منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

اضف ايميلك ليصلك كل جديد Enter your email address

اضف ايميلك ليصلك كل جديد Enter your email address:

Delivered by FeedBurner


المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 138 بتاريخ 2019-07-30, 07:24
إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان


    [/spoiler]

    أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

    تابع ما سبب ظهور الرسل

    اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

    amal youssef labib


    عضو ذهبي
    عضو ذهبي
    أما في الإنجيل فهناك آية مشابهة لما جاء في التوراة، توضح ان الآيات مختومة الى يوم الآخر ولا يمكن تفسيرها أو فهمها، ففي الرسالة الثانية لبطرس يقول السيد المسيح: [عالمين هذا أولا ان كل نبوءة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس]. وهذا يعني ان آيات الإنجيل المتشابهات أيضا، لا يمكن فهمها أو تفسيرها من قبل البشر.

    أما في القرآن الكريم، فجاءت الآية التالية لتدل على ذات المفهوم (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ)(51). أي أن تأويل آيات الكتاب المتشابهة، لا يعلمها الا الله وحده، أما الراسخون في العلم فيدركون انهم لا يستطيعون تفسيرها، فيقولون آمنا بها كما أنزلت، فلا نخوض في تأويلها أو تفسيرها. أي انهم يجهلون تأويلها، وهذا لا يزعزع ايمانهم بحكمة الله سبحانه وتعالى في حصر سر تأويلها به.

    من هذا نستنتج، أن الكتب السماوية الثلاث قد اتفقت على عدم إمكانية تأويل آياتها المتشابهة الا في نهاية الزمان، كما وعد سبحانه وتعالى بقوله (هَلْ يَنظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ)(52) وكذلك (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)(53). وبهذا يمكن القول ان ما يوجد من تفاسير كتبها المفسرون أو العلماء العظام على مختلف مشاربهم بخصوص الآيات المتشابهات، هي نوع من أنواع الاجتهاد الذي لا يمكن التأكد من صحته والجزم به تماما، كما قال تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..)(54).

    اذن لزم مناقشة بعض علامات يوم القيامة الكبرى التي يتوقع البعض حدوثها، مستندين على كتاب الله كميزان حق لا ريب فيه، فإن اتفقت هذه العلامات مع معانيه أخذنا بها، وإذا اختلفت وتباينت فلنتركها الى أن يشاء الله أمراً كان مفعولا.

    أولها علامة خروج دابة تخاطب البشر وتتكلم معهم، وهي منصوصة في القرآن الكريم (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ)(55). وهذه الآية يفسرها القرآن الكريم بنفسه في آيات أخرى، فيقول (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ)(56) و (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(57)، و(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ)(58) و (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)(59)، فهذه الآيات المنزلات توضح ان معنى الدابة التي ينتظرها بعض الناس ما هو الا إنسان مثل غيره من البشر، إذ لا يعقل ان يقول الله سبحانه وتعالى ان شر الدواب الذين لا يعقلون، وهو العالم ان الدواب لا تعقل ولا تفهم. أو يقول ان شر الدواب الذين كفروا، وهو العالم ان الدواب لا تعقل حتى تكفر، أو يقول لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، حيث ليس من العدل الإلهي ان يكفر الناس ويظلِموا أنفسهم وغيرهم، ثم ينتقم من الحيوانات جزاء كفر البشر! وهو الذي يقول بعدم أخذ مخلوق بجريرة غيره (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا)(60) و (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(61).

    اذن يتضح ان معنى الدابة من هذه الآيات، هو خروج إنسان لا غير، وهذه سنة الله في إرسال الرسل (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)(62) و (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)(63).

    ان قليلا من التأمل في الأهمية التي يسبغها الله على هذا الإنسان الذي سيخرج في يوم النهاية، بينما ملايين من البشر تولد وتموت كل يوم، يوضح ان هذا الإنسان لابد وانه سيفعل شيئاً كبيراً لا يقدر عليه غيره، أو يقوم بعمل لا يستطيع عليه سواه. وهنا يجب التفكير في ماهية هذا العمل الكبير وعظمته. ومرة أخرى يترك للقارئ الكريم التفكير في هذا الموضوع! فنحن لا نريد التصريح بهذه المهمة العظيمة مباشرة، واللبيب من الإشارة يفهم.

    كذلك هو الحال بشأن علامة طلوع الشمس من مغربها، ولنأت بالجواب من القرآن الكريم أيضا حيث يقول الله سبحانه وتعالى ان الشمس ثابتة لا تتحرك (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)(64)، وكذلك يقول سبحانه وتعالى باستحالة اختلاف حركتها أو تبديل مواعيدها (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ)(65). اذن، لماذا ينتظر البعض طلوع الشمس من مغربها في يوم القيامة؟ وهل يعلم القائل بهذا المفهوم الظاهري للآية الكريمة، ان حدوث مثل هذه العملية، هي في حقيقتها تخريب لنظام الكون؟ فهل يعاقب الكون بكل ملايينه وبلايينه من المجرات والكواكب والمخلوقات بسبب كفر أهل الأرض؟ وما علاقة دوران الشمس بالكفر والايمان؟ وما علاقة سقوط النجوم على الأرض بيوم القيامة؟ وكيف ستسقط هذه النجوم وتلك الشموس على الأرض، والكل يعلم ان حجم الأرض بالنسبة لبقية الكواكب لا يساوى شيئا يذكر، وان هذا السقوط مثله كمثل سقوط العديد من الجبال العملاقة على حبة قمح أو حبة حمص! اذن ما معنى هذا السقوط؟ وأين الحكمة منه؟ كما ان معنى كلمة السقوط هو سقوط الشيء من أعلى الى أسفل بفعل جاذبية الأرض، لكن هذه الجاذبية تنعدم بمجرد الخروج من المجال الأرضي ولا يعود لها تأثير في الاتجاهات ولا يكون هنالك شيء اسمه فوق أو تحت. ثم ان موضوع السقوط يعني ان الأرض هي القاعدة بالنسبة للكون، فهل هذا صحيح؟ بعد ان ثبت علمياً ان الكون لا بداية ولا نهاية له، وان الأرض جرم صغير جداً يسبح مثل غيره في هذا الفضاء اللامتناهي ولا يمكن معرفة موقعها بالنسبة للكون بالتحديد، خاصة بعد اكتشاف علماء الفلك ان المجرات الكونية تسبح بشكل دائري وليس هناك شيء اسمه قاعدة للكون.

    ان المعجزات التي ينتظر وقوعها كثير من الناس في يوم القيامة حسب زعمهم، لا تمت بصلة واضحة الى مجيء ذلك اليوم العظيم، فكما ورد في القرآن الكريم عن علامات مجيئه، كذلك وردت آيات تدل على مجيء ذات اليوم بدون سابق إنذار وبدون إدراك أو انتباه أحد، وبدون ان تكون هناك مقدمات أو علامات صغرى أو كبرى لمعرفة ماذا سيحصل، فالله سبحانه وتعالى يقول (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا)(66) و (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ)(67) و (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(68) و (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً)(69) و (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(70) و (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ)(71) و (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)(72) و (فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(73) و (وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(74) و (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)(75) و (هَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(76)، هذا وغيره الكثير من الآيات الإلهية الدالة على ان مجيء يوم القيامة سيكون بغتة ومفاجئاً لا تحذير ولا تنبيه فيه. فلماذا نتمسك إذن بتلك المعاني ونترك هذه؟ هذا بالإضافة الى وجود آية قرآنية أخرى تدخل كل الطمأنينة والسلام والهدوء والأمل في قلب كل مؤمن وتزيد ثقته وإيمانه برحمة الله الواسعة وعفوه ولطفه بجميع خلقه، قال تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ)(77).

    لقد طلب المشركون من الرسول محمد(ص) عمل بعض المعجزات المادية الخارقة لاثبات صحة دعوته. فكانت هذه الطلبات التعجيزية بالنسبة لهم، والمقدور عليها من الرسول الكريم، بعيدة العلاقة جداً بين ما يهدف إليه في دعوته وما يريده المشركون، مثلهم كمثل الذي يطلب من شخص يدعي انه رسام يمكنه رسم أجمل اللوحات، اختراع مولد كهربائي لإثبات مدعاته. أو آخر يقول أنه موسيقي باستطاعته عزف بديع الألحان، فيطلب منه وضع خطط عسكرية. فلا علاقة لهذه الادعاءآت بتلك الطلبات. لذلك نزلت الآية الكريمة التي تدل على ان الله يرفض طلب المشركين في إظهار معجزة من الرسول الكريم ويأمره بالترفع عن تحدياتهم، حينما قال سبحانه وتعالى (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(78)، ومفهوم هذه الآية يدل على ان تحدي الكفار للرسول الكريم محمد(ص) كان مرفوضاً لا يؤخذ به. فدعوة الرسول الكريم هي لهداية الناس الى الصراط الحق، وهؤلاء المغفلون يطلبون منه المعجزات المادية لاثبات أحقية دعوته.

    لكن ما حصل فيما بعد، أثبت أحقية دعوة الإسلام التي جاء بها محمد(ص)، عندما هدى أمماً كثيرة كانت تعيش في منتهى الوحشية والذلة والتخلف الى الدين الحق والصراط السوي وتمكن من نشر الفضائل والأخلاق بينهم وأصلح وهذّب قبائل كانت أقرب الى الحيوانات المتوحشة في تصرفاتها منها الى الإنسان (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(79). فمثلما كانت هذه المطالب غير منطقية وغير معقولة ولا توجد بينها وبين صحة الرسالة الإسلامية نسبة ولا صلة، كذلك لا توجد صلة بين يوم الحساب ومفهومه الحقيقي، وبين سقوط النجوم والكواكب على الأرض وطلوع الشمس من مغربها. فما هي الا رموز إلهية لا يدرك كنهها الا هو.

    أما عن قيام الأموات من القبور في يوم القيامة - فلقد جاء شرحه في فصل آخر - ونأتي عليه الآن باختصار. ان للموت معاني شتى، منه ما يعرف بالموت الجسدي، وهذا المفهوم يكاد يكون الوحيد الشائع بين الناس، الا ان هناك معاني أخرى كثيرة للموت، منها: موت الضمير الإنساني، فالإنسان بدون ضمير يعتبر ميتاً لا خير فيه، وهناك موت العقل والفكر، وموت التأمل والتفكير، ومن كان بلا عقل ولا فكر ولا يفقه من حياته سوى الأكل والشرب وجني الأموال، فموته أفضل من حياته ولا فائدة منه لنفسه ولبني جنسه. وكذلك موت الرحمة والشفقة والإحسان في القلوب، وهذا ما يفرق الإنسان عن الحيوان والوحوش الكاسرة. وموت الايمان والتقوى، وهذا هو أساس الموت، كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)(24 الأنفال)، فالبشر بدون إيمان كأنهم خشب مسندة أو حديد أو حجارة، حيث تنفصل علاقة الإنسان بالرحمن ويصبح مجرد حيوان لا رجاء منه، لأن الايمان هو أساس كل الفضائل الإنسانية، فبه تتهذب النفوس وتسمو الأرواح ويصبح الإنسان مصدر الكمالات الرحمانية والخير لعموم البشر، ودليل ذلك نزول الآية المباركة بعد إيمان حمزة عم الرسول(ص)، قال تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(80)، فكان نزول هذه الآية سبب تهكم وسخرية المشركين على الرسول الكريم وتساؤلهم: متى مات حمزة ومتى أحياه الله؟ بينما المقصود من الموت هنا هو الموت الإيماني، فحمزة كان ميتاً بالكفر رغم وجوده بين الناس، ثم حيا حياة جديدة بعد الإيمان. وهناك آية قرآنية أخرى تدل على نفس المعنى، قال تعالى (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)(81)، فلو أخذت هذه الآية بمعناها الظاهري لاستحال تطابقها مع الواقع، إذ لا يمكن لأي إنسان إحياء إنسان آخر، أما إذا كان مفهوم الإحياء مفهوما روحانيا، أي هداية إنسان غير مؤمن الى الايمان بالله وتوحيده، فهنا ينطبق المعنى ويتم.

    وورد في الإنجيل مثال مشابه، عندما طلب أحد تلاميذ السيد المسيح(ع) الذهاب لدفن والده، فقال له: [اتبعني ودع الموتى يدفنون موتاهم](82)، وصريح هذا القول غريب عجيب، فكيف يدفن الأموات موتاهم؟ لكن المقصود هو: دع موتى الايمان يدفنون موتى الأجساد. وهذا الموت أعظم من الموت الجسماني. وهذا يذكرنا بالقصة المشهورة، عندما حضر رجلان الى الامام عليّ وطلبا منه كتابة وثيقة بيع وشراء بيت بينهما. فأمر بالكتابة وقال: اشترى ميت من ميت بيتاً..

    الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

    صلاحيات هذا المنتدى:
    لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى