منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مكاتيب حضرة عبد البهاء 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي

هواللّه
ترانی يا الهی معترفاً بروحی و ذاتی و حقيقتی و کينونتی
بعجزی و فقری و فنائی و اضمحلالی و مقرّاً بذهولی
و فتوری و قصوری عن ادراک أدنی آية من آيات فردانيّتک
فکيف أحصی ثناء عليک. کلّت أجنحة أفکاری عن
الصعود الی ذروة الوجود فکيف الوصول الی غيب بهاء
سماء أحديّتک و انّی لعناکب أوهامی ان تنسج بلعابها
علی القمّة الشاهقة من حقيقة الامکان فکيف أعلی قباب
قدس رحمانيّتک. تنزّهت يا الهی عن کلّ ذکر و ثناء
فکيف ذکر هذه الذرّة الفانية و تقدّست عن کلّ فکر
و شعور و بيان فکيف نعوت هذه القطرة المتلاشية. کلّ
البحور متعطّش لفيوض رحمانيّتک و کلّ الشموس محتاجة
لاشراق نور فردانيّتک فکيف هذه الحقيقة البالية
و العظام الخالية. ربّ ربّ کمل عجزی و ظهر فقری و ثبت ذلّی
و بان احتياجی فی بيان نعت من نعوت أحبّائک فکيف
عتبة قدسک، اذاً يا الهی أعِنّی بقوّتک و قدرتک و امددنی
بالهامات غيب أحديّتک علی الثناء علی أحبّتک الّذين طابت

ص ١٦٦
ضمائرهم بنفحات قدسک و ارتاحت سرائرهم بفيوضات
انسک و صفت حقائقهم بآيات توحيدک و أشرقت
بواطنهم بفيوضات شمس تفريدک و اقبلوا بقلوبهم الی
مطلع رحمانيّتک و قرّت أعينهم بمشاهدة أنوار ربّانيّتک
و علت فطرتهم بسطوع أشعّة نيّر الوهيّتک و ارتفعت
أعلامهم فی بلادک و شاع و ذاع صيتهم فی مملکتک
و دخلوا فی ظلّ وجهک و استفاضوا من فيض أحديّتک
و منهم عبدک الجليل و رقيقک النبيل الحقيقة النورانيّة
و الشعلة الرحمانيّة و الآية الفردانيّة الّذی تحمّل کلّ بلاء
فی سبيلک و احتمل کلّ مصيبة فی محبّتک و ابتلی بکلّ رزيّة
فی صراطک و قاسی کلّ عذاب أليم فی أمرک. فآمن
بمبشّرک العظيم فی مبدأ الاشراق و استضاء بصبحک المبين
الساطع علی الآفاق و انجذب انجذاباً سرع الی مشهد الفداء
فی موطن جمالک الأبهی فی تلک القلعة العصماء و تعذّب
عذاباً لا يحصی و تحمّل الجوع و العطش و البلاء تحت رشق
النبال و رشّ الرصاص مع ذلک هو يذکرک بلسانه و فی خفيّ
جَنانه مبتهلاً اليک منقطعاً عن دونک مناجياً الی ملکوت

ص ١٦٧
قدسک و يقول ربّ لک الشکر علی هذه الموهبة الّتی
قدّرتها لخيرة خلقک و خصّصت بها بررة عبادک حيث
جعلتنی أنيسا لحضرة قدّوسک و نديماً لمظهر سبّوحک
الّذی قام عليه طغاة خلقک و ظلمة عبادک و طعنوه بألسنتهم
الحداد و أسنّتهم النافذة فی القلب و الفؤاد ثمّ أخرجوه مع
عبادک عن تلک الملجأ الحصين بقسم لو يعلمون عظيم و الاّ
قائدهم انّه الصادق الامين ثمّ خانوا و طغوا و بغوا الی ان
قطعوا أجساد أحبّائک ارباً اربا و سالت الدماء و تقطّعت
الاعضاء و تفرّقت الاجزاء و أصبحت اللحوم طعوماً
للطيور و العظام تحت الرَغام. و انقذت يا الهی هذا العبد
من يد العدوان بقدرتک الغالبة علی الامکان تمهيداً لما
بقی له من الازمان حتّی يتهيّأ الاستشراق من ظهور نيّرک
الاعظم الساطع الفجر علی الآفاق و يستفيض من السحاب
المدرار و يغترف من بحر الاسرار و يشرب من عين التسنيم
و يترنّح من نسيم فضلک العظيم. فعاش يا الهی تحت نصال
البغضاء و نبال العداوة و الملامة الکبری يشمته الاعداء
بما أقبل الی جمال فردانيّتک و يشتمه العُذّال بما توجّه الی

ص ١٦٨
ملکوت رحمانيّتک. و هو يا الهی معتکف فی زوايا
النسيان مختفی عن أهل العصيان . يتجرّع کلّ يوم کأس البلاء
و يذوق کلّ آن مرّ القضاء الی ان ارتفع النداء من حظيرة
البقاء فی الزوراء. فلبّی لندائک و استضاء من بهائک
و تهلّل وجهه بمشاهدة ضيائک و قرّت عينه بالنظر اليک
و التوکّل عليک فقام يدعو النفوس الزکيّة الی مرکز
رحمانيّتک و يدلّ الارواح المقدّسة الی مطلع فردانيّتک
و يتلو آياتک و ينشد کلماتک و يجذب قلوب أحبّائک و ييشّر
بظهورک فی تلک الانحاء و يشيع طلوع نورک فی تلک
الاصقاع فوفّقته يا الهی علی خدمة أمرک و اعلاء کلمتک
و نشر دينک و ترويج آثارک. لک الحمد يا الهی علی ما وفّقته
و أيّدته و خصّصته بالواح مقدّسة من عندک و خاطبته
بکلمة الرضاء من عندک حتّی تمکّن من هداية النفوس
الی معينک و دلالة الاعين الی نور مبينک و لم يزل تتوالی
عليه آثار فضلک و تتابع عليه اشراقات شمس جودک الی
ان تزلزل أرکان الوجود و انکسر ظهور أهل السجود
و قامت الرزيّة الکبری و اشتدّت المصيبة العظمی

ص ١٦٩
و اضطربت قلوب الاحبّاء فکان ناصحاً أميناً للاتقياء و سلوة
لقلوب محترقة بنار الجوی و معزّياً للاصفياء و مشوّقاً
للکلّ علی الاستقامة العظمی بعد صعود جمالک الأبهی
و اشتدّت عليه الاحزان و اثقلت عليه وطئها (١) الآلام
حتّی سمع نداء الميثاق و تلی کتاب العهد المنشور فی الآفاق
فانشرح صدره و قرّت عينه و طابت نفسه و انکشف
ظلامه و خفّ آلامه فشدّ رحاله الی عتبتک المقدّسة المعطّرة
الارجاء و ورد فی بقعتک النوراء و مرّغ جبينه بتراب
فنائک و عطّر مشامه بنفحات قدسک و استفاض من
فيوضات روضتک النوراء. و رجع الی تلک الاقاليم
الشاسعة الارجاء منادياً باسمک مستبشراً بذکرک. معلناً
لعهدک مرّوجاً لميثاقک و ما وجد يا الهی من أذن واعية
الّا أسمعها و نفساً مستعدّة الّا أحياها و روحاً منتظرة الّا
بشرّها و حقيقة زکيّة الّا أنعشها و ما مضت عليه مدّة
الّا انبعث فی قلبه الاشواق و زاد روحه يوماً فيوماً اشتياقاً
الی مشاهدة الأرض المقدّسة و زيارة التربة المطهّرة الی ان
-----------------------------------------------------
(١) هکذا فی هذه النسخة فليراجع الاصل الصحيح

ص ١٧٠
أخذ زمام الصبر من يده فتوجّه الی البقعة النورانيّة و التربة
المطهّرة الرحمانيّة مرّة ثانية مع وهن القوی و ضعف الاعضاء
و تسلّط الداء و عدم الاقتدار علی حرکة ما. فکان يا الهی
سائقه شوقه و حامله حبّه و قائده عشقه و جاذبه مرقد الجمال
الانور و التراب المطهّر المعطّر و دليله (١) فی سبيل آيات
توحيدک الساطعة من هذه البقعة المبارکة المقدّسة العلياء
فتشرّف بالعتبة المقدّسة النوراء و عفّر وجهه و شعره
بتراب هذه الأرض الّتی لم يزل جعلتها مرکز آياتک الکبری
و مطلع أنوارک الّتی أشرقت به الأرض و السماء و مکث
مدّة من الزمان بفضلک و جودک فی هذا المکان و هو
طريح الفراش عليل المزاج نحيف الاعضاء مرتجف الارکان
و لکن يا الهی کلّما شمّ رائحة الروضة الغنّاء و الحديقة
الغلباء انتعش منه الروح و تجدّد له الحياة فرجع الی وطن
جمالک الأبهی و تزود برکة من حديقتک الغنّاء مستبشراً
ببشارةٍ کبری معتمداً علی نشر آياتک فی الجزيرة الخضراء
موطن جمالک الأبهی. فاستبشر الاحبّاء يا محبوبی برجوعه
----------------------------------------------------------
(١) هکذا فی هذه النسخة فليراجع الاصل الصحيح

ص ١٧١
الی تلک الانحاء و زادوا انجذاباً الی ملکوتک الأبهی
و اشتعالاً بالنار الموقدة فی سدرة سيناء فتواردت عليه
أوراق الشبهات من أهل الارتياب و سکت لعلّهم ينتهوا
فی العداوة و البغضاء ثمّ لم ير فائدة من السکوت و عدم
الاعتناء فکتب جواباً قاطعاً و أرسل سيفاً صارماً لأحد
المرتابين و بکّته علی الذنب العظيم و دعاه الی الصراط
المستقيم و هداه الی النور المبين لعلّ يتذکّر بالذکر الحکيم ثمّ جذب القلوب الی العهد القديم و قاد النفوس فی المنهج
القويم و ساق الطيور الی الماء المعين و لم يأل جهداً يا الهی فی
خدمة امرک و اعلاء کلمتک و نشر دينک الی ان انتهت
انفاسه و طابت نفسه بالصعود الی ملکوت رحمانيّتک
و اشتاق روحه يا محبوبی الی الطيران الی ذروة ربّانيّتک
فعرج اليک مستبشراً ببشاراتک منجذباً بنفحاتک منشرحاً
بتجلّياتک منجذباً للوفود عليک و النظر اليک و الحضور
بين يديک الهی الهی بارک وروده و أحسن وفوده فی
نزلک الأعلی و حديقة قدسک العليا و أجره فی جوار
رحمتک الکبری و اسقه کأس العطاء و اکشف له الغطاء

ص ١٧٢
حتّی يتشرّف بمشاهدة اللقاء و يتفيّأ فی ظلال السدرة
المنتهی و يترنّم علی شجرة طوبی بأبدع الالحان و فنون
الانغام يا ربّی الرحمن و ايّد کلّ من ينتسب اليه يا الهی بما
أيدّته به فی غابر الزمان و اجعلهم شرکائه فی الاخلاق کما
جعلتهم منشعبين منه فی الاعراق حتّی يسقوا زرعه
و يخرجوا شطأه و يوقدوا سراجه و يحيوا معالمه العظيمة
و يعظموا شعائره القديمة انّک أنت الکريم . انّک أنت العظيم و انّک أنت الرحمن الرحيم

هو الربّ الرحيم
يا أبناء الملکوت انّ سلطان الملکوت قد استقرّ علی
سرير الناسوت و انّ شمس عوالم اللاهوت قد سطعت
و لاحت من أفق الجبروت العزّة لها و السلطنة لها و العظمة
لها و لمن استضاء بنورها و استفاض من فيض جودها
و انّ ربّ الجنود الموعود فی التوراة و بلسان داود قد
ساق أجواق ملائکته و أفواج کتائبه و برکته الی
مشارق الأرض و مغارب البسيطة و نزلوا فی ميادين
الکفاح و معترک النزال و هجموا علی أحزاب الظلمات

ص ١٧٣
و جنود الضلالة بلمعات ساطعات فخرقوا منهم الصفوف
و کسروا منهم الألوف و استضائت الأرجاء و أضاء وجه
السماء و تلئلأت الانوار و انکشف الظلام بسطوع نور
انتشر من نار الشجرة المبارکة فی فردوس الربّ الجليل
و تهلّل وجه المخلصين و تهلهل السن الربّانيّين و اغبرّ وجوه
الفريسيين و الحمد للّه ربّ العالمين. و أنتم يا أبناء الملکوت
مثلکم ما نطق به روح القدس فی الانجيل الجليل انّ أميراً
کريماً مدّد مائدة رعناء مزيّنة بجميع النعماء و الآلاء
و فيها ما تشتهی الانفس و تلذّ به أعين الأصدقاء و تحلو به
ذائقة الوجهاء و تفرح به قلوب الاتقياء و دعا اليها الکبراء
و الامراء و العلماء. فلمّا أتی الميقات و أعدّت الاقوات
من الذّ نعماء متنوّعات أحجم المدعوّون عن الحضور
و أظهروا العذر الموفور و تأخّروا عن الرفد المرفود و الورد
المورود عند ذلک نادی الامير کلّ کبير و صغير و قريب
و غريب و أجلسهم علی المائدة و أطعمهم من ألذّ الطعام
بأوفر انعام و أعظم اکرام حيث انّ الوجهاء ما کان
لهم نصيب من تلک النعماء و أمّا الطائفة الاخری کانوا

ص ١٧٤
أهلاً لتلک الآلاء. و أنتم يا أبناء الملکوت فی تلک
الارجاء الشاسعة و الانحاء الواسعة بما کنتم أهلاً لهذه
المنح الرحمانيّة و النعم الربّانيّة بعث اللّه اليکم نفساً زکيّة
تهديکم الی هذه المائدة القدسيّة السمائيّة و تدلّکم الی
هذه الانوار الساطعة من ملکوت ربّکم و الفيوضات
النازلة من سماء جبروت بارئکم فيا فرحاً لکم من هذه
المواهب و يا سروراً لکم من هذه الرغائب و يا طرباً لکم
من هذه الموائد و يا طوبی لکم من هذه الالطاف الّتی هی
نسمة اللّه تيقظ کلّ نائم و روح اللّه تحيی کلّ عظم رميم هالک
استبشروا استبشروا استيقظوا استيقظوا فسوف تنتشر
هذه الروائح المحيية للارواح و تبهر هذه الانوار الکاشفة
للظلام هنيئاً لمشام تعطّر من تلک الروائح و بشارة لکلّ
بصيرة تنورّت من هذه الانوار فی الخواتم و الفواتح ع ع

هواللّه
يا من توجّه الی اللّه أشکر ربّک الرحمن بما مرّت عليک
نسمة الاسحار من رياض الاسرار و عبقت عليک نفحة
الازهار من حدائق الآثار ايّاک أن تمتحن سيّدک

ص ١٧٥
و مولاک بل لمحبوبک ان يمحص عباده المقبلين. أما
سمعت بأنّ عليّاً عليه السلام کان فی شفا جبل شاهق رفيع
فقال له أحد من المتزلزلين أ تعتمد يا علی علی اللّه و حفظه
و صونه و عونه العظيم قال و کيف لا و هو الحافظ اللطيف
قال اذاً فارم نفسک من ذروة هذا الجبل الشاهق ان
کنت واثق قال عليه السلام ليس للعبد ان يمتحن
مولاه بل للربّ ان يمتحن العبد هذا هو فصل الخطاب
و اقنع جواب. و أمّا ما سألت من السفر فعليک بالسفر
الی جهة الاشرار (١) و هذا سفر مريم اذ انتبذت من
أهلها مکاناً شرقيّا و توجّه الی اليمين و ما أدراک ما أصحاب
اليمين لعمر اللّه تجد عون الحقّ مقبلاً اليک و بشائر الفلاح
تدرکک من کلّ الجهات انّ هذا هو الذکر الحکيم
و الحمد للّه ربّ العالمين و هو الحقّ المبين ع‌ع

هواللّه
ربّ و رجائی انّی أتوسّل اليک بنقطة فردانيّتک و حجاب
وحيک و کلمة ربوبيّتک ان تؤيّد عبدک هذا بنغمات
-------------------------------------------------------
(١) هکذا فی هذه النسخة فليراجع الاصل الصحيح

ص ١٧٦
قدسک و روح مناجاتک و التذلّل و الانکسار فی
حضرة أحديّتک و الاکتشاف لاسرار کتاب ربوبيّتک
انّک أنت الکريم انّک أنت الرحيم و انّک أنت البرّ
الرؤف الحليم. فيا حضرة الاستاذ انّی لی المجال مع تبلبل
البال و عدم الاقبال التمکّن من تفاسير آيات الکتاب
و تأويل فصل الخطاب أسأل اللّه ان يجعل قلبک فجر
الانوار و مطلع صبح الاسرار حتّی تطّلع برموز کتاب
اللّه و تأويل آياته و ادراک بيّناته بالهام من عنده و ما يعلم تأويله
الّا اللّه و الراسخون فی العلم و أؤمّل من اللّه ان يجعل لک
قدماً راسخاً فی العلوم و يکشف عن الاعين غطاء الظنون
الناشئة عن أوهام أهل الفنون و يعلّمک حقيقة سرّه
المکنون و رمزه المصون حتّی تستفيض من أنوار فجر
الآيات البيّنات و هو الحقيقة المحمّديّة الساطعة الانوار
علی الاکوان و الليالی العشر هی ليالی حبالی قضاهن عليه
السلام فی بدء الوحی فی الغار و ولدن الاسرار و أشرقن
بالانوار و أتين بآيات خضعت لها الاعناق و ذلّت لها
الرقاب و خشعت لها الاصوات و کذلک تذکر قوله

ص ١٧٧
تعالی "و واعدنا موسی ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتمّ
ميقات ربّه" أربعين ليلة" تلک عشرة ليال تمّت به الميقات
و تجلّی الذات بجميع الاسماء و الصفات للکليم و تخصّص
بالتکليم انّ فی ذلک لآيات لکلّ عارف خبير. و أمّا
المفسّرون ذهبوا بانّ الليالی المذکورة هی الليالی العشر
الاخير من ذی الحجّة و بعضهم ذهب انّها الليالی العشر
الاخير من رمضان و السلام.. و المعنی الآخر الفجر جبينه
المنير و الصبح المبين و ليال عشر العزّة الغرّاء و الطرّة
السوداء و الحاجبان الاثنان و الاهداب الاربعة و الشاربان
و اللحی تلک ليال عشر مدهشة للعقول منعشة للنفوس
شارحة للصدور و لو أردت ان أفسّر هذه الآية کما هی
لا يسعنی فی هذه الاوقات و لعدم راحة البال و کثرة
الاشغال و عدم الاقبال اکتفيت بهذا المختصر لانّ
الآذان محدودة لتسمع کلمة من هذا البيان و يعترضوا
بها من دون بيّنة و برهان و عليک التحيّة و الثناء ع‌ع

ص ١٧٨
هواللّه
ايّها الفرع الکريم من السدرة الرحمانيّة قد قضت
سنون و شهور بل مضت أحقاب و دهور و ما أرسلت
اليک قميصاً مع البشير بريد عناية ربّک الغفور تاللّه الحقّ
انّ القلب لفی شجن و أنّ الجسد لفی محن و انّ الاحشاء
لفی زفرات و انّ الأعين لفی عبرات و انّ الافئدة لفی
حسرات من ظلم أورث الظلام من ذئاب ضارية و کلاب
عقورة ساطية علی احبّاء اللّه و أمنائه و أودّاء اللّه و حلفاء
حبّه قد هجموا هجوم اليهود و صالوا کما يصول الدبّ
الحقود و لدغوا لدغة الحيّة الرقطاء و عبثوا بأحبّاء اللّه
کالذئب الکاسر فی جبال شمال الغبراء. تاللّه انّ أعين
حوريّات القدس فاضت بالدموع فی غرفات الفردوس
و ارتفعت منهنّ أصوات الرثاء و نحيب البکاء کالامرأة
الثکلاء و ضجّت قلوب الملأ الأعلی و ناح و صاح ثمّ ندبهم
أهل ملکوت الأبهی يا أسفا علی احبّاء اللّه و يا حسرة
علی الاشقياء بما هتکوا حرمة اللّه و فتکوا بأمناء اللّه
و افترسوا أغنام اللّه و سجنوهم فی أمکنة مظلمة دهماء

ص ١٧٩
و مسوهم بعذاب أليم من سياط و مقامع من حديد لمساء
ثمّ أخرجوهم و قطعوهم ارباً اربا و هجموا عليهم بسيوف
و سهام و رماح و سنان و سواطير و ظبات و جعلوهم مقطّعة
المفاصل و الجوارح و الأعضاء و حرقوهم بنار البغضاء
و أضرموا عليهم نيران العداوة الکبری و أعدموهم فی
لهيب نار تلظی أی ربّ ما سمع منهم النحيب فی السجن
الأليم و لا صعد منهم الحنين تحت مقامع من حديد و لا
روی منهم الأنين تحت سيوف کلّ جبّار عنيد و لا ارتفع
منهم الضجيج فی أجيج النار الشديد رضاء بقضائک
و تسليماً لأرادتک و انجذاباً الی ملکوتک و اشتعالاً
بنار محبّتک و شوقاً للقائک أی ربّ لمّا أخرجوهم من
السجون تحت السلاسل و الأغلال فی الأعناق و فی
أرجلهم الکبول و شاهدوا الجموع عصابة الشرور
صائلة ساطية بسهام و سنان و نصال و ظبات و سيف مسلول
طفحت قلوبهم بالسرور و امتلئت روحاً و ريحاناً و حبور
و ناجوا بلسانهم و جنانهم أی ربّ لک الحمد بما أنعمت
علينا بهذه الموهبة الکبری و أکملت علينا عطيّتک العظمی

ص ١٨٠
و شرّفتنا بهذا الفوز العظيم و أهرقت دمائنا فی سبيل
محبّتک يا ربّنا الکريم. أی ربّ انّ الأرواح مستبشرة
بالصعود اليک و القلوب طافحة بالسرور للوفود عليک
و الصدور منشرحة للحضور بين يديک فاقبل منّا الدّم
المهراق فی فراقک و الثار المسفوک للسلوک فی مناهجک
و الأجسام المطروحة علی التراب فی محبّتک و الأکباد
المستهدفة للسهام فی سبيلک و القلوب المشبّکة بالسنان
فی طاعتک و الرّؤوس المقطوعة بالحسام فی عبوديّتک
و الأجساد المحروقة بالنيران فی غيبتک. هذا ما ناجوک
به يا الهی عند صعود أرواحهم الی ملکوت تقديسک
و عروج نفوسهم الی جبروت تنزيهک. أی ربّ أفض
علی قلبی من فيوضات انقطاعهم عن دونک و اشرح
صدری بنفحات عبقت من حدائق قلوبهم و نوّر وجهی
بأنوار سطعت من وجوههم طريحاً علی التّراب شهيداً
بين الوری قتيلاً مجندلاً علی الثّری متقطّع الاعضاء ارباً
اربا لأفوز بما فازوا و ألوذ بما لاذوا و أشرب الکأس
الطافحة بالالطاف کما شربوا و أنال ما نالوا. ما أحلی يا الهی

ص ١٨١
سم الردی فی حبّک و ما الذّ مرّ الفناء فی سبيلک کانّها مرّ
الشمول من يد بديع الشمائل بين حياض و رياض و خمائل
اللّهمّ بارک عليّ ببرکتهم و ارزقنی تحيّتهم و احشرنی
معهم تحت لوائک و ادخلنی فی زمرتهم فی جنّة لقائک
و آنسنی بجمالهم فی حديقة عطائک. انّک أنت الموفّق المعطی الکريم الرحيم المنّان ع‌ع

هواللّه
يا من سمّی بفضل الحقّ أفاض اللّه عليک سجال الفضل
و العطاء و کشف بک عن أعين المحتجبين الغطاء و أيّدک
بجنود من الملأ الأعلی. سبحان من کشف القناع و تجلّی
سبحان من أشرقت الأرض بنوره و أضائت السماء
سبحان من أنشأ الخلق الجديد و أحی الموتی سبحان من
حشر الخلق و نشر الوری. سبحان من مدّد الصراط و وضع
الميزان و حاسب من فی الوجود فی يوم الطامّة الکبری
سبحان من أجار المخلصين فی جوار موهبته العظمی
سبحان من أدخل الموحّدين فی الجنّة المأوی سبحان من
نکل المحتجبين فی نار تلظی سبحان من أورد الموقنين علی

ص ١٨٢
مناهل الهنا سبحان من أذاق المرتابين صديد الغواية
و الضلالة و العمی سبحان من أخلد المشتاقين فی الحديقة
النوراء سبحان من عذب المبغضين فی جحيم البغضاء
سبحان من أنطق الصّادقين بالثناء سبحان من أبلی
الکاذبين بالخرس فی محافل الهدی سبحان من سطع
و لمع و أشرق من المرکز الأعلی سبحان من أفاض غمام
رحمته علی الثری سبحان من ربّی الوجود بتربية الروحانيّين
أهل العليّين من ملکوت أو أدنی سبحان من أحی
الوجود بنفحات أهل السجود فی النشأة الاولی سبحان
من نوّر الارجاء و أضاء الانحاء و عطرّ الآفاق و عمّم
الاشراق و حيّر الاحداق و نفخ روح الحياة فی هيکل
الامکان بحبّ و وفاق و ربّی الوجود بفيض الجود و انّ اليه
المساق و ايّد القلوب و شيّد البنيان المرصوص بزبر حديد
من قوّة الميثاق و جعل الثابتين فرحين بما آتاهم و مطمئنّين
بفضل مولاهم و أقام علی المتزلزلين قيامة الآماق سبحان
من غاب فی نقاب الجلال و تحجب بحلل الغياب فی هويّة
ملکوته الغائبة عن الاحداق سبحان من أدام فيض

ص ١٨٣
جبروته و استمرّ جود ملکوته و دام اشراقه و استدام
سطوع أنواره من أفق الغيب علی أهل الوفاق ع‌ع

هواللّه
اللّهمّ يا الهی لک الحمد و لک الشکر بما بعثت من بين عبادک
صفوة طابت سرائر هم و حسنت مناظرهم و زهت
ظواهرهم و صفت بواطنهم و أضائت وجوههم و اکفهرّت
نجومهم و استبشرت قلوبهم و کشفت کروبهم و انشرحت
صدورهم لمّا سمعوا نداء الميثاق و شاهدوا آيات الوفاق
و رأوا نور الاشراق و لبّوا لنيّر الآفاق و تهلّلت وجوههم
بنور المواهب و تهلّلت ألسنتهم بذکر ربّ الرغائب و نطقوا
بالثناء و استضاؤا بنور الهدی و اشتعلوا بالنار الموقدة فی
سدرة السيناء و ثبتوا علی العهد القديم و سلکوا فی الصراط
المستقيم و تمسّکوا بالحبل المتين و توجّهوا الی الافق المبين
و تأسّوا بذی خلق عظيم و اجتمعوا فی محفل الثناء باسمک
الرحمن الرحيم و تذکّروا فی الميثاق الغليظ و اتّفقوا علی
الرأی السديد و تأيّدوا بروح جديد و انشرحوا صدراً

ص ١٨٤
بقراءة العهد الوثيق و نمقوا الکتاب المبين الناطق
بالثبوت و الدالّ علی الرسوخ و التمسّک بالعروة الوثقی الّتی
لا انفصام لها و التشبّث بذيل رداء الکبرياء. أی ربّ نوّر
وجوههم فی الملکوت الأبهی و أسمعهم نداء التحسين
من الملأ الأعلی و اجعلهم من آياتک الکبری و قدّر لهم
خير الآخرة و الاولی و ارفع لهم مقاماً فی الرفرف الاسمی
و اجعل لهم لسان صدق بين ملأ الانشاء و ادخلهم فی جنّة
اللقاء بعد الصعود الی الرفيق الأعلی انّک أنت المقتدر علی
ما تشآء و انّک أنت البرّ القدير ع‌ع

هواللّه
ايّها المشتاقون المهتزّون من سريان نسيم محبّة اللّه من
رياض ملکوت الأبهی تاللّه الحقّ انّ ملأ التقديس
و جواهر التوحيد من هياکل التفريد يشتاقون اليکم
و بالاخصّ هذا العبد البائس الآبق الخاضع المنکسر
المسکين و ادعو اللّه ان يهيّأ لی من أمری رشداً و يرزقنی
مشاهدة وجوه الاحبّاء و مؤانسة المطالع النورانيّة فی
محفل الوفاء. ربّ يسّر لی هذا العطاء و اسکرنی بهذا

ص ١٨٥
الصهباء و نوّر بصری بمشاهدة الانوار الساطعة من
وجوه الاوّداء الاتقياء انّک أنت الکريم المعطی
الرحمن الحمد للّه المعطی الالآء، رازق النعماء مفصّل
النقطة البارزة عنها الهاء مکوّر شمس البازغة فی أوج
السماء و ناشر نجوم الخنّس فی کنائس الهوی و موقد
السراج الساطعة فی زجاج الوفاء و جعلهم کواکب
ملکوت الأبهی. و الصلاة و البهاء و الثناء علی النفوس
القدسيّة الّتی خضعت و خشعت و خنعت و سجدت لکلّ
تراب موطأ لاقدام احبّاء اللّه. ثمّ يا أصفياء اللّه عليکم
بالاتّحاد و الاتّفاق و الاحتراز عن الشقاق و الابتعاد من
أهل النفاق کونوا أزمّة واحدة ملکوتيّة و جنوداً مجنّدة
لاهوتيّة و هيئة متّحدة اجتماعيّة يظهرکم اللّه علی کلّ الأمم
و الملل و يعلی کلمتکم بين الشعوب و القبائل و طوائف العالم
و ينصرکم بجنود و فوز من جبروت الأبهی و جحافل
و کتائب هاجمة من الملأ الأعلی و اذا اختلفتم يذهب
فيضکم و ينقطع سيلکم و يغضب حبيبکم و يقلّ نصيبکم و يفرّ
طبيبکم و يغلب أعدائکم و يستولی عليکم شانئکم و يتشتّت

ص ١٨٦
شملکم و يتفرّق جمعکم و يظلم أنوارکم و يغرب شهابکم
و يأفل کوکبکم و تفرّق موکبکم و يغور مائکم و يسور
نيران عذابکم و تصبحون أجساماً لا روح لها و کؤساً
لا صهباء فيها و زجاجاً لا سراج و لا منهاج و لا معراج
و انّی أبتهل الی اللّه ان يفتح عليکم أبواب التوحيد فی جميع
الشؤون منزّهاً عن التحديد و التقليد و متوسّلاً بذيل
التفريد و التجريد لعمر اللّه انّ قلب عبدالبهاء لا يفرح
الّا بوحدة احبّاء اللّه و احبّاء أصفياء اللّه و اسأل
اللّه ان يمنّ عليّ بهذا الفضل العظيم ع‌ع
١٥محرّم سنة ١٣١٧

هواللّه
يا من انجذب بنفحات اللّه قد وردنی کتاب کريم
يتضمنّ معنی بديع ممّن له فی العلم حظّ عظيم و لسان فصيح
و بيان بليغ و أخذنی السکر من صهباء معانيها و رنّحنی بما
أدرکنی نسائم محبّة اللّه الهابّة من رياض مبانيها و للّه درّک
ايّها الفاضل البليغ و المترسّل الفصيح بما أوجزت و أعجزت
و أطنبت و أعجبت و أسهبت و أطربت و ما هذا الّا من

ص ١٨٧
فضل ربّک الجليل فی هذا العصر الجديد فاستبشر ببشارات
اللّه بما کشف الغطاء و أجزل العطاء و أنقذ من الخطاء
و تجلّی علی الفؤاد فوضع سبيل الرشاد و اتّسع باب الفتوح
حتّی جاهدت بقلب مشروح و آنست الابرار و اطّلعت
بالاسرار و دخلت محفل أولی الارواح و تجرّعت اقداح
الراح من يد مصباح الهدی و يوقد و يضیء فی زجاج
الملأ الأعلی و يشرق علی العوالم کلّها من مرکز ملکوته
الأبهی و انّی لاناجی فی جنح الليل الداجی لمن يسمع
النجوی ان يؤيّدک بالهام من شديد القوی حتّی تدرکک
هواتف العلی ببشارات تسمع من کلّ الاشياء التهليل
و التکبير فی ذکر ربّک الأعلی و تطّلع بأسرار محبوبک
الأبهی و تنکشف لک غوامض المسائل الّتی سئلتنی عنها
و طلبت حلّها و بيانها و انّی لی ان يجول قلمی فی ميادين
الاوراق بشروح ضافية الذيل وافية السيل عن حقيقة
الاشراق و لکن لحبّی ايّاک و تعلّق قلبی بالفاضل الجليل
رفيع الرفيع أتعرّض بکلام موجز اللفظ فی بيان أوّل مسئلة
من غوامض المسائل الّتی سئلت عنها مع تفاقم الامر

ص ١٨٨
و تلاطم البحر و عدم المجال و شدّة الاعتلال فی هذه الايّام
الّتی ارتعدت من شدائدها فرائص رجال کراسيات الجبال
و هو منحة فی هذه الايّام. فاعرف قدر هذه المنحة الّتی
اختصصت بها مع تزاحم الشواغل و تشابک الاشغال
و ارتباک الخواطر و تشتّت الافکار فی الليل و النهار فيا أيّها
العالم الفاضل و السريّ الکامل اعلم ان حقيقة الالوهيّة
الذات البحت و المجهول النعت لا تدرکه العقول و الابصار
و لا تحيط بها الافهام و الافکار کلّ بصيرة قاصرة عن
ادراکها و کلّ صفقة خاسرة فی عرفانها انّی لعناکب
الاوهام ان تنسج بلعابها فی زوايا ذلک القصر المشيد و تطّلع
بخبايا لم يطّلع عليها کلّ ذی بصر حديد و من أشار اليه
أثار الغبار و زاد الخفاء خلف الاستار بل هی تبرهن
عن جهل عظيم و تدلّ علی الحجاب الغليظ. فليس لنا
السبيل و لا الدليل الی ادراک ذلک الامر الجليل حيث
السبيل مسدود و الطلب مردود و ليس له عنوان علی
الاطلاق و لا نعت عند أهل الاشراق. فاضطررنا علی
الرجوع الی مطلع نوره و مرکز ظهوره و مشرق آياته

ص ١٨٩
و مصدر کلماته. و مهما تذکر من المحامد و النعوت و الاسماء
الحسنی و الصفات العليا کلّها ترجع الی هذا المنعوت و ليس
لنا الّا التوجّه فی جميع الشئون الی ذلک المرکز المعهود
و المظهر الموعود و المطلع المشهود و الّا نعبد حقيقة موهومة
مقصورة فی الاذهان مخلوقة مردودة ضربأ من الاوهام
دون الوجدان فی عالم الانسان و هذا أعظم من عبادة
الاوثان فالاصنام لها وجود فی عالم الکيان. و أمّا الحقيقة
الألوهيّة المتصوّرة فی العقول و الاذهان ليست الّا وهم
و بهتان لانّ الحقيقة الکلّيّة الالهيّة المقدّسة عن کلّ
نعت و أوصاف لا تدخل فی حيّز العقول و الأفکار حتّی
يتصوّرها الانسان و هذا أمر بديهی البرهان مشهود فی
عالم العيان و لا يحتاج الی البيان. اذاً مهما شئت و افتکرت
من العنوان العالی و الاوصاف المتعالی کلّها راجعة الی
مظهر الظهور و مطلع النور المتجلّی علی الطور. قل ادعوا
اللّه أو ادعوا الرحمن فايّا ما تدعوا فله الاسماء الحسنی
فاشکر اللّه بما أحببتک بکلّ قلبی و أجبتک بقلمی و بيّنت
لک البيان الواضح الجليّ فی هذه المسئلة الّتی عظمت عند

ص ١٩٠
أولی العلم و الحجی و ما هذا الّا بفضل محبوبک الأبهی
و أما المسائل الأخری کلّها مشروحة فی الزبر و الألواح
فارجع اليها تراها مشروحة العلل هيّنة الاسباب فی کلّ
محلّ ثمّ استدرک الامر بالتفکّر و التعمّق و التوجّه الی
اللّه و التفکّر فی کلمات اللّه و مذاکرة الفاضل الرشيد
الفريد الوحيد فی ذلک القطر السحيق رفيع الرفيع زاده
اللّه بسطة فی العلم و الفضل و سقاه رحيقا من عصير هذا
العصر انّ ربّی ليؤيّده بالطاف يزيد عن الحصر و عليک التحيّة و الثناء ع‌ع

هواللّه
يا بهائی الأبهی أصبحت فی هذا اليوم النيروز و أنوار
تقديسک متلئلئة من کلّ الارجاء و آيات توحيدک متلوة
فی السن کلّ الاشياء و بيّنات تفريدک موضحة فی منشور
کتاب الانشاء. فطوبی لمن رتّلها ترتيلاً يرنّح أهل الملأ
الأعلی و يسمعه أهل ملکوت الأبهی فسبحان ربّی
الأعلی و لمّا يا الهی استقربی المقام مقبلًا الی مطاف
المقرّبين و اذاً أمامی کتاب مسطور و لوح محفوظ و رقّ

ص ١٩١
منشور يحتوی علی حجج بالغة و براهين واضحة و دلائل
لائحة ردّاً علی من ردّ عليک و شهاباً ثاقباً علی من استرق
السمع و هو معترض عليک. أی ربّ ايّد منشئها بتأييدات
ملکوتک الأبهی و أشدد أزره بشديد القوی و انطقه
بثنائک فی المجامع العظمی و اجعله آيتک الکبری
و الحجّة البالغة فی أثبات أمرک بين الوری و الآية الباهرة
فی عالم الانشاء و الراية المرتفعة علی صروح المجد الأعلی
و الدرّة اليتيمة و الجوهرة الفريدة المتلئلئة فی اکليل العلی
أی ربّ نوّر وجهه بانوار ساطعة من ملکوت الأبهی
و أشعة بازغه من الأفق الأعلی بما خدم أمرک و أشهر
برهانک و أظهر دليلک و بيّن سبيلک و زيّن صحائف
التبيان بآيات توحيدک . انّک أنت الکريم الرحيم. ع‌ع

هو اللّه
قد خلقت يا الهی کوناً جامعاً و کياناً واسعاً بفضاء غير متناه
قصرت عن حدوده العقول و الافکار و زيّنت و أنقت
يا ربّی الکريم هذا الکون العظيم باجسام نورانيّة و شموس
بازغة و بدور لامعة و نجوم ساطعة و آفاق مشرقة و مطالع

ص ١٩٢
ظاهرة و آيات باهرة و بيّنات شافية کافية حتّی تدلّ
عليک و تشهد بفردانيّتک و وحدانيّتک الثابتة الظاهرة
الواضحة الآثار. هذه يا الهی آياتک الکبری فی حيّز الآفاق
و أدلّتک الواضحة فی عالم الاجسام عند أهل الاشراق
و هذا الکون الجسمانی مهما عظم و کبر و اتّسع ليس الّا
شعاع من العوالم الروحانی أو قطرة من البحور المتموجّة
فی حقائق الانفس و العالم الروحانی و قد علمت انّ رقّها
المنشور يا ربّی الغفور آية من اللوح المحفوظ الرحمانی
و بحره المسجور قطرة من ذلک المحيط الصمدانی. فاشغل
هذه الصور و النقوش الآفاقی عبادک الّذين غفلوا عن
ملکوت قدسک السبحانی سبحانک ما أعظم شأنک
فی ذلک العالم الخفيّ الجليّ المستور المشهور الغائب المشهود
النورانی و قد عرّفتنی يا الهی انّ الاکوان من حيث
الناسوت انّما انعکاس يا محبوبی من تلک العوالم الغيبيّة
اللّاهوتيّة الّتی لا يدرکها الّا کلّ بصير و شهيد و سميع تجرّد
عن الشئون الامکانی. سبحانک سبحانک جلّت عظمتک
کم خلقت فی ذلک الکون الجليل العظيم الوجدانی من

ص ١٩٣
شموس أشرقت علی الارواح و أقمار سطعت فی ذلک
الفضاء و نجوم لاحت و تلئلئت فی ذلک الأفق النورانی
و بحور هاجت و ماجت بارياح تتنسم من مهبّ فيضک
الابدی السرمدی الوجدانی و کم من غيوم فاضت بغيوث
هاطلة من الحقائق و المعانی و انهر جارية بماء معين فی
خلال الفردوس الرضوانی و أشجار بسقت بقطوف
دانية و اثمار يانعة و أزهار معطّرة ينتشر منها نفح الطيب
فی الآفاق الانسانی. و تلک النجوم الساطعة عبادک الّذين
نسوا شئونهم و دعوا شجونهم و طابت نفوسهم و صفت
قلوبهم و أشرقت ضمائرهم و تنورّت سرائرهم و انقطعوا عن
دونک و اخلصوا وجوههم لوجهک الکريم و استخلصتهم
لخدمة جمالک المنير و انتخبتهم لنشر دينک المبين و اعلاء
کلمتک بين العالمين. لک الحمد يا الهی علی ما وهبت و لک
الشکر يا محبوبی علی ما بعثتهم من مراقد هم و جعلتهم جنوداً
باسلة و جيوشاً صائلة روحانيّة نورانيّة يزئرون زئير الضرغام
فی الآجام و يصدحون بهدير ورقاء القدس فی ذلک
الرياض و يسبحون حيتاناً للملکوت فی تلک الحياض

ص ١٩٤
أی ربّ أيّدهم بنفحات القدس تمرّ علی المشام و نسائم الطافک
فی العشيّ و الاسحار و رطّب حدائق قلوبهم بفيض محيّ
للأرواح و انصرهم بتجلّيات تقديسک فی کلّ حين و آن أی
ربّ اجعلهم آيات الهدی تتنوّر بوجوههم الأرض و السماء
و اعل بهم کلمتک العليا و ارفع بهم لواء توحيدک فی الاوج
الأعلی و اجعلهم آيات التقوی و مظاهر الانقطاع بين
الوری و ينابيع حکمتک فی عالم الانشاء و مطالع تقديسک
و تنزيهک فی أفق العلی حتّی يربّوا عبادک بفنون تعاليمک
الّتی هی أسّ الفضائل و الکمالات الّتی لا تعدّ و لا تحصی
و تصبح هذه الغبراء غبطة للخضراء و تمتدّ فی عالم الوجود
بساط جنّتک الأبهی و ينطبق هذا الکون الادنی بالملأ
الأعلی و يصبح مرآة صافية مرتسمة منطبعة بصور و نقوش
من ملکوت قدسک فی النشأة الأخری. و منهم يا الهی
هذا العبد الّذی قد تجرّد عن کلّ رداء و ارتدی برداء
الانقطاع و نسی الدنيا و ما فيها و ترک الراحة و الرخا و انفق
وجوده و شئونه فی سبيل الهدی و ترک الموطن و المأوی
و اغترف فی بلاد شاسعة الارجاء. و کم يا الهی ناجاک تحت

ص ١٩٥
السلاسل و الاغلال فی ظلام السجون و البلاء و کم يا محبوبی
تضرّع اليک و تبسّم ضاحکاً من شدّة المحن و الآلام و کم
يا سيّدی تحمّل مشقّات لا يحتملها الّا کلّ عبد أواب
و انتقل يا محبوبی من بلاد الی بلاد و قطع التلول و الصخور
و السهول و البحار ليهدی النفوس الی معين رحمانيّتک فی
العدوة القصوی البعيدة الانحاء المتّسعة الارجاء ربّ
ربّ انظر اليه بلحظات عين رحمانيّتک الّتی لا تنام و احفظه
فی کهف حمايتک الرفيع البناء و احرسه فی ظلّ جناح
کلائتک بعونک و صونک يا ربّی الأعلی انّک أنت معين
الاحبّاء و نصير المنقطعين من الاصفياء لا اله الّا أنت العزيز المتعال ع‌ع

هو اللّه
أيّتها المقبلة الی اللّه انّی أخذت تحريرک المورّخ بثالث
می (١) سنة ألف و تسعمائة و ثلاث واطّلعت بمضمونه البديع
الدليل علی توجّهک الی ملکوت السموات و تعلّق قلبک
بنفثات روح القدس فی هذه الاوقات. يا أمة اللّه انّ عنوانی
هو عبدالبهاء فخاطبينی بهذا العنوان الجليل المعنی طوبی لک بما
-------------------------
(١) ای شهر مايو

ص ١٩٦
انجذب قلبک بنفحات اللّه واطّلعت باسرار اللّه و تقرّبت
الی اللّه و کشف اللّه عن بصرک الغطاء فرأيت عبدالبهاء
مرّة بعد أخری. ثمّ اعلمی انّ تعاليمی هو الحبّ الخالص
لعموم الخلق و الرحمة الواسعة لکلّ انسان. يا أمة اللّه
سترين بعين السرور انّ طير محبّة اللّه منتشر الجناح علی
الآفاق و ذلک سبب تعاليم بهاء اللّه لانّها روح الوجود
فی جسد الامکان و ايّها النور الساطع علی آفاق الامکان.
و أمّا ما سئلت بأيّ وسيلة يمکن الحصول علی التعاليم رأساً
من عبدالبهاء اعلمی انّ الوسيلة العظمی هی محبّة اللّه
لانّها قوّة کاشفة للغطاء مدرکة لحقائق الاشياء نافذة فی
قلوب الانسان جامعة لأغنام اللّه من کلّ ملل فی الآفاق
و هی الرابطة العظمی بين القلوب و الارواح. و أما اتّحاد
النفس و الروح فالنفس اذا أخذته نفثات روح القدس
تتّحد مع الروح اتّحاد المرآت مع الشمس فتتجلّی بأنوارها
الساطعة فی هذه المرآت الصافية. و أمّا مسئلة الرجوع
الی هذه الدنيا الفانية فهذه الدنيا دار العذاب و دار البلاء
و دار الشقاء فالرجوع اليها عقاب أيضاً لکلّ انسان من

ص ١٩٧
الملوک و المملوک يا أمة اللّه هل أبصرت فی هذه الدنيا
انساناً سعيداً من جميع الجهات و محفوظاً من کلّ بلاء
لا و اللّه فلا بدّ لکلّ بشر من غمّ فکيف الانسان يحبّ
الرجوع اليها و الی هذه العيشة الضنکة المحاطة بأنواع
البلاء. بل الروح کطير محصور فی قفس الجسد متی تکسّر
هذا القفس طارت الطير الی رياض الملکوت بکلّ سرور
و حبور و أمّا ما سئلت انّ بعض النفوس سعيدة فی هذه
الدنيا و بعضها فی أشدّ بلاء فما السبب لهذا اعلمی ان
حکمة اللّه اقتضت التنوّع و الأختلاف فی المعيشة و لو لا
التنوّع ما انتظمت الامور و ما تکمل الوجود و لو کانت
الاشجار کلّها نوعاً واحداً و کلّها رشيقة بديعة لمّا کان
لها صفاء و بهاء و نضارة و کمال فبتنوّع الاشجار حصل
الانتظام و اللطافة و الصفاء و ترتّبت الآفاق. فلکلّ انسان
مصاب بالبلاء لمکافات فی ملکوت اللّه لانّ حياة
الدنيا کلّها کرب و بلاء فتختلف بحسب الدرجات فالملوک
لهم تعب و بلاء و المملوک له محنة و شقاء فبالنسبة الملوک
فی النعيم و المملوک فی الجحيم و لکن فی نفس الامر

ص ١٩٨
الملوک أيضاً فی بلاء عظيم و لا يستريح فی الدنيا انسان
و لا يطمئنّ قلب و لا يستبشر روح بل کلّهم محفوفون
بنوع من البلاء و المکافات علی تحمّل البلاء فی ملکوت
اللّه و انّی أسأل اللّه ان يجعلک آية الهدی و الناطقة
بالثناء علی جمال الأبهی و يهدی اللّه بک نفوساً کثيرة
تنجذب بنفحات اللّه. و عليک التحيّة و الثناء ع‌ع
فی ٦ جون سنة ١٩٠٣

هو اللّه
الهی و موئلی عند لهفی و ملجأی و مهربی عند اضطرابی
و ملاذی و معاذی عند اضطراری و أنيسی فی وحشتی
و سلوتی فی کربتی و جليسی فی غربتی و کاشف غمّتی
و غافر حوبتی انّی أتوجّه اليک بکلّيّتی و اتضرّع اليک
بحقيقتی و کينونتی و هويّتی و جنانی و لسانی ان تحفظنی
عن کلّ شأن يخالف رضاک فی دور فردانيّتک و تطهرنی
من کلّ وضر يمنعنی عن التنزيه و التقديس فی ظلّ شجرة
رحمانيّتک ربّ ارحم الضعيف و اشف العليل و ارو الغليل
و اشرح صدوراً اشتعلت فيها نار محبّتک و اضطرم فيها

ص ١٩٩
لهيب عشقک و شوقک و البس هياکل التوحيد حلل
التقديس و توّجنی باکليل مواهبک و نوّر وجهی بضياء
شمس مراحمک و وفّقنی علی خدمة عتبة قدسک و املأ
قلبی بمحبّة خلقک و اجعلنی آية رحمتک و سمة عنايتک
و موفّقنا علی التأليف بين أحبّتک و خالصاً لوجهک و ناطقاً
بذکرک و ناسياً لشئونی و متذکّراً لشئونک ربّ ربّ
لا تقطع عنّی نفحات عفوک و فضلک و لا تحرمنی عن معين
عونک و جودک و احفظنی فی ظلّ جناح حمايتک و ارعنی
بعين حمايتک و انطقنی بثنائک بين بريّتک حتّی يرتفع
ضجيجی فی المحافل العلياء و ينحدر من فمی ذکرک انحدار
السيول من الاتلال انّک أنت الکريم المتعال و انّک انت العزيز القدير ع‌ع

هو اللّه
الحمد للّه الّذی أشرق نوره و تجلّی ظهوره و تنسّم نسائم
التقديس من رياض قدسه و استبشر القلوب بنفحات
رياض أنسه قد اهتزّت الارواح من هذه الکأس
الطافحة براح الحبّ و الوفاء و فازت النفوس بأعظم فلاح

ص ٢٠٠
و نجاح و استبشر المقدّسون و فرح المخلصون و انجذبت
الحقائق الرحمانيّة من هذا الفيض الموفور فسجدت
و رکعت و ثبتت و نطقت و صاحت و قالت سبحان من
أحاط الآفاق ندائه الاحلی سبحان من أضاء الامکان
بنوره الأعلی سبحان من انجذب القلوب بآياته النازلة
من ملکوته الأبهی سبحان من قدّر لأحبّائه الموهبة
العظمی سبحان من رفع راية الهدی فی ساحة الغبراء
و جعلها غبطة للخضراء. و التحيّة و الثناء علی الحقيقة النوراء
و الکلمة الجامعة العلياء و الآية الکبری و الهويّة
الساطعة اللئّلاء النقطة الاولی و الجمال الأعلی روحی له
الفداء و علی الّذين اقتبسوا من أنواره و اطّلعوا بأسراره
و اکتشفوا آثاره الی يوم ينادی المناد من الأفق الأعلی.
أمّا بعد ايّها الحبيب استمع للنداء الأعلی الّذی يأتی
من الملکوت الأبهی و يدعوک الی الهدی و يأمرک
بالتقوی و يعطيک السبب الاقوی حتّی تتمسّک بذيل
الکبرياء و تسقی من کأس الوفاء الطافحة بصهباء البقاء
و تترنّح من نشوة لاهوتيّة و تحيی بنفحة مسکيّة روحانيّة

ص ٢٠١
الشذا و تسرع الی مشهد الفداء منجذباً الی الملکوت
الأبهی ناطقاً بالثناء علی ربّک الأعلی مخلّداً فی الجنّة
العليا مطمئنّاً بالفضل الاوفی مشتعلاً بحرارة نار توقدّت
فی طور سيناء و عليک التحيّة و الثناء ع‌ع

هو اللّه
الهی تسمع زفير ناری و صريخ فؤادی و حنين روحی
و أنين قلبی و تأوّهی و تلهّفی و ضجيج أحشائی و تری أجيج
نيرانی من شدّة حرمانی و توجّعی و تفجّعی و احزانی
و شدّة بلائی و عظيم أشجانی و تعلم ذلّی و مسکنتی
و افتقاری و اضطرابی و اضطراری و قلّة نصرتی
و کثرة کربتی و شدّة غمّتی و حرقة لوعتی و حرارة
غلّتی و هل لی من مجير الّا أنت و هل لی من ظهير الّا
أنت و هل لی من نصير الّا أنت و هل لی من سمير الّا
أنت لا و حضرة عزّک أنت سلوتی و عزائی و راحتی
فی شقائی و برئی و شفائی و عزّتی و غنای و مونسی
فی وحدتی و أنيسی فی وحشتی و مناجی للناجی فی جنح
الظلام فی الليالی حين تهجّدی فی أسحاری و تضرّعی

ص ٢٠٢
فی أسراری و تبتّلی فی عشواتی و ابتهالی فی غدواتی
الهی الهی قد انصرم صبری و اضطرم قلبی و تفتّت کبدی
و احترقت أحشائی و اندقّ عظمی و ذاب لحمی فی
مصيبتک الکبری و رزيّتک العظمی فتلاشت أعضائی
وتفصّلت أرکانی من أحزانی و أشجانی الّتی أعجزتنی فی
هذه النازلة القاصمة و الفاجعة القاصفة و ما مرّت ايّام الّا
سمعت صوت الناعی ينعی النجم الدرّی الابهر بنبيلک
الأکبر فسالت بمصيبته العبرات و صعدت الزفرات
و ازداد الشجن و اشتدّ الحزن و ارتفع نحيب البکاء
و ضجيج الاصفياء فانّک يا الهی خلقته من جوهر حبّک
و انشأته من عنصرالوله فی جمالک و الشغف فی ولائک
و ربّيته بأيادی رحمتک و شملته بلحظات أعين رحمانيّتک
حتّی نال رشده و بلغ أشدّه فاوردته علی مناهل العلوم
و شرائع الفنون العالية و الآليّة الذائعة الشائعة فی آفاق
مملکتک بين عبادک حتّی أقرّ له کلّ عالم بقدم راسخ فی
کلّ فنّ بجودک و منّک و اعترف له کلّ فاضل ببراعة
فائقة فی کلّ علم الهی و رياضی نظراً و استدلالاً و اشراقاً

ص ٢٠٣
بفضلک و عطائک. و لکن تلک المنابع و المصانع ما کانت
تقنعه يا الهی و تروی ظمأ قلبه و غليل فؤاده بل کان
ملتاحاً لفرات معرفتک و ظمآناً لبحر عرفانک و عطشاناً
لسلسبيل علمک حتّی وفّقته علی الحضور بين يديک
و الوفود بساحة قدسک و التشرّف بلقائک و جذّبته
نفحات وحيک و أخذه رحيق بيانک و انعشه نسائم
رياض أحديّتک فاهتزّت کينونته من نسيم عطائک
و تعطّر مشامه من شميم عرار نجدک و قام علی نشر آياتک
و اقامة برهانک و اشهار سلطانک و اعلاء کلمتک و اثبات
حجّتک بين عبادک فتضوّع من رياض قلبه طيب حبّک
و عرفانک و انتشر انفاس حبّه و هيامه بين أشرار خلقک
و طغات عبادک و قاموا عليه بظلم مبين و جور عظيم
الی ان أخرجوه من موطنه مهاناً فی سبيلک و ذليلاً فی
محبّتک و أسيراً فی مملکتک مکشوف الرأس حافی
الاقدام حقيراً فقيراً مظلوماً مبغوضاً بين جهلاء خلقک
و مضت أيّامه کلّها ليالی لکربته و غربته و شدّة بلائه
و عظيم ابتلائه فی سبيل حبّک و هو مع کلّ ذلک مستبشر

ص ٢٠٤
بنفحاتک و مسرور بعناياتک و فرح فی ايّامک و منشرح
بفضلک و عنايتک و احتمل کلّ مصيبة فی أمرک حتّی
وقعت الواقعة العظمی و الفاجعة الراجفة الکبری
و زلزلت الأرض زلزالها و وضع کلّ ذات حمل حملها
و صعد النيّر الأعظم الی الأفق الأعلی و الأوج الاسمی
نادی بلسانه الاخفی أدرکنی يا ربّی الأبهی و الحقنی
بجوار رحمتک الکبری و أجاب النداء منجذباً راجعاً
الی مقعد الصدق فی ظلّ سدرة رحمانيّتک الممدود علی
الاصفياء من أحبّائک الاتقياء. ای ربّ اسکنه فی کهف
عنايتک و ادخله فی جنّة أحديّتک و ارزقه نعمة لقائک
ببقاء وحدانيّتک و دوام صمدانيّتک انّک أنت الفضّال
الرحمن الرحيم. و اذا اردت ان تزور تلک الروضة الغنّآء
الطيّبة الارجاء المتضمنّة جسداً احتمل الشدائد فی سبيل
اللّه اقبل عليها و قل عليک بهاء اللّه و أنواره و ألقی عليک
ذيل ردائه و طيّب رمسک بصيب رحمته و اسراره و أراح
روحک فی ظلّ سدرة فردانيّته و أفاض عليک غمام
صمدانيّته و أدرّ عليک ثدی رحمانيّته. أيّتها الکينونة

٢٠٥
المنجذبة الی جوار رحمته و الحقيقة المستفيضة من فيوضات
شمس حقيقته أشهد انّک آمنت باللّه و آياته و أقررت
بوحدانيّته و شربت کأس العرفان من يد ساقی عنايته
و سلکت فی صراطه المستقيم و ناديت باسمه الکريم
و هديت أهل الوفاق بظهور نيّر الآفاق من مطلع الاشراق
و ثبت علی حبّه ثبوتاً يتزعزع منه رواسخ الجبال و خدمت
مولاک فی أولاک و أخراک و احتملت المصائب و ابتليت
بأشدّ النوائب فی سبيل ربّک و ربّ آبائک الاوّلين. لا ضير
ان تواری جسدک تحت الثری فروحک بالأفق الأعلی
و الملکوت الأبهی. طوبی لک فی هذه المنحة الکبری
و الموهبة العظمی فانّک أوّل من أجاب داعی الصواب
بعد غروب شمس الهدی ربّ السموات العلی من
الأفق الأدنی و يلوح و يضیء جماله من الأفق الأعلی
ملکوته الرفيع و جبروته المنيع. بشری لک فی اللقاء
و هنيئاً لک کأس العطاء من يد ساقی البقاء يا من استغرق
فی بحر الغنی و سکن فی جوار رحمة ربّه الکبری الرفيق
الأسمی. أسأل اللّه ان يؤيّد احبّائه علی هذه المقامات

ص ٢٠٦
السامية العليا الّتی تتلئلأ الوجود فيها بأنوار اللّه فی ملکوت
الاسماء و انّه مجيب الدعاء و سميع لمن ناجاه متوسّلا
بکرامة احبّائه و برکة أصفيائه الّذين احتملوا الشدائد
العظمی فی سبيل اللّه ربّ الآخرة و الاولی

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى