منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الفصل الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الفصل الثالث في 2009-01-27, 12:54

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
أيام الشدائد سياه جال

"ما كاد الدين الجديد يولد حتى قاومته الحكومة ورجال الدين والشعب وقاموا ضده قومة رجل واحد وتحالفوا فيما بينهم على مناصبته العداء إلى الأبد 00 والواقع أن المحن والفتن والنكسات والهزائم والسعايات والوشايات والمجازر والمذبائح أخذت كلها تعمل منذ البداية وبدرجات متزايدة على استئصال شأفة أتباعه من كل الطبقات 00 كما أن العاصفة التي هبت بعد ذلك بقوه فريدة على الجامعة الجاثية على ركبتيها من شدة القهر حرمتها من أعظم أبطالها 00 وساقت حضرة بهاء الله إلى سجن مظلم تحت الأرض وكان حضرته الوحيد الذي بقى على قيد الحياة من عمالقة الدورة الجديدة" (1)

" تميزت شخصية حضرة بهاء الله قبل إعلان دعوة حضرة الباب بخصال نبيلة وفضائل حميدة تبلورت بعد ذلك متألقة بنور دين جديد ومدعومة بعنفوان ذلك الدين وقوته 0 وكان لابد لشخصية مثله أن تجتذب اهتمام الناس جميعا000 ما جعل منه محور عشق الجامعة البابيه ومحط تقديرها 00 إلا أن مظاهر التبجيل التي أحاطت به, مقترنة بدعوته العلنية للدين البابى أثارت من حولـه مقاومة الأعداء الذين طالما اضطهدوه في مناسبات عده وباتوا يتربصون به لسجنه فوجدوا فرصتهم سانحة بعد محاولة اغتيال ناصر الدين شاه من قبل بعض البابين الطائشين"0 (2)



* ويتفضل حضرة عبد البهاء قائلا :

" بأن أيام طفولته كانت تتزامن مع طلوع حضرة النقطة الأولى وظهور المصائب والآلام العديدة حيث قام حضرة بهاء الله لنصرة أمر حضرة الباب وكان هو الملجأ والملاذ الوحيد للأصحاب وما ورد على حضرته كان حضرة عبد البهاء أيضا شريكا لوالده العظيم". (3)



وكانت بداية الآلام في عام1849 حين تم حبس حضرة بهاء الله في آمل نتيجة محاولته الانضمام للمدافعين عن موقع الشيخ طبرسي - والتي لم يتمكن حضرته والمرافقين له من الوصول اليها0

واقتنع الكثير من رجال الدولة وأصحاب السلطان حتى الصدر الأعظم رئيس الوزراء أن المقاومة الباسلة والبطولات المعجزة التي ظهرت من حفنة من الرجال الغير مدربين داخل القلعة ومقاومتهم لجيوش السلطنة الجرارة بكل عتادها وأسلحتها المتفوقة بكل هذه القوة ولمدة سبعة أشهر كانت نتيجة مجهودات ونصائح حضرة بهاء الله ومساعداته للمحاصرين0

فبعد استشهاد حضرة الأعلى عام 1850م ترك حضرة بهاء الله إيران بناء على طلب من الميرزا تقي خان رئيس الوزراء - في ذلك الوقت - بالذهاب إلي العراق لزيارة كربلاء في نفس الوقت الذي توجه فيه الشاه إلى أصفهان على وعد بأن يعين بهاء الله في وظيفة ( أمير ديوان) في البلاط الملكي عند عودته إلا أن بهاء الله رفض هذا العرض وفضل الارتحال إلى كربلاء0

وسافر حضرة بهاء الله إلى العراق بمفرده بينما رحلت آسيا خانم بدورها مع أولادها إلى مازندران في تاكوزويال رود بالقرب من عائلتها وظلت هناك لمدة عام كامل0 عاد بعدها حضرة بهاء الله من كربلاء إلى طهران بينما ظلت آسيا خانم في بيت أسرتها في مازندران هي وأولادها0

كان حضرة بهاء الله قد تزوج في عام 1849م من ابنة عمه فاطمة خانم والتي كانت من قبل متزوجة ومترملة منذ خمس سنوات , وكان عمرها حينذاك 21 عام ولم يكن لديها أولاد من زواجها السابق بينما رزقت من حضرة بهاء الله بستة أبناء (أربعة ذكور وبنتين ) كان أكبرهم الميرزا محمد علي الناقض الأكبر0 وأقام معها في منزل يمتلكه في قرية ( أفجة) بمنطقه نياوران بالقرب من طهران التي تزخر بالمناظر الطبيعية الخلابة ومساقط وجداول المياه الصافية حيث كانت تعتبر نياوران مصيفا للشاه وللعائلة المالكة والنبلاء 0

ولكن لم تمض ثلاثة أشهر علي رجوع حضرته من العراق حتى تزايدت الاضطهادات علي اثر قيام ثلاثة من البابيين بمحاولة اغتيال ناصر الدين شاه مما تسبب في حبس حضرة بهاء الله في سجن ( سياه جال) في أغسطس من عام 1852م0

* وتحكي بهية خانم ابنة حضرة بهاء الله - وكان عمرها ست سنوات - قصة اعتقال حضرة بهاء الله:-

" كان في طريقه للانضمام لعائلته عندما قبض عليه حراس الدولة وأخذوه معتقلاً في نياوران0 كان والدي بعيداً عنا حيث يقيم في بيته الذي يمتلكه في نياوران ‘ وفجأة جاءنا أحد خدامه وكان حزيناً وقال لوالدتي : سيدي00 سيدي قد قبض عليه لقد رأيته لقد سافر عدة أميال ‘ كانوا يقذفونه بالحجارة00 لقد عذبوه وضربوه بالفلق ورجلاه تنزفان ‘ لقد كانت رجلاه عاريتين , أخذت منه عباءته , ثيابه ممزقه وتلتف السلاسل حول عنقه0 تحول وجه أمي إلي اللون الأصفر ‘ صارت شاحبة ‘ نحن الأطفال أصابنا الذعر ‘ لم يكن لدينا شيء نفعله إلاّ البكاء ‘ كل الأصدقاء والخدم تركونا خوفاً علي أرواحهم إلا واحداً من الخدم اسمه أسفنديار وأمرأه وآحده 00 قصرنا والبيوت الملتحقة به كان قد سرق منها كل شئ الأثاث والكنوز0 ولحماية الخادم أسفنديار أرسلته آسيا خانم إلى مازندران, ونتيجة الحياة الصعبة اضطرت آسيا خانم إلى استئجار بيت صغير في مكان خفي من المدينة نقلت أولادها إليه " . (4)

وروى حضرة عبد البهاء في كتابه ( مقالة سائح) حادثة القبض على حضرة بهاء الله فقال: -

" كان بهاء الله إذ ذاك يصيف بقرية ( أفجة ) التي لا تبعد عن طهران إلا بمرحلة واحدة ولما ذاعت الأنباء وقررت الحكومة إجراء مقتضيات السياسة, اخذ كل إنسان من المعرفين بالنسبة يحتاط لنفسه إما بالانزواء في مخبأ أو بالرحيل عن الوطن0 وكان من عديد الطائفة ميرزا يحيى أخو بهاء الله فتستر بزي الدروشة وحمل الكشكول وركن إلى الهرب والفرار عن طريق رشت وضل ضلال الصحارى والجبال0 أما بهاء الله فأنة بكمال السكينة والطمأنينة ومنتهى الثبات والرزانة ركب من ( أفجة ) وورد على ( نياوران ) التي هي مقر الموكب الشاهانى ومقام الحرس المملوكي وعند وروده سارعوا إلى اعتقاله وأقاموا فوجا من الجند حراسا عليه وبعد التساؤل والتفاهم معه بقليل من الأيام سيروه مسلسلا مغلولا من شميران إلى سجن طهران0 وكانت هذه الشدة من فرط إلحاح الحاج علي خان الملقب ( بحاجب الدولة ) ولم يكن هناك أمل في نجاته "0 (5)



" وبينما كان حضرة بهاء الله مسجونا في طهران أصدر ناصر الدين شاه أوامره المشددة إلى رئيس وزرائه ميرزا أقا خان بأن يرسل جنودا إلى إقليم نور لاعتقال كل أتباع حضرة الباب في تلك الأنحاء وحيث أن رئيس الوزراء كان من نور وتربطه بحضرة بهاء الله صلة نسب بزواج ابنة أخيه من ميرزا محمد حسن الأخ الغير شقيق لحضرته فقد بذل كل جهد لحماية أقارب حضرة بهاء الله في نور إلا انه فشل0 فكان أن صادر الشاه أملاك حضرة بهاء لله وسوى منزلـه في" نور" بالأرض0 واستغل رئيس الوزراء الموقف ( طبقا للعادات والتقاليد السائدة في إيران في تلك الأيام ) وسجل بعض الأملاك بإسمه دون أن يدفع أية تعويضات0 كما نهب منزل بهاء الله الفاخر في طهران وافرغ من أثاثه الثمين واستولى رئيس الوزراء على بعض المخطوطات القيمة من بينها جزء من لوح لا يقدر بثمن مخطوط على الجلد منذ أكثر من ألف عام بخط يد الإمام على ومخطوطة نادرة من شعر "حافظ " كتبها خطاط مشهور0 ( كان محمد شاه يتلهف لتملك تلك المخطوطة ولكنه عندما علم أن عليه دفع عملة ذهبية واحدة ثمنا لكل بيت من أبيات القصيدة البالغ عددها اثني عشر ألف بيت تخلى عن الفكرة ) " (6)



* ويتفضل حضرة عبد البهاء قائلا أيضا : " مساء أحد الأيام في طهران, كنا نملك كل شئ وفى الصباح جردنا من كل شئ فلم يكن لدينا حتى الخبز لنأكله فوضعت والدتي في راحة يدي قليلا من الدقيق لأسد به رمقي بدل الخبز.. رغم ذلك كنا قانعين وشاكرين " (7)



وفي يوم من الأيام كانت العائلة في احتياج شديد لبعض المال لشراء بعض الحاجيات اللازمة, وبالرغم من الأخطار المحدقة التي تحوم حولهم من كل جهة اضطرت آسيا خانم إلى إرسال إبنها حضرة عبد البهاء إلي عمته والتي كانت تسكن في الطرف الآخر من المدينة ويحكي لنا حضرة عبد البهاء قصة ذلك اليوم : -

" كنت طفلا في التاسعة من عمري عندما هاجمتنا البلايا وأحاطت بنا الاضطهادات والشدائد من طرف الأعداء لقد رموا الكثير من الحجارة على بيتنا بحيث امتلأت أماكن كثيرة منه بالحجارة ولم يكن عندنا أحد غير أمي وأختي والأقا ميرزا قلي أخ حضرة بهاء الله ( النصف شقيق ).كان ميرزا قلي طفلاً ورعاه حضرة بهاء الله وشاركه النفي في كل الأماكن00 فأخذتنا الوالدة من ( دروازة شميران ) إلى منطقة ( سنجلج ) وأدخلتنا في منزل أخر كي تحافظ علينا0 ومنعتنا أمنا عن الخروج من البيت إلى أن وصل بنا الحال إلى درجة من السوء بحيث ساءت المعيشة واضطرت في يوم من الأيام بأن تبعثـني إلى عمتي لطلب بعض الريالات وكان بيت عمتي في تكية الحاج رجب علي القريب من مسكن الميرزا حسن كج دماغ "الأنف المعقوف " فذهبت وأعطتني عمتي (خمسة) ريالات قامت بربطها في منديل0 وعند عودتي من التكية عرفني أبن الميرزا حسن وفى الحال نادى على الأولاد بأنني بابي وفوراً لاحقني الأولاد وركضوا ورائي وكنت بالقرب من بيت الحاجى ملا جعفر أستار آبادي فعندما وصلت إلى هناك فأخذت ملجأ في مدخل هذا البيت.. رآني إبن الحاجى ملا جعفر لم يصدني كما وأنه لم يمنع الأولاد عن مطاردتي.. بقيت هناك حتى جاء ظلام الليل..وعندما تركت المكان لاحقني الأولاد مرة ثانية ورموني بالحجارة ومع وصولي إلى دكان الأقا محمد حسن صندوقدار توقف الأولاد عن الجري ورائي وباختصار لما وصلت البيت كنت منهكاً ومرعوباً لدرجة أني وقعت مغمي عليّ فحملتني والدتي ووضعتني في الفراش لأنام "(Cool



كم كان لتلك الأحداث أثرها القاسي على آسيا خانم ويمكننا أن نتصور مدى العذاب الذي عانته في تلك الفترة عندما تحكي بهية خانم عن أيام الشدائد التي مروا بها فتقول:

"إن والدي الحبيب والذي رُمِيَ في سجن ( سياه جال ) لمدة أربعة أشهر‘عانى كثيرا من قلة الطعام والماء فلم يكن يعطى للسجناء الأكل000 إلا أن والدتي دبرت إدخال الأكل والشراب إلى هذا السجن الموحش (المقزز) وكان الميرزا يوسف والمتزوج من عمة والدي وهو صديق للقنصل الروسي في طهران هو من يحمل الطعام إلى والدي في السجن0 وقد كانت العادة في تلك الأيام أن لا تقوم الدولة بتنفيذ حكم الإعدام بل تقوم بتسليم المتهم للشعب لتنفيذ الحكم فكان الجزار والحداد وصانع الأحذية يجدون الفرصة لتنفيذ حكم الإعدام عن طريق استعمال ابتكارات في التعذيب والانتقام وكانت الطبول تدق لجذب عامة الشعب لحضور تنفيذ حكم الإعدام ‘ وعندما كانت تنطلق تلك الأصوات كنا نلتف حول أمي فلم نكن على علم إذا كان المتهم الذي سوف ينفذ فيه حكم الإعدام والدنا الحبيب أم لا..فدائما كنا نفترض أنه والدنا...كانت والدتي مع كل تلك الأخطار المحدقة بنا تخرج لتستعلم عن أسم الشخص الذي نفذ فيه حكم الإعدام, كنت أرجف رعباً لإطلاعي على ما حدث للبابيين التي كانت والدتي تحصل عليها عبر الميرزا يوسف الذي يحضر المحاكم يومياً ليتعرف علي المتهمين ولذلك كان بإمكانه إعطاء بعض المعلومات المطمئنة عن حالة والدي وإزالة بعض القلق عنا وعن أمنا ولم يجرؤ أحد من الأصدقاء أو الأقرباء من زيارة والدتي خوفاً من الموت ولكن عمة والدي زوجة المرزا يوسف هي الوحيدة التي كانت تزورنا " 0 (9)



* وحكى حضرة عبد البهاء أيضا , وكان عمره يناهز الثماني سنوات فقال : - " كنا التجأنا إلى منزل عمنا ميرزا إسماعيل وكنت تجاسرت في بعض الأيام أن اخرج من المنزل واعبر الطريق لغاية السوق 00 وما كدت اخرج من العتبة حتى ازدحم حولي الأطفال من سني يصيحون ( بابي00 بابي ) ولعلمي بالذعر الذي أصاب الناس من الكبير والصغير من سكان العاصمة كنت أمر إلى منزلي بهدوء وسكون متجاهلا ندآتهم عمدا 00 وذات يوم كنت أمر وحدي في السوق أثناء عودتي إلى منزل عمى إذ نظرت خلفي وجدت فئة من الأولاد الرعاع ويصيحون مهددين ( بابي بابي ) ورأيت أحسن طريقه للخلاص من الخطر الذي يتهددني هو تخويفهم فعدت إليهم وهجمت عليهم بعزم أوجبهم على الهرب وهم خائفون وجلون ولم يبق منهم أحدا 00 وكنت اسمعهم يقولون على بعد ( إن البابى الصغير تتبعنا وسوف يذبحنا ) وإذ كنت أسير عائدا إلى المنزل سمعت رجلا يصيح بأعلى صوته : - " نعم ما فعلت أيها الغلام الشجاع فما قدر أحد من سنك أبدا أن يقاوم وحده هجومهم " ومنذ ذلك التاريخ لم يتجاسر أحد من أولاد الشوارع أن يعاكسني ولم اسمع أي كلمة جارحة تسقط من أفواههم " (10)



واستطاعت الأسرة أن تحصل على إذن بزيارة بهاء الله في سجن سياه وكان الطفل الصغير عباس هو من سمح له برؤية والده - الذي أحبه حبا عظيما - عند خروجه للرياضة اليومية فأثر هذا المنظر على فكر الفتى عبد البهاء وإحساسه المرهف بصورة لا يمكن نسيانها وظل يذكرها في ألم وأسى حتى آخر أيام حياته0

" كان حضرة عبد البهاء والخادم واقفين خارج السجن ويتمنيان رؤية حضرة بهاء الله 0 وكان الأطفال يلعبون ويضحكون بالقرب منهما, ولكن قلب حضرة عبد البهاء كان مهموما وهو يتأمل الباب الصغير المؤدي إلى داخل السجن المظلم0" (11)



* يتفضل حضرة عبد البهاء متذكرا:

" ذهبت لزيارة والدي في سجن سياه جال عندما كنت صغيرا بصحبة خادم أسود وبوصولنا أشار السجانون نحو جهة الزنزانة التي سجن فيها والدي فاقتربنا منها لنشاهد مكانا مرعبا مظلما لا تدخله الشمس, ومنحدرا تحت الأرض, ولصغر سني حملني الخادم على كتفيه وتوجهنا لدخول ممر ضيق يؤدى لداخل الزنزانة, كان علينا أولا هبوط سلم يقودنا إلى الأسفل ولم ننزل أكثر من درجتين حتى أصبحنا لا نرى شيئا من شدة الظلام إلا أن الخادم أستمر في طريقه نازلا وبينما نحن وسط السلم ولم ندخل الزنزانة بعد0 إذا بصوت الجمال المبارك يعلو من داخل الظلمات آمرا الخادم ( لا تدخله هنا ) وعلى الفور استدار الخادم وأعادني إلى فناء السجن, وجلسنا حوالي الساعة ننتظر خروج السجناء للراحة في الهواء الطلق, ثم ظهر السجناء مكبلين بالسلاسل بعضهم ببعض يمشون واحدا تلو الآخر من خلال تلك الفتحة الضيقة وهم بحالة يرثى لها, ثم لاح هيكل جمال القدم مقيدا مع بقية السجناء يسحب سلاسله الثقيلة بصعوبة وجهد.أحزنني وحز في نفسي ومزق فؤادي منظر والدي العزيز وهو في تلك الحالة ففقدت الوعي وسقطت مغشيا علّى " 0 (12)



وعندما أطلق سراحه من حبس سياه شال كانت آسيا خانم وأولادها مازالوا في مازندران , بينما نزل حضرته ضيفاً لمدة شهر عند شقيق رئيس الوزراء جعفر قلي خان0

2 رد: الفصل الثالث في 2009-01-27, 12:55

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الرحيل إلى العراق




"وقد شاءت الحكمة الإلهية المعصومة أن يكون ما تمتع به حضرة بهاء الله من سلام وهدوء بعد سجنه المحزن القاسي قصير الأمد جدا فما كاد يعود إلى أهله وذوي قرباه حتى صدر إليه فرمان من ناصر الدين شاه أن يغادر إيران في ظرف شهر وترك له حرية اختيار منفاه"0 (13)



" أمضى حضرة بهاء الله الشهر الذي سبق نفيه من بلاد فارس في منزل أخيه غير الشقيق ميرزا رضا قلي وكان طبيبا لم يؤمن بالدين البابى بعكس زوجته مريم وهى ابنة عمة حضرة بهاء الله صاحب الفضل في إيمانها في أيام الدين الجديد وكانت من المخلصات الوفيات من أفراد العائلة وبمنتهى العناية والاهتمام قامت مريم وحرم الجمال المبارك آسيا خانم برعايته حتى تحسنت صحته ومع انه لم يتماثل للشفاء تماما إلا انه استجمع قواه ليتمكن من مغادرة طهران إلى العراق" 0 (14)



" بعد معاناة الجمال المبارك في سجن سياه جال بطهران أصبحت بنية حضرته ضعيفة ولم يكن قادرا على تناول الغذاء الدسم فكانت والدتي دائما تفكر بان تعد غذاء مناسبا له. ولحسن الحظ وفقت في الحصول على كمية من الدقيق في طريق العودة إلى المنزل وكان الوقت ليلا وأرادت أن تصنع من الدقيق بعض الحلوى ولكن مع الأسف وضعت الملح بدلا من السكر بسبب ظلام الليل وبذلك لم يكن قابلا للأكل". (15)



* تسرد بهية خانم ما حدث يوم إطلاق سراح والدها.

" رأينا وهجاً نورانياً يشع منه وعرفنا فيما بعد عن أسباب هذا الوهج النوراني، كانت أمي هي التي تقوم بالعناية بمحبوبنا ليستمد القوة استعداداً للرحلة التي سنبدأها.. وكانت أمي المسكينة المحبوبة قد باعت كل ما لديها من كنوز جهاز زواجها من مجوهرات وملابس مطرزة بالذهب والأحجار الثمينة وكان مبلغ المبيعات أربعمائة تومان ومن هذا المال استطاعت إعداد الوسائل اللازمة لتلك الرحلة المتعبة إلى بغداد 0 (16)



"أمر الشاه بالإفراج عن بهاء الله واختيار منفاه فاختار العراق وخرج من طهران يحرسهم ضابط وبعض عساكر إيران وترافقه بعض فرسان سفارة الروس حفظا له من الاغتيال أثناء الطريق"0 (17)



" كانت المعاناة شديدة فأصابت المنفيين بكثير من الأذى والضرر0 ففي الثاني عشر من كانون الثاني عام 1853م غادر حضرة بهاء الله طهران إلى العراق يرافقه زوجته الوفية آسيا خانم التي كان إيمانها بحضرة بهاء الله – وهو في قلبها مولاها – راسخا لا يتزعزع فقاست في سبيل محبته الآلام والصعاب بكل صبر وآناة جراء النفي أربع مرات متتالية وفى لوح وجهه حضرة بهاء الله إليها بعد صعودها عام1303 هجريه (1875م) أسبغ عليها مقاما مميزا فريدا من نوعه فأشار إلى أنها ستكون " صاحبته الأبدية في كل عوالم الله 000 كما رافقه ابنه الأكبر عباس الذي كان في التاسعة من عمره , واتخذ فيما بعد لنفسه لقب " عبد البهاء " 00 وانعم عليه فيما بعد بعدة ألقاب رفيعة منها "الغصن الأعظم " " سر الله " " ممن طاف حولـه الأسماء " والذي يعتبر بعد الرسالة الإلهية اثمن هدية من حضرة بهاء الله للبشرية , وقدر له أن يخلف والده مركزا لميثاقه وان يعهد إليه بإدارة كامل شئون دين الله , وبعد صعود صاحب الأمر أن يكون منبع القوى الروحية التي أطلقها حضرة بهاء الله لإحياء الجنس البشرى 0 (18)



كما رافقته أبنته بهية خانم ذات السنوات الست والملقبة بـ

" الورقة المباركة العليا " وهى التي تبوأت مرتبه فريدة في الدورة البهائية وتعتبر من ابرز نساء هذا العصر 0 وكانت حياتها مفعمة بالتجارب والمحن قلما تحملها أحد من العائلة بمثل هذا التسليم والثبات , والى جانب مشاركته الآلام , عاشت تحت نير الحزن والكرب بما أصاب حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء من معاملة وحشية قاسية 0 وتعجز الكلمات عن وصف درجة إخلاص الورقة المباركة العليا – ورقة الفردوس الأبهى – في خدمة حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء وتعجز الأقلام عن وصف فضائل حياتها الطاهرة 0ولقد تخلت الورقة العليا المباركة عن فكرة الزواج حتى تتفرغ لخدمة والدها , وتمكنت عبر السنين بفضل إيمانها الراسخ ومثابرتها أن تخفف عن حضرة بهاء الله وأفراد عائلتها بعض المعاناة , وعكست في حياتها تلك المواهب والخصال التي تميز بها شقيقها حضرة عبد البهاء , المثل الأعلى لدين حضرة بهاء الله " 0 (19)



في حين تُرِكَ ميرزا مهدي والذي كان يبلغ من العمر ثلاثة سنوات في طهران وذلك للبرودة القارسة0

" ولمحبتهما لحضرة بهاء الله أبدى اثنان من عائلته المباركة رغبتهما في مرافقته إلى منفاه وهما أخوه ميرزا موسى الذي يصغره سنا ولقبه " أقاى كليم " وأخوه الأصغر غير الشقيق ميرزا محمد قلي الذي كان في العقد الثاني من عمره فلازماه وشاركاه صعاب النفي المتكرر من بلد إلى آخر000 أما الاخوة الثمانية الباقون لحضرة بهاء الله , كان واحدا منهم هو ميرزا محمد حسن الذي يكبره سنا , كان مؤمنا مخلصا حائزا على التقدير - هو أخ غير شقيق ابن والدته - والآخرون عدا ميرزا يحى , الذي أصبح الناقض الأكبر لميثاق حضرة الباب ومن ألد أعداء حضرة بهاء الله , فمنهم من مات قبل إعلان دعوتي حضرة الباب وحضرة بهاء الله أو ظلوا بعيدين عن أنوار الدين الجديد 0 " (20)

" بدأت الرحلة فى اعماق شتاء قارس البرد بصورة غير عادية , وساقت جماعة المنفيين الصغيرة التي لم تكن مستعدة استعدادا كافيا إلى جبال إيران الغربية المغطاة بالثلوج وبالرغم من أن الرحلة كانت طويلة محفوفة بالأهوال والمخاطر إلا أنها خلت من الحوادث المهمة اللهم إلا الحفاوة البالغة التي استقبلهم بها حياة قلي خان حاكم كرند حين أقاموا بها أقامة قصيرة وكان حاكم كرند من طائفة العلى اللهيه ولقد اظهر له حضرة بهاء الله مقابل حفاوته من الرأفة ما كان له أجمل الوقع في نفوس أهل القرية جميعا فاستمروا يكرمون الجماعة حتى بعد مغادرتهم كرند في طريقهم إلى بغداد الأمر الذي جعلهم يعرفون بأنهم بابيون" 0

(21)



" وفى طريقه إلى العراق , مر حضرة بهاء الله بمدن عدة قبل وصوله إلى مدينة كرمنشاه في مطلع شتاء عام 1853م 0 وبالرغم مما عاناه من فقر , ولما لمسه من ازدراء الشاه له فقد اظهر على النقيض من ميرزا يحيى عظمة فائقة جعلت وجهاء الناس يهرعون لملاقاته وهو في طريقه ليقدموا لهم فروض الاحترام 0 وفى كرمنشاه بعث له الأمير " عماد الدولة " رسالة يستأذنه المثول بين يديه , وأصيب الأمير بخيبة أمل عندما لم يتمكن من التشرف بلقاء حضرة بهاء الله" (22)



" وفى الطريق تعب حضرة عبد البهاء كثيرا نظرا لشدة البرودة وعدم توفير الوسائل الكافية من ملابس صوفية وأغطيه مناسبة فبقيت آثار البرودة القاسية في أصابع أقدام حضرته حتى أواخر أيام حياته0 ويحكي حضرته عن ذلك السفر " بأن البرد كان قاسيا والثلوج تتساقط ولم يكن معنا وسائل كافية, أصيبت أصابع قدماي بالثلوج ولازالت أصابعي تتأثر في الشتاء كثيرا " (23)



* وتحكي بهية خانم عن تلك الرحلة فتقول : " كان ذلك في 12يناير 1853 حيث كانت جبال إيران الغربية مغطاة بالثلوج واستغرقت الرحلة حوالي ثلاثة أشهر حيث وصلنا في 18 أبريل 1853.. وقد حملت الرحلة صعوبات لا توصف، فلم يكن لوالدتي أية خبرة و لم يكن معها لا خدم ولا وسائل , فقط قليل من المال، وكان والدي مريضاً من نتائج تعذيبه في سجن سياه ، لم يأت أحد من الأصدقاء لوداعنا أو حتى ليقولوا لنا مع السلامة فقط أمرأه كبيرة السن جاءت لوداعنا هي جدة والدتي "0 (24)

" لقد تعذبت أمي الحبيبة في هذه الرحلة وهي راكبة (تختروان) وهي كوشة متنقلة توضع على البغل أو الحصان أو الجمل.ولم تشتك والدتي مع تحملها كل هذه المصاعب بل كانت تفكر في مساعدة الكل وشد أزرهم..وكانت أمي كلما وصلنا إلى مدينة تقوم بغسل ثيابنا في الحمامات العمومية وكان بإمكاننا الاستحمام في تلك الأماكن، وكانت تحمل الملابس المبتلة الباردة علي يديها فقد كان تجفيف هذه الملابس صعب أيضاً، وتألمت يدها كثيراً حيث لم تتعود من قبل على مثل تلك الأعمال الصعبة "0 (25)



" وأخيرا في الثامن والعشرين من جمادى الآخر 1269هجريه الموافق 8 ابريل1853 م وصل حضرة بهاء الله إلى بغداد عاصمة ولاية العراق التركية وبعد أيام انتقل إلى ضاحية الكاظمين على بعد ثلاثة أميال شمال المدينة وهى ضاحية يقطنها الإيرانيون بصفة خاصة وفيها مقام الإمامين الكاظمين السابع والتاسع من أئمة الشيعة وبعيد وصوله زاره ممثل حكومة الشاه المقيم في بغداد واقترح عليه أن يقيم في بغداد العتيقة نظرا لكثرة الوافدين على مزار الكاظمين وقد حاز الاقتراح قبولـه وبعد شهر أي في أواخر رجب أستأجر منزل الحاج ملا علي مدد في حي عتيق من أحياء بغداد وانتقل إليه هو وأسرته" 0(26)

3 رد: الفصل الثالث في 2009-01-27, 12:56

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
بغـــــــداد




* وتحكى حضرة الورقة العليا فتقول:-

"وعندما وصلنا إلى بغداد كان لدينا بيت صغير متألف من غرفتين واحدة لوالدي والأخرى لأمي ولنا وعندما كانت تأتي السيدات العربيات لزيارتنا كانت غرفتنا هي الغرفة الوحيدة لاستقبالهن، وكانت قرة العين "الطاهرة " قد بلغتهن أثناء مكوثها في بغداد , وكانت والدتي آسيا خانم رقيقة الجسم إلا أن قواها قد ضعفت بسبب ما مرت به من مصاعب وعلى الرغم من ذلك كانت تقوم بأعمال تفوق قواها الضعيفة، وفي بعض الأوقات كان والدي بنفسه يقدم المساعدة بالطبخ لأن مسئوليات والدتي كانت تفوق قدرتها.. فقد قدم حضرته الخدمة لها قبل تركها إلى السليمانية - وهي المكان الذي اعتزل فيه حضرة بهاء الله لمدة سنتين - وحتى بعد عودته منه "0 (27)



كان حضرة عبد البهاء شريكا ومساهما في البلايا الواردة على والده المجيد ومن كثرة المتاعب وتتابع البلايا في مراحل صباه الأولية شعر بأنه في فترة الكهولة، وبدت آثار الحزن العظيم من جبينه الوضاح0 "وفى السنة الأولى من إقامتهم في بغداد وقبل إعلان بهاء الله بعثته بعشر سنوات عرف حضرة عبد البهاء بفراسته ذلك الأمر الخطير وهو أن والده هو " الموعود " الذي ينتظر ظهوره جميع البابيين وكان حضرته قد بلغ التاسعة من عمره وفى تلك الأيام آمن قلبيا بمقام حضرة بهاء الله وعظيم مقامه, وكشف السر المكنون بأنه موعود البيان أي " من يظهره الله "

* ويتفضل حضرة عبد البهاء في هذا الشأن ويصف اللحظة التي استولى هذا الاعتقاد فجأة على جميع وجوده فيقول:-

" أنا عبد جمال القدم, كنت طفلا في بغداد, ألقى علّى الكلمة, آمنت, وبمجرد إلقاء الكلمة رميت نفسي على أقدامه المباركة وتضرعت إليه وتوسلت أن يقبل دمي فداء في سبيله, فإن كلمة الفداء في مذاقي كالشهد, ليست هناك موهبة ولا عزة أعظم من أن تصبح رقبتي أسيرة السلاسل في سبيله, وأقدامي مغلولة في سبيل محبته وأمره, ليقطعوا هذا الجسد إلى شرائح أو يرموه في قاع البحر, إذا كنا حقيقة محبين مخلصين له, ولو أكون خادما صادقا فيجب أن أجعل حياتي فداء له وأضحى بوجودي قربانا لعتبته المقدسة"000 " ومنذ ذلك الوقت ابتدأ أحباؤه يدعونه ب " سر الله " وهو لقب لقَّبه به بهاء الله وقد عرف بهذا الاسم مدة إقامته في بغداد ولما ذهب والده بعيدا عن الأسرة مدة سنتين في فيافي السليمانية حزن عبد البهاء وكانت تسليته الوحيدة كتابة ألواح الباب وحفظها وقضائه أغلب أوقاته في التأمل والمناجاة 0 (28)

4 رد: الفصل الثالث في 2009-01-27, 12:56

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الاعتكاف في السليمانية





* وصف حضرة بهاء الله بنفسه تلك الفترة في منفاه الاختياري فتفضــــل قائلا : -

" إن هذا العبد في أوائل أيام وروده في هذه الأرض ( العراق) , لما رأى علائم الحوادث المقبلة , اختار المهاجرة قبل وقوعها , وهام في فيافي الفراق وقضيت اثنين من السنين وحيدا في براري الهجر , فجرت العبرات من عيوني كالعيون , وسالت بحور الدم من قلبي , فكم من ليال لم أجد قوتا وكم من أيام لم أجد للجسد راحة , ومع كل هذه البلايا النازلة, والرزايا المتواترة , فوالذى نفسي بيده كان كمال السرور موجودا ونهاية الفرح مشهودا حيث لم يكن عندي خبر من ضر أحد أو نفعه , وصحته آو سقمه 0 كنت مشغولا بنفسي نابذا ورائي العالم وما فيه "0 (29)



وتقول بهية خانم : -

" فقد زاد حزننا عندما تركنا والدنا فلم يقل لأحد منا إلى أين سيذهب أو متى سيعود ولذا كنا في حزن عميق لفراقه وقد كان السبب في ذلك الميرزا يحيى أزل وهو الذي جعل الأمور تتعقد فوق ما كانت تتحمله عائلتنا من مصاعب والذي كانت نتيجته ترك حضرته المجتمع البابي ليستعيد الميرزا يحيى صوابه." (30)



وروى النبيل في تاريخه ما ذكره له ميرزا أقا جان كاتب وحي حضرة بهاء الله " من انه رأى بهاء الله قبيل اعتكافه يخرج من بيته بين الفجر والشروق وعلى رأسه قلنسوة النوم وعلى وجهه علائم الغضب لم ير أقا جان مثلها من قبل وقال في غضب وهو يمشى " هؤلاء هم الذين عبدوا الأصنام من قبل وسجدوا للعجل منذ ثلاثة آلاف سنة وهم اليوم لا يصلحون لأفضل من هذا, أية علاقة يمكن أن تقوم بينهم وبين وجه ذي الجلال ؟ "000

" وفجأة ودون أن يخطر أحدا حتى من أهل بيته رحل يصحبه خادم مسلم يدعى أبو القاسم الهمداني أعطاه مبلغا من المال وأوصاه أن يتجر فيه لنفسه إلا أن اللصوص هاجموا الخادم وقتلوه فيما بعد وبقي حضرة بهاء الله وحيدا فريدا في فيافي كردستان" (31)



" إذ توجه حضرته إلى جبل " سر كلو" في مدينة السليمانيه , في كهف يبعد ثلاثة أيام مشيا على الأقدام عن اقرب مكان مأهول " (32)



* وتتذكر حضرة الورقة العليا تلك الأيام فتقول : - " تركنا حضرته في 10 أبريل 1854 وكانت عودته في 19 مارس 1856وعلى مدى هذين العامين تعذبت آسيا خانم كثيراً.. فقد زادت طلبات الميرزا يحيى غير المعقولة من العائلة بشأن تأمين وسائل الراحة له ولزوجاته "



كان اعتكاف حضرة بهاء الله في فيافي السليمانية بسبب الأعمال السيئة والمنافية لروح وتعاليم وأوامر حضرة الباب0 تلك الأعمال التي أغضبت حضرة بهاء الله بشدة وجعلت حضرته يعتزل الناس والجالية البابية تلك الفترة الطويلة , كي تخمد نار الحقد والحسد إلا أن ذلك لم يتحقق على الفور فقد 000

" أسَّرَ غياب الجمال المبارك صبح أزل كثيرا, ومع انه كان ضيفا في بيتنا , إلا انه سبب لنا متاعب كثيرة , بشكواه الدائم من الطعام , رغم تقديمنا أفضل الوجبات له 0 وأصبح في هذا الوقت خائفا أكثر من قبل خشية إلقاء القبض عليه فأخفى نفسه في البيت وأبقى بابها مقفلة وتشاجر مع كل من حاول فتحها أما بالنسبة لي , 00 فعشت حياة وحيدة تماما , خاصة وأنني أحببت في بعض الأحيان عمل صداقات مع بعض الأطفال من سني , لكن عمي هذا , لم يكن يسمح لأصغر صديقه لي بالدخول إلى البيت , ولا حتى بخروجي منه 000 لقد عشنا حياة صعبة مثل السجناء000 وكان علي الوقوف ساعات يوميا على حافة البئر لاستخراج الماء منه, والحبال كانت قاسية وخشنة على يدي الضعيفتين, والدلو كان ثقيلا , واعتادت والدتي العزيزة مساعدتي , لكنها لم تكن قوية بما فيه الكفاية , وضيوفنا لم يقدموا لنا يد المساعدة , وبما أن والدنا طلب منا احترام واطاعة هذا الشخص الظالم , فأننا حاولنا ذلك , لكن هذا الاحترام لم يكن بالأمر الهين خاصة وان حياتنا أصبحت مزرية بسببه " 0 (33)

على أن المتاعب التي سببها ميرزا يحيى لآسيا خانم لم تقتصر عند هذه الحدود بل تعداها بجبنه وفزعه واستهتاره بأقدس الواجبات الإنسانية أورث قلبها الطاهر آلاما ظلت عالقة في ذاكراتها طوال حياتها0



" فقد رزقت آسيا خانم بطفل - في فترة بغداد - من بعد ميرزا مهدي دعته والدته بعلي محمد لأنه كان لدى آسيا خانم طفلاً بعد بهية خانم أسمه علي محمد وقد توفي وهو رضيع ولذا أطلقت على هذا الطفل الجديد أسم أخوه المتوفى , إلا أن هذا الطفل توفي أيضاً خلال فترة وجود حضرة بهاء الله في السليمانية0 كان لموت هذا الطفل آثارا كبيرة على مضاعفة أحزان آسيا خانم، فقد أمتنع الميرزا يحيى المختبئ خوفاً علي نفسه من دفن الطفل دفناً لائقاً، فقد قام الميرزا يحيى بإعطاء جثمان الطفل إلى شخص مجهول ليدفنه ولم يعرف حتى الآن المكان الذي دفن فيه " 0 (34)



* ويصف حضرة ولي أمر الله عذاب آسيا خانم بالقول : -

" إن أيادي محركي الأذى سببت الإذلال والقساوة والتعدي علي حضرتها ". وتذكرنا هذه الأحداث بنبؤة سفر أشعبا: - " لأنه كامرأة مهجورة ومحزونة الروح دعاك الربّ وكزوجة الصبا إذا رذلت قال إلهك، لحيظةً تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك، بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظةً وبإحسان أبدي أرحمك قال وليّك الرب " (35)



كانت هجرة حضرة بهاء الله إلى السليمانية وغيابه لمدة سنتين من أكثر الأحداث أثرا على حضرة عبد البهاء في فترة شبابه أيام بغداد والتي أصابته وأغرقته في بحر من الأحزان والألم0 فتذكر حضرة الورقة العليا

" إن آخي حضرة عبد البهاء كان مولعا بشدة بوالده, وبعد مغادرة والدي البيت, سقط أخي في حالة شديدة من الحزن والكآبه, وكان ينزوي بنفسه, وعندما كنا نبحث عنه, نجده يبكى في حالة لا يمكن لأحد مواساته " (36)



وكانت تسليته الوحيدة كتابة ألواح حضرة الباب وحفظها , وقضاءه أغلب أوقاته في التأمل والمناجاة وكلما تحدث حـضرته عن تلك الأيام المليئة بالظلم والـعدوان من أهل الطغيان ومظلومية حضرة بهاء الله كان يتأثر جدا وتنهال دموعه من عينيه.

* وذكر دكتور ضياء بغدادي أبن محمد مصطفى وهو من قدماء المؤمنين عن ذكرياته أيام تشرفه ما يلي :" تفضل حضرة عبد البهاء : يا صبحي أتلو المناجاة 000 فبدأ بتلاوة مناجاة قلبا طاهرا فاخلق في يا ألهى00 فخرج حضرته من الغرفة وانتابه حزن شديد وإمتلأت عيونه بالدموع وعندما انتهى من تلاوة المناجاة تفضل: " إن هذه المناجاة أنزلها حضرة بهاء الله في أيام السليمانية فقد علمنا في الحقيقة درسا في الانقطاع , ففي مدة السنتين كان يلبس عباءة كردية ذات أكمام قصيرة , وكانت هجرته في سنة 1270 هـ الموافق 1854 م إلى أن عثر جناب ميرزا موسى كليم وشيخ سلطان وغيرهم على المكان وأرجعوا حضرته معهم "0

5 تابع الفصل الثالث في 2009-01-27, 13:01

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
العودة من السليمانية

* وتتفضل حضرة الورقة العليا في ذكرياتها الهامة عن تلك الفترة فتقول : " بعد مغادرة أبى بعدة شهور , وفقدان أثرة وانقطاع أخباره , وقعت جميع العائلة في حزن شديد ورحنا نستفسر عنه دائما , أملين سماع بعض الأخبار عنه , لنتمكن من اقتفاء أثره 0 كان هناك طبيب في بغداد , دعي لتطبيب العائلة المباركة , وبمرور الوقت أصبح صديقا لنا 0 فتعاطف هذا الطبيب معنا , وتعهد بتبني موضوع البحث والتقصي عن والدي 0 وفى النهاية , اعتقد انه عرف مكانة في منطقة بعيدة جدا عن بغداد " شمال العراق" 00 وكان يسكن بغداد أحد البابين القدماء , يدعى الشيخ سلطان , وهو من تلاميذ حضرة الطاهرة " قرة العين" , قال لنا هذا الرجل " بما إنني أعيش وحيدا بدون أقرباء وليست لدى صلات بأحد , ولا اهتم بسلامتي الشخصية, فأنني لا أتمنى أكثر من السماح لي بالبحث عن حضرة بهاء الله الذي يعشقه الجميع , وسوف لن أعود بدونه 000 وعلى كل حال , فالشيخ سلطان كان رجلا فقيرا جدا , ولا يمكنه شراء حمار لسفرته , كما لم يكن قوى البنية ما فيه الكفاية, ليمشى المسافة الطويلة على قدميه 0 أما نحن , فلم يكن لدينا المال الكافي لنعطية , ولا أي شئ ذا قيمة لبيعه , عدا سجاده واحدة كنا ننام عليها , فبعناها واشترينا بثمنها حمارا , ليمتطيه ويذهب في مهمته000 مضى الوقت, ولم نسمع خبرا جديدا, فسقطنا في حزن ويأس عميقين ومرت أربعة شهور, حتى وصلتنا رسالة من الشيخ سلطان, يقول فيها , انه سيحضر مع والدنا إلى البيت غدا 0 فلم يصدق أحد من عائلتنا هذا الخبر لكنه أثار آخي وبقى يسأل ويستفسر من حامل الرسالة بلهفة حتى أيقن أن والده سيعود 0 وفعلا, دخل والدي إلى البيت في ليلة يوم الغد , ولم يكن من السهل التعرف عليه , حيث كان شعر رأسه ولحيته طويلا ويبدو كدرويش حقيقة0 وهنا كان اللقاء بين أخي وأبيه العظيم , أبلغ وأعظم الأثر في حياتي على الإطلاق0
فقد رمى حضرة عبد البهاء نفسه على الأرض أمام والده ليحتضن ويقبل قدميه ويبكى وينوح " لماذا تركتنا ؟ لماذا تركتنا ؟ بينمـا كان الدرويش العظيم الغريب يبكى فوق رأس ولده 0 حمل هذا المنظر مشاعر تعجز الكلمات عن وصفها 000 لقد استمر غياب والدي أكثر من سنتين , وعند عودته , طرقت سمعته التي نالها في جبال السليمانية بغداد , وجاء الكثير من الناس لرؤيته والاستماع إلى تعاليمه , مما سبب زحاما كبيرا , دفع بأخي ( حضرة عبد البهاء) للتصريح بأنه سيحمى والده من هذه التطفلات , حيث كتب إعلانين , وضع أحدهما على باب غرفته يقول " من جاء للاستعلام يمكنه الدخول 0 أما من جاء للتطفل فقط, فعليه الابتعاد" ووضع الثانية على باب والده " دع من جاء للبحث عن الله, يأتون ويأتون ويأتون " ثم أعلن انه سيقابل القادمين بنفسه أولا , فأن وجد أنهم باحثين حقيقين , يسمح لهم بدخول محضر والده وإلا فلا "

(37)
كانت لعودة حضرة بهاء الله من السليمانية في مارس 1856 بمثابة هبوب نسائم السعادة في قلب آسيا خانم والعائلة, فتجددت حياة آسيا خانم مرة أخرى وأبدت من جديد نشاطاً هائلا. ولم يملك حضرة عبد البهاء نفسه من السرور وطار فؤاده فرحا واكتملت تلك السعادة باكتمال العائلة بانضمام الميرزا مهدي القادم من طهران بعد أن كان قد ترك هناك خوفا على حياته بسبب مصاعب الرحلة وقسوتها 0

" وبوصول حضرة بهاء الله إلى بغداد في مارس 1856 طلع على جماعة المنفيين في العراق يوم جديد " وظهرت سلطنته وسيادته يوماً بعد يوم، فأصبح بيته مركزاً لنشاط الجماعة البابية فقد كان البابيون يقطعون الطريق من بلاد فارس وحتى بغداد ليأنسوا بمحضره ويتزودوا بالمعرفة والحكمة " (38)

* ويحكى حضرة عبد البهاء قائلا:

" عندما رجع حضرة بهاء الله من سفره من السليمانية كنا نعيش في منزل متواضع جدا وكانت أمور المعيشة صعبة جدا ونعيش في غاية الفقر في تلك الأيام, كان كل يوم تصدر من القلم الأعلى أثار بديعة منيعة والأحباء يجتمعون في الليالي وأحيانا يظلون حتى الصباح ويتلون الآيات النازلة ويسكرون من الخمر الإلهي, يكتفون في الأكل بقطعة من الخبز الناشف وقليل من التمر وأن لذة الخبز والتمر لا يمكن أن ننساه ولا يعادل مع أي لقمة طعام آخر "(39)

" كان الجمال المبارك يذهب كل صباح بعد تناول الشاي إلى مقهى عبدا لله الواقع في الجهة الشرقية لجسر بغداد وأحيانا يذهب إلى مزرعة ( الوشاش) الواقعة في جنوب بغداد التي استأجرها جناب كليم والتي كانت تسقى عن طريق الشط وبنى عريشا فيها ليجلس الجمال المبارك عليها وأحيانا تنصب خيمة في وسط المزرعة ويجتمع أهل البـيت ويتشرف كثير من النفوس المؤمنة والغير مؤمنه بحضور الجمال المبارك ويتلذذوا باستماع بيانات حضرته. (40)

وكتب حضرة بهاء الله أثناء تلك الفترة فقال: " بعد ورودنا نزلت الآيات كالغيث الهاطل بالعون الإلهي والفضل الرباني وأرسلناها إلى كل الجهات " 0

وأكد حضرة عبد البهاء ذلك بقولـه: " بعد رجوع حضرة بهاء الله من السليمانية " بذل الجهد البليغ في تربية هذه الطائفة وتعليمها وتهذيبها وتنظيمها وإصلاح احوالها0 فزالت جميع المفاسد وهدأت الفتن, ونزلت السكينة على قلوب الناس " ( 41)

كانت الكلمات الإلهية تنهمر من شفتي حضرة بهاء الله عند نزول الوحي, ويقوم كاتب وحيه بتدوينها وأحيانا كان يكتبها بنفسه, وقد شهد حضرته في أحد ألواحه بان غالبا ما عجز كاتب الوحي عن تدوينها لغزارة تدفقها0

كان حضرة عبد البهاء قد بلغ الثانية عشرة من العمر حين عاد والده من جبل سركلو في السليمانية فلازمه ملازمة الظل للشخص ومنذ ذلك الوقت كان اقرب رفيق لوالده بل حارسا له0 كما كان من الذين قاموا على نسخ الألواح المباركة, وعكف على تلك المهمة منذ صباه في بغداد إلى نهاية ولاية حضرة بهاء الله 0 وقد كتب العديد منها بخط يده المباركة0 فعندما أنزل حضرة بهاء الله كتاب الإيقان في بغداد في مدة يومين تمت كتابته بخط حضرة عبد البهاء وسلم إلى جناب الخال الأكـبر حاج سيد محمد وهذه الرسالة النفيسة محفوظة الآن في دار الآثار بأرض الأقدس0

وقد قص حضرة عبد البهاء كيف كتب حضرة بهاء الله " الكلمات المكنونة " في ذلك الوقت فقال: -

" إن بهاء الله كان يذهب للنزهة على شاطئ دجله , ثم يعود وهو فرحان جذل , فيكتب هذه اللئالئ الوجدانية , وفيها النصائح الحكيمة التي كانت عونا وشفاء لألوف القلوب الجريحة المتألمة 0 ولم يكن من " الكلمات المكنونة " سوى بضع نسخ لمدة سنوات عديدة , وكان من الضروري سترها بكل احتراس , لئلا تقع فى ايدى الاعداء الذين تواجدوا بكثرة فى هذه الانحاء 0 (42)

"وقد كان عباس في ذلك الوقت يكثر من زيارة المساجد وهناك يتباحث في المسائل الإلهية مع العلماء الفلاسفة ومع انه كان شابا فقد اظهر حكمة وحصافة مدهشتين واخذ على عاتقه محادثة جميع الزوار الذين حضروا لرؤية والده وإذا وجد أنهم طلاب حقيقة كان يأذن لهم بلقاء والده وألاّ فأنه ما كان يسمح لهم أن يتعبوا بهاء الله 0 مع انه ما ذهب أبدا إلى أية مدرسة أو كلية بل كان معلمه الوحيد والده" (43)

" كان حضرة عبد البهاء يمشى مع عمه عبر الممرات الضيقة في مدينة بغداد ذات يوم, وكانت المحلات مملوءة بالأشياء الرائعة والمثيرة, كالسجاد الأحمر والأزرق والأصفر, وقدور الطبخ, والتمر والببغاوات والبطيخ والكعك والحلويات والرمان, لدرجة أن شوارعها وحاراتها كانت تفيض من كثرة زحامها بالناس والحمير المحملة بأحمال كثيرة 0 مر حضرة عبد البهاء بأطفال مشردين يمدون أيديهم طلبا للنقود وبرجال البادية الذين يركبون جمالا بيضاء محملة بحليب الجمال, إلى أن وصلوا إلى جماعة من الرجال الحكماء الذين يجلسون في الظل قرب المسجد يتكلمون عن الله وعن سيدنا محمد رسول الله 0 كان حضرة عبد البهاء عادة يتكلم مع هؤلاء الرجال وكانوا يحبون أن يستمعوا اليه0 " كان صغيرا في السن, إلا أن كلامه كان صحيحا وكان دائما لطيفا مؤدبا0 وذات مرة طلب منه شخص أن يكتب كتابا يشرح فيه بعض الأمور الصعبة التي قالها سيدنا محمد 0 كتب حضرة عبد البهاء الكتاب بشكل جيد بحيث أن كل من قرأ الكتاب اندهش وسأله : - من هو معلمك ؟ ومن أين تعلمت هذا الكلام الذي قلته؟ " فرد حضرة عبد البهاء: " إن أبي هو الذي علمني " 0 * ويتحدث حضرته عن أيام بغداد:

" لم أدخل أية مدرسة, مع هذا ففي أيام الطفولة في بغداد كنت أتكلم في الجمع طبقا لاستعداد الحاضرين, فجأة حضر الوالي وتنبهت بأن الحديث لا يناسب الوالي فبدون مقدمات قرأت هذه الآية ( إذ قال موسى رب ارني أنظر إليك ) فلو كان لقاء الله مستحيلا في هذا العالم لما طلب سيدنا موسى مثل هذا الطلب إذا من المعلوم من هذه الآية أن لقاء الله ممكن حدوثه في هذا العالم ثم قلت نظرا لاستعداد الحاضرين ( أن الكليم عليه السلام لما شرب صهباء محبة الله وسمع نداء الله وانجذب بنفحات الله نسى ما في الدنيا ورأى نفسه في الجنة المأوى هي مقام المشاهدة واللقاء لذا قال موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك ) توقف الوالي يستمع إلينا باهتمام ثم دعانا إلى منزله0 فأشعلت دعوته في قلوب بعض الحضور نار الحسد والغيرة وتكدروا نظرا لأنهم كانوا من دعاة العلم "0 (45)



ويتحدث جناب آوارة كاتب كتاب (الكواكب الدرية ) عن الإحاطة العلمية لحضرة عبد البهاء وأخلاقه وملكاته حتى في حق الأعداء ويحكى فيقول : " في أحد الأيام دخل حضرة عبد البهاء على جمع من علماء بغداد وكانوا على عكس علماء الشيعة, بمجرد مشاهدة حضرته يبدون الاحترام له وكثيرا ما كانوا ينجذبون لحلاوة بيانه وطلاقة لسانه وصباحه منظره ويستمعون إليه بكل إعجاب, فعندما دخل المجلس رحب الكل بحضورهوقالوا بأن حاجى محمد الكرمانى ذكر في إحدى رسائله بأن كلمة ( ماست) " تعنى زبادي " من اللغة العربية وهذا خطأ فادح , تفضل حضرة عبد البهاء أنتم تعلمون أننا لا نتفق مع حاجى كريم خان لأنه قام ضد حضرة الباب وتفوه بكلمات غير لائقة في حقه ولكننا لا يمكننا أن نقول إلا الحق والإنصاف, في الحقيقة هو لم يخطأ في هذه الكلمة وكلمة " ماست " هي من اللغة العربية والإيرانيون أخذوا ذلك من العرب. استغرب الحضور من هذا الكلام, قالوا عجبا أن تقول هذا الكلام فأنها كلمة فارسية0

تفضل: لنرى القاموس. عندما جاءوا بالقاموس أتضح أن جميعهم كانوا على خطأ وحضرة عبد البهاء رغم صغر سنه كان على صواب ثم بدأ حضرته في شرح تفصيلي عن ظهور " ماست " بين الأعراب وحير الجميع عن إحاطته التاريخية مثلما حيرهم في أحاطته اللغوية.علاوة على سعة إطلاعاته التاريخية والعلمية كان حضرة عبد البهاء يمتلك أسلوبا وإنشاء بليغا وفصيحا منذ الصغر وكان موضع إعجاب واحترام الداني والعالي " ( 46)
" في ذات مرة انتدب حضرة بهاء الله حضرة عبد البهاء واقاى كليم لزيارة عالي باشا والي بغداد فرحب بهما ترحيبا دفع نائب الوالي إلى أن يقول انه لم يعرف حتى آنذاك شريفا من أشراف المدينة لقيهم وال من الولاة بكل هذه الحفاوة وهـذا التشريف " (47)

وفى أيام بغداد أيضا سأل أحد الباشاوات العثمانيين ويدعى علي شوكت باشا عن تفسير حديث " كنت كنزا مخفيا " فأوكل حضرة بهاء الله هذه المهمة إلى حضرة عبد البهاء وكان يبلغ من العمر تسعة عشر عاما ونزل من يراعة حضرته شرحا جامعا وكاملا عن الحديث المذكور, وشرح الحقائق والأسرار المودعة الذي كان سبب إعجاب وحيرة الباشا وأي قارئ آخر0

بقى حضرة عبد البهاء مع والده في بغداد أكثر من 10 سنوات وكان دائما يراقب والده المجيد, في نفس الوقت يقوم باستقبال الواردين والأحباب المظلومين من إيران وإرشادهم وذلك كان على عهدته مراجعة الأشخاص الذين يزورون حضرة بهاء الله من كل طبقة وصنف, وكل من كان يلتقي بحضرة عبد البهاء كان ينجذب ويفتن بأخلاقه وصفاته العالية وبالأخص العلماء والمفكرون الذين نالوا شرف اللقاء مع حضرته, تحيروا من شدة ذكائه وفطنته وأحاطته العلمية وهو في ريعان شبابه دون أن يكون قد دخل أية مدارس وكان يشهدون على عظمة وجلال حضرته ونبوغه *.

6 رد: الفصل الثالث في 2009-01-27, 13:01

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
كانت عظمه وسيادة وقدرة حضرة بهاء الله قد أثارت كراهية وعداوة زعماء الدين الإيرانيين في بغداد مما جعلهم يثيرون الفتن لدى الحكام العثمانيين بُغية نفي حضرته إلى أماكن بعيدة عن دولة إيران, كانت كل الدلالات تشير إلى أن يوم السفر والمغادرة قريب , وذكر حضرة بهاء الله ذلك كثيرا وأشار إليه في العديد من المناسبات .

ولم تكن حادثة مغادرة بغداد غريبة على حضرته أو على أصحابه 0

وذكر نامق باشا والى بغداد المحب لحضرة بهاء الله أن الباب العالي أرسل له رسائل عديدة بضرورة توجه بهاء الله إلى العاصمة استنبول إلا انه كان يخفيها أو يهملها , ولا يطلع حضرته عليها لعظيم احترامه ولتمسكه ببقائه في بغداد 0
وفى رواياته التي لم تنشر بعد , ذكر النبيل قصة ذلك الاجتماع الذي عقد في أحد الليالي في بيت حضرة بهاء الله في بغداد قبل إعلان دعوته بوقت قصير , واعتبره النبيل من أكثر الاجتماعات ميزة في حياته0



-----------------------------------------------------------------

* يرجى الرجوع للنص الكامل لتفسير حضرة عبد البهاء فى نهاية الكتاب ص 308
" ففي تلك الليلة تم الإعداد لوليمة رائعة , وكان حضرة عبد البهاء ذو الثمانية عشر ربيعا , هو المضيف , وبالطبع فان شبابه الغض وشخصيته المتألقة أضفيا على الاجتماع ميزه خاصة , وكان من بين الحضور مؤمنون جدد من بغداد وكربلاء والشيخ سلطان والسياح0



وبعد تناول الطعام اخذ الجميع يرتل ألواح حضرة بهاء الله وسرعان ما شحن الجو بالروحانية وطفحت القلوب بمحبة الله وتنورت الأرواح بنور اليوم الجديد ولذلك عندما أنشدت قصيدة " از باغ ألهى " اتضحت أسرارها كاشفه عن اقتراب ساعة إزاحة الستار عن مقام حضرة بهاء الله الإلهي 0 وغرقت كل روح مخلصه في ذلك الاجتماع في بحور النشوة والحبور وامتلأ الجو بالحياة واهتزت الروح طربا وجذلا0

وأثناء ترتيل القصيدة وقعت حادثة طريفة, ففي أحد الأبيات يستنكر حضرة بهاء الله أعمال من يخونونه من أتباعه, وعندما تلي البيت الخاص بذلك استدار المؤمنون نحو السيد محمد الأصفهاني 0 ومع انه بدا مرتبكا إلا انه نهض, وسط دهشة بعض الحاضرين واستمتاع الآخرين, واخذ يرقص وكأنه تملكه الطرب محاولا إزالة شكوكهم 0 ودون سابق إنذار فتح الباب ودخل حضرة بهاء الله بعظمته وجلاله وبيده زجاجه صغيرة من ماء الورد وحيا الحضور بتحية " الله اكبر " وأشار إليهم بعدم الوقوف احتراما حتى لا يقطع اجتماعهم, وصرح بأنه شعر بروحانية المجلس ولذلك أتى ليكرم ضيوفه ويعطرهم بماء الورد وهكذا مر على كل واحد منهم بغاية اللطف والكرم ثم غادر الغرفة " 0 (48)

" وبمناسبة حلول عيد النيروز عام 1863 نصب حضرة بهاء الله خيمته وسط مزرعة في ضواحي بغداد تعرف باسم مزرعة الوشاش 0 وهو مكان استأجره له أخوه المخلص ميرزا موسى, واحتفل حضرته بالعيد مع أصحابه الذين نصبوا خيامهم أيضا في الفسحة المجاورة 00 وفي اليوم الخامس بعد النيروز نزل " لوح ملاح القدس " وخرج اثر ذلك ميرزا اقا جان كاتب الوحي, من خيمة حضرة بهاء الله ومعه اللوح فجمع الأحباء حوله وتلا عليهم ذلك اللوح المليء بالأسى 0 ومع أن حضرة بهاء الله قد لمح في السنة الأخيرة لمكوثه في العراق , وفى عدة مناسبات , إلى الامتحانات والمحن القادمة , إلا أن أصحابه لم يشعروا بالحزن بمثل ما شعروا في ذلك اليوم " 0 (49)

نزل لوح ملاح القدس " في جزأين, بالعربية والفارسية, ويتحدث بشكل رئيسي عن الميثاق وعدم وفاء الناس به 0 ولا ينحصر هدف اللوح على فترة ولاية حضرة بهاء الله وحدها بل يشمل فترة ولاية كل من حضرة عبد البهاء وحضرة شوقي أفندي بالإضافة إلى ما يتبع ذلك من الفترات حتى وقتنا الحاضر ويتفضل حضرة عبد البهاء عن هذا اللوح: - " تفكروا في " لوح ملاح القدس " لتدركوا الحقيقة, وكيف أن الجمال المبارك أنبأ بكل الإحداث المقبلة وفى ذلك عظه للمتبصرين 0

لم يكن حضرة عبد البهاء ليحث أحباءه على دراسة هذا اللوح خلال فترة ولايته فحسب, خاصة عندما نقض الناقضون ميثاق حضرة بهاء الله وعهده, بل حثهم على دراسته ثانية قبل صعوده بفترة قصيرة, لأنه كان يعلم حق العلم أن قليلا من أتباعه سوف ينقضون الميثاق ويرفعون علم العصيان أمام ولى أمر الله حضرة شوقي أفندي " 0 (50)

أمر حضرة بهاء الله بان تطوى الخيام المضروبة وان يعود كل أصحابه إلى المدينة 00 وما كادت الخيام تطوى حتى وصل مبعوث نامق باشا والي بغداد وسلم حضرة بهاء الله مذكرة خطيه تدعوه إلى مقابلة الوالي في مقره الحكومي 00 كان نامق باشا – كسلفه – يكن لحضرة بهاء الله كل التقدير والإعجاب ويدرك علمه اللدنى ومقامه الرفيع حتى انه أحجم بنفسه مدة ثلاثة شهور , عن الحضور لإبلاغ حضرته بقرار الحكومة العثمانية بوجوب الانتقال إلى الاستانه 0

" كانت رسالة منمقة مؤدبة اللهجة تدعو حضرة بهاء الله على التوجه إلى الاستانه ضيفا على الحكومة العثمانية, وتضع تحت تصرفه مبلغا من المال, وتأمر حاميه من الفرسان أن تصحبه حماية لشخصه, ولم يتوان حضرة بهاء الله عن قبول هذا الطلب وان اعتذر عن قبول المال0 فلما ألح نائب الوالي على حضرة بهاء الله أن يقبل الهبة السخية التي خصصت له , واحتج بان رفضه لها يغضب ولاة الأمور , رضي حضرة بهاء الله أن يتسلمها على مضض وفرقها بين الفقراء في اليوم نفسه " 0 (51)

7 رد: الفصل الثالث في 2009-01-27, 13:02

Admain


رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة
الرضوان - يوم الله المشهود



* تحكى حضرة الورقة العليا في ذكرياتها عن فترة الرحيل إلى الآستانة فتقول:-



" صعقت أنباء مغادرة والدي لبغداد أتباعه, والذين بقوا يتجمعون حول البيت المبارك, وكان أكثرهم من الإعراب ذوي الطبيعة العصيانية الشديدة, مما دفعهم لإظهار الاستياء والاحتجاجات الشديدة ضد قرار السفر وطالبوا الجمال المبارك بعدم تركهم وقالوا له ( انك حامينا, وبدونك سنموت ) وبسبب كثرة الناس المجتمعين, لم نستطع تجهيز وسائل السفر فاقترح والدي الذهاب مع آخي عباس أفندي إلى حديقة لأحد أصدقائه والسكن في خيمة حتى وقت الرحيل لتتمكن العائلة من تجهيز نفسها 0 فانتشرت إشاعة بين الأحباء تقول أن جمال القدم, سيؤخذ وَيُسفَّر لوحده 0 فجاءت الجموع المحتشدة بالمئات مذعورة حزينة لا يهدئها شئ000 وعندما شرع والدي وآخي بمغادرة البيت رمى الناس المحتشدين أنفسهم أمامه على الأرض 0 فكانت الطريقة الوحيدة لتهدئة أتباعه, انه ترك كل عائلته في البيت, وانتقل من بيته في ضاحية الكرخ من بغداد, إلى حديقة النجيبية في منطقة الرصافة على الجهة الأخرى من النهر, وهى حديقة جميله واسعة تطل مباشرة على ضفة النهر, ممتلئة بالأوراد والرياحين التي تعطر جوها, وتعشش الطيور على أغصانها, والبلابل تصدح في أرجائها وفوق أشجارها الباسقة وتتخللها سواقى المياه العذبة0 وترك للأحباء عملية تجهيز أسباب الرحلة 0" (52)



" وفى عصر يوم الأربعاء الثالث من ذي القعدة سنة1279هـ الموافق للثاني والعشرين من نيسان 1863م أي بعد سبعة وعشرين يوما من نزول ذلك اللوح الحزين الذي رقمه حضرة بهاء الله فجأة, ومن تسلمه لهذه المذكرة الحاسمة المنذرة برحيله إلى الاستانة, وبعد واحد وثلاثين يوما من النيروز بدأ حضرة بهاء الله أول مرحله من رحلته التي طالت أربعة اشهر إلى عاصمة الإمبراطورية العثمانية 0 (53)



" ولآخر مرة غادر, بين البكاء والنحيب, " بيته الأعظم " الذي منهفاحت "نفحات السبحان" وارتفعت " نغمات الرحمن" في " كل الأحيان " وكان يوزع الصدقات بيده السخية على الفقراء الذين اخلص في صداقته لهم 0 وكان يقول لكل الحزانى الضارعين من حوله قولا كريما يعزيهم ويسكن قلوبهم 0 وظل على هذه الحال إلى أن بلغ شاطئ النهر " 0 (54)



وقبل عبوره توجه حضرة بهاء الله إلى أصحابه من حولـه وخاطبهم بالكلمات التالية: - " يا أصحابي هذه بغداد اعهد بها إليكم وهى على ما ترونها عليه من دمع منهمر كأمطار الربيع من عيون الأصدقاء والغرباء الذين يزحمون سقوفها وشوارعها وأسواقها 0 فلا ينبغي أن تخمد نار المحبة المشتعلة في القلوب من أفعالكم وإعمالكم, ولا يبدو منكم ما يسبب انطفاءها "0 (55)



" وعَبَرَ حضرة بهاء الله النهر مع ثلاثة من أبنائه, حضرة عبد البهاء, وميرزا مهدى – الغصن الأطهر – ومحمد علي والذين كانت أعمارهم ثماني عشر, أربع عشر, وعشر سنوات على التوالي, وضم الركب أيضا كاتب الوحي ميرزا أقا جان 0 وأما باقي الذين رافقوه أو الذين كانوا بالحديقة ونصبوا الخيام واعدوا الترتيبات اللازمة قبل وصوله, أو الذين لحقوا به في ذلك اليوم, فلم تعرف هويتهم 0(56)



" وركب حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء ومرافقيه قاربا ليعبر بهم نهر دجلة0 وكان حضرة عبد البهاء يراقب جموع الناس وهم يلوحون مودعين, وهم يتلاشون شيئا فشيئا بينما القارب يبتعد عن الشاطئ إلى الجهة الاخرى , وتلاشت الأصوات وكان الصوت الوحيد المسموع هو صوت القارب وهو يشق طريقة عبر الأمواج "0(57)



وفى ذلك اليوم التاريخي, الذي عرف فيما بعد بأول أيام عيد الرضوان وما أن أذن المؤذن لصلاة العصر حتى كان حضرة بهاء الله يدخل الحديقة النجيبيه حيث مكث اثنا عشر يوما قبل مغادرة المدينة وهنالك اقبل عليه أصدقاؤه وأصحابه أفواجا بعد أفواج, وفازوا بلقائه وودعوه وداعهم الأخير في حزن شديد 00 وهناك زائر ممتاز أخر هو نامق باشا الوالي الذي عبر بأرق العبارات عن أسفه البالغ على التطورات التي عجلت برحيل حضرة بهاء الله على هذا النحو وأكد له استعداده لان يعاونه على قدر استطاعته وسلم الضابط المنتدب لمرافقة حضرة بهاء الله أمرا كتابيا لكل حكام الأقاليم التي يمر بها المنفيون يأمرهم بان يلقوهم بكل احترام وتقدير0 وبعد اعتذاره الشديد قال لحضرة بهاء الله " نحن على استعداد لتنفيذ كل ما تطلب وما عليك سوى أن تأمر " فكان جوابه على الإلحاح المتكرر من جانب الوالي " أكرم أحبائنا وعاملهم بالرفق والرأفة " وهو طلب استقبله بالرضاء الحار دون تردد0



وفى خطاب كتبه حضرة عبد البهاء في تلك الحديقة أشار إلى هؤلاء الأعداء الذين كانوا سببا في نفى الجمال المبارك فقال " لقد تدخلت العناية الإلهية تدخلا جعل فرحتهم ترحا وسرورهم غما, حتى لقد ندم القنصل الإيراني العام في بغداد على التدابير والخطط التي دبرها المتآمرون"000 بل أن نامق باشا قال يوم رآه " أي حضرة بهاء الله " كانوا من قبل يصرون على رحيلك, غير إنهم اليوم اشد إصرارا على بقائك " (58)



" ووصف حضرة عبد البهاء كيف أن حضرة بهاء الله قد كشف عن مقامه لأصحابه الحاضرين لدى وصوله الحديقة, وأعلن بفرح عظيم بدء عيد الرضوان المجيد " 0 (59)



وبين حضرة عبد البهاء في أحد أحاديثه " أن أعداء الأمر أرادوا أن يطفئوا نور الله وسعوا إلى إبعاد حضرته عن بغداد بكل ما أوتوا من قوة 0 ولم يدركوا أن الإبعاد سوف يجلب النصر لدينه 0 وعلى أي حال, فإنهم شاهدوا عظمته بأم أعينهم عندما انتقل حضرة بهاء الله إلى حديقة الرضوان وأصابهم الفزع والإحباط الشديدين مما شاهدوه من احترام وتبجيل لحضرته من قبل أهالي بغداد ووجهائها 0 ثم أضاف أن النفي بحد ذاته حدث يدعو إلى الحزن والكأبه إلا أن حضرة بهاء الله حوله إلى أبهج حدث في حياته 0 وأصبحت أيام الرضوان أعظم الأعياد احتفاء بإعلان دعوته لأصحابه وأتباعه "(60)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى