سنستكمل هذا الموضوع والذي بدأناه في السابق
يجب ان نكون مجهزين من الان على الاقل بكل ما يلزم لهذه السفرة التي نحن مقبلون اليها حتما تنفيذا لكلام الله في القران الكريم بقوله الحكيم
(وماتفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى)البقرة197
ولهذا لا يصبح عجيبا ان يكون تفكيرنا في الوفاة سببا لسرورنا وهنائنا مع هذا الاطمئنان الذي يحيط مشاعرنا طالما نحن مزودون
وكما تفضل حضرة بهاء الله بقوله
*حقا اقول ان في نفوس الناس مكمن عزهم الوحيد وان غنى وسعادة العالم الاخر هي في نبل الاخلاق وطهارة القلب وسمو الروح
*ياابن العماء جعلت لك الموت بشارة كيف تحزن منه وجعلت النور لك ضياء كيف تحتجب عنه
*ياابن الروح ببشارة النور ابشرك فاستبشر به والى مقر القدس ادعوك تحقق فيه لتسرع الى الابد
*ياابن الانسان افرح بسرور قلبك لتكون قابلا للقائي ومرآة لجمالي
ان الايام التي نقضيها في هذا العالم ليست مجرد ايام ثم تذهب مع الريح ولكن كما علمنا حضرة بهاء الله:
*للحياة مقامين مقام يتعلق بظاهر البشرية في جسد العنصرية وهذا معلوم...عند كل من على الارض بمثل الشمس في وسط السماء وهذه الحياة تفنى من موت الظاهرية وهذا حق من عند الله ولامفرلاحد اما الحياة التي هي المذكور في كتب الانبياء والاولياء لم تكن الا الحياة العرفانية اي عرفان العبد اية تجلي مجليه بما تجلى له به بنفسه وايقانه بلقاء الله في مظاهر امره وهذه هي الحياة الطيبة الباقية الدائمة التي من يحيى به لن يموت ابدا ويكون باقيا ببقاء ربه ودائما بدوام بارئه
الحياة الاولية التي كانت متعلقة بالجسد العنصرية ينفد بمانزل من عند الله (كل نفس ذائقة الموت)
الحياة الثانوية التي كانت من المعرفة ما تنفد كما نزل من قبل فلنحيينه حياة طيبة وفي مقام اخرى في ذكر الشهداء(بل احياء عند ربهم يرزقون) وماورد في الاخبار(المؤمن حي في الدارين)
فهذه الدنيا فترة من مراحل الحياة تهيئ لنا فرصة لا تقدر قيمتها كما انها لا تعوض
يتفضل حضرة بهاء الله في كتاب الاقدس:
*لاينفع الناس ماعندهم من الاثاث وماينفعهم غفلوا عنه سوف ينتبهون ولايجدون مافات عنهم في ايام ربهم العزيز الحميد الاقدس اية 40 ص26
لان هناك اشياء واعمال لايمكن ان نؤديها على الوجه الصحيح المطلوب منا سوى مرة واحدة وتكون في فترة حياتنا هنا في هذه الدنيا
وان الشئ الوحيد الذي نأخذه معنا من هذا العالم هو مانكون عليه عند الوفاة وهو يشتمل على ماجنيناه دون تزييف او تغيير وهذه الحقيقة لاتحتمل تبديلا
تماما كما لو كنا في احدى حجرات المنزل بملابسنا مع الناس ثم ننتقل الى مكان اخر ونزيل ماعلينا من ثياب فنصبح على هياكلنا الاصليه دون ستر ولاحجاب
(يومئذ تعرضون لاتخفى منكم خافية)الحاقة18
اننا بين مجيئنا الى هذا العالم ورحيلنا عنه نتطبع باشياء و نتأثر من طباع المحيطين بنا وفيها الكثير من التصنع والزيف. وهل يفوتنا استسلا منا الى الانصات لهمسات المديح التي ترددها لنا نفوسنا ومايصيبنا من الغرور برضائنا عن انفسنا
ولكن الوفاة ترفع عنا تلك الاستار الزائفة للنقائص فتسقط عنا كلها كما يسقط الرداء من لابسه وندخل حياة جديدة على حقيقتنا المجردة العارية تماما
افلا يجدر بنا ان نسأل انفسنا ونحاسبها ونجتهد في ان نرقى بها قبل ان نخطو تلك الخطوة التي لارجعة فيها؟!
هذه الدنيا حقل واسع للتجارب والافعال المختلفة وللتفاعل والرقي
فكما ان اجسامنا تنمو وتعمل كذلك ارواحنا تتأثر بكل مايحيط بنا وبما نكتسبه ونفعله فهي حساسة تتلقى المؤثرات وتنطبع بها وتحركنا دائما ثم هي كذلك تتزايد باكتسابها وتترقى
والروح عند الوفاة لاترتبط بالجسد ولا بالمادة لان فترة تفاعلها مع كل مايحيط ويحيطون بها قد بلغت نهايتها سواء طالت تلك الفترة ام قصرت فلايمكن بعد الوفاة ان تقوم الروح بالاعمال التي كانت تؤديها في هذا العالم لانقطاع صلتها بالاداة اي الجسم وكذلك صلتها بهذا العالم وبمن فيه ممن كانوا يتفاعلون معها
ان كل مافي مقدورها او ماهو مرسوم لها هو البقاء والخلود مع مايلازمها من بقايا اشعتها واهمها الشعور والذاكرة والادراك
وحالة خلود الروح هذه تكون اشبه بصورة مكبرة جدا لما كنا عليه وحدث لنا ومنا في هذه الحياة الدنيا
ولنا لقاء اخر في نفس هذا الموضوع فانتظرونــــــــــــــــــــــــــــي