منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:38

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
رحيل ملاح القدس


الرحيل إلى استنبول

وفي الثاني من مايو 1863تحركت قافلة المنفيين0 في رحلة النفي الثانية إلى تركيا حيث: -

" ركب حضرة بهاء الله جوادا مطهما أصيلا كميت اللون من أكرم السلالات, كان خير ما استطاع احباؤة شراءه له 0 وخلف وراءه حشدا راكعا من المعجبين المشتعلين 0 وكتب النبيل الذي شاهد بعينيه هذا المشهد الخالد قال " ( ما أكثر الذين ركعوا للغبار الذي أثاره جواده وقبلوا سنابكه, وما أكثر الذين كانوا هم الإخلاص بعينه فالقوا بأنفسهم بين يدي الجواد مفضلين الموت على مفارقة محبوبهم 000 وصرح حضرة بهاء الله بقوله: " هو وحده ( أي الله ) الذي مكنني من أن أغادر المدينة ( بغداد ) بجلال لا ينكره إلا الجاحد اللئيم " 0 (1)

وبينما كان حضرة بهاء الله يهم بمغادرة حديقة الرضوان حان وقت أذان العصر وتعالى صوت المؤذن ينادى " الله اكبر " وتردد صدى هذا الأذان مرة أخرى في المنطقة كلها, فقد استقبل حضرته بمثل هذا الأذان والتكبير لدى وصوله الحديقة عصرا وغادرها على صوت تكبيرات آذان العصر أيضا0

كان موكب حضرة بهاء الله مهيبا جدا, فالقافلة تكونت من أربعة عشر هودجا, بالاضافه إلى الخيول والمرافقين من الأصحاب ومجموعة من عشرة جنود يمشون أمام القافلة كحرس ومرافقين للحماية والحفاظ على سلامة حضرته واصحابة ليصلوا بسلام إلى غايتهم 0

" كان حضرة عبد البهاء يمتطى حصانا عربيا أصيلا جميلا جدا شجاعا شرسا, لا يمكن لغير حضرة عبد البهاء امتطاؤه, فكان سهلا طيعا وديعا بيده0 ويسير بجانب العربة المباركة ويراقب خيمة والده ليل نهار"0(2)

" رافق حضرة بهاء الله إلى الاستانه أفراد عائلته ومنهم أقاي كليم وميرزا محمد قلى _ أخواه الوفيان – وستة وعشرون من أتباعه 00 والتحق بالقافلة أثناء الطريق النبيل الأعظم وميرزا يحيى 0 وممن رافق حضرة بهاء الله في سفره من أصحابه البارزين ميرزا أقا الكاشانى الذي لقبه حضرته فيما بعد بـ " اسم الله المنيب " 00 وعندما تشرف بمرافقة حضرة بهاء الله إلى الاستانه, فضل أن يقطع الطريق سائرا على قدميه بدل مرافقة مولاه راكبا 0 ويذكر حضرة عبد البهاء كيف كان مع المنيب يمشيان في كثير من الليالي على جانبي الهودج الذي يُقل حضرة بهاء الله 0 ومما كان يجلب السرور إلى قلبه ويعتز به حمله قنديلا يسير به أمام الهودج0(3 )

وهناك ميرزا جعفر اليزدى الذي كان يقوم بأعمال شاقة طيلة الرحلة وكان من علماء الدين المجتهدين 00 وعندما كان الأحباء يخلدون إلى الراحة أو ينامون أثناء توقف القافلة اعتاد ميرزا جعفر وحضرة عبد البهاء أن يذهبا إلى القرى المجاورة لشراء العلف واللوازم الأخرى للبغال والخيول وكان ذلك العمل يستغرق أحيانا بضع ساعات بسبب المجاعة التي ضربت المنطقة وأضحي الطعام صعب المنال0

* وفى ذكر ميرزا جعفر يروى حضرة عبد البهاء القصة التالية:

" كان السجن بالنسبة لـه حديقة أزهار, وزنزانته الضيقة فناء واسعا عطرا, وعندما كنا في الثكنات ( في عكاء) وقع فريسة مرض خطير الْزَمَهُ الفراش0 عانى كثيرا من مضاعفات المرض حتى أن طبيبة يئس من حالته وانقطع عن زيارته في النهاية إلى أن لفظ نفسه الأخير, عندها أسرع ميرزا أقا جان إلى حضرة بهاء الله بخبر الوفاة0 لم يكن نفسه قد توقف فحسب بل أن جسده أصبح مشلولا0 فتجمعت عائلته حوله يندبون ويذرفون دموع الحزن والاسى0 وأمرني الجمال المبارك قائلا : " اذهب إليه, واتل دعاء " أنت الشافي " وسترجع إليه الحياة0 أسرعت ووقفت بجانبه كان جسمه باردا وعلية علامات الموت, إلا انه بالتدريج اخذ يتحرك ببطء ثم استطاع أن يحرك أطرافه, وقبل مضى ساعة رفع رأسه وجلس منتصبا واخذ في الضحك وسرد النكات "0 (4)

" ورافق حضرة بهاء الله إلى الاستانة أتباع آخرون منهم أقا محمد صادق من أصفهان ومؤمن آخر متفان من أصفهان يدعى أقا محمد علي حظي برفقة حضرة بهاء الله إلى كل من أدرنه وعكا وأقا محمد علي الصباغ من يزد أما بالنسبة لجماعة المنفيين فلم يكن أحد يجيد التركية سوى عبد الغفار الأصفهاني, فقام بالترجمة آنذاك ومؤمن آخر مخلص يدعى محمد إبراهيم الأمير وهو من البقية الباقية بعد ملحمة نيريز00 واثنان من المؤمنين المخلصين رافقا الموكب المبارك متقدمين الهودج الذي كان يقل حضرة بهاء الله سائرين على الأقدام طوال الطريق إلى ميناء صامصون على البحر الأسود 0 هما اقا ميرزا محمود من كاشان وأقا رضا من شيراز كانا يعدان الطعام للمسافرين حيثما ألقت القافلة رحلها, وبالرغم من قسوة ظروف الرحلة والتعب والإعياء كانا يعملان على خدمة الأحباء حتى منتصف الليل من كل يوم بكل تفان وإخلاص 0 فإلى جانب طهي الطعام وغسل الصحاف كانا يُؤمَّنان الراحة والخدمة المناسبة لكل فرد 0 فكانا آخر من يستريح ليلا وأول من يستيقظ صباحا ليقوما بكل محبة وإخلاص بهذه الخدمة كل يوم خلال الرحلة من بغداد إلى الاستانة 0 كما رافق حضرته الدرويش صدق علي الذي توسل إلى حضرة بهاء الله أن يسمح له بمرافقة القافلة إلى الاستانة "0 (5)

كان حضرة عبد البهاء دائما يسبق القافلة ليحصل على مكان لتستطيع القافلة أن تخيم فيه خلال الليل0 فقلت ساعات راحته ونومه كثيرا, وبسبب صغر سنه أرهقه التعب المستمر" وللحصول على قليل من الراحة اعتاد طريقه معينة, فقد كان يعدو بحصانه لمسافة بعيده أمام القافلة, ثم يترجل من الحصان, ويناما على الأرض معا, فيضع آخى رأسه على رقبة الحصان ويغفو, وبمجرد اقتراب القافلة, يفيق الحصان ويهز صاحبة, ليوقظه وينهض لركوبه"0 (6)

* ووصف حضرة شوقي أفندي هذه الرحلة بالكلمات التالية:

" كانت القافلة تتكون من خمسين بغلا وعشرة فرسان عليهم قائدهم, وسبعة أزواج من الهوادج يظلل كل زوج منها أربع مظلات, فشقت طريقها مجتازة النجاد والوهاد والأحراش والوديان والمراعي التي تؤلف فيما بينها مناظر الأناضول الشرقية الخلابة " 0(7)

لم تكن الرحلة سهلة هينة حتى على الرجال الأقوياء0 وكانت الأعمال الروتينية اليومية تستهلك وقتا ثمينا وجهداً شاقا مرهقا من جماعة المنفيين المكدودة كعملية نصب الخيام ليلا وطيها وتحميلها على الجياد والبغال فجرا وجمع الحطب للتدفئة والطبخ والبحث عن المؤن والعلف للدواب وحراسة أفراد القافلة وتأمين متاعها المتواضع ضد اللصوص وقطاع الطرق خلاف عشرات الأعمال اليدوية البطيئة المرهقة وسط ظروف جوية عاصفة قاسية وبيئة جبلية وعرة تعج بالمخاطر0



" إن الذين قطعوا الصحارى والوديان والجبال في الشرق الأوسط على ظهور البغال والخيول يدركون مدى بطء السير وما يساور المسافر من ملل 0 وقد لا يصادف المسافر لأميال عدة أي اثر للحياة 0 ولم يكن بمقدور أفراد القافلة على الغالب أن يتكلموا مع بعضهم البعض بسهولة, وفى ظروف كهذه لا يجد المرء أكثر إنعاشا للروح من سماع صوت عذب يشدو بترتيل جميل 0 ذلك كان صوت المنيب الذي شنف الأذان بقصائد غنائية وأشعار متنوعة يتردد صداها في الحقول الواسعة والجبال المرتفعة من تركيا فكانت تجلب السعادة والراحة لكل من كانوا برفقة حضرة بهاء الله 0(Cool



"وظلت كذلك إلى أن بلغت صامصون على البحر الأسود بعد مائة زائدة وعشرة أيام وكان حضرة بهاء الله يركب الجواد أحيانا, ويستريح أحيانا أخرى في هودجه الذي كان أصحابه يحفون به سيرا على الأقدام " (9)

* ويذكر حضرة عبد البهاء أن من بين الذين رافقوا حضرة بهاء الله إلى الاستانه كان السيد محمد الأصفهاني الذي اعتاد أن يتهم ميرزا يحيى مستنكرا سلوكه وتصرفاته, إلا أن رائحة النفاق والخيانة كانت تفوح من كلماته 0 وعندما شارفت قافلة حضرة بهاء الله مدينة الموصل ذكر السيد محمد لحضرة عبد البهاء انه شاهد ميرزا يحيى في المنطقة وسأل إذا كان من الممكن له دعوة ميرزا يحيى لمرافقته 0 وروى حضرة عبد البهاء انه عندما حضر ميرزا يحيى تظاهر بعدم معرفته لحضرة بهاء الله ومن معه من المسافرين وذلك نظرا لوجود بعض الغرباء وعرف نفسه على انه الحاج علي وانه عائد لتوه من مكة0 ثم بعد ذلك اخذ طريقه مع الركب مع حرصه الشديد ألا يظهر برفقة أحد خلال النهار, ولم يكن لينضم للأصحاب سوى ليلا لينام ويستريح وحده في خيمة خاصة 0 هكذا كانت رحلة ميرزا يحيى إلى الاستانة معظم الطريق وخلالها كان السيد محمد صديقه الوحيد المؤتمن وهو الذي طرده بهاء الله من جماعته فيما بعد 0



" بعد حوالي خمسين عاما على تلك الحادثة, وخلال زيارة حضرة عبد البهاء, لمدينة مونتريال في كندا 0 تذكر وهو جالس في عربته, أيام نفي والده إلى استنبول فتفضل: " رأينا ونحن في قافلتنا بمعية حضرة بهاء الله, خلال سفرنا إلى استنبول, جنديا عثمانيا على صهوة جواده, قادما من الجهة المقابلة, يمتطى حصانه بتكبر واضح 0 وحالما انتبه ميرزا يحيى إلى الجندي المتغطرس في مشيته, راح يندب حظه ومصيبته, ويقول( كيف كنا, وأي طريق نحن فيه الآن ؟ قالوا, أن الناس سيأتون للترحيب بنا 0 ولكن متى يكون ذلك؟ ) فرددت أنا عليه: ( في المستقبل, عندما تنزل رحمة الله بغزارة 0 سيأتي أناس أعظم بكثير من هذا الجندي المتعجرف, إلى ظل كلمة الله, ليقدموا الاحترام لهذا الدين ) 0 والآن أين ميرزا يحيى ليشاهد, ماذا فعلت قوة حضرة بهاء الله, وليشاهد, كم من الأمريكيين الذين لا يقيمون شأنا يذكرلأولئك الجنود العثمانيين, يقدمون ولاءهم لحضرة بهاء الله " 0 (10)



" وفى صامصون زاره كبير مفتشي الولاية الممتدة من بغداد إلى الاستانة يصحبه عدد من الباشاوات, وابدوا له غاية الاحترام والإجلال, فدعاهم إلى مائدته لتناول الغذاء , وكما تنبأ في لوح ملاح القدس, ركب سفينة تركية بعد سبعة أيام 0 وبعد ثلاثة أيام أخرى , في ظهر غرة ربيع الأول سنة 1280هـ (الموافق 16 أب أغسطس 1863م) نزل في ثغر الاستانة هو ومن معه من رفاق المنفى " 0 (11)



" استغرقت الرحلة إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العثمانية حوالي ثلاثة شهور كان معظم وقتها عاصفا, ومرت العديد من الأيام بدون طعام كاف , فكانت الرحلة شديدة على الأمهات والأطفال وخلال السفر كنا نشعر دائما أن هناك سيفا مسلطا فوق رؤوسنا "0



" ببلوغ حضرة بهاء الله الأستانة عاصمة الإمبراطورية العثمانية ومقر الخلافة الإسلامية ( ويكنيها المسلمون " قبة الإسلام " ويصفها حضرة بهاء الله بالبقعة التي استقر فيها " كرسي الظلم " ) يمكننا أن نقول أن أنكد فصل وأقساة بل أمجد فصل من القرن البهائي قد ابتدأ فعلا , نعم لقد ابتدأت فترة اختلطت فيها الامتحانات التي لم يسبق لها مثيل , والحرمان الذي يجل عن الوصف, بأنبل الانتصارات الروحية وأكرمها, وأوشكت فيها شمس حضرة بهاء الله أن تبلغ سمت الزوال "0 (12)

" وركب هو وأسرته عربتين خاصتين كانتا في انتظاره على مرسى الميناء وتوجه إلى دار شمسي بيك الموظف الذي انتدبته الحكومة ليرحب بضيوفها 0 وكان منزله مجاورا لمسجد " خرقه شريف " (13)

وكان هذا البيت مكوناً من طابقين وظلوا في هذا البيت لمدة شهر واحد انتقلوا بعد ذلك إلى بيت ويسى باشا القريب من مسجد السلطان محمد0 وكان منزلا أرحب وأوسع 0 مكونا من ثلاثة طوابق وقسمين داخلي وخارجي وحمام خاص وحديقة كبيرة 0 احتل حضرته الطابق الأول من القسم الداخلي وسكن حضرة عبد البهاء الطابق الأول من القسم الخارجي, أما الأحباء فسكنوا في الطابق الثاني 0 واحتوى الطابق الثالث على مخزن ومطبخ0

2 تابع الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:46

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
النفي إلى أدرنه
* يتفضل حضرة ولي الأمر موضحا المغزى الكامن لهذه المرحلة العظيمة الأهمية في تاريخ الأمر البهائي قائلا :
" يمكن القول بأن المرحلة الأولى من الإعلان العلني قد بدأت في الأستانة بخطاب - لا نملك نصه مع الأسف - وجهه حضرة بهاء الله إلى السلطان عبد العزيز الذي لقب نفسه خليفة رسول الله والحاكم المطلق للإمبراطورية القوية المترامية الاطراف0 وكان هذا العاهل المقتدر أول من تلقى القصاص الإلهي العادل من بين ملوك الشرق0 وكانت مناسبة إرسال هذا الخطاب أن السلطان عمد إلى إصدار فرمان , فجأة وبلا مبرر, ولم تمض على قدوم المنفيين إلى عاصمة ملكه سوى أربعة اشهر, يقضى بنفيهم في وسط الشتاء القارس وفى أقسى الظروف المذلة , إلى أدرنه الواقعة في أقاصي امبراطوريته0
ويرجع السبب في إصدار هذا الفرمان الحاسم الشنيع الذي استقر عليه رأى السلطان ورأى وزيريه عالي باشا وفؤاد باشا – إلى حد كبير – إلى دسائس مشير الدولة, ميرزا حسين خان سفير إيران لدى الباب العالى0 وقد وصفة بهاء الله بـ ( المفترى ) لأنه تحين أول فرصة ليؤذيه " (14)
على ان السفير لم يكن هو وحده الذي انهمك في دس هذه الدسائس الممقوتة0 بل أن الكثيرين, كما يقول حضرة عبد البهاء, شوهوا سمعة المنفيين و" حكموا " عليهم بأنهم " فساد لكل الأرض" , " ناقضون للعهود والمواثيق " , وأنهم " وبال على كل بلد " وأنهم " يستحقون كل عقاب وقصاص " 0
" وكلف صهر الصدر الأعظم المحترم , ولا اقل! بأن يحيط الأسير علما بالفرمان الصادر ضده0 وهو فرمـان أوضحـت طبيعتـه تعاون الحكومتيـن التركية والإيرانية ضد خصمهما المشترك 0 ورفض حضرة بهاء الله أن يأذن لهذا الرسول, وانتدب حضرة عبد البهاء وأقاى كليم للقائة000 وفى اليوم التالي انزل حضرة بهاء الله لوحا شديد اللهجة وفى صبيحة اليوم التالي دفعه بغلاف مختوم إلى شمسي بك, وكلفة أن يسلمه إلى عالي باشا, وان يقول له انه نزل من عند الله0 وفيما بعد قال شمسي بك لأقاى كليم " لم أكن اعرف فحوى الكتاب إلا أن الصدر الأعظم ما كاد يتصفحه حتى شحب وجهة وامتقع قائلا: " كأني به ملك الملوك يصدر أوامره إلى اصغر ولاته ويرشده إلى المسلك القويم " وساءت حاله إلى درجة أنني فضلت الانسحاب000
ومما يروى أن حضرة بهاء الله علق على تأثير ذلك اللوح بقولة " بعد وقوف وكلاء السلطان على مضمونه فأنة يمكن تبرير الأعمال التي مارسوها ضدنا وأما ما عملوا قبل وقوفهم على مضمونه فليس له أي مبرر" (15)
وتنفيذا للفرمان الحاسم بنفي هؤلاء الذين نفوا مرتين من قبل خرج حضرة بهاء الله وأهل بيته وأصحابه, يركب بعضهم العربات, ويركب غيرهم الدواب, ومتاعهم مكوم على عربات يجرها الثيران, وفى صحبتهم ضباطاً من الاتراك0 خرجوا في صباح يوم بارد من أيام شهر كانون الأول بين بكاء الأصدقاء الذين خلفوهم وراءهم ونحيبهم0 وبدأوا رحلة دامت اثني عشر يوما اخترقوا فيها فيافي قاحلة تسفي عليها الرياح إلى مدينة وصفها حضرة بهاء الله بالمدينة

" التي لن يدخل فيها أحد إلا الذين هم عصوا أمرك " ووصفها في سورة الملوك قائلا: " وأخرجونا عنها ( أي الأستانة ) بذلـة التي لن تقاس به ذلـة في الأرض "

وأضاف قولـه " ولم يكن لأهلي وللذين هم كانوا معي من كسوة لتقيهم عن البرد في هذا الزمهرير " وقال في موضع أخر: " بكت علينا عيون أعدائنا ومن ورائهم كل ذي بصر بصير "

وقال النبيل وهو يبكى:" كان نفياً تحملوه بالرضا والتسليم يبكى له القلم ويخجل القرطاس " ومضى هذا المؤرخ يقول: " كان شتاء هذه السنة قارسا بصورة لم يعهد لها المعمرون مثيلا0 وفى بعض مناطق تركيا وإيران هلك الحيوان تحت طبقات الجليد وتجمدت أعالي نهر الفرات أياما عديدة, وهى ظاهرة لم يسبق لها مثيل, على حين تجمد النهر ما لا يقل عن أربعين يوما في ديار بكر " وقال أحد المنفيين إلى أدرنه: للحصول على الماء من الينابيع كان لزاما علينا أن نشعل نارا عظيمة في الهواء, ونتركها ملتهبة لمدة ساعتين حتى تذوب الثلوج في تلك الينابيع " 0 (16)

سافر المنفيون وسط الأمطار والأعاصير, وفى بعض الأحيان كانوا يسافرون ليلا0 شاهدوا خلالها العديد من جثث الناس, وهى مجمدة لا حراك لها ملقاة على قارعة الطريق من شدة البرد, تعلوها طبقات الثلج0 وفي أحدى الليالي بينما كانت القافلة تمر عبر دروب الغابات الضيقة فُقِدَ زوجان من الخيول وعلى ظهريهما صندوق به كتابات وأشياء مهمة، طلب حضرة عبد البهاء من الجمال المبارك أن يسمح له و يبحث عنهم مع عدد من الأشخاص وفي نفس الليلة ذهبوا للبحث عن الأشياء المفقودة. كانوا يسيرون في صف طويل عبر الممرات الضيقة حتى يئس الشخص الذي في المقدمة وقال لقد صرفت النظر شخصيا عن حصاني الذي فقدته لان هذا المكان ليس مكانا نقدر أن نجد فيه ما ضاع منا ولكن حضرة عبد البهاء قال لرفاقه يجب أن نجد المال المفقود ونحن نتوكل على الله ولنتحرك إلى الطرق الوعرة في جوف الغابة فانقسموا إلى عدة مجموعات وتفرقوا للبحث واتفقوا أن أي مجموعة وجدت المال المفقود تخبر البقية بالصوت أو بإشعال النار. واخير وجدوا الخيول الضائعة صباحا واستطاعوا أن يلحقوا بالقافلة عند الظهر.

" تفضل جمال القدم أن الغصن الأعظم عمل ما فعلته بالقرب من جبل ماردين حينما فقد ذلك الرجل خيولـه وأمسك بذيلي وتوسل إلي قائلا : إن هذا المكان لو يسرق فيه خزانه السلطان لا يمكن أن يرجعوا فلسا منها ولكن أنا متيقن تماما

انك لو أردت وشئت تستطيع أن ترجع مالي الضائع وعندما وجدت أن نيته صادقه طمأنته وقلت له لن نتحرك من هنا إلا بعد أن يرجع لك مالك الضائع ".وفي الحقيقة قلنا للحاكم بأننا وعدنا هذا الرجل بان نرجع له خيولـه الضائعة ولن نتحرك ما لم نعثر عليها، فاضطرب الحاكم وطلب أن يدفع ما قيمة الأشياء المفقودة وقلت الكلام نفس الكلام يجب أن يرجع المال لصاحبه وفي اليوم الثالث وجدوا المال الضائع ورجع لصاحبه "0 (17)

" وتوقفوا فترات قصيرة للراحة في كوجك كمجة وبويوك جكمجة وسلورى وبركاس وبابا ايسكى ثم بلغوا أدرنه غرة رجب سنة 1280هـ ( الموافق للثاني عشر من كانون الأول سنة 1863م ) "
كان الجو باردا في فصل الشتاء في أدرنه حيث " نزلوا أول الأمر في خان العرب وهو خان ذو طابقين يقع بجوار منزل عزت أقا "0
" ومما يروى عن هذه الفترة القاسية أن العائلة المقدسة سكنت في بيت صغير, ولم يكن لديهم من طعام 0 وكانت الجرذان تدخل البيت في المساء فيشعل حضرة عبد البهاء المصباح , فإذا بالجرذان تهرب 0 فيضحك حضرته ويغنى ناشرا جو البهجة والسرور على كل من في البيت0 (19)
تنقلت العائلة من بيت صيفي يقع في حي المرادية بالقرب من التكية المولوية0 الي منزل آخر يقع مقابل الباب الشمالي بجوار المسجد في نفس الحى0 إلا أنهم بعد ستة اشهر تحولوا إلى منزل أوسع حتى أستقر بهم المقام في إحدى المنازل والتي سميت " بأمر الله " أخذت العائلة راحة نسبية لبعض الوقت في هذا المنزل0 ولكن أعداء الأمر أمثال السيد محمد أصفهاني والميرزا أحمد كاشاني اللذان أبديا عداوتهما وزاد الأمر سوءًا أن الميرزا يحيى أصبح يظهر علامات ارتداده وعداوته لحضرة بهاء الله بل زادت يوماً بعد يوم كراهيته ودسائسه وعندما أدرك بأنه غير قادر على اجتذاب البابيين حولـه0
" فقد بدأ يفكر تفكيرا محموما في خطط يائسة ترمى إلى تسميم حضرة بهاء الله واصحابه حتى يستعيد زعامته المتلاشية0 وقد تملكه هذا التفكير المحموم بعد سنة تقريبا من وصولهم أدرنه"0 (20)
وعلى الرغم من فشل محاولة اغتياله بالسم إلا أن حضرته قد تأثرت صحته كثيراً وظل عليلا لمدة شهر..
* وتتفضل حضرة الورقة العليا تقول :
" لزم والدي الفراش لمدة اثنين وعشرين يوما, ولم يتناول الطعام خلال تلك المدة, وفى اليوم الثامن عشر من مرضه قال الطبيب الأجنبي شيشمان, عندما رأى شحوب لونه الشديد أدرك خطورة مرضه انه لن يعيش, فكان إعلان الموت هذا رهيبا على أخي حضرة عبد البهاء فتقدم من سرير أبى, ووضع رأسه بجانب رأس والدي بأقسى درجات الحزن , وتوسل إليه أن يعيش من أجل البشرية ومن اجل عائلته ومن اجله0 ولضعف والدي الشديد, لم يستطع الكلام, واكتفى بوضع يده على رأس أخي 0 فتأثر الطبيب جدا من هذا المنظر, لأنه كان يحب حضرة عبد البهاء كثيرا مثل كل من تعرف عليه 0
وأعلن الطبيب انه سيفدى حياته, لإنقاذ الوالد من اجل الابن, وكرر ثلاث مرات وهو يدور حول السرير: ( سأفدى حياتي, سأفدى حياتي, سأفدى حياتي) ثم ركع عند قدميه0 بعدها انسحب من محضرة دون أن يوصي بأي دواء, وهو بحالة شديدة من اليأس 0 وفى صباح اليوم التالي, وصلتنا رسالة تقول أن الطبيب مريض, وينصح باستدعاء طبيب آخر بدله 0 وبعد تسعة أيام توفى الطبيب " شيشمان "0 لم نستدع طبيبا آخر لوالدي, لأننا كنا متأكدين من عدم شفائه 0 إلا انه وسط استغرابنا الشديد, بدأت حالته تتحسن 0 وفى اليوم الثالث طلب طعاما, مما أعطانا بعض الأمل 0 ومنذ ذلك الحين, بدأت حالته تتحسن ببطء واستمرار, وفى النهاية تحسنت صحته وشفي "0 (21)
وسببت تلك المتاعب والاحداث المؤسفة أحزانا لا نهاية لها لآسيا خانم وعائلتها المباركة وبعد أن تحسنت حالة الجمال المبارك قام حضرته في مارس 1866 وانسحب مع عائلته الى بيت رضا بك وقد تم استئجار هذا المنزل بناء على أمره , ورغبة في أن يخمد نار البغضاء المتأججة في صدور أعدائه0
وكان هذا الانفصال بين حضرته وبين الميرزا يحيى قد وهب السعادة لآسيا خانم الملتاعة والخائفة على زوجها المحبوب من أيادي الشر والبغضاء التي كانت تحوم حوله وقد أعطاها الانفصال شيئاً من الراحة0 وفي تلك الفترة أطلق الأحباء على آسيا خانم أسم " بايوك خانم" وتعني بالتركية السيدة العظيمة0 بعد شفاء والدي طالبه أخى حضرة عبد البهاء بإصرار الإعلان عن مقامه لميرزا يحيى 0 إلا أن والدي استمر يقول " طالما أن صبح أزل , لا يؤذى الأمر المبارك , وتقتصر أذيته على شخصه فقط, فلا يمكنه فرض نفسه عليه "0
" لم يحاول ميرزا يحيى الاعتداء على حياة والدي مرة أخرى , إلا انه بدأ يخلق الفرقة بين الأحباء 000 واستمرت الأمور, تسير من سيء إلى أسوأ, حتى ظهر بشكل واضح أن الأمر المبارك بدأ يتعرض للخطر, عندها استدعى الجمال المبارك, حضرة عبد البهاء , وقال له: " إن الوقت قد حان للإعلان العمومي, وانه سيفعل ذلك ليس من أجل نفسه, بل لمصلحة الأمر المبارك 0 عندها انزل ( سورة الأمر ) 0 وهو لوح أطول من أي لوح كتبه قبل ذلك 0 كتبه بأسلوب شديد جدا, قيل إن الرجال كانت ترتجف عند قراءته, وفيه أعلن أمره المبارك لجميع البابيين 0 وأمر بقراءته عليهم وليكن صبح أزل أولهم " 0 (22
لم يغب ذلك الخلاف الحاد عن أعين وأسماع جواسيس الباب العالي ورجال حكومته فكان أمرا طبيعيا أن يصدر الأمر بنفي حضرة بهاء الله والعائلة من أدرنة0
" فلقد انزعجت الحكومة العثمانية وغضبت من كثرة الإشاعات والمشاكل نتيجة تصرفات يحيى أزل الفاضحة وملأت صدرها رعبا تلك الخطابات المجهولة التي كان يكتبها سيد محمد وشريكه اقا جان بك الذي كان يعمل في المدفعية التركية0
" بادعائه أن حضرة بهاء الله وبمساعدة اتباعه وبمساعدة القادة البلغار يمهدون لتجهيز هجوم على استنبول فأخافت هذه التقارير الكاذبة رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الحكومة التركية العثمانية, وتبلورت نتيجة لذلك سياسة جديدة قادت في نهاية الأمر إلى سجن حضرة بهاء الله في قلعة عكاء " 0 (23)
كما سببت الشائعات المغرضة التي كانت تصدر عن قصر السلطان نفسه في بلبلة المؤمنين وبثت الخوف في نفوسهم0 فلم يكن أحد من الأحباء يعلم إلى أين سينتقلون ؟ وماذا ستكون عاقبتهم ؟ لكن سرعان ما تحول هذا الخوف إلى كابوس مخيف عندما :-
" صدر فرمان بتفريق البابيين ونفيهم وذلك بإرسال أزل إلى مكان, والجمال المبارك إلى مكان آخر, وإرسال عائلة حضرة بهاء الله إلى مكان غيره , وإرسال الأصحاب إلى أماكن متفرقة اخرى0 على أن يجهل كل منهم مكان صاحبة 0 (24)

3 رد: الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:46

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
وعندما أحاطت العساكر المنزل، ظن حاج جعفر بأنهم سيمنعونه من السفر مع جمال القدم فقام بجرح رقبته بالشفرة ( الموس)، فارتفع الصريخ والعويل من كل الأطراف واضطرب الجميع وعندما وصل الخبر للجمال المبارك ذهب على الفور اليه , وكان حاج جعفرفى تلك اللحظات يمنع الطبيب أن يعالج جرحه، فاخذ الجمال المبارك رأسه ووضعه على ركبتيه ومسح بيديه على وجهه ورأسـه0 وتفضل قائلا :-
" اقسم بدم حضرة الأعلى سأطلبك أينما كنت وأيقن بذلك لأن كلامي واحد لن يتغير، ولكن الآن رحيلك معنا غير مناسب فاسمح للطبيب أن يعالجك لكي تشفى وتصبح قادرا على الحركة وبعدها سأطلبك فورا، وبعد أن اطمأن حاج جعفر رضي بان يعالج. (25)
إلا أن حضرة بهاء الله رفض بشدة تنفيذ مثل هذا القرار الظالم وقال حضرته للحاكم بان جميع الأصحاب سيكونون معي وقت الرحيل، قال الحاكم لا نستطيع أن نكسر حكم السلطان فقد صدر الفرمان أن لا يكون معك أحد، تفضل حضرته:" أن الحكم هو حكمي وليس حكم السلطان0 فأسرع بإرسال برقية وقل لهم بان الارادة هي إرادتي والجميع يجب أن يكونوا معي "
وطلب حضرة عبد البهاء مقابلة الحاكم0 لكن العائلة المباركة شعرت بالقلق آنذاك عندما رأت حضرته يذهب وجنديين يحيطان به0 وعندما قابل حضرته الحاكم, سأله عدة مرات عما إذا كانت العائلة تستطيع البقاء مع بعضها ولكن دون جدوى إذ كان الجواب ( لا )0 فأخذ حضرته يتردد أسبوعا كاملا على الحاكم سائلا نفس السؤال , فبعث الحاكم ببرقية للسلطان0 وسرعان ما جاء الرد: - ( له حرية الاختيار )
ومع وصول هذه البرقية التي أشاعت الفرح والبهجة في نفوس المنفيين ثارت مشكلة أخرى أوضحها الحاكم قائلا: - " إن المبلغ الذي خصص للصرف يكفى فقط لأربعه أشخاص فتفضل حضرة بهاء الله قائلا: - إن كل ما خصصته الحكومة لمصاريفنا نهديها لك ونحن نتحمل كل المصاريف والله سيكون في عوننا ".
صدر فرمان بتفريق البابيين ونفيهم وذلك بإرسال أزل إلى مكان, والجمال المبارك إلى مكان آخر, وإرسال عائلة حضرة بهاء الله إلى مكان غيره , وإرسال الأصحاب إلى أماكن متفرقة اخرى0 على أن يجهل كل منهم مكان صاحبة 0 (24)
وعندما أحاطت العساكر المنزل، ظن حاج جعفر بأنهم سيمنعونه من السفر مع جمال القدم فقام بجرح رقبته بالشفرة ( الموس)، فارتفع الصريخ والعويل من كل الأطراف واضطرب الجميع وعندما وصل الخبر للجمال المبارك ذهب على الفور اليه , وكان حاج جعفرفى تلك اللحظات يمنع الطبيب أن يعالج جرحه، فاخذ الجمال المبارك رأسه ووضعه على ركبتيه ومسح بيديه على وجهه ورأسـه0 وتفضل قائلا :-
" اقسم بدم حضرة الأعلى سأطلبك أينما كنت وأيقن بذلك لأن كلامي واحد لن يتغير، ولكن الآن رحيلك معنا غير مناسب فاسمح للطبيب أن يعالجك لكي تشفى وتصبح قادرا على الحركة وبعدها سأطلبك فورا، وبعد أن اطمأن حاج جعفر رضي بان يعالج. (25)
إلا أن حضرة بهاء الله رفض بشدة تنفيذ مثل هذا القرار الظالم وقال حضرته للحاكم بان جميع الأصحاب سيكونون معي وقت الرحيل، قال الحاكم لا نستطيع أن نكسر حكم السلطان فقد صدر الفرمان أن لا يكون معك أحد، تفضل حضرته:" أن الحكم هو حكمي وليس حكم السلطان0 فأسرع بإرسال برقية وقل لهم بان الارادة هي إرادتي والجميع يجب أن يكونوا معي "
وطلب حضرة عبد البهاء مقابلة الحاكم0 لكن العائلة المباركة شعرت بالقلق آنذاك عندما رأت حضرته يذهب وجنديين يحيطان به0 وعندما قابل حضرته الحاكم, سأله عدة مرات عما إذا كانت العائلة تستطيع البقاء مع بعضها ولكن دون جدوى إذ كان الجواب ( لا )0 فأخذ حضرته يتردد أسبوعا كاملا على الحاكم سائلا نفس السؤال , فبعث الحاكم ببرقية للسلطان0 وسرعان ما جاء الرد: - ( له حرية الاختيار )
ومع وصول هذه البرقية التي أشاعت الفرح والبهجة في نفوس المنفيين ثارت مشكلة أخرى أوضحها الحاكم قائلا: - " إن المبلغ الذي خصص للصرف يكفى فقط لأربعه أشخاص فتفضل حضرة بهاء الله قائلا: - إن كل ما خصصته الحكومة لمصاريفنا نهديها لك ونحن نتحمل كل المصاريف والله سيكون في عوننا ".

4 رد: الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:47

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
النفي إلى عكاء




قضى حضرته في أدرنه مع العائلة خلال الفترة من 12 ديسمبر 1863وحتى 12أغسطس 1868أي لمدة 8 شهور وأربع سنوات. وبعدها نفي حضرته الى عكاء0

" تحرك موكب حضرة بهاء الله من أدرنه بعد عدة أيام من الاحتجاز داخل البيت المبارك, وبعد رحلة استمرت أربعة أيام بالعربات, وصلوا إلى غاليبولى يوم 9 أغسطس 1868م, وبقوا فيها لمدة عشرة أيام , بعد أن حاولت السلطات تفريق المنفيين مرة أخرى كل إلى جهة مختلفة, وبإصرار حضرة بهاء الله الشديد وحضرة عبد البهاء, بدل الأمر الحكومي , ووافقت السلطات على تسفيرهم جميعا في موكب واحد0 فتحركوا من غاليبولى فى19 أغسطس 1868م 0 بعد رحلة بحرية استمرت اثني عشر يوما وصل بعدها حضرة بهاء الله وأتباعه, إلى مدينة حيفا يوم 31 أغسطس 1868م, وانتقلوا من السفينة الحكومية إلى مراكب شراعية, أخذتهم في رحلة دامت عدة ساعات لتنقلهم إلى مدينه السجن ( عكاء) بنفس اليوم, وبذلك تم تغيير السفن ثلاث مرات, كانت الأولى في الإسكندرية والثانية في حيفا " 0 (26)

* وفى مذكرات حضرة الورقة العليا تقول: -

" جهزت باخرة حكومية بشكل مستعجل لتقلنا إلى وجهتنا المجهولة, ونتيجة الاستعجال والفوضى, والخوف من محاولة تفريقنا عن بعض, نسينا التزود بالأكل, إلا أن أحد الخدم تذكر , في اللحظات الأخيرة انه لم يشاهد من يشترى تجهيزات للسفرة , فاشترى وهو في طريقه إلى السفينة صندوقا من الخبز , فكان هذا الخبز , وما قدم لنا من الطعام الخاص بالسجناء , الغذاء الوحيد طوال خمسة أيام على السفينة حتى وصلنا إلى الإسكندرية0 وهناك شاع خبر تفريقنا مرة ثانية فخاف الجميع , ولم يرغب أحد بترك السفينة لشراء الغذاء , خوفا من إبعاده عن المجموعة 0 إلا أننا استطعنا شراء بعض العنب والماء0 وفى هذه الأثناء, تعفن الخبز 0 ومع حالة الجوع والخوف والحزن التي نحن بها, أصبحنا مثل المجانين 0 وعندما وصلنا إلى ميناء حيفا, كنا جميعا مرضى من كثرة الجوع والطعام السيئ 0 وانأ نفسي كأمرأه متعافية حتى وقت سفرتنا تلك, ومنذ ذلك الحين, ذهبت عافيتي ولم تعد صحتي لي مرة ثانية "0 (27)

" بقينا في حيفا يوما واحدا, فسجن الرجال وسلسلوا, ثم أخذنا في مراكب صغيرة إلى عكاء0 وكان الجميع يشعرون بالإعياء الشديد ومصابون بدوار البحر 0 أما أنا وأبى فكنا في اشد حالات المرض "0 (28)

وأخيرا وصلت قافلة المنفيين شواطئ عكاء في 31أغسطس 1868.. وليستقبلهم أهالي عكاء المتطفلون الغلاظ الجفاة بالاحتقار والاستهتار الغاضب مرددين بأنهم جاءوا ليشاهدوا " رب العجم "0 "واقتيدوا جميعا إلى ثكنات الجيش حيث سجنوا وأقيم عليهم الحراس ولقد أكد حضرة بهاء الله في لوح الرئيس أن " الكل منع من المأكل والمشرب في الليلة الأولى بل أنهم طلبوا الماء فما أجيبوا إليه " وكان الماء في حفرة بفناء الثكنات قذرا عفنا لا يطيق أحد أن يشربه0 (29)



وتتفضل رحضرة الورقة العليا قائلة : -

" بوصولنا إلى قلعة السجن, تقرر أن يسجن والدي وعائلته في الطابق الثاني, فأُرسل إلى هناك, إلا أنني سقطت من الإعياء ولم أتمكن من صعود السلم 0 وكان هذا – حسب تجربتي – أفظع شئ, فلقد أدت معاناة الرحلة البحرية, إلى تعبي لدرجة الموت 0 وعندما نزلنا إلى ساحل عكاء, تجمع أهل المدينة, وصاروا يصيحون باللغة العربية التي افهمها, وقال بعضهم, ضعوهم في السجن مصفدين, وقال آخرون ارموهم في البحر 0 كما سمعنا أسوا وأفظع كلمات السخرية والاستهزاء , ونحن في طريقنا إلى السجن, فتصوروا كل هذا الضغط الرهيب على عقل شابة في عمري 0 عندما دخلنا القلعة , أغلق الباب الكبيرة خلفنا , ولا يمكنني هنا وصف الروائح الكريهة العفنة في ذلك المكان الموبوء, وغصنا لكواحل أقدامنا في الوحل, عند دخولنا غرف السجن, هذا بالإضافة إلى رطوبة المكان والهواء العفن المحصور وفضلات وأوساخ الجنود التي تنبعث منها روائح فظيعة 0 وعندها لم أتحمل كل هذا, فسقطت مغشيا على0 وقبل أن اسقط, سندنى من حولي, وحاولوا مساعدتي ولكنهم لم يتمكنوا من إيجاد مكان لجلوسي من كثرة الطين والأوساخ 0

كان هناك, في أحد الجوانب رجلا يفرش حصيرا للجنود, فأخذها أحد الأصحاب وأجلسني عليها, وتوسلنا في طلب الماء, إلا انه لم يكن هناك شئ منه, ولم يسمح الجنود لأحد منا بالخروج لجلب الماء 0 كان هناك حوض ماء في الطابق السفلي القذر, يرطب فيه صانع الحصران ما يستعمله من " البردي " فاحضروا من هذا الحوض بعض الماء, وقرب إلى شفتي, فابتلعت قليلا منه, وشعرت بالراحة إلا أن الماء كان وسخا جدا فأرجعته معدتي, وسقطت مرة ثانية , عندها رش بعض من هذا الماء على وجهي 0 وفى النهاية أفقت بما يكفى لصعودي إلى الطابق الثاني0



اكتشف الجنود في هذا الوقت, اختفاء أخى حضرة عبد البهاء فأخبروا الحاكم بذلك, وخرجوا على الفور للبحث عنه, فوجدوه على الشاطئ يساعد بقية الأصحاب في النزول من السفينة "0(30)



" وجىء بجميع الأصحاب إلى القلعة, واُسكِنوا في الطابق الأرضي, ومن بينهم النساء والأطفال وهم يتضورون جوعا وظمأ, فتوسل أخي حضرة عبد البهاء ليسمح له بالذهاب لإحضار بعض الطعام والماء, إلا أن الجنود قالوا له, لا يمكنك وضع قدمك خارج الغرفة, وان فعلت, فسوف نقتلك 0 إن أوامرنا تقضى بعدم خروجك من القلعة تحت أي ظرف ولأي سبب 0 فطلب الإذن بإرسال خادم مع حارس, ورفض هذا الطلب أيضا وهذا ما ذكره لنا أخي حضرة عبد البهاء عند عودته إلينا في زنزانة العائلة, نتيجة تكرار مناداتنا عليه بسبب طول غيابه فقد بقى لعدة ساعات, وقلقنا عليه كثيرا0



وجاءت محنة أخرى 0 كانت صدور الأمهات المرضعات خاوية من الحليب لإرضاع أطفالهن مما سبب فزع الأطفال, فبقوا يصرخون ويبكون, أما الأطفال الأكبر سنا, فكانوا يصرخون من الجوع والعطش, ولم يستطيعوا النوم ولا الهدوء, أما النساء فكن متهالكات 0 وتحت هذه الظروف, أمضى حضرة " عبد البهاء " وقته في عيادة الأصحاب المرضى, يحاول تهدئتهم وإقناع الحرس بأن يكونوا رحماء على النساء والأطفال حتى لا يقاسوا اكثر0



عند منتصف الليل, نجح أخي حضرة عبد البهاء, في إرسال رسالة إلى الحاكم, حيث أرسل لنا قليلا من الماء والأرز المطبوخ, لكن الأرز كان قاسيا جدا ورائحته كريهة ولم تستطع إلا الأمعاء القوية هضمه 0 فاكتفى الأطفال بالماء, واكل الأرز من يقوى عليه فقط 0 بعد ذلك وجد الأصحاب عند تنظيم أغراضهم, بعض القطع من الخبز الذي اشتريناه في غاليبولى, وقليل من السكر 0 فعمل من هذا صحنا, وقدم للجمال المبارك, الذي كان مريضا جدا, وعندما قدم الصحن إليه, تفضل: (امركم بتقديم هذا الصحن للأطفال ) " 0 (31)



" لهذا قدم للأطفال, وهدأوا قليلا0 كانت ظروف الصباح التالي أسوأ, فلم يكن هنالك لا ماء ولا طعام, فأرسل أخي رسالة بعد أخرى إلى الحاكم يطالب نيابة عن النساء والأطفال بالطعام والماء0 في النهاية أرسل إلينا ماء وبعض الخبز المخصص للسجناء, وكان هذا الخبز أسوأ من الأرز السابق 0 وبتذوقه, خلنا انه مخلوط بالتراب 0 كما أن أخي عبد البهاء نجح في الحصول على إذن بإرسال خادم يحرسه أربعة جنود لشراء بعض الطعام, ولكن قبل الحصول على هذا الأذن, أمر الحاكم أخي وقال له: انه لا هو ولا أي فرد منا ولا حتى اصغر طفل, بمكنه مغادرة السجن تحت أي ظرف من الظروف 0وقيل للخادم المختار, انه إذا تكلم مع أي شخص في السوق, رجلا كان أم امرأة, ما عدا الخوض في موضوع شراء المواد المطلوبة, فسوف يعاملة الجنود بسيوفهم0



اشترى الخادم بعض الحاجيات, ومع ذلك كنا في حاجه ماسة إلى الطعام, إذ كان غالبيتنا لا يملك من المال إلا القليل, لذا لم نستطع شراء ما يكفينا0 فطالب الجمال المبارك, باستبدال حصتنا من الطعام بالنقود0 ووافق الحاكم, وأعطى أبى حصة عائلتنا من النقود, وأعطى لأخي حصة الأصحاب 0 فعاد أبى وأعطى حصته وحصة عائلته إلى أخي لتقديمها إلى الأصحاب, ورغم ذلك لم تكن الحصص كافية لسد الرمق, وتفضل والدي: ( سأكتفي بالخبز والماء فقط ) " (32)

كان الوقت صيفا, ودرجة الحرارة مرتفعة جدا, وجميع الأصحاب متزاحمين على أرضية غرف القلعة, والماء شحيح وقذر جدا, وليس هناك ما يكفى منه للاستحمام, بالكاد يكفى لغسل وجوهنا 0 فانتشر بين الأصحاب مرض التايفوئيد والدايزنترى وسقط الجميع مرضى, إلا أخي عبد البهاء ووالدتي وعمتي واثنين من الأصحاب, ولم يسمح لطبيب بزيارتنا أو الحصول على دواء 0 وحدث أن عثر أخي بين أمتعته على نوعين من الأدوية استطاع بهمته وبعمله كممرض أن يشفي الجميع0



" عدا ثلاثة توفيا كان من بينهم أخوان ماتا في ليلة واحدة " يعانق أحدهما الأخر " حسب شهادة حضرة بهاء الله, وتنازل حضرة بهاء الله عن السجادة التي كان يستعملها لتباع تغطية لنفقات تكفينهما ودفنهما, وبيعت السجادة في المزاد, ووزع ثمنها الزهيد على الحراس الذين رفضوا أن يدفنوهما قبل أن يتقاضوا التكاليف0 وقد علم فيما بعد أنهم دفنا بملابسهما دون غسل ولا كفن رغم أن الحراس تقاضوا ضعف التكاليف حسب تأكيد حضرة بهاء الله " (33)

ولقد كتب يقول: " منذ إنشاء هذا العالم إلى يومنا هذا لم ير أحد مثل هذه القسوة أو يسمع بها " وفى موضع أخر أشار إلى نفسه بقوله : " لقد امتحن معظم حياته امتحانات قاسية بين براثن الاعداء0 إلا أن بلاياه اليوم قد بلغت حدَّها الأقصى في هذا السجن الذي زج به فيه الظالمون" (34)



" لم يكن لأحد القوة الكافية لخدمة الجميع ما عدا أخي, فعمل على تنظيف المرضى وإطعامهم وتطبيبهم ورعايتهم, ولم يهنأ بأي وقت للراحة 0 وعندما تحسنت صحة الجميع, كان آخى قد أنهك وسقط مريضا بالدوسنتاريا وسقط معه من كانوا سالمين ايضا0 وبقى مدة طويلة تحت ظروف المرض الخطرة , ونتيجة لما بذلة من جهد بطولي, كسب تقدير أحد الضباط, وعندما شاهد هذا الضابط أخي في هذه الحالة ذهب إلى الحاكم وطالب بضرورة إحضار طبيب له 0 فوافق الحاكم, وبعناية الطبيب تعافى أخي حضرة عبد البهاء " 0 (35)

" في يوم ما, عندما كان حضرة عبد البهاء مقيدا بالأغلال, اخذ الحارس ينظر حول رسغ يديه وركبتيه وقدميه ليتأكد من إحكام سلاسلة0 فضحك حضرة عبد البهاء بسرور, ولم يمر وقت طويل حتى أصبحا صديقين0وطلب من الحارس أن يذهب معه إلى الحمام العمومى0 فوافق الحارس ان يساعد حضرته قدر المستطاع0 وفى يوم سأل حضرته أن يصطحبه إلى هناك , ولكن كان على الحارس قبل كل شئ إخفاء الأغلال بحيث لا يراها أحد ويعلم انه سجينا0 فأخذا يربطان الأغلال الطويلة بأحكام حول خصر حضرته وتحت ثيابه لإخفائها 0 وعندما كانا يسيران في الشارع عمد حضرته أن يوقع الأغلال أرضا حتى يعلم الجميع أنه كان سجينا0 فأخذ الناس يستهزئون منه عندما رأوا ذلك 0 ولكن حضرته لم يهتم وظل سائرا, رافع الرأس سعيدا وعالما انه قد فعل شيئا جيدا, وان الله راض عنه"0 (36)

" بعد مدة طويلة من مغادرتنا أدرنة لم يعلم أحد من الأحباء أو الأصحاب أو الأتباع في إيران, مكان حضرة بهاء الله, فلم يسمح لنا بإرسال الخطابات 0 وبذل الأحباء الجهد العظيم للعثور علينا 0 وفى النهاية استطاع بعضهم, اقتفاء أثرنا إلى عكاء 0 لكن المدينة كانت كسجن كبير, تمنع الغرباء من دخوله تماما, ووجدوا انه من المستحيل الاتصال بنا, أو حتى المرور عبر بوابة المدينة0

وكان هناك أحد البابيين الإيرانيين, سبق أن هاجر واستقر في عكاء بأمر من حضرة عبد البهاء, يدعى ميرزا عبد الأحد, قبل نفى حضرة بهاء الله اليها0 لم يجرؤ هذا الشخص ( ميرزا عبد الأحد) الكشف عن معتقدة داخل المدينة, ولم يشك به أحد 0 وذات يوم وبينما كان الخادم يمشى داخل السوق للتسوق لنا, مر بدكان هذا المؤمن, ورغم انه لم يسمح له بالكلام معه, إلا انه أدرك أن هذا الشخص من البهائيين 0 ومنذ ذلك الوقت بدأ شراء احتياجاته من صاحبنا , وأوجد بعض المؤمنين الإيرانيين, الذين وفدوا إلى عكاء ولم يستطيعوا دخول المدينة, قناة اتصال مع حضرة بهاء الله عبر هذا المؤمن, وتدبروا إرسال التماس إلى حضرته 0 فأنجز صاحبنا هذه المهمة, وأخفى الالتماس بين الخضراوات, وسلمه إلى الخادم مع نظرة أدرك الخادم منها على الفور, مغزاها وكان الالتماس يتضمن أن يرسل حضرة بهاء الله بعض الكلمات اليهم0 إلا أن ذلك كان خارج نطاق قدرتنا "0 (37)

" أما الطبيب الذي كان يقوم على تطبيبنا, فقد انجذب لحضرة عبد البهاء والينا, ورق قلبه لمصيبتنا, وتقدم متطوعا لتقديم أية خدمة لنا 0 فطلب منه حضرة عبد البهاء, نقل رسالة ( لوح ) إلى الأحباء, الذين كانوا ينتظرون بلهفة أخبار الجمال المبارك 0 فوافق الطبيب على أداء هذه المهمة, وحمل اللوح بين طيات قبعته واستمر هكذا لمدة عامين (فترة السجن داخل القلعة ) ينقل الألواح والرسائل منا والينا بهذه الطريقة0

بعد نقل الرسالة الأولى من الجمال المبارك, جاء إلى عكاء العديد من الأحباء من إيران, واستقروا في الجوار, على أمل إيجاد بعض وسائل الاتصال بحضرة بهاء الله, أو على الأقل الحصول على نظرة منه, وراحوا يذهبون إلى الأماكن المرتفعة حول المدينة ليتمكن حضرته من رؤيتهم من خلال شباك زنزانته, وعندما كنا نراهم نخبر حضرة المولى عبد البهاء فيذهب بدوره لإعلام أبي ويتبعه إلى الشباك, حيث يلوح حضرة بهاء الله بمنديله لهم "0 (38)

وفى وسط تلك البلايا والأمتحانات القاسية كان حضرة بهاء الله يمضى أوقاته في زنزانته بكتابة الألواح أو إملائها على أخي الشاب الغصن الأطهر " ميرزا مهدى " الذي كان كاتبا سريعا , ثم يأخذها حضرة عبد البهاء ليستنسخها ويرسلها إلى الخارج بواسطة الطبيب , وكان من المعتاد أداء هذه الأعمال خلال الأمسيات0

5 رد: الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:47

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
ولاية الأزهار




" طفحت كأس البلايا, واستمر الموقف المهين المليء بالقلق والخطر يحيط بالمنفيين إلى أجلٍِ ضربته الإرادة الغيبية0 ثم بدأ حد البؤس والهوان ينحسر مشيرا إلى بداية تحول في مقدرات الدين ومصائرة أوضح من التحول الذي حدث في السنوات الأخيرة من إقامة حضرة بهاء الله في بغداد "0 (39 )



فهبت رياح التغيير على غير توقع أو انتظار وشاءت الإرادة الإلهية أن تضع الصورة في إطارها المناسب وان تظهر الاحتفاء اللائق بمقدم حضرة بهاء الله إلى أرض الميعاد ليوطد أركان دينه المجيد فوق جبل الكرمل وأن تهئ لحضرته والأسرة المباركة مقاما محمودا0 ولعلي أسوق مثالا لهذا التغيير العجيب الذي أصبح واقعا رغم أنه لا يخضع للمنطق أو لأي قانون علمي 0



" المعروف أن مدينه عكا ( مستعمرة القصاص ) كانت على مر التاريخ مدينة موبؤة بالأمراض الفتاكة والجو الغير صحي كان السبب في ذلك هو حركة المد والجزر على ساحل عكا 00 فالمد كان قويــا وعاليـا بينمـا كان الجزر بطيئا وهادئا مما جعل البحر يلفظ كل الجثث والأسماك الميتة والنفايات إلى الشاطئ بينما لم يستطع الجزر حملها بعيدا مرة أخرى إلى عرض البحر وأدى تحلل هذه النفايات إلى فساد جو المدينة وانتشار الإمراض الخطيرة ولان المقيمين بها ربما تكونت لديهم بعض الحصانة مما ساعدهم على البقاء سالمين أما الوافدين الجدد فكان الخطر عليهم داهما وهى النتيجة التي كان يعول عليها أصحاب السلطان في التخلص من أعدائهم ببطء ودون أن تشير إليهم أصابع الاتهام 0 وكان الهدف من نفي حضرة بهاء الله إلى عكاء هو القضاء عليه بنفس هذه الوسيلة الأكيدة 00 ولكن ما حدث لم يكن في الحسبان, فلقد عدلت الطبيعة من قوانينها لأسباب مجهولة عجيبة وتبدلت الأدوار بشكل محير فأصبح المد تيارا ضعيفا لا يلقي بالنفايات بالقوة السابقة بينما تحول الجزر إلى تيار جامح يسحب كل ما يصادفه إلى عمق البحر الواسع وينظف الشواطئ وكأنه يغسلها يوميا وينقي هواءها المسموم 00 ولم تستطيع كل قواتهم العسكرية أو المدنية أن تأمر بتغيره أو تقوى مهما حاولت على تبديله , وأضاف الأحباء المخلصين عنصرا جديدا 00 فقد كانوا يعرفون حب بهاء الله الشديد للطبيعة وللزهور فحمل الكثير منهم الأنواع المتوفرة في بلدانهم وزرعوها حول أرض السجن وبارك الله غرسهم فازدهرت حدائق غناء انتشر عبيرها يلف سماء المدينة وأصبحت عكا لأول مرة بستانا عالميا ومتحفا يضم كافة أنواع الزهور والأشجار من كافة انحاء العالم قبل أن يخطر على قلب أحد من العلماء والباحثين فكرة المتاحف حتى سميت عكا " ولاية الأزهار " بدلا من ذلك الاسم القبيح " مستعمرة العقاب " الذى ارتبط بها طوال قرون من الزمان0 (40)

6 رد: الفصل الرابع في 2009-01-27, 12:49

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
فتح أبواب السجن




كان ثبات البهائيين وقت اشتداد السجن لا يتزعزع, ولم يضطربوا مطلقا0 وحينما كانوا مسجونين في القلعة العسكرية في عكاء, كتب بهاء الله إلى بعض أحبائه ما ترجمته:-

" لا تضطربوا, فان الأبواب ستفتح, ويرتفع خبائي فوق جبل الكرمل0 ويتحقق الفرح الأعظم " (41 )

فكان هذا التصريح مصدر سلوى عظيمة لاتباعه0 وبالفعل لم يمض إلا القليل, حتى تحقق هذا الوعد 0 وقد حكى حضرة عبد البهاء قصة فتح أبواب السجن بأبدع عبارات ترجمها حفيده الأكبر شوقي أفندي للإنكليزية فيما يلي تعريبها:-

" كان بهاء الله يحب جمال الأرياف وخضرتها 0 وفى ذات يوم لمح إلى ذلك متفضلا : " إنني لم انظر خضرة منذ تسع سنوات, فالأرياف من عالم الروح والمدينة من عالم الأجساد " 0 فلما سمعت ذلك منه علمت من لحن القول انه يشتاق إلى التوجه للريف, وكنت متأكدا من أن كل ما اعمله تنفيذا لرغبته يكون ناجحا0

" وكان هناك في عكا في ذلك الوقت رجل معاد لنا يدعى محمد صفوت باشا, وكان له قصر جميل يسمى ( المزرعة ) على بعد أربعة أميال شمالي المدينة, وهو محل جميل تحفه الحدائق وبه نهر ماء جار0 فذهبت لزيارة الباشا في منزلة وقلت له: " يا باشا انك تركت القصر؟ وسكنت في عكا ؟

فقال : " إنني عليل , ولا اقدر على ترك المدينة0 وإذا ذهبت هناك استوحشت للإخوان " فقلت له " ما دمت لا تسكن هناك , وما دام المكان خاليا , فأجره لنا " فلما سمع ذلك الاقتراح استغرب, ولكنه سرعان ما وافق 0فاستأجرت المنزل منه بإيجار بسيط جدا , أي خمسة جنيهات سنويا, ودفعت له إيجار خمس سنوات مقدما0 وتعاقدت معه بعقد, وأرسلت عمالا لترميم المنزل وإصلاح الحديقة وبناء حمام, ثم أعددت عربة لنقل الجمال المبارك0

وفى ذات يوم, ذهبت لرؤية المحل بنفسي 0 ورغما عما ورد في الفرامين المتعددة ومن الأوامر المتكررة بأننا لا يمكننا أن نتعدى حدود أسوار المدينة بأية حال من الأحوال, فاني تمشيت خارج باب المدينة, وكان الحراس من الجنود على الباب, ولكنهم لم يعارضوني في شيء0 فذهبت توا إلى القصر 0 وفى اليوم التالي ذهبت مرة أخرى مع بعض الأحباء والموظفين دون أن يعارضنا أحد أو يعترض سبيلنا معترض مع أن الحراس والخفراء كانوا واقفين على جانبي أبواب المدينة 0

وفى يوم آخر أولمت وليمة وأعددت مائدة تحت أشجار الصنوبر في البهجة وجمعت حولها موظفي البلدة وأعيانها, ثم رجعنا إلى البلدة جميعا في المساء وفى ذات يوم, ذهبت إلى حضور الجمال المبارك وقلت: " إن قصر المزرعة قد اعد لأجلكم, واعددت عربة لانتقالكم إليه " ( ولم تكن في حيفا وعكا حينذاك عربات) فرفض الذهاب متفضلا : " إنني سجين " وبعد مدة عرضت عليه ذلك ثانية إلا إنني سمعت نفس الجواب, ثم ذهبت إلى ابعد من ذلك فسألته للمرة الثالثة ولكنه عاد فتفضل: " لا " فلم أتجاسر بعدها على الإلحاح ابعد من ذلك "0 (42)

" وكان هناك في عكاء شيخ مسلم مرموق الجانب كان يحب بهاء الله كما كان بهاء الله يحبه, فاستدعيت هذا الشيخ , وشرحت له الموقف, وقلت له :" انك جسور فاذهب الليلة إلى محضرة المقدس , واركع أمامه , وخذ بيده المباركة , ولا تتركها, حتى يعدك أن يترك المدينة000 وكان هذا الشيخ عربيا 0 فذهب توا إلى بهاء الله وركع امامة, واخذ بيد الجمال المبارك وقبلها وقال: " لماذا لا تترك المدينة ؟ " فإجابة : " إنني سجين "

فقال الشيخ: " لا سمح الله ومن ذا الذي يستطيع أن يسجنك " أنت الذي أبقيت نفسك في السجن, وتلك كانت أرادتك أن تكون سجينا, والآن أرجوك أن تخرج وتذهب إلى القصر, فانه جميل في خضرته, وفية الأشجار البديعة, وكأن البرتقال فيه كرات من النار" وكلما تفضل الجمال المبارك: " إن هذا غير ممكن, لأني سجين " كان الشيخ يأخذ بيده ويقبلها, واستمر يتضرع ساعة كاملة, وأخيرا تفضل بهاء الله : " حسن جدا " وبهذه الإجابة كوفئ الشيخ لصبره وثباتة0 وجاءني بفرح عظيم , ليبشرني بقبول حضرتة0 ورغم عن وجود فرمان السلطان عبد العزيز الذي منع لقائي بالجمال المبارك أو الاتصال به, فاني أخذت العربة في اليوم التالي, وذهبنا إلى قصر المزرعة0 ولم يعترض علينا أي إنسان وتركت حضرته هناك ورجعت وحدي الى المدينة "

(43) "ومكث حضرته في هذا المكان الساحر البديع مدة سنتين0 ثم عزمنا على

الانتقال إلى مكان أخر في" البهجة "وكان قد حدث وباء في "البهجة" فهرب صاحب القصر وجميع أفراد أسرته مذعورين, ووافق على إعطاء القصر مجانا

إلى أي طالب, فأخذنا القصر بإيجار زهيد جدا0 وهناك فتحت أبواب العظمة والسلطنة الحقيقية على مصاريعها 0 (44)

وقد لخص المستر " ثورنتون جايس " انطباعاته عن حياة السجن التي عاشها حضرة عبد البهاء في عكاء فقال:

" مكثنا خمسة أيام داخل الأسوار , فكنا مسجونين مع الساكن في "السجن الأعظم " وهو سجن السلام والمحبة والخدمة 0 لم يكن لنا فكر ولا رغبة في أمر سوى خير ومنفعة العالم وسلام الدنيا والاعتراف بأبوة الله وبحقوق البشر المتبادلة , فهم مخلوقاته وأبناؤه 0 حقا إن السجن الحقيقي , والجو الخانق , والبعد عن الأماني الحقيقية للقلوب, وكذلك الارتباط بالشؤون الدنيوية – كل ذلك كان خارج تلك الأسوار الحجرية من عكاء – أما داخلها فكانت ترفرف الحرية الصرفة والانطلاق التام , وتفوح نسمات روح الله الخالصة من المتاعب والهموم والقلق على الأمور الدنيوية كلها كانت خارج تلك الاسوار0

( 45 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى