منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع



style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="7566737684"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="4473670482"
data-ad-format="auto">




style="display:block"
data-ad-client="ca-pub-1318663160586817"
data-ad-slot="2996937285"
data-ad-format="auto">


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الصّلوة والمناجاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الصّلوة والمناجاة في 2010-12-06, 09:24

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي

الصّلوة والمناجاة

"الصّلاة معراج المؤمن به يصعد إلى السّماء".
(حديث نبوي شريف)

مخاطبة الله

يقول عبدالبهاء: "إنّ الصّلاة هي مخاطبة الله".

إنّ الله تعالى من أجل أن يعلن مشيئته للبشر ومن أجل أن يعرِّفهم بإرادته، لا بدّ أن يكلّمهم باللّغة التّي يفهمونها. وهذا ما يفعله على لسان رسله الكرام. فهم يكلّمون النّاس وجهًا لوجه عندما يكونون على الأرض أحياءً فينقلون إليهم رسالة الله، وبعد صعودهم تستمرّ رسالتهم على وصولها إلى عقول البشر عن طريق ما تدّون من أقوالهم وكتابتهم. لكن هذا ليس بالطّريق الوحيد الذّي يكلّم به الله النّاس بل هناك طريق آخر هو "لغة الرّوح" التّي هي في غنى عن الكلام أو الكتابة، وبها يخاطب الله الذّين تبحث قلوبهم عن الحقّ ويلهمهم سبيل الهدى أينما يكونون وأيًّا ما يكون جنسهم أو لغتهم. ويقول عبدالبهاء في إحدى المناسبات ما ترجمته:-

"علينا أن نتكلّم بلغة السّماء – بلغة الرّوح – لأنّ للرّوح والقلب لغةً تختلف عن لغاتنا، كما تختلف لغاتنا عن لغات الحيوانات التّي

تعبّر عن نفسها بأصواتها وبصياحها.

"إنّ لغة الرّوح هي التّي تتكلّم مع الله. وعندما نناجي الله نكون أحرارًا من جميع الشّؤون الدّنيويّة ونتوجّه إلى الله وحينذاك نكون وكأنّنا نسمع في قلوبنا صوت الله، فنتكلّم من غير كلمات ونناجي الله ونخاطبه ونسمع الجواب... وحينما نصل جميعًا إلى هذه الحال الرّوحانيّة الحقيقيّة، نستطيع أن نسمع صوت الله"( ).

ويصرّح بهاءالله أنّ الحقائق الرّوحانيّة العليا لا يمكن إيصالها بغير هذه اللّغة الرّوحانيّة. فالكلمات الشّفويّة والتّحريريّة عاجزةً في هذا المضمار وقد وصف بهاءالله في كتاب صغير يدعى "الوديان السّبعة" سفرة المسافرين من مواطنهم الأرضيّة إلى الوطن الإلهيّ. فيقول في حديثه عن المراحل الرّاقية جدًا في هذه السّفرة:-

"إنّ اللّسان يعجز عن تفصيل هذه الوديان... وإنّ البيان قاصر تمامًا، والقلم لا يخطو في هذه السّاحة، والمداد لا يثمر غير السّواد... إنّ وصف حالات العرفاء لا يمكن أن يتمّ بواسطة رسول قاصد أو برسالة مكتوبة، بل يتمّ عن طريق ارتباط القلوب من قلب إلى قلب"( ).

في حالة الانجذاب

ولكي يصل الإنسان إلى الحالة الرّوحانيّة التّي يمكنه فيها التكلّم مع الله، يرشدنا عبدالبهاء إلى ذلك بقوله:-

"علينا أن نسعى للوصول إلى هذه الحالة بالانقطاع عن جميع الأشياء وجميع الخلق والتوجّه إلى الله وحده. وإنّ الوصول إلى هذه الحال يتطلّب من الإنسان مجهودات يجب عليه أن يبذلها. فيجب أن يعمل من أجلها ويجهد لها. ويستطيع الوصول إليها بالتّأمّل وبتقليل الاهتمام بالأمور الماديّة والاهتمام أكثر من ذلك بالأمور الرّوحانيّة، وكلّما ابتعدنا عن أحدهما اقتربنا إلى الآخر، ولنا الخيار فيما نختار.

وعلينا أن نفتح بصيرتنا الدّاخليّة وإدراكنا الرّوحانيّ لنرى علامات روح الله وآثاره في كلّ مكان، وليعكس كلّ شيء نور الرّوح علينا"( ).

وكتب بهاءالله في كتاب الإيقان:-

"وعلى السّالك... أن يشتغل في الأسحار بالأذكار، ويسعى في طلب محبوبه بتمام الهمّة والاقتدار. يحرق حجاب الغفلة بنار الحبّ والذّكر"( ).

وبنفس الإسلوب يصرّح عبدالبهاء:-

"عندما يسمح الإنسان للرّوح عن طريق العقل أن تنير إدراكه، فإنّه حينذاك يحيط بجميع المخلوقات. ولكنّه حينما لا يفتح عقله وقلبه لبركات الرّوح، بل يوجّه نفسه نحو النّاحية الماديّة ونحو الجزء الجسدي من طبيعته، فحينذاك يسقط من مقامه، ويصبح

شبيهًا بسكّان المملكة الحيوانيّة الواطئة"( ).

وورد في الكتاب الأقدس بالنّص:-

"والذّين يتلون آيات الرّحمن بأحسن الألحان أولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والأرض ومنها يجدون عرف عوالمي التّي لا يعرفها اليوم إلاّ من أوتي البصر من هذا المنظر الكريم. قل إنّها تجذب القلوب الصّافية إلى العوالم الرّوحانيّة التّي لا تعبّر بالعبارة ولا تشار بالإشارة طوبى للسّامعين".

لزوم الوسيط

بناءً على ما يقوله عبدالبهاء:

"إنّ الواسطة بين الإنسان والخالق ضروريّة – وهذه الواسطة تتلقّى أنوار البهاء الإلهيّ بتمامها وتشعّها على العالم الإنسانيّ، كما يتلقّى جوّ الأرض حرارة أشعّة الشّمس ثمّ ينشرها ثانيةً على الأرض"( ).

ويقول كذلك في إحدى محادثاته:-

"عندما نريد التأمّل والمناجاة يجب أن يكون لدينا هدف نركّز عليه، وعندما نتوجّه إلى الله يجب أن نوجّه قلوبنا إلى مركز معيّن، وإذا أراد إنسان أن يعبد الله عن غير طريق مظهره فعليه أوّلاً أن يكون صورةً لله وتلك الصّورة يخلقها عقله له. وبما أنّ المحدود لا يستطيع إدراك غير المحدود فكذلك لا يمكن لذاك الإنسان أن يدرك

الله بالصّورة التّي كوّنها. ويستطيع الإنسان فقط أن يدرك ما يتخيّله. وإنّ ما يستطيع فهمه ليس الله، لأنّ الفكرة التّي يكوّنها الإنسان لنفسه عن الله إنّما هي وهم وطيف خيال وصورة وتخيّل، ولا رابطة بين هذه الصّورة وبين الله العليّ، ومن أراد أن يعرف الله فعليه أن يجده في مرآته الكاملة أي في رسله أمثال المسيح ومحمّد وبهاءالله ففي مراياهم يجد شمس الحقيقة منعكسةً.

"وكما نعرف الشّمس الماديّة من بهائها ومن نورها ومن حرارتها فكذلك الله الذّي هو الشّمس الرّوحانيّة المشرقة من هيكل المظهر الإلهيّ نعرفه من صفات كمال المظهر ومن جمال نعوته ومن بهاء نوره"( ).

وكتب عبدالبهاء أيضًا:-

"إن لم يتوسّط الرّوح القدس لا يصل الإنسان إلى المواهب الإلهيّة. فلا يجوز التّغاضي عن هذه الحقيقة الواضحة. إذ من المعلوم أنّ الطّفل لا تمكن تربيته بدون معلّم. والمعرفة إحدى هذه المواهب الإلهيّة فلا تُكسى الأرض بخضرة النّبات ونضرته ما لم تُروَ من أمطار السّحاب وحينئذ يكون السّحاب هو الوسيط بين المواهب الإلهيّة والأرض... ولكلّ نور مركز. وإذا أراد شخص أن يبحث عن النّور خارج مركزه فإنّه لن يصل إلى النّور أبدًا... فكّروا في أيّام السّيد المسيح. فقد تخيّل بعض النّاس أنّهم يستطيعون الوصول إلى الحقيقة بدون الفيوضات المسيحيّة، لكنّ

هذا التّخيّل ذاته صار سببًا في حرمانهم"( ).

فالذّي يحاول عبادة الله من دون التّوجّه إلى مظهره، كمن هو في سجن مظلم ويحاول بخياله أن يمرح في بهاء نور الشّمس.

الصّلاة ضروريّة مفروضة

فرضت الصّلاة وتلاوة الآيات على البهائيّين فرضًا قطعيًا. فيقول بهاءالله في الكتاب الأقدس بالنّص:-

"اتلوا آيات الله في كلّ صباح ومساء. إنّ الذّي لم يتل لم يوف بعهد الله وميثاقه. والذّي أعرض عنها اليوم إنّه ممّن أعرض عن الله في أزل الآزال. اتَّقُنَّ الله يا عبادي كلّكم أجمعون. لا تغرنّكم كثرة القراءة والأعمال في اللّيل والنّهار. لو يقرأ أحد آيةً من الآيات بالرّوْح والرّيحان خير له من أن يتلو بالكسالة صحف الله المهيمن القيّوم. اتلوا آيات الله على قدر لا تأخذكم الكسالة والأحزان. لا تحمِّلوا على الأرواح ما يكسلها ويثقلها بل ما يخفّها لتطير بأجنحة الآيات إلى مطلع البيّنات. هذا أقرب إلى الله لو أنتم تعقلون".

وكتب عبدالبهاء إلى أحد مراسلي الصّحف:-

"أيّها الحبيب الرّوحانيّ! اعلم أنّ الصّلاة ضروريّة مفروضة ولا عذر للإنسان بأيّ حال من الأحوال في عدم اجرائها، إلاّ إذا كان معتوهًا أو منعه عنها مانع طارئ قهري"( ).

وسأله مراسل آخر قائلاً: "لماذا نصلّي؟ وما هي حكمة الصّلاة؟

وما هي حكمة التّضرّع والابتهال وبيان الإنسان لحاجاته والتماسه العون ما دام الله قد قدّر كلّ شيء ونفَّذ كلّ الشّؤون بأحسن نظام"؟ فكتب عبدالبهاء له:-

"إعلم أنّ الضّعيف يقتضي له أن يتضرّع إلى الله القويّ. وإنّ طالب الموهبة يليق به أن يبتهل إلى الله الوهّاب العظيم. وحينما يتضرّع الإنسان إلى ربّه فإنّه يتوجّه إليه ويلتمس الفضل من بحر رحمته. وهذا التّضرع بذاته يجلب النّور إلى قلبه فتتنوّر بصيرته وتنتعش روحه ويسمو وجوده. وخلال ابتهالك وتلاوتك: "يا إلهي اسمك شفائي"، تصوَّر أنت مبلغ ابتهاج قلبك وانشراح نفسك بروح محبّة الله وانجذاب عقلك إلى ملكوت الله! وبهذا الانجذاب تزداد قابليّة الإنسان ويزداد استعداده وكلّما اتسّع الإناء زاد الماء، وكلّما زاد العطش زادت موهبة السّحاب عذوبةً في مذاق الإنسان. هذا هو سرّ الابتهال وحكمة توسّلات الإنسان من أجل نيل أمانيه"( ).

لقد فرض بهاءالله صلوات ثلاث يوميّة وترك المؤمنين أحرارًا في تلاوة أيّة واحدة من هذه الصّلوات الثّلاث ولكنّه جعل الصّلوة فرضًا محتومًا يجب القيام به بالإسلوب الذّي وصفه فيها.

صلوة الجماعة

إنّ الصلوة التّي فرض بهاءالله تلاوتها كلّ يوم يقوم البهائيّون بأداء فرضها فرادى. ولم يفرض بهاءالله صلوة الجماعة إلاّ في

صلوة الميّت، وهي تستوجب وقوف المؤمنين جميعًا حينما يتلوها أحدهم بصوت عال. وقد منع في الدين البهائيّ وقوف المؤمنين في صفوف خلف القارئ.

وهذا الحكم بإلغاء صلوة الجماعة يتّفق وإلغاء بهاءالله مهنة الكهنوت، ولكنّ هذا لا يعني أنّ الدّين البهائيّ لا يعير أهميّة لاجتماعات الابتهال والمناجاة، فيقول عبدالبهاء فيما تلي ترجمته:-

"قد يقول إنسان إنّني أستطيع أن أناجي الله في أيّ مكان أريد عندما يكون قلبي منجذبًا إلى الله سواءً أكنت في البريّة أم في المدينة أم في أيّ مكان كان، فلماذا يجب أن أذهب إلى الأماكن التّي يجتمع فيها النّاس للابتهال والمناجاة بمناسبة يوم معيّن أو ساعة معيّنة وأشاركهم في ابتهالهم ومناجاتهم حين قد لا أكون في حالة فكريّة صالحة لتلك المناجاة؟

"إنّ مثل هذا التّفكير وهم باطل، لأنّه إذا اجتمع جمع كثير فإنّ قوتّهم تكون عظيمة، في حين أنّ الجنود الذّين يحاربون منفردين منعزلين ليست لهم قوّة الجيش المتّحد، أمّا إذا اجتمع جميع جنود الحرب الرّوحانيّة، فإنّ احساساتهم الرّوحانيّة الموحّدة يساعد بعضها بعضًا وتكون دعواتهم مقبولة"( ).

المناجاة لغة المحبّة

وأجاب عبدالبهاء على سؤال سأله آخر في هل أنّ المناجاة

ضروريّة، ما دام الله يعرف رغائب جميع القلوب فقال:-

"إذا شعر إنسان بالمحبّة نحو إنسان آخر، فإنّه يرغب في أن يقول له أنّه يحبّه. وبالرّغم من أنّه يعلم أنّ صاحبه مطلّع على حبّه له، إلاّ أنّه يبقى على رغبته في أن يقول له أنّه يحبّه... وكذلك الله يعلم رغائب جميع القلوب، ولكنّ الدّافع إلى المناجاة دافع طبيعيّ ينبع من قلب الإنسان نحو الله... والمناجاة لا تحتاج إلى الكلمات بل إلى الفكر وإلى حالة الانجذاب. فإذا نقص الحبّ والرّغائب وجود حالة الانجذاب فيها فلا فائدة من محاولة إيجادها بالإكراه. والكلمات بدون المحبّة فارغةً لا معنى لها. وإذا تكلّم معك إنسان بكلام يراه فرضًا مكرهًا عليه دون وجود حبّ أو بهجة لديه إلى لقائك به، فهل ترغب التّحدث إليه؟"( )

وقال عبدالبهاء في حديث آخر له:-

"إنّ أرقى نوع من المناجاة هو الذّي يقصد منه محبّة الله، لا خوفًا منه تعالى أو من ناره ولا أملاً بفضله أو بفردوسه... وإذا هام إنسان بحبّ حبيب، فمن المستحيل أن لا يلهج بذكر اسمه. فكيف بمن يشعر بمحبّة الله؟ ألا يصعب عليه السّكوت عن ذكر اسمه؟ والرّجل الرّوحانيّ لا يجد لذّة في شيء إلاّ في ذكر الله"( ).

الخلاص من المصائب

تنتج الأمراض وأنواع المصائب الأخرى حسب تعاليم الرّسل من عدم إطاعة النّاس للأوامر الإلهيّة، حتّى أنّ أهوال الطّوفان والزّوابع والأعاصير والزّلازل ينسبها عبدالبهاء مباشرةً إلى هذا السّبب ذاته.

وإنّ المحن التّي تصيب النّاس بعد ذنوبهم ليست للانتقام منهم بل لتربيتهم ومعالجتهم. وهي صوت الهّ يعلن للإنسان أنّه قد انحرف عن الصّراط المستقيم. وإذا كانت المحن مريعةً فالسّبب في ذلك هو أنّ خطر الذّنوب أروع منها لأنّ "أجرة الخطيئة هي الموت".

وكما أنّ سبب المصائب يعود إلى العصيان، فالنّجاة من المصائب يكون نواله عن طريق الطّاعة. وليس هناك أدنى شك في الأمرين. فالغفلة عن الله تنتج عنها لا محالة المصائب، والتّوجه إلى الله ينتج عنه لا محالة البركات.

وحيث أنّ العالم الإنسانيّ كلّه بمثابة جسد واحد، فإنّ سعادة كلّ فرد فيه لا تتوقّف على سلوكه الخاص به بل على سلوك جيرانه. وإذا أخطأ الفرد قاسى الآخرون من ذنبه الآلام قلّت أم كثرت، في حين لو أحسن الفرد فإنّ الخير يصيب الجميع. وكلّ فرد يحمل وزر جاره إلى مدى محدود. وخير أفراد البشريّة هم الذّين يتحملّون أثقل الأوزار. وقد قاسى القدّيسون الآلام وقاسى الرّسل أكثر منهم، ويقول بهاءالله في كتاب الإيقان:-

"كما سمعت من قبيل ابتلاء كلّ نبي وأصحابه بالفقر والأمراض والذّلة حيث كانوا يرسلون رؤوس أصحابهم إلى المدائن

كهدايا".( )

وليس السّبب أنّ القدّيسين والرّسل كانوا يستحقّون العقاب أكثر من غيرهم من النّاس، بل إنّهم قد تحمّلوا الآلام نتيجة ذنوب الآخرين و"اختاروا" الآلام من أجل نجاة الآخرين. وكان همّهم سعادة العالم لا سعادة أنفسهم. وإنّ مناجاة الفرد الذّي يحبّ الإنسانيّة ليست مناجاة فرديّة من أجل النّجاة من الفقر والمرض والمصائب، بل من أجل أن تنجو الإنسانيّة من الجهل والخطأ والمساوئ التّي تنجم لا محالة عنها. وإذا التمس الصّحة والثّروة لنفسه فذلك من أجل أن يخدم ملكوت الله، وإذا لم يستجب دعاؤه استقبل ذلك أيضًا "بمنتهى التّسليم والرّضاء" عالمًا أنّ هناك حكمة في كلّ ما يصيبه في سبيل الله. ويقول عبدالبهاء:-

"لا يصيبنا الحزن والغم بالصّدفة، بل إنّه مرسل من الله رحمةً منه لأجل كمالنا. فإذا أتى الحزن والهمّ فليتذكّر الإنسان أباه السّماوي الذّي يقدر أن يخلّصه من مصائبه. وكلّما زاد ألم الإنسان، كثرت فضائله الرّوحانيّة".( )

وقد يبدو لأوّل وهلة أنّ من الظّلم أن يقاسي البريء الآلام من أجل المذنبين، ولكنّ عبدالبهاء يؤكّد لنا أنّ هذا الظّلم ظاهري فقط، وأنّ العدل يسود أخيرًا في خاتمة المطاف. فقد كتب ما ترجمته:-

"أمّا بخصوص الرضّع من الأطفال والصّغار والمظلومين الذّين

يبتلون بظلم الظّالمين، فإنّ لهم مكافأة مقرّرة مهيّأة في العالم الآخر، وإنّ بلواهم بالمصائب والمشقّات أعظم رحمة من المتعالي الجبّار، وتلك المشقّات هي الرّحمة الإلهيّة بعينها، وهي لهم خير من كلّ راحة في هذا العالم الأدنى، وأولى لهم من كلّ نموّ وتطوّر في هذا الموطن الفاني"( ).

المناجاة وقانون الطّبيعة

يجد الكثيرون صعوبةً في الاعتقاد بتأثير المناجاة، لأنّهم يعتقدون أنّ إجابة الدّعاء تستلزم خرقًا لقوانين الطّبيعة، لكن مقايسة منطقيّة بسيطة قد تزيل هذه الصّعوبة عنهم. فلنضرب لذلك مثلاً يزيل اللّبس، فلو قرّبنا مغناطيسًا فوق برادة حديد فإنّا نرى البرادة تنجذب نحو الأعلى وتلتصق به. وليس في ذلك خرق لقانون الجاذبيّة الأرضيّة. فقوّة الجاذبيّة مستمرّة في تأثيرها على البرادة في جذبها نحو الأسفل. ولكنّ الذّي طرأ هو ظهور قوّة أخرى تجذب برادة الحديد إلى الأعلى، ولها عمل منتظم يمكن حسابه كعمل قوّة الجاذبيّة. ووجهة النّظر البهائيّة تقول أنّ المناجاة تأتي بقوى فعّالة أعلى لا يعرف قدرها إلاّ القليلون، وليس هناك سبب للاعتقاد بأنّ هذه القوى أقلّ تعقّلاً وحكمةً في فعلها من القوانين الطّبيعيّة، ولا فرق بينهما إلاّ بأنّ هذه القوى لم تُدرَس بعد دراسة وافية، ولم تفحص فحصًا تجربيًّا، ويبدو عملها غامضًا لا يمكن حسابه بسبب جهلنا.

وهناك صعوبة أخرى تبدو محيّرة للبعض الآخر من النّاس وهي أنّ الدّعاء والمناجاة قوّة أضعف من أن تأتي بالنّتائج العظيمة التّي تنسب إليها. والآن نوضّح هذه الصّعوبة أيضًا بمقايسة منطقيّة بسيطة. ولنضرب مثلاً يزيل هذا اللُّبس، وهو أنّ القوّة الصّغيرة لو استعملت للتّأثير على باب خزّان المياه العظيم فإنّها قد تطلق فيضًا من القوّة المائيّة، وكذلك لو استعملت القوّة الصّغيرة لتحريك دفّة الباخرة العظيمة من عابرات المحيطات فإنّ هذه القوّة الصّغيرة قد تؤثّر على سير هذه الباخرة العظيمة. وبمقتضى وجهة النّظر البهائيّة تكون قوّة إجابة الدّعاء هي قوّة الله تعالى التّي لا تنضب، ويكون الدّور الذّي يقوم به المبتهل بمناجاته هو استعماله قوّته الضّعيفة اللاّزمة لإطلاق فيض المواهب الإلهيّة أو توجيهها، وهي تلكم المواهب المستعدّة دائمًا لإجابة طلب من تعلّموا كيف يستمدّون العون والهداية منها.

المناجاة البهائيّة

نزلت من قلم بهاءالله وعبدالبهاء مناجاة وأدعية لا تحصى، يتلوها أحباؤها في أوقات متنوّعة وأغراض شتّى. وأن ما اشتملت عليه عباراتها من عظيم أفكارها وعميق روحانيّتها يبهر كلّ مفكّر لبيب، ويؤثّر في أعماقه. وإذا واظب الإنسان على تلاوتها وخصّص لها جزءًا هامًّا من حياته اليوميّة أمكنه حينذاك فهم أهميّتها وتقدير قوّة فعلها. ونأسف لضيق المجال عن تقديم أكثر من بضعة نماذج قصيرة من هذه المناجاة، ونحيل القارئ إلى المؤلّفات الأخرى للإطّلاع على نماذج غيرها. فمّما نزل من قلم بهاءالله:-

"أي ربّ فاجعل رزقي جمالك، وشرابي وصالك، وأملي رضاءك، وعملي ثناءك، وأنيسي ذكرك، ومعيني سلطانك، ومستقرّي مقرّك، ووطني مقام الذّي جعلته مقدّسًا عن حدودات المحتجبين، إنّك أنت العزيز المهيمن القيّوم".

"إلهي إلهي أنزل على عبادك ما يتّحد به قلوبهم في أمرك، ويتّبعوا أحكامك وشريعتك. أيّدهم يا إلهي على ما أرادوا، ووفّقهم على خدمتك. ربّ لا تدعهم بأنفسهم. زيّنهم بنور هدايتك ومعرفتك، وأنعش قلوبهم بمحبّتك إنّك أنت المعين المستعان".

"بسم الله الأقدس الأبهى يا من قربك رجائي، ووصلك أملي، وذكرك منائي، والورود في ساحة عزّك مقصدي، وشطرك مطلبي، واسمك شفائي، وحبّك نور صدري، والقيام في حضورك غاية مطلبي. أسألك باسمك الذّي به طيّرت العارفين في هواء عزّ عرفانك وعرّجت المقدّسين إلى بساط قدس إفضالك بأن تجعلني متوجّهًا إلى وجهك، وناظرًا إلى شطرك، وناطقًا بثنائك. أي ربّ أنا الذّي نسيت دونك وأقبلت إلى أفق فضلك، وتركت ما سواك رجاءً لقربك. إذًا أكون مقبلاً إلى مقرّ الذّي فيه استضاء أنوار وجهك. فأنزل يا محبوبي عليّ ما يثبّتني على أمرك، لئلاّ يمنعني شبهات المشركين عن التوّجه إليك. وإنّك أنت المقتدر المهيمن العزيز القدير".

"إلهي إلهي لا تبعد عنّي لأنّ الشّدائد بكلّها أحاطتني. إلهي إلهي لا تدعني بنفسي لأنّ المكاره بأسرها أخذتني. ومن زلال ثدي عنايتك فأشربني لأنّ الأعطاش بأتمّها أحرقتني. وفي ظلّ جناحيّ

رحمتك فأظللني لأنّ الأعداء بأجمعها أرادتني. وعند عرش العظمة تلقاء تَظَهُّر آيات عزّك فاحفظني لأنّ الذلّة بأكملها مسّتني. ومن أثمار شجرة أزليتّك فأطعمني لأنّ الضّعف بألطفها قربتني. ومن كؤوس السّرور من أيادي رأفتك فأرزقني لأنّ الهموم بأعظمها أخذتني. ومن سنادس سلطان ربوبيّتك فاخلعني لأنّ الافتقار بجوهرها عرّتني. وعند تغنّي ورقاء صمديّتك فأرقدني لأنّ البلايا بأكبرها وردتني. وفي عرش الأحديّة عند تشعشع طلعة الجمال فأسكنّي لأنّ الاضطراب بأقاومها أهلكتني. وفي أبحر الغفريّة تلقاء تهيّج حوت الجلال فأغمسني لأنّ الخطايا بأطودها أماتتني".

"قلبًا طاهرً فاخلق فيّ يا إلهي، سرًّا ساكنًا جدّد فيّ يا منائي، وبروح القوّة ثبّتني على أمرك يا محبوبي، وبنور العظمة فاشهدني على صراطك يا رجائي، وبسلطان الرّفعة إلى سماء قدسك عرّجني يا أوّلي، وبأرياح الصّمديّة فابهجني يا آخري، وبنغمات الأزليّة فاسترحني يا مؤنسي، وبغناء طلعتك القديمة نجنّي عن دونك يا سيّدي، وبظهور كينونتك الدّائمة بشّرني، يا ظاهر فوق ظاهري، والباطن دون باطني".

وممّا صدر من قلم عبدالبهاء:-

"اللّهم يا إلهي وخالقي وملجأي وملاذي، إنّي أستغفرك من الذّنوب يا ستّار العيوب، وأستعفي من الخطايا يا واهب العطايا، إلهي لا تعاملني بخطيئاتي بل عاملني بفضلك ورحمتك، وأنلني كأس عفوك ومغفرتك، ورنّحني من صهباء موهبتك، واجعل لي قدم صدق عندك، وبدّل سيّئاتي بالحسنات يا ربّ الآيات البيّنات،

إلهي إلهي لئن خيّبتني من يؤمّلني؟ وإن حرمتني من يدعوني؟ إنّي قصدت أبواب رحمتك وفناء أحديّتك. إلهي إلهي اجعلني آية الغفران، وطهّرني من وضر العصيان، وأنقذني من غمار الطّغيان، وسلّطني على النّفس والهوى حتّى أرّتل آيات مغفرتك في محافل الذّل والانكسار، بريئًا من الختل والاستكبار، إنّك أنت الكريم العزيز الوهّاب، وإنّك أنت الغفور الرؤوف المعين المختار".

"ربّ أنت تعلم بأنّ النّفوس محفوفة بالنوائب والآفات ومحاطة بالمصائب والرزيّات. كلّ بلاء يحوم حول الإنسان وكلّ داهية دهماء تصول صولة الثّعبان وليس لهم ملجأ ومناص إلاّ حفظك وحمايتك ووقايتك وكلائتك يا رحمن. ربّ اجعل حفظك درعي ووقايتك جنّتي وفناء باب أحديّتك حصني ومعاذي. واحفظني من شرّ نفسي وهوائي، واحرسني من كلّ بلاء وسقم ومحنة وعناء. إنّك أنت الحافظ الحارس الواقي الوافي وإنّك أنت الرّحمن الرّحيم".

"هو الله. ربّ ورجائي، هؤلاء عبيدك الأرقّاء، اجتبيتهم لحبّك وانتخبتهم لعرفانك وارتضيت لهم الوفاء على عهدك وأدخلتهم في زمرة أحبّائك وسقيتهم كأس الانجذاب الطّافحة بصهباء محبّتك وقدّرت لهم مقعد صدق في ملكوتك. أي ربّ افتح على وجوههم أبواب العلوم واملأ قلوبهم من حقائق الفنون واجعل خواتم دروسهم فواتح النّجاح والفلاح حتّى ينالوا كلّ سرور وانشراح ويزدادوا يومًا فيومًا إيمانًا وإيقانًا وسكينةً واطمئنانا ويخدموا عبادك في أرضك ويعبدوا عتبة قدسك إنّك أنت المعطي المقتدر الكريم الرّحيم الرّؤوف".

"هو الله إلهي إلهي هذا طير كليل الجناح بطيء الطّيران، أيّده بشديد القوى حتّى يطير إلى أوج الفلاح والنّجاح ويرفرف بكلّ سرور وانشراح في هذا الفضاء، ويرتفع هديره في كلّ الأرجاء باسمك الأعلى، وتتلّذذ الآذان من هذا النّداء، وتقرّ الأعين بمشاهدة آيات الهدى. ربّ إنّي فريد وحيد حقير ليس لي ظهير إلاّ أنت ولا نصير إلاّ أنت ولا مجير إلاّ أنت. وفّقني على خدمتك، وأيّدني بجنود ملائكتك، وانصرني في إعلاء كلمتك، وأنطقني بحكمتك بين بريّتك، إنّك معين الضّعفاء ونصير الصّغراء وإنّك أنت المقتدر العزيز المختار".

والمناجاة البهائيّة ليست مقصورةً على استعمال صيغ معيّنة مهما يكن لها من الأهميّة. فإنّ بهاءالله قد علّم بأنّ حياة الإنسان جميعها يجب أن تكون مناجاةً ودعاء، وإنّ العمل الذّي يقوم به بروح طاهرة هو عبادة، وإنّ كلّ فكرة أو كلمة أو فعل يخصّص لوجه الله وللصّالح العام هو دعاء ومناجاة بأكمل معاني الكلمة( ).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى