحركة مكشوفة مفتعلة, بالارتجاف قليلا, واسقط نفسه على الأرض 0 فنهض الغصن الأطهر (ميرزا مهدى ) وتقدم لمساعدته على النهوض 0 إلا أن حضرة بهاء الله , تفضل : ( دعة وشأنه 00 فسينهض بنفسه ) وبالفعل 00 نهض الرجل من مكانه بهدوء, ولملم نفسه واتخذ له مجلسا0 مضى الوقت وهو جالس في مكانه لكن حضرة بهاء الله لم يخاطبه بشيء 0 فنهض ليستعد للانصراف, بعد أن أعطاه حضرته الإذن بذلك, نزل أقا جمال بروجردى للطابق السفلي, وبقى عدة أيام 0 سُمِح له بعده بالسفر إلى إيران 0 فعاد ليعلن عن نفسه, بدلا عن تبليغ ونشر الأمر المبارك 0 كان رجلا فاسدا منذ البداية, ولم يكن هدفه سوى التسلط على الجميع"0 (46)

* وروى ميرزا حيدر علي في مذكراته قائلا:-

" لم تكن هناك حدود لأحزانى عندما علمت بتصرفات جمال في طهران 0 كنت اعرفه جيدا, فهو دائم الاعتقاد بأفضليته على بقية الأحباء, ولم يأل جهدا أو يستثن سبيلا للحصول على قيادة المجتمع البهائي, وسافر إلى الأرض الأقدس بعد صعود حضرة بهاء الله بدون إذن مسبق من حضرة المولى 0 ولم يستطع بعد عودته من كتمان رغباته أكثر من السابق, فشرع يناقش علنا مع الأحباء أفكاره وخططه الشيطانية التي اعتاد إخفاءها, ويضعها في إطار مزخرف من ثباته على العهد وعلى خدمة حضرة المولى " 0 (47)

" وقام هؤلاء الناقضون للميثاق الإلهي قومة رجل واحد توحد صفوفهم الرغبة المشتركة والغرض العام, فلا تكل لهم جهود, ولا تمل لهم قلوب يثقون في معاونة جمال البروجردى الخائن الشديد البأس وأعوانه الحاج حسين الكاشى وخليل الخوئى وجليل التبريزى الذين انحازوا إلى جانبهم "0 (48)

" عندما جاء جمال إلى الأرض الأقدس – بعد صعود حضرة بهاء الله – التقى بمحمد علي وجواد قزوينى واتحدوا على العصيان, وأكد الاثنان لمحمد علي أن جميع الأحباء الإيرانيين يدينون بالطاعة والولاء لشخص جمال وهم جاهزون للالتفاف حولـه في أي لحظه يختارها 0 وبهذه الطريقة نمكن لمحمد علـي أن يكـون رئيســا للأمـــر فغذى هذا التحريض والدعم رغبات محمد على النفسية ونهض في وجه أخيه الشهير" 0 (49)

" بقى جمال كالشوكة في جسد الأحباء, ولم يرغب في شئ سوى زعامتهم 0 إضافة إلى انه فعل كل ما في وسعه لانتزاع أموال الأحباء لدعم وتقوية ولده وأقربائه الذين كانوا كالطفيليات الملتصقة بجسد الأمر وفى المقابل فعل حضرات الأيادي والمبلغين والأحباء كل ما استطاعوا عليه لإرضائه0 لكن ذلك لم يثمر معه شيئا, فكلما أعطوه ازداد في طلباته اكثر000 وحذر الدكتور "محمد خان منجم " الأحباء من خطر أفعال جمال بقوله" أنا اعرف هذا الرجل منذ طفولتي 0 فعندما كان والدي معروفا بإيمانه بالأمر, كان جمال يخاف الظهور علنا إلا فيما ندر0 وكان والدي يرسلني باستمرار لزيارته والاستفسار عن أحواله وتوصيل الهدايا إليه 0 كان والدي دائم القلق, وغالبا ما كرر قوله, إن جمال لا يؤمن بشيء وان مرغوب قلبه الشهرة والمال فقط0 وكان من الأفضل لو انه لم يسمع عن الأمر المبارك بتاتا 0 على الأحباء أن يحاولوا المحافظة على سكوته وهدوئه 0 ففي حالة حدوث اصغر عمل يخالف رغباته, فسوف لن يتأخر في خلق اكبر قدر من المتاعب لهم0 وإذا ما شعر بألم وخزه خفيفة, فسيذهب فورا إلى رجال الدين في طهران وينكر إيمانه أمامهم ويساعدهم على إراقة دماء البهائيين الابرياء0

ذات ليلة دعا جناب أفنان العديد من الأحباء لحضور إحدى الجلسات وطلب من جمال الحضور أيضا 0 وكان الغرض من ذلك هو أيجاد الوحدة بين الأحباء وتشجيعهم على النهوض لخدمة الأمر المبارك 0 فتظاهر جمال بالثبات على الميثاق وقالSad نكتب جميعا رسالة إلى المولى, نسأله فيه عدم تسمية نفسه "عبد البهاء" وليبقى على لقبه القديم " سر الله " كما كان في أيام حضرة بهاء الله 0 انزعج الأحباء كثيرا من هذا الاقتراح الوقح, وقال أحدهم: " انه مركز العهد والميثاق ويعلم جيدا ماذا يفعل 0 فمن نكون نحن حتى نقترح عليه اسما أو لقبا لنفسه؟ لقد وافقنا على أن حضرة بهاء الله مظهرا كليا ألهيا وسنعرف مركز عهده وميثاقه تحت أي اسم يختاره " 0 (50)

" كان جناب أديب ما يزال بهائيا جديدا في طهران , { وهو جناب ميرزا حسن المعروف بأديب العلماء } واعتنق الأمر المبارك في أواخر سني حياته, لكنه كان ناضجا وراسخا في إيمانه 0 وعينه حضرة بهاء الله كواحد من أيادي أمره 0 طرح جناب أديب بعد صعود حضرة بهاء الله وقبل وصول كتاب عهدي إلى إيران, سؤالا على جمال حول مستقبل رئاسة الأمر 0 فأجاب جمال بعجرفته المعهودة, انه متأكد من اقتسام الأغصان لقيادة الأمر 0 فاعترض جناب أديب على ذلك وقال: أن حضرة بهاء الله ذكر بشكل دقيق في كتاب الأقدس وفى يعض الألواح الأخرى وجوب توجه الأحباء بعد صعوده إلى شخص واحد كرئيس للأمر 0 إلا أن جمال أصر على أن يكون هنالك غصنان لقيادة الأمر والأحباء 0 فأجابه جناب أديب, في هذه الحالة على أحدهما الصمت والطاعة وعلى الآخر التكلم والقيادة 0 أجاب جمال: كلا الاثنان يتكلمان قال أديب: أن ذلك يخالف العقل والمنطق, فحتى في الأمور الدنيوية لا يمكن أن يقتسم رئيسان قيادة حركة وأحدة , فما بالك بأمر الله الذي يستند على نظم بديع 0 عندما لاحظ جمال عدم اقتناع أديب بوجهه نظره, ابتدأ بالتراجع عن موقفه مدعيا أن ذلك ما سمعه من الآخرين فقط 0 ولما رجحت كفة جناب أديب كلما أنكر جمال دعواه مدعيا نفس الادعاء "0 (51)



" جاء موعد مغادرتي طهران إلى المناطق الأخرى 0 فسافرت إلى قزوين وتبريز وعشق أباد 0 ومع أن قزوين كانت مركزا لمؤامرات جمال الشيطانية, إلا أنى وجدت الأحباء فيها مخلصين وثابتين على العهد والميثاق 0 ووجدت نفس الحال مع أحباء تبريز ما عدا اثنين منهم 0 وكانت جلسات الأحباء يوميه, ووهبوا للأمر في بعض المناطق حدائق وبيوتا وأراضى 0 وكانت الرسائل التي لا تحمل ختم أو توقيع حضرة المولى تعاد إلى ارض الأقدس على الفور 0 وجوبهت محاولات محمد علي المتكررة لاختراق حصن الميثاق بحواجز متينة رصينة لم يستطع النفوذ من خلالها واختراقها وليجد طريقه لإزعاج الأحباء الذين ظلوا آمنين ومطمئنين تحت ظل شجرة الغصن الأعظم "

" ووصل إلى علمي وأنا في قوقازيا أن جمال كشف عن حقيقته علنا , وأدرك الأحباء أطماعه الخطرة وسمع الجميع فحوى رسالته لحضرة عبد البهاء التي تضمنت مطالبه الثلاثة 0

* الأول - تعيينه رئيسا للبهائيين في إيران 0

* الثاني - تخصيص بيت له ولولده

* الثالث - شجب حضرة عبد البهاء بقلمه المبارك أعمال حضرات الأيادي التي قاموا بها ضده 0 لكن هذه الرسالة بقيت دون جواب 0

"هاج جمال من ثبات أحباء إيران على العهد والميثاق وعدم اهتمامهم وتقديرهم له 0 فكتب رسائل لمشاهير الأحباء في كل البلاد, يشكو فيها بأسف تخليهم عن الوقوف إلى جانبه 0 ومنذ تلك الساعة أدرك الأحباء من خلال تصرفاته المغرورة انه لا يملك من الأيمان شيئا 0 فتجنبوه وأصبحوا لا يطرقون بإقدامهم حتى الشارع الذي يقيم فيه0

نستخلص من قصة جمال درسا مهما هو, إن الأحباء الذين كانوا يعتبرونه شخصا مهما وعظيما ويقدرون ويبجلون حتى الكرسي الذي يجلس عليه عند زيارته لبيوتهم والذين اعتادوا سماعه ساعة تقبيلهم يديه " لقد حرم تقبيل الأيادي 0 لكنى ومن اجل عظمة الأمر لن أمانع في انحناء الأحباء أمامي وتقبيل يدي " 0 لم يعودوا يسمحون له حتى بدخول منازلهم بعدما علموا بنقضه للعهد والميثاق 0 وبعد فشله في جميع مخططاته, سلموه رسالة قصيرة مني لم استلم ردا لها, قلت فيها " أن نكران ونفى الملحدين والجهلة لوجود الخالق لا يعنى موافقته على تدخلهم للتأثير في تنفيذ وأجراء أوامره في استمرار أداء وظائف هذا الكون0 وألان فكر وتأمل جيدا في حقيقة فشل جميع مكائدك العديدة التي ابتكرتها للوصول إلى غايتك 0 وَلِمَ لَمْ تجن وتحصد منها أية نتيجة أو ثمرة ؟ أليس في ذلك دليل كاف على ضدية ومخالفة أمانيك ورغباتك لمشيئة ورغبة الله منظم هذا الكون " 0 (52)

" ذهبت إلى بيروت مرورا بقوقازيا, ومن هناك توجهت إلى الأرض الأقدس, وكانت أولى تعليمات حضرة المولى, هي " لا تذكر جمال وأعماله السيئة"

قلت " لكنه كتب رسائل عديدة في سبيل تفنيد عهد الله وميثاقه 0 ونشرها في كل مكان " أجاب حضرته " نعم لكنه طالما انه لم يوقعها أو يعلن صراحة مسئوليته عن كتابتها , فلن نشجب اسمه أو أفعاله 0 علينا بستر أخطاء الآخرين دائما " (53)

8 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:54

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
إبراهيم خير الله




" في فبراير شباط 1894 كان طبيب سوري يدعى إبراهيم خير الله.قد اتخذ شيكاغو مقرا له وشرع يبلغ الدين الذي اعتنقه بهمة ونشاط وانتظام 0 وكان هذا الطبيب قد آمن بالأمر المبارك أثناء إقامته بالقاهرة على يد الحاج عبد الكريم الطهرانى وتلقى لوحا من حضرة بهاء الله واتصل بحضرة عبد البهاء ووصل إلى نيويورك في كانون الأول سنة 1892 م واستقر في شيكاغو0 ولقب من قبل حضرة عبد البهاء بـ " بطرس البهاء " و " كولومبس الثاني " و " فاتح أمريكا " وفى غضون عامين كتب إلى حضرة عبد البهاء يصف مشاعره, ويستعرض النجاح الباهر الذي كللت به جهوده وفى سنة 1895 وفق إلى فتح جديد في كنوشا التي حرص على زيارتها مرة كل أسبوع أثناء نشاطه التبليغى 0 وما أن وافت السنة التالية حتى كان الأحباء في هاتين المدينتين يعدون بالمئات كما ورد في التقارير0 وفى سنة 1897م نشر كتابة " باب الدين " وزار كنساس ونيويورك وايثاكا وفلاديلفيا حيث استطاع أن يكسب للأمر المبارك عددا لا يستهان به من الأنصار " 0 (54)

" وفى سنة 1898اظهرت السيدة فوبى هيرست عزمها على التشرف بمحضر حضرة عبد البهاء في الأرض الأقدس ودعت نفرا من الأحباء إلى مصاحبتها من بينهم الدكتور جتسنجر وزوجته والدكتور خير الله وزوجته وبناته ممن قاموا بتلك الزيارة التاريخيه"0 (55)



إلا أن الأمور تبدلت بعد عودة الدكتور خير الله إلى أمريكا وهو الذي كان له السبق في إعلاء الكلمة الإلهية في أمريكا قد أصابه الغرور والأنانية وأبتعد عن طريق الصواب وبدأ مساعيه المخربة في ديسمبر (كانون 1899) وخالف مركز العهد والميثاق الإلهي وقام بخدش الأذهان والأفكار والعمل على التفرقة والتشتت بين الأحباء الجدد0

نصحه حضرة عبد البهاء بكل طيبة ومحبة إلا أنه لم يستمع وأوقع الأحباء في امتحانات و افتتان شديد ولكن جامعة أمريكا لم تتزلزل و ابتعدوا عنه0 ولم يبالوا بما كان يقوم به إبراهيم خير الله الذي تعاون مع الناقض الأكبر ميرزا محمد علي وأبنه شعاع الله وعدد آخر من غير الأوفياء0 والجدير بالملاحظة أن هذا الرجل في سبيل تحقيق طموحاته وأطماعة تعاون بشكل محير مع جبهتين متناقضتين اشد ما يكون التناقض 00 فتعاون مع ناقض الميثاق الأكبر وأعوانه

ورسله 00 كما انه اخذ يشن الهجمات الشرسة هو والمنشقون معه بالاتفاق مع رجال المسيحية الذين زاد حسدهم قوة الدين الناهض وانتشار تاثيره0

فأرسل حضرة عبد البهاء أفرادا آخرين للقيام على تقوية عزيمة الأحباء في أمريكا مثل حاجى عبد الكريم طهراني الذي كان هو سبب إيمان إبراهيم خير الله وجناب ميرزا حسن خرساني وميرزا أسد الله أصفهاني ثم العالم الفاضل جناب أبو الفضائل, كل هؤلاء قاموا بتقوية القوى الروحانية واستكمال معلوماتهم وأخرجوا الأحباء من بوتقة الامتحان.



وكتب الأستاذ فليب أفندي المحامي الأمريكي ( في كتاب عبد البهاء والبهائية )

" 000 كنت يوما جالسا في مكتب التلامذة الأجانب في نيويورك وإذا بشاب ياباني قصير القامة جاء يطلب غرفه للإقامة 0 وذكر انه طالب في إحدى كليات الهندسة في مدينة شيكاغو, وحانت مني التفاتة إلى صدرة وإذا بزر ذهبي عليه شارة البهائية وهى " يا بهاء الأبهى " فاعتراني الذهول, ولكنه ما أن لحظ ذلك حتى أفادني انه ممن قبلوا الدعوة لدى زيارة عباس أفندي لشيكاغو, وانه عائد لحيفا أولا ومنها لبلاده اليابان للتبشير بمبادئه الجديده0

"ومنذ ثلاث سنوات انتقل من شيكاغو هذا المبشر الأول بالبهائية المذكور أنفا وهو من متخرجى جامعتنا وجعل إقامته في بروكلين ولقد نسيت أني جالسته مرارا فوجدته مخلصا لمبدأه مؤمنا بمعتقده وهو الآن من مشايعي محمد على بعد أن انقلب على أخيه عباس " 0 (56)

" فقد عرض ارتداد الدكتور خير الله وكذلك النشرات المفسدة المجرحة التي نشرها بتشجيع ميرزا محمد علي وابنة شعاع الله الذي أوفده إلى أمريكا ولاءهم وإخلاصهم " أي الأمريكيين" لأشد أنواع الامتحان وهم مازالوا في مدارج الطفولة0 إلا أن الرسل المتعاقبين الذين أوفدهم حضرة عبد البهاء من أمثال الحاج عبد الكريم الطهرانى, الحاج حسن الخرساني, وميرزا أسد الله, وميرزا أبو الفضائل نجحوا في تبديد الشكوك وتشتيت الظنون بسرعة, كما نجحوا في توسيع مدارك الأحباء ولم شعثهم وتوحيد كلمتهم" (57)

" بهذه الأفاعيل وبأمثالها مما لا يدخل تحت عد ولا حصر نقض ميثاق حضرة بهاء الله بصورة واضحة, وتلقى الدين ضربة وجيعة أخرى مذهلة في آثارها الاولى0 فاهتز لها كيانه بصورة مؤقتة0 وعصفت العاصفة التي تنبأ بها صاحب الرؤيا, ووقع ما كان لابد من وقوعه أثناء ظهور " تابوت عهده" من " البروق " و" الرعود" و " الزلزال" 0(58)

أما حضرة بهاء الله فقد رقم لوحا يلقى على القصة كلها ضوءا ساطعا إذ يقول :

" تاالله يا قوم ! يبكى عيني وعين علي ( الباب ) في الرفيق الأعلى, ويضج قلبي وقلب محمد في السرادق الأبهى, ويصيح فؤادي وأفئدة المرسلين عند أولى النهى 000 لم يكن حزني من نفسي بل على الذي يأتى من بعدى في ظلل الأمر بسلطان لائح مبين0 لأن هؤلاء لا يرضون بظهوره وينكرون آياته ويجحدون بسلطانه ويحاربون بنفسه ويخادعون في أمره" 0 (59)



وعلاوة على ذلك شهد حضرة عبد البهاء بقوله : " لا شك أن ناقضي العهد والميثاق قد لعنوا في ألف موضع من ألواح حضرة بهاء الله"0 بل انه جمع بعضا من هذه الفقرات بنفسه, قبل رحيله عن هذا العالم , وضمنها لوحا من ألواحه الأخيرة تحذيرا من هؤلاء الذين ناصبوه العداء طوال عهده, واظهروا له البغض الشديد , أوشكوا أن يهدموا ميثاقا لا ترتكز عليه سلطته وحدها, بل ويرتكز عليه أيضا سلامة الأمر المبارك ووحدته " (60)

" وفى تلك الفترات العصيبة وتلك السنوات الأربع الهائجة التي كان فيها حضرة عبد البهاء وحيدا فريدا يقاوم تلك الأزمة التي نجحت في أن تكسف نور الميثاق بصورة مؤقتة لم يفقد حضرة عبد البهاء الأمل في سطوع وانتشار أمر والده العظيم " وكانت سكينة حضرة عبد البهاء مما لا يزعزعها مزعزع , ومما أثار دهشة أصدقائه وسخرية أعدائه انهم كانوا يشاهدونه وهو يزرع الأشجار والكروم في حديقة بيته على حين ترجف الشائعات من حوله بأنه قد يقذف به إلى البحر أو ينفى إلى فيزان في طرابلس أو يشنق0 وبعد العاصفة كان يأمر بستانيه الأمين إسماعيل أقا أن يقطف من ثمار تلك الأشجار والكروم ويقدمها لهؤلاء الأصدقاء والأعداء لدى زيارتهم له "0(61)

وقدم لنا ميرزا حيدر علي في كتابة " بهجة الصدور" صورا رائعة المثال للطاعة والولاء والحب والتقديس الذي كان حضرة عبد البهاء يبديه لمقام والده المعصوم الأمر الذي أوجب على الآخرين الغير مؤمنين تقديم اعظم آيات الخضوع والاحترام لمقام حضرة بهاء الله فيقول:-

"غالبا ما كان الحاكم وموظفوه يتبعون حضرة عبد البهاء إلى المناطق المحيطة بقصر البهجة وهو في طريقه لزيارة مقام والده – إن كان راكبا أم راجلا – فيقضون أوقاتهم في تناول الشاي والمرطبات في الوقت الذي يقوم فيه حضرته ومن يتبعه من الأحباء بتقديم مظاهر الطاعة والاحترام لمقام حضرة بهاء الله 0

" وكثيرا ما شوهد حضرته وهو يحمل على كتفه وعاء مملوء بالماء او كمية من التراب داخل عباءته لينقلها إلى حدائق المقام المبارك0

ظل حضرة عبد البهاء ينقل أصص الزهور إلى حدائق القصر مرتين كل عام , واستمر على ذلك لمدة ست سنوات 0 وفى كل مرة كان عدد الأصص المنقولة لا يقل عن مائة "000 " إن أكثر المواكب جمالا وإثارة, موكب حضرة عبد البهاء وهو يحمل على كتفه أصص الورد يتبعه الأحباء والزائرون وهم يسيرون خلفه اثنين اثنين وعلى أكتافهم أصص الورد والأزهار يتقدمهم ميرزا محمود كاشى وهو يرتل الأدعية بصوته الجهوري الجميل 0 وذات يوم علق أحد قاده الجيش وهو بين ضباطه لدى مشاهدته ذلك الموكب الروحاني مخاطبا حضرة المولى , هذا هو جيش الملكوت 0 وهؤلاء هم ملائكة العالم العلوي "

" أتذكر ذلك المساء الذي اقتربت فيه ذكرى صعود حضرة بهاء الله 0 إذ جهز حضرة المولى مائتى فانوس ووضع عشرين شمعة في واحد منها, بينما وضع شمعتين في كل واحد من البقية 0 وعند الغروب, تقدم موكب الأحباء في طريقهم إلى قصر البهجة حاملين فوانيسهم بأيديهم 0 وصادف أن اجتزنا معسكرا للجنود, فنهض الضباط من أماكنهم ليؤدوا التحية لحضرة المولى بشكل اثر في نفوسنا كثيرا وأدمعت له العيون 0 وعندما وصلنا إلى المقام المبارك كان هناك صفان من المصلين, الأول للأحباء والثاني للضباط وجنودهم, وبعد انتهاء الزيارة, التف الضباط حول حضرة المولى عبد البهاء في محبة واحترام فاستضافهم بتقديم الشاي والمرطبات لهم 000 كانت تلك الليلة من الليالي الرائعة التي لا تنسى أبدا 0 فقد بدت فيها كل ذرة من ذرات الأرض والسماء وكأنها تقتبس وتشع في وقت واحد, بهاء وعظمة عالم الملكوت " 0 (62)

" أما هؤلاء الأعداء الذين ثابروا على إطفاء نور ميثاق حضرة بهاء الله فان القصاص العادل الذي حل بهم لا يقل وضوحا عن ذلك المصير الذي اخذ أولئك الأدنياء الذين جاهدوا, في فترة متقدمة, لان يقضوا على آمال الدين الناهض ويقوضوا اسسه000 فان هذا الذي اظهر منذ تأسيس الميثاق الإلهي إلى آخر عمره كراهية اعتى من تلك التي عمرت صدور كل أعداء حضرة عبد البهاء 000 والذي كاد له كيدا أقوى من كيدهم له, ولطخ دين والده بعار اكبر من أي عار لطخه به أعداؤه الخارجون 000 فهذا أخوه ميرزا ضياء الله يموت قبل الأوان, وهذا ميرزا آقا جان المضلل يقتفى اثر ذلك الأخ إلى القبر بثلاثة أعوام, وهذا ميرزا بديع الله شريكه الأول يغدر به وينشر وثيقة ممهورة بإمضائه يفضح فيها أعماله الخبيثة 00 وهذه فروغية أخت مبرزا محمد علي غير الشقيقة نراها تموت بالسرطان على حين يموت زوجها السيد علي بنوبة قلبية قبل أن يصل إليه أبناؤه,00 وهذا محمد جواد قزوينى الناقض اللعين يموت بائسا00 وهذا جمال البروجردى اقدر دعاة محمد علي في إيران يقع فريسة لداء وبيل قَتَّال00 وهذا إبراهيم خير الله الطماع المتغطرس الذي اختار أن يرفع علم العصيان في أمريكا ما لا يقل عن عشرين سنة والذي كان لديه من الوقاحة ما يخون به كتابة لا شفاهة حضرة عبد البهاء , وتعاليمه الكاذبة , وتفسيره الخاطئ للبهائية , ونفاقه " ويصف رحلة عبد البهاء إلى أمريكا بأنها " ضربة قاضية لأمر الله " نراه يلقى حتفه بعد أن نطق بهذه المفتريات مباشرة , وحيدا وقد تخلى عنه واحتقره أعضاء جامعه كان هو نفسه مبلغ مؤسسيها, وحيدا يلقى حتفه في الأرض التي رأت الشواهد المتضاعفة على سيادة حضرة عبد البهاء الراسخة والتي عاهد نفسه في سنواته المتأخرة على استئصالها00 أما ( ميرزا محمد علي – الناقض الأكبر) ذلك الذي بلغت به الجسارة أن يقول في وجه حضرة عبد البهاء انه لا ثقة له في أن يعيش من بعده عاش بعده عشرين سنة تقريبا , عاش ليشهد إفلاس أمره البالغ عيشة بائسة بين جدران قصر ضم في يوم من الأيام جمهورا غفيرا من اتباعه وحرمته السلطات المدنية سدانة حرم والده نتيجة للازمة التي أحدثها طيشه بعد صعود حضرة عبد البهاء, واضطر بعد بضع سنوات إلى إخلاء القصر الذي تردى بإهماله الفاجر إلى هوة الخراب, وأصابه شلل اقعد نصف جسده, فلزم فراشه يعانى الآلام اشهرا قبل أن يموت, ودفن على الشعائر الإسلامية بجوار مقام إسلامي في قبر لا يزال إلى يومنا هذا بدون شاهد, وهذا مذكر محزن لفراغ دعاويه التي ادعاها, وشدة الخزى الذي تردى فيه, وصرامة القصاص الذي جوزي به على أفعاله مجازاة سخية "0 (63)

9 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:55

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
ورود الهيئة التفتيشية وتجدد المضايقات




في الوقت الذي كان يسعى حضرة عبد البهاء بكل جدية في بناء ضريح حضرة الأعلى خرج الناقضون من مكمنهم وطبقا لعاداتهم القديمة بعثوا برسائل مليئة بالتهم والافتراءات إلى أولياء الأمور توحي إليهم بأن حضرة عبد البهاء منشغل ببناء قلعة محكمة فوق جبل الكرمل وهو بصدد جمع الأسلحة للقيام ضد الدولة, كانت الرسائل والشبهات كثيرة بدرجة أن أولياء الأمور والسلطان عبد الحميد أنتابتهم الهواجس والمخاوف بحيث أصدر السلطان عبد الحميد سنة 1901 حكما لمتصرف عكا بأن يمنع حضرة عبد البهاء من الخروج من المدينة وشكلت لجنة قضائية للتحقيق في تلك التهم وتمت المراقبة الشديدة حتى على هؤلاء الذين كانوا يأتون لزيارة حضرته بحيث قل عدد الزائرين ولكن حضرة عبد البهاء كعادته بقى في غاية الصبر والسكون والاستقامة في معاملته مع الأهالي وبالأخص الفقراء والضعفاء ولم يأبه بالحوادث في الداخل أو الخارج وأنشغل بغرس الأشجار والأزهار في خارج البيت المبارك بشأن أصبح موضع حيرة الأصدقاء واستهزاء الأعداء, وقد عرض على حضرته أن يهاجر من عكا لمدة ولكنه فضل أن يتمسك بحبل الصبر في تحمل البلايا. كما أن قنصل أسبانيا الذي كان متعلقا بشدة بحضرته عرض عليه انه مستعد أن يأخذ حضرته بسفينة إيطالية خاصة إلى أي مكان يريده ويؤمن صحته وسلامته, ورغم إصراره الشديد إلا أن حضرة عبد البهاء لم يوافق, وانتشرت افتراءات وتهم الناقضين ولم يكفوا عن خلق المشاكل والمظالم ضد المؤمنين الأبرياء في عكاء0

" ودخلت تلك الهيئة التفتيشية إلى أرض الأقدس أول مرة في سنة 1904 م " بعد ما لاحظوا شدة محبة حاكم عكاء الجديد لحضرة عبد البهاء والصداقة القوية التي ربطت بين الحاكم العسكري بدري بيك وحضرة عبد البهاء0 فقاموا بإرسال التقارير الملفقة المتضمنة اشد التهم خطورة للحكومة العثمانية0 وأدعوا أن حاكم عكا وقائدها العسكري وضباطه اصبحوا جميعا تحت أمرة حضرة عبد البهاء , واتهموهم بحشد وبتدريب ثلاثين ألف جندي ورفع علم العصيان المنقوش عليه الاسم الأعظم, واقناع قبائل الصحراء العربية بالانضمام إلى التمرد0 (64)

وفى جوابه على هذه التهم , أرسل حضرته جملة واحدة فقط , قال فيها : -

" اقرءوا التقارير0 ولكن اطلبوا من معديها تقديم الأدلة والشهود" لكن الحكومة لم تأخذ بهذا الرأي وقبلت الاتهامات بدون التحري عن صحتها, لأنها كانت تحمل تواقيع اخوته وابناء عمومته وهم اقرب الناس اليه0 ولم يمض وقت طويل حتى غطت سماء مدينة عكاء غيوم الفوضى من جديد, فَعُزِل اصدقاؤه ومؤيدوه من وظائفهم بصورة مفاجئة0 وعندما جاء الحاكم الشهم لتوديع حضرته بعد عزلـه من منصبه, أكد له حضرته انه سيعود إلى أعلى المناصب في المستقبل وستشمله الرعاية الإلهية دائما0 ورغم أن قرار التنحية شمل الحاكم العسكري أيضا , إلا انه بقى سعيدا لخدمته حضرة المولى0 (65)



" وفجأة , ومثل زلزال رمى بالأنقاض على رؤوس الجميع, سقطت نتائج شكاوى الناقضين ومؤامراتهم0 واصدر المسؤولون أمرا يقضى بوجوب إقامة جميع أفراد العائلة المباركة داخل أسوار عكاء, وعدم السماح لأي فرد منهم بتخطي حدودها0 فاقتيد جميع الناقضين من قصر البهجة مجبرين للسكن وللاحتجاز داخل المدينة0 أما بالنسبة لحضرته , فلم يتغير شئ, إذ كان يسكن أصلا داخل المدينة0 واتضح خلال فترة قليلة للمسؤولين أن محمد علي ومجد الدين هما أساس كل ما وقع من مشاكل0 فتدخل حضرته لصالحهما وطلب من السلطات السماح لهما بالعودة للسكن في قصر البهجة0(66)

" لكن سيول الاتهام لم تنقطع عن حكومة السلطان في استنبول0 ورغم وجوب التحري عن صحة مثل هذه التهم , إلا انه لم يُسْأل أحدُ من الأحباء عن شئ منها , واعتبرت الاتهامات صحيحة وَمُسَلَّم بها فوصلت عكاء سنة 1907 م على اثر ذلك لجنة حكومية من أربعة رجال لتأكيدها وتعزيزها0 ولم تكد تطأ أقدام هؤلاء الموظفين الكبار ارض شاطئ عكاء حتى التف الناقضون حولهم بكل أشكال التملق والرياء واستضافوهم وقدموا لهم الهدايا الثمينة0 إلا انهم لم يحصلوا على أية وعود معينة0 لكن قلوبهم بقيت مليئة بأمل نفي حضرة المولى قريبا "0 (67)

وفى هذه المرة دخلوا بصورة مفاجئة وقبل ورود الهيئة التفتيشية للمرة الثانية بأيام تفضل حضرة عبد البهاء في مجلس عمومي للأحباء " إنني حلمت ليلة البارحة أن سفينة وصلت إلى عكا وخرجت منها طيور على هيئة الديناميت وطاروا في المدينة ولكنهم لم ينفجروا ورجعوا السفينة مرة أخرى وعندما دخلت الهيئة التفتيشية تفضل حضرته أن الحلم تم تفسيره وإن شاء الله لن تنفجر الديناميت, وأمر حضرته أغلبية الأحباء بالسفر إلى مصر والأطراف وبقى عدد قليل من الأحباء في حيفا, وقامت الهيئة بالتفتيش في كل الدوائر وكل من كان له اتصال وصداقة مع حضرة عبد البهاء تم فصله من عمله وأحاطوا بالبيت المبارك ووضعت الدولة العثمانية قوة عسكرية حول المنزل ومنعت الناس من التردد على سراي عبد الله باشا حيث كان ينزل حضرة عبد البهاء كما اتصلت اللجنة المذكورة بالأعداء وأخذت تدون مقالاتهم واتهاماتهم بكل نشاط, وكانت معاملتهم في غاية الخشونة ولكن حضرته لم تخوفه تهديداتهم حتى أنه لم يرض بلقائهم وأمتنع عن التفاوض معهم ووكل الأمور للإرادة والمشيئة الإلهية.

" وصلت هذه الأخبار إلى آذان الأحباء والأصدقاء , فهلعوا لسماعها وهرعوا إلى حضرة عبد البهاء يرجونه أن يغادر البلاد وكانت الأسباب متوفرة آنذاك لان باخرة نمساوية كانت تتردد في المياه الإقليمية لعكا , فعقد حضرة عبد البهاء اجتماعا مع بعض قدماء الأحباء وعرض عليهم الأمر شارحا ملابسات الموقف وشاورهم في موضوع رحيله فقرر المجتمعون بالإجماع " إن الفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين " 0 وحبذا لو اخذ حضرة عبد البهاء بهذا الاقتراح وتمعن حضرة عبد البهاء فيما نصحه به الحاضرون ثم أجاب بكل هدوء ودون تردد " أيها الأحباء , أن حضرة الأعلى كان هدفا للرصاص, فهرع إلى ميدان الفداء , والجمال الأبهى تحمل الضرب والحبس والتعذيب, ولم يفر أحد منهما ولم يهرب فهل من الوفاء لهما أن اهرب لن افر ولن اهرب " وبقى حضرة عبد البهاء صامدا ثابتا ظاهرا للعيان والكل ينتظر أن تصدر اللجنة التفتيشية حكمها بقتله أو شنقه "0 (68)

" وبينما كان أعضاء اللجنة ماضين فيما عزموا أثناء إقامتهم التي دامت قرابة الشهر بعكاء كان حضرة عبد البهاء يمتنع امتناعا باتا عن أن يلقى أحدا منهم أو يحتك به أدني احتكاك رغم الوعيد المقنع والإنذار المستور على لسان رسولهم, المسلك الذي حيرهم كثيرا, وزاد في اشتعال عداوتهم وقوى إصرارهم على تنفيذ خططهم الشريرة000 وفى يوم جمعة ذهب أعضاء اللجنة إلى حيفا وفتشوا مقام الباب الذي كان تشييده قائما على قدم وساق دون انقطاع ولا تعطيل على سفح جبل الكرمل0 فلما هالتهم متانته ومساحته سألوا أحد الاتباع عن عدد الأقبية التي بنيت تحت هذا البناء المشيد " 0 (69)

" ومما زاد في غضب أعضاء اللجنة أن حضرته لم يحاول التقرب منهم أو لقائهم0 وفى محاولة منهم لإظهار علامات الازدراء, بعثوا له باستدعاء للمثول أمامهم تحت اسم " عباس " فتوجه حضرته حال استلامه خطابهم إلى مكان مجلسهم – الذي غص بجموع الناقضين – وبادرهم بقوله : إني فخور وسعيد لمخاطبتكم إياي باسم " عباس " بهذه البساطة0 أنها نفس الطريقة التي خوطب بها رسل الله جميعا0 هل سمعتم أحدا يقول " موسى باشا , أو عيسى بك , أو محمد خان " انهم ينادونهم ببساطة بأسمائهم, موسى00 عيسى00 محمد00 ذهل أعضاء اللجنة من هذا التصريح الجريء, وسأله أحدهم : " سمعنا أن في بيتك كتبا تشكل خطرا على الصالح العام " 0 أجاب حضرته : " لم يكن في حوزتي مثل هذه الكتب قط "

قال نفس الضابط : " لكن هناك من يشهد على صحة ذلك "

هنا نهض حضرته من مقعدة ليترك المكان وهو يقول : " أخبرتك بعدم وجود مثل هذه الكتابات في منزلي وهذا يكفى " 0 فأدهشت شجاعته أعضاء اللجنة التي اعتقدت انه تحت رحمتها تماما "0 (70)

" كانت فرحة الناقضين بهذه النتيجة لا حدود لها0 أما الأحباء فغمرهم حزن لا قاع له0 وقام عارف بك رئيس الهيئة بكتابة تقرير عن مفتريات وتهم ضد حضرته0 وقدمه إلى استنبول وكان أمله أن يصدر الحكم بإعدام أو إبعاد حضرة عبد البهاء0" وطلب حضرة المولى من الأحباء مغادرة مدينة عكاء والانتشار خارجها, ليبقى وحيدا تحدق به الأخطار من كل الجهات ومع ذلك ظل يحتفظ بهدوئه ورباطة جأشه , وراح يجرى بعض الإصلاحات لمسكنه, وشوهد وهو يزرع سيقان أشجار العنب في حديقة منزله الصغير "0 وبدت ملامح السعادة والرضا واضحة على وجوه أعضاء لجنة التحقيق لدى صعودهم إلى سطح السفينة المتوجهة إلى استنبول, وكانوا تواقين للوصول إلى حكومة السلطان لتقديم نتائج تحقيقاتهم0 لانهم شاهدوا فيها فرصة ذهبية لإظهار أنفسهم كحماة متحمسين للعرش ومدافعين أشداء عن الإمبراطورية وصرح أحدهم وهو يخاطب معاونه, ستكون مكافأتي على هذا التحقيق ولاية دمشق0 وأول عمل سأقوم به عند دخولي مكتبي هو شنق عبد البهاء على أبواب عكاء "0 (71 )

" وبعد أن تم التفتيش بقليل شوهدت السفينة الراسية في حيفا ترفع أبخرها في مغرب يوم من الأيام بغتة وتقلع قاصدة عكاء 0 وسرعان ما شاع بين الأهلين المترقبين أن أعضاء اللجنة قد ركبوا فيها0 وتوقع الناس أنها ستقف بعكاء لتأخذ حضرة عبد البهاء , ثم تمضى بعد ذلك إلى غايتها0 فتسلط الهلع على آل بيته حين بلغتهم أنباء اقتراب السفينة0 وبكى المؤمنون القلائل الذين بقوا حزانى على قرب فراقهم لمولاهم0 وكان يرى حضرة عبد البهاء في تلك الساعة المحزنة وهو يذرع فناء بيته وحيدا صامتا " 0 (72)

لكن المشيئة الإلهية والقوة الغيبية الكامنة خلف الحواجب والأستار قلبت الأمور رأسا على عقب0

"إلا انه لوحظ في الغسق أن أنوار السفينة قد ترنحت بغتة وأنها قد غيرت مجراها , واتضح أنها مبحرة إلى الاستانة0 وبلغت الأنباء حضرة عبد البهاء وهو ما زال يذرع الفناء في الظلام المتجمع0 أسرع بعض المؤمنين الذين وقفوا في أماكن مختلفة ليراقبوا مجرى السفينة, واقبلوا يؤكدون البشرى "0 (73)

" واحتفظ بسكينته المشرقة وبثقته الراسخة على الدوام منذ أن استأنف حبسه0 وقال حينذاك لمن بقى من المؤمنين في عكاء : " إن تأويل رؤياي التي رأيتها واضح مبين وهو انه لن ينفجر هذا البارود بمشيئة الله " (74)

" فقبل أن تصل السفينة إلى ساحل استنبول اندلعت الثورة في تركيا اثر محاولة قتل السلطان عبد الحميد العثماني وحسب قول حضرة عبد البهاء أن مدفع الله قد تحرك بصوته, وهدم آمال الناقضين والمأمورين, وقامت جماعة من الأقليات في تركيا والذين لاقوا الظلم الكثير بحيث فاق تحملهم0 وشكلوا جمعيات سرية " حزب تركيا الفتاة " لطلب الحرية والقضاء على الاستبداد وضعوا في طريق عبد الحميد قنبلة يوم الجمعة وهو ذاهب إلى صلاة الجمعة وبعد انتهائه من الصلاة واثناء رجوع موكبه انفجرت القنبلة ومات جماعة من الحاشية التي كانت ترافقه ولكن لم يصب هو بأذى , أضطرب السلطان من هذه الحادثة بقوة بدرجة أنه أحضر المفتشين فورا ليتحققوا في هذه التوطئة ونسى موضوع عكا وحضرة عبد البهاء , وانتهت هذه الواقعة إلى انقلاب وثورة داخلية وتم خلع السلطان عبد الحميد من سلطنته سنة 1909 وحبس في ميناء سالونيك , وقد أخذت السلاسل من رقبة عبد البهاء ووضعت حول رقبة عبد الحميد ومات في زنزانته من الجوع والعطش دون أن يدرى به أحد من حراسه0 وفى النهاية حبس أيضا عارف بك رئيس هيئة المفتشين وقتل إثناء محاولته الهرب بواسطة رصاص عسكري حارس السجن ، وأعوانهم أيضا ماتوا في غاية الفقر والمذلة 000 وعندما سمعنا بعد حدوث الانقلاب أخبار آلاف الرجال وهم يقادون إلى أعواد المشانق في جميع أنحاء الإمبراطورية لمجرد اتهامهم بالجاسوسية أو حتى لمجرد الشك في ولائهم وبدون التحقق من تهمهم0 أدركنا مقدار ما كان يحيط بحضرة المولى من خطر عظيم نتيجة دسائس أفراد عائلته, ونتيجة للتقارير والإشاعات التي أطلقوها حوله0 وما كان سيحدث لو أثمرت نتائج تقارير لجنة حكومة السلطان العدائية ! فمن المدهش والمذهل حقا, بقاؤه حيا بعد كل تلك التهم والمحاولات والهجمات من جميع الجهات0 أفلا يدل ذلك على تدبير يد الله لهذا الكون , وتنفيذ وإجراء ما يريد ؟ " 0 (75)

ومن الأحداث المهمة المرتبطة بفترة تجديد السجن وحصار حضرة عبد البهاء هي لقاء مسز " لويزا مور " " لوا " Louisa A Moor مع مظفر الدين شاه سلطان إيران في باريس , وقدمت رسالة من قبل البهائيين في باريس يطلبون إزالة الظلم الواقع على البهائيين المظلومين في إيران من قبل المتعصبين والمعرضين0 وكان تأثير هذا اللقاء عظيما على مظفر الدين شاه الذي كان يجهل نفوذ الأمر البهائي في الدول الغربية وعلم كيف أن البهائيين من أي دولة وجنس ينظرون إلى إيران بنظرة قدسية واحترام زائد يفوق الوصف نظرا لأنها موطن حضرة الأعلى وحضرة بهاء الله0

10 رد: الفصل السابع في 2009-01-26, 20:55

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
مشرق أذكار عشق آباد


عندما اصدر السلطان تعليماته بالتحقيق مع حضرة عبد البهاء نتيجة الدسائس الخبيثة التي نشرها وروج لها ناقضوا العهد والميثاق وَاسْتُأنف الحبس والتضييق على حضرته حتى انهم رفضوا التصريح لأحد من أفراد الأسرة مبارحة أسوار عكا0

" وكان على حضرة عبد البهاء أن يعانى وحده ودون معونة, مشقة التحقيقات المطولة التي أجراها القضاة ورجال الحكومة مرة بعد أخرى عدة أيام متوالية لاتمام التحقيق0 وكان من بين الأعمال الأولى التي قام بها حضرته أن تدَخَّل لصالح اخوته الذين استدعاهم الحاكم على الفور وابلغهم أوامر السلطان000 إلا أن حضرته افلح بعد مدة بسعيه لدى السلطات المدنية والعسكرية في أن يحصل لاتباعه المقيمين بعكاء على الحرية فتمكنوا من متابعة التكسب دون مضايقة "0 (76)

" ولا تسل عن خطورة الموقف الذي جابهه حضرة عبد البهاء والشائعات التي روجها الأهلون الذين باتوا ينتظرون اخطر التطورات , ولا كم الإشارات والتلميحات الصادرة في جرائد مصر وسوريا إلى الأخطار التي تهدد حياته ولا الصبغة الهجومية التي زاد اصطباغ أعدائه بها, ولا المسلك الاستفزازي الذي سلكه بعض أهالي عكاء, بعد أن جرأتهم تكهنات هؤلاء الأعداء ومزاعمهم عن المصير الذي ستؤول إليه الجامعة المتهمة وزعيمها " (77)

" وفى ذلك الحين العصيب والفترة العنيفة من عهده نهض في أوج الحياة وعز الرجولة0 وإقبال القوه لينفذ الأعمال المختلفة المقترنة بذلك العهد ويتعهدها بعزيمة لا تفل وقوة لا تنضب وثقة لا تتزعزع وإقدام عجيب0

وفكر في مشروع أول " مشرق أذكار" في العالم البهائي وشرع اتباعه في مدينة عشق أباد بتركستان في تشييدة "

" وفى اظلم ساعات هذه الفترة أعلن حضرة عبد البهاء في لوح موجه إلى ابن خال الباب الحاج ميرزا محمد تقي المحترم وهو البناء الأول لمعبد عشق أباد في عبارات مثيرة, عظمة ظهور بهاء الله اللانهائية , ونطق بالإنذارات التي تنبأ بذلك الهياج الذي سوف يثيره أعداء الدين من بعيد ومن قريب في أرجاء العالم وتنبأ بلغة مؤثرة بالسيادة التي سوف يظفر بها عليهم حملة مشاعل الميثاق آخر الامر"0 (78)



واصبح بناء أول مشرق أذكار في العالم البهائي في عشق آباد سنة 1902 م " 28 رجب 1320هـ " من اظهر الفعاليات المهمة التي بدأها عهد حضرة عبد البهاء 0

وهو مركز أمري أنشئ في أيام حضرة بهاء الله , كما أخذت التدابير الأولى لتشيدة في أيامه أيضا 0 وبدئ العمل فيه في نهاية العقد الأول من ولاية حضرة عبد البهاء 0 ورعاه في كل مرحلة من مراحل تقدمة , واشرف عليه جناب حاج ميرزا محمد تقى أفنان وكيل الدولة الجليل , وهو ابن خؤولة حضرة الباب وهب كل موارده لتشيد مشرق الأذكار حيث نفذ الجزء الأكبر من البناء شخصيا وعلى نفقته الخاصة وقام أبن الخال الأكبر جناب سيد محمد بجهود عظيمة في هذا البناء إلى أن صدرت التوجيهات من حضرة عبد البهاء بأن يشارك جميع أحباء إيران بقدر استطاعتهم في هذا البناء , كما كان مهندس البناء " ولكوف " وفيا جدا . " أما المنشأة التي وضع حجرها الأساسي في حضور الجنرال كروبا تكين حاكم تركستان العام الذي انتدبه القيصر لينوب عنه في حضور الاحتفال فقد وصفة زائر بهائي من الغرب بكل دقه فقال" يقوم مشرق الأذكار في قلب المدينة تعلو قبته الأشجار وسقوف المنازل بحيث تبدو للمسافرين من بعد أميال وهم يقتربون من المدينة وهو يقع في وسط حديقة تحدها شوارع أربعة 0 وفى أركان هذا المربع ابنيه أربعة – أحداها المدرسة البهائية, وآخرها دار الضيافة ينزل فيها الزائرون وثالثها إستراحة للحراس على حين يستعمل رابعها كمستشفى0

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى