منتديات عظمة هذا اليوم
عزيزي الزائر الكريم يسعدنا انضمامك للصفوة في منتديات عظمة هذا اليوم
ارجو الضغط على زر تسجيل ومليء البيانات
في حالة مواجهتك لاي مشكلة ارجو الاتصال فورا بالادارة على الايميل التالي
the_great_day@live.se

يا إلهي أغث هؤلاء البؤساء، ويا موجدي ارحم هؤلاء الأطفال، ويا إلهي الرّؤوف اقطع هذا السّيل الشّديد، ويا خالق العالم أخمد هذه النّار المشتعلة، ويا مغيثنا أغث صراخ هؤلاء الأيتام، ويا أيّها الحاكم الحقيقيّ سلّ الأمّهات جريحات الأكباد،ع ع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 35 بتاريخ 2010-11-08, 18:40

[/spoiler]

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

المساواة بين الرجل والمرأة 2

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

عاطف الفرماوى


عضو ذهبي
عضو ذهبي
تعتبر الديانة البهائية هى الديانة الوحيدة التى تنص صراحة على المساواة التامة بين الرجل والمرأة

أخذت المرأة منذ بداية الخليقة, وإلى يومنا هذا مكانة سياسية, واقتصادية, ودينية, واجتماعية مختلفة, باختلاف العصور, والأزمنة التي مرت بها, ولعبت دوراً لا يستهان به في تسيير شؤون الحياة ففي بدايات التاريخ كانت للمرآة مرتبة الآلهة يعبدها الذكر والأنثى ويتوسلون إليها طالبين الغفران والرحمة وشكلت وجودها رمزاً للإنتاج والخصوبة والخير ولذلك كانت للمرأة علاقة حميمة مع الخلق, كما ارتبط وجودها مع الأرض المنتجة التي تطعم البشر من خيراتها.
أما في الشرائع القديمة فأخذت المرأة مكانة محفوظة في شريعة حمورابي حيث وجدت العديد من النصوص التي تنظم الأسرة ,وتحفظ بها مكانة, ودور المرأة في الحياة الاجتماعية. فقد كان من حقها الطلاق من زوجها, ورعاية أبنائها, وممارسة العمل التجاري, ولها أهلية قانونية, وذمة مالية مستقلة عن ذمة زوجها, ولها الحق في الرعاية, والنفقة. كما وضعت عقوبات قاسية على الشخص الذي يسيء معاملة المرأة ,أو ينتهك حقاً من حقوقها الثابتة في قوانين حمورابي.
كما احتلت المرأة دورا متميزا ومكانة كبيرة في العهد الإغريقي وفي جمهورية أفلاطون, غير أن هذه المكانة لم تكن كذلك عند العرب قبل الإسلام حيث وجدت مشكله وأد البنات في ذلك الوقت خوفا من الوقوع في الأسر أثناء الغزوات والحروب و أخذهن سبايا فقد كانت من القيم الاجتماعية المهمة حينذاك هي أن لا تكون المرأة من السبايا لأنه يدل على ضعف الجماعة التي يتم سبي النساء منها وقت الغزوات وهو مما يشين ويحط من قيمه الجماعة ولان الوضع الاجتماعي - الاقتصادي كان يعتمد على دور الرجل في الزراعة والحروب حتى ظهور الإسلام الذي حاول التخفيف من المشاكل الاجتماعية التي كانت موجودة آنذاك إلا أن وضع المرأة اجتماعيا وحقوقيا واقتصاديا لم يتحسن بالشكل الذي يتناسب مع قيمتها الإنسانية ودورها الإنساني في الأسرة والمجتمع.
ولكي لا نظلم الرجل في هذا النطاق نال هو أيضاً الكثير من البؤس و الحرمان المطبق على كل البشر في تلك الحقبة ففي الفترة التي حكم الاستعمار العثماني المنطقة وكانت ولادة الأم لطفل ذكر يجعل من الأم تبكي عليه وهو لا يزال في كنف والديه لأن العثمانيين دأبوا واستمروا في سياسة التجنيد الإجباري لكل البشر الذي استعمروهم وحولوا رجال المنطقة وشبابها إلى عساكر يخدمون مصلحة السلطنة والتي كانت بدورها لا توفر إي طريق للخلاص منهم بطرق وسبل شتى من خلال الحروب والمعارك والأعمال الإجبارية من قبيل (سفربرلك) والعسكرية السلطانية الإجبارية ...الخ.
ومع ظهور الاحتلال الأوروبي في المنطقة لم يتغير الوضع بهذا القدر ولكن كان أفضل بقليل من الأوضاع التي كنت سائدة في أيام الاستعمار العثماني إلا أن لم يفرق أي احتلال عن أخر من ناحية تجريد الإنسان بجنسيه الذكر والأنثى من كل معالم الحياة والمعيشة التي تليق بالإنسان.
بعد مرور الأرض بحربيها الكونيتين الأولى والثانية وبعدما ذاقت البشرية بكلا الجنسين شتى أنواع الاضطهاد تشكلت منظمات دولية حاولت وسعت على إحلال السلام والأمن في العالم بغية تخليص البشرية من تلك الحروب الطاحنة والتي لم يدفع ضريبتها إلا سكان الأرض وإعلان عصبة الأمم ومن بعدها الأمم المتحدة وإعلانات حقوق الإنسان وحقوق الطفل ومجموعة وقوانين أخرى من قبيل حظر الأسلحة النووية والكيماوية والتي بدورها أي هذه القوانين ساعدت الشعوب على تفادي الكثير من المصائب ومن أهم تلك التوصيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي أوصى بأكثر من مادة في حقوق المرأة ومجال الأسرة.
( لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم،ولما كان من الأساسي أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية النظام القانوني إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى اللياذ بالتمرد على الطغيان والاضطهاد، ولما كان من الجوهري العمل على تنمية علاقات ودية بين الأمم،ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أعادت في الميثاق تأكيد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبتساوي الرجال والنساء في الحقوق، وحزمت أمرها على النهوض بالتقدم الاجتماعي وبتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية أفسح، ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالعمل، بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،ولما كان التقاء الجميع على فهم مشترك لهذه الحقوق والحريات أمرا بالغ الضرورة لتمام الوفاء بهذا التعهد ).
بهذه المقدمة نشرت المنظمة العالمية ثلاثين مادة في أكمل مجالات حماية الإنسان من كل أنواع الاضطهاد العرقي والجنسي والسياسي ...الخ.
لم تغفل المواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بالمرأة وضرورة مساواتها مع الرجل ففي ميثاق الأمم المتحدة وردت في ديباجته أن شعوب الأمم المتحدة ألت على نفسها (أن تؤكد من جديد إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدرة و بما للرجال والنساء ...من حقوق متساوية). كما نصت المادة الأولى من الميثاق في بيان مقاصد الأمم المتحدة هي :
(تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين و لا تفريق بين الرجال والنساء).
كما نصت المادة الثامنة من الميثاق على أن : (لا تفرض الأمم المتحدة قيودا تحد بها جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية).
أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد نص صراحة على المبدأ الأساسي في المساواة بين الجنسين :هو (جميع الناس يولدون أحرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق) كما جاء في المادة الثانية : (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع).
ولهذا فان المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات تقررها المواثيق الدولية الخاصة ومنها العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان. كما لا يجوز مطلقا أن يكون الاختلاف في الجنس سببا في تباين الحماية القانونية أو اختلاف أو إنقاص الحقوق, كما ليس من المقبول مطلقا حرمان المرأة من التعليم أو العمل مثلا بسبب الجنس وإتاحة كامل الفرص للذكور بحجة أن الذكر أقوى أو اقدر أو أكثر إدراكا من الإناث وهي مخالفة للالتزامات الدولية والقيم الإنسانية والتشريعات الأخرى.
وفي 7 تشرين الثاني من عام 1967 أصدرت الجمعية العامة قرارها المرقم 2263 في إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة.- وهو بيان رسمي دولي للقضاء على سياسة التمييز بين الجنسين.
أما على صعيد المؤتمرات الدولية التي عقدت من اجل حقوق المرأة فهي عديدة نذكر منها مثلا مؤتمر مكسيكو لعام 1975 حيث اعتبرت هذه السنة عاما دوليا للمرأة وغاية المؤتمر تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في السلم والتنمية وفي الأسرة والمجتمع وفي فرص التعليم وفي الأجور وفرص التعليم وحق المرأة في أن تقرر بحرية الزواج من عدمه وفي احترام جميع الحقوق الإنسانية لها. كما عقد مؤتمر كوبنهاكن 1980 تحت شعار المساواة والتنمية والسلم وجرى التركيز على المساواة في العمل والحق في الرعاية الصحية والتعليم وفي إشراك المرأة بصورة متساوية مع الرجل في الحقوق.
وفي عام 1985 عقد مؤتمر نيروبي لمتابعة مسيرة وتطور وضع المرأة وحقوقها في العالم برعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة وتنفيذا لقرارها المرقم 53- 136 في 11-12-1980 ولوضع خطة للنهوض بواقع المرأة في العالم حتى عام 2000 من خلال خطة استراتيجية للقضاء على كل أشكال التمييز وتفعيل دور المرأة في المجتمع. ثم جاء مؤتمر بكين العالمي عام 1995 وهو أوسع مؤتمر عالمي لتفعيل دور المرأة في العالم ولتحقيق المساواة ونبذ التمييز ضد المرأة حيث ورد في بيان المؤتمر التأكيد على مبدأ المساواة بين البشر وبين الرجال والنساء في الحقوق طبقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجرى التأكيد على سلسلة من التوصيات بهذا الشأن.
ولابد من الإشارة إلى أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW نصت على تعريف التمييز ضد المرأة في الجزء الأول وورد في الجزء الثاني منها على مسألة النمطية بين الجنسين, أي تأثير الثقافات والتقاليد في تقييد تمتع النساء بحقوقهن وضرورة القضاء على الأدوار النمطية للجنسين وعلى نبذ مفهوم الدونية للمرأة ونبذ مفهوم التفوق لدى الجنس الأخر, كما طلبت الاتفاقية الدول بمكافحة جميع أشكال الاتجار بالنساء واستغلالهن في الدعارة و أكدت على الحق في التمتع بالمساواة الكاملة في الحياة السياسية والعامة إلى جانب حق النساء وأطفالهن في التمتع بالجنسية حيث لا يجوز بقاء المرأة والطفل بدون جنسية.
وفي الجزء الثالث نصت الاتفاقية على أهمية تعليم النساء كما ونوعا أي على الدول الالتزام بالقضاء على التمييز ضد الإناث في التربية وعلى إتاحة التعليم بصورة متكافئة والاهتمام بنوعية التعليم (محتواه).
وتناولت الاتفاقية في الجزء الرابع حق المساواة أمام القانون من حيث الزواج وقانون الأسرة كحقها في التفريق وحل رابطة الأسرة وحقها في اختيار الزوج وبصورة متساوية مع الرجل ودون تمييز بين الطرفيين.
وجاء في الجزء الخامس تشكيل لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تتألف من 18 خبيرا وتضاف أليها أعداد أخرى لتكون من 23 خبيرا بهدف تنفيذ بنودها ومراقبة تطبيق هذه البنود من الدول ومدى التزامها القانوني بها.
أما عن المعاهدات الدولية الخاصة بالنهوض بالمرأة وحمايتها ومساواتها بالرجل فهي عديدة حيث تلعب منظمة العمل الدولية دورا هاما في هذا الصدد منها حماية الأمومة وتحريم العمل الليلي للنساء في الصناعة ولعل من أهم هذه الاتفاقيات هي : اتفاقية حقوق المرأة السياسية لعام 1952 و اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1981 سالفة الذكر. وهذا يعني أن هناك التزامات دولية يجب احترامها من الدول بخصوص حقوق المرأة ومساواتها بالرجل ومنع كل أشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع.
وعلى الرغم من وجود هذه المؤتمرات والقواعد القانونية والإنسانية الدولية والتي يفترض احترامها والالتزام بنصوصها طواعية ومحاسبة المخالفين لها, إلا انه وللأسف الشديد ما تزال هناك انتهاكات صارخة ضد حقوق المرأة في العديد من دول العالم تتمثل في تجارة الرقيق الأبيض (تجارة النساء لغرض أعمال الدعارة) وتتمثل في التمييز بين الجنسين في التعليم وفرص العمل والسفر والحقوق الأخرى وكذلك في بيع النساء في العديد من دول العالم وللأغراض المختلفة.كما أن البعض من هذه الدول تقوم بتأويل أو تفسير الإسلام بما يخدم أفكارها المتخلفة فتحرم المرأة من العمل ومن التعليم ومن كل الحقوق الإنسانية مما يدلل على خطورة هذه الانتهاكات في العديد من دول العالم ومنها أفغانستان والعراق في ظل حكم صدام.
إن كل ما تقدم لا يفيد المرأة بشيء طالما هي بذاتها لا تسعى إلى التطور والتحرر من عبوديتها للرجل والقوانين الظالمة في دول تدعي الحضارة والرقي وهي لا تمت إلى تلك الحضارة بأي صلة إلا أنه من واجبنا كأناس متحضرين أن نعرف المرأة بكامل حقوقها وواجبتها لكي لا تصير عرضة لانتهاكات هي بغنى عنها رغم معرفة الكثير من النساء بتلك القوانين والتوصيات الدولية ولكن لازالت المرأة عالقة بين تيار الحضارة وتيار التعصب والتخلف سواءً كان هذا التخلف اجتماعيا أو سياسياً أو اقتصاديا فعملياً تتأثر المرأة بكل المؤثرات التي يتأثر بها الرجل أيضاً إلى مسائل عديدة معقدة تمنع المرأة من ممارسة دورها الفعال في بناء ذاتها وبنيتها التكوينية والعادات والتقاليد البائدة والبالية التي لا تزال تمارس في العديد من المجتمعات كالقتل بدافع الشرف وغسل العار وتحريم المرأة من العمل والثقافة والتعليم الفهم الخاطئ لبعض توصيات الدين الإسلامي من قبيل تعدد الزوجات والنقص الذي أحست المرأة المسلمة به من قبيل نصفية الشهادة (شهادة الذكر بشهادة امرأتين) وتوزيع الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وعدم السفر بدون محرم ...الخ نقاط كثيرة كل واحد منها يستحق أن يكون موضعاً للدراسة ولكن تلك الأمور لا تزال غامضة للكثير من المجتمعات التي لا تتنازل عن قبليتها وعشائريتها وترضخ المرأة فيها للواقع المحتوم.
حرية المرأة ليس في الانفلات الجنسي والأدبي والأخلاقي بقدر ماهي حرية الفكر والعقل وعلى المرأة أيضاً أن تدرك بان التطور والحضارة ليس فقط بلبس أغلى أنواع اللباس وأرقى أنواع العطور والمجوهرات والميكياجات بقدر ما هو تحرير الذات وخلاصها من عبودية هي بذاتها تقبلها في الكثير من المواقع التي دائماً تكون فيها خاسرة والدعوة إلى تحرر المرأة يجب أن يكون مدروساً ومنوطاً بجمل كثيرة من التمهيد لهذا التحرر لكي لا تنقلب الآية ويفسد المجتمع بسبب هذه الحريات الفلتة لأن المرأة هي أساس التربية والتعليم الأسري لكون الرجل منهمك دائماً بتأمين تكاليف المعيشة أو غالباً ( كما في مجتمعاتنا الشرقية ) وتكون المرأة على حذر من دخول بوابة التحرر فقط للواجهة البشرية ولتبيان ذاتها كأنثى فضل الله عليها بالجمال والأناقة .
للمرأة كما للرجل الحق في العيش بحرية دون إي نوع من أنواع الإذلال أو تنقيص للحرية وتحقير للذات البشرية وعلى كل البلدان التي وقعت على اتفاقيات حقوق الإنسان واحترام حرية المرأة أن تطبق تلك القوانين قولاً وفعلاً وتمنع استغلال الرجل للمرأة بأي شكل من الأشكال وتحارب كافة العادات والتقاليد البالية والتي لازالت الكثير من المجتمعات البشرية وخاصة ( منطقة الشرق الأوسط ) تفخر بهذه العادات والتقاليد القديمة.
على المرأة التحرر بنفسها وتسر كل الحواجز وتقاوم كافة أنواع المطبات التي تعيق من استقلاليتها وحريته ولكن بإنصاف وتعقل لكي لا تؤدي تلك الحرية إلى نهاية لا يحمد عقباها وتصير المرأة إلى آلة ينتفع من ورائها وبحجج التحرر تقوم بأفعال تسيء إلى الإنسانية ويبقى الرجل دائماً هو المسيطر والحاكم بأمر الله في المرأة والمجتمع بأسره فالحذر من مغبة الوقوع في الأخطاء الكثيرة والتي تثار هنا وهناك لاستغلال إنسانية المرأة.

انعقد المؤتمر الدولى لنساء القرن الواحد والعشرين بالقاهرة لمدة ثلاثة أيام ١٦، ١٧، ١٨ ديسمبر ٢٠١٠، جاء المشاركون والمشاركات من بلاد العالم، مصر والسودان والعراق وسوريا ولبنان والأردن والجزائر وكرواتيا وماقدونيا وكوسوفو وبلغاريا وتركيا وفرنسا ونيجيريا والهند والسويد والنرويج والدنمارك وهولندا وبريطانيا وإيطاليا وأمريكا، تناولت البحوث والأوراق عددا من الموضوعات التى تربط قضايا النساء فى العالم وفى كل بلد بقضايا السلطة الطبقية الأبوية العنصرية العسكرية عالميا وداخل كل بلد، والاستعمار والأمبريالية والاحتلال الأجنبى والاستبداد الداخلى والخارجى، ومشكلة الثقافة والتقاليد الأخلاقية والسياسة والاقتصاد والأصوليات الدينية والتشريعات القانونية والعنف ضد النساء فى السلم والحرب، ومشكلة الديمقراطية والانتخابات البرلمانية وما تسمى الكوتة، من النادر أن يتحقق مثل هذا المؤتمر العالمى النسائى، الذى جمع النساء والرجال من ذوى الفكر المتقدم، الذين وقفوا ضد الحروب الاقتصادية والعسكرية والثقافية والإعلامية، الذين تظاهروا ضد السلطة الحاكمة فى بلادهم وفى العالم، تكلمت النساء من فلسطين والعراق عن جرائم الحرب تحت الاحتلال الأمريكى الاسرائيلى، كيف تتحمل النساء والأطفال أكثر من غيرهم فى الحرب والسلم، بسبب وضعهن الأدنى فى المجتمع، كيف نتعاون معا لبناء عالم من التضامن والسلام المبنى على العدالة والمساواة للجميع بصرف النظر عن الجنسية أو الجنس أو الطبقة أو الدين أو العرق أو اللون أو غيرها من الاختلافات بين البشر.

من مصر تكلمت عزة كامل وعفاف السيد عن مفهوم تحرير المرأة، وعن الوعى المتزايد لحقوق النساء، خاصة من الطبقات الكادحة، عن نشاط الأجيال الجديدة فى مصر، كان للشابات والشباب المصرى دور بارز فى المؤتمر، خاصة فى النقاش، بعضهم جاء من القاهرة، والبعض جاء من الأقاليم من محافظات الدلتا ومن الجنوب، الصعيد، أدهشنى هذا الوعى الجديد وهذا الحرص على حضور المؤتمر والمشاركة فى النقاش، من الشابات مى عادل ومنى عفيفى ومنى حلمى ونجلاء رزق ومروة شرف الدين وفرانسواز بديرا ونجلاء مرزوق وسالى الحايك ومى غنيمى وياسمين مدكور وأمانى مسعود وغيرهن، ومن الشباب أحمد زيدان وكريم عامر وماجد جبرا ومايكل إبراهيم، وجاسر بديرا وغيرهم، هؤلاء الشباب والشابات هم مستقبل مصر، بعضهم له أعمال ومؤلفات أدبية وعلمية وفنية، يشقون طريقهم إلى الأمام إلى المستقبل رغم العوائق التى تقف أمام أصحاب الفكر الحر والشجاعة الأدبية، رغم الصعاب التى تواجه الشباب والشابات فإنهم مصرون على الدفاع عن حقوقهم، وحقوق الآخرين الذين يشكلون الأغلبية الصامتة فى بلادنا، ممن حرموا التعليم والعمل والحياة الإنسانية الكريمة.

جاءت من السويد دروود داليروب وتكلمت عن الكوتة، السلبيات والإيجابيات، تختلف الكوتة من بلد إلى بلد، من المفيد تشجيع النساء على دخول حلبة السياسة والانتخابات، خاصة فى بلادنا، حيث تجبر النساء بقوة التقاليد والتعليم والإعلام على عدم المشاركة فى السياسة، باعتبار أن السياسة نشاط ذكورى ينال من أنوثة المرأة، وأن المرأة المثالية هى التى تتفرغ لبيتها وأسرتها، لعبت التيارات اليمينية الأصولية السياسية والدينية دورا فى فرض العزلة على النساء داخل البيوت، وإذا خرجت المرأة للعمل أو لترشيح نفسها فى الانتخابات أو أصبحت وزيرة أو رئيسة وزراء أو رئيسة دولة، فهى لا تخرج عن الدور المرسوم لها بقوة السلطة الأبوية فى الدولة والعائلة، إن جلوس أعداد كبيرة للنساء فى مقاعد البرلمان لا يعنى تقدما، إن لم تتقدم عقلية النساء، بل أحيانا تكون المرأة أكثر عنفا وسلطوية وأبوية وعسكرية من غيرها، تذكرنا أنجيلا ميركل وكوندوليزا رايس ومارجريت تاتشر وجولدا مائير وهيلارى كلينتون وغيرهن من النساء، هؤلاء اللائى يفكرن بعقل الرجل العسكرى المتسلط الاستعمارى، وليس بعقل الإنسان المتحرر من قيود الذكورة والأنوثة، ربما يكون التواجد الجسدى للنساء فى مقاعد البرلمان خطوة أولى لدفع المرأة للخروج إلى الحياة السياسة، التى كانت محرمة عليها، لكن هذا التواجد الجسدى لن يحرر النساء أو المجتمع إن لم يواكبه تحرر العقل.

دار النقاش حول مفهوم تحرير المرأة (يسمى بالإنجليزية الفيمينيزم) فكرة تحرير النساء ليست مستوردة من الغرب، بل إنها تنبع من داخل كل بلد، نحن ورثنا الثورة ضد الظلم الطبقى الأبوى من أمهاتنا وجداتنا.

وأيضا من آبائنا، إذا كان الأب متحررا من السلطوية الأبوية، واذا كانت الأم أو الجدة متحررة من السلطوية الأبوية أو الأمومية، وهناك أمومة متسلطة مريضة لا تقل شراسة عن سلطة الأب.

لكن الأمهات عموما أكثر وعيا بالظلم لأنهن يعانين الظلم أكثر من الآباء أو الأزواج، تلعب المعاناة دورا فى إيقاظ الوعى، ثم دار النقاش حول حقوق النساء، هل حقوق المرأة هى حقوق الإنسان؟ هل حقوق المرأة هى قضية إنسانية عالمية أم أنها تخضع لما يسمونه الخصوصية الثقافية فى كل بلد، أو النسبية الثقافية أو التقاليد والموروثات والشرائع الدينية؟ حقوق الإنسان هى حقوق عالمية إنسانية تعلو على الموروثات والخصوصيات المحلية، حقوق الإنسان ترفض القهر والظلم والسجن والاستبداد والضرب والإهانة، لكن العالم شرقا وغربا لايزال يفرق بين حقوق الإنسان وحقوق النساء، مع أن النساء نصف المجتمع وأكثر.

وإذا غابت حقوق المرأة غابت حقوق الإنسان، لهذا تعانى أغلبية نساء وفقراء العالم من القهر الطبقى الأبوى فى الدولة والعائلة، فى بلادنا يزيد على هذا القهر الداخلى الاستعمار الخارجى والاحتلال الأجنبى والحروب العسكرية والاقتصادية التى يروح ضحيتها الملايين من النساء والأطفال والشباب.. إن قضية تحرير النساء فى أى بلد لا تنفصل عن السياسة الدولية الاستعمارية، لا تنفصل عن السياسة الداخلية الأبوية الطبقية، لا تنفصل عن قضايا التاريخ والجنس والتعليم والثقافة والإعلام وغيرها.

دعونا إلى مؤتمرنا طبيباً من النرويج اسمه مادز جيلبرت عرض علينا فيلما عن تجربته فى غزة أثناء الاعتداء، سافر مادز جيلبرت مع فريقه الطبى إلى غزة متطوعين لعلاج الجرحى أثناء العدوان، انفطرت القلوب فى المؤتمر من بشاعة العدوان الإسرائيلى الأمريكى على الشعب فى غزة، صور الفيلم عيون الأطفال الفلسطينيين وأمهاتهم الذين بترت أطرافهم، لكن الإصرار على المقاومة يشع من عيونهم لهبا وضوءا وقوة، قال الطبيب النرويجى: «هذه القوة فى عيون الأطفال وأمهاتهم جعلتنى أحترمهم وأصمم على التضامن معهم بكل ما عندى من قوة، كما صممت على فضح الإمبريالية الإمريكية الإسرائيلية وعدوانها الإجرامى على الشعوب الآمنة، على رأسها الشعب الفلسطينى».. عنوان الفيلم: عيون فى غزة، وهو عنوان الكتاب نفسه الذى أصدره مادز جيلبرت عن تجربته فى غزة.

كان معنا فى المؤتمر أيضا بير جارتون، وهو رئيس الجمعية السويدية الفلسطينية، ومؤسس حزب الخضر فى السويد، جمعتنى به صداقة جميلة لأكثر من أربعين عاما، كرس حياته لمساندة الشعوب المعتدى عليها، يشعر بالفخر لأنه يتكلم العربية، يقول عنها لغة موسيقية بليغة..

فى نهاية المؤتمر أجمع الحاضرون والحاضرات على مواصلة النضال عالميا ومحليا ضد جميع أشكال القهر الطبقى الأبوى، ضد القوانين والتشريعات السياسية والثقافية والاقتصادية التى تقهر النساء، ضد الإمبريالية العسكرية الأمريكية والحروب والقتل للشعوب الآمنة، أما عائشة الغريب من السودان فقد طالبت بالتضامن العالمى لمنع جلد النساء السودانيات لمجرد ارتداء البنطلون.

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى