منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الخامس في 2009-01-26, 21:13

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الجمال والكمال
صفته وصفاته
غادر حضرة عبد البهاء إيران منفيا إلى العراق مع والده طفلا لم يتجاوز التاسعة من عمرة وخلف وراءه ارض الأجداد والثروة والجاه وذكريات الطفولة فوق روابي وجبال مازندران بعد أن عاش فترة لم تكن طويلة لكنه قاسى خلالها الكثير من المتاعب والمصاعب وتكدرت نفسه الغضة بصورة مؤلمة شديدة القسوة ظل يعانى من ذكرياتها طوال حياتة0
وفى العراق قضى عشر سنوات تفتحت فيها مداركه ونمت مواهبه وأصبح شابا فتيا نضرا حسن الشكل جدا حتى انه اشتهر بأنه أجمل فتيان بغداد وكانت نزهته وتسليته الوحيدة ركوب الخيل فقد كان مغرما بها0

" سألت الكونتيسة كنفارو عباس أفندي عما كان شديد التعلق به حين الصبا فأجاب قائلا " كنت شديد الولوع بسماع وقراءة ألواح حضرة الباب وكان من عاداتي حفظها لفظيا ومعنويا بهذا كان غرامي في أيام الصغر "

ولما سُئل هل طلب تسلية أجاب " ركبت الخيل في بغداد وكان عزمي الاصطياد فجمعتني الظروف على جماعه من الصيادين ولكني لما رأيتهم يقتلون الطيور والحيوانات انتبهت إلى أن ذلك حرام وخطر بذهني أن اقتنص أرواح العباد لتقريبها إلى الله أولى من اقتناص الحيوان وعلى ذلك صممت وهذا أول وآخر تجاربي في الصيد وهذا كل ما أخبرك به عن نفسي وهو أنى ابحث عن الأرواح لإرشادها إلى الصراط المستقيم000 وكانوا يعجبون بعلمه وذكائه حتى عرف بالشاب الحكيم وكانوا يسألونه – من علمك ومن أين تتلقى هذه الأشياء التي تلقيها – فكان الجواب الذي يجيب به ( أن أباه هو الذي علمه)" (1)

وكتب جناب النبيل فى مذكراته الغير منشورة " تفضل حضرة بهاء الله قائلا : - " كان دائما يزورني إمام اسمه عبد السلام كان يدرس في مدرسه شيخ عبد القادر ، اتفقت معه أن يلتقي صباحا وعصرا مع غصن الأعظم ويتباحث معه في المسائل العلمية .

فقال احد المرات " منذ ثلاثين عاما وأنا أسعى لتحصيل العلوم ورغم ذلك حينما يسألني شخص يجب أن ارجع إلى الكتب ولكن ابنكم يتكلم ببيانات لم يصل تفكيري إليها فان فطرة الغصن الأعظم تحكي عن فطره الله فهو يدرك العلوم والصنائع بسرعة في حين يعجز عنها الآخرون "

كان حضرة عبد البهاء حصيفا بليغا حاضر البديهة واسع المعرفة, إذا تحدث سحر سامعيه ببيانه, وبهرهم بمنطقه ومقاله, أسرهم بمحبته ودماثة خلقه, فمجده كل من حظي بالتشرف بلقائه, واعترف له أهل الشرق والغرب بأنه سر من أسرار الله وآية من آيات إبداعه0

كما كانت حياة عبد البهاء بصفته المثل الأعلى لتعاليم جمال الأقدس الأبهى مشحونة في كل ثناياه بثمرة التعاليم المباركة …. أعد العبودية أعلىَ مقام له, وقام بتعليم هذه الصفة الجليلة عمليا, شفهيا و كتابيا.

يتفضل فيقول : -

" أن الجمال المبارك لم يربيني كي أعيش حياتي الدنيوية في راحة ونعمة وسرور.. فالجمال المبارك قضى حياته في السجن كي تنبت في طينتنا النية الصادقة لخدمة أمر الله, فلم يكن في حياة حضرة عبد البهاء أثر أو إشارة للكمال بل كل ما كان هو الكمال المحض, فكان يتفضل أن الجمال المبارك علمني بأن أحمل حمل الآخرين لا أن أضع أثقالي على أكتافهم." (2)
" كان ربعة القوام جليل المنظر سامي الهيئة يلبس قفطانا ابيض فوق الجبة وعلى رأسه العمامة قوى البنية مضيء الطلعة يتدلى شعره على كتفيه وتارة يعقصه تحت عمامته اقنى الأنف أشمه تلوح على وجهه علامات الوداعة خفيف الشارب واللحية ذا عينين زرقاوتين واسعتين مع نظر ثاقب معتدل كالسهم, عريض الجبهة وضاح الجبين تظهر على جبهته العريضة أثار الغضون التي تدل على ما قاساه في حياته من المصاعب والمتاعب في سبيل إرشاد الإنسانية الضالة في بيداء الجهالة والانقسام, يتدفق البشر والحنان من محياة وتلوح الشهامة والنبل على سيماه بحيث يشعر كل من واجهه بهيبة عظيمة وجلال باهر, شدة الذكاء وتوقد الخاطر وحدة الفؤاد ظاهره مشرقة من طلعته ومن كلماته وحركاته0 قواه العقلية ومزاياه الادراكية وهبية لا كسبية عظيم الإخلاص نقى الضمير ابتسامته تسحر اللب وتجذب إليه القلوب يمشى بخطى واسعة كأنه ملك عظيم أو راع بار في وسط رعيته بل أسد رابض في عرينه وبالاختصار فقد كان قويا مقتدرا متأنيا في عمله لطيفا في مَعْشرَةه لينا في خطابه كأنه والد حنون في وسط أولاده, وحركاته ومقابلاته وجلوسه هي مظاهر القوة والشهامة والحرية والاقتدار, فصيح اللسان عذب البيان مطيل الصمت والتفكير في مواضعه0 (3)

وكتب السيد ثورنتون شيس في وصفه لعبد البهاء في السجن سنة 1907 فقال - " كانت خطواته وهيئته خطوات ملك وهيئته 0 وان الأثر الذي انطبع على قلبي هو مظهره القوى الملكي الفذ في أعظم ما

يكون من المسلك الحلو الكريم0 انه يُظهُر المحبة لكل إنسان, ويتقرب إلى الجميع, ويدعو الجميع, ويحب أن يخدمهم جميعا حتى في اقل الأشياء " (4)

وصف البروفيسور برا ون الذي زار عكاء سنة 1890 م حضرة عبد البهاء وصفا بليغا كما رآه في ذلك الوقت بمقدمة كتابه ( قصة السائح) فقال: - " لم أر

أحدا في منظره أكثر من هذا الرجل المستقيم القامة القوى التركيب المعتدل كالسهم هذا الذي يلبس العمامة والملابس البيضاء, والشعر الأسود المتدلي على كتفيه العريض الجبهة الوضاء الجبين الدال على شدة الذكاء وصدق الفراسة ذا الإرادة الثابتة والعينين اللتين كعيني الصقر الدالتين مع ذلك على حسن الطوية 0 هذه هي أول رؤياي للمولى عباس أفندي كما تسميه البهائية وبمحادثته تلت هذه الرؤيا وقع اعتباره في نفسي وارتفعت منزلته عندى0" (5)

* كتب معلق على رحلات حضرة عبد البهاء إلى أمريكا فقال: " حينما زار حضرة عبد البهاء هذه البلاد لأول مرة سنة 1912م وجد جمهورا كبيرا محبا ينتظرونه ليحيوه بأشخاصهم وليتسلموا من شفتيه رسالته في المحبة والروحانية000 ومن وراء الكلمات المنطوقة كان هناك شئ من شخصيته لا يمكن وصفه, وكان هذا الشيء يؤثر تأثيرا عميقا في كل من فاز بمحضره, فرأسه الذي يشبه القبة, ولحيته الأبوية, وعيناه اللتان كانتا تبدوان وكأنهما تنظران إلى ما وراء الزمن والحس, وصوته الواضح النفاذ رغم انخفاضه وتواضعه الخالص, ومحبته الغلابة, وفوق كل شئ ذلك الإحساس بالقوة يخالطها اللطف الذي زود كيانه كله بجلال نادر نابع من الغبطة الروحية الذي نأى به عن الناس من ناحية وقربه من ناحية أخرى إلى أوضع النفوس, كل ذلك وكثير مما لا يمكن تعريفه خلق عند العديدين من أصدقائه ذكريات لا يمكن أن تمحى, ذكريات نفيسة لا يمكن أن توصف بوصف " 0 (6)

* وكتب الدكتور شين أستاذ تفسير الكتاب المقدس في أكسفورد في كتابه " الوئام بين الأجناس والأديان" فقال: -

" إن عبد البهاء يذكره بالقديس فرنسيس أسيسى, إلا أن القديس فرنسيس " كان يحتقر علم البشر " ومن ثم " كان عبد البهاء رجلا أكمل " 00 وقال أيضا " لن يستطيع أحد على مدى ما تستطيع ملاحظاتي أن تسجل – أن يكون مظهرا للكمال كما كان عبد البهاء, وهو يخبرنا بأنه صوره منعكسة من بهاء الله " (7)

* ويقول الدكتور جون أسلمنت في كتابة بهاء الله والعصر الجديد: -

" وكانت خدماته دائما موجهة إلى الذين هم في حاجة شديدة إليها 0 فكان صبره الجميل ولطفه وبشاشته ودماثة أخلاقه قد جعلته نعمة عظيمة على الجميع"0

" وكما هو الحال عند حضرة بهاء الله وحضرة الأعلى وسائر الأنبياء والمرسلين في قدرتهم عمل المعجزات, كان لحضرة عبد البهاء القدرة نفسها, خاصة في شفاء المرضى, لكن أخبار هذه المعجزات تبقى للتداول بين البهائيين فقط, وليس لإثبات صحة الدين0" أما في صور عبد البهاء المشهورة المأخوذة

في باريس فان القوة والذكاء والأرادة تبدو متساوقة مع تواضع جم وحزن بالغ صادر عن قلب يتألم ويتوجع لعالم شقي بائس "0 (Cool

كان يحب الناس ويسعد بقربهم وبخدمتهم وكان يصرح دائما :

" إن منزلي منزل السرور والانشراح " وحقيقة كان الأمر كما يقول, فقد كان يبتهج بجمعه الكثيرين من الناس من أجناس مختلفة وألوان واديان مختلفة بالمحبة والوفاق التام على مائدة كرمه 0 (9)

"أما احتياجات حضرة عبد البهاء فقد كانت قليلة وكان يشتغل مبكرا والى ساعة متأخرة ويكفيه غداءان بسيطان في اليوم " (10)

وكانت عاداته في تناول طعامه عجيبة تلفت النظر وتسهل ملاحظتها وفى اعتقادي أن تلك العادات ارتبطت بقوة بحياة وتاريخ حضرة الباب وحضرة بهاء الله 0 فكثيرا ما كان حضرته يتذكرهما ويسترجع المحن والآلام التي قاساياها والأيام الطوال التي لم يجدا خلالها من لقمة تسد رمقهما أو قنديل يبدد ظلمة لياليهما فكان طعامه قليلا00 في الصباح كان يفطر الخبز والجبن والشاي ويكتفي في العشاء بقطعة خبز وفنجان حليب, ويتفضل " أليس هذا كافيا؟ ألم يمض حضرة بهاء الله في السليمانية أغلب أوقاته بهذا فقط ؟ وكان في أغلب الأوقات يقوم بخدمة الآخرين على المائدة وأثناء الأكل يتفضل بالرد على أسئلة الحاضرين وإيضاح ما يودون معرفته من بيانات وعندما كان يبدأ الجميع بالأكل يبدأ حضرته بعمل لقيمات صغيرة بحجم الجوز وكان يمضغها ببطء لم يكن حضرته يميل إلى أكل اللحوم في حين كان يميل إلى تناول فاكهة اليوسفي والليمون الحلو, وفي أغلب الأوقات يأكل الخبز والجبن والحليب, ويحب من الخضراوات الريحان والنعناع والترخان والزيتون0 بصفة عامة كان قليل الأكل, ويشرب الشاي ساخنا جدا, كما كان نومه قليلا.(11)

" قبل سفر حضرة عبد البهاء إلى الغرب كان البيت المبارك له طابع شرقي وبالتدريج رسخت بعض العادات والرسوم الجديدة, وقد شرح شوقي أفندي عن نظام الغذاء في البيت المبارك حيث كان الترتيب كالآتي: -

في حدود الساعة الحادية عشرة كان يحضر حضرة عبد البهاء إلى المنزل ويسأل (عمو قلى ) كم الساعة, عندما كان عمو قلى يقول الساعة , كانت الخادمة تفرش المفرش على ارض الحجرة وتؤخذ الطاولة الصغيرة التي كانت في الممر إلى داخل حجرة الأكل وتضع الملاعق والشوك عليها ثم تضع الخبز والمناديل وكان يجلس حضرة عبد البهاء ويتفضل للجميع " تفضلوا بالجلوس" فكان يأتي الأعمام وأولادهم والأصهار ويجلس الجميع بنفس الترتيب0 كان حضرة عبد البهاء يوزع الأكل عليهم وفى منتصف الأكل تحضر الورقة العليا من المطبخ وكان من عادتها حين دخولها تخلع حذاءها وتلبس حذاء مريحا أخر وبيدها صحن. وفى كل الأوقات تجلس بقرب حضرة عبد البهاء, وبعد فترة وجيزة يدخل الإماء والأطفال والصبايا بالترتيب والمجموعة التي كانت في البداية تتناول طعامها تقوم كي تفسح المكان للاخرين0 وفجأة كان يلاحظ أن الحجرة قد امتلأت بالأطفال والأمهات وتصبح فوضى 00 وكان الخدام يتناولون الغذاء على نفس المائدة 0وبعد رجوع حضرة عبد البهاء من الغرب تغيرت الأوضاع قليلا حيث تم إعداد وسائل أكثر مناسبة مثل الكراسي والطاولات ولوازم أخرى0 (12)

فضل حضرة عبد البهاء الثياب القطنية البسيطة رخيصة الثمن0 كما لم يكن حضرته يمتلك ملابس كثيرة فكان يكفيه رداء واحدا نظيفا وعندما تكون لديه ثياب أضافية زائدة عن الحاجة, كان يعطيها للآخرين0

" ذات يوم كان يرغب في الذهاب لحاكم عكا بناء على دعوته 0 شعرت زوجته أن معطفه لم يكن لائقا للمناسبة 0 قبل المناسبة بأيام عديدة ذهبت إلى الخياط وأمرت بمعطف جديد لحضرة عبد البهاء وظنت انه لن يلحظ أن معطفه قد استبدل لان حضرته كان يهتم فقط بالنظافة 0 عندما جاء يوم زيارة الحاكم, وضعت المعطف الجديد لكي يرتديه حضرة عبد البهاء, ولكنه ذهب يبحث عن معطفه القديم 0 طلب معطفه القديم قائلا: إن ذلك الذي وضعته ليس ملكا لي 0 حاولت زوجته توضيح أمر شرائها للمعطف لأنه سيقابل الحاكم ويستحسن أن يلبس معطفا جديدا 0 ولكنه قال بأنه لا داعي لأنفاق المال على هذا المعطف وإذا كان بحاجة إلى معطف جديد يمكنكم إرجاع المعطف الباهظ الثمن وتطلبوا خمسة معاطف عادية بنفس ثمن المعطف الواحد 0 ثم سترين إنني لا املك معطفا جديدا فقط بل سيكون لي أربعة معاطف لأعطيها للآخرين 0 (13)
وتسرد لنا سيدة أمريكية شاهدت حضرة عبد البهاء أثناء زيارته إلى أمريكا قائله " كانت تطل من نافذتها ذات ليلة عندما شاهدت حضرة عبد البهاء يتمشى على رصيف الشارع الخالي من المارة وهو يُملى بعض بياناته على كاتب معه وفجأة برز فقير معدم يمشى بلا سروال فأوقفه حضرة عبد البهاء وتلفت حوله قائلا للكاتب " يجب أن نستره ولكن ما ذا نفعل في هذه الساعة " وعلى الفور وبدون أي تردد توجه حضرته إلى جانب البناية ورفع ملابسة ثم خلع سرواله وعاد ليعطيه للرجل المسكين فألبسه إياه ثم ودعه في عطف ومودة قائلا " ربى معك " 0

وكان لا يسمح لعائلته بعيشة الرفاهية أما غرفته فصغيرة عارية من الأثاث وليس فيها سوى حصيرة 0 ودائما يقول كيف أتمتع بنوم الرفاهية بينما الكثير من الفقراء ليس لهم مأوى لذا كان ينام على البلاط ويلف نفسه بعباءته فقط 0

" في أحد الأيام أراد حضرة عبد البهاء أن يذهب من عكا إلى حيفا 0 فأخذ مقعدا في درجة عادية في مركبه رخيصة مزدحمة بالركاب 0 اندهش السائق وسأل نفسه عن سبب ركوب حضرته هذه المركبة الرخيصة 0 ومن ثم قال لحضرته: بألتاكيد حضرتك تفضل أن تركب مركبة خاصة 0 فأجاب حضرته: كلا وتابع رحلته إلى حيفا 0 وفى حيفا عندما نزل من المركبة قابلته صيادة سمك فقيرة لم تصطد شيئا منذ الصباح وكان عليها أن تعود إلى عائلتها الجائعة بدون أكل 0 فطلبت من حضرته العون 0 فأعطاها مبلغا جيدا من النقود, ثم استدار إلى السائق قائلا: لماذا اركب في درجة أولى في حين أن الكثير من الناس يموتون جوعا ؟ " (140

2 رد: الفصل الخامس في 2009-01-26, 21:14

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
في بداية أيام السجن كان مسئولية الطبخ وإعداد الطعام على حضرة عبد البهاء حيث كان يعد الطعام للسجناء, ثم يخدمهم بنفسه علي المائدة ويقوم بتضييف الضيوف ويوصي الآخرين دائما بأن يهتموا كثيرا بخدمة النفوس0

"وفى هذه السنين الطوال كان عباس أفندي سندا كبيرا وعزاء للعائلة إذ فطر بطبيعته من زمن طفولته على الجود والكرم والإيثار وكان يجود بما في يديه لأخواته وأخوته غير مدخر لنفسه شيئا وفعل ذلك بميله الطبيعي الذاتي وكان مظهر اللطف والوداعة فلم يغضب قط ولا قابل الإساءة بمثلها حتى احتملت العائلة مرارة العيش في ذلك الزمان بكل رزانة وثبات لما حواه طبعه من الأخلاق الفاضلة والشيم الكريمة وان مساعيه المشكورة جعلت ذلك العيش المر محتملا عند سائر أفراد العائلة ومن رأفته العظيمة بالفقراء انه كان يبتدع بعض الوسائل للحصول على شئ يواسى من هو أكثر احتياجا حتى أوقع هذا النوع الغريب من الجود والانعطاف على المساكين والدته في حيرة مدهشة لأنها كانت مع حرصها على تدبـيـر معيشة عائلتـها كانت تمد العائلة بضروريات المعيشة بكل صعوبة "0(15)
" غالبا ما تبيت عائلة حضرة عبد البهاء بدون عشاء عند معرفة حضرته أن هنالك شخصا جائعا عندها وبدون أدنى تردد يحزم عشاء العائلة ويرسله للآخرين وبعد ذلك يبتسم ويقول: " إن هذا غير مهم فقد تناولنا عشاءنا أمس وسوف نتناوله غدا " (16)
كان في قدرته أن ينفذ ببصيرته إلى ما في صدور الناس ويدخل سويداء قلوبهم ويعرف خافية أسرارهم0 ورغم ذلك كانت أعماله كلها تجسيدا للفضل الإلهي والعفو الرحمانى فلم يشكو من سوء معاملة حاكم ظالم أو يغضب من حماقة جاهل ولؤم نفوس متعصبة أو نفاق وخيانة صديق0 بل كان يضحك من أعماق قلبه في اشد أوقات المحنة ناشرا البهجة والفرح السرور على كل من حوله0 كما كان يحث أتباعه على أن يفتحوا لقلوبهم أبوابا للسعادة والسرور0 وتفضل جناب أديب طاهر زاده في كتاب العهد والميثاق واصفا حضرة عبد البهاء فقال : - " لقد وضع نفسه في أوطأ مستوى من الوادي حتى يتلقى كل الغيث المتهاطل من الجبل ولا تفوته قطرة واحدة من فيوضات حضرة جمال القدم "
التواضع والخضوع


كان يظهر تواضع وخضوع حضرة عبد البهاء في صور مختلفة, ويميل أن يخاطبه الناس بعبد البهاء, لم يكن يسمح لأي شخص أن يقبل يده بأي وجه من الوجوه أو يرمي بنفسه على أقدامه ودائما ما كان يتقضل قائلا : " ان اسمي عبد البهاء , وصفتي عبد البهاء , حقيقتي عبد البهاء , ونعتي عبد البهاء , والعبودية لجمال القدم هى اكليلي الجليل وتاجى الوهاب , وخدمة بنى الانسان هو ديني القويم000 لا ارغب باسم او لقب او ذكر او نعت سوى عبد البهاء0 هذا هو املي وغاية رجائى , وحياتي الابدية وعزتي السرمدية "0

" كان حضرة عبد البهاء يحترز من التظاهر والتفاخر, ففي إحدى المرات أراد بعض الأثرياء الغربيين أن يعدوا وسائل غسل أيدي حضرته قبل الطعام بصورة مجللة, احضروا خادما مهندما نظيفا بصحن نظيف وماء زلال وفوطة معطرة.. عندما لاحظ حضرة عبد البهاء أن الخادم يتحرك نحوه بهذه الوسائل والترتيبات وصل بنفسه بسرعة إلى خزان الماء وبعد أن غسل يديه ووجهه قام بالتنشيف بقطعة قماش من يد البستاني وجعل هذا الخادم الخاص بالوسائل المجللة يخدم بقية الضيوف كي يستفيدوا من خدماته ولم يكن خضوع وخشوع حضرة عبد البهاء أساسه الضعف والعجز " 0 (17)

" في نهاية الحرب العالمية الأولى أقام المندوب السامي البريطاني احتفالا مهيبا في منزلـه تقديرا وتمجيدا لجهود حضرة عبد البهاء أيام الحرب وكان هذا الاحتفال يوم 27 أبريل 1920 وتم منح لقب سير SIR)) لحضرة عبد البهاء، وهو لقب إنجليزي يمنح لطبقة النبلاء0 في هذا اليوم حضر هذا الاحتفال شخصيات بارزة من رؤساء الفرق الدينية وجم غفير من أصحاب المقامات العالية, وحيث إنه في الظاهر قد قبل حضرته هذه الهدية , ولكن لم يكن يهتم بالمجد والعظمة التي كانت سائدة, بعيدا عن كل المجاملات والرسميات. مثلا عندما جاءت سيارة خاصة من المندوب السامي لتنقل حضرته إلى مكان الاحتفال وجد السائق أن حضرته لم يكن في المنزل وظل الحضور في انتظار قدومه راكبا السيارة وينتظرون من كل جانب إلى أن لاحظوا فجأة أن حضرته قادم مترجلا إلا أن خطواته كانت ملكوتية مصحوبا بالبساطة والوقار0

كان أسفنديار خادمه الوفي قائما على خدمة حضرته في جميع الأحيان, بحيث كان مستعدا للتضحية والفداء في أي وقت , ففي لحظة وصول سيارة المندوب السامي إلى باحة المنزل شعر اسفنديار في تلك اللحظة أن محبوبه عبد البهاء ليس بحاجة إلى خدمته , فبقي صامتا وساكنا مهموما ومغموما واقفا في الزاوية , ولكن بما أن بحر أفضال المولى الحنون لا نهاية لها أدرك مقصود قلب وروح هذا المهجور العاشق فشمله برعايته وعنايته وبإشارة منه قام أسفنديار على الفور بإحضار " الكريته " الحنطور وأوصل مولاه إلى الاحتفال , وجد اسفنديار نفسه غارقا في بحر السرور والفرح لأن عبوديته في عتبة المحبوب فازت بالقبول , وكان وصول حضرة عبد البهاء إلى الاحتفال على رأس الساعة المقررة بدون تفاخر وتعاظم وفي غاية البساطة والجلال " 0 (18)

أسلوبه في التبليـــغ


" لكلامه سحر عجيب ونفوذ خارق, يحيي الأرواح, انه لم يدخل المواضيع في العقول فقط بل في كل الأوقات كان يتفاوض ويبحث عن الروح, يريد أن يخرج جوهر وحقيقة النفس ويريها للشخص نفسه, رغم أنه كان قادرا أن يستمر في أحاديثه بقوة المنطق والعلم ولكن لم يكن منطقه منطق معلم المدرسة ولا علمه من علوم المدرسة, فأن أقل حركة وكلمة منه لها تأثيرها لكلامه سحر عجيب ونفوذ خارق, تحيي الأرواح, انه لم يدخل المواضيع حتى الأعماق بحيث كان ينقل المستمعين دائما من عالم الأدنى إلى عوالم أعلى من الفهم والإدراك, عندما كان يتكلم تشتعل القلوب في الصدور, لم يكن يجادل أبدا ولم يتوقف عند أي كلمة ويترك الطرف الآخر حرا ولا يكلمه بالغرور والتسلط أبدا بل كان بالعكس مجسما للعبودية المحضة في جميع الحالات والشؤون " (19)



وسجل الحاج ميرزا حيدر علي في مذكراته الرائعة الشروط الواجبة في المبلغ كما أوصى بها حضرة بهاء الله حيث تفضل قائلا: -

"000 إن المحبة والاحترام والتقدير تشجع الناس على الإصغاء وتبعدهم عن إظهار العداء0 وسيقتنعون لأنهم سيشاهدون إن هدفك هو إظهار الحقيقة والاحترام وتوضيح الحقائق الإلهية وليس هزيمتهم 0 وهذا سيشجعهم على الإنصاف, فتستجيب طبائعهم الروحانية 0 وبفضل الله يجدون أنفسهم وقد خلقوا من جديد0 خذ بنظر الاعتبار طريقة تبليغ المولى للناس, انه يستمع باهتمام وتركيز كبيرين لأكثر الكلام تفاهة وحمقا إلى درجة أن المتكلم يقول : -

في نفسه " انه يحاول التعلم مني " وبعدها يبدأ المولى في وضعة بالتدريج على الطريق الصحيح وبعناية فائقة وبطريقة لا ينتبه إليها ويمنحه قوة جديدة من الإدراك "0 (20)

" أسلوب كلامه سهل وبسيط, كان يبدأ دائما بمواضيع بسيطة مثل الهواء, الغذاء, الأشجار, والماء, الطيور, ذهاب وإياب الأشخاص أو الخدمة والمساعدة وغير ذلك وتدريجيا كان الحديث ينساق بكل الحكمة والبساطة عن الوحدة, التقوى, والفضيلة والسلوكيات الحسنة وشئون أخرى, مدلول الكلام أغلبه عن هداية النفوس للوصول إلى المدارج والمراتب العالية, كان سلس الكلام وبياناته كاللؤلؤ المضيء واضح وجلي " 0 (21)


عــدم الإسراف





" جاء أحدهم إلى حضرته وطلب مساعدة, أعطاه قدرا من المال وتفضل " لا تسرف, لأن الإسراف يجعل الإنسان حيرانا وملولا, لو تراني أصرف اليوم في بعض الأشياء كلها محض أداء الوظائف الدينية ولأمر الله، سوف تظهر نتائجها بعد ذلك, في أيام بغداد وأدرنه كان لدي لبس قديم ومتهالك, ولم ارض أن أقترض, والآن أيضا إلا أنه نظرا لبعض الأمور لكنت أسكن في أرخص أماكن من المدينة, فكل شئ لسد الحاجة حتى الطعام فأن أخذ الإنسان زيادة عن حاجته يكون سبب كسالتة وخموده , وينتهي إلى المرض والعلة , فكم يكون الإنسان دنيئا كي يقتنع بهذه الشؤون ويلوث نفسه بهذه الزوائد , فضيلة الإنسان بالكمالات الإلهية ومعرفته وغلبة الجانب الروحاني على الجانب الحيواني" 0 (22 )



في أحد الأمسيات كان حضرة عبد البهاء يتناول العشاء على المائدة مع جمع من الحضور فتفضل حضرته مازحا: - أني لست جائعا ولكني أجلس على مائدة الطعام من أجل خاطر ليدي بلامفيلد التي تصر وتجبر الإنسان. إن الملكين المستبدين في الشرق لم يتمكنا من أن يتحكموا في أو يغلبوني ولكن سيدات أمريكا وأوروبا لأنهن أحراراً استطعن أن يتحكما فيَّ0

" في بدء نزولهم عكاء كان أهل البلدة في حالة من سوء التفاهم بحيث كانوا يرون معاملة البهائيين بالجفاء أمرا مقدسا ولكن صبر عباس أفندي واحتمال وعذوبة مشربه الأخلاقي اجتذب قلوب الناس اجمع, وبمداومته على هذه الدماثة والوداعة ومقابلته الجفاء بالوفاء تسنى له اكتساب ود الكل " 0

" كان الأحباء في حاجه إلى وقود ولكن الناس أبوا أن يبيعوهم إياه (للعلة السابقة) فأرسل من استحضر له حمل بعير فحما, وبينما كان الرجل ذاهبا بالفحم إلى طالبه إذا بأحد التجار المسيحيين قد اعتدى عليه واغتصب منه الفحم دون أن ينقده الثمن فجاء عباس أفندي إلى ذلك التاجر ليكلمه في هذا الشأن 0 ولما رآه منهمكا في أشغاله انتظره ثلاث ساعات حتى فرغ واخذ التاجر يكلمه فابتدره بهذا السؤال ( أأنت مسجون ) فأومأ عباس أفندي بالإيجاب فساق التاجر الحديث قائلا ماذا كان ذنبكم حتى سجنتم فبدأ عباس أفندي جوابــه على هذا السؤال قائلا

( مادمت تسألني فأني أجيبك) ثم قال" نحن لم نأت شيئا أدا ولكننا مضطهدون كما كان السيد المسيح مضطهدا" فقال التاجر وماذا تعرف عن السيد المسيح فأجاب عباس أفندي بما أدرك منه التاجر أنه خبير بعيسى والإنجيل فجعل يسأله عن الإنجيل وعباس أفندي يأتيه بالشرح والبيان حتى طرب الرجل إذ سمع منه ما لم يسمعه من أحد قبله ودعا عباس أفندي إلى الجلوس بجانبه تشريفا له واستمر الحديث بينهما ساعتين وفى نهاية المحادثة ظهر على التاجر السرور والانشراح وقال الفحم قد نفذ فلا يمكنني رده إليك لكن هاهو ثمنه ورافق عباس أفندي إلى الباب ونزل معه إلى الشارع وعامله بكل احترام ومن وقتئذ صار هو وعباس أفندي صديقين حميمين وارتبطت العائلتان أيضا بهذا الرباط المتين " 0 (23)

3 رد: الفصل الخامس في 2009-01-26, 21:15

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
ابعد إلى عكاء أحد أشراف صنعاء اليمن واسمه ( عبد الله باشا الضلعى اليمنى ) وبعد مدة مرض ولما يئس من حياته استدعى إليه السيد عباس أفندي وسلمه مبلغا جسيما من النقود قدرة سبعون ألف قرش وأوصاه بأنه إن أبل من مرضه أن يرده إليه وان هو مات فلينفق منه خمسة آلاف قرش على تجهيزه ودفنه ويرسل الباقي إلى ابنته خارج صنعاء اليمن وذكر له اسمها ومحل إقامتها ولم يكن له وارث غيرها فما كان من السيد عباس أفندي إلا انه امتنع من تسلم ذلك المبلغ بصورة سرية كما أحب صاحبه فخرج من عنده ثم عاد إليه فورا ومعه شاهدان وتسلم المبلغ بحضورهما وحرر به سندا على نفسه واشهد على ذلك 0 وبعدها توفى صاحب تلك الأمانة فجهزه فقيدنا المحسن الكبير ودفنه وانفق عليه من ماله الخاص مبلغا اكثر مما أوصى به وأيضا كان للمتوفى عند الحكومة عشرة آلاف قرش معاشه عن شهرين فقبضها السيد عباس أفندي بعد مشقة عظيمة وأضافها إلى تلك الأمانة فبلغت ثمانين ألفا وأرسلها بأجمعها إلى ابنة المتوفى مع رسول مخصوص استأجره من ماله الخاص بمائتين وخمسين ليرة عثمانية ذهبا فأوصلها الرسول إلى صاحبتها بعد مشقة كبيرة ثم عاد إلى عكا وسلم فقيدنا شهادة من المحكمة الشرعية في صنعاء اليمن ومضبطة من مجلس إدارتها وبلديتها ناطقة بوصول ذلك المبلغ إلى وارثه الشرعي 000 ذلك المحسن الكبير والوفى الذي ليس له نظير فليس بدعا إذا قلنا انه كان أوفى من السموأل " (24)



أسلوبه في إلقاء الخطابة



يتحدث مؤلف كتاب " دركة دوست " وهو قسيس آمن بالأمرعن حالات حضرة عبد البهاء وقت الخطابة ويقول: " لا أتذكر عن أي موضوع كان يتحدث حضرته ولكن أتذكر أن جو الكنيسة التي كان يخطب فيها كان هادئا جدا, كان حضرته يقف وراء الطاولة يلبس لبسا لونه حليبي وسكري, وشعراته البيضاء, ابتساماته سماوية, أتذكر آدابه الإلهية وحركاته الربانية تماما, لم يكن يرفع يديه كإنسان متسلط أبدا, لم يشر بإصبعه كعلامة للتحذير أبدا, لم يكن يتقمص دور المعلم, كانت يداه دائما تتحرك من أسفل إلى أعلى نحو السماء وكأنه بهذه الحركة يحرك أرواح المستمعين من قيود الأجساد لتصعد إلى الأعلى.

صوته لم يكن عاليا إنما له طنين خاص, لحن نافذ, تنجذب له البيوت والجدران أيضا "0 (25)

وتفضل حضرة المولى شوقي أفندي في كتاب القرن البديع قائلا : -

" اجل فلقد قضى حضرة عبد البهاء وهو المظهر لكل فضيلة بهائية والنموذج لكل مثل أعلى بهائي, ثلاثة أعوام مزدحمة ينفخ في الصور لعالم غرق في المادية ودخل في ظل الحرب, ويصرح بالحقائق الإلهية الشافية والمخزونة في تنزيل والده000 ثابتا في رعايته للمريض والمحزون والبائس, راسخا لا يقبل المساومة في دفاعه عن الأجناس المظلومة والطبقات المحرومة, مباركا كالمطر في سخائه للفقير, محتقرا للهجمات التي يشنها عليه أقطاب المتعصبين الساهرين من رجال وأصحاب الأهواء000 وأخيرا وليس أخرا, فائقا لا قرين له في محبته ورأفته الفطرية الأصيلة الحارة للحبيب والغريب للمؤمن وغير المؤمن, للغنى والفقير, للرفيع والوضيع, لكل من لقيه لقاء خاصا أو لقاء عابرا سواء أكان ذلك على ظهر السفينة أم أثناء سيره في الطرقات أم في الميادين العامة والمتنزهات أم في الاحتفالات أم في الولائم أم في الأكواخ أم في القصور أم في اجتماعات أتباعه أم في مجامع المثقفين " (26)



" ولقد اثبت شمول عطف حضرة عبد البهاء في كل الأحوال أن عطفه لا يقل مساعدة عن دقته وفطنته في معالجة المشاكل العويصة واليسيرة على السواء وكان كل من يقترب منه يجد نفسه فاهما لنفسه, فيعجب كيف استطاع أن يخلصه من حيرته إدراك حضرة عبد البهاء للاختلاف الديني, بل للاتفاق الديني فوق كل شئ0" (27)



وبالاختصار فقد كان قويا مقتدرا متأنيا في عمله لطيفا في معشره لينا في خطابه كأنه والد حنون في وسط أولاده, حركاته ومقابلاته وقيامه وجلوسه هي مظاهر القوة والشهامة والحرية والاقتدار, فصيح اللسان عذب البيان مطيل الصمت والتفكير في مواضعه0

زواره ومريدوه يبذلون له من الإكرام والاحترام مالا يذكر بجانبه خضوع رعية طائعة لملك مطلق السلطان عالي الشأن وكل ما يلاقيه من الإجلال والإكرام والولاء والاحترام هو بمثابة اعتراف من مريديه بنفوذ روحانيته التي تنبثق منه لا بناء على رغبته له في ذلك , إذ لا ميل له , إلا معاملة الناس بكمال المودة وخالص المحبة لا يضن بالاقتراب منهم ولا يشير أحد باحترامه أو إظهار هيئة الخشية منه بل يدعوهم لملاقاته ومؤانسته ويتمنى أن يقوم بخدمتهم مباشرة ولو في الشيء الطفيف ولا يضع سدا في سبيل الوصول إليه ويعمل في كل ما نظهره بين الملأ على منوال الاخوة كأنه الأخ الرشيد الذي ينظر لاخوته الصغار بعين العطف والحنان والسهر على مصلحتهم يواسى الفقراء ويعطف على الضعفاء0



























































حضرة عبد البهاء فى شيخوخته


































































جبل الكرمل في القرن التاسع عشر







حيفا في القرن التاسع عشر






حيفا فى القرن التاسع عشر






































يربى اليتيم ويحض على طعام المسكين , يدعو الناس دائما لان يكونوا أسرى المحبة وخداما للهيئة الاجتماعية والجمعية البشرية 0 وقد حمل كل زائر عائد من عكاء ذكريات عطرة عن " ولاية الأزهار" التي كانت إحدى مظاهر الحياة في عكاء0

* وقد كتبت السيدة لوكاس : - " إن الإنسان ليندهش عندما يستنشق عبد البهاء رائحة الزهور, حتى ليخيل له أن زهرة الخزامى تخبر عبد البهاء بأمر ما عندما يغمس وجهه في أوراقها, وكأن آذانه تجتهد في أن تسمع منها نغمة بديعة وهى بكمال الاهتمام في الإصغاء" (28)

وبالجملة فقد كان عظيما واسع الاطلاع راقي الأفكار واقفا على أفق يطلع من شرفاته العالية على ضعف العالم ومسكنته وقصوره بأسى شديد وشغف يرفعه من الوهدة التي سقط فيها وتحريره من القيود الثقيلة التي كبل نفسه بها وإيصاله إلى مقام العرفان بالخالق الرحيم الذي يتدفق فيض مكارمه في هذا العصر تدفق السيل من أعلى قمم الجبال0

4 رد: الفصل الخامس في 2009-01-26, 21:17

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
علاقتـه بوالـده




كانت العلاقة بين حضرة بهاء الله وبين حضرة عبد البهاء علاقة شديدة الخصوصية جمعت بين والد رءوف محب وإبن بار عظيم الحب والتفاني والإخلاص لوالده وأمن بعظمة وقداسة والده الإلهي المعصوم فكانت علاقة إكبار وحب وإعجاب وإخلاص متبادل من نوع فريد جدلت جميعها في وحدة قدسية وآحدة متكاملة لا تعرف من أين تبدأ وأين تنتهي0 وتَشَارَك هذان الكوكبان الدريان , الحب العظيم لرقى ورخاء الجنس البشرى ووحدت بينهما المحن والآلام التي تجرعاها حتى الثمالة من أجَْل هذا الحب0" فشاطره آلام النفي والاضطهاد والتعذيب 0 وكان يبلغ من العمر ثمانى سنوات عندما زج بوالده في سجن سياه جال في طهران وقام بزيارة والده السجين, فروعه ما شهده من بؤس السجن وشقائه وتأثر ابلغ الأثر من كل ما رآه حتى أن بهاء الله طلب من زواره أن يأخذوا الصبي بعيدا عن السجن لأنه لا يستطيع تحمل مالا يطاق, وآلَى الصبي الصغير على نفسه أن يهب حياته في خدمة والده العظيم0



عرف حضرة عبد البهاء مقام والده الفريد كما لم يعلمه إنسان فخر ساجدا لقداسته وعظمته وسناه0 وأحب حضرة عبد البهاء والده وآمن به وصدقه منذ كان طفلا صغيرا فأحب الدنيا بأسرها ( الإنسان – الحيوان – الطير – الجماد ) من أجل محبته0 وأظهر المحبة الحقيقية للآخرين - حتى لأشد أعدائه ومعارضيه – مهما كانت الظروف والأحوال , دون أن يأذن لهذه المحبة أن تتكدر بكراهية الناس0 فكان كل عمل يعمله يبدأ بحب والده وينتهي برضاه 00 كانت طاعة والده ديدنه وحياته وتنفيذ أوامره منتهى سعادته وهنائه والشهادة في سبيل مرضاته منتهى أمله ومشتهى نفسه0

" ومما يروى عن تلك الأيام أن حضرة بهاء الله دعى إليه في ليلة من الليالي وقبل إعلان دعوته, أبنه حضرة عبد البهاء وأسر إليه بأن الله تعالى قد أمره بتنفيذ أمر عظيم وخطير 0 وحال سماع عبد البهاء كلمات والده ركع أمامه قائلا " بالرغم عن إنني صغير السن فأنا اعرف مقام والدي 0 واعتبره صادقا في دعوته 0 لان هذا الوجه الذي أراه لا يمكن أن يكون من الكاذبين " (29)

* وأوضح حضرة عبد البهاء ذلك قائلا:-

" أنى عبد جمال القدم, وفي بغداد كنت طفلا, ألقى علّي الكلمة, آمنت,

وبمجرد إلقاء الكلمة رميت نفسي على أقدامه المباركة وتضرعت إليه وتوسلت أن يقبل دمى فداء في سبيله, ما أحلى كلمة فداء في مذاقي ! فليست هناك موهبة أعظم من هذا! وأية عزه لي اعظم من أن تكون رقبتي رهن السلاسل من اجله, وترصف أقدامي في الأغلال في سبيل محبته 0 ويقطع هذا الجسد أربا أربا, أو يلقى في أعماق البحار لأمره! , فلو كنا في الحقيقة أحباءه المخلصين – لـه, ولو كنت أنا في الحقيقة خادمه الصادق, لوجب على أن أفدى بحياتي له, وأضحي على عتبته المقدسة بكل بوجودي " (30)



كذلك قَدَّر حضرة بهاء الله مكانة حضرة عبد البهاء ودوره الفريد القادم في صيانة الأمر وانتشاره, وتقدم حركته وإحكام مؤسساته فوهبه القوه الدافعة الدافقة العجيبة وزوده بعلم لدني وحكمة غيبية ملهمه, وأسبغ عليه من الألقاب والامتيازات والعنايات الهاطلة بلا انقطاع طيلة حياته0 فأشار إليه بقوله" قرة عين البهاء" وانه هو " غصن الله الأعظم " " وسرا لله الأقوم القويم " وبأنـه الوحيد من بين أبنائه الذي على " لسانه سيجرى الله آيات قوته"

وليس من قبيل المصادفة إننا نجد الكثير من الإحداث المتشابهة والمتطابقة في حياة كل من حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء 0



* كان حضرة بهاء الله يكن لوالده ميرزا عباس بزرك محبه عظيمة فائقة فلقبه بلقب (أقا) أي المولى0 وهو نفس اللقب الذي أطلقه على حضرة عبد البهاء وميزه عن بقية الأغصان لذا أشتهر بين الأحباء بـ "سر كار أقا " وبهذه الطريقة كان حضرة بهاء الله يبرز اعتماده وثقته لذلك الفرع المنشعب من الأصل القديم0

* ذات يوم أرسل ميرزا عباس نجله بهاء الله ليدافع عن قضية له أمام الشاه وهو صغير ونجح في كسبها كما نال تقدير الشاه والوزراء 0 (31)

* كذلك أحال حضرة بهاء الله طلب شوكت باشا لتفسير إحدى الآيات إلى حضرة عبد البهاء فنجح في كسب إعجاب الباشا ومحبته0 وكانت تصل رسائل و استفسارات عديدة لحضرة بهاء الله وكان يحولها لحضرة عبد البهاء للرد, وعند اللزوم للقاء بعض الأعيان والعلماء وكبار الشخصيات كان يبعث حضرة عبد البهاء بالنيابة عنه ليلتقي بهم.

* اعتكف حضرة بهاء الله في السليمانيه بالعراق فتره من الزمن عندما اشتد فساد ميرزا يحيى ( الأخ غير الشقيق ) وكان بهاء الله قد فعل ذلك لتهدئة الأوضاع وليجرى الله أمرا كان مفعولا0

* كذلك اضطر حضرة عبد البهاء أن يترك مدينة عكا معتكفا على شاطئ بحيرة طبرية في منطقة الجليل الأعلى بسبب أعمال الناقض الأكبر ميرزا محمد على ( الأخ غير الشقيق أيضا ) وفى هذا سار في خطا والده العظيم0

ولعل ما ورد ذكرة سابقا وروته حضرة الورقة العليا عن فترة السليمانية ما يوضح ذلك الحب العظيم بين حضرة عبد البهاء وحضرة بهاء الله فتقول : -

" إن آخي حضرة عبد البهاء كان مولعا بشدة بوالده, وبعد مغادرة والدي البيت , سقط أخي في حالة شديدة من الحزن والكأبة , وكان ينزوي بنفسة, وعندما كنا نبحث عنه , نجده يبكى في حالة لا يمكن لأحد مواساته" (32)



كان حضرة ميرزا موسى الأخ الشقيق الوفي لحضرة بهاء الله هو الذي أوكل إليه قضاء الكثير من الخدمات والأعمال الخاصة بحضرة بهاء الله والعائلة المباركة قبل مغادرة إيران وطوال فترة النفي في بغداد 0واستمر يقدم خدماته حتى صدر فرمان الباب العالـي بنفي حضـرة بهاء الله إلى الأستانــة0

" ومنذ وصول هذا الإشعار لمدينة بغداد ظهر على عباس أفندي انه أقام نفسه كخادم ملازم لأبيه وحارس لهيكله المبارك , فكان يحرسه ليل نهار في هذه السياحة راكبا بجانب عربته ومراقبا عند خيمته " (33)

ومن يوم إقلاع سفينتهم من أدرنه متجهة شطر عكاء ونزولهم بأرضها إلى وقت صعود بهاء الله إلى الرفيق الأعلى لبث عباس أفندي ملازما لأبيه مؤديا أجلّ الخدمات وأجمل الرعايات في كل أمر ذي بال وفى كل شأن وحال0 لم يفارقه لحظه واحدة بل كان معه في كل الأحيان مشاطرا له في آلامه وأشجانه وأمينا لكنوز عرفانه وكان المرجع الوحيد لحل جميع المشكلات وقد أكدت هذه المظاهر للأصحاب والأتباع على حد سواء المكانة الخاصة لحضرة عبد البهاء بين الطائفين حول جمال القدم, ولم يفاجأ أحد من أتباع حضرة بهاء الله أو أفراد عائلته عندما تليت وصية حضرة بهاء الله بعد تسعة أيام من صعوده , معلنه تعيين حضرة عبد البهاء خليفة له0

"وكان من مزايا عباس أفندي أنه كان مخلصا لبهاء الله إخلاصا دينيا فوق الإخلاص الأبوي الذي قد يشاركه فيه كل ابن بار بوالديه ومن شواهد ذلك : - " أنه لما ردت إلى بهاء الله حريته وأجاز له محافظ المدينة بأن يسير في عكا وضواحيها كيفما يريد رأى أحباؤه أن سكناه بالخلاء أوفق بصحته فاتخذوا لحضرته منزلا بالخلاء حيث عاش هادئ البال إلى حين الوفاة0 وبقى عباس أفندي بمدينة عكاء مكتفيا بزيارة والده في أكثر الأيام 0 أجل إن عباس أفندي كان كثيرا ما يزور حضرة بهاء الله راجلا على ما بالمسافة من طول وما بشمس الصيف من الحرارة التي لا تطاق0 وإعتاد أنه إذا أصابه تعب أو آلمه الحر أن يفترش الأرض ويتوسد الحجر وينام 00 وفى يوم ما ترفق به حضرة بهاء الله فتفضل قائلا ( يجب أن تمتطى جوادا ) فأجاب عباس أفندي" كيف أفد على مولاي رآكباً يجب على أن أعلن لك بأني أكثر العالم إذعانا إليك فأنه لما خرج السيد المسيح سائحا مشى على قدميه ونام في الحقول فمن أنا حتى أزور مولاي بحال أكون فيها أكبر من السيد المسيح" (34)



ومع ذلك كان لابد لحضرة عبد البهاء من تنفيذ وإطَاعَة أمر مولاه فكان يمتطى جواده من عكاء حتى مشارف قصر البهجة ثم يترجل عن حصانة ويمشى ما تبقى من مسافة الطريق ليدخل محضر والده بكل التواضع والاحترام0

" وكان حضرة عبد البهاء حريصا كل الحرص على تنفيذ أوامر والده وأحكام شريعته فعندما نزل " الكتاب الأقدس" كان أول من أجرى فرائض الصوم والصلاة, وأول من تعلم حرفه من الحرف0 (35)

" كان حضرة بهاء الله يصرف أغلب وقته في التبتل والتأمل وفى كتابة الكتب المقدسة وفى إنزال الألواح, وفى تربية الأحباء تربية روحانية 0 ولأجل أن يتفرغ لهذا العمل العظيم, اخذ حضرة عبد البهاء على عاتقه ترتيب جميع الشئون الأخرى: كمقابلة العلماء والشعراء ورجال الحكومة 0 وكان هؤلاء جميعا سعداء بلقاء عبد البهاء وممتنين من بياناته ومحادثاته 0 ومع إنهم لم يقابلوا بهاء الله نفسه, فأنهم كانوا يمتلئون محبه له, بسب تعرفهم بنجله لان هيئة عبد البهاء عرفتهم مقام والده0 (36)



* وتفضل حضرة بهاء الله بإسباغ العديد من العنايات والألقاب في أحد الواحة ذات الخصوصية الفريدة التي تنبأ بمدى حب حضرة بهاء الله الفائق لحضرة عبد البهاء, وهو بناجيه في كلمات دافقة بالحب غامرة بالحنان في أبدع وأروع صورها تجعلنا نتوقف كثيرا لنتأمل عظمة وجمال كلمات هذا اللوح : -



حضرة الغصن الأعـظم


هو اللــــه



( يوم الأربعاء استلمت مكـتوبين كل حرف منهمـا يشـهـد علـى توحيـد الـذات وتقديس نفس الحق من الشبه والمثل ) طوبى لقلمكم ومدادكم ولورق فاز بذكركم، نسأل الله أن يدخل بكم عباده في لجّة بحر أحديته ويسقيهم بذكرك كوثر الحيوان وببيانك رحيق العرفان ويمدك بجنود العلم والحكمة بحيث يفتح بك مدائن الآفاق والقلوب لا اله إلا هو العزيز المحبوب، يا بصري عليك بهائي وبحر عنايتي وشمس فضلى وسماء رحمتي نسأل الله أن ينور العالم بعلمك وحكمتك ويقدر لك ما يفرح به قلبك ويقر عينك أنه على كل شئ قدير البهاء والرحمة والثناء عليكم وعلى من يطوف حولكم "
" نص عربي فيما عدا الجملة الأولى بين قوسين مترجم من الفارسية "

5 رد: الفصل الخامس في 2009-01-26, 21:18

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
وتفضل حضرة بهاء الله قائلا " لقد اعتدت في أيام إقامتي في بغداد الذهاب إلى المقهى ومقابلة الأحباء والاغيار ومختلف أشكال الناس 0 وكانت تلك هي طريقه إيصال كلمة الله للبشر, وبها آمنت بالأمر نفوس عديدة 0 أما في أدرنه وهنا في عكاء, فقد اخذ المولى هذه المهمة على عاتقه, وعليه مواجهة نفس ما لاقيناه من مصاعب 0 لأننا في بغداد لم نكن سجناء وكانت سمعة الأمر واحد في المائة مما هي عليه اليوم, وأعداء الأمر لم يكونوا أقوياء مثل الآن0 لقد قابلنا العديد من الناس في أدرنه, لكن نادرا ما كنا نقابل غير الأحباء في السجن الأعظم 0 إن أعباء هذه الأمور قد استقرت الآن على أكتاف المولى 0 لقد عمل من نفسه درعا يقينا أعباء شئون مشاغل الحكومة والناس ليوفر لنا قليلا من الراحة والهناء 0 في أول الأمر هيأ بيت المزرعة لنا, ثم حصل على هذا القصر في البهجة, انه منهمك ومشغول في خدماته وغارق في مشاكل ومصاعب هذا العالم لدرجه تمضي عليه في بعض الأوقات عدة أسابيع لا يجد فيها الفرصة لزيارتنا, بينما نحن مشغولون بتنزيل الألواح والاجتماع مع الأحباء (37)

" احتفل حضرة بهاء الله بالعيدين الأعظمين ( أول وثاني محرم ) عام 1309هـ فدعي كل الحجاج والبهائيين المقيمين في عكا, وتكلم عن عظمة رسالته وقوة القلم الأعلى وظروف نفيه ووصوله إلى السجن الاعظم000 وفى نهاية حديثه وزع الحلوى علينا وصرفنا بلطف من محضره المبارك 00 وفى المساء وصلنا خبر رغبة حضرته بزيارة حديقة الجنينة في الصباح وأوصى كل الحجاج الساكنين هناك مرافقته إلى الحديقة 00 وعندما وصل الأحباء والحجاج نال كل واحد منا نصيبه من بركة محضره وتناولنا مجتمعين طعام الغذاء في الحديقة 0

وفى ذلك الوقت وصل حضرة عبد البهاء من عكاء 0 فتفضل حضرة بهاء الله قائلا:- " إن المولى قادم أسرعوا للقائه " اعتاد حضرة بهاء الله في تلك الأيام نشر بذور الطاعة والخضوع لمن اختاره الله (حضرة عبد البهاء ) في قلوب الأحباء لتوضيح مقام حضرة المولى العالية بطريق غير مباشر للجميع, ووصل حضرة عبد البهاء للمحضر المبارك بكامل التواضع مستقبلا من الجميع 0 فتكلم لسان العظمة بهذا الخصوص" وقال منذ الصباح وحتى الآن كانت هذه الحديقة غير مفرحة, لكنها الآن وبحضور المولى أصبحت مفرحة جدا بحق " ثم التفت إلى المولى وأضاف " " كان عليك الحضور منذ الصباح"0

فأجاب حضرة عبد البهاء بكل الأدب والتواضع " طلب حاكم عكا وبعض المواطنين مقابلتي فوجب على لقاءهم " فتفضل حضرة بهاء الله مبتسما: " إن حضرة المولى درعنا إن الجميع يعيشون هنا بكامل الراحة والهناء 0 إن التعامل مع أناس مثل هؤلاء هو أمر صعب جدا جدا 0 انه المولى الذي يواجه كل شئ, ويهيئ وسائل الراحة لكل الأحباء 0 ليحميه ربي من شرور الحاسدين والأعداء " (38)

* وفى رواية للحاج ميرزا حيدر علي الذي كان من المؤمنين الثابتين ما يبين حب وتقدير حضرة بهاء الله العظيم لحضرة عبد البهاء ففي أحد الزيارات التي قام بها ميرزا حيدر علي إلى ارض الأقدس تشرف بلقاء حضرة بهاء الله عدة مرات وفى كل مره تنتهي مدة زيارته كان يحاول تأجيل سفره بوساطة حضرة عبد البهاء وكتب في مذكراته يقول:-

" حان موعد عودتي إلى الوطن0 لكن كيف يمكنني ترك جنة اللقاء والوصال؟ فطلبت البقاء وتأجيل موعد مغادرتي برسالتين متتاليتين0 وفى كل منهما نلت الموافقة على تأجيل سفري أسبوعين0 وعندما جاءت المرة الثالثة وطلب منى الرحيل, ذهبت إلى حضرة عبد البهاء وشرحت له مقدار صعوبة تحملي لفكرة فراق حضرة بهاء الله 0 بعدها استدعيت للتشرف بمحضر حضرة جمال القدم في غرفته, فتفضل مبتسما : " يمكنك البقاء خمسة عشر يوما أخرى, بشرط وجود من يضمن مغادرتك حال انتهائها, فنحن نريد عودتك للوطن بكمال الفرح والسرور0 لكن عليك تذكر الشرط, على أحدهم ضمان مغادرتك " فأجبت على الفور وبدون تأخير " حضرة المولى " فتبسم ووافق على بقائي خمسة عشر يوما اخرى0

ثم تشرف حيدر على بالزيارة إلى ارض الأقدس مرة أخرى وعندما حانت نهاية الزيارة الثانية قال:- عندما وصلني الأمر بترك ارض الأقدس, طلبت في هذه الزيارة أيضا السماح لي في البقاء أسبوعين آخرين0 وللمرة الثانية طلب منى حضرة بهاء الله ضامنا0 وبما أننا جميعا نعلم أن كل رغبات حضرة المولى مستجابة لدى حضرة بهاء الله, لذلك أجبت: " حضرة المولى " وعندما سمح لي بالتشرف في مساء ذلك اليوم ودخلت غرفة الجمال المبارك خاطبني بقولـه:" يمكنك البقاء شهرا كاملا " إن ضامنك عزيز ومحبوب عظيم " (39)

" زار جناب طراز الله سمندري ألأرض الأقدس وهو في السادسة عشر من عمره وظل هناك مدة من الزمن, وبقى يحظى بمشاهدة ولقاء حضرة بهاء الله كل يوم تقريبا في أواخر أيام حياته على هذه الأرض0 وصادف ذات مرة أن مضت أيام على جناب سمندري لم يحظ فيها بشرف لقاء مولاه0 وبينما هو جالس يفكر في وسيلة لذلك, إذ بطفلة من العائلة المباركة تمر ماشية من أمامه 0 فنادى باسمها وبعد ملاطفتها والسؤال عن صحتها وأحوالها, فهم من كلامها فردانية ووحدانية جمال القدم في مجلسه في تلك الساعة وعدم وجود أحد بصحبته, فحملها رسالة لحضرته راجيا ومتوسلا في التشرف واللقاء 0

مضى بعض الوقت حتى جاءه الإذن باللقاء 0 وعندما دخل المحضر المبارك, سأله جمال القدم بطريقته اللطيفة المحببة : " ألا تقابل المولى كل يوم ؟ "

أجاب جناب سمندري : " نعم "

فتفضل حضرة بهاء الله " إذن لماذا تتكلم عن حرمانك من اللقاء, وأنت تحظى بشرف صحبته كل يوم " (40)


* وفى توقيع لحضرة عبد البهاء بافتخار أغا غلام حسين يتفضل:

" أيها الطائف بمطاف الملأ الأعلى توجه إلى ملكوت التقديس بالشكر على فضله وعطائه 0000 أما مقام هذا العبد فالعبودية لا الولاية والرِقِيِِّه لا الخلافة سبحانه عما يصفون وعبودية هذا العبد عبودية خالصة بمعناها اللغوي لا تأويل لها ولا تفسير ولا رمز ولا تلويح بل أنها عبودية كعبودية بلال الحبشي للسيد القرشي وسوف يظهر مقام التوجه بعدى " 0

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى